مكث ليل وجاسر، كل منهما صامتًا لا يتكلم. كل منهما قلبه قد تمزق وأصابه الوجع على رحيل حب حياته. وقف جاسر: "يا ليل، هما مشيوا دلوقت؟ هيروحوا للعتامنة وهتنجلب نار." صرخ ليل: "يروحوا في داهية! إنت إيه النحنحة دي؟ اتجننت؟ أبوك كان هينقتل! إنت واعي؟ الفجرة عشان تصويره يقتلوا أبوك! هتف جاسر: "ليل، ما أكده العتامنة هيقلبوها تاني." صرخ ليل: "وليهم عين؟ دا أنا هروح وأفضحهم!
بس اصبر. اطمن على أبوك يومين كده وأقلب الدنيا وأحرج قلوبهم وأفضحهم. والمحروق اللي في المخزن، أموته بيدي بس يفوق." انصاع له جاسر رغم وجعه على زوجته التي كانت نظراتها تحرقه: "إني ما أقدرش أنسى عيونها، بتمزعني. طب ليه تعمل كده؟ كنت أقول هاخد لها حقها تالت ومتلت. داني كنت تحت رجليها." تنهد وجلس: "بس هي بتجول ما عملتش. لفكر... تكونش ما عملتش؟ إني حاسس إني هموت محصور. بس هي جالتلي هتحرج قلبه في كبيرة. ليه يا لؤلؤ؟
ليه يا جلب جاسر؟ طب هنروح للعتامنة نعمل إيه؟ ليل هيحرج الدنيا." "طب أجيبها تاني تتأدب وترجع تاني؟ إني رايدها، هموت عليها. جايز عشان كنت طيب معاها ما عملتليش حساب. بس أجيبها إزاي؟ دي كانت هتقتل أبوي. طب أجيبها وتستسمح أبوي وأسامح؟ دا قلبي من جوه." تدمعت عيناه: "جلبي بينحرج. رايدها، هموت عليها." ظلّا طوال الليل في قهر وتفكيرهم في تلك الحوريتان التي نهشا قلوبهم.
دخل ليل حجرته مهتاجًا، يحاول أن ينام من حرقة قلبه. ظل يفرك حتى هب مكويًا ليصرخ: "هموت! هموت! منك لله! هموت ليه تعملي فيا كده؟ تمثلي عليا؟ وآخرتها تجتلي أبوك؟ داني اتغيرت عشانها. منك لله! حرجتي قلبي! آآآه! قلبي بيتُمزع. عشت عمري ما بحس، ويوم ما حسيت أموت أكده. طب أعمل إيه؟ قلبي مش قادر. ليه؟ ليه؟ ظل يدور بغضب، ليلمح قميصها، ليقترب يتلمسه بقهر، ليضعه على أنفه ليشعر أنه سيجن. ألقاه بعيدًا وصرخ: "ليه؟ ليه؟
وضع يده على قلبه: "إني حاسس إني هموت. ما أقدرش. هموت عليها. ليه؟ طب إيه؟ هعيش إزاي طيب؟ تهالك مقهورًا: "أروح أجيبها، بس آخد حقي الأول. ألبسهم العيبة وأجيبها أأدبها في داري. تجطم وتسمع الكلام وأرجع شديد تاني. أيوه أجيبها. ما أعرفش أسيبها. تيجي تعيش، بس ناخد حقنا وحق أبوي ويعيشوا بروحهم. يبعدوا ويتلموا ويعرفوا إن الله حق." نزل ليل ليمسك قميصها:
"ما أعرفش هعيش إزاي. ما أعرفش هنام إزاي دلوقت. يا حسرة قلبي على حبي اللي اندعس بالرخيص." لينام يومه مقهورًا، لا يقدر أن يغمض له جفن في بعد حبيبتهم. مر يومان لتدخل حوريه على لؤلؤ: "خلاص يا قلبي. كلها يومين نخلي الشقة. أنا وافقت بأي سعر عشان نلحق نمشي قبل ما نلاقي جدك طابب علينا. وهاخد الحاجات المهمة وهسيب الكراكيب. أنا لقيت شقة محندقة هننقل فيها." كانت لؤلؤ صامته لا تتكلم، فحالها أصبح يغم وشحوبها يزداد.
مرت الأيام وانتقلا إلى الشقة وأخذا أشياءهما واستأذنا صاحب البيت ليضعا بعض الأشياء على سطح البيت إلى أن يرتبا أمورهما. لتستقرا أخيرًا وتبدأ حياة جديدة تمامًا عن سابقها. مرت الأيام حزينة على ليل وجاسر، ليتحسن صحة بدران. وهنا قرر ليل أن يأخذ حقه من العتمانية ويفضحهم. ذهب إلى ذلك الحقير وينهال عليه ضربًا ليهتف: "بص بقى، أنت هاخدك ونطلع بيك على العتامنة ناخد حقنا من الزبالة اللي عملوا المصيبة دي."
وأخذه ليل وهو منهك ولا ينطق، ومعه جاسر. ليذهبا إلى بيت العتامنة. دخل ليل ورمى الرجل على الأرض وصرخ: "يا حاج عبدالرحمن، أظهر وتعالى هات لنا حقنا بدل ما ناخده بيدينا." خرج عبدالرحمن مبهوتًا: "ليل، مالك يا ولدي؟ حق إيه؟ صرخ: "إيه الصبايا ما جالو لكش لما جالكوا إنهم اتطلقوا؟ خافوا ينفضحوا. ماسألتهمش راجعين لك كيف؟ إيه ما بتسألش على حرمتك؟ بهت عبدالرحمن: "صبايا إيه يا ولدي اللي رجعوا واتطلقوا؟ أنا ما فاهمش حاجة." صرخ ليل:
"مرتي ومرت جاسر اللي اتفجوا وكان هيموتوا أبوي. وطلقناهم." بهت عبدالرحمن: "بتقول إيه؟ أنت طلقت البنات؟ ومين اللي هيموتوا أبوك؟ أنا مش فاهم حاجة." صرخ: "إيه؟ هما فين؟ هاتهم هنا واني أفضحهم." صرخ عبدالرحمن: "أجيب مين؟ ما حدش هنا." بهت ليل: "ما حدش هنا؟ إيه هربوا بعارهم؟ صرخ عبدالرحمن: "ما تفهمني يا ولدي! جَلبي هيوجف." انخرط ليل يحكي بغضب، وجاسر يقف صامتًا لا ينطق. هتف عبدالرحمن: "يا مري! مين دول يا ولدي؟
لاه بناتي ما يعملوش كده." اندفع على الرجل: "انطق يا ابن المحروق! بتتبلي على البنت ليه يا فاقد ناسك! صرخ: "واد يا زكريا! أنت يا محمود! اقتربا. بهت زكريا وتراجع خوفًا. صرخ: "أفجدوه صحته! أما أشوف الكداب النجس ده بيتبلي على أسياده ليه! صرخ الرجل وهاجم محمود ينهال عليه: "والله دي الحقيقة! الست لؤلؤ جالتلي! حتى اسأل زكريا أهه واقف! مش عتماني وهي عتمانية! بهت زكريا وارتعب. استدار جده ونظر إليه بتجول: "إيه؟
زكريا كان مع لؤلؤ؟ يا مري! صرخ ليل: "كمان متفجين كلكوا تلبسونا العار؟ أديكوا لبستوه! هجم عليه جده وأمسكه من ملابسه: "إنت تعمل كده؟ تاخد بنات عمك وتفضحنا كده؟ يا مري! يا مراري! تاخد البنات يا راجل يا صعيدي! ضربه وهجم عليه محمود ينهال عليه: "والله يفضحك! فضحتنا يا واطي! عايز تجلبها حريقة! داني جتلك بيدي! صرخ زكريا: "مش هما! مش هما! إني ما أخبرش حاجة. وما كنتش أعرف تخطيط الحية الرفاعية!
أنتوا اللي حداكوا أفعى بتنهش فينا! بهت ليل وجاسر، ليندفع ليل: "بتقول إيه أنت؟ صرخ: "استنى يا جدي هأقول. والله ما كنت عارف إنها عايزاه عشان تقتل جدي بدران. والله ما كنت أعرف." صرخ ليل: "هيا مين يا زبالة؟ هتف زكريا: "صابحة بنت عمك." هوى قلب ليل وجاسر. هتف جاسر بلهفة: "بتقول إيه؟ قال:
"صابحة اتصلت بيا وجالتلي تبقي معايا وهأرجعلكوا البنات وهتجوز ليل. بس ما أعرفش هتعمل إيه. وطلبت الراجل ده جبتهولها وجالتلي استني بره. كنت مخبية حالها. وجالتلي اخرج بره. وما أعرفش اتفقت معاه على إيه. ولما سألتها جالتلي مالكش صالح. إنما يمين الله البنات ماشافوش الواطي ده." هجم عليه يضربه: "بتكذب ليه يا واطي وتجول لؤلؤ وحوريه؟ وهما ماشافوكش يا نجس! صرخ الرجل: "ماهيا اللي جالتلي إني لؤلؤ واختي حوريه. أكذب ليه؟
أعرفهم منين أنا؟ وجالتلي مالكش صالح بزكريا لا تجوله ولا تهوب عنده. إني اللي هتصرف وكلمتي مسموعة. كنت مغلولة، بت جوية وجادرة. وكل شوية أني لؤلؤ ما يتعملش فيا كده." هتف عبدالرحمن ويقول: "وهو يا ولدي اللي يكري حد يجول على اسمه ولا يداري؟ صرخ الرجل: "ماهي كانت مدارية ومش باين إلا عينيها السود." هوى قلب جاسر: "عينيها السود؟ لؤلؤ عيونها زرق؟ تراجع قليلاً وأمسك قلبه. "يعني إيه مرتي ما عملتش حاجة؟ وضع يده على رأسه:
"يعني إني طلقت مرتي ورميتها في الشارع؟ مرتي تنضرب من أخوي وأقف أتفرج وأستنجد بيا؟ إني مرتي راحت مني. البت اللي عشجتها ضيعتها من يدي." سقط على الأرض ووضع يده على رأسه. وليلة واقف قلبه قد انشق ولم ينبث ببنت شفة. هتف عبدالرحمن: "يعني بناتي اتطلقوا واترموا في الشارع؟ يا دي السواد." اقترب من زكريا وينهال عليه ضربًا: "منك لله! خربت علي بناتي! أروح فين دلوقت؟ هب مسرعًا ولبس ملابسه ليسافر ليرى أحفاده.
بينما ليل وجاسر يقفان والشلل أصابهم. ليهجم ليل على زكريا: "كنت عايز مرتي ترجع صح؟ خططت لكل ده صح؟ أنت تستاهل القتل." صرخ زكريا: "يمين بالله ما كنت أعرف يا ولد عمي. هيا العجربة اللي في داركم." وقف ليل. ظل يطحن في زكريا من حرقته ليرميه أرضًا: "ماشي يا زكريا، ليا عندك حق وهاخده بطريقتي." دفعه وشد أخاه الذي يقف مشلولًا ليرجعا إلى البيت. ليدخل ليل ويبحث عن صابحة ليجدها تجلس ضاحكة. ليندفع وينهال عليها ضربًا:
"بقي يا واطية تكري راجل على عمك يا فاجرة؟ صرخت صابحة: "إنت بتجول إيه؟ كذب! كذابين! لينال عليها ضربًا ويرزعها في الحائط. وكلما نطقت يرزعها مرة أخرى حتى سالت الدماء من رأسها: "آه يا زبالة يا واطية! تحرجيلنا قلوبنا أكده. أرمي مرتي في نص الليل؟ يا محروجة منك لله! هموت! اجتلك دلوقت تستاهلي القتل." ظل يضربها ويرزعها في الحائط وهيا تهالكت. ليضع قدمه على وجهها ويهرسها: "جايبه غلك ده منين؟ أتت زوجة عمه تصرخ:
"ليهتف: "إني بسأل ليه؟ ما خبّرش مثلا؟ نظر بغل لزوجة عمه: "آه جايبه غلك منها. أجلب القدرة على فومها. تربية الغل والدود المعشش." ضغط بقدمه على وجهها: "محروجة يا بنت الجزمة. أعمل إيه؟ أعمل إيه؟ أموتك؟ أموت حالي؟ أموتكم كلكم؟ هتف بغل: "لاه لسه. إني هحرج جلبك." ذهب وجاء بمكنة الحلاقة وشدها يزيل شعرها وهيا تصرخ وزوجة عمه تصرخ فيهم. وقف جاسر بغضب حارق:
"لو نطجتي يا مرت عمي هتبقي برة الدار دي دلوقت وهخلي اللي ما يشتري يتفرج عليكي." لتنهار هيا، فجاسر ليس من طبعه الشدة، لتخاف من تحوله. ذهب بها ليل إلى أحد المخازن ويصرخ: "هاتوا سلسلة." نفذ الخدم وأمسك صابحة وهيا متهالكة ليربطها من ذراعيها واقفة والدماء تتفجر منها. ويربط رقبتها بالسلاسل. صرخ:
"البنت دي تنام هنا عالأرض. ولو عرفت إن حد خرجها هجتلها وأجتلها. لا تاكل ولا تشرب إلا عيش وبج ميه. ويمين بالله يا مرت عمي لو عرفت إنك جربتي منها لأكون معلجكك معاها. تتعلجوا أكده من رجليكم لحد ما تنحرجوا وتموتوا." اقترب من صابحة ورزعها بوكس: "ده لمرتي." رزعها مرة أخرى: "وده لمرت أخوي." لينال عليها ودي لحرقة جَلبي. لمح أحد جراكن التينر ليقترب ويغرقها بها لتصرخ صابحة من الألم فجروحها تنكوي. صرخ: "صَرخي كمان! صَرخي!
جلبي بيرتاح من صريخك. كنت عايزاني أتجوزك يا مري؟ أتجوز إيه؟ شيطان؟ حدايه بتاكل قلوب الناس. إنت الشر كله! منك لله! وعشان كده، هتفضلي متعالجة أكده لحد ما ست الدار ترجع وتجول هعمل فيكي إيه. ما رجعتش الله في سماه لحد تربيتك ما هتخرجي منها." اقترب منها كانت متهالكة والماء تشع من كل مكان:
"بصيلي واتملي مني. بصي لليل اللي كنتي عايزة تبقي مرته. هتفضي عمرك كله مفضوحة وهجبلك أنجس راجل في الناحية وأنجس عيلة تاخدك. هتفضي حياتك ذل وعار. عهد عليا إن ليل الرفاعي لأعيشك عيشة قهر ما حدش عاشها." استدار وصرخ في أخيه: "هات عنوان البنات وهنسافر دلوقت." ذهب جاسر مسرعًا وحضر نفسه وانطلق ليذهبا إلى شقة البنات. ليصلا ليجدا عبد الرحمن يقف في الأسفل. كان قد سبقهما. ليجده يجلس على الأرض ويضع يده على رأسه والقهر بادٍ عليه.
هتف ليل برهبة: "مالك يا حاج؟ ما طلعتش ليه؟ هتف بقهر: "أطلع لمين؟ ما خلاص بناتنا راحوا." هتف ليل وهوى قلبه: "بتقول إيه؟ راحوا؟ راحوا فين؟ هتف عبدالرحمن: "بناتنا باعوا الشقة وراحوا خلاص. ما عادش لينا بنات من أساسه." نشل ليل وهوى قلب جاسر: "باعوا الشقة؟ لحقوا يبيعوها ويمشوا؟ ليه؟ ليه يعملوا كده؟ نزلت دمعة من عين جاسر وهتف بقهر:
"عشان يقطعوا القديم ويقفلوا على الحصة يا ابن أبوي. عشان يبقي مالهمش حد ولا عايزين حد. بيهربوا من الناس اللي موتوهم." صرخ ليل: "يعني إيه مرتي راحت؟ هتف عبدالرحمن: "خلاص يا ولدي ما عادتش مرتك خلاص." وتركهم وذهب. وقف ليل يشعر بالجنون: "هيا مين اللي ما عادتش مرتي؟ لاه حوريه مرتي روحي جلبي اللي بيخاف من الدنيا وخوفته. حوريتي اللي نامت على صدري ونهشت جلبها. ليتهالك على الأرض وتنزل دموعه."
"أخوك برضه يا جاسر، جَلبه انخلع. مرتي رميتها بيدي في الشارع. مرتي اللي بتخاف اللي كيف الملاك. مرتي الحورية اللي مالهاش زي. يا حرقة جَلبي! أعمل إيه؟ أجيبها منين دلوقت؟ خلاص أكده راحت مني. البت اللي بعشقها راحت." خبط على رأسه: "عملت إيه يا فاقد ناسك؟ خربت بيتك بيدك. أنت راجل سو دي تقتل. حوريه... دا حوريه ما بتعرفش إلا المسامحة. أنت إيه؟ كنت ملبوس شيطان؟ اتربي عالغل؟ بتقول عاشج... عاشج إزاي وأنت ما عرفتش مرتك كيفها؟
مرتك... أم جلب دهب." صرخ بحرقة: "آآآه آآآه! لاه! ما أتحملش! كان عقلي فين؟ إني راجل سو! عملت في حبيبي كده. لتسيل دموعه: "والله حبيبي! هنعمل إيه دلوقت؟ هتف جاسر: "خلاص خلصت أكده؟ ما هنلاقيهاش تاني. هما قصدوها يبعدوا ويقفلوا علينا. ما احنا جرف ويتجفل علينا وينهال التراب." هب ليل: "لاه! يمين بالله لاه! إني رجعت مرتي وهتبقى طول عمرها مرتي وهتشوف إني هفضل عمري كله مستنيها."
صعد إلى صاحب البيت وسأل السكان ليعلم أن لهم أشياء على السطح ليحس ببارقة أمل. لينزل إلى البواب ويغدق عليه بالمال ليخبرهم عنهم في حال عرف شيئًا. عادوا أدراجهما وقلوبهم تنهشهم من الخوف على تلك الجميلتين. ليدخل البيت ليقف بدران: "إيه يا ولدي؟ جبتوهم؟ وقف ليل وينظر لأبيه: "نجيب مين يا أبوي؟ ما عادش حد نجيبه. خلاص العيشة خربت والمرار حل." أتت زوجة عمه: "بتعيط كيف النسوان؟ آخرتها." استدار ليل بغل وينظر إليها ليهجم عليها
ويمسكها من ملابسها ويصرخ: "إنت إيه؟ إنت إيه؟ عايشة بغلك ده لميته؟ بتجولي كيف النسوان؟ إني حتى ما حصلتش النسوان. اللي يطلق مرته ويرميها ما يبقاش راجل. اللي ينجبر على وليه ما يبقاش راجل. أعمل إيه؟ منك لله! ربتيني وربيتي فيا الغل وما رحمتنيش. واحد مخلول مريض بالتار والغل. عيل صغير تسمميه كنه عبد عندك تجلبيه عفريت ليه؟ عملت إيه عشان تربيني كيف البهايم؟ إيه ده؟ جلبي يا شيخة!
انحرج من الغل. حيوان ماشي مابيحسش. كلو قهر في قهر وعيشة سودة. إيه ما بترتاحيش؟ ما بترحميش؟ ليل العبد اللي وجعلك تربي في لحمه غل وسواد. عملت إيه في دنيتي عشان أنت تربيتي؟ وجايبه حية تلدع! لدغتها تجلبني! ليل الرفاعي انجلب من تربيتك السو وخلفتك العار. خراب بسببك وبسببي. راجل دلدول مالوش شخصية بتاخد وتنجاب. يا مري يا سوادي! إني ليل أرمي مرتي بيدي. داني أستاهل حرقة الجلب والعار. لبستيني العار ليه يا شيخة؟ منك لله!
نفسي أقتلك أنت وبتك وأقتل حالي. إيه ده؟ دفعها لتقع أرضًا خوفًا: "إيه؟ خايفة دلوقت؟ بعد إيه؟ بعد ما جَلبتيني راجل أهبل؟ عتامنة ورفاعية وحزن أسود ونجتل ويجتلوا؟ يا مرارنا! إيه العيشة دي؟ هنجابل ربنا بغلنا إزاي؟ هندخل جنته إزاي؟ محروجة منك لله! بس إني خلاص ما عادش فاكرلك حاجة من أساسه. وجواي عايز أطيح فيكي وبتك. وأعرفي يا مرت عمي إن نهايتك خلاص. والدار دي دار حوريه ولؤلؤ." نظرت إليه بقهر:
"آخرتها العتامنة يبقوا ستات الدار؟ محروجة عليها ليه؟ هجم عليها وأمسكها من رقبتها ويخنقها بغل: "عشان بحبها يا كافرة! بعشقها يا ظالمة! إيه؟ ما بتصدجيش؟ بتبصيلي أكده ليه؟ كني مخبول أو ملبوس. ليل ما يحبش ليه؟ ماهوش بني آدم بيحس؟ إيه كنتي مربية حيوان بهيمة بتنجر؟ منك لله عاللي عملتيه فيه. جَلبي بيتُمزع." دفعها لتقع متهالكة. ليدور هائجا يكسر فيما حوله ليهبط على الزجاج لتنشق يده. هتف أبوه: "اهدي يا ولدي." صرخ: "أهدي!
أعملها إزاي؟ جولي جولي! ابنك لبس نفسه عار العمر كله. ابنك اتربي حلوف جاتله نعمة ربنا ما قدرهاش. جام ربك حرج جَلبه. آهه محروجة! هموت! طب هيا ذنبها إيه؟ تعرف واحد زيي؟ ذنبها إيه تحب جرف زيي؟ حد يجولي حوريه عملت إيه في دنيتها عشان تبقى من حق ليل الرفاعي يجهرها أكده؟ الملاك الطاهر يتعمل فيها أكده. إيه الذنب اللي عملته عشان تاخد عرة الرجالة؟ جولولي يا عالم ذنبها إيه؟ طب إني زبالة وسو، هيا ذنبها إيه؟
عايز أصرخ وألم الدنيا على فضيحتي وعاري. عايز أولول زي النسوان. ماني بقيت منهم. إيه الجهر ده؟ دنا العصر في جَلبي هيموتني." يهيج: "إني لازم أروح العتامنة ياخدوا حق بنتهم. إني هفضح نفسي بنفسي. إني ما أقدرش. ياما هموت نفسي." نظر إلى عمته بغل: "وأيوه هكتبلهم الدار دي. دار الرفاعية هتبقى لأولاد العتامنة بس يرضوا. بس يرضوا. إن كانوا هيرضوا من أساسه. أقول إيه؟ منك لله. فاكرة، فاكرة كلمتك؟ خد حقك لتبقى مرة. افرحي!
أهه بقيت مرة! غلك وغل السنين خلاني مرة! حاسس إني هتجنن. ما خبّرش كان قلبه سينجلط وعروقه تلسعه." اقترب بدران: "اهدي يا ولدي. هنلاجيهم." صرخ: "فين؟ فين؟ نجيبهم منين؟ إني حرقت جَلبي وجَلَب أخوي بيدي." ليبكي جاسر. ليقترب بدران: "اهدي يا ولدي. يا حسرة جَلبي عليكوا." هتف جاسر: "اهدي؟
عاد فيها عيشة من أساسه. إني لبست طرحة وانفضحت جدام مرتي. أخوي يضربها وأني واقف كيف النسوان. إني مش طبعي أكده. انشليت لو فكرت دقيقة. كنت عرفت. بس ما لحقتش رجدتك وليل وطيحانه. ما خلانيش أفكر. الشيطان اتملك مني. يا عاري! يا عارك يا جاسر يا بن الرفاعي! مرتك تنضرب جدامك وتجف تتفرج. إيه الجرف ده؟ أخص عليك وعلي تربيتك. بجيت مرة وتختم عليك توب النسوان. البنت تجف وتجلك إني وثجت فيك. يا مراري!
لؤلؤ اللي ماشفتش فرح. لؤلؤ اللي الكل نهشها عشان تحافظ على روحها واختها. لؤلؤ اللي ما بتبصش لنفسها أصل كلو لغيرها. يوم ما تحس وتهدي وتنام، أجي أغرز فيها. أجي أنهش جَلَبها وجلبي معاها." ليتهالك وينتحب. وليلة واقف مقهورًا لا يعلم كيف ومتى ستمر أيامهم بدونهم.
مرت الأيام والأسابيع. ليأتي يوم وتسقط فيه لؤلؤ وتنفجر الدماء بين قدميها. لترتعب حوريه وتحضر الطبيبة لتخبرهم أن لؤلؤ حامل وحالتها تستدعي الراحة التامة. لا تتحرك حتى لا يسقط الحمل. لتنقهر على حالها وتنزوي وتصمت ولا تتكلم. وتصبح حالتها مثل حوريه سابقًا، صامته خائفة لا تشعر بالأمان. لتُحتضنها حوريه: "ما تقلقيش يا قلب أختك. ربك بيعدلها. والله بيعدلها. ارتاحي يا حبيبتي." هتفت لؤلؤ: "طب هناكل منين؟ الفلوس قربت تخلص."
ابتسمت حوريه: "أنت شلتيني عمر. جه الوقت اللي أشيلك بقى. من بكرة هنزل أدور على شغل." هتفت لؤلؤ: "إزاي وأنت ما بتعرفيش؟ هتفت: "أتعلم. مش الدنيا دي علمت علينا؟ يبقى نتعلم. أنا خلاص من بكرة هدور وربك هيبعت." لتذهبا للنوم.
لتقوم حوريه وتبدأ رحلة البحث عن عمل. كانت الأبواب مغلقة أمامها. لتمر أيام وأيام وأصابها القهر. لتجد أخيرًا عملًا في أحد الكافيهات الكبرى. فكانت حوريه جميلة وتجذب العين فقبلت في الوظيفة. ولكن شروطها صعبة فيها تجاوز وملابسها مكشوفة وفاضحة. لتمتثل بقهر. فهي لم تجد شيئًا لتبدأ حياتها في الكافيه وتبدأ عذاباتها من تجاوزات البعض أو الكل. فكانت تلبس ملابس مكشوفة يظهر جسدها بسخاء. كان الكل يلبس ذلك والفتيات تنصاع للتهريج مع الزبائن. فرواد الكافيه معظمهم من الرجال. ولكن حوريه، رغم ذلك، تحاول أن تنجو بنفسها من ذلك المستنقع وتبحث عن عمل في مكان آخر. ولكنها لم تجد.
لتمر الأيام يومًا بعد الآخر ولؤلؤ تلبستها حالة من الجمود والصمت. فكانت حوريه تعمل منذ الصباح حتى الليل وتعود متعبة لتناما في أحضان بعضهما.
كانت حوريه تحاول أن تتماسك. ولكنها ما إن تعود للبيت وأختها تنام تقوم وتخرج بعيدًا عن أختها وتنهار وتنكمش وتظل تبكي طول الليل حتى أصابها الشحوب. فتحملها وصمودها يخلع قلبها. فخوفها موجود ولكنها تكبته. لأن هي السبيل لإنقاذ أختها. كانت دائمًا ما تتعرض لوقاحات البعض. لتدخل حمام الكافيه وتقفل على نفسها وتنكمش وتضم نفسها حتى تمر رعشتها. فالرعشة لا تفارقها والخوف ينهش قلبها. ولكنها تتجلد. تحاول أن تتناسى خوفها. إلا أنها كانت تتمزق لإحساسها بالخوف وعدم الأمان وتعرضها لبشاعات المجتمع الذي لأول مرة تنخرط فيه.
لتمر الأيام. كانت حوريه تعمل ليقترب منها أحد الرجال ويطلبها لتجلس معه. لتنهره على فعلته. إلا أنه لم ييأس. لتبدأ جحيم من نوع آخر. فذلك الرجل يلحقها. كان رجل أعمال قد رآها في الكافيه، أعجبته بشدة. ليتعقبها في كل مكان ويضغط عليها. كانت ترتعب منه. وما إن تراه حتى ترتعش. فهو لا يفارقها ويطاردها بكافة السبل لتكون له. وهيا صامدة لا تنساق إلى الرذيلة.
ليأتي يوم كانت خارجة من الكافيه. ليشدها يوم إلى عربته عن طريق أحد حراسه. لتصرخ فيه. ليهتف: "اسمعي بقى يا مزة. أظن إني صبرت عليكي كتير. أنا عايزك ومش هصبر أكتر من كده." تصرخ وترتعش بقهر: "ما تبطل بقى. حرام عليك. أنا مش هبيع نفسي." يهتف: "خلاص نضرب عرفي. أظن سهلة." تنتحب: "ما تحترم نفسك بقى." يهتف: "هديكي ميت ألف. إيه رأيك؟ يشدها إليه:
"ما عنديش. أنا مش قليل. ولدعتي والقبر في ثانية أوديكي أنت وأختك المتلقحة في البيت في داهية." تبهت وتصرخ: "إنت مالك بأختي؟ يهتف: "مالي كتير. ماهتلاقيهاش. يبقى تنعدلي. هنضرب عرفي. آخدك ونسافر نقضي شهر اتنين وترجعي معاكي الميت ألف. وآخرك في الرد يومين. والا ما هيحصلكيش طيب أنت وأختك." ليتركها وتشعر بالقهر والوجع. لتنهار وتجهش بالبكاء. فهو لا يترك لها فرصة إلا وهددها بها. لتعود لبيتها لتجد أختها تنتحب. هتفت:
"إيه يا قلبي؟ مالك؟ هتفت: "هنعjustice إيه؟ أنا هولد قيصري. الدكتورة قالت. وهنجيب الفلوس منين ومصاريف البيبي منين؟ إحنا تقريبًا ما بناكلش." تتجلد وتقول: "اطمني حبيبتي. كل حاجة هتبقى كويسة." صرخت لؤلؤ: "منين؟ منين؟ نصرف منين؟ هتفت حوريه: "هتجوز يا لؤلؤ. واحد مبسوط." تبهت لؤلؤ: "إيه؟ تتجوزي مين؟ وعرفتيه منين؟ أنت هتتجوزي إزاي؟ هتفت: "زي الناس. هتجوز واحد معاه فلوس وهيديني فلوس." تبهت لؤلؤ: "إنت بتقولي إيه؟ هتبيعي نفسك؟
هتفت: "وليه ما تسميهاش استفيد؟ واحد غني معاه فلوس. هتجوزه." هتفت لؤلؤ: "إنت ما بتحبهوش؟ هتقعدي معاه عمرك من غير حب؟ هتفت: "أقعد معاه عمر؟ لتضحك: "هما شهرين يا حبيبتي. هتجوزه وألهف ميت ألف وخلصنا. نامي يا حبيبتي. أختك خلاص هتتصرف. اهدي كده وروقي. بلا حب بلا مسخرة." صرخت لؤلؤ: "هتترمي في حضن واحد بفلوس؟ هتفت بقهر: "آه! إيه المشكلة؟
ما احنا اترمينا قبل كده من غير فلوس. نستفيد بقى. فكك من الدراما دي. الميت ألف هيعيشونا كويس. إيه يعني شهرين؟ هيعدوا. بكرة الصبح هنكتب ورقتين ونخلص وهسافر معاه وهسيبلك الفلوس تصرفي براحتك. وأنا هخليه يزود الفلوس ما هو واقع فيا. وبنت البواب هتيجي تقعد معاكي تخدمك. نامي وارتاحي." هتفت لؤلؤ بقهر: "كلمي جدك. أنا هكلم جدي يبعتلنا فلوس." هتفت: "جدك مش هيبعت فلوس. جدك هيبعت ياخدنا ويرمينا لأي حد من ولاد أعمامنا. إيه؟
عايز تتجوزي زكريا ولا محمود وتعيشي محصورة؟ وياخدوا عيلك يرموه لأبوه؟ مش ابن الرفاعي؟ لتنقهر لؤلؤ. وتتخيل كيف سيأخذون ابنها منها. لترتعب وتنصرف تلك الفكرة. هتفت حوريه: "إنت مزعلة نفسك ليه؟ إذا كنت أنا مش زعلانة. حياتي ضاعت من يوم ما جدك خدنا وسافر ورمانا للي رمونا بعد شوية. آهه واحد هيجي يديني قرشين ويرميني تاني عادي. حوريه اتخلقت زي أمها عشان تترمي. ماهياش عزيزة على حد. اهدي حبيبتي." هتفت:
"آه. بكرة محتاجة شوية حاجات من البيت القديم. هروح أجيبهم وأحضرهم قبل ما أسافر." وتركتها ودخلت. لتظل لؤلؤ ينهشها قلبها. فهي أحست أن حوريه ليست بخير. طب أعمل إيه؟ إحنا محتاجين فلوس. بس تبيع نفسها ليه؟ عشاني؟ ما أقدرش أتحمل. عرفي هتتجوزي؟ عرفي؟ يا مصيبتي! حوريه! حوريه تتبدل كده. كل ده عشاني؟ ينهشوا فيها عشاني؟ لتنهار لؤلؤ. فهي كانت دومًا السند لأختها. لتدخل حوريه وتنهار على الفراش من الوجع: "خلاص يا حوريه؟
هتبيعي نفسك لواحد ياخد جسمك ويرميكي؟ خلاص بقت عيشتك كده؟ واحد رماكي ونهش فيكي وخلع جلبك. وواحد تاني جاي يكمل وينهش جسمك. خلاص دي حياتك من رمية لرمية." لتنتحب وتنهار وتدخل في انتفاضة ورعشة. وبدأت تأن وتكتم صوتها في المخدة حتى لا تسمعها أختها. فتتألم: "آآآه آآآه يا رب! ما عادش قادرة. يا رب! ليه يتعمل فيا كده؟ دانا غلبانة أوي والله غلبانة. يا رب! ليه كده؟ ذنبي إيه؟ أعيش عيشة كده؟
لتظل تنتحب إلى أن نامت متهالكة مقهورة. تنتظر أيامًا مريرة بلا روح. في الصباح ذهبت حوريه إلى البيت لتأخذ بعض المستلزمات وتنصرف. ليلمحها البواب. ليهب من جلوسه ويهتف: "مش دي الست حوريه؟ أيوه! ليقوم جري ورائها ويتتبعها ليعرف عنوان سكنها. ليهتف: "لا كده الباشا لازم يعرف." واستدار ورفع السماعة و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!