الفصل 35 | من 45 فصل

رواية حورية في قلب الليل الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
19
كلمة
4,066
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 78%
حجم الخط: 18

كان جاسر وليل قد تحولا لأموات، وكل واحد فيهم ياكل روحه من هول الجرم الذي ارتكباه. الأيام تمر، والشهور تتوالى وهما قد هلكا من القهر، لا يتكلمان إلا القليل، منغمسين في العمل فقط، والشهور تنهش أجسادهما. كانا قد ذهبا إلى دار العتامنة وأرجعا الفتاتان، واجتمع الكبار لتستعيد الفتاتان سمعتهما الطيبة، ويحق لكل من ليل وجاسر نفسه لتلك العائلة. وتقام عقوبة قاسية على زكريا بأخذ أجزاء من أرضه لحورية ولؤلؤ.

وهنا وقف ليل بينهم، يحق نفسه لكل. كان الكل مبهوتاً أن ليل يفعل ذلك في عقر دار العتامنة، لكن الليل يفعل أي شيء من أجل حوريته واسترجاع كرامتها. وبهت الجميع عندما أخرج ليل ورقة حجة دار الرفاعية مكتوبة باسم لؤلؤ وحورية. كان شيئاً مستحيلاً، فدار الرفاعية عريقة منذ زمن الزمن، ولكن ليل ألقاها تحت أقدامهم.

ليهتف: "الدار دي دار حورية ولؤلؤ، ستات دار الرفاعية. يأمروا ويتحكموا وما حد ينطق. وأي حاجة يرضوا بيها أنا كفيل أعملها. لو طلبوا أرض ليل الرفاعي كلها هرميها تحت رجل بنات العتامنة. لا عاد رفاعية ولا عتامنة ولا حزن أسود. فيه ليل وحورية وجاسر ولؤلؤ. فيه بنات دخلوا شالوا الغل من القلوب وحطوا جواه نور وخير الدنيا."

ليل الرفاعي واقف في وسط العتامنة خزيان وموطي راسه، رايد يستسمح الكبير والصغير. "أهل مرتي الغالية اللي هشيلها بعيوني." كان الكل مصدوماً من فعلته، ليعلموا أنه يحب حورية ويعشقها حتى يفعل ذلك.

لتمر الأيام وحالهم يغم. كان جاسر ذو الطبع اللين أصبح كالنار، لا يقدر أحد أن يردعه من غضبه وعصبيته. كان كلما أحس بالغلط يدخل على صابحه ينهال عليها، فهو تحول إلى ليل آخر. كان يفعل ما يفعله ليعود إلى مقعده ولا يخرج منه، وقد انعزل تماماً. كان يناجي حبيبته ويعيب نفسه ألف مرة، والشهور تمر وجنونه زاد وفاض.

أما الليل فأصبح في حال. اتشح ليل بالصمت، لا ينطق ولا يغضب، وتخلى عن العنفوان، تحول إلى ميت متهالك. كان الكل يستغرب، أين ليل؟ ولكن ليل تاه في الظلمة التي وضع فيها نفسه بيده. كان كل ما يفعله يعمل ويعود ليقفل على حاله. ليخرج ملابس حورية ويحتضنها، كان لا يعرف كيف ينام، كان يتلمس خصلة شعرها ويذرف الدموع.

نزلت دموع ليل حسرة على حب حياته الذي أدرك أخيراً أنه هو الحياة. دواء الليل المظلم. كان الكل يتحسر عليهم، والأب يشعر بالقهر، فهو قد فقد أولاده، فجاسر أصبح مجنوناً لا يقدر عليه أحد، وليل لا ينطق ولا ينفعل لأي شيء، سكون وسكوت غريب كأن روحه انسحبت، جثة هامدة تتنقل. فالنفس راح بروح الملاك الذي دخل حياته وقتله بيده ليقتل روحه. كان يركع لرب العباد ويطلب زوجته منه باكياً، نادماً. كان اللين بقلبه وصل مداه حتى أصبحت شهقاته تسمع للكل في مناجاة ربه.

كان ليل يجلس في مرسمه ينظر إلى لوحتها التي أكملها، يتلمسها بحنان، ويخرج من جيبه خصلة شعرها يشمها بحنان. لينظر إلى السماء ساهماً وقلبه يرجف لتلك الجميلة ذات الشعر الذهبي التي هام بهما. ليغمض عينيه ويضع يده على قلبه. ليهمس: "وحشتيني جوي... تعبت والله تعبت يا جلب ليل، والله جلبه. يا ترى عاملة إيه يا جلب ليل لوحدك؟

رجعتي خايفة تاني، رجعتي تترعشي. يا ترى انتو فين، جلبي بياكلني من رعبي عليكي يا عمري. بتعملوا إيه طيب، عايشين إزاي ومنين؟ لتتساقط دموعه. "ما صدقتش إني عملت فيكي أكده. إني كنت شر يا جلبي والله، بس تبت، والله تبت عن غلي وجرفي. بعدك نضف جوايا، ما حاسسش بغل لحد. ليل النار راحت من جواه. يا ترى هييجي يوم وأحطك تاني في حضني؟ هتخشي تاني بكيفك وتنامي في حضني؟

آه، ما أستاهلش إنك تبصيلي، بس يمين بالله جلبي بيتمزق. الله يخربيت التار اللي حرق جلبي وهبلني، خلاني راجل جاحد بيمشي ورا الغل والكبر. دا حبيبي كان نايم قط صغير في حضني بشعره الجمر. أقول إيه؟ جلبي بيصرخ، شهور ما عرفتش أنام. ماهي كانت دوا تدخل حضني أنام وأحس بجسمها يخدر لي جثتي. يا رب إيه الوجع ده؟

زمانك خايفة يا جلب ليل وإني مش جارك. ما كنتش سند ولا حبيب، حاسس بجهر السنين. تجابلني، تجلي ما صدقتش فيك، أنا واثقة فيك. وأنا أجابلها بيدي على وشها، ينزل يهري جلبها. تجولي ما عدتش هبقى لحمك. كيف ده؟ داني أموت يا جلبي وتبقي ضفرك أطوله. حبيبي الحنين الطيب اللي جلبه مليان مسامحة. عجلك كان فين يا محروق؟

دي بجلبها ده ما تعرفش غير إنها تسامح. ما بتعرفش الغل من أساسه، طيبة السنين يا جاحد. التار هبلك وتربية مرت عمك خلتك جاحد من الغل. إنت ما تستاهلش حورية، إنت حرقت جلبك، تستاهلها. شهور بعدها جهرني، حاسس بعار ما حد حاسه غيري، حاسس إني ما عدت هنفع إلا إني أكون مرة وكيف النسوان، من العار والشين اللي اتنجعت جواهم. بس يا رب إني تبت، تبت والله. يا رب رجعهالي، رجع لي حبيبي، بس عهد عليا لارجعك جوا جلبي وفي نن عيني."

ليظل جالساً ودموعه تنسال دوناً عنه. ليمُر الوقت. ليرن هاتفه، ليتنهد ويفتح هاتفه، ليهوي قلبه عندما يأتيه صوت ذلك الرجل ويخبره عن مكانهما. ليهب من مكانه ويذهب لأخيه ويصرخ في أخيه: "لقيناههم، يلا بسرعة." ليقوما ويحجزا طائرة، ليصلا إلى بيت البنات. ليندفعا يطرقان إلى البيت.

لتُقوم لؤلؤ متعبه، كانت قد حان ميعاد ولادتها. لتتحامل على نفسها لتقوم تتسند الحائط، فكانت متعبة، شاحبة، وقدماها متورمتان وتؤلمانها بشدة، وعندها ضعف عام من سوء التغذية. لتصل إلى الباب وهي تلهث، لتفتح الباب أخيراً، ليهوي قلبها. فأمامها ليل وجاسر، الذي انسل ما إن رآها في تلك الحالة. لتترنح هي بتعب، ليندفع ويحتضنها، لتمسك يده وتحاول أن تستعيد وعيها. لتدفع يده وتسند على الحائط. ليهتف

وقلبه يخفق من السعادة: "جلبي، إنت حامل يا عمري." لتقطب من نبرة الحنين في صوته، لتحامل على نفسها وتحاول العودة إلى الكرسي. لينظر إليها وإلى تعبها وشحوبها، وهي تتاوه في مشيتها. ليندفع ويحملها ويذهب بها إلى الكرسي، يجلسها بروية. لتدفع يده بعيداً، ليتنهد ويتأملها. رغم شحوبها، لا تزال جميلة. لتهتف بغضب: "إنتوا جايين ليه؟ نعم خير." ليهتف ليل: "حورية فين؟ لتضحك: "ياه، وبتسأل ليه يا ليل بيه؟

ليندفع إلى الداخل يبحث عنها، وجاسر مشلول يتأملها بعشق، غير مصدق حالتها وأنها تحمل طفلة. ليهتف: "وحشتيني." لتنظر إليه بغضب حارق، ليتنهد: "والله وحشتيني." ليعود ليل ملهوفاً: "حورية فين؟ لتضحك: "إنت مال أهلك؟ تلزمك في إيه؟ مش رميتها." ليهتف: "لؤلؤ... متخلنيش أتغابي عليكي، فين حورية؟ لتهتف: "إيه هتضربني تاني يا ليل بيه، ولا هتعمل إيه؟ قلي أعرف. ولا المرة دي جاسر بيه اللي هيضرب؟ جاي ليه منك؟ له إيه البجاحة دي؟

ليصرخ ليل: "ما تنطقي، البت فين؟ لتهتف بسخرية: "لا والله... طب يا سبع... أختي بتشتغل." ليبهت ليل: "بتشتغل... بتشتغل إزاي دي؟ ما بتعرفش تعمل حاجة." لتهتف ضاحكة بسخرية: "لا، ما عقبال أمالك اتجرأت وقدرت على الدنيا اللي قدرت عليها. بتشتغل في كافيه، تخيل أختي بتقدم مشروبات للزباين وبتغني كمان." ليصرخ ليل: "بتجولي إيه؟ إنت تقدم إيه؟ دي تعرف تعمل أكده؟ يا مري، مرتي بتغني."

لتهتف وتحرق قلبه: "آه، بقت بتعرف، والزباين بيدوها بقشيش حلو. ما هي حلوة وصاحب المطعم شارط عليها تفرد شعرها وتلبس مسخرة. وده يملس ودا يحسس. هتفرحلها قوي." ليهوي قلبه: "إني مرتي فارده شعرها للخلج ولابسة مسخرة وبتغني وبيحسسوا عليها. ليتلبسه الشياطين." ليهتف: "طب انطقي، هيا فين؟ لتضحك: "لا، آسفة والله، ما أحبش أخرب على أختي وشغلها." ليصرخ: "إنت مجنونة يا بت، إنت مرتي بتحسس عليها؟ يا حرقة جلبي."

لِتضحك: "ما تخافش، التخسيس بفلوس وبقشيش، ما بيتحسسش عليها ببلاش." لينقض عليها، ليدفعه جاسر: "بعد يدك." ليصرخ: "مش سامعها بتجول إيه؟ يا فضحتك يا بن الرفاعي." لتضحك لؤلؤ: "إنت لسه هتتفضح يا دكر. لا، الفضيحة طالتك من زمان. تصدق منظركوا قدامي، عايزة أجيب اللي في بطني." ليصرخ بحرقة: "بطلي، فكري في أختك، جولي هيا فين." لتهتف: "هقولك والله بجد، نفسي أشوف منظرك وأنت مقهور. آه، ابقي افتكر، خد ورد وأنت رايح عشان تبارك وتهني."

ليقطب جبينه، ليهتف: "أبارك وأهني؟ إنت بتجولي إيه؟ لتضحك: "أصل عقبال عندك، حورية هتتجوز." ليصرخ: "نهار أسود، مين اللي هتتجوز؟ ليحس بقلبه سينشق، ليهجم عليها، يمسكها، لتصرخ. ليقترب جاسر ويدفعه: "اتجننت؟ بعد يدك عنها." ليصرخ: "بتجولك هتتجوز؟ واعي لحديتها ده." لتكمل: "الله، وأنت زعلان ليه؟ بس عموماً، لسه هتفرح أكتر لما تعرف إن الجوازة عرفي." لينحصر ويتراجع، ليهتف: "إنت بتجولي إيه يا مخبولة إنت؟ مرتي هتتجوز عرفي؟

" ليحس أن جسده يلسعه وأن قلبه سينجلط. لتقول: "بقول اللي حاصل، هتضرب ورقتين عرفي، هتسافر بكرة." ليتراجع ليل ويضع يده على قلبه، ويحس بنغزة في قلبه، حورية هتتجوز عرفي وتسافر. لتهتف لؤلؤ: "آه، ما أنا محتاجة فلوس وولادة وعلاج. والراجل كتر خيره هيديها ميت ألف. مالك زعلان كده؟ عادي، هما شهرين، هتقضيهم معاه وترجع. هتديله جسمها شهرين بفلوس. الميت ألف برضه هيفكوا زَنقة."

ليحس بالنار تسري في جوفه ويفهم مكنون تلك الجوازة، ليحترق، ليهجم عليها، يمسكها، لتصرخ. ليندفع جاسر ويبعده ويصرخ فيه: "إنت اتجننت؟ إيدك ما تتمدش عليها." ليصرخ: "مرتي هتتجوز عرفي؟ مرتي هتتحضن ويدفع لها فلوس." لتصرح: "لتتحامل على نفسها وتقترب، تنظر في عيونه،

لتهتف بغل: حورية باعت نفسها عشان تاكل لحمكو." لتشير على بطنها. "حورية اللي بتخاف، باعت نفسها وهتتحضن بفلوس ويدفع لها فلوس. بس أهو عرفي، أهون من الحرام، مع إنه كله حرام في حرام. هتصرف على لحمكو يا عرة الرجالة، من الحرام. لحمك عيالك هيبقي من حرام." لتهتف: "مش من حرام وبس... لاااا، دا حرام وعار وفضيحة. وجايز لما أخلف أروح أعمل زيها، أمال هناكل ونشرب منين؟ ليصرخ: "بطلي، إنت إيه؟ بطلي حرام عليكي، جلبي انحرق."

لتضحك: "متعة وأنا شايفاك كده. تخيل بقى حورية شكلها إيه... قالعة ومبينة نفسها وواقفة وسط الصالة بتغني. مرات ليل الرفاعي، قالعة وبتغني. لتضحك. أبقى عرف بلدك عشان يزفوك يا دكر. لا، والرجالة عينهم هتطلع عليها. تخيل مراد هياخدها انهارده ويتقفل عليهم باب بالعرفي ويحسس ويشبع بالعرفي. هيحسس على جسم مراتك بالفلوس. حورية هتبيع جسمها بالفلوس عشان مالهاش راجل يلمها ويصونها. حورية هتنام في سرير واحد بالفلوس يا دكر الرفاعي."

ليصرخ ويهجم عليها. ليقف جاسر ليرزعه ليل في الحائط، ليصرخ: "انطقي، مرتي فين بدل ما جيتلك دلوقتي." لتصرخ: "مرتك إيه؟ مش طلقتها؟ إنت إيه فجرك ده؟ يا بجاحتك." ليصرخ: "لأ، إني رجعتها من شهور. جلبي هيوقف. ليهتف: "لفيني العنوان، اخلصي. اخلصي، أما أنجد مرتي." لتعطيه العنوان. ليصرخ في أخيه: "هم، أما نلحق المصيبة دي." ليستدير جاسر ويمسك يده ويقبلها ويخرج مسرعاً.

كانت حورية تقف مع ذلك الحقير في الكافيه، وقد أعد كل شيء ليجلس ومعه المحامي. لتحضر هي وتقول: "هخلص اللي ورايا وأجي نخلص." ليستجيب لها. لتذهب لتأتي فقرتها، لتقف تغني. ليشير إليها الرجل، لتشعر بالقهر، لتذهب إليه ويصدح صوتها. ليشدها، تقع في أحضانه، لتظل تغني وهو محاوطاً إياها. كان صوتها يقطر ألماً ووجعاً.

لتقوم، ليقف هو بجوارها، واضعاً يده على وسطها، ملتصقاً بها، وهي تغني. في تلك اللحظة دخل ليل الكافيه، لينشل عندما سمع صوتها. ليجول المكان بعينيه، ليتوقف قلبه، فزوجته تقف بملابس فاضحة. جيبة ضيقة سوداء قصيرة فوق الركبة وعليها قميص ضيق يبرز مفاتنها.

وهناك رجل يمسكها من وسطها، ملتصقاً بها، وشعرها يتساقط عليه، وهي تحاول أن تبتعد ويبدو عليها البكاء. ليجلس الرجل، ليجدها تقع على قدمي الرجل. ليندفع يهجم عليهم، ليدفعها بعيداً ويهجم على الرجل وينهال عليه ضرباً.

لترتعد هي من منظره، وجاسر يبعد من يقترب، وليل في حالة من الجنون. ليجتمع الحرس، ويدفعون جاسر وليل يطيح بهم بجنون، كأنه أصابه مس من الجنون ولبسته حالة من الهياج الشديد، إلا أن الحرس كثرة، ليهجموا ويأخذون الرجل وحورية.

ليندفع ليل ويتحامل على نفسه ويكبلش في حورية. لتنتفض برعب داخل أحضانه، وجاسر يصارع الحرس يحاول الزود عن أخيه. إلا أن ليل كبلش في حورية، كان نفسه سينتزع من ضلعه. ليقف ينظر إليها، ليحس بخبط على جسده وهو لا يتركها ويكبلش فيها كأنها روحه. ليظل الحرس يضربونه بعنف وهو يتحمل، وهيا تنظر إليه بقهر ووجع عليه. وهو يتحمل ويحاول أن ينجو بها بعيداً. إلا أنهم تكاثروا عليه، وأتى شخصاً ليخبطه على رأسه، لينفتح رأسه، ليقع ليكبلش في قدميها.

لتنهار من البكاء، ليشدها لتقع، ويقفز فوقها يحتضنها بقوة. كان في حالة من الجنون، كان في رعب أن يأخذوها من أحضانه. ليتكالب عليه الحرس وهو فوقها، ينظر في عيونها بقهر، وهيا تنتحب. كانت عيونهما كأنها سكنت لبعضها، وعاد العصفور إلى حضن عشه. كان قد تاه في بحر عينيها ونسي من يوسعوه ضرباً وهو فوقها. كان يحس أن روحه بين يديه، لو راحت لصعدت روحه إلى السماء.

كان الخبط والضرب لا يتحمله أحد، ولكنه الليل من أجل الحورية ولحوريته فقط يقتل نفسه. ولكنهم تكاثروا عليه، كان من يخبطه على رأسه ومن يرفسه برجله، وهو صامد من أجل زوجته، لا يفك ذراعيه عنها. وهيا مرعوبة تنتحب، ليهمس: "هنقتل ولا أسيبك يا جلب ليل؟

لتنهار وتنتفض، ولكن الكثرة تغلب كل شيء. ليأتي أحدهم ويرزع رأسه بأحد العصيان، ليفقد ليل قوته، ليتهالك هو، ليبعدوه ويأخذوها من أحضانه عنوة، وقلبه قد انخلع. ليرحلوا، ويظل هو ملقى على الأرض. ليندفع إليه أخيه، ليتحامل على نفسه ويقوم. كان في حالة بشعة، وليل كالمجنون، لا يعلم كيف يدافع عنه زوجته، فالحرس كثيرة. لينشق قلب ليل ويصبح كالمجنون، ليحس أنه سيصاب بالهبل، فزوجته أخذت من أحضانه. لينفض الجمع، ليهجم ليل على صاحب المطعم،

ليهتف: "البت اللي كانت بتغني دي مرتي فين؟ ولد المحروق ده." ليهتف الرجل: "يا أستاذ، دا مراد بيه، رجل أعمال كبير، ما تقدرش عليه. وهو اتفق مع حورية يديها قرشين، هي، الحق يتقال، مش بتاعته. مسخرة، بس هو ماسابهاش ووافقت." ليصرخ: "لفيني العنوان بسرعة." ليخرجا، ويقف جاسر: "هنعرف إيه في المصيبة دي؟ البت اتاخدت، يا فضحتنا." ليقف ليل والغل ينهشه: "إني هجيبه لو تحت الأرض." ليهتف جاسر: "طب تعالي، أربطلك راسك، إنت متبهدل."

ليصرخ ليل: "إيكش أولع، والا أموت، والا أغور في مصيبة تاخدني. بعد بلا تربط، بلا تطين على دماغي." ليرفع هاتفه، ليتصل بأحد تجار السلاح من الصعيد، ليهتف: "كيفك يا حمدان باشا؟ معاك ليل الرفاعي. عايز ترد لي جميلتي اللي في رقبتك يا باشا... تسلم...

عايز رجالة كيف الأسود في مصر، ما يجولوش لاه على أي حاجة، يفوتوا في الحيط. عايز ناس ما عندهاش رحمة. ومالكش صالح بالفلوس، إني بس عايزهم، واللي يحصل ما يسألوش ليه ولا يجولوا ليه. ولما تخلص يختفوا من على ضهر الدنيا. عايزهم أستر شرفي يا حمدان باشا. شرف ليل الرفاعي هيتاخد، عايز ألحقه، والا ألبس العيبة والعار طول عمري." ليستجيب الرجل فوراً. ليجري اتصالاته. ليتجمع الرجال، ليذهب إلى فيلته ذلك الرجل.

ليهتف ليل: "إني عايز أخش، شوفوا، إني هنط من عالسور، إنتوا اعملوا واغش بره، كأنكم بتتخانقوا. أشغلوا الحرس هنا، شكلهم مش كتير." لهم الرجال لتنفيذ ما طلبه. ليهتف: "أول ما أخرج، تجلبوها نار ورماد." لهم أن ينصرف. ليمسكه جاسر، ليهتف: "ليل، استنى، ممكن تتقتل؟ نبلغ البوليس." ليصرخ ليل: "استنى، وأخوك يلبس طرحة؟ وعارف إن مرته جوه ورجل هيحط يده عليها؟

لاه، إني أتقتل أحسن، ولا إن حد يمسها. مرتي اتاخدت من يدي، واعي لدي. لما مرت الصعيدي تتاخد من يده، يا يقتل يا يرجعها. حرقة جلبي، وهيا بتتاخد من حضني، مالهاش تمن إلا روحي. إني ربنا بيحط عليا عشان كفرت بنعمته. إني ربنا بيحرق لي حَلْبي وهلبس العار. ليل الرفاعي لو مادخلش، هيحط وشه في الطين العمر كله. مرتي وشرفي وروحي جوه، لو مادخلت أموت حالي. يبقى لارجعها، لارجع جثته، ما تستاهلهاش. استنى إيه؟ إنت انهبلت؟

داني روحي اتاخدت من حضني، واعي لدي، واعي إنها كانت بين دراعاتي، وياجي راجل ياخدها. جلبي بيتفتت، وبيتك ع... حاسس إني هموت لو مارجعتش. خش، اهجم وهات حورية وحطها في عينيك."

ليهتف بتحذير: "جاسر، مرتي لو جرالي حاجة، تجعد في دار الرفاعية، تأمر وتتحكم العمر كله، ولا حد يمسها. وصيتي يا أخوي، حالي ومالي لحورية مرتي. سايبلك جلبي تصونه العمر كله، وتريح أخوك في تربته. جُولها إني اتربيت وتبت عن الغل. جُولها إن ليل ربنا شفاه، وجلبه أبيض وسواد الليل راح عشانها، وهعمل كل ده عشانها. جُولها ليل اتربي في بعدك، ليل أهون عليه يقطعوه، ولا يمس طرفك. جُولها ليل عاش ميت يا جلب ليل. خليها تسامحني، خليها تجف

على تربتي وتدعيلي وتترحم عليّ. ولو مت، هموت وهيّا مرتي، لأجل تكون ليا في آخرتي، لو هخش جنت ربنا ويمن عليّ. عشت وهيّا مرتي، وهموت وهيّا مرتي. جُولها، كان نفسي أوطي على رجلها، أبوسها. جُولها ليل عرف يعني إيه نضافة، عرفهم لما النضافة بعدت عنه، لما جلب الحورية بعد عن ليل. جُولها ليل اتعلم يبقى بني آدم، اتعلم يحس. ليل كان هيعيش عمره مستنيك. جُولها ليل الرفاعي، لو عاش، هيفضل لبت العتامنة خدام عمره، بس ترضي. مرتي يا أخوي،

جُولها حال ليل وماله كله ليكي. مرتي يا أخوي، في عنيك. مرتي يا جاسر."

لينصرف، ويبدأ الرجال تحتك بالحرس، لتقام مشاجرة، لينط ليل من عالسور، ويتسحب، كان الوقت ليلاً. كانت حورية قد ارتعبت من منظر ليل، لتتفاجأ بالحرس يأخذون الرجل ويشدها أحد الحرس، وهيا تصرخ، ليذهب بها إلى فيلته. ليقف غاضباً: "مين الزبالة ده اللي هاجم علينا؟ تعرفه؟ لتنتحب حورية بقهر: "ليصرخ: مين؟ قولي." لتهتف: "ده... ده كان جوزي." ليهتف: "وعايز إيه؟ في سنينه السودة؟ ماله محروق كده." لتظل صامتة تنتحب.

ليهتف: "كنا هنتنيل نكتب، أهي اتقفلت." ليظل يدور غاضباً، وهيا تنتحب. ليهتف: "لا، إنت هتقرفيني، أنا راجل صاحب مزاج، ها؟ واتفقنا، يبقى تعدلي بوظك ده." لتمسح حورية وجهها بخوف. ليهتف: "أيوه كده... قومي ظبطي نفسك، هجيب الورقة نمضيها، وبكرة الصبح نسافر زي ما اتفقنا." ليقوم الرجل. لترتعب. لتقوم حورية: "هعمل إيه؟ هو جه ليه؟ كان عايز إيه؟ هما ضربوه جامد ليه كده؟ منهم لله." لتسيل دموعها: "أنا خايفة. هو كان هيموت عشاني."

لتضع يدها على قلبها، تتذكر زوجها وهو مشتعلاً يطيح بالكل. لتحترق حورية: "طب أديني أنا مهزوزة، والنبي." ليهتف: "امضي، لاما أخلص عليكي." لتقترب وتمضي الورقة، ليضعها جانباً، ويقترب: "دلوقتي بقيتي مراتي، حقي أتهنى بعد ما الزبالة جوزك قرفني. يلا خشي، هتلاقي بدلة رقص في الشنطة اللي جايبالك، افتحيها، هاتيها، يلا." لتنظر إليه وتسيل دموعها. ليهتف بحده: "ماتلا، هتحايل عليكي."

لتنتحب حورية بقهر وتدخل وتلبس البدلة، لتقف تنظر لنفسها... لتشهق بقوة ودمعها تسيل. "دي آخرتها يا حورية، تبيعي روحك. إنت ضيعتي خلاص." لتخرج وتقف. ليهتف الرجل: "يلا، عايز ليلة ملوكي." لتقترب حورية، تسيل دموعها، لتشعر أنها ستموت حية، لا تقدر أن تسلم نفسها لغير حبيبها. لتحاول أن تعود للحمام، ليقوم الرجل ويشدها ويتلمسها بوقاحة، وهيا تقاومه.

في تلك الأثناء، كان ليل قد اعتلى الشرفة، ليتجمد عندما وجدها بتلك الهيئة. ليجد الرجل يقترب بشفتيه ليقبل زوجته، ليندفع. كان الشياطين تلبسته و...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...