الفصل 3 | من 45 فصل

رواية حورية في قلب الليل الفصل الثالث 3 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
22
كلمة
2,558
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

فتحت لؤلؤ الباب لتنصدم عندما وجدت رجل كبير يلبس لبس صعيدي يقف ومعه رجلين آخرين لتهتف بدهشة: "جدي عبد الرحمن! كانت تعرفه من صوره التي كان والدهم يريهَ اياها في صغرهم فلم يختلف كثيراً إلا أن الشيب غزا رأسه. ليبتسم لها ويهتف: "كيفك يا بتي." لتهب حورية وتهتف: "جدي عبد الرحمن عندنا! ليبتسم ويهتف: "كيفكو يا ولاد سالم." لتقترب حورية، فكانت رقيقة، لتقبل يده: "بخير طول مانت بخير يا جدي." ليقطب جبينه من أدب تلك الفتاة

ولكنه تغاضى عن ذلك ليهتف: "إيه ماهندخلش والا إيه." لتندفع حورية: "إزاي اتفضل بيتك ومطرحك دا البيت نور." ليهتف: "خليكو تحت يا رجالة مش هنتاخرو." ليهتف: "أنا جاي في كلمتين يا بنات ولدي، إني جاي أخْدُكم أعرفكم على عيلة جدكم يتشرفوا بيكم." لتندفع حورية: "بجد يا جدي والنبي هتعرفونا وتحبونا." لينظر إليها ملياً ويستعجب:

"أيوه يا بتي وعايز أعمل لكم ليلة بعودتكم، فرح كبير بنات الغالي نتشرف بيهم وتشوفوا جدتكم فتحية، هي تعبانة وكان نفسها تيجي." لتهتف حورية مندفعة: "لا إزاي داحنا نروح لها جري، مش كده يا لؤلؤ قولي آه." لتهتف لؤلؤ: "أيوه أكيد، بس اصبري أنا عندي شغلي لازم آخد إجازة." ليهتف الجد: "وتشتغلوا وجدكم موجود، لاه يا بتي ماهيوحصلش، انتوا تاجو معانا وإني هبعتلكم مصاريفكم لحد عندكم." لتهتف لؤلؤ: "لأ يا جدي، كتر خيرك." ليهتف:

"طب آخدك لصاحب الشغل، استسمحه يا بتي وتعاودوا معانا، جدتكم تعبانة ونفسها تشوفكم." لتتنهد لؤلؤ، لتنظر إليها حورية ترجوها كالاطفال، لتبتسم لها لتقوم بسرعة وتحتضنها وتهتف: "هنحضر حالنا يا جدي ونيجي معاك، بس هو أسبوع عشان شغلي." كان عبد الرحمن يستعجب من تصرفات البنات. فسالم وصفهم بالجموح وعدم الطاعة، وما أمامه بنات يعرفون الأصول، ليستعجب ويظن أنهم يمثلون عليه. لتقوم الفتاتان وتحضر نفسها. لتهتف حورية:

"هاتي الكاميرا والنبي يا لؤلؤ عشان خاطري." لتضحك لؤلؤ: "عيوني، دانا ههريكِ صور هناك بشعرك القمر ده." لتضحك. لتهتف حورية: "بصي أنا هجيب الفستان الوردي اللي أمي فصلتهولي، ألبسه هناك وتصوريني بيه." لتضحك لؤلؤ: "والله أنتِ عيلة، حاضر يا أميرتي، أنا أقدر أقول للمزة لأ." ليستعدا ويذهبا مع جدهم. وتذهب لؤلؤ لتستأذن من صاحب العمل وتبدأ في رحلة الرجوع إلى بلدتهم.

وصل الفتيات إلى البلد ليستقبلهن الكل بحميمية بناءً على رغبة عبد الرحمن. وكان قد أكد على الجميع أن لا يأتوا بسيرة الثأر والجواز. كانت الفتاتان سعيدتين بالأجواء. لتقترب الفتاة حورية من جدتها وتحتضنها، فحورية رقيقة حنونة. لتهتف: "إزيك يا تيته، يا رب تكوني بخير." ليرجف قلب فتحية لتلك الفتاة وتحتضنها. لتقبل حورية يديها وتهتف: "وحشتيني يا تيته، من زمان نفسي أشوفك." لتقطب فتحية وتنظر إلى عبد الرحمن، ليهز رأسه لها.

لترتبك وتهتف: "بخير يا بتي، نورتوا الدار داركم يا أولاد سالم." لتهتف لؤلؤ: "منورة بأهلها يا تيته، إحنا مبسوطين بيكم أوي والله، دا حتى حورية من كام يوم لسه قايلالي نفسها تشوفكم." لتهتف السيدة بحنان: "واديكو معانا يا حبايبي وهنفرح بيكم وتفرحوا بينا." لتجلس حورية حزينة ولا تتكلم. لتنزل دمعة من عينها. لتقترب منها لؤلؤ: "مالك يا قلبي." لتهتف: "مفيش مفيش." لتتفح فتحية: "مالك يا بتي." لتتنهد لؤلؤ:

"لأ يا تيته، هي كده لما بتفتكر أبويا، الله يسامحه على عمله فينا." لتهتف فتحية: "أبوكم عمل إيه يا بتي، أبوكم كان هنا وماجبش سيرة بحاجة." لتهتف لؤلؤ بغضب: "هيجيب سيرة بإيه يا تيته، قالكم إنه رمانا وإحنا صغيرين، قالكم إنه مبيصرفش علينا مليم، قالكم إن أمي تعبت وحورية راحتله تاخد فلوس رماها بره. هيقول إيه؟

هيقول إن ليه بنات ولا يعرفش شكلهم، وإن مراته بتتحكم فيه، مراته اللي خدته من على أمنا، عرفه إنه ابنكم بس ده مش أب يا تيته! أنا متمرمطة في الشوارع من سن سطاشر سنة، بشتغل وأصرف على روحي وعلى أختي الغلبانة، أختي الملاك اللي بتخاف من خيالها لو سبتها دقيقة، أختي اللي شافت الويل من أبويا واتعقدت وبتكره الرجالة وبتخاف منهم. أقولك إيه يا تيته." لتنزل دموعها واستدارت لأختها لتجدها بدأت ترتعش. لتقترب منها بسرعة وتحتضنها.

لتهتف فتحية: "مالها يا بتي بتترعش ليه أكده." لتهتف: "أدي حال أختي يا تيته لما بتخاف، والا تفتكر السيرة، حسبنا الله فيه، منه لله." لتظل تحتضن أختها. لتقترب الجدة وتأخذ حورية في أحضانها، لتربت على جسدها: "بس يا بتي، إني جارك أهه، الله يسامحه ولدي على اللي عمله فيكم." لتظل حورية لفترة حتى هدأت. لتقبلها الجدة: "يلا بقى غيروا خلجاتكم عشان الوكيل." "يلا هُموا مع أم محمود،" لتاخذهم السيدة. وتظل فتحية تنظر لعبد الرحمن:

"فيه إيه يا حاج عبده، هما دول اللي مفلوتين وطايحين؟ البنت كيف الملاك والتانية كيف الجمر، دول طايحين إزاي؟ ولدك يعمل في بناته أكده؟ الكداب بتاع مرته، أدعي عليه دلوقتي. حد يسيب بنته أكده كيف الملاك ويبعد ولا يعملهمش أب؟ يا دي العار، لاه وجاي يتبلي على البت والبت كيف الملاك، يا دي المرار، هو إحنا ناقصين جهر؟

مايستاهلوش أكده، هنرميهم في النار يا حاج. ولدك ده لا هو راجل ولا بني آدم من أصله، ماشي ورا كلام مرته ويرمي بناته." ليهتف عبد الرحمن: "ما خابرش يا حاجة، البنات كيف البلسم. والتاني جاي يقول رمحوا وخرجو عن طوعه كيف ده." لتهتف: "كذاب وماعندوش رحمة." ليهتف: "مافيش في إيدنا حاجة، إحنا اتفقنا وخلصنا." لتهتف: "بس مش هقولهم اياك، ده باينلي اتسرعنا. البنات كيف النسمة، هينجرحوا." ليهتف عبد الرحمن:

"الدم يتفادى بأي حاجة يا فتحية، أعجلي وخليها تكمل بالستر." ليستدير ويخرج. ليمر اليوم ما بين حنية حورية ومشاكسة لؤلؤ، ليسود البيت جو من المرح والألفة. ليأتي الليل وينام الجميع. لتقف لؤلؤ لحورية: "قومي يا بت يلا البسي الفستان هننزل." لتبهت حورية: "نهار أسود، ننزل فين؟ أنتِ هبلة؟ لأ أخاف." لتخبطها أختها:

"قومي، أنا طالبة معايا أصورك وهتصور أنا كمان، القمر بدر، وهنتسحب أنا راقبت البيت من الصبح وعرفت هنتسحب منين ونتصور ونرجع، لا من شاف ولا من دري." لتهتف حورية: "أنا خايفة، والنبي هفضحك لو حد هجم علينا، هرتعش وأخاف، أنتِ عارفة." لتضحك لؤلؤ: "معاكي سبع، اللي يقربلك أهبش قلبه، يلا." لتهتف حورية:

"يا لؤلؤ عايزة أنام، تعبت من الصبح ودماغي بتقع لوحدها، هنام في السكة لو قعدت في الهوا، أنتِ عارفاني هبلة وبنام في أي حتة وماهتعرفيش تصحيني." لتهتف لؤلؤ: "هنروح أصورك ونرجع على طول." لتتذمر حورية، لتشدها لؤلؤ: "يلا بينا."

لتلبس الفتاتان كل منهن فستانًا يشبه الآخر، فكانت حورية تلبس فستانًا ورديًا بفتحة صدر عليها حرملة كالاميرات وبوسط به بعض الأستك، وينزل متسدلاً على جسدها. ولبست لؤلؤ فستاناً من اللون السماوي قصير ومن الوسط مربوط بفيونكة جميلة، أكمام منفوشة قصيرة والفستان واسع ورائع عليها. كانتا كحوريتين نزلتا من السماء. لتأخذ لؤلؤ عليهما عباءة مفتوحة، وأيضاً حورية، ويتسحبا ويذهبا ليبحثا على مكان يجلسان فيه.

ظلا يمشيان وضوء القمر ساطع، ليجدا مكاناً به أشجار بجوار النهر، ويوجد تبه كمنزل إلى النهر، كانت مليئة بالخضرة وبجانبها أشجار تحوطها. لتقف لؤلؤ: "يا لهوي عالجمال، إيه الجمال ده! وتفتح كاميراتها وتبدأ في تصوير نفسها وأختها وهما معاً يضحكان ويمرحان. وقد خلعتا العباءتين لتبدو كساحرتين هربتا من روايات الخيال. لتهتف لؤلؤ: "تعالي يا حور، تعالي."

وأجلستها على أحد الصخور القريبة من النهر، وفردت شعرها ليتساقط في منظر مهيب، وعدلت حرملتها لتسقط قليلاً من على كتفها ليبدو كتفها ليلمع تحت ضوء القمر. لتظل لؤلؤ تنظر إليها. لتهمس: "قلبي اتخطف يا بنت الأيه، تسحري بس ناقصك حاجة." لتظل تفكر: "عارفة ناقصك ورد، بصي خليكي قاعدة هنا، هلف لفتين كده أجيب شوية ورد وأجي، كنت لمحت في الطريق عالجسر، هروح هناك مش هتأخر."

لتبتسم لها حورية وتجلس كالحورية، لتظل تنظر أمامها وتنساب مشاعرها، وتبدأ في الغناء ليصدح صوتها، لتكتمل اللوحة وتدخل هي عالم ليس من عالمنا وتتوه فيه. ***** عند ليل وجاسر كان يجلسان معاً، ليهتف جاسر: "مش اسكت العروستين جم." ليهتف ليل بغضب: "عروسة لما تبقي تاكلهم البعدا." ليضحك جاسر: "يا واد أهمد، عرايسنا يا واد." ليغضب ليل: "إنت يا زفت إنت مبسوط بإيه كده، منك لله." ليهتف:

"مبسوط إني ماهنطح وأنجتل، مبسوط إني هشيل الثأر من البلد وأعمل خير، مبسوط إننا هنعيش كيف الخلج، وأكده أكده كنا هنتجوز في يوم." ليهتف ليل: "أيوه هنتجوز بس بنات عن حق، مش عتامنة، إيه الجرف ده الله في سماه، لو لمحتها لأنزع روحها، إني جرفان، ولو طلتها هسخمط عيشتها." (يا حزنك يا بنت سالم 😁) ليهتف جاسر: "طب وذنبها إيه بت الناس." "اسكت، بيجولوا إن البناتين كيف الجمر، بندراوية." ليهتف ليل: "نهار أسود، بندراوية؟

ليه البنت مش من حدانا ومن توبنا؟ ليهتف جاسر: "لأ، إني عسيت عرفت إن البنتين متربيين في الإسكندرية، ولد سالم العتماني، بس بيجولوا جمرات." ليهتف ليل: "آدي اللي كان ناقص، بنات وشوشهم مكشوفة، يا دي المرار، لانعرفهم ولا يعرفوا عوايدنا، دا حزن أسود، أنا حاسس بالجلطة هتخش عليا." ليضحك جاسر: "طب مش جايز لما تلقيها حلوة تحبها يا واد." لينفعل ليل: "ماتتسخمط بقى بلا كلام مايع، الحلوة وأحبها." ليضحك جاسر:

"يا واد إنت بتحب الحلويات، اطلع من دولا، إني عن نفسي لو لقيتها حلوة هشبط فيها وأحب فيها لما تموت في يدي، بيجولوا البنتين جمر وأنا بقى جلبي انشرح." لينظر إليه ليل: "والله إنك عيل بارد وتحب وتهبب على دماغك، هتحب عتمانية؟ يا دي المرار." ليهتف جاسر: "مش بني آدمة إياك، إني خلاص كيفت روحي، بيجولوا بت حلوة يبقى ليه لأ، ما أحبهاش وأفرح، خليك كده تاكل في حالك لما تنجرح والبت حلوة طفشها وخوفها منك." ليهتف ليل:

"أخوفها، دانا هرعب أمها، بس أطولها، دا هتبقى مسخة وأعملها ممسحة رايح جاي، أسخمط فيها، إني قلبي محروق، هموت لو طلتها هفلقها نصين." ليضحك جاسر: "خلاص هملها وابقى اتهبب اتجوز، مالكش في الطيب دا، بيجولوا فيهم بت نار والعة، بس ما خابرش إنهي فيهم، بخت تطلع من نصيبي." ليهتف ليل: "نار لما تشبط في جثتها وجثتك يا واجع يا رمrom يا كسر راجل. عبوشكلك، هتنخ عشان حلوة؟ والله لو كنت عروسة البحور لأجيبها من شعرها تحت يدي وأقطعهولها."

(ما تحزقش قوي كده 😂) ليهتف جاسر: "الواد محروق قوي وسمعت إن البت داخلة دماغه من حلاوتها." ليهتف ليل: "إيه اللي حلوة حلوة؟ إيه يعني آخر الحلوين؟ تغور بنسبها، إني جتتي والعة." ليهتف جاسر: "يعني يا واد جلبك ما هيدقش لو وعيتها ولقيتها جمر." ليخبطه ويهتف: "دق عليك الهم يا بعيد، بعد من وشي بلا يدق بلا يزفت على دماغك." ليهتف جاسر: "ربنا يهديك." ليظلا جالسين. ليهتف ليل: "ما تقوم نتهبب نمشي شوية، إلا إني مخنوق على الآخر."

ليقوم جاسر: "طب اسبقني إنت على الزراعية عند الصخور وأنا هاجيلك، بس هعمل حاجة جوا وأجي." ليقوم ليل ويقول: "طيب هسبقك هناك، ماتتوخرش." ليهز جاسر رأسه ويصعد لأعلى وينصرف. ليل يتمشى على الزراعية حتى وصل إلى منطقة النيل عند الصخور والشجر. وأثناء ذهابه رجف قلبه فجأة وتسمر، فهناك صوت كالسحر يخرج من جانب الماء. ليهتف: "بسم الله الرحمن الرحيم، إيه ده فيه إيه، أعوذ بقولا من رب رحيم."

إلا أن الصوت لم يصمت، كان صوتاً أنثوياً ساحراً. أحس بقلبه يخفق بشدة من جمال ذلك الصوت. ليضع يده على قلبه ويغمض عينيه، فليل ليس بالهين، ولكن الصوت دخل إلى حنايا قلبه وتلبسه من داخله، ليهيم به. ليتبعه، ليهتف: "فيه إيه جن ده والا إيه."

ليقترب بهدوء ويمسك عصاه حذراً ويظل يقترب، وقلبه يزداد رجفة والصوت ينساب بداخله، وأحس أنه ينجذب كالمسحور. ليلمح طرف فستان من وراء الأشجار، ليقترب بروية أكثر ليظهر أكثر وأكثر، وهناك خيوط شعر ذهبية لاحت من الأرض، ليتتبعها مسحوراً، ليرجف قلبه عندما...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...