خرجت وأنا بمشي في الطريق الطويل اللي بيوصل لشارع الرئيسي. عايشة في كوكب لوحدي. غابة، فاكرة نفسها فيها الحاكم وإحنا كل المخلوقات التانية اللي بتنداس برجلينا أو بتتهان. هي فعلاً حاكمة، هي حاكمة قاسية ووحشية بجد. أعمل إيه في المهلبية اللي في دماغي دي يا رب؟ "في الطريق" وأخيراً خرجت على الطريق العام. الكافيهات والمطاعم والدوشة والناس... درة! الله، حد بيبيع درة! = لو سمحتي. زينب: نعم يا بنتي. = كنت عايزة...
بصيت على إيدها لقيت إيد متجبسة، إيد محكوم عليها بثبات. لقيت إيد شابت من كتر الشغل والفخر بيهم. لقيت واحدة بتشتغل وتنحت في الصخر عشان متمدش إيدها لحد وتكسب فلوسها بعرقها وبإيدها وهي بتقاوم بإيد تانية صابرة، متحملة، وراضية. ابتسمت وعيني اتملت دموع وأنا بنزل ليها بكل فخر: ="تقبيل رأسها" كنت عايزة درة من إيدك الحلوة دي يا تيتا. زينب بخبط كتفها برفق: ربنا يسعدك ويخليكي يا بنتي. = تسمحيلي أقعد معاكي؟ زينب: هتقعدي في الأرض؟
مفيش غير الكرسي الرديء ده، وإنتي باين عليكي بنت أكابر وميصحش حد يشوفك كده يبنتي. = ولا رديء ولا حاجة، وهو أنا أطول أقعد جنبك يا ست يا طيبة. بالله عليكي مفيش مكان أروحه ولا حد أتكلم معاها؟ هقعد معاكي شوية. زينب: زي ما تحبي يا بنتي، تعالي. "يدخل تميم ويبحث عنها" حوريه... حوووريه، انتي سمعاني؟ "يدخل الغرفة فلا يجدها ويبحث في كل زاوية وأماكن تعتاد الجلوس فيها ولكن بلا جدوى فيضطر يسأل المقربين لها" في الطريق...
= الواحد بخمسة جنيه. الشاري: شكراً ليكي، ممكن أقولك حاجة؟ = اتفضل. الشاري: انتي حلوة جداً! هو ينفع الحلوة دي تبيع درة برضه؟ بصيت في الأرض بإحراج، معرفتش أرد عليه لأني بتكسف أو بتوتر، يمكن أعياط بس متكلمش، وده أسوأ حاجة بحسها فيا. فلقيت تيتا، الله أكبر، رفعت رجليها وكان الشبشب في إيدها. ولا سحر ولا شعوذة يا سادة، إنها المخدرات. زينب: جرى إيه يا قليل الرباية إنت كمان؟ مش عامل لي احترام وأنا قاعدة؟
قسماً بالله لو قمت لنزل بالشبشب ده على دماغك. الشاري بخوف: خلاص ماشي، وطي صوتك الله! مشي وهو مدايق وخايف منها وأنا بصقف ليها وأقولها عاش يا تيتا، اديلووو! فلقيتها قلبت ليا وزغرتلي كده بعصبية. وأنا مالي طاا! زينب: وإنتي اتحركي من هنا بإيدك الحلوة اللي اتحرقت وتبهدلت دي، وجايبة لي الكلام ده؟ سابع واحد يقل أدبه النهاردة. قومي كفاية أوي اللي عملتيه ده، أنا هكمل. = طيب، باقي تلاتة هعملهم. زينب: اسمعي الكلام يا بنت.
= حاضر، هقوم خلاص. زينب: وبعد كده السكوت وإنك تبصي في الأرض ده مينفعش مع الأشكال دي. اللي يقولك كلمة بالمركوب وعلى راسه كسريها. عالم معندهاش خشوع ولا تربية. = ههه، والله إنك عسل يا تيتا. زينب: وإنتي عبيطة يا تيتا. = الله! زينب: اقعدي هناك واستني أما أسخنلك واحد ليكي إنت كمان. = آآآه، بسرعة، الهي تنستري يا رب! زينب: ههه. إسراء بفرحة: تميم! مش مصدقة! إنت... = شوفتي حوريه؟ إسراء بغيظ: مين حوريه؟ قصدك حور؟
= أظن سؤالي واضح، عرفاها فين؟ إسراء: لأ معرفش. = أنا عارف إن الموضوع ده إنتي وراه، قولي عملتي فيها إيه؟ إسراء: والله ما أعرف حاجة، مكلمتهاش ولا رنيت عليها خالص النهاردة. = مكلمتهاش ولا رنيتي؟ امم، يبقي معاها تليفون، ابعتي رقمها. إسراء: مش معايا تقريباً، ضاع وهي مبتفتحش تليفونها ولا بتعرف تستعمله حتى و... = "بعصبية" إسرررراء، أنا مش عايز رغي كتير، ابعتي الزفت الرقم، لاما أجي آخده منك بطريقتي.
إسراء بغل وخوف من صوته: احم، حاضر يا تميم. "يقفل الخط بديق" مرفت: في إيه؟ إسراء بدموع زائفة: عايز رقم حور يا ماما، ومني وبقول عليها حوريه! إزاي يقول عليها كده قدامي؟ وإزاي هستحمل أبعتله رقمها بإيدي أنا. مرفت: اهدي كده الأول وابعتي الرقم واتكلمي. إسراء: حتى إنتي بتقولي ابعتيه؟ مرفت: لازم تبعتي دلوقتي، إنتي مش شايفة مدايق إزاي؟ ده يجي ياكلنا. إسراء: مش فاهمة.
مرفت: يا غبية، باين حور خرجت من غير ما يعرف هي فين، وإنتي عارفة حور مبتخرجش ولا تعرف حد غيرنا، فـ هتعمل مصيبة أكيد وهو مولّع منها. فقعدي كده وشوفيها وهو بياخد حقك منها وبيعلمها الأدب. إسراء بمسح دموعها والابتسام: معاكي حق. مرفت: ابعتي الرقم وشربي شوية ميه وهدي. وراقبي المشاكل اللي هتحصل في المستقبل ما بينهم. إسراء: تفتكري هيمد إيده عليها؟ مرفت: افتكري إنه هيموتها بصوته الجامح ده، فـ متقلقيش. إسراء: حاضر يا ماما.
= أوووووه! تحفة بجد. زينب ببتسامه مقلقة: يا بنتي، ده تالت واحد النهاردة، بطنك هتوجعك. = عارفة إني كلت كتير، بس أنا جعانة ومأكلتش حاجة من الصبح. بس متقلقيش، معايا فلوس والله وهدفعلك. زينب: متقولش كده عشان مقوم أضربك دلوقتي. = هه، تسلمي يا تيتا على اليوم الجميل ده، بجد كنت مخنوقة، لكن وجودك ريحني كتير. زينب: اصبري، هخلص تسخين ده ونسمع قصتك بقى، لأنها أكيد متشبهش أي قصة وتستاهل تركيز. قعدنا واتكلمنا.
حكتلها كل حاجة، وكان أول مرة حد يدخل في حياتي الشخصية كده وأحكيله مشاكلي وأعيط قدامه وأقوله قد إيه تعبت. كنت مخبية كتير وطلعته كله ليها. يمكن تصرف غلط إني أقول لحد أول مرة أشوفه كده. بس هي، يكفي بس بصتها ليك عشان تثق فيها وفي اهتمامها وفي خوفها وقلقها وأمان سرك في عيونها اللي بتغوص فيها الخبرات والذكريات المرة والحلوة. ولقتني بفتكر جملة قرأتها في مكان لمستني وبتقول "كانت عجوز بقلب عذراء، وكانت أماً حنوناً بشكل وطن".
زينب: واضح إنك شفتي كتير يا بنتي. _"ببتسامه محرجة ونظر للأرض" متقلقيش يا تيتا، اتعودت على الخذلان. اتعودت إني ألاقي كسرة قلب رغم كل حاجة بقدمها، بس تعرفي عمري ما اعترضت. الحمد لله، أنا أحسن من غيري بكتير وربنا واقف جنبي الفترة دي كلها. تعرفي عدت الفترة دي من حياتي إزاي؟ عدت بوجوده جنبي والدعاء والصلاة والبكاء لي، فـ أنا راضية الحمد لله. زينب بلمس كتفها بيدها السليمة:
وربنا هيجبر بخاطرك أكيد يا بنتي، وبكرة كل الأبواب دي هتتفتحلك وتشوفي حاجة حلوة، أنا واثقة من كده. ترن ترن ترن... = دقيقة يا تيتا. الو، مين؟ _"بصوت جنوني" إنتي إزاي تخرجي من غير ما تقوليلي! إنتي عارفة دورت عليكي إزاي وخدت رقمك من فين! ول هو غباء وتهور وخلاص؟ =" بخوف" أنا... = إني فين؟ اخلصي! بصيت لتيتا اللي ماسكة إيدي اللي بترجف دي وأنا بقولها العنوان اللي قالته ليا. كنت مرعوبة منه. هيأمل فيا إيه تاني؟ بعد فترة...
"ينزل تميم من السيارة بغضب والشرار والقلق يشتعل في عينيه وهو ملهوف لرؤيتها قبل أي شيء آخر" "بغضب ونظر لها" إنتي عارفة أنا قلقت عليكي إزاي؟ افرض حصلك حاجة؟ أعمل أنا إيه وقتها؟! إيه تصرفات الأطفال دي! تعالي يلا. جيه يقرب عليا، استخبيت ورا تيتا وأنا خايفة منه. خايفة يعمل فيا حاجة، وببصله بكل قلق. ووقتها كان تقريباً أول مرة ياخد باله من تيتا ويركز إنها موجودة. _مين حضرتك؟
زينب ببتسامه: أنا واحدة شايفة قلق الدنيا كلها في عينيك دلوقتي، أكتر من كل القسوة والعصبية اللي في صوتك دي. _... زينب: ممكن أتكلم معاه شوية يا حور؟ _... لفيت وشي ليها وأنا بقولها بقلق وتحذير عفوي مني: = لأ يا تيتا، هيأذيكي بكلام وأنا مش عايزة يحصلك مشاكل بسببي. هو معندوش مشاعر أصلاً وهيوجعك زي ما وجعني. _أنا هأذيها بكلام يا حوريه! = لأ، مقصدش... آه، هتأذيها بكلام، هه. _طيب، روحي العربية وأنا جي وراكي.
= لأ، عايزة أعرف هتقول إيه. "بديق" حوووريه! = شايفه! شايفه مش بقولك! زينب بضحك تليق بهيبتها: روحي يا حور، هتكلم معاه شوية. = حتى إنتي! _احممم؟ = حاضر، همشي. مشيت وهما بيتريقوا عليا، بس أنا مبحبش كده! مبحبش اللي يقولي امشي ويتكلم من غير ما أعرف هيقول إيه. الفضول بياكل فيا لحد ما أفرقع من جنابي. ماشي يا تيتا، ده آخرة الدرة والماية اللي بينا برضه؟! _نعم؟ زينب: مش هقولك غير حاجة واحدة.. اتقي الله فيها. _...
زينب: النوعية البريئة دي معدش في زيها. أول ما شافتني لوحدي جت وقعدت جنبي، ولما شافت إيدي عيطت. كده براءة وحنية مشفتهمش في معظم الناس اللي حواليا. رغم إن إيدها اتحرقت تلات مرات متكلمتش ولا حتى قلتلي عشان مقلهاش تقوم وأعمل بدالها وأتعب. كل اللي عايزة أقوله، اتقي الله فيها يبني. _أنا... بصي، معرفش إنتي قلتيلي الكلام ده ليه وهي قالتلك إيه عني، بس أنا مش وحش كده صدقيني.
زينب: ههه، عارفة. إنت بس متلغبط ومش عارف مشاعرك، بس أحب أطمنك، هي تستاهل إنك تحبها الحب ده كله، وتقلق عليها كده، وتقسي عليها برضه بس من خوفك لو دقيقة واحدة إنها تبعد عنك بعد ما لقيتها. راجع حساباتك، وأظن رسالتي وصلت وإن أنا عايزة أقولك إيه. "ببتسامه" وصلت. زينب: خد الهدية دي مني بقى، آخر واحد. _ههه، مبحبهاش بس هاكله، وده حقها. "يخرج حزمة من المال ويضعها في يدها" زينب: استغفر الله!
أنا مش عايزة منك حاجة غير بس إنك تاخد بالك منها. _خلاص، مستحيل يرجع، وده أقل واجب ليكي، ومتقلقيش، هاخد بالي منها. زينب: في رعاية الله يبني، ربنا يحفظك. وكنت برقبه من أزاز العربية وهو بيقدم ليها الفلوس وبيقبل رأسها بحب. بعدها بصت لي بسعادة كده، رغم إني مش طايقاه، بس جواه ذرة حاجة حلوة مدفونة، ولأ مدفونة دي قليلة، دي منعدمة. عيل قمر. _عايزة حاجة؟
زينب: آه، اشكريها وقوليلها إنه بسببها قدرت أبيع آخر كوز درة معايا وهعرف أتعشى النهاردة وأنا راضية وأنام وأرتاح أسبوع بعد الفلوس اللي إنت قدمتهالي، وده كله بسبب طلتها الجميلة البريئة زيها. فشكريها ليا قوي يبني. _يوصل أكيد، خدي بالك من نفسك. زينب: ربنا يحميك يبني ويسعدك. اتجه على العربية، فقفلت الإزاز بسرعة وسندت على الكرسي كأني نايمة كده أنا ونهاد، وكلنا كلنا. _"ببتسامه" والله!
= لو سمحت، متتكلمش معايا، أنا في وضع النوم حالياً ومبردش على حد. _امم، أنا واخد بالي. مشي بالعربية بعد الجملة دي، وفتحت عيني نص كده وأنا ببص له، فلقيته مركز في السواقة ومتكلمش تاني. هو هيعمل إيه؟ هيروقني صح؟ كنت قاعدة في أمان الله بنظف، لازم أعمل توم كروز، يعني، آدي آخرة التشويح بالإيد والاندبندنت بطيخ اللي عملته العصر. منك لله يا إسراء. في القصر... = "بتوتر وتحرك" طيب، أنا هطلع أنام بقى. _اقفي مكانك يا حوريه، حالا.
= ... وقفت بقله حيلة، وبعدها بصيت له لقيته جي بندفاع ليا، وبغمض عيني عشان آخد أول ضربة، لقيتني مسحوبة من وسطي وأنفاسي مختلطة بأنفاسه وشفيفي لمسة شفايفي بلقطة غريبة وساحرة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!