في الموعد المحدد حضر معتز. ارتدت عنود ذلك الفستان الذي رآها به من قبل، وكان ينظر لها نظرات وقحة كي تقوم بإغراءه حتى تستطيع أخذ الفيديو. "ايه الجمال ده، أنا ما صدقتش نفسي لما قلت إنك موافقة." "أنا عايزة أفهم، فضلت تطاردني كل شوية وتقول لي بحبك، ودلوقتي بتقول عايزني ليلة. هو انت مشاعرك ناحيتي إيه بالظبط؟ "تفرق معاكي في إيه؟
"عشان أدخل معاك في علاقة لازم أفهم أنا الأول بالنسبة لك إيه، عشان سقف طموحاتي ما يعلاش وأعرف آخرة علاقتنا مع بعض. هتكمل ولا لأ؟ "أنا فعلاً بحبك، بس مكتفي بالليلة اللي هقضيها معاكي." "وخطيبتك؟ "مالها؟ "ذنبها إيه تتجوزها وانت بتحب واحدة تانية؟ "ما أنا بحبها برضه." "إزاي بتحب اتنين في وقت واحد؟ "أنت بحب جمالك وجسمك، هي بحب فيها المصلحة اللي باخدها منها ومن باباها، غير حبها ليا واهتمامها بيا، وده مش هلاقيه كتير."
"آه فهمت، هو انت ضميرك ما وجعكش وانت معاك دليل براءة إياد وهو محبوس ظلم؟ "لو كان مش خطيبك كنت قدمت الفيديو على طول، لكن لما بشوفه أو أشوفك معاه بحسه إنه أخد حاجة نفسي فيها." "للدرجة دي؟ "آه، وأكتر. كفاية إني بشوف في عينيك نظرات الحب ليا اللي عمري ما شفتها ليا، وده اللي بيضايقني أكتر." "طب هجيب لك حاجة تشربها." "بلاش، تعالي اقعدي جنبي." "خليني أجيب حاجة تهدّي أعصابنا عشان نعرف نتكلم."
بعد أن أحضرت العصير، حاولت أخذ هاتفه دون أن يدري كي تأخذ الفيديو، لكنه شعر بها. "إنت بتعملي إيه؟ فاكراني ساذج وجايب معايا الفيديو عشان تضحكي عليا وتاخديه؟ "سيب إيدي، أنا لازم آخده، حرام عليك تشوف واحد مظلوم وتعمل كده." "مش قبل ما آخد اللي أنا عايزه، وأقول لك كمان عقاباً لك هاخد اللي أنا عايزه دلوقتي وهمسح الفيديو وأسيبه محبوس." "ابعد عني يا معتز، ما تقربش مني."
وبدأ يتهجم عليها، لكنها قاومته. فدفعها وسقطت على حافة الكرسي، ففتحت رأسها وفقدت الوعي. ارتعب معتز من منظر الدماء، فتركها وهرب. استيقظت من الإغماء وجدت نفسها في المستشفى، وفي يدها المحلول معلق، ودينا صديقتها بجانبها. "حمد لله على السلامة." "هو إيه اللي حصل؟ "عم جاد لقاكي واقعة ودمك بيسيل، بلغ البوليس وجابك على هنا بعد ما شاف معتز بيجري من عندك من البيت، واتصل عليا من تليفونك عشان أكون جنبك." بكت عندما تذكرت.
"معتز معاه دليل البراءة، كده إياد هيفضل محبوس. ما قدرتش أساعده وهو محبوس بسببي، أنا غبية. غبية. آآه يا إياد." "اهدي يا عنود، كل حاجة هتتحل يا حبيبتي. بابا خلاص هيرجع النهارده، وأكيد هيشوف حل أو هيشهد مع إياد في النيابة." لم تستمع لها، كانت في عالم آخر، فقد انهارت كلياً. فذهبت دينا لاستدعاء الطبيب الذي أعطاها حقنة مهدئة، وعادت للنوم مرة أخرى. استيقظت وجدت إياد ممسك بيدها، فشعرت أنها لا تزال نائمة وتكلم نفسها.
"آسفة يا حبيبي، كان نفسي أعمل حاجة عشان تخرج، لكن فشلت. أنا فاشلة. بس أوعدك هروح لبتول وأبوس رجلها وأتنازل عن البيت بس تخرج وترجع لي يا حبيبي. مش هسيبك أكتر من كده. أنا السبب، أنا ما أستاهل حب واحد زيك، هبعد عنك عشان ما تتأذيش بسببي." "اهدي يا حبيبتي، أنا هنا وموجود. أنا خرجت خلاص." "الحلم ده جميل قوي، انت بترد عليا. قبل كده كنت بتبص لي بعتاب وتسيبني وتمشي من غير ولا كلمة."
"عنود حبيبتي، فوقي. أنا هنا معاكي وماسك إيدك." "أحلف إنك هنا؟ طب أصدق إزاي إنه مش حلم؟ قام بتقبيلها، قبلة ملتهبة المشاعر المختلفة، فهي اشتياق، وحب، وشكر أنها صدقت براءته. فأدركت أنه حقيقة ليس حلماً، فأمسكت وجهه وقامت بتقبيل كل شبر فيها. "انت حقيقي بجد؟ أنا مش بحلم." ثم قامت باحتضانه بقوة. "وحشتني قوي. قوي. ما أعرفش إني بحبك بالشكل ده غير لما بعدت عني. أنا آسفة، أنا السبب."
"اهدي، اللي حصل كان ممكن يحصل في أي وقت ومن أي حد." "هما مسكوا معتز؟ "إيه علاقة معتز؟ "أمال انت خرجت إزاي؟ "دكتور عزيز كان مسافر في مؤتمر، ولما رجع، طلع إنه كان حاطط كاميرا في المرسم وما قالش لحد عشان كله يبقى على طبيعته، ولو حد من الطلبة أو الدكاترة اشتكى يقدر يعرف مين اللي معاه حق. وراح النيابة مع تفريغ الكاميرات، وذاع فيديو في الجامعة عشان الكل يتأكد من براءتي." "والبنت اتمسكت واعترفت على بتول؟
"اه اعترفت، بس ما كانش معاها دليل إنها اتفقت معاها، فطلعت منها للأسف. بس إيه حكاية معتز؟ واتعورتي إزاي في راسك؟ "اصل... اصل." توترت بشدة ولم تستطع الرد. فرأف أياد بحالها، فهي ما زالت مريضة. "واضح إنه مش سهل عليك تحكي دلوقتي. لما تخرجي نبقى نتكلم. أنا هروح البيت آخد دش وأغير، لأني خرجت عليك على طول لما عرفت من دكتور عزيز إنك هنا في المستشفى." "لا، استنى خدني معاك، عايزة أروح معاك، مش عايزة أبعد عنك دقيقة بعد كده."
"هسأل الدكتور إذا ينفع تخرجي." خرجت عنود من المستشفى، كانت متخوفة من أن يعرف الحقيقة، ولكن ليس هناك مفر، يجب أن يعرف. عندما عادت، احتضنته بشدة، خائفة أن يكون هذا الحضن الأخير. انتظر إياد إلى أن أصبحت عنود بحالة أفضل. "تعالي بقى قولي مخبية عني إيه." بدأت في البكاء بشهقات عالية، فاحتضنها كي تهدأ. "ممكن تهدي وتحكي إيه اللي حصل بالراحة واحدة واحدة، وأنا هسمعك بهدوء. ما تخافيش من حاجة طول ما أنا جنبك."
"شوف، أنا عارفة إن أنا غلطانة ومن حقك تزعل مني، حتى لو هتسيبني حقك، بس ما قدرتش أقعد وأحط إيدي على خدي." بهدوء مجبر عليه لتتمكن من التحدث. "هو إيه اللي ممكن يخليني أسيبك؟ "هو أنا كان ممكن أدي البيت لبتول، بس كان المقابل إن البنت هتتنازل، بس ما كانتش براءتك هتظهر وتفضل الناس شاكة إنك عملتها." أمسكها من ذراعها بقوة، لم يستطع تمالك نفسه وهي تماطل في الرد. "هو إيه اللي ممكن يخليني أسيبك؟ انطقي! تحدثت بتوتر وخوف شديد.
"ما أنا جايه لك في الكلام، بس بشرح لك أسبابي عشان تقدر أنا عملت كده ليه." "مش عايز شرح، عايز أعرف وأفهم إيه اللي حصل." "طب قول إنك مسامحني ومش زعلان مني." بصوت عالٍ وحدّة. "مش هقول قبل ما أعرف، لأني حاسس إنك عملتي مصيبة. انطقي بقى وقولي." بدأت تتوتر أكثر. "هقول حاضر، بس اهدى الأول." جز على أسنانه. "اتنيلت قولي بقى بدل ما أتجنن عليك." جلست بعيداً عنه وروت له ما حدث ووجهها في الأرض من الخجل.
بعد أن انتهت، قام بمسك إحدى الانتيكات وقام بقذفها في الحائط بقوة، فانكسرت وأحدثت صوت قوي، فزعت وترعدت. تحدث بصوت عالٍ وعيناه حمراء من شدة الغضب. "إنت عارفة انت كان ممكن يحصل لك إيه؟ كان ممكن يعتدي عليك، ولو ما عملهاش كان ممكن تموتي ودمك يتصفى وانت مغمى عليك ولوحدك، قبل ما عم جاد يشوفه بيجري من عندك ويطلع يلحقك." "ما كانش ممكن أسيبك محبوس وأسكت، واختي السبب." بصوت أعلى وحدّة مفرطة.
"قلت لك ما تعمليش حاجة، ما سمعتيش الكلام ليه؟ أهي براءتي ظهرت من غير ما نحتاج لسي زفت أو بتول." "لو كان في إيدي أضحي بحياتي عشان تخرج، ما كنتش هتأخر." "وهعمل إيه وانت ميتة؟ لما تضحي بحياتك استفدت إيه وانت مش في الدنيا معايا؟ "سامحني، حقك عليا، أنا عارفة إني غلطانة." "غلطانة دي تتقال على حاجة بسيطة. انت غلطك مش أي غلط، انت مستوعبة إيه اللي حصل؟ أمسكها من ذراعها بقوة، وقاوم ألا يقوم بضربها.
"عارفة يعني إيه راجل يعرف إن مراته عرضت نفسها على واحد عشان يطلع براءة؟ انت صغرتيني قدام نفسي قوي." "ما تقولش كده يا إياد." "لا أقول، كفاية إحساسي بالذل وانت شايفاني محبوس مش قادر أحميكي وسايبك لوحدك. تخيلي بقى تزودي الطين بلة باللي عملتيه." "ما كانش هيقدر يعمل معايا حاجة، أنا قاومته." "كان لغاية إمتى المقاومة؟
ده السبب اللي خلاه سابك إنك وقعتي واتعورتي، غير كده ما كانش في حاجة هتوقفه غير إنه ياخد اللي هو عايزه. عارفة يعني إيه متخيلة إحساسي؟ "صدقني ما كنتش هستسلم وكنت هلم عليه الناس. أنا خليته يجي في وقت والناس لسه موجودة وصاحية." "وده بقى بتسميه ذكاء ولا شطارة؟ كل اللي عملتيه غباء، ما فكرتيش في أي حاجة ولا في عواقب اللي انت عملتيه ولا في مشاعري." بدموع وقهرة من إنه لا يقدر ما فعلته.
"لا، ما فكرتش، التفكير عندي اتشل وأنا شايفاك محبوس." تركها وقال بألم. "أنا ماشي، مش هقدر أقعد." أمسكت يده وهي تبكي. "لا يا إياد، سامحني أرجوك، مش هعمل كده تاني." "ما بقاش يفرق معايا تعملي كده أو لا. عارفة إحساسي إيه دلوقتي؟ "عارفة إنك زعلان مني."
"لا، مش عارفة حاجة. عارفة أنا كنت بجاهد نفسي إزاي عشان ما المسكيش قبل الفرح وانت مراتي حلالي وبحبك. عارفة متخيلة معتز مسكك إزاي من نظراته الوقحة اللي كنت بشوفها في عينيه لك قبل ما أخطبك، ولم نفسه بعد ما خطبتك. أنا ماشي يا عنود." "يعني إيه هتسيبني للأبد؟ "ما أعرفش، مش قادر آخد قرار." "لازم أعرف هتعمل إيه." كان يتحكم في غضبه وهو يكوّر قبضة يده بشدة.
"سيبيني أمشي دلوقتي عشان لو أخدت قرار دلوقتي وأنا متضايق مش هيبقى في صالحنا احنا الاتنين." دخل غرفته ووضع ملابسه في حقيبة. "انت مش راجع تاني بقى؟ "ما أعرفش، بس أكيد هاخد وقت. كلمي أم جابر تيجي تبات معاكي." "إذا انت ماشي وسايبني، يبقى ما يخصكش أعمل إيه." أرادت استفزازه كي يبقى، ولكنها لم تنجح. "إنت حرة، اعملي اللي انت عايزاه. ما انت بقيتي دلوقتي ما بتعمليش غير اللي انت عايزاه." أمسكت يده.
"انت ليه مش مقدر إن اللي أنا عملته ده كان عشانك، عشان أقدر أساعدك؟ آه غلطت، بس كان غرضي صح." نظر لها بغضب ثائر. "سيبي إيدي، مبدأ الغاية تبرر الوسيلة ده ما ينفعش معايا. أنا راجل وبغير على مراتي جداً. قلت لك قبل كده أنا كنت هموت وأنا شايف الراجل بيتحرش بيكي وانت مش مراتي، أمّال لما أعرف إن كان في واحد عايز يعتدي عليك وسيادتك اللي جايباه كمان وموجهاله الدعوة." "قلت لك عشانك."
"أنا حتى لو كنت هاخد إعدام ما كنتيش عملتي كده. يا ريتني فضلت محبوس. ابعدي عني وسيبيني أمشي، مش طايق أبص لك." ارتمت داخل حضنه، لعله يتراجع، وهي تبكي. "ما تسيبنيش يا إياد، أرجوك، أنا بحبك، مقدرش أبعد عنك." أبعدها من داخل حضنه بعنف. "سيبيني دلوقتي يا عنود، أنا مش شايف قدامي عشان ما أعملش حاجة نندم عليها احنا الاتنين. بقولك." "مش هسيبك، أنا ما صدقت إنك رجعت لي." تمسكت به وكأنها طفلة تتمسك في أبيها، لكنه أبعدها.
"مش هسيبك، بقول لك مش هسيبك. انت جوزي ولازم أعرف انت رايح فين وهترجع إمتى." "مش عارف ومش مضطر أقول لك." "طول ما انت جوزي لازم أعرف كل حاجة عنك." استفزته هذه الكلمة، فهي لم تقدر أنه زوجها ولم تفعل ما طلبه منها، بل أساءت التصرف. فرد عليها بمنتهى الغضب. "انت طالق يا عنود." نزلت عليها الكلمة كالصاعقة، تركت يده وكأن الزمن توقف، والكلمة تتردد في رأسها كصدى الصوت. "طالق... طالق... طالق."
لقد قالها مرة واحدة، ولكنها تكررت في أذنها آلاف المرات. تركها وانصرف، وهي ظلت باقية في الأرض تبكي ندماً، وألم الفراق يحرقها. مر عليها يومان لا تعرف عنه شيئاً، وهو أيضاً لا أحد يشعر كيف مر عليهم تلك الأيام. هل مرت شهور أم سنين. لم يذهب أحد منهم إلى الجامعة خلال اليومين. انتهت عنود من لوحة المعرض كي تفرغ كل طاقة الغضب والحزن في العمل. ذهبت إلى دكتور عزيز في اليوم الثالث لتسلم له اللوحة. "ياه، بالسرعة دي لحقتي خلصتيها."
"آه يا دكتور، لسه زي ما وعدتني الامتيازات اللي معاها." "آه طبعاً." "طب استأذن أنا." "مش هتستني لما إياد يجي بعد المحاضرة عشان يستلمها لو فيها حاجة؟ "معلش، مستعجلة، عندي محاضرة مهمة. يا ريت يا دكتور لو فيها حاجة حضرتك ابعت لي وأبقى بلغني." مرت الأيام ثقيلة، لم تتقابل مع إياد، فهي تعرف جيداً جدوله، وكانت تذهب أما بعده أو قبله حتى لا تقابله ويعتقد أنها تطارده.
التزمت بالمحاضرات وبتنفيذ بعض المشاريع التي كلفت إليها حتى تنتهي من الباقي لها، حتى تستطيع الابتعاد عن حبه واشتياقها له. أصبحت مطفية الضحكة، لا تعرف طريقها كما كانت، لقد كان الحب يشعها نوراً. الدموع كانت صديقتها الوحيدة. ظل التفكير فيما حدث يرهقها. هل ما فعلته خطأ فعلاً؟ هل رد فعله كان خطأ أو ظلم لها؟ هل كان إياد مجرد مرحلة كي تعبر مرحلة حزنها على والدتها؟ هل سيعود مرة أخرى؟ ولو عاد، هل ستصبح علاقتهم كما كانت؟
هل ستسامحه على تركه لها؟ حاولت أم جابر أن تقيم معها، لكنها رفضت بشدة، وكان إياد هو من دفعها لتذهب لعنود، وفهمت هي ذلك. أرسل لها معتز من السجن يريد أن يراها، فذهبت إليه. "نعم، خير، بعت لي ليه؟ "أرجوك تتنازلي، مستقبلي هيضيع." "وبالنسبة لمستقبلي اللي ضاع، أعمل فيه إيه؟ جوزي اللي طلقني وبعد عني." "عنود، هعوضك، أعمل أي حاجة." "إيه اللي ممكن تعمله تاني؟
كفاية انت سبت مظلوم يتسجن عشان كنت طمعان في مراته. بتعتب عليا إني أسيب مجرم يتسجن؟ "آسفة. ما بقتش أسامح. خليك، يمكن الحقد اللي جواك يتعدل في السجن. مش بيقولوا تهذيب وإصلاح؟ "عنود، حرمت، أنا ذقت طعم السجن، أنا كده هترفد من الجامعة، وده حلم حياتي." "وما فكرتش ليه وانت بتطلب من واحدة تسيب جوزها؟ وما فكرتش ليه قبل ما تتهجم عليا ويا عالم كنت وصلت لإيه؟ "هفكر وأشوف، لكن ما أعدكش."
عادت إلى المنزل، وجدت صديقتها دينا في انتظارها، هي وشروق خطيبة معتز. "تعالوا اتفضلوا، مستنيين من بدري." "لا، مش من بدري. عنود، شروق جايه عايزة تطلب منك طلب." "وجايباك واسطة يعني؟ قولي يا شروق خير، عايزة إيه؟ "أنا عارفة إن معتز غلط، بس ممكن تتنازلي؟ أنا بحبه، ما أقدرش أستغنى عنه." "انت عارفة غير إنه اتهجم عليا وفتح دماغي، عمل إيه كمان؟ خرب بيتي قبل ما يبدأ. إياد ما قدرش يسامحني." "أرجوك سامحيه، بقول لك أنا بحبه."
"وإذا كان هو مش بيحبك؟ "عارفة." بصدمة مما سمعته. "وقابلة تستمرين معاه؟ طب أنا هسمعك يوم الحادثة قال إيه، إذا مصرة تكملي." "مش عايزة أسمع." "لا، هتسمعي. هقول لك، هبعت لك التسجيل، اقعدي مع نفسك اسمعي وقرري. وعلى فكرة، التنازل مشروط إن إياد يوافق، لأن هو كمان فضل محبوس مظلوم، وخطيبك كان معاه دليل البراءة، غير إنه لما اتهجم عليا وقتها كنت مراته. فهاتي موافقة إياد هو كمان." "يعني لو جبتها هتتنازلي؟
"آه، هتنازل لو انت مصرة تفضلي عمية عينك. انت مسؤولة عن اختياراتك. أنا خايفة عليك، بس واضح إنك مش خايفة على نفسك." ذهبت شروق لمحاولة إقناع إياد بالتنازل، وجلست دينا مع عنود. "هو أنتم لسه زعلانين مع بعض؟ بكرة هترجعوا." "لا، مش هنرجع. هو شايف إنّي غلطانة، وأنا شايفة إني عملت كده عشان أنقذه." "طب تحبي أخلي بابا يتدخل ويفهمه ويصلح ما بينكم؟
"لا يا دينا، أرجوكي، أنا عايزاه لما يفكر يرجع، يبقى قراره هو. لو رجع بقى ولقاني زي ما أنا." "دي أزمة وهتعدي." "عارفة المقولة بتاعة وهي بتعدي، داسِت علينا فرمَتِنا." بكت وهي تكمل حديثها. "هو سابني في أكتر وقت كنت محتاجاه فيه. إحساس الوحدة ده صعب قوي. عارفة أوقات بحس إن ممكن أموت ما حدش يحس بيا، زي ما حصل لما معتز عورني." "ما تقوليش كده، هو مش كانت في واحدة بتقعد مع طنط؟ ما تجيبيها."
"أنا الفترة دي شايلة نفسي بالعافية عشان مشاريع الجامعة، عايزة أخلص بقى، وهانت، آخر حاجة وتبدأ امتحانات آخر السنة." "هو انت من يومها ما شفتهوش؟ "لا. بس كل أما يو -حشني، بعمل زي المراهقين، أستخبى وأشوفه وهو خارج من المحاضرة. حتى المعرض ما روحتش، مش عايزاه يفكر إني بضغط عليه عشان يرجع. هو خد قراره." "أخده وهو زعلان، وأكيد قرار متسرع." "مش مهم أخده إزاي، المهم إنه ما قدرش إني عملت كده ليه. معلش، ممكن أطلب منك طلب؟
"خير، عايزة حاجة؟ "آه، تعالي ادخلي المرسم، له أدوات غالية، رجعيها عشان في طلبة هتأجر المرسم، وأنا ما رضيتش أتصل عليه يجي ياخدهم، لاحسن يحس إني بتلكك عشان أكلمه." "حاضر، هاتي كل حاجة عايزة تديها له." "كان نفسي أخليه، بس بقى لازم أتخلص من أي حاجة تفكرني بيه. تصدقي إن أنا عاملة حكاية موافقته على موضوع معتز، يمكن يرجع يتكلم معايا." "ربنا يهدي الأمور ما بينكم يا حبيبتي وترجعوا لبعض."
"آه، معلش، كمان ممكن تاخدي الشبكة ترجعيها له، بس مضطرة أسيب الدبلة عشان أنا ما قلتش للناس هنا إني اتطلقت عشان ما حدش يحاول يتهجم عليا، وهبعت له فلوسها أول لما يبقى معايا." في اليوم التالي، اتصلت عليها شروق لتبلغها رأي إياد. عنود أخطأت. هل يستحق خطأها رد الفعل هذا من إياد؟ وهل سيعود لها؟ ومن منهم خطأه أكبر؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!