الفصل 8 | من 24 فصل

رواية هو انت مين الفصل الثامن 8 - بقلم سحر السحرتي

المشاهدات
18
كلمة
2,807
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

كان أياد ما زال ممسكًا بيد عنود فتحدثت بخجل ومزح في نفس الوقت: ايدي يا دكتور لو سمحت خلاص عدينا الطريق هي لزقت ولا إيه؟ تصدقي نسيت، فكرت ماسك إيد بنت اختي. بنت اختك كبيرة كده؟ ما دي مش إيد كبيرة، شفتي كانت مستخبية جوه إيدي إزاي. طب انت عشان راجل إيدك كبيرة. لا، ما تنكريش إن اللي يشوفك يقول عليك لسه في ثانوي. ودي ميزة ولا عيب؟ لما تعجزي هتبقى ميزة، لكن دلوقتي عيب. هههههه، وعيب ليه بقى؟ بحس الناس بتست -هيفك.

هو ما ينفعش نتقابل في مرة من غير ما ترمي لك دبش -تين عليا؟ إيه، زعلتي؟ لا، اتعودت هههههه. كده أحبك أكتر لما تفوتي لي. شردت قليلاً في الكلمة، لم تفق إلا وهو يفتح باب البازار ويقول: مش هتدخلي؟ هاه… آه هدخل. تقابلت مع صاحب البازار وعرضت عليه صورًا من أعمالها، فأعجب جدًا بها واتفق معها على عدة لوحات وبعض الإكسسوارات. سعدت عنود بهذا العمل لأن صاحب البازار طلب أعمالًا متنوعة ووافق على أسعارها.

بعد أن خرجت من البازار تحدثت لأياد وهي سعيدة جدًا: مش عارفة أشكرك إزاي يا دكتور أياد، بجد أنت ربنا بعتك ليا من السما. سحب يدها كي يعبر الشارع بحركة تلقائية ليعود إلى السيارة: ما تشكرنيش، وينفع بيني وبينك تقولي أياد بس. مش هقدر، أخاف أغلط قدام حد. ماشي، لغاية لما تخلصي الترم ده والمادة اللي بدرسها لك تنجحي فيها. طب إيه هتروحي؟ لا، عندي شغل في المطعم. هو انت مش هتبطلي شغل هناك؟ مش خلاص اتفقتي هتعملي شغل للبازار؟

لسه ما سلمتوش حاجة وما أعرفش التعامل معاه هيبقى إزاي، وأنا شايفه إن شغل المطعم إلى الآن فرصة لأنه موافق بكام ساعة وبيطلع راتب معروف قد إيه. -عض وجه أياد وهو يقول: ماشي، براحتك. ممكن أعرف بما إننا أصحاب، إيه اللي مضايقك في شغل المطعم؟ عايزة الصراحة. المفروض نبقى مع بعض صريحين. اتضايقت لما شفتك أول يوم هناك وواحد بيت -حرش بيكي. أظن أنا أخذت حقي، ومستر حامد كان راجل ووقف معايا ومش هيسمح إنه يتكرر، والتح

-رش موجود في أي مكان وفي أي وقت، المهم البنت. بس أنا بتضايق لما بشوفك بتهزري مع الزباين. أنا مش بهزر مع أي حد، بهزر مع أسرة أو بنات، لكن شباب لا طبعًا. وبعدين إيه اللي يزعلك؟ أنا مش بتمايص، هزار خفيف ولا يتعدى حدود الأدب. لاحظ تغير ملامحها للض -يق: عنود، ممكن تاخدي على طريقة كلامي؟ أنا فعلًا برمي دب -ش، بس بحاول أتغير، استحمليني. دكتور، ممكن أسأل سؤال بصراحة وتفهمني من غير زعل تجاوب؟ انت مهتم بيا قوي كده ليه؟

حضرتك مش بتهتم بباقي الطلبة كده وبتساعدني. عشان إحنا أصحاب. هو أصلًا ما فيش الكلام ده بين راجل وست أو بين أستاذ وطالبة، بس أنا في الوسط اللي عشت فيه قبل كده كنت بشوفه وكان عادي بالنسبة لي، بس وضعي دلوقتي والمكان اللي عايشة فيه لا يسمح بالكلمة دي، رغم إن ماما ما كانتش بتسمح بيه قبل كده، ودلوقتي أنا تايهة وحاسة بشيء غريب ومش عايزاه يزيد عن حده. هو إيه اللي مش عايزاه يزيد؟ احترامي لك. مش فاهم.

هسميه احترام لأنه مش هياخد مسمى أكبر من كده، وحاول تفهم أنا عايزة أقول إيه. فهمت، وتقدري تقولي بساعدك عشان شايف بذرة فنانة موهوبة مش واخدة حقها، فبحاول على قد ما أقدر أوفر لك طرق سهلة ومسمى أصحاب بدل كل شوية أقول أستاذك أو أخوك الكبير. استريحتِ من الشرح ده؟ آه، الحمد لله. هو كان تعبك قوي؟ الحقيقة آه جدًا. اشمعنا؟ عشان متجوز وعندك ابن. يعني لو ما كنتش متجوز كان ممكن يبقى أكتر من كده.

نظرت أمامها ولم تجب، فابتسم من خجلها. وصلنا المطعم، حاولي بقى تقللي ساعات شغلك فيه عشان تقدري تجهزي طلبات البازار وتنتبهي للمحاضرات اللي عندك. حاضر، هكلم مستر حامد في الموضوع، أتمنى يوافق. لو ما وافقش قولي لي، أكلم دكتور عزيز يستأذنه. لا، بلاش أتقل على دكتور عزيز أكتر من كده. تركته وذهبت، وقبل أن يتحرك لمح معتز يدخل المطعم فاندهش، ولكنه رجح أن معتز يدخله كما دخلوه من قبل وليس لمقابلة عنود، لكن ما حدث عكس توقعاته.

دخل معتز وهو متع -صب وجذبها من يدها بق -وة: ممكن أفهم ليه طلبت من دكتور عزيز إني أسيب المادة اللي بدرسها لكم وأستبدلني بدكتور تاني؟ سحبت يدها بقوة وانف -عال: لأنك السبب إن لوحتي تتس -رق وكنت هتس -وء سمعتي والناس تفتكرني حرا -مية. السبب في إيه؟ هو أنا اللي قلت لها تعمل كده؟ هي عملت كده عشان تنتقم مني، لأن مشاعرك الجياشة باينة في عينيك. هو ذنبي إن لسه بحبك؟ ولا ذنبي عشان تتس

-رق لوحتي وهي دخلت المرسم بحجة إنها بتزورك، مش ناقصة تيجي بعد ما امتحن وأجيب تقدير في المادة تقول إنك كنت مسرب الامتحان بحجة إنك كنت خطيبي. هي ممكن تعمل كده؟ ما أعرفش، بس ممكن تعمل أكتر، الست لما بتحس إن خطيبها أو جوزها بيحب واحدة تانية بت -ولع في اللي بيحبها، فيا ريت تبعد عني أكبر مسافة ينفع. واظن طلبتي إن أياد هو اللي يدرس لك.

أنا كل اللي طلبته إنك تسيب المادة، هما أحرار مين يمسكها، ما يخصنيش، حتى لو دكتورة أشجان هستحملها، لكن أنا لا. فين حبك ليا؟ ارجع بالذاكرة، عمري قلت لك إني بحبك. لا، إحنا اتخطبنا فترة قصيرة. أديك قلت فترة قصيرة، ما لحقتش لا أعرفك ولا أحبك، ابعد عني بقى وانسى إنك كنت خاطبني. انسى إزاي؟ أنا مه -ووس بيكي. انت قلت بنفسك ه

-وس مش حب، معتز فوق لنفسك ومستقبلك، انت لما اخترت شروق اخترتها عشان والدها يساعدك في كل حاجة، مش عيب. امسك في فرصتك واستغلها، وأحب أفكرك كمان إنك انت اللي سبتني، فبلاش الدور اللي انت عايشه، وبلاش تلمح إن في حاجة بيني وبين دكتور أياد، لأننا مجرد طالبة وأستاذ. عن إذنك، عندي شغل. مش هسيبك يا عنود وأتخلى عنك. انت تخليت وسبت من زمان، وآخر مرة أشوفك أو تحتك بيا هتزعل. حامد: في حاجة يا عنود؟

ابدا، ده دكتور معتز أستاذي في الجامعة. أهلاً، اتفضل. متشكر، عندي محاضرة بس شفت عنود داخلة قلت أسلم وأعرف سايبة المحاضرات ليه، طلعت بتشتغل هنا. آه، وأنا فهمته إنها سايبة محاضرات ما لهاش لازمة. ابقى اتفضل يا دكتور، المطعم هنا أكله حلو. انصرف معتز وهو غاض -ب جدًا مما فعلته عنود. مرت الأيام، قضتها عنود بين العمل في المطعم والجامعة وطلبية البازار.

لم تلتقِ بأياد إلا قليلاً، ولم تراه سوى في المحاضرات، لكنه كان دائم الذهاب للمرسم والتحدث دائمًا مع والدتها. حاولت عنود أو تعمدت أن تكون ساعات إيجاره للمرسم في وقت تواجدها في المطعم حتى لا تراه أو تحتك به، فقد بدأت مشاعرها تنجرف نحوه بشدة. بدأت تشتاق إليه وتفكر فيه.

مر شهران واقتربت الامتحانات، فتركت عنود العمل في المطعم لأنها جمعت مبلغًا من المال من عملها في البازار، ففضلت الانتباه لمشاريع الجامعة والانتهاء من هذه السنة. علم أياد بذلك فتعمد التأخر داخل المرسم ليلتقي بها. عنود وجدت أياد مازال في المرسم فتعجبت: دكتور أياد، هو حضرتك لسه في المرسم؟ مش خلصت؟ قلت أستناك عشان أساعدك في مشاريعك زي ما وعدتك.

ما فيش داعي، أنا خلاص اتفرغت، الشغل بتاع البازار حلو زي ما انت قلت، وفعلاً بياخد مني شغل من غير ما يفاصل وكمان بيزودني، فاعتذرت لمستر حامد عشان الامتحانات قربت وأقدر أركز بقى عشان أخلص السنة. لا، أنا هساعدك زي ما وعدتك. مش عايزة أتعبك. مفيش تعب، أنا باجي اشتغل في المرسم وهساعدك بالمرة، مش هتعطليني. تعالي بقى اشرحي لي ناويه تعملي إيه.

بعد أن شرحت له ماذا تخطط للمشاريع، فشرح لها أسماء الخامات التي يجب أن تستخدمها وتكلفتها ليست عالية. في ذلك الوقت أرسلت لهم والدتها العشاء: ماما بعتت العشا في وقته، أنا جعانة قوي. تعرفي إن سندوتشات مامتك دي حلوة جدًا. آه، ماما بتعمل ميكس جامد من أيام ما كنا في الفيلا ونروح المدرسة، أي حد يدوقها يقول لي: "سلفينا الدادة بتاعتك تعمل لنا السندوتشات"، ما حدش كان مصدق إنها ماما. ده حتى كنت بفكر أستغلها وأبيعهم، خفت تتعب.

انت أي حاجة جايبة فلوس دايسة فيها. مش قادرة أقول لك أو أشرح لك إحنا مرينا بإيه. انت دايماً بتهربي ومش بتكملي الحكاية. بعد الامتحانات. نظر لها بخ -بث: طب إيه، محتاجة الساندوتش ده؟ هههههه، آه، ليه؟ طب هاتيه، مامتك فوق تعمل لك غيره. وقام بخط -فه والابتعاد عنها. بكل طفولة وبراءة: لا، هات الساندوتش بتاعي، ماليش دعوة.

أسرعت خلفه لتأخذه منه، لكنها لم تستطع لأنه أطول منها، فرفع يده للأعلى. لم تجد وسيلة غير أنها تدوس على قدمه وتحاول الارتفاع لأعلى. فأصبحت أنفاسهم متقاربة، وشردت قليلاً في عينيه، وعندما استوعبت ما فعلت ابتعدت سريعًا وحمرت وجنتيها وقالت بخجل: آسفة يا دكتور، أصل أخويا الكبير كان بيعمل كده ويستغل إني قصيرة، فكنت بدوس على رجله عشان أوصل. هههههه، كان برضه ساندويتش؟ لا، شوكولاتة. انت بتحبي الشوكولاتة؟ -وت فيها.

خلاص، كل ساندوتش هخطفه منك هجيب لك شوكولاتة مكانه. اتفقنا. إيه، استنى، هو انت كل يوم هتتعشى عندنا؟ عندك مانع؟ سندوتشات مامتك عجبتني جدًا. طب ما تتغدى كمان. تصدقي فكرة حلوة، وساعات أصلًا مامتك بتغديني معاها. هههههه، طب أسهل، انقل إقامتي هنا وهات المدام والأولاد بالمرة. فقال برومانسية: ينفع بجد أنقل إقامتي هنا. ونظر لها بنظرات عاشقة، فأرادت أن تهرب من تلك النظرات التي بدأت في تملك قلبها:

ها… أنا بهزر، هروح أملى الكاتل ميه تشرب شاي. أشرب شاي بالنعناع، وهجيب نعناع من الزرع اللي في الشباك، عاوزة؟ آه، بس مش كتير. عاااا… صرخت، فسرع إليها: فيه إيه؟ الميه وقعت على إيدك ولا حاجة؟ كانت تشعر بالذع والخوف: فار… فار كبير… فار كان بي -برق لي وعايز يعض -ني. اقترب منها كي يقوم بتهدئتها، ولكنهما تاهها سويا في عيون بعضهما، وأطال النظر إلى شفتيها، وقبل أن يتهور ويقبلها تراجع: هو فين الفار ده؟ حدفت عليه العلبة دي واتح

-بس تحته. كانت علبة بلاستيك شفافة، فضحك عليها: اللي في العلبة ده الصغير اللي كان بي -برق لك وعايز يعض -ك؟ آه، أنا بخ -اف قوي من الحيوانات. كانت متوترة مما كان سيفعله، فأكملت بعص -بية: خذ اعمل انت الشاي، وأنا هجيب النعناع. وأسرعت واختفت من أمامه. ظلت شارده تفكر في مشاعرها وما كان سيحدث، إلى أن أخرجها من شرودها: اتفضلي الشاي، بتهربي انتِ، أكيد بتعمليه وحش. بخوف وتوتر: انت عملت إيه في الفار؟ غطسته في الشاي. يع، إيه ده؟

مش هشرب. ضحك من قلبه، وكانت ضحكته رجولية خطفت قلبها، وابتسمت: فعلًا رخ -م. ليه بس بهزر معاكي. عملت إيه بجد؟ خلاص، رميته. يعني م -ات خلاص؟ ملكش دعوة بالتفاصيل دي. أنا كنت فاكرك أجمد من كده. لا، أنا جبانة قوي في الحاجات دي. الحق، اشرب الشاي وأروح قبل الوقت ما يتأخر، ونقابل بكرة على الساعة 3:00. ماشي، هستناكي. عندك شغل هنا؟ آه، مش كتير، ممكن يخلص في ساعة، هاجي على الساعة اتنين أخلصه تكوني خلصتي محاضرات. في اليوم

التالي اتصلت على والدتها: أيوه يا ماما، أنا هخلص محاضرات وأروح أسلم البازار شغل كانوا طلبوه، قولي لدكتور أياد مش هعرف ألحقه واعتذري له، لإن ممكن أتأخر والتليفون هيفصل شحن. عادت إلى المنزل، كانت الساعة تعدت الخامسة، ودخلت المرسم ونادت على والدتها بصوت مرتفع: يا مااامااا، أنا جيت، جعاااانة، ابعتي لي أي حاجة، ما فطرتش من الصبح. ردت عليها: عاملة دوشة ليه؟ -وت من الجوع يا فاطيما، الحقيني. طب ما تطلعي وغيري وكلي.

لو طلعت هشوف السرير هكسل، وعندي شغل كتير، وحياتي ابعتي أي حاجة، هم -وت من الجوع يا طمطم. عيوني، 10 دقائق ينزل لك أكل سخن. دخلت المرسم، بدلت ملابسها، وكانت تعمل وتستمع إلى أغنية "وبطير" لزياد برجي، وتردد الكلمات وهي تتراقص وتلتف حول نفسها. وبطير من كثر الفرح لبعيد وبصير عم برسم معك مواعيد ويزيد حبك بالقلب بيزيد خليك حدي غمرني بدي اياك بحبك أنا بحبك أنا و بهواك.

كانت تعيد آخر جزء كأنها تحدثه من قلبها، فقد وقعت في حبه دون أن تشعر، أو ربما لا تريد أن تعترف. وفجأة اص -طدمت في صدره وعيناها اتسعت من المفاجأة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...