الفصل 10 | من 45 فصل

رواية حورية في قلب الليل الفصل العاشر 10 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
16
كلمة
4,583
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 22%
حجم الخط: 18

كان ليل قد انفعل بعد كلام زكريا. استدار ليشد حورية ويحملها، فتكلبشت فيه وشهقت بشدة. قربها إلى صدره وابعد بها. بعد وقت، أنزلها وشدها إلى الخارج. خلع وشاحه ووضعه على شعرها، ثم أخذها على الفرس واحتضنها. وكز الفرس وانطلق بالفرس يعدو بسرعة. شدها إليه، وركن رأسه على رأسها. ظل يعدو بها إلى أن ذهب بها إلى المكان الذي قابلها فيه أول مرة. ترجل من على الفرس وحملها من وسطها وأنزلها بروية.

هي خفضت رأسها. ابتسم وشدها إلى قرب النهر. ابتعدت هي عنه وظلت تقف تنظر إلى المنظر أمامها، فقد كانت تعشق الخضرة والزرع. منظر النيل أراح قلبها. لتحس به يحتضنها من الخلف. انكمشت. تنهد وهمس: "وبعدين معاكي؟ هو أنا هاكلك يا بت الناس؟ بطلي كده. إني جولت ما تخافيش." قبل رأسها ثم أبعدها وابتسم. "طب إيه؟ إني عايز أسمع صوتك. جولي رايدة إيه واني هعمله." همست: "عايزة أروح." رفع حاجبيه وابتسم: "تروحي فين؟ همست وخفضت رأسها:

"أروح بيتنا." اقترب ورفع وجهها ليقول بحنان: "طب ما اهنه بيتك." قالت: "لا بيتنا أنا ولؤلؤ بتاع ماما." ابتسم ليهتف: "بس خلاص، ما عادش بيتكم. بيتكم بقي اهنه." همست: "لا والنبي مش عايزة ده. أنا عايزة بيتنا اللي هناك." اقترب ومسك يدها. ارتعدت. "مش عارف ليه حاسس إني بكلم بيبي صغير. إنت إزاي كده؟ نظرت إليه لأول مرة، لترى الحزن في عينها. بدأت الدموع تتجمع في عينها. شدها إليه. "طب ليه طيب الدموع دي؟ أنا جولتلك حاجة تزعل؟

ابتعدت وهمست: "ممكن تروحني؟ تنهد: "ليه؟ أنا زعلتك في حاجة؟ نظرت إليه: "إنت إزاي تقدر تقلب كده؟ إنت غريب أوي." تنهد وتذكر ضربها له. اقترب وقال: "خابر إني خوفتك، لاه رعبتك. ووعيت إنك بتخافي. واللي حصل وهروبكم والتار واللي بين العيلتين خرجني عن شعوري." هتفت: "يعني طب ما تسمعوا كلام تيته وتسيبونا نروح." "مش كنت هتتجوز الصبح؟ ماتتجوز! مش بتحبها؟ اتجوزها والنبي وسيبونا نمشي." تنهد ولعن تلك الفكرة. هتف بلهفة:

"مين جال إني بحبها؟ ومين جال إن ينفع نسيبكم." هتفت: "مابتحبهاش إزاي؟ أمال كت هتتجوزها إزاي؟ وما تسيبوناش ليه؟ بص هو جايز التار وكده. طب أقولك، قعدني شوية وأنا مش هضايقك والله. مش هتحس بيا، أنا مش بعرف أعمل حاجة لحد." تنهد وابتسم: "إنت بجد مالكش حل. ماشفتش حد أكده واصل. إنت إزاي أكده؟ هتفت بحزن: "إيه؟ مش عاجبك؟ أهوه طب ماتسيبنا بقه والنبي." ضحك. "أكن مش عاجبني أهوه وأسيبكم؟

لاه ياستي ماهنسيبكوش. وبعدين إني مش جايبك عشان ترغي في الحديث. تسيبنا وما تسيبناش؟ إني جايبك عشان تروقي وتبطلي خوف، وأوريكي الجمال بتاع بلدنا. تعالي هوريكي حاجة حلوة." شدها ونزل بها عالضفة. حملها من وسطها ووضعها في أحد القوارب. نزل وبدأ في التجديف. دخل في منطقة جانبية ليصل إلى أحد الصخور. رسو بجوارها. لينزل ويحملها ويدخل بها أحد الأماكن.

كانت كلها محاطة بالأشجار ويتدلى منها ورود كثيفة. كانت أشجار ورد ملونة بألوان كثيرة. كانت تنظر للأعلى لتسحر بتلك الأشجار. كانت السماء لا تظهر إلا من خلال تلك الأشجار. لتبتسم كالطفلة وترفع رأسها للأعلى وتهيم بتلك الشجيرات. كانت أنوار السماء تسقط من خلالها. لترفع يديها وتدور بالمياه.

لتسقط كوفية ليل من على شعرها. لتدور وتدور. لينسحر ليل بمنظرها. كانت تخطف العين من جمالها. كانت لأول مرة لا تشعر بالرهبة. لتنطلق وتدور وتدور وتضحك. ليقف هو يراقبها ويسند على أحد الشجيرات. كان مسحوراً. وهي تقفز هنا وهناك. لتجد أحد الفراشات لتصرخ كالطفلة الصغيرة وتظل تجري منها وتداعبها. هنا لم يستطع أن يصمد أمام تلك الجميلة. ليخرج تليفونه ويصورها وابتسامته تتسع. يهمس: "إيه دي؟ جنيه؟ هيا عاملة أكده ليه؟

ليظل ينظر إليها بسحر. ليجدها تمسك أحد الورود وتضعها في شعرها وتظل تتنقل هنا وهناك. لتشبك شعرها في أحد جذوع الشجر. لتصرخ. ليقترب مسرعاً: "فيه إيه؟ بتصرخي ليه؟ هتفت: "الزفت ده مسك في جذع الشجر." هتف: "طب براحة. إني هسلكه." يمد يده ويبدأ في فكه. لتتأوه وتقطب جبينها. هتف: "معلش، خلاص أهه." ليحرر شعرها. لتمسكه بتأفف. تهتف: "هيجي يوم وأقصه. دا حاجة صعبة." يسرع ويشدها لقربه: "إياك تعمليها. ولا يوم هيحصل."

تنظر إليه باستغراب لاندفاعه. تهتف: "بيضايقني يعني. لازمته إيه؟ يمسك شعرها: "لازمته إنه ياخد العقل. واستحالة تاج النور ده حد ياجي جاره." تتنهد: "لا، مانا لما هنرجع عادي هقصه. تضحك." "اسكت، ببيعوه كمان وهاخد عليه فلوس. حتى أهو أساعد البت لؤلؤ بحاجة بدل بهدلتها دي." شدها بغضب: "ترجعي فين؟ إنت وتجصي إيه؟ دا بروحك. الـ تبعيه الـ؟ دا لو الجيامة جامت ماحد هياجي جاره." تقطب جبينها. تهتف: "طب إنت زعلان ليه؟ مش ده شعري؟

إنت مالك يا أستاذ ليل." يضحك. تهتف: "إنت بتضحك على إيه؟ هتف: "إني مش أستاذ. إني ليل جوزك. ومالي؟ كيف؟ إنت بتاعتي يبقى إزاي ماليش دعوة." تقطب جبينها: "بتاعتي إزاي؟ إنت بتقول إيه؟ عيب كده. أنا مش لعبة." هتف: "لاه مش لعبة، بس بتاعتي برضك. كلك وحالك." هتفت: "إنت غريب أوي." يتنهد ويهتف: "أيوه غريب وحالي انجلب." تنظر إليه لتجده وجهه يلين. لتحس بالراحة. تقترب. "إنت زعلان عشان اتجوزتني صح؟ عشان التار؟

أنا سمعتهم بيقولوا إنك بتكرهنا. بس إحنا مش من هنا ومش بنعرفكم. والله هتكرهنا ليه؟ بس هقولك حاجة حلوة. إنت تمثل إنك متجوز شوية، وبعدين تقولهم إنك زهقت بقه وبتحب واحدة تانية، وإني طلعت شريرة ولازم تطلقني. إيه رأيك في الفكرة دي وترتاح بقه وتتجوز حبيبتك." يظل ينظر إليها. يهز رأسه باستعجاب ويهتف: "هو إنت اتعلمتي؟ تقطب: "اتعلمت إيه؟ أنا خريجة فنون جميلة." هتف: "أصلك شكلك وكلامك بيقول إنك مسخوطة صغيرة." هتفت: "مسخوطة؟

أنا مسخوطة؟ لتقوم وتبتعد. ليشدها: "رايحة فين؟ هتفت: "عشان إنت وحش. أنا بحللك حكايتك وإنت بتتريق عليا." هتف: "وإنت أكده بتحليها؟ وهقولهم إنك شريرة إزاي؟ هيضحكوا لما جلبهم يجف. دانت مرار والله. إنت جاية منين يا بت الناس؟ هتفت ببراءة: "أنا جاية من إسكندرية." لينفجر ضاحكاً. يهتف: "لاه أكده كتير." يهتف: "إنت ما كنتيش بتخرجي من داركم خالص." تتنهد بحزن:

"لاه خالص. لؤلؤ ما كانتش بترضي. ولو خرجت أعمل مصيبة وأرجع. بتقول عليا معاقة. بس ما أعرفش ليه هيا هبلة وبتخاف عليا." هتف: "لاه مش هبلة، دي واعية لحالك يا غلبانة." هتفت بتذمر: "اسكت اسكت. إنت إيه ده؟ أنا قايمة ألعب." وتركته مصدوماً. "تلعبي؟ يا مري مرتي بتلعب كيف المساخيط؟ ليظل واقفاً وهيا تطارد الفراشات وتضحك. وهو ساهماً فيها. لتصرخ فجأة. ليهتف: "يادي المرار. فيه إيه تاني؟ ليذهب إليها ليجدها تبكي. لينقبض قلبه. ليهتف:

"مالك يا بت الناس؟ تنظر إليه بوجع خلع قلبه. لتقول: "شوف إيده مكسورة إزاي." ليقطب جبينه. يهتف: "هو إيه اللي إيده مكسورة؟ تشير إلى أحد العصافير الواقع وسط الزرع. ليرى جناحه. لتمسك يده: "والنبي يا أستاذ ليل، والنبي نعالجه." يتنهد من رقتها. يهتف: "طب إني مش أستاذ ليل." واستدار. لتمسكه: "لاه والنبي خلاص يا... يا... يا ليل! والنبي والنبي نعالجه. وحياة أغلى حاجة عندك. شوف كيوت إزاي." ليسرح فيها ويهمس: "عالاخر والله عالاخر."

لتمسك يده. لينبض قلبه. لتضع العصفور بداخله. ليلفه بمنديل. لتقترب منه وتملس عليه. تهمس: "خلاص. إحنا جنبك. مش هنسيبك." تمسد عليه بحنان. وليل ساهماً في حنانها. تلبسته تماماً. لتمسك يده: "شوف وحيد إزاي. مالوش حد يا حرام. قلبي واجعني عليه. والنبي يا ليل خلي بالك منه. دا مسكر قوي وطيب. مش مسكر، والنبي." يهتف وعيونه تأكلها: "مسكر بس؟ دا حاجة تخبل. هو فيه أكده." تهمس: "لاه مفيش. شوف جماله." يهمس: "شايف. لما جَلبي انهري."

هتفت: "هتوديه وتعالجه صح؟ ليسهم في جمالها. كانت تتلمس يديه بحنان الذي به العصفور. ليتنهد: "آه هعالجه. أعالج إيه ده؟ ما يتعالجش." لتخاف وتمسك يده. ويقترب ويهمس بحنان: "ما يتعالجش ليه؟ إنت بس خليك جنبه وطبطب عليه وراعيه. هيبقي كويس قوي. وبعديها هيحبك موت والله." ليبتلع ريقه: "أطبطب عليه ويحبني؟ يا ريت. دا يوم الهنا كله. هو فيه إيه؟ تهمس ببراءة: "فيه مكسور خالص. عايز حد يقف جنبه ويهننه." يقترب ويمسك يدها ويشدها:

"ماهيسيبنيش. أهننه؟ داني رايد أهننه لما أفطسه." تنظر إليه باستغراب: "هتفطس العصفور؟ إيه يا ليل؟ إنت وحش ليه كده." يهتف تائهاً: "حتى كلمة وحش طالعة تاخد العقل. كان سارحاً لا ينطق." تقترب: "ليل... ليل." لينتفض. لتتراجع فجأة. ليختل توازنها. ليسرع يشدها لاحتضانه. لتتلاقي عيونهم. ليحس بمراجل داخله. ليظلا فترة. لتخجل هيا من نظراته. لتحني رأسها. ليرفع وجهها. يهمس: "عايزاني أداوي العصفور؟

تهز رأسها بخجل. ووجهها أصبح يشع حماراً من نظراته. ويدها على قلبه تحس بصراخ نبضاته. يهمس: "وهتسامحيني على ليلة عشية." لتندفع: "سامحتك خلاص. إنت مغصوب يا حرام." ليتنهد: "دا غلب إيه ده؟ هيا عاملة ليه أكده؟ أجمد إزاي دلوقت." ليتنهد: "يعني خلاص ليل ماتخافش منه. عمره ما هيمد يده وهيبقي طيب." تبتسم بسحر خلع قلبه. وتتلمس يده بحنان: "اللي يعالج العصفور عمره ما يبقى وحش. دانت حلو قوي. أنا شايفاك كده." ليخفق قلبه:

"ليهمس: إني حلو؟ جلبي يا بت الناس. أروح فين بنظراتك دي؟ أخده أفطسه دلوقت؟ يا رب. ووجعتلي منين دي؟ ليتنهد ويذهب ليضعه في الفرس. تهمس: "استنى والنبي أودعه." تذهب إليه وتخفض وجهها وتقبل العصفور. قبلات متفرقة. ووجهها يلامس يد ليل. ليبتلع ريقه: "دا غلب أقسم بالله." يهتف: "كفاية هريتي قلبي." لترفع نظراتها: "إيه؟ ببوسة؟ بلاش." يهتف بغلب: "لاه، بوسي. لما حاسس إني هنشل." تقطب جبينها: "ليل إنت فيه إيه؟

بتخوفني. عايز تفطس العصفور ومش عايزني أبوس فيه. إيه؟ يضحك: "لاه والله عايزك تبوسي. دا هتبقي مردغة بس نطولها." تنظر إليه ببلاهة. ليضحك: "بطلي تبصيلي أكده. ما عدتش قادر." كان يضحك. تهتف: "أنا مش فاهمة حاجة." يضحك: "أحلى حاجة عليا النعمة إنك على الله. عشان من كتمتي هنجلط." تقترب مسرعة وتضع يدها على قلبه: "مالك؟ سلامتك. حاسس بإيه؟ كانت تملس على صدره. يهتف: "حاسس بغلب. كتير والله. أكده أروح فين." ليتنهد ويستدير.

تهمس بحنان: "متشكرة أوي. دا جميل هشيله العمر كله." وتركته وذهبت تدور وسط الزرع. وهو متلبس بحالة من السعادة غير عادية. كان قلبه يدق بعنف وعيونه تلتهم تفاصيلها. ليهمس: "سحر... والله سحر." لينهره عقله: (أيوه هننطح أهوه 😂) إنت اتخبلت؟ دي بنت اللي جتلت عمك. إنت إيه؟ بتريل على أي مرة والسلام؟ إيه بقيت خرع زي أخوك؟

ليل الرفاعي هينسي تاره ويقعد يسبسب ويدلع بنت الجتلة. إنت خلاص زي ما عمتك جالت، خبت وواجف تتمرجع مع البت زي الأاهبل. ليثور داخله الصعيدي." ليجدها تأتي مبتسمة وتقول بلهفة: "المكان حلو أوي. إيه الجمال ده." لتمسك يده وتهتف بطفولية: "تعالي أوريك حاجة بسرعة." ليحس بلسعة ويشد يده وينهرها: "ماتمديش إيدك." لتبهت من نبرته. فقد كان حنوناً. ليتحول مرة أخرى ليكمل: "ويلا كفاية أكده." تهمس: "طب نقعد شوية." والتفتت لتذهب. ليمسكها

ويضغط على يدها بغضب: "ليل لما يجول كلمة، تنسمع. فاهمة."

لتحس برجفة في قلبها وتخاف مرة أخرى وتكش منه وتهز رأسها بسرعة خوفاً. وتنتفض مرة أخرى. ليغمض عينيه يتحكم في نفسه حتى لا يحتضنها. وشدها وذهب بها. لتتلبسها حالة الخوف مرة أخرى. لتركب المركب وتنكمش أكثر وتخفض رأسها. وينسدل شعرها على وجهها يخفي معظمه. وهو ينظر إليها ويحترق. فنظرة الخوف عادت إليها مرة أخرى. وقد كانت عيونها مشعة بالسعادة والراحة. لتتحول مرة أخرى للانكماش والخوف.

ليصل إلى الضفة ويشدها من غضبه من نفسه. ويضعها على الفرس. ويركب ويحتضنها. ويضع كوفيته على رأسها وينطلق بها من سكات. لتنسال دموعها في صمت. فهي قد شعرت بعدم الخوف لبرهة من الزمن. تهمس لنفسها: "إنت اللي هبلة وفاكرة إن أي حد هيحن عليكي. إنت صعبتي عليه عشان كلام أختك. إنت فعلاً غلبانة وتصعبي عالناس. بس أهوه دي حقيقته. وده نفسه."

ليصل إلى البيت وينزلها. ويرى دموعها. ليتركها ويهرب من أمامها. لتقف هيا وحيدة لا تعرف ماذا تفعل. لتستدير وتدخل تبحث عن أختها. لتجد زوجة عم ليل. لتخاف منها وتهم أن تنصرف. لتقف لها غاضبة: "رايحة فين ياختي أكده؟ لتكونوا فاكرين إنكم هتقعدوا هوانم. لاه ياختي. إنتوا أهنه خدم. يلا ابت همي شوفي هتعملي إيه." تنظر إليها حورية بخوف: "أعمل إيه يا طنط؟ أنا طالعة لأختي." هتفت: "أختك هتنزل تخدم هيا كمان. يلا يا شاطرة."

واقتربت منها وشدتها من يدها. واتجهت بها إلى وسط البيت. كان مكان الطيور والعلف. لتهتف: "يا فوزية... دابحتي الطير." تهتف فوزية: "آه يا حاجة، أهوه فرختين وبطتين." هتفت: "طب يلا همي نضفي الحاجة دي. نضفي الحيران." تنظر إليها حورية: "أنضف إيه؟ مابعرفش والله ما باعرف." تصرخ السيدة: "إنت هتعصيني يا بت! إنت عارفة اللي بيعصي ست البيت يجراله إيه؟ لاه دانتي تنضربي لما تتعدمي العافية." تتشنج حورية خوفاً. تهتف:

"والله ما بعرف يا طنط." هتفت: "إني مش طنط ياختي. إني الحاجة ست الدار دي. وتعملي بكلمتك ما هنوكلكمش صدجة. إحنا. لاه تشتغلي تاكلي إنت واختك. لهتنضربوا وتموتوا من الجوع." تدمع حورية: "طب اديني حاجة تانية والنبي. والله ما بعرف." هتفت: "بقي أكده؟ طب يا بت البندر طلبتيها ونولتيها." لتاخذها لمكان علف الحيوانات. لتصرخ في الكلاف: "واد يا بكري." ليأتي: "نعم يا ست الناس." هتفت: "اجف أهنه. البت دي هتنضف تحت البهايم."

ليهبت العامل. وتنتحب حورية. تصرخ: "الله في سماه لو مانضفت لكون عدماكي العافية أهنه." لتدفعها لتقع على روث الحيوانات. يهتف العامل: "إني لسه منضفها يا حاجة. فاضل حاجات بسيطة." هتفت: "هيا هتنضف. وبعد التنضيف تسقي وتحط علف. فاهم يا مسخمط." لتنادي على فوزية: "إنت يا هبابة اجفي أهنه. البت دي تنضف الزريبة. لو مانضفتهاش تعدميها العافية. وتجيبي النسوان يهروها ضرب." لتنكمش حورية برعب. تهتف فوزية: "حاضر يا حاجة. أمرك." لتنصرف.

تهتف: "يلا همي." ليقوم حورية خوفاً. تهتف: "أعمل إيه؟ تهتف فوزية: "خدي الجردل ده. اجعدي عالأرض لمي الواغش وارميه عالـ عربية. يلا همي. والا ما هتشوفيش خير." يهتف العامل: "إيه يا فوزية؟ ما تعرفيش؟ ما يصوحش أكده. إني هعمل." تهتف: "بطل. دي أوامر الست. ويلا همي. والا أجيب النسوان يقطعوكي."

لتزغدها. لتنتحب حورية. لتتجه حورية بغلب وتنزل عالأرض. وتضع يدها في روث الحيوانات. لتنفجر في البكاء. وتبدأ في النحيب. ولكنها كانت تبكي وتعمل في نفس الوقت. كانت تشهق وتكتم شهقاتها. وتشعر بالغثيان مما تفعله. لتظل تعمل. والعامل يقف يتأملها وقلبه يتمزق. وتلك فوزية تقف جاحدة. كلما توقفت تنهره وتزغده. لتقع على الأرض أكثر من مرة. وتتسخ ملابسها عن آخرها. لتحس بأنها من كتمتها ستصاب بالجلطة. فعروقها تلسعها من القهر. وكتم شهقاتها جعلتها تنتفض من سكات. لتنجبر أن تكمل ذلك العمل المؤرف على يد تلك الحاقدة.

لتدخل صابحة وتضحك: "أيوه أكده. اعرفي مجامك. وإنك أهنه عمرك ما هتبقي مرت ليل. إني اللي هبقى مرته. وإنت أهنه رميكي عشان تنذلي." لتخرج تليفونها وتصورها كذا صورة. وتضحك وتنصرف. لتنهار حورية أكثر وتبكي. لتذغدها فوزية: "همي يلا. مافيش وقت." لتنخرط في العمل. وهيا منهارة مما وضعت فيه. *** في مكان آخر. كان جاسر قد أخذ لؤلؤ رغم اعتراضها إلى اسطبل الفرس. ليهتف: "تعالي أوريكي أحسن فرس في الناحية."

لتنساق وراءه. لتلمح فرساً ذهبي اللون ذو شعر ذهبي. لتنبهر بها. لياخذها إليها. ليهتف: "دي جوهرة. فرسة مالهاش زيي. عربي أصيل." تنظر إليه بسعادة: "ينفع أركبها؟ ليبتسم: "بس أكده. دا الجمر يؤمر." لتقطب ويرجف قلبها: "لو سمحت بطل كلامك ده." ليضحك: "أبطل إيه؟ إنك جمر وبعيون قطط؟ أبطلها كيف؟ انحشر جوايا. لاه ماهبطلش. وهقول الحلو كله. لاجل عيون الجمر." لترتبك وتشيح بوجهها. ليهتف: "طب يلا تعالي."

وبدأ في وضع السرج. وانخرط يعلمها كيف تعد الخيل. وهيا انخرطت معه. لتحس لأول مرة بالسعادة. وهو بين الحين والآخر يتلمسها. لتشعر بالحرج واحمرار وجهها. ليبتسم عليها. يهتف: "أكده خلصت. يلا." ووضعها على الفرس وركب خلفها واحتضنها. وكز الفرس وبدأ في العدو بها. لتحس لؤلؤ أنها تطير. لتفرد ذراعيها وتتنفس بحالمية. كانت متعبة وتريد أن تخطف من زمنها لحظة من السعادة. وهو متلبس بحالة في الهيام غير عادية. فتلك الجميلة قد مست قلبه.

ليتروى بعد مدة. ليصل بها إلى أحد الأشجار والنيل بالقرب. ليذهب إليها وينزل ويرفعها من وسطها. لينزلها وعيونه تلتهمها. لتنزل بحرج. لتذهب وتجلس وتمد يدها تلمس المياه وتلعب بها. كانت رائعة. جميلة. حالمة. هادئة. طفلة. نفضت عنها تعب السنين. ليحس أنها تحتاج إلى الحنان. فهي لم تأخذ من الدنيا شيئاً. ليقترب ويجلس بجوارها صامتاً يتأملها. ليمسك يدها ويقبلها. لتنظر إليه. ليشدها. ليهتف: "ممكن أطلب منك طلب؟ تنظر إليه باستغراب. يهتف:

"إحنا بدايتنا كت غلط يا بت الناس. إني مش طبعي والله الضرب. ولا عمري مديت يدي على مرة. بس هروبكم وكلامك وكلام الولية جارتكم دي خلاني انجلب." هتفت بوجع: "وإنت أي حد يقولك كلام بتتقلب كده؟ يتنهد: "عندك حق. إني محجوج لك." يهتف بقهر: "محجوج لي؟ إنت كنت هتدبحني. إنت بتقول إيه؟ يهتف: "وما حصلش أهوه. إنت زينة وكاملة مكمله وجمر أهيه." هتفت بقهر: "زينة؟ آه أوي زينة." يهتف:

"طب إني آسف يا بت الناس. حجك عليا أهوه بعتذر. وطالب منك نبقي أصحاب. إيه رأيك." تقطب جبينها: "أصحاب؟ يهتف: "أيوه. إني سمعتك وسمعت اللي عملتيه. ورايد أقف جارك ونبقي أصحاب. إنت محتاجة حد جارك." هتفت: "أنا عمري ما احتجت حد." كانت عيونها تدمع وتحولت للزرقة الصافية. يهمس: "و بتدمعي ليه طيب؟ لما إنت مش محتاجة حد. هو عيب إنك تحتاجي حد." تقول: "هحتاج ليه؟ عشان لما أحتاجه يسيبني تاني ويبعدني." يهتف: "لاه...

الله في سماه ماهبعدكيش واصل. والله ماهيبيعك. بس جربي. اديني فرصة نبقي أصحاب. طيب. هنستفاد إيه وإحنا بننطح في بعض أكده." تتنهد: "ليه عايز كده؟ ليه؟ إحنا كده كده في يوم هنسيب هنا." يغمض عينيه. يسيطر على نفسه ولا يصرخ فيها. ويعلمها أنها لن ترحل أبداً. ليهتف: "طب من أهنه لحد ما تهملوا الدار. مش عايزة حد جارك يسندك. مرت عمي صعبة. هتاكلكم." تنظر إليه: "مين دي؟ دانا أطيّن عيشتها." يضحك:

"طب مانطيّنها سوا. إيه رأيك. إنت تطيني وأنا أداري عليكي." لتضحك رغماً عنه. يهتف: "اللهم صلي عالنبي. الجمر ضحك. يبقى موافق؟ يا جمر." تتنهد: "مش عارفة. هتستفاد إيه." يهتف: "هستفاد. مالكيش صالح." ليقول: "إيه؟ خلاص أصحاب؟ وحبايب." لتهز رأسها. يهتف: "لاه جولي بالله عليكي." تهمس بخجل: "خلاص. أصحاب." ليمسك يدها ويهتف: "وحبايب. أصحاب وحبايب." وشدها وهتف: "تعالي أجيبلك قصب بتحبيه." لتهز رأسها. يهتف: "طب تعالي نجيبه من الأرض."

وشدها وذهب بها يمرحان وسط الغيطان. وهو يشاكسها وهيا تضحك. لأول مرة منذ أن خطت تلك البلدة. *** كان ليل بعد أن انصرف وترك حورية بمفردها. اندفع إلى أحد الأماكن الخاصة به. ليقف غاضباً. فهي عادت تنظر إليه بخوف مرة أخرى. لينهر نفسه: "بطل بقه. ماتخاف. والا تتهبب. مالك محروج أكده؟ إنت إيه؟ هتنسي نفسك؟ إنت ليل الرفاعي اللي جَلبه حجر. حتة بت هتخليك تنخ... ليتنهد ويغمض عينه ويحس بنغزة في قلبه. ليضع يده عليها.

"بس هيا كت فرحانة. أول مرة تفرح من ساعة ما وعيتلها. ماشفتهاش إلا خايفة مرعوبة. ليفتح تليفونه يتأملها. هيا تدور سعيدة وتضحك. وشعرها يدور. هيا كت فرحانة جوي بحاجة بسيطة. شوف واقفة جمر بيشع نور إزاي. واتراضت في ثانية. هيا عاملة ليه أكده؟ نازلة من السما. إياك." ليظل يتأملها وهيا تدور. وقلبه يرجف. وتذكر نظرة الخوف التي عاودتها. ليهتف: "طب ليه تتهبب تخاف تاني؟

ما كت مبسوطة أهيه وفرحانة. مانت يا زفت اللي خوفتها وجلبت عفريت تاني. إنت إيه؟ مجنون والا ملبوس؟ ماعملتش حاجة وإنت زعيت كيف الطور. خوفتها." ليهب: "لاه إني صوح. إني ما هبجاش مايع. واتلهف عالنسوان كيف الأاهبل. وهيا من بيت اللي جهرونا بموت عمي. لاه اصحي لحالك. إياك تنخ. أه البت حلوة ماهتنكرش. بس إنت راجل واعِر. مالكش في شغل النسوان. وإياك تحن. إنت أهبل. إياك." (مثلاً 😂) "عايزهم يجولوا ليل بيسبسب لبت الجتلة؟

لاه ماهيوحصلش. دا عار ماهلبسوش. هيا ليها مجام. تجف عنديه. وإنت نشف جلبك." (أيوه نشفه وابقي قابلني 😜) ليهدأ قليلاً: "بس إنت سبتها واقفة كيف الغلبانة. ما بتعرفش حد. روح اطمن عليها. وهملها بعد كده. مالكش صالح بيها. وبعد عنها بالمشوار. البت دي خطر عليك. إني هطمن بس. دي روح برضك." (يا وله 😂 إنت)

"ليهمس: ليأخذ العصفور، ويطلب من العامل أن يذهب به إلى أحد مربي الطيور ليتفقده ويعيده. ليستدير ويعود إلى البيت. ليدخل ويصعد. فلم يجدها. ليسأل: فين حور يا فضيلة؟ ليقطب جبينه: "بتنضف إيه ياختي؟ لتهتف: "أيوه يا بيه. الست عمتك خدتها تنضف الحيران عشان الغدا." ليهب: "نهاركم أسود. تنضف إيه؟ إنتوا اتجننت؟ دي تعرف تنضف حاجة؟ منكو لله." ليذهب مسرعاً إلى وسط الدار. ليجد أحد الخادمات تنضف الطيور. ليرتاح قلبه. ليسألها: "حوريه فين؟

لتهتف: "في الزريبة يا بيه." ليقطب جبينه: "في الزريبة؟ ودي بتعمل إيه في الزريبة؟ ليندفع ويذهب إلى الزريبة. ليدخل عليهم. لينشل مكانه. ويحس أن قلبه سينخلع. وتتلبسه الشياطين. و... (ليل على آخر الرواية هينجلط. بس اصبر عليا 😂😂😂)

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...