الفصل 4 | من 45 فصل

رواية حورية في قلب الليل الفصل الرابع 4 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
22
كلمة
3,680
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 9%
حجم الخط: 18

كان ليل قلبه يرجف من ذلك الصوت الذي يصدح كسحر ينساب بداخل القلوب. ليتقدم ليظهر طرف فستان من وراء الأشجار. ليتقدم وهو يستغفر ربه، لينشل مكانه. فأمامه جنيه خرجت من الماء أو هكذا ظن. كان يقف ليجد فتاة ذات شعر طويل، أقل ما يقال عليه إنه أشعة من الحرير الصافي. كان شعرها يخطف الأعين وضوء القمر يسطع عليه. وهناك ضوء خافت من أحد الأعمدة القريبة. لينظر إلى وجهها ليسهم في هذا السحر الرباني. وصوتها سيفجر مشاعره.

لينظر إلى فستانها، كانت كسندريلا هربت من الروايات. لوحة فنية يصدر منها أعذب الألحان. حورية نزلت من السماء، شعرها يتدلى حولها. وفستانها يهفه الهواء ويداعب شعرها ليطير في جمال خلاب. وجسدها ينير من الفستان، وعيونها سارحة تدندن بحالمية وسعادة تلهب القلب. ليكتُم أنفاسه ويصمت حتى لا تقفز في الماء. ليقترب بهدوء وينزل ورائها. ليركن بهدوء على الشجر يراقب تلك المخلوقة غير الآدمية.

كان ليل من الشخصيات الشديدة التي لا تتأثر بشيء. ولكنه أحس أنه لبس وأن الجنية تلبسته تمامًا ليقف مسحورًا. "إيه ده؟ دي جنيه والا عفريته؟ بسم الله الرحمن الرحيم، فيه أكده." ليقترب أكثر ويركن بجوارها. لتتطاير خصلات من شعرها لتقع على جسده وهو جالس. ليمُد يده مسحورًا ويمسكه ويرفعه إلى أنفه. كان كأنه خدر. ظل فترة جالس عيونه تلتهم وجهها وجسدها الذي يسطع في نور القمر. وشعرها بين يديه كسلوك الذهب مختلطًا بأشعة القمر.

كانت لوحة رائعة. ليقترب أكثر ليصبح خلفها تمامًا. وتدخل رائحتها في أنفه. لينساب لأول مرة ليل الرفاعي أسد الرفاعية. ينساب بداخله شيء غريب وقلبه يخفق بعنف من قربها. فشعرها بالكامل أصبح شلالات على جسده. هلك قلبه ليحسس على جيبه ويخرج مدية صغيرة. ليمُسك جزء من شعرها ويقصه ويشمه. ليغمض قليلاً كالمسحور ويخرج منديله ويضعها بداخله. ويعود لينسحر بذلك الجمال. ليسمعها تتنهد وتهمس:

"يا ربي هفضل طول عمري لوحدي كده.. قلبي وجعني من وحدتي. لا ليا حبيب ولا ليا حد يملس على قلبي.. قلبي وجعني ودنيتي وجعتني.." ليحس أنه يريد أن يحتضنها. ليسمعها تهمس بحنان:

"أنا وحيدة.. دانا من كتر ما جرالي.. بيصعب حالي على حالي.. ومش عارفة منين جايه ورايحة لفين. أنا ضعيفة… ليالي الوحدة دي مخيفة… حياتي مملة وسخيفة… في نفس الدايرة أنا ماشية بقالي سنين. بنام بس الوجع صاحي… ومين بيحس بجراحي… لامتى يا قلبي هتخبي… وامتى يا روحي ترتاحي… وجايه دنيتي عليا ومنسية… ساعات ببكي وأنا بغني… وأطمني وبحضني مانا أصلي ماليش غيري وبمسح دمعة في عينيه بإيديا… ومش فارق بقا بيا بقيت حتيمابحلمش في يوم أرتاح… وموعودة بتعبي وخوفي موعودة… بنام يس الوجع صاحي ومين بيحس بجراحي وأملي يا روحي ترتاحي وجاية دنيتي عليا."

لتصمت وتنهال دموعها. لتركن برأسها للخلف على كتفه. ليرجف قلبه من فرط مشاعره وتلبسه حاله من السحر. كانت حورية تغني وحالمة في دنياها. لا تشعر بذلك الهائم الذي يهيم بها ظنًا أنها ساحرة. لتحس بعيونها تقفل، فهي كانت تريد النوم وأختها شدتها عنوة. لتركن وتغمض وتتوه وترتخي رويدًا رويدًا. ليسقط رأسها على كتف ليل. ليحس بقلبه يرجف. لم يتحرك خوفًا أن تستفيق. لتغوص في النوم غصبًا عنها، فهي متعبه. ليحس بها ثقلت على كتفه.

ليركن أكثر لتقع على صدره. ليتلقفها بيديه. ليهمس: "هو فيه إيه يا مري؟ مين الجمر دي؟ لينال شعرها على يديه ليتلمسه. "ده إيه ده… طب أعمل إيه دلوقتي؟ نايمة كيف الجمر ولابسة إيه؟ وكتفها بينور يا مري لو حد شافها كت هتبقى مرمغة. أروح بيها فين؟ أخطفها دي عاد. انتي مين يا بت الناس؟ ليظل سارحًا فيها يمسد على شعرها ورأسها على قدميه. لتتململ هي. ليرجف قلبه. "حاسس إني هفطس من كتمتي." ليظل سارحًا فيها نائمة كطفلة صغيرة. "إيه؟

حد ينام أكده؟ هبلة دي والا إيه. واحد تاني كان خدها طفش بيها وماهي لازم تتاخد ماتتسابش دي." لتتحرك. "لِيكتُم أنفاسه. أكتم هتصحي منك لله." لياخذ شعرها يضعه على صدره ويملس عليه. "دا إيه ده بالله ماشفت جلبك هينط من مكانه يا ليل وانت واعر كيف الحجر." ليجدها تتاوه. "لا ماتصحيش." لتحرك يدها لتمسك يده. ليرجف قلبه. "هموت يا بت الناس أقسم بالله." لياخذ يدها يضعها على قلبه النابض. لتفتح عيونها لتظل ساهمة.

لتجد عيون تنظر إليها بقرب شديد وهي في أحضان شخص غريب. لتفيق إلى نفسها. ليدخل الرعب إلى قلبها وتهب مرة واحدة. لتترنح وكانت ستسقط في الماء. ليمسكها ليل مرة واحدة ويشدها إليه. لتنظر إلى عينيه ليسرح بهما. كان ملموسًا بها. ليجدها تنتفض وتبعد برعب وتتلفت يمينًا ويسارًا والرعب بادٍ عليها. كانت تنظر وتبحث عن أختها. وبدأت تنتفض وترتعش وتدخل في هيستيريا خوف. ليهتف مسرعًا: "أهدي أهدي مفيش حاجة…" إلا أنها اندفعت لتبتعد.

ليحس بها ستهرب. ليذهب مسرعًا ويقف أمامها. لتأتيها حالة من الرعب التي تتلبسها. لتبدأ أن تنتفض بشدة وترتعش. ليهتف: "فيه إيه؟ بتعملي أكده ليه؟ مش هاذيكي. فيه إيه؟ لم تعرف كيف تتصرف من رعبها. لتسقط على الأرض وتتكور على نفسها وتحتضن نفسها وتئن برعب. ولم يجد طريقة إلا أن اندفع واحتضنها. ليحس أنه يريد أن يدخلها إلى أضلعه. كانت تنتفض بين يديه وتئن بهستيريا. ليهمس: "أهدي والله ماهعملك حاجة." لتظل بين يديه وهو يضمها. ليهمس:

"والله ماهعملك حاجة. أهدي يا بت الناس." كانت تتشنج. ليمسك يديها ويضمها ويهمس: "أهدي والله أهدي…" إلا أنها أُغشِي عليها من الرعب. ليحس بها استكانت بين يديه. ليبعدها ليهوي قلبه. فهي كانت بلا حول ولا قوة. ليتلمس وجهها بحنان ويطبطب على خدها ويناديها لعلها تفوق. كانت رأسها على صدره وقلبه يدق بعنف من قرب تلك الحورية. ليهمس: "هو فيه إيه؟ مين دي وطلعتلي منين؟ ومالها اتنفضت أكده؟ كيف الجمر قاعدة لحالها؟

كيف ده انجنت وأهلها انجنو يسبوها أكده؟ دي تتساب لوحدها دي يتجفل عليها ألف باب ماحد يوعالها." ليبدأ في تأملها أكثر. لينظر إلى شعرها ويمسكه. "إيه ده؟ ده بجد والا إيه؟ ماشفتش أكده. كانت خصلاتها تلف على ذراعه. ليتلمسه ويضعه على أنفه." "إيه؟ جلبي هيوجف. اتجننت إياك داني يا ليل." لينظر إلى عيونها المغلقة. "كانوا كيف السحر دول. ولم يعرف ماذا حدث له. لينظر لشفتيها واحس أن صدره سينفجر. ما بداخله. مين دي؟ عاملة أكده ليه؟

دي زي اللي جايين من الروايات. إيه الشعر ده؟ ده حقيقي إزاي؟ ليمسكه يتفحصه. "أيوه حقيقي. هو فيه أكده؟ ولابسة إيه يا مري؟ الجمر ده؟ حد يلبسه أكده؟ دا يغطوه ويخبوه عن عين أي حد." ليرفعها بالقرب منه. ليهتف: "فوقي يا بت الناس. إيه يا ليل جلبك هيتفرتك من مكانه. عملتلك إيه هيا." ليمسك يدها ويضعها على قلبه ويغمض عينه. ليحس بجسده ينساب أكثر. ليتنهد ويفتح عيونه. "كيف تمشي أكده؟ وجتتك النار دي تبان أكده؟

لو حرمتي ما هسيب طرفك يبان. مامتحملش منظرك ده لو حد شافك يا مري. شعرك ده لوحده سحر." ليلمه ويضعه في أحضانه. ليحس أنها ملكه بشعرها بجسدها بكلها. ليراقب وجهها. ليمُد يده مسحورًا يتلمس شفتيها. ليحس بلسعة أصابته. "إيه دول؟ دول بجد؟ هما لونهم عامل أكده كيف؟ ليظل يملس عليها بيديه مسحورًا. لينتفض مرة واحدة ويخرج من حالته. ليهمس: "اتجننت أنت؟ دي حرمة! الله يخربيتك. عتحسس عليها؟ منك لله." ليتجلد.

"أنت يا بت الناس فوقي. أنت مالك أكده؟ منين أنت والا طلعتيلي منين؟ جلبي هيجف. يادي السواد. هو فيه حرمة أكده؟ ما وعيتش؟ شفت وسافرت ورحت ما جابلتش." لتبدأ هي في التململ والتاوه. ليرجف قلبه. فهي كالبدر في تمامه. جنيه خرجت له من حيث لا يعلم. لتبدأ هي في الإفاقة. وما إن رأت نفسها بين يدي ذلك الغريب. حتى أطلقت صرخة عالية. ليحتضنها مرة أخرى لعلها تهدأ. *** عند لؤلؤ كانت عادت أدراجها من الطريق. ووجدت أحد الجسور عليها ورود.

لتسعد كثيرًا لتبدأ في قطف مجموعة منها. وظلت هكذا ووضعت أحد الورود في شعرها. لتهُمِس: "إيه الورد القمر ده؟

قمر زيك يا بت يا لؤلؤ. يلا انجزي زمان أختك الهبلة خايفة. ربنا يهديها. عسلية يا بت يا لؤلؤ وأختك عسليتين. يا سلام لو ألاقي فارس أحلامي المز بتاعي والله ماهعتقه. يا خراشي يا ناس البت حورية دي أجوزها الأول. ما هي هبلة لازم أطمن عليها. يجيلها حد عسلية كده زيها بس ما يبقاش أهبل. هيبقوا اتنين بس حنين عشان هي غلبانة. وبعدين أشوف نفسي بقى.. وألاقي قمر زيي كده ولاسع يحب ويسحسح واد مز وحنين ومطرقع كده. يا لهوي دانا هقفش فيه قفش. هتيجي إمتى يا واد تاخدني عالحصان الأبيض؟

لتسمع ضحكة وراءها. لتستدير لتجد أحد الرجال يقف ينظر إليها ويبتسم عليها. لتقطب جبينها وتحس بالرهبة. لتسمعه يقول: "واقفة وسط الضلمة ومستنية؟ تحبي وتسحسحي في مين يا جمر؟ لتقطب جبينها وتبتعد قليلاً. لتقيم الموقف وهو مبتسم ينظر إليها. فلم يكن إلا جاسر الرفاعي. كان يراقبها وهي تقطف الورد وسمع كلامها. ليضحك على تلك الشقية. لتستدير وتبتعد من سكات. فكان الموقف لا يحتمل أي مجادلة. ليهتز من انصرافها. ليسّرع ويقف أمامها.

لتحاول أن تتخطاه. ليضحك ويعود يقف أمامها. لتهتف: "ماتتلم يا جدع أنت." ليضحك فكان بطبيعته مشاكسًا. "دا المز العسلية اللي هيسحسح طلع له لسان وجامد." لتهتف: "لا والله وطلعت خفة وبتفهم." ليرفع حاجبيه من طريقتها. لتهتف: "وسع من خلقتي أحسن لك." ليهتف: "ولو ما وسعتش هتعملي إيه يا جمر يا اللي مستنية فارس أحلامك؟ لتنظر إليه بغضب. "بقولك إيه؟ لتكون فاكرني هخاف منك؟ لا يا شاطر أنا صعبة. أوعى تفكر إني هسكت لك."

ليقترب منها ويهمس ويغمز لها. "لا من جهة صعبة فإنت صعبة موت وجمر وعيون الجمر. جلبت مش كتير زرجا بقت رمادي. كيف يالهوي يا بوي إيه ده؟ جمال ينفع يبقى لوحده أكده؟ إيه ده؟ ماشفتش أكده واصل." لتهتف ساخطة. "وسع بدل ما أطين عيشتك." ليهتف. "لاه ماليش مزاج أوسع. رايد أفضل أكده. بس الجمر منين؟ لتقول. "ماتوسع بقى بلاش تناحة. فين نخوتك؟ ابعد بقى." ليهتف.

"نخوتي إني ماسيبش مزة جامدة أكده لوحدها في حتة مجطوعة تتاكل. وهيا عن حق تتاكل بلبسك ده يا جمر." لتصرخ. "احترم نفسك. والله أساوي وشك بالأسفلت." لتضحك. "نفسي أعرف جايبه جوه قلبك دي منين؟ والجمر شكل العسلية بس رايد يضبط. ينفع شعرك أكده اللي يهبل يبان للكل أكده؟ مش عارفة إن أهنه ماحدش بينكشف يا بت الناس." لتصرخ. "وأنت مال أهلك؟ إنكشف والا أولع. ماتغور بقى من قدامي. إيه الجبلنة دي." ليهتف. "بت مين أنت؟ وبتعملي إيه أهنه؟

لتقول. "مالكش دعوة يا بارد." وحاولت أن تمشي. ليقف أمامها. ليقترب منها لتبتعد. ليهتف. "إيه خايفة منين؟ لتصرخ. "لا يا حيلتها مش خايفة. أنا مابخافش." لتنزل على الأرض وتأخذ أحد الأحجار. "يمين بالله لا أكون معلمة عليك. ابعد أحسن لك." ليهتف. "إيه ده؟ دا المز المسحسح طلع له خرباش أهوه وبيهدد؟ بس يد الجمر ماتشيلش إلا الورد. نزل الحجر يا عسلية لتتعور." لتهتف. "ولا بقولك ماتخلنيش أاتغابى عليك. ما عنديش خلق. وسع بقى." ليهتف.

"يا بت الناس أوسع كيف؟ ماهينفعش وأسيبك دلوقتي لوحدك. اتخبلتي إياك؟ ليقترب منها. "أهوه مش بتدوري على فارس أحلامك؟ شبيكي لبيكي يا عسلية. نرجع الجمر مطرحها." ليهتف. "فاكراني هسيبك إياك؟ لتصرخ. "إنت واحد ما عندكش دم وقليل الراية." ليقترب ويمسكها من يدها بقوة. "لاه تطولي لسانك. المز هيزعل." لترفع يدها لتصفعه. ليشبك يدها ويحتضنها ويديها. لتصرخ. "آه يا سافل. أوعى ياض أحسن لك." ليضحك ويهتف جنب أذنها ليقول.

"يعني متكلبشة وبرضه لسانك مبرد. إيه ده بس؟ جمر وشعر جمر وعيونه جمرين. يا قط أنت." كانت تحاول أن تنفلت منه. لتنزل على يده تعضها. ليصرخ ويفلتها. ليهتف. "آه يا بنت العضاضة." لتنزل تحضر طوبة وتحدفها فيه. لتأتي في رأسه. ليتأوه. لتهتف. "لا أنت قليل الأدب أوي وأنا مش هقعد لك. ترط عالفاضي. وعلمت عليك يا زبالة." وبينما هي تتكلم سمعت صرخة عالية. ليرجف قلبها. "حورية! نهار أسود." ليهتز جاسر من صرختها.

ليجدها تندفع وتدفعه وتعدو على آخر جهدها. ليقف لحظة يضع يده على رأسه مكان الحجر يتألم قليلاً. ويندفع ورائها. ظلت تعدو كان الشياطين تلبستها. لتصل أخيراً لترتعب. لتجد أحد الرجال يحتضن أختها وهي تصرخ. لتجد أحد العصيان بجانب الشجر. لتاخذها وتخبطها به. ليترنح قليلاً. لتندفع وتأخذ أختها. وليتشبت بها حورية من الخلف برعب. كانت منهارة مرتعبه. في تلك الأثناء وصل جاسر ليري ما حدث. ليهتف ليل غاضبًا. "أنت مجنونة يا بت انت."

لتصرخ لؤلؤ وتشوح بالعصا. "يمين بالله اللي هيقرب لكون مموتك." كان جاسر عيونه منصبه عليها وكيف تلبستها تلك القوة. أما حورية فتكلبش فيها. ليهتف ليل وقلبه يرجف. "قولي لها ماتخافش. هيا مرعوبة. ليه أنا ماعملتلهاش حاجة واصل." لتتباعد لؤلؤ باختها وتلوح بالعصا. "ابعد والله هديك واحدة تموت فيه." ليهتف جاسر. "أهدي. ماحدش هياذيك." ولتصرخ. "ماحدش يقدر يأذينا يا بتاع انت." ليرفع جبينه. "بتاع أنا؟ لتهتف.

"وسع ياض عشان هصور جناية والله." ليهتف ليل بصوت عالٍ. "ماتتلمي ابت انت. انت طايحة ليه." لترتعش حورية من صوته. وتبدأ تنتفض. لتصرخ لؤلؤ. "حورية! اتعدلي مش وقت خوف." ليهتف ليل بحنان. "بطلي تزعي فيها. ماحدث هياجي جنبك يا بت الناس. بطلي تتنفضي أكده." لتشدها لؤلؤ وتهمس. "هعد تلاتة ونجري. ماشي." لتهز رأسها. ليظل دقيقة ينظر إليهم. ليجدهم قد انطلقا كالريح. ليهتز ويتراجع. وظل ينظر إليهم وقلبه يخفق من بعد تلك الحورية.

ليدرك أنهم ابتعدوا. ليهب ويعدو خلفهم. فلم يستطع أن يتركها وهي تبتعد وعيونه تسهم. ليجدها ترحل. إلا أنهم سبقوه ودخلوا وسط البيوت. وظلوا يسرعون حتى وصلوا إلى البيت. ليدخلا من سكات. وتدخلا إلى الحجرة. لتنفجر حورية بالبكاء. لتحتضنها لؤلؤ. لتهتف. "خلاص يا حبيبتي. أهدي أهدي. والله هتبقي كويسة. أنا آسفة إني سبتك. والله آسفة يا عمري." لتنظر إليها حورية. "أنا خفت أوي. دا حضني يا لؤلؤ. ماعرفتش أبعده. أنا ليه كده؟

ليه ضعيفة وجبانة كده؟ لتنتحب على حالها. لتحتضنها لؤلؤ. "لا انت مش ضعيفة. انت جميلة وحساسة يا قلبي. والله انت مفيش زيك." لتهتف حورية. "مش عارفة قلبي مقبوض يا حبيبتي ونفسي طابق عليا. خايفة." لتهتف أختها. "أهدي. احنا في بيت جدك أهوه يا عمري. في أمان ربنا يخليه لينا." *** عند ليل كان يبحث عنهم كالمجنون ومعه جاسر. ليصرخ. "راحوا فين دول؟ طلعوا منين؟ ليهتف. "جاسر اهدي. فيه إيه؟ هنلاقيهم. مالك أكده." ليهتف ليل بقوة.

"فيه إزاي بنات بالشكل ده واللبس ده يقعدوا لوحدهم؟ ولاد مين دول؟ شكلهم مش من أهنه ولا يعرفوا عوايدنا. واحدة لابسة قصير والتانية كاشفة دراعتها وشعرها مدلدل للأرض." كان يحترق ولكنه لا يعلم لماذا يغلي. "كيف الحال لو حد من الواغش شافهم؟ ليفور أكثر. فمنظر حورية خلع قلبه. ليهتف. "يا مري دي كانت هتبقى مدعكة والبتة تروح فيها." ليهتف جاسر.

"ماتقلقش. كان معاهم طلعة البت التانية طلعة. أقسم بالله وجفت خبطتك. وكانت هتاكل جلبك. إيه؟ جنيه تخطف العجل؟ ليسرح ليل في حورية. "جنيه تخطف العجل؟ وأي عجل؟ ليهتف جاسر. "ماتقلقش. هشوف مين دول وهعرف. واللي ساب بناته أكده هيتحاسب." ليهتف ليل. "تجيبهولي أحاسبه. كيف يطلقهم أكده بلا حيا وخشا؟ أنا فاير من منظر البت التانية. إيه؟ كانت بتسحر؟ لو حد شافها ماكانش هيسيبها." ليسهم قليلاً. "ماهي ماتتسابش واصل." ليهتف جاسر.

"هدعبس عليهم. ماتخافش. ويلا الوقت اتأخر. هم بينا." لينصرف جاسر. فظل يتحسس خبطته ويبتسم. "يا بنت الجنية! إيه طايحة مش خايفة إياك؟ واقفه جمر بس فرسة إيه؟ مين دي يا حزين؟ وهتعرف مطرحها إزاي؟ البت عيونها جمر وبتجلب كيف القطط. تتوه فيهم. وشعرها لون الليل. ولابسة إيه دي؟ دا لو حرمتي أخبيها وألبسها شوال مايوعالوش حد. كشفت رجليها ودراعتها وجسمها اللي بيور. دي الحزينة كانت بتقطع ورد لحالها. فين راجلهم؟ كيف يسيبهم أكده؟

دا مرار جلبي محروق. لو حد شافهم كان هيسود أيامهم. بس وحش فارد. إيه ده؟ واقفه لا خايفة ولا حاجة. بطحتني وخبطت ليل الحزين اللي كان جافش في الجنية أم شعر. مين دول؟ اللي طلعولنا من تحت الأرض." "نام بقى والصباح تجيب خبرهم من تحت الأرض." ليذهبا إلى بيتهم ويذهب كل إلى حاله. وكل يحمل ذكرى من فتاة لا يعلم ماذا أصابه منها. فليل جلس طول الليل يتذكر حورية وطلتها وصوتها وملمسها وقت أن كانت في أحضانه. ليهتف. "هو فيه حد أكده؟

كيف الملاك؟ جمر قاعدة ورقة مالهاش زي. لاه وصوتها ده والا شعرها ده واصل للأرض. أنا ماشفتش أكده. دانا ختها في حضني. البت انشلت. ليه تترعش أكده وتخاف؟ ماكنتش هعملها حاجة. مين دي وبت منين وبتعمل إيه أهنه؟ لو حد شافها كان خلص عليها. مين راجلهم؟ أروح أقتله؟ كيف يسيب جمر بدر منور مكشوف أكده؟ ليهب. "أعمل إيه؟ ماعرفش. اتهببت. محروق من منظرها." "ده شعر إزاي طيب." ليغمض عينيه ويخرج من جيبه خصلة الشعر ويشمها. لتنساب مشاعره.

"لمسته تاني ده؟ دا سحر عامل ليه أكده." كان يلمسه بحنان. "إيه يا ليل؟ مالك انخبلت إياك؟ مين دي وفيه إيه؟ كانت قاعدة حورية من السما بتنور في وسط الليل. تنشال وتتخبى جوهرة تتراعي." "لاه لازم تعرف مين دي." ليتنهد ويحاول أن ينام. ولكن النوم أبى أن يزور عينيه. فهناك ما شغله ولا يعرف كيف يخرج منه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...