الفصل 38 | من 45 فصل

رواية حورية في قلب الليل الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
19
كلمة
4,552
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 84%
حجم الخط: 18

كانت حوريه قد وصلت من القهر مداه. فما إن مسكها ليل وأخبرها أن لا تتجاوز في كلامها، لتنهار وتصرخ بهستيرية: "انت مالك؟ انت إيه يا أخي؟ منك لله، كله تحكم وتكبر وجبر. مش بني آدم أنا بحس. ماليش أنطق، ماليش أزعل، ماليش أتكلم. جاي ليه؟ جاي تقلي آسف وخلاص؟ وأسمع الكلام عشان أنا غلبانة؟ اتقي الله، ربنا هيحاسبك. أنا أه غلبانة، أنا أه ضعيفة، أعمل إيه؟

عايشة موجوعة، وعشت قهر لما شربت. عشت خايفة من ذل أبويا لأمي، راجع تكمل ذل وجبر. عشت مهزوزة ضعيفة، قلبي بيموتني. نفسي أموت عشان أنا ما أعرفش أعمل حاجة، ما أعرفش أتصرف، ما أعرفش أعيش. نفسي أحبس نفسي بعيد عن الدنيا، عن دنيتك اللي ماينفعش أخشها. قلبي هيموتني، أنت حد قاسي وصعب وأنا غلبانة. اسكتي يا حوريه، اسكتي. حوريه آخرسي، تخرس حوريه عشان حوريه ما بتعرفش. ليه مش بني آدمة؟ أُراعي ويتعملي حساب وألف حساب؟

أتاخد وأتجاب من خلق الله؟ أبيع جسمي بالفلوس وما أنطقش خوف وجبر. أنت إيه يا أخي؟ مش حاسس بيا؟ كل اللي في دماغك حوريه طيبة وهتتراضي. ليه؟ ماليش كرامة؟ ماليش أنطق؟ ذل وضرب وإهانة وماليش حق أنطق؟ اتعرّيت واتفضحت، ماليش حق أنقهر على روحي؟ أنا نفسي بجد أموت عشان هرتاح أوي. لؤلؤ جوزها بيراعي ويدادي ويعملها حساب ويطيب خاطرها. ولو زعقت بيقدر. إنما أنا لو فتحت بقي، إزاي؟ إزاي؟

ماينفعش. ليل بيه ما يتزعقلوش، ليل بيه ما يتوطلوش كلمة. أصله ليل الرفاعي، إزاي الناس تاكل وشه؟ هيمشي يدادي في ست يتعيب عليها؟ أنا بقى مش عايزاك ولا عايزة دنيتك دي. أنا مش عايزة أعيش زي أمي. بخاف، أعمل إيه يا أخي؟ بخاف والله بخاف. يا رب إيه الوجع ده؟ ما فيش رحمة، ما فيش مراعاة. هتجبرني على إيه؟ هقلك خلاص وأنام في حضنك؟ خوف وجبر وأنا مدبوحة." لتنهار وتضرب على قلبها:

"ده ما يستحقش يتراعي ويطبطب عليه. ده ملوش قيمة. أنا كلي، ماليش قيمة. أنا حاسة إني هموت، والله هموت. قلبي يا جاحد بيوجعني."

لتنهار وتتهالك على السرير وتنتحب. ليل يقف مشلولاً من كلماتها التي تقطر ألماً. ليعلم أن شخصه وعنفوانه لا يتناسب مع تلك الرقيقة. فهي كالزجاج، يجب أن تعامل كملكة أميرة، يراعي ويطبطب، لأنها لا تستطيع أن تصد عنفوانه. فالمراه الضعيفة يجب أن يرفق بها رجلها، حتى لا تنتهك أدميتها منه غصب عنه. ليحس أن خوفها هذا يجب أن يداويه بصبره وحنانه، وأن يجعلها تثق به، فكيف تخاف من تثق فيه؟

فرفقاً بالقوارير الضعيفة تجعلك سيداً بلا جبر. سيداً على عرش قلب تلك البسيطة التي أنهكها الوجع. ليدرك أن سبيله إليها هو حنانه وعطاؤه. ليقترب منها ويشدها إليه ويهمس: "عارف إنك موجوعة وإني شديد، بس والله بحبك. لا بحبك إيه؟ دانت روحي. عارف إني صعب، بس بضعفك ده هتلينيني وتخليني أراعي وأطبطب. بتقولي ماتستحقيش؟

دانت تستحقي أحفيكي وأركع على رجلي أداوي وأطبطب وأدلع. أسقيكي العشق ألوان. آه، طيبة وحنينة وحتة عسلية تتاكل، بس هجابل ده بحب والله. أوعدك إني هتغير، ولا هتجبر يوم. حبيبي، والله هراعي وألين ليه. والله هلين ليه. حوريه، أنا بقالي شهور ما بنامش وأنت بعيدة. المحروجة، صابحة غفلجتها بمكرها وكدبها ومثلت وخططت. يا بت الناس، أعمل إيه طيب؟ خابر إني عملت العفش كله، بس اتجطعت والله واتربيت صوح. جلبي، أنت حجك عليا."

ليقترب ويشدها إليه وهي تبكي، وظل يقبل رأسها وهي تنتحب. ليظل يتلمسها بحنان ويهمس: "خلاص والله يا جلبي، حجك عليا. والله إني آسف. دانت غالية وست البنات. تجولي أكده؟ دانت مجامك من مجامي وروحي متعلقة لروحك. كل حاجة هتبقى كويسة. اتحمليني طاه، والله هتغير." لتدفعه بقوة: "أنا لا عايزة أتحملك ولا عايزك. يا ريت بقى ترحمني وترحم نفسك من العلاقة الفاشلة دي. أنا استحالة أخش دنيتك تاني." لتتنهد وتهتف:

"طب مانا لو اتكلمت هتجولي بجبرك. أعمل إيه طيب؟ لا يا جلبي، علاقتنا مش فاشلة. أهدي أكده، داني بحب الجمر وهو عسلية أكده وبيعيط. كتكوت صغنن يا ناس وعيونه جمر. وما هسيبوش يبعد عن روحي." لتقترب باكية: "ليل، كفاية." لتشهق: "طلقني." ليحس أن الكلمة غرزت في صدره، ستقتله. ليضع يده على قلبه، يوقف وجع قلبه. ليغمض عينيه، يحاول أن يتماسك. ليقترب ويندفع ويشدها بقوة، لتتململ. ليهتف: "بطلي، هموت أقسم بالله بطلي."

ليظل مكلبشاً فيها وهي تنتحب، ليهمس: "كلمتك دي مزعت جلبي. جالك جلب تطلبيها؟ لتهمس بقهر: "مانت عملتها." ليحس بوجع، ليهتف: "كنت حيوان. ما أعرفش عملت أكده كيف. أعمل إيه في الجهر اللي عملته؟ حبيبي والله ندمان، والله آسف ألف مرة. دانت روحي. طب اديني فرصة." لتهمس: "خلاص، خلصت." ليتنهد: "لا، ولا عمرها هتخلص. ولا هسيب حبيبي أكده." لتهتف: "والله دي مشكلتك." ودفعته واندفعت للخارج. ليقف يتنهد:

"أهدي يا ليل، أنت عايزها وهتموت عليها. أهدي وهدي طبعك. حبيبك جط صغير، خده في حضنك ودادي. بطل تبقى حلوف." ليفتح تليفونه ويبدأ في إعداد كيف سيعودون، ليعود هو إليهم. وجاسر ملتصق بلؤلؤ رغم أعراضها. أما حوريه فكانت منزويه بقهر، وليل قلبه يمزقه على إحساسها بالوحدة. وهو يحاول أن يكون لطيفاً، ليقرر أن يتركها حتى يعود بها إلى بيتهم، ليبدأ استعادتها.

ليأتي يوم خروجهم، ليحمل جاسر لؤلؤ. كانت عربة كبيرة مجهزة من الخلف لتنام لؤلؤ، وتاخذ حوريه الطفلين، ويجلس جاسر وليل في الأمام وينطلق بالعربة. لتستعجب الفتاتان، لتهتف لؤلؤ: "انت رايح فين؟ دا مش طريق البيت." ليهتف ليل: "ناموا قدامنا ساعات ونوصل، فارتاحوا." لتصرخ لؤلؤ: "انت مودّينا فين؟ ليهتف ليل: "بيتنا، رايحين بيتنا." لتنكمش حوريه. وتصرخ لؤلؤ: "وقف العربية، والله أصوت وألم عليكوا الخلق." ليهتف:

"والله صوت براحتك. جرحك هيوجعك." لتزغد أختها: "ما تنطقي، انت ساكتة ليه؟ ليهتف ليل: "بطلي نغز فيها. انت مالك ومالها؟ مش ليكي جوز؟ ماتسيبها. مابتتكلمش، مالك انت؟ لتنظر إليه بغضب: "وانت مالك؟ أختي وانغزها، أقطعها، أموتها. مالك انت؟ ليهتف بقوة: "ليه؟ مالهاش راجل يجفلها؟ اياك تبقي تمدي يدك أكده. وانت يا زفت، والله لو ما لميت حرمتك، انت حر." ليهتف جاسر: "ما تسكتوا بقى، انتوا إيه؟ مولدين على بعض." ليهتف:

"نامي يا لؤلؤ، خلاص. إحنا طلعنا عالطريق." لتستسلم لؤلؤ وتنتوي ما إن تعود لصحتها أن تقف لهم. أما حوريه فعادت إلى ارتباكها وخوفها من نفسها واستسلامها لليل، لتحاول أن تتجمد وتقف له وتصمد أمام صلده وقوته. لتنام حوريه ولؤلؤ، فقد أنهكتا في الأيام الماضية، وكان ليل وجاسر يتناوبان للسواقة. ليمر اليوم متعباً، ليصلا إلى البيت مرة أخرى. ليحمل جاسر زوجته التي كانت نائمة، ليصعد بها. وتاخذ حوريه الأولاد وتصعد بهم منهكة.

لتقابلهم عمته، لتهتف بغضب: "إيه ده؟ هما دول إيه اللي رجعهم؟ وااقتربت من حوريه، لتنكمش خوفاً. ليقترب منها ليل ويحتضن زوجته، ليهتف: "ستات الدار يا مرت عمي، رجعوا ونوروا. ويا ريت تشوفي دارك بقى." لتهتف زوجة عمه: "بتطردي مرت عمك وبنتها يا ليل؟ اللي ربتك." ليهتف: "لا يا مرت عمي، إحنا عملنا بأصلنا. وانت وبتك حاربتوا وخربتوا البيت، وإني ما هسكتش واصل." للتنظر إلى حوريه: "مبسوطة يا حرباية؟ نطرد عشانكوا."

لتنظر إليها حوريه وتخفض رأسها. ليهتف ليل غاضباً: "ارفعي راسك وردي عليها." لتنظر إليه مبهوتة. ليصرخ: "انت ست الدار دي، ردي عليها. ما هتسكتيش لحد واصل. أهنه دي دارك، فاهمة؟ لتقترب منه، ليصرخ في أحد الخدم ليأتوا ويأخذوا الأطفال. ليمسكها من يدها، ليهتف: "بتجولك يا حرباية في بيتك وبتشتمك، ما تعترديش عليها." لتنكمش وتهمس: "الله يسامحك." لينفعل ويهتف: "انت تردي عليها بجولك وتاخدي حقك." لتترك يده وتذهب إليها، لتهتف:

"انت ليه بتكرهينا؟ وإحنا ما عملناش حاجة ليك." ليهتف نبويه: "عشان انتوا عتامنه وجتلتوا جوزي." لتقترب منها وتمسك يدها: "انت اتوجعتي من أهلنا، وإحنا اتوجعنا من أهلكم ومالناش ذنب. إحنا طول عمرنا موجوعين يا طنط. والله لو أقدر أشيل وجعك، لكت شيلته. بس ماليش ذنب والله." لتهتف نبويه: "بسببكوا بتي محبوسة بجالها سنة، وجوزك حابسها ومعلقها من رجبتها زي الكلبة. ما عادت هتنفع. خرجها يا ليل، مهما كانت دي إنسانة." لينفعل:

"انت ليه أكده؟ أخرج مين دي؟ عايزة تتقتل؟ هيا اللي خربت علينا." لتهتف: "لا، اللي خرب الغل اللي جواكوا لبعض. خرجها يا ليل." لتستدير: "هخرج، وأنا مسمحاها. ربنا بيقسم بالكاظمين الغيظ والعافين عن الناس، وأنا عفوت. يا ريت يا مرت عمي تعفي وتعيشي بقيت حياتك من غير غل." لتذهب إلى ليل: "خرجها يا ليل، عشان خاطري." ليتنهد ويهتف: "أعمل إيه فيكي؟ انت في حتة تانية وحاجة تانية." ليستدير لزوجة عمه:

"انت وبتك يا مرت عمي هتروحوا داركم لما تتجهز. إني بجهزها. وخدوا الخدم اللي تعوزوهم، وهيوصالكو طلباتكوا لحد باب الدار. واللي تعوزيه في رجبتي يا مرت عمي." ليستدير ويشد حوريه، ليحملها على الفرس ويذهب بها إلى منزل النيل. ليرجف قلبها. لينزل ويحملها، لتذهب بعيداً وتتركه. ليتنهد ويقترب: "طب هتفضلي تبعدي أكده؟ إني ما جادرش يا جلبي. طيب، حوريه، طب بصيلي طيب. نفسي أبص في عيونك ليا. ياما ماشفتهمش." لتتنهد وتصمت. ليقترب:

"لتهمس: بطل تبعد. أنا مش عايزك. الله هو عافية." ليحتضنها، ليهتف: "لا، مش عافية. محبة وعشق." لتبتعد: "ما عادش ينفع. أنا عمري ما هثق فيك." ليتنهد: "طب جولي طيب، رايدة إيه؟ هعمله. حوريه، تتمني إيه؟ لتستدير وتنظر للنيل: "حوريه، رايدة إيه؟ لتغمض عينها:

"حوريه رايدة الأمان. رايدة تبطل خوف. حوريه رايدة إيد تطبطب. رايدة قلب ينيمها جواه. حوريه غلبانة، عايزة تفرح في دنيا ما فيهاش فرح. حوريه بتنام وتصحي مفزوعة. شريط حياتي بيمر قدامي، أبويا واللي عمله، وانت واللي عملته، واللي جرالي. مش متخيلة كان ممكن يحصل إيه لو ما جيتش وانقذتني؟ كنت هعمل إيه؟ أنا غلبانة قوي، حاجة كده تصعب على الكافر. جوايا خير، ليه بيجيلي شر؟ جوايا حب، ليه بيجيلي قسوة؟

أنا ماليش في دنيتك. انتوا مختلفين، وأنا انكتب عليا أبقى تعيسة. حوريه مش رايدة حاجة خالص. رايدة ما تتوجعش، رايدة تسيبها في حالها. أتمنى، أتمنى إيه؟ مانا اتمنيت يا ليل. اتمنيت الحب، اتمنيته وحسيته، واتأخد مني بأبشع وسيلة. أتمنى حبيبي ما حصل، وحبيبي مزع قلبي. أخاف أتمنى، لأن اللي بتمناه بيتأخد مني. أنا مش هتمنى ولا هعوز حاجة، لأني عارفة مش هتيجي. ولو جت هتوجع، وهي بتروح." ليتنهد بوجع:

"لا، ما فيش حاجة هتروح. ده لما يكون حبيبك مش ليل الرفاعي. ده لما يكون حبيبك هيسيبك موجوعة أكده؟ لا، ليل الرفاعي عرف غلطه، وحج نفسه، ورايد تاخدي أمان الدنيا." لتهتف: "عشان ترميني بره بيتك في أي وقت وعلى أي غلطة." ليتنهد ويخرج من جيبه ورقة، ليهتف: "طب ودي عملتها ليه طيب؟ لتقطب جبينها، لتنظر إلى الورقة، لتفتح عيونها بذهول، لتهتف: "إيه دي؟ ليهتف: "بيت الرفاعي من عمر العمر بقى لحبيبي وخيته." لتشهق: "إيه؟ إيه؟

إزاي تعملوا كده؟ ليهتف: "عشان لو حصل زي ما بتجولي، ودا عمره ما هيحصل، ترمونا بره. أنت وخيتك دي داركم ودار ولادكم. إحنا اللي نترمى براها." لتدمع عيناها غير مصدقة. ليهتف: "إني رحت للعتامنة وانحجيت ليهم، وطلبت ياخدوا حق بتهم، وعرفتهم إنك أغلى من نن عيوني." ليقترب ويحتضنها: "والله أغلى من نن عيوني."

لتنظر إليه، ونظراتها تكوي قلبه. كانت حانية رقيقة، وما فعله لمس قلبها الحنون. ليقترب يلمسها بحنان، لتبتعد خجلاً. كانت مضطربة. ليحاوطها: "سيبيني أجرب طيب. مش كل أما أجرب بتبعدي." لتتنهد: "أنا بعيدة من غير حاجة." ليعتصرها بين يديه: "لا يا جلبي، أنت جوه جلبي ونايمة متربعة. والله بموت عليكي، ونفسي تفضلي في حضني رايجة وهادية."

لتبتعد وهي تشعر بالارتباك. فهو كتب لهم بيت الرفاعي، وركوعه قبل سابق هزها بشدة. لتدوم تفكر، وعقلها ينهي مشاعرها التي لانت بقوة من أفعاله وإصراره على قربها. لتحس به حولها، لتغمض عينيها، تستمتع بلمساته. ليشدد عليها ويمسح على جسدها، لترتخي وتشعر بقلبها يلين، وتدخل حالة من الهدوء. ليهمس:

"أنت ست الدار. أنت جلبي ليل من جوه. هلين يا جلبي وهتربي، وهنعدل. بس ماتسيبنيش. جلبك ده هو علاجي. جلبك ده هو اللي عايش، اتمناه من الدنيا." لتهمس: "مش عايزة خلاص، بطل." كانت تقاوم نفسها وحبها وطيبتها. ليديرها ويرفع وجهها: "مش عايزة؟ وأروح لمين؟ إني أعيش إزاي؟ لتهمس بوجع: "أجوز واحدة صالحة تفرح بيك. أنا مش عايزة." ليرفع وجهها: "وهتجدري تسيبيني أجوز واحدة غيرك يا جلبي؟ لتحس بغرزة في قلبها، لتغمض عينيها بوجع.

ليقبل عيونها: "هتجدر؟ أجرب من حد تاني؟ المس حد تاني؟ لتنفعل: "بس بقى." ودفعته ووقفت، تحس أنها ستموت. ليبتسم. ليقترب منها ويشدها: "جولي مش رايداك، يا ليل. بصيلي وجولي، روح لواحدة تانية تاخدك." لتنظر إليه وتدمع عينها. ليقترب بهيام: "جولي، رايدة ليل يبقى لحد تاني. رايدة ليل يلمس حد تاني، يعشق حد تاني." لتسيل دموعها. فهي أهون عليها الموت، وأن يكون لغيرها. ليهمس: "جولي." ليقبلها قبلات رقيقة، ليهمس:

"ليل، حبيب حوريه وبس. استحالة يكون لغيرها، وهي استحالة تبعد عنه." ليتلمس شفتيها بحنان: "عايزاني أبقى لغيرك يا قمري؟ هتجدري." لتتنهد وتذوب بين يديه، ليزيد من لمساته وحنانه وعشقه. ليهمس: "أكون لغير حوريه." لتنظر إلى عينيه، لتهمس لا شعورياً: "ليلي." ليحس أنه سيموت من رجفة قلبه. ليهمس:

"ليلك وحبيبك وكل ماليكي. ليلك اللي هيموت عليكي دلوك، وانت عيونك بتطلع نار أكده. حاسس إني مالك الدنيا، وإني حاضنك وحاسس بجسمك بين يدي. هموت عليه، ورايدة ألف مرة." لتغمض عينيها، لتتذكر: "لحم حوريه عمره ما هيبقي لحمي." لتشهق وتبتعد. لينخلع قلبه: "إيه يا جلبي؟ حصل؟ إني عملت إيه؟ اتفزعتي ليه؟ لتنظر إليه باكية، وقلبها يعتصرها. لتهمس: "عشان لحم حوريه عمره ما هيبقي لحمك يا ليل. لحم رخيص، ما يتسماش على اسمك."

لتندفع باكية وتتركه. ليقف يحس بكوية في قلبه، لينفعل ويخبط يده في أحد الأشجار: "عيل زبالة، أنت زبالة." ليتنهد: "حجك عليا يا عمري. هدادي وأطبطب لحد ما تحسي إن ليل بقى حد ينفع واتربط بطيحانه. لحم إيه اللي رخيص؟ دانت العين والنني، دانت الغالية اللي ماتنجدر لا بمال ولا بدهب. دانت روح ليل، والله روحه." ليظل واقفاً يتنهد بغلب ووجع على وجع حبيبته.

عند جاسر ولؤلؤ، كانت تنام بارتياحية. كان قد وضعها وظل بجوارها محتضناً إياها. ليحس بها تتأوه، ليمسد عليها. لتفتح عيونها، لتجده ينظر إليها بحب وهيام. لتشيح بوجهها حتى لا ترى نظراته، فهي توجع قلبها. ليعيد وجهها إليه ويهمس بحب: "ليه مش عايزة تبصيلي؟ خايفة تحني؟ لتهتف: "أحن؟ أحن لمين وليه؟ أنت بتمني نفسك بحاجات مش هتحصل." ليهمس بحب وهو يداعبها:

"لا، هتحصل. هتحصل بس يجي وقتها. حبيبي، أنا بحبه وهو بيحبني. وهقعد أحب فيه لما يحن على جلبي. ماتحن على جلبي يا جمر. انهريتبعاد سنة، كت بموت." لتهتف: "بقولك إيه بقى؟ بطل كلامك ده. وإذا كنت رجعت أنا هنا، دا مش معناه إننا رجعنا ليكوا. لا، أنا أستعيد صحتي. هقفلكوا كلكوا." ليتلمس جسدها، لترتعش ويحس بها. ليبتسم: "هتقفيلي إزاي طيب؟ مانتِ عارفة حبيبك ما هيسكتش." لتهتف بسخرية: "حبيبك؟ ليقترب ويسقط بجسده عليها، لتصرخ:

"ابعد أحسن لك." ليضحك ويهتف: "مانتِ بتتمجلتي عليا وتتمسخري. حبيت أعرفك مين إني. إني سايبك طايحة تزعجي براحتك، ولا نطقتش. بس لازم نعرف الجمر إن إني أهه، وما هسيبوش إلا وأنا راجع جلبه. يا لهوي على جلبه لما يرجعلي." لينال عليها يقبلها بحب وهيام، وهي تحاول أن تقاومه، وهو يزيد ويزيد. لتحس أنها تهالكت وغرزت أصابعها في يده من انفعالها. ليبتعد أخيراً، ليهتف:

"جلبي هيجف. وحشتيني جوي. يا جمالو وعينو لسه زرجة، ما قلبتش رمادي كيف الجمر. مانتش زعلان يا جط من بوستي؟ لا أكده ناخد واحدة تانية." ليندفع ولا يعطيها فرصة الكلام، ليهيم معها فترة هلك فيها قلبهما. ليبتعد، وهي وجهها أحمر. لتحس بخجل من هجومه وانفلات مشاعرها. فهي في وقت في أمس الحاجة إلى الحنان والرعاية. فداخلها يشعر بحب لتلك المشاعر، وكرامتها تأبى إلا أن تنصاع إليه. ل تتململ بعيداً وتدفعه غاضبة:

"ابعد بقى، بلاش مسخرة. انت عشان عيانة هتستحلها." ليهتف: "لا، عشان بحب الجمر اللي عيونه لسه زرجة. يبقى رايق وعسلية. لضحك. أهوه غضب مني وعيونه بقت رمادي. زعلان ليه يا جمري؟ طيب دلوك." لتنظر إليه بغضب: "قوم من هنا بدل ما أسخمط عيشتك." ليمسك يدها ويشدها، وينال عليها يقبلها بعنف. لتحس أنها ستنفجر. ليبتعد ويهتف: "ها، لسه هتسخمي عيشتي؟ أنا سايبك ترغي بمزاجك، بس لا يا جلب جاسر، لسانك ده يخلي باله." لتصرخ: "إيه؟ هتضربني؟

والله ماسكتلك أنا." ليضحك ويقترب منها، لتضع يدها على فمها. لينفجر ضاحكاً: "آه، شفتي؟ هتسكتي وتبقي عسلية؟ يا أم أدهم." لتشيح بوجهها، لتهتف: "آه، هما دول اللي رابطني بيك من أساسه. ماتفكر في حاجة تاني. عشان لما ترمينا تفتكر عيالك." ليتنهد: "أرمي مين؟ أنت وعيالي. بقى ليكوا نص بيت الرفاعية يا لؤلؤ." لتقطب حبينها. ليهتف: "إحنا كتبنا ليكي ولهيتك بيت الرفاعي." لتنظر إليه باندهاش: "ليببتسم: أيوه يا جلبي. انكتب واتسجل."

لتنفعل: "ومين قالك إننا عايزين بيوت؟ انتوا إزاي تعملوا كده؟ دا بيتكم انت. انهبلت؟ ليقترب ويشدها، لتقع في أحضانه: "لا، ما هبلناش. لما الرفاعي يدي بيته لمرته، ده معناه إنها قبل روحه، قبل أي حاجة. إحنا الرفاعي. أرضنا وبيتنا خط أحمر، واللي يمسهم بروحه. بس أنت اتحطيتوا قدام الخط ده، واتحط تحتيكوا ألف خط يا جلبي." لتحني راسها وقلبها يرجف: "لو عايزة تطردنا في أي وقت، اعمليها يا جلبي." لتتنهد:

"أنا مش قاسية ولا وحشة زيكم. أنا مش عايزة بيوت. أنا أنا." ليتنهد: "عارف إنك مش عايزة بيوت ولا حاجة واصل." ليمسك يدها، ليضعها على قلبه: "لؤلؤ، عايزة ترتاح." ليرفع وجهها، لتدمع عينها:

"لؤلؤ عاشت في الدنيا بتنحر فيها، لما وجعتها. عايزة ترقد وتحس إن دنيتها وسعت، ما عادت ضيقة. لؤلؤ شالت وشالت وشالت، لما اكتشفتها بركت عليها. عايزة حد يحضنه ويشيل. بس اللي واجع لؤلؤ إنها حبت جوي، واللي حبته كان رخيص، ما جدرش الحب ده. اللي تحبه لؤلؤ لازم يكون قد الحب ده. لؤلؤ لما تحب، لازم اللي تحبه يكون سند وضهر ووتد. لأن لؤلؤ لوحدها ألف سند." كانت تنظر إليه جامدة. ليهتف:

"عارف إني ما كنتش عارف إني كنت حيطة مايلة، اللي يرفسها برجله تنهال. ماهي واغش ومبنية بالجرف." لتنزل دمعة من عينه: "عارف إني حبيب لؤلؤ، بس حبيب غدار وما يستحقهاش. بس، بس يمين بالله لو طلت أوطي تحت رجلك تسامحي، هعملها. عارف إنك شديدة ومش سهل تخليني، وعارف إني هشوف سواد وراضي. بس حاسس بقلبك وعيونك بتقول عشق السنين. يدك على جلبي، حاسة بيا؟ وعارف إنك حاسة، وعارف إنك عارفة إن جاسر لو كان بوعيه، ما كان عمل أكده." لهمست:

"بس عملت." ليتنهد: "وليّا سنة بتربي. ليا سنة وشي في الطين. ليا سنة ما عرفش أعيش. لما وعيتلك أكده، حسيت إني ما جلت، ولا فيا ريحتها. مرتي شايلة عيالي اللي ما صرفت عليهم مليم. دي لوحدها توجع وتموت. بس إني أهه، رايد أفضل تحت يدك يا جلبي." لتهمس بلين: "لا، خلاص. مالي بيك. روح، مش عايزة." ليبتسم ويرفع وجهها، لتخجل وتبتعد، وتهتف: "العيال... فين؟ واختي. هاتهم، أنا عايزهم." ليتنهد: "عايزة إيه؟

أنت تعبانة. العيال مع فوزية، هتسهر بيهم وأنت تنامي عشان تعبانة، وحوريه مع جوزها." لتهتف: "نعم؟ نعم؟ هيا مين اللي مع جوزها؟ روح هات البت دي." ليهتف: "أجيب إيه؟ اتخبلتي؟ إني عايز أنام، وزمانهم ناموا." لتدفعه: "روح بقلك. أنت مش هتنام معايا في حتة. وحوريه هتنام جنبي. أخوك هيستفرد بيها، وهي عبيطة وهتتصالح." ليرفع حاجبيه: "طب ماتسيبيها تتصالح يا بت الناس. زعلانة ليه؟

ماتسيبيهم ينبسطوا. ما كفاية مرار واحد. عارف، وابور حرق إنها هتعدي عليا." لتخبطه: "أنا وابور حرق؟ أنا؟ طب روح بقى بدل ما أقوملك." ليهتف لؤلؤ: "نامي، الله يرضي عليكي." لتنظر إليه بحزن: "آه، عايز توسع لأخوك عشان أختي غلبانة. يقف ويتحكم فيها، والبت هبلة وتنخت. وما يقعدش يطلع روحه ويدادي فيها عشان تتصالح. آه، مانتوا زي بعض. بس لا، والله ما يحصل." ليبتسم ويهتف: "الجمر ما يزعلش. حاضر، هجيبهالك. بس أخويا هينطحني، إني خابر."

بس بشرط. لتقطب جبينها، ليهتف: "إني هروح أنام جار الطور، يبقي آخد حبة حنية أكده." لتهتف: "إيه؟ بتقول إيه؟ انت؟ يلا من هنا." ليهتف: "خلاص، براحتك. زمان أخويا صالح أختك وهايص معاها. ولا تعب ولا دادي، ولا حتى طلع روحه. أهو زمانه غرقان في العسل." لتنفعل: "عسل؟ عسل؟ الله يخربيته. الطور ده وأختي، آه هبلة. زمانها نخت. أنا عارفاها، عرق الهبل عندها عالي أوي." ليلتصق بها: "طب إيه؟ لتهتف: "إيه؟ انت؟ ليضحك:

"عايز حبيبي يديني بوسة بكيفه." لخبطه: "لا بقى، أنت قليل الأدب." لتظل مغتاظة، فهي تخاف على أختها من ذلك المتجبر. لتقترب وتقبله من خده، ليظل مغمضاً ولا يأتي بحركة. لتتنهد وتقترب من شفتيه لتقبله، لتشهق مرة واحدة، فقد قلبها وأراح جسده عليها. وأنهال عليها يقبلها، لتحس أنها تهالكت وغرزت أصابعه في يده من انفعالها. ليبتعد أخيراً، ليهتف: "والله بحبك."

لتدفعه وتعطيه ظهرها. ليقوم ويذهب إلى أخيه مرغماً. ليطرق الباب، فلم يجد استجابة. ليظل واقفاً: "ما بيفتحش ليه؟ الطين ده. زمانه متهني، واني واقف أعض حالي." ليرزع الباب بقدمه، ليفتح له أخيه الباب غاضباً، يصرخ به و: "شامة الدخان من هنا يا جلبي أمه 😂😂😂😂" "الا تعرفوش ليل غضبان ليه يا ولاد؟ "ما حد ينجد الواد ليل. ما بيلحق يتهنى. وشو شقق وشد من الكتمة. أكتر بطل حزين على ضهر الكوكب 😂😂😂😂"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...