كانت لؤلؤ نائمة لتسمع رنة رسالة لها. لتقوم وتمسك هاتفها لتفتحه. شعرت أن الشياطين تلبستها. صرخت: "يا نهار أبوه أسود ومطين! أمامها صورة لحساب ليل فيه صورة حوريه وسط الروث. شعرت أنها ستموت حية. لهبت و قامت و تهيجت و ظلت تدور في الغرفة. اتصلت بجاسر فلم يرد عليها. مر الوقت، اتصلت به مرة أخرى. صرخت: "أنت فين؟ هتف: "إيه يا جلبي مالك؟ أنا بره البلد." صرخت: "والحيوان اللي اسمه ليل فين؟
والله لأحرق قلبه وأوريه إن لؤلؤ وحوريه عضمهم ناشف." هتف: "مالك يا جلبي بليل؟ حصل إيه؟ صرخت: "حصل كل زفت على دماغه البيه. المفضوح منزل صورة مراته على الفيس. منه لله. والله لأوريه وأعلم عليه. أنا مش هسكت ولا يهمني حد. وحق أختي هاخده من نني عينه تالت ومتلت.
روح قول لأخوك: لؤلؤ هتخلع قلبك. دا واحد طايح ملوش كبير. وأنا هعرفه يعني ملوش كبير. روح قله مش لؤلؤ اللي تتضرب على وشها وتتكت. إن ما أخليه ينوح زي الحريم، ما بقاش لؤلؤ. هو إيه؟ فاكر إنه هيطوح وهسكتله؟ مش بيقول عتامنه ورفاعيه؟ أنا هعرفه بنت العتامنه هتحرق قلبه إزاي. أنا أختي ستة وست الناس، ما يتعملش فيها كده. أنا كفايا عليا سكوت كده." أغلقت الخط و هو مبهوت. هتف: "صورة إيه ومالها أكده؟ فتح الصورة، هتف: "يا مري!
ليل يعمل أكده؟ اتجنن اياك يا حزن الحزن. طب أعمل إيه دلوقتي؟ أنا بره البلد." اتصل بأخيه فلم يرد. اتصل بلؤلؤ فلم ترد أيضًا. قرر أن يعود للبلد كي يتصرف في تلك المصيبة. عند حوريه، كانت تجلس حالمة تفكر في ليل وكيف قضت معه ليلة حالمة. دخلت عليها لؤلؤ كالنار، صارخة: "شفتي المحروق جوزك؟ والله لأخلع قلبه وأنهشه بإيدي." بهتت حوريه: "إيه يا لؤلؤ؟ عيب كده، ما تتكلميش عن جوزي كده."
صرخت لؤلؤ: "جوز الهم والغم. طب يا أختي اتفضلي شوفي جوزك منزل إيه؟ فضيحة." نظرت حوريه، فانصعقت من الصورة. ارتجف قلبها: "ليل يعمل كده ليه؟ ليل عمل كده؟ لا مش ممكن." شعرت أن أنفاسها ستزهق. صرخت: "لا دا مش ليل. أنا ما أصدقش. ليل ما يعملش فيا كده. أكيد فيه حاجة غلط. لا أنا متأكدة. أنا واثقة في ليل. هو حسسني بالأمان. لا يا أختي لا. ليل مش كده." صرخت لؤلؤ: "أنت معتوهة؟ أمال ده مش ليل إزاي؟ تنهدت حوريه و حاولت أن تتجلد.
هتفت: "أما يجي هسأله. ليل ما يعملش فيا كده، مش بعد ما نمت في حضنه." ظلت أختها تجادلها حتى انفجرت في البكاء وصرخت: "مش ليل، مش ليل." تنهدت أختها، فقد خافت عليها و اندفعت تحتضنها. عند ليل، كان يقف في الأرض مع والده. حل المساء، وصل إليه جاسر من السفر. صرخ: "اتجننت يا ولد أبوي؟ خيبت على كبر؟ التار لحس عقلك اياك." بهت ليل: "مالك يا زفت أنت؟ اتخبلت؟ اياك حد يهجم على حد أكده." هتف جاسر: "من عملتك السودا دي؟
آخرتها تفضح مراتك يا حزين؟ من ميتة بندخل حريمنا في الجرف ده." صرخ ليل: "ما تنطق فيه إيه في يومك الأغبر؟ نظر إليه جاسر بغضب. أخرج هاتفه: "فيه دي؟ فيه الفضيحة دي؟ فيه مراتك بتفضحها أكده؟ بهت ليل و نظر للصورة: "يا مري! إيه ده يا حزن الحزن. أنا ما نزلتش حاجة يا مراري. وعيتلها كيف دي؟ أخرج هاتفه و مسح الصورة. هتف جاسر: "وصلت للؤلؤ وحوريه؟ صرخ ليل: "وصلت لمرتي؟ يا دي الحزن! وجالت إيه؟
هتف جاسر: "أنا اللي مرتي جالت وجالت. اخص عليك." هتف ليل: "جولتلك ما نزلتش حاجة. منين الصورة دي؟ حد سرج تليفوني اياك؟ ومين عمل أكده؟ داني هطلع روحه بيدي. هم هم. أما نشوف هعمل إيه في البلوة دي." استدار جاسر إلى والده: "هتيجي معانا يا أبوي؟ هتف بدران: "لاه يا ولدي. عمك وهدان جاي يقعد معايا شوية نتسامر. وأنت يا ليل، شوف حالك يا ولدي. مراتك ماتتحملش حاجة عفشة."
استدار ليل ليذهب. جاسر أعطى أباه عصاه كانت بعيدة عنه. رفع رأسه ليلمح أحدًا يسلط بندقيته عليهم. صرخ: "إلحق يا ليل! ولد المحروق ده! بهت ليل و استدار. انطلقت الطلقة لتدخل في جسد أبيهم. صرخ جاسر. هب ليل و انطلق. كان سريع البديهة كالفرس الرماح. جرى و طارد ذلك الحقير. جاسر حمل أباه و وضعه في العربة و انطلق إلى المشفى يصارع الزمن لإنقاذ أبيه.
ظل ليل يطارد ذلك الحقير حتى تجمع الناس و أهالوا عليه. أمسكه ليل و أهال عليه ضربًا. احتجزه الناس بعيدًا عن ليل الذي كان سيقتله. أخذوه إلى المشفى للاطمئنان على أبيهم. أمرهم أن يأخذوا الرجل إلى أحد المخازن و لا يسلموه للشرطة. ذهب للاطمئنان على أبيه، علم أن الإصابة في ذراعه و أن أباه في حالة ليست سيئة. هتف جاسر: "أنا هرجع البيت أشوف البنات. وأنت شوف ولد المحروق ده وهات أبوك لو قدر وتعال."
انطلق كل إلى مكانه. دخل ليل على ذلك الحقير و أهال عليه ضربًا حتى تهالك الرجل. هتف ليل: "من اللي كراك يا نجس على بدران الرفاعي؟ انطق." هتف الرجل وهو يلهث: "هاجول، هاجول والله." ضربه ليل: "انطق يا فاقد ناسك."
هتف الرجل: "جاتلي حرمة اسمها لؤلؤ. هيا اللي ادتني دهبات. وجالتلي طخ الحاج بدران. وجالتلي إنها هيا وأختها واسمها حوريه اتفجوا يطخو الحاج عشان يحرجوا جلب ليل الرفاعي. وورتني تصويره أختها وهيا في الواغش. وكات البت محروجة. وجالتلي أختها هيا اللي فكرت تحرج جلبك عشان عملت فيها أكده. وإنك لازمن جلبك يتخلع. وإن ولاد العتامنه ماحدش يعمل فيهم أكده. وإنك مبهدل مراتك و واخدها غصب." بهت ليل: "حوريه عملت أكده؟ هيا وأختها؟
صرخ الرجل: "أي والله يا بيه. وجالتلي عايزه تحرج جلبك بالجوي وماهتسيبش طارها. ولاد العتامنه ما يتعملش فيهم أكده. أنا يعني كت بهوش بس يا بيه. والله لا فيه قتل ولا يحزنون." تلبس ليل الشياطين: "بقي بت الكلاب هيا وأختها عايزين يموتوا أبوي؟ دانا هطلع روحهم." أهال عليه ضربًا حتى فقد الوعي. عاد ليل مسرعًا إلى البيت ليجد أخاه جالسًا معه لؤلؤ وحوريه. دخل غاضبًا كالنار.
لتقفز حوريه إليه: "حبيبي أنت جيت. أنا والله يا ليلي ما صدقت أساسًا. استحالة أصدق فيك حاجة. أنا واثقة فيك يا قلب حوريه. والله أوعى تفكر إني بس حتى ظنيت فيك يا قلبي." قابله بصفعة على وجهها. لتسقط على الأرض و تنظر إليه برعب. لتهب لؤلؤ: "أنت! قطع إيدك بتمد إيدك عليها؟ يهجم عليها و يمسكها من شعرها، يصرخ: "بقي يا فاجرة! تكري الراجل على أبوي؟ يهب جاسر: "بعد إيدك! انجنيت اياك."
يصرخ: "الفاجرة دي هيا والحرباية التانية اللي كرو الزبالة وكرو الراجل على أبوك. الراجل اللي اعترف راحت بعد ما شافت التصويره. الراجل راحتله وخططت وورته التصوير وجالتله ولاد العتامنه ما يتعملش فيهم أكده. واتفجت هيا والحية التانية ودفعتله عشان يضرب أبوك. نساوينا كرو راجل على أبوك." بهت جاسر و هوى قلبه. نظر للؤلؤ وحوريه. ينهال ليل على لؤلؤ ضربًا. حوريه انكمشت بجانب الحائط، تنتفض برعب و تنظر إلى أختها و قلبها يتمزق.
تسمع ليل يصرخ بغل: "إيه غلك ده؟ جاي مكفي على وشي؟ استسمح مراتك وأنت كيف الحية أنت والحزينة اللي عاملة ملاك." لتحس لؤلؤ أن أنفاسها تتقطع. يلقيها تحت قدم جاسر. تهتف بقهر: "سايب يضربني؟ سايب راجل غريب يضربني؟ أكري إيه؟ أنا ما عملتش حاجة." يهتف جاسر بقهر: "عشان أكده كنتي عايزة تحرجي جلب أخوي وتعلمي عليه. عشان أكده جوليلي مالوش كبير؟ هعرفه؟ تكري الراجل على أكبرنا. أنا أستاهل منك أكده. تجرحي جَلبي. ليه أكده؟
داني عامل خدي مداس ليكي." تصرخ: "ما عملتش حاجة. ما عملتش." تهتف حوريه بنحيب: "إحنا ما عملناش حاجة والله." يهجم عليها ليل و يمسكها من شعرها: "بقي أكده يا عجربة؟ وعاملة فيها كيف الحية بتتلوني وعاملالي ملاك؟ وأنت حية بتنهشي فيا؟ ولما جبناكي تحت طوعك. صحيح غلبت مرت عمي تجول خلي بالك من الحية اللي هتلدعك. واه لدعتك كانت صوح."
كان يضربها، وهي تنتحب و تنتفض و لا تفعل شيئًا. لؤلؤ تحت قدم جاسر، رأسها محني، لم تعد قادرة على الحركة من كثرة الضرب. يصرخ: "أنتم إزاي أكده؟ صحيح لا ليكو فصل ولا تربيتو من الأساس ولا حد رباكو. كنتوا متسابتين أهناك." تسقط حوريه من فرط ضربه و تنكمش. إلا أن لؤلؤ تجمعت نفسها و قامت. تمسك جاسر: "أوعى تقول إنك مصدق. أوعى. أموت. جاسر بصلي ساكت. ليه؟ جاسر والنبي أنا مش حمل تعمل فيا كده." تصرخ: "بصلي. بصلي. أمال كنت بتقرب ليه؟
أنا وثقت فيك. بصلي." تهتف غاضبة: "ما بتبصليش ليه؟ اخص عليك. أنت راجل؟ أنت؟ يهجم عليها ليل: "وليكي عين؟ مش شايفاه راجل؟ ماللي زيك ماينفعالهاش إلا شورابه خرج. إيه؟ عايزة تقتلي أبوي ويجي يطاطي ليكي؟ هاه؟ عايزة إيه؟ جولي تروحي وتخططي لده كله؟ أبوي يتقتل عشان تصويره؟ منك لله. إيه غلك ده؟
كنتي تعالي موتيني أنا. خدي حجك مني أنا. بس اللي زيك لازم ياخد جزاءه. أنت والحرباية التانية. إيه فاكرين إنكم عشان حلوين هتركبوا وتدلدلوا وتركبونا العيبة؟ لأ. أنتم هتترمو رمية الكلاب بره الدار وهتتفضحوا." يشد لؤلؤ و يصرخ: "ارمى عليها اليمين دي. مرة سوء ما تستاهلش إنها تنساب." تصرخ: "أوعى يا جاسر. أوعى. هموت والله. أوعى يا حبيبي." يشدد ليل على شعرها. تصرخ: "اكتبي. إيه فاكره أهبل هيسمعلك؟ لا. أنت هتخرجي من أهنه مفضوحة."
يصرخ في أخيه: "ارمى اليمين. خليك راجل. مراتك حطت وشك في الطين. هتبقي دلدول ومرة. تقتل أبوك وتسيبها؟ يرميها تحت قدمه. تشهق و ترفع رأسها و تنظر إلى زوجها. تهمس: "لا والنبي لا. ما تموتنيش. لؤلؤ هتموت. ما هقدرش أعيش. وتقومي لي قومة. لا يا جاسر. دانت جلتلي هبقى سندك. ما تقطعش ضهري. حرام تصدق. هعمل كده ليه يا حبيبي؟ والنبي بلاش. ما تصدقوش. حبيبي. أنا حبيبتك اللي نامت في حضنك." يصرخ: "اخرسي يا رخيصة. ارمي اليمين بجولك."
تئن و تنظر إليه. يهتف جاسر بقهر: "أنت طالق." تنهار أرضًا و تشعر أن قوتها نزعت منها. تهالكت و أحست بسكين ينغرز في قلبها. سقطت و تنتحب. يهجم ليل على حوريه التي كانت تنتفض برعب. هذا كثير عليها و على شخصيتها. تسمع ليل يصرخ. تتشنج في يديه. يصرخ: "بطلي تمثيل بقى. وأنت بقى ليل بيجولك. ما عادش عايز يشوف وشك اللي كيف الحية ده. أنت طالق. ولسه هتترمو وتتفضحو. هناخد حقنا من العتامنه." يلقيها بعيدًا، لتسقط على أختها مقهورة.
يهتف: "يلا بره. ما أشوفش وشكم أهنه." تحس لؤلؤ أنها ماتت و تهالكت. لم تعد قادرة أن تتحرك. تقوم حوريه بقهر رغم خوفها و انتحابها. تحتضن أختها. لأول مرة تنهار لؤلؤ. جاسر قلبه ينهشه عليها. تنظر إليه و تهتف: "يا ريتني ما حبيتك. أنت مت بالنسبة لي واندفنت. حبيبي اللي حبيته مات. وهبكيه عمري كله. أنت ما تنفعش تبقى حبيب من الأساس. لؤلؤ. أنت قتلتها وقتلت حبيبها. منك لله."
تحتضنها حوريه: "قومي يا حبيبتي. خلاص. ما عادش لينا مكان هنا. قومي." تقوم و تأخذها في أحضانها. تذهب إلى ليل الذي كان يقف و الغضب يعميه. تهتف: "جلتلك هترميني زي بابا؟ فاكر؟ جلتلك ما توعدش وما تاخدنيش في حضنك. وأنت هترميني. ليه؟ كنت عارفة وحاسة. أنا ما صدقتش فيك. وأنت صدقت. أنا وثقت فيك. وأنت طعنت. أنت مزعتني. أنت مش بس عملت زي بابا. أنت أسوأ منه. أنت إزاي كده؟ إزاي؟
بس بجد أنت أكدتلي إن مفيش حاجة اسمها حب ولا أمان. أنت خلعت قلبي. وأنا غلبانة. وعمري ما هسامحك. أنا حبيتك وحبيت حضنك. وأنت وعدتني ما توجعنيش. بس أنت حضنك ده بقى موت بالنسبالي. ابعد عنه بالمشوار. أنت دمرتني ودمرت جوايا. بدل ما كنت بخاف. بقيت ميتة. أنت موت كل حاجة يا ليل." يهتز هو لدقيقة، ولكنه أشاح وجهه بعيدًا و هتف: "بره. بدل ما أسوي جتل. وأنا ما بجتلش نسوان."
تأخذ أختها لتقول: "كثر خيرك. بس أنت قتلت و مزعت. أنت اتهمتنا بحاجة ما عملناهاش. وطلقتونا. وآخرتها ترمينا في الشارع في نص الليالي. ترمي لحمك يا ليل بيه." يصرخ: "ما عادش لحمي. ولا هتبقى في يوم لحمي. لحم رخيص ما يتسماش على اسمي. روحوا للعتامنه. وأني هاجي آخد حجي منهم. عشان لو رحت بيكم دلوقتي هجلبها نار ورماد."
تنزل دموعها: "فعلا ما عادش هتبقى لحمك. ولا عمره هتبقى لحمك تاني. بس لحمنا مش رخيص. اعرف إن لحم حوريه عمره ما هبقى تاني لليل. اعرف إن حوريه ما عادتش هتنفع بسببك. اعرف إن حوريه هتعيش عمرها مدبوحة بسببك. عشت عمري خايفة. دخلت حياتي. حسيت مرة واحدة بالأمان. قمت على فلقة قلبي." تقترب أكثر و هي تنتحب.
ترفع يدها لتضعها على قلبه: "اللي هنا ده كان نفسي فيه. كان نفسي أعيش جواه. بس طلع ما فيش هنا حاجة من الأساس. فايتالك دنيتك وفرحانة إني فايتاها. عشان ربنا رحمته واسعة. إني ما أعيش عيشة أمي. آه. اترميت زيها. بس ما عشتش زيها. بكرة تعرف إن حوريه حبتك حب يكفي دنيا بحالها. بكرة تعرف إني غلبانة وانقتلت بسببك. بكرة تعرف إني ما عملتش حاجة وانظلمت. عيشت عمري مظلومة. يعني هيا جت عليك تكمل ظلم وتمزع؟ كانت دموعها تسيل.
تهتف: "فايتالك دنيتك. عيش فيها وكمل. أنتم الغل جواكم بيحركوا زي العرايس. ما بتعرفوش تحسوا. يا خسارة حبي ليك. يا خسارة نومتي في حضنك. يا ريتك ما وعدت. وعد الرجال سيف. بس طلع سيف ملوخ الصدأ. كله من الغل والكره. حوريه هتمشي من حياتك راضية بقسمة ربنا. قسمة ربنا ليا إن ما أسعدش ولا أفرح. راضية بقسمته إن ما ليش أعيش بأمان وأكمل خوف. قسمة ربنا ليا إن حبيبي يقتلني ويخليني ما أنفعش لحاجة تاني. افرح يا ليل إنك خدت طارك من ولاد
العتامنه. أهو أخيرا التار اتخد بقتل بناتهم. افرح واقعد افتكر إزاي كنت بتحن عليا ودورت. خلعت قلبي. افرح وافرح بدنيا ما فيهاش حوريه. أنت فعلا ما ينفعش أكون ليك. واحدة ضعيفة غلبانة وواحد جاحد مالوش قلب. فايتالك لدنيا جديدة. اتجوز صابحة وافرح بيها. أنتم شكل بعض. بحمد ربنا إني ماشية. كنت هجيب منك عيال. الغل يكويهم. أموت أنا ألف مرة ولا أجيبش نسخة ليل الرفاعي من بطني. أنت صعبان عليا بجد. ربوكوا إن الغل بالغل. وربنا قال
والكاظمين الغيظ. أنا بقى حوريه الغلبانة مش عايزاك ألف مرة لو جيت زاحف. إحنا ماشيين ونفدنا بجلدنا منكم. أنتم مش بني آدمين. حسبي الله فيكم."
شدت أختها و اتجهت إلى الخارج. لؤلؤ متهالكة، لا تقوى على الكلام و قلبها يمزعها. ظلتا تمشيان في الليل وقد حل الظلام، وهما وحيدتان بلا مال ولا سند. تهتف لؤلؤ: "هنروح لتيته." تصرخ حوريه: "مش هنروح لحد خلاص. إحنا مالناش حد. ولا هيبقي لينا حد. انسي. واقفلي على الوجع ده."
ظلتا تمشيان و التعب أنهكهما. وصلتا إلى موقف العربات. خرجت حوريه سلسلتها و أعطتها للسائق أن يوصلهما مقابل الأجرة. حن الرجل و رفض. ركبا و بدأت رحلة العودة و رحلة الوجع. من فتاتين ليس لهما أي ذنب في شيء سوى أنهما أحبا بصدق. وصلتا ليعطيهما الرجل مالًا ليركبا. وصلا إلى بيتهم. لتصل البيت، لتقوم حوريه بكسر شراعة الباب و تمد يدها و تدخل. ما أن دخلا حتى تهالكت لؤلؤ و انفجرت في البكاء. احتضنتها حوريه و بكت.
رفعت رأسها: "هنعنل إيه؟ أنا موجوعة أوي. حاسة إن طاقتي خلصت. حاسة إني هموت. أنا بحبه أوي. هموت يا حوريه." كانت حوريه لا تنطق و تنتحب في صمت. تحتضن أختها. يبدو عليها الوهن. تهتف: "اجمدي يا لؤلؤ. لازم نجمد." تصرخ: "مش قادرة. حاسة إني هموت." تقوم حوريه و تحاول أن تبدو قوية.
تضعها على السرير: "لا لازم نجمد ونبعد. من بكرة هبيع البيت ده عشان ما حدش يوصلنا. ما جدك لو عرف هيجي ياخدنا ويرجعنا. لازم نبعد ونقطع علاقتنا بالماضي خلاص. الوجع مش هيروح. بس الوجع والنصيبة لو جدك رجعنا." تقوم و تضع أختها في الفراش متهالكة. تصبح لؤلؤ كحوريه، ضعيفة، خانعة، و القهر ينهش قلبها. تنام و قلبها قد تمزق أشلاء.
تنسحب حوريه ببطء و تخرج و تسقط متهالكة و تنفجر في البكاء. كانت قد تحاملت على نفسها من أجل أختها. تنتفض و تظل ترتعش بقهر. تتكور على نفسها من وجعها و تأن خوفًا من القادم. فقد نامت على أمان الدنيا لتستيقظ على فاجعة نهشت قلبها. تظل تنتحب: "رجعتي تاني يا حوريه لوحدك؟ والخوف بينهش فيكي. رجعتي تاني مرمية زي أمك غلبانة. كنت فاكرة إيه؟ كنت فاكرة الدنيا أمان؟ كنت فاكرة هتفرحي؟ بس ليه؟ ليه قلبي بيتمزع؟ ليه يا قلبي؟
عملت فيا كده؟ نمت على صدرك. أول مرة أنام من غير خوف. تصدق إني أقتل أنا يا قلب حوريه؟ أنا اللي مزقت قلبي. طب هعيش إزاي من غيرك؟ دانت روحي. أهون عليك ترميني كده؟ كده يا قلبي؟
أنا خايفة ومرعوبة. خلاص روحت خلاص. وراح الأمان. راح الدنيا اللي اتمنيتها. كان وهم يا حوريه. كل ده وهم. حبه وهم. كان كدب وعيشك فيه. نامي يا حوريه على قلب ليل واصحي مفجوعة. نامي وليل حطك في قلبه وقام نهش قلبك. قلب الليل اللي مبيعرفش إلا القسوة والغل. أنت عشقتي غلط وعيشتك غلط. واتخلقتي عشان تعيشي لوحدك خايفة مرعوبة."
تئن بوجع: "آه يا قلبي. رجعلك الخوف تاني ورجع الرعب جواكي. مالكيش لا تفرحي ولا تحسي بالأمان. لأن ما فيش أمان يا حوريه. انعادت قصتك وأنت صغيرة. أمك حبت واحد ورماها. أنت حبيتي واحد ونهش قلبك. عيشي بقى بخوفك واعرفي إن الدنيا دي دنية خوف ووجع. حاولي تعيشي وتبطلي خوف وقهر. وتبقي بني آدمة زي بقيت الخلق. هتكملي كده إزاي وأنت متمزعة؟ وليل نهش قلبك بعد ما كان سندك. هتعيشي إزاي يا حوريه؟
تنهار و تشهق و تمسك قلبها: "آآآآه قلبي قلبي. حرام عليك. دانا حبيتك. حرام عليك. دانا غلبانة وما بعرفش أعمل حاجة. حرام. أعمل إيه في وجعي وخوفي يا رب؟ هون عليا. هموت." تظل تنتحب إلى أن نامت كما هي مستكينة، وحيدة بلا سند ولا يد حانية عليها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!