الفصل 42 | من 45 فصل

رواية حورية في قلب الليل الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
22
كلمة
4,358
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

كانت حوريه جالسه لتدخل عليها زوجه عم ليل. لتنصدم حوريه، فتقترب منها وتهتف: ازيك يا بتي؟ عارفه مستغربه جيتي، مش أكده؟ بس إني جيت عشان أردلك الجميل. إنتِ خليتي ليل يخرج بتي وسامحني. وأنا عرفت إن ليل وجاسر جابوكو هنا غصب، وإنتي مش عاوزة. وعشان كده أنا جايه أطمنك يابتي إنها كلها سبوع اتنين والدنيا هترجع كيف ما كانت. إني كلمت ليل، وهو واعي إنك بت طيبة وضعيفة، وما تنفعيش تبقي مرته. وفوق ده ما جبتيش عيال. يعني سهلة يهملك؟

إنما أختك اهي هتجعد في الدار اللي الحاج هيعملها، وليل وجاسر هيتجوزوا فوقيه وسعديه. فا اطمني يا بتي، خلاص هترجعي دارك ولي هيرجعك، مش محتاجة تجعدي هنا خلاص. إحنا يا بتي عوايدنا صعبة، وهما رجعوكو عشان التار. بس إنتِ صعبانة عليا، إنتِ مش زي أختك، إنتِ طيبة. لتنظر إليها حوريه بقهر: يعني ليل وافق يتجوز فوقيه؟ لتهتف زوجه عمه:

كان نفسي يتجوز بتي، بس اهه القلب وما يريد. بت من عيلتنا صغيرة وبتحبه، ومال وجمال وجوية، ورايدها ورايداه. وإنتِ كده مالكيش عازة هنا، فبطمنك. بس ما خبّرتش هتجعدي مستنية أما يمشيكي، ولا هتمشي لحالك؟ بس أقولك يا بتي، تمشي أكرملك. بس ما تجوليش لحد مكانك، عشان هو هيرجع يجيبك ويحبسك مع أختك. سيبي أختك بقه تعيش لأولادها، واتكلي على الله شوفي حالك.

إلا لو حبسك الراجل، ممكن يذلك ويأذيكي. ولما تمشي هخليه يطلّقك يا بتي. أنا هردلك الجميل، وإنتِ عارفة إني مرت عمه اللي مربياه. حتى لو زعل مني هبابة، إني الآخر أمه اللي مربياه. إنتِ بت طيبة وتستاهلي الخير، عشان كده هقف جنبك وما اخليش يحبسك مع أختك وترجعي تزعلي وياه، ويتعصب ويضربك. ليل واعِر مالوش خلق يا بتي.

وإنتِ عارفة لو رجعك وجال كلام وحن عليكي، إنتِ عارفة الرجالة بيبقوا عايزين ست وخلاص لحد ما يشبعوا منها، ماهيجولوش لأه. لتقترب وتهتف: إنتِ زي بتي، وما أرضاش ليكي الذل والجهر. زي بتي ما جرالها. ربنا يراضيكِ، أكرملك تمشي بدل ما يمشيكي. إنتِ صعبانة عليا جوي. وتركتها ومشت. لتجلس حوريه وتسيل دموعها: هيتجوز وجايبني عشان التار، ووافق خلاص. لتضع يدها على قلبها بقهر: أمال كان بيقولي عايزك ليه؟ ليه يعمل كده؟

عايز ينبسط وخلاص لحد ما يتجوز. اهي ست مرمية تحت ايده. كانت مقهورة، وبدأت تنتحب وترتعش من الخوف. طب هروح فين؟ أنا ماليش حد. هروح فين؟ هقعد مع لؤلؤ، ولو فتحت بقي هيجي يضربني واتذل ليه؟ مانا ماليش حد. اهي لؤلؤ هتقعد عشان ولادها، جوزها هيصرف عليها. طب أروح فين؟ هرجع للشغل والمرمطة تاني؟ يا ربي ليه؟ دانا حبيته. تاني عيدت حكايتك يا أمي. حبيتي واحد واتجوزتيه وسابك وراح لواحدة تانية.

كانت جالسة لتسمع ضحكات بالأسفل. لتخرج من الشرفة، لتجد فوقيه تمسك الفرس وبجوارها ليل، وعليهم علامات السعادة. لتحس بكلبشة في صدرها. لتتراجع وتشهق وتنتحب. ليمُر الوقت. لتدبل عيونها. لتهتف: أهدي بقى، إنتِ مفيش حد عايزك. هتفضلي كده هبلة؟ اتعدلي وخلاص. اخرجي من دنياهُ، بدل ما يرميكي. هتقعديله يعمل بيكي إيه؟ واحد شايف واحدة حلوة تحت ايده بيستفاد عادي. اجمدي بقى لحد ما تشوفي هتمشي إزاي.

لتقوم وتغسل وجهها وتنزل، وتذهب إلى النهر. لتجلس وتدندن وتنعي حظها، ودموعها تنزل: كده يا قلبي يا حتة مني، يا كل حاجة حلوة فيا. كده هتمشي وتسبني وحدي في الحياة والدنيا دي؟ يعني إيه؟ يعني خلاص أنا مش هشوفك تاني؟ مش هلمسك؟ مش هحكي لك عن حاجة تاعبانيك؟ كنت روحي لما كان جوايا روح. عمري ما اتخيلت إنك يوم تروح. مش فاضلي مني غير حبة جروح. مع السلامة يا حبيبي وفي أمان. عمري ما هقول يوم عليك ماضي وكان.

عمري ما أنسى مهما طال بيا الزمان. أتى ليل، فقد لمحها وهي تتسلل بعيدًا. ليسرع ورائها، فقد اشتاق لها. فالأيام تمر وهو يظن أنه بإثارة غيرتها ستعود إليه محبة وتشعر بفقدانه. ليقترب ويسمعها، ويسمع وجعها. ليخفق قلبه: ليه أكده كلامك ده يوجع يا جلب ليل. ليقترب بهدوء ويجلس بجوارها، ليراها تسيل دموعها. ليجدها تسهم وتنظر للأمام. لتعاود وتهمس: خلاص كده خلصت. ويصدح صوتها مرة أخرى: مبقيتش عارفة أعمل إيه. حالي مش صعبان عليا.

يعني دا اللي وصلنا ليه؟ سايبه وعارف روحي فيه. كل شئ ألا الفراق، فمتسيبنيش وأنا مشتاق. مش هزود في الكلام، مش هيفرق في الخصام. دا لو عينيك صادفت عينيا، امشي ومت'رميليش السلام. واتنسيت، كإني ما جيت. ولو حسيت، هتخسرني. واتنسيت، كإني ما جيت. لتشهق بالبكاء وتنتحب. ليشدها إليه متأثرًا بوجعها: ولا عمري هنسى، ولا عمرك هتبقي لوحدك. ليحتضنها، ليهمس: مالك يا جلبي. لتنتفض وتقوم، تمسح دموعها، لتهتف: مفيش. وهمت أن تبتعد.

ليقف أمامها ويقول: لا فيه. ماحدش بيعيط من غير سبب، ويجول الكلام اللي يوجع ده، وما بلاش حاجة يا جلب ليل. لتنظر إليه بقهر وغضب: أظن أنا حرة، والا دي كمان فيها أوامر؟ ليقطب جبينه، فنبرة صوتها فيها حدة غريبة. ليقترب ويحتضنها. لتشعر بالرخص، فهو كان مع الفتاة سعيدًا. لياتي معها ويحتضنها. لتدفعه بعنف: من فضلك بقى، عيب كده. وهمت أن تمشي. ليمسكها من يدها ويشدها: لا، مانتِ مات'سيبينيش أكده. جلجان فيكي، إيه؟ انطقي. لتهتف:

يهمك في إيه فيا، والا مفيش؟ من فضلك بقى سيبني في حالي، وخليك في اللي يخصك. لحد ما كل واحد يشوف مصلحته، يابن الناس. واستدارت تعدو وتصعد حجرتها، لتغلق عليها وتنتحب بقهر. لتسمعه يخبط على الباب: حوريه، افتحي. حوريه، مات'سيبينيش أكده. مات'عصبنيش. ليخبط بعنف: بأقولك افتحي. مش هيحصل طيب. ليرزع الباب، لتنكمش وترتعب خوفًا: يا رب يمشي. إيه هيضربني زي ما طنط قالت؟ مايسيبني في حالي. أنا عملتله إيه؟

عايز يجي ينبسط بيا بعد ما كان معاها تحت. هموت والله هموت. لا لازم أمشي. أنا همشي، استحالة أقعدله يذل ويضرب فيا. كانت جالسة تنتحب، لتحس به يحتضنها. لتشهق بقوة. ليهتف بحنان: هو انتِ مفكرة لما تجفلي على حالك وتوجعيلي جَلبي أكده، هسيبك؟ ليشدها إليه: يلا جولي بيكي إيه طيب؟ جلبي بيوجعني من شوفتك أكده. لتصمت ولا تنطق. ليتنهد: طب هتفضلي ساكتة أكده ودموعك بتحرج جَلبي؟ طب أعمل إيه طيب؟ مالك يا بت الناس؟ لتنظر إليه بحرقة.

ليشدها أكثر: بتبصيلي ليه أكده؟ جلبي والع من بصتك. طب إني ماخابرش، بس أهه بأقولك. حقك عليا، دانتِ اللي ليا في الدنيا. أعمل إيه طيب؟ كان يوم أغبر. لتنكمش وتبتعد. ليظل ينظر إليها. لته سبني في حالي والنبي، عايزة أرتاح. ليتنهد ويقترب ويقبل رأسها: هترتاحي بمنظرك ده. لتنظر إليه بغضب: مالو منظري؟ ماعادش عاجب دلوقتي. روح من هنا بقى، إنتِ حرة. ليتنهد ويمسك يدها ويقبلها: أنا جولت حاجة غلط؟

إياك. ماله منظرك عسلية. جلبي هيموت عليها. لته بطل بقى، اسكت. ليقبل رأسها: لاه، ماهبطلش. بس هسيبك ترتاحي وأرجعلك. بس لما أرجع، اعرفي إني خلاص أكده، وكل حاجة هتخلص. عيونك دي ماهتشوفش بكي تاني. ليقبلها ويرحل. لتظل جالسة حزينة. كل حاجة هتخلص؟ هو خلاص هيمشيني؟ لتنهار من البكاء. عند لؤلؤ، نزلت وقد تزينت على أكمل وجه. لتقرر أن تذهب لجدتها. لتستأذن والد جاسر، فجاسر ليس موجودًا. لتكلم محمود ابن عمها، ليأتي لياخذها.

لتذهب وتقضي بعض الوقت مع جدتها، فحوريه رفضت أن تذهب معها. لتظل هناك فترة. لتذهب زوجه عمهم تبحث عن جاسر، لتجده عند أسطبل الخيل. لتهتف: جاعد أهنه وسايب مراتك تروح مع ولد عمها لحالهم. ليبهت ويهب من مكانه: بتجولي إيه يا مرت عمي؟ اتجننت إياك؟ لتهتف: إني جولت إنهم ماينفعوش لتجاليدنا وعوايدنا، بس إنتوا اللي اتخبلتوا وبتجروا وراهم. ليهب جاسر: مرة عمي، مالكيش صالح نجري نولع. خليكي في حالك. ليذهب إلى البيت ليجد والده.

ليسأله والده عن سبب غضبه، ليقول له. ليخبره أنها استأذنت منه. ليهدأ قليلا، ولكنه يظل مشتعلًا. ليقرر أن يذهب ليحضرها. ليذهب إليهم ليجدها جالسة في حديقة البيت ومعها محمود يضحكان. وشعرها منسدل وفستانها ضيق. ليشتعل ويدخل والغضب يحرقه. لترآه لؤلؤ، لتقول: جاسر، إيه اللي جابك؟ محمود كان هيوصلني. لينظر إليها بغضب: لاه، كتر خيره. جوزك مانشلش لسه. ليهتف محمود: مالك يا ولد أبوي؟

كنت هجيبها معزة مكرمة، أشيلها على راسي لحد دارها. زعلان ليه؟ كان يعلم أن محمود وزكريا كانوا يريدون لؤلؤ وحوريه. ليشتعل ويهتف: لاه، مرتي ماحدش يشيلها غيري يا محمود. كتر خيرك. ليقوم ويشدها وينصرف بها غاضبًا، ويركبها عنوة. لتصرخ: إنت إيه؟ بتشد بهيمة؟ فيه إيه؟ ليصرخ: تكتمي الله في سماه، أخنجك بيدي، فاهمة. لتنظر إليه وتخاف وتسكت نفسها. لتصل إلى البيت، ليشدها ويصعد بها إلى حجرتهم. ليدخل ويدفعها. لتستدير غاضبة:

لا بقه، تقلي فيه إيه؟ مالك وبتعمل كده ليه؟ ليقترب ويشدها من شعرها: ده إيه؟ انطقي. خارجة بيه مكشوف ليه؟ اتجننت إياك؟ وإيه ده؟ لابسة محزج وملزز. لتهتف بغضب: وإنت مالك؟ الله يهمك إيه؟ البس والا أولع. ليهتف: ليه؟ مش مرتي إياك؟ أجي أكسرلك دماغك دي. لتهتف: لا والله. هيا خلاص بقت تنطحني وتقف تسبل للعرصة بتاعتك. ليهتف بغضب: وليكي عين تتكلمي؟ على الأجل، البت بتاعتي متغطية، وسيادتك مكشوفة للي رايح. لتبهت من كلامه وتهمس لنفسها:

هيا خلاص بقت بتاعتك. لتغمض عينها بوجع وتضع يدها على قلبها. ليقطب جبينه، ليجدها تحولت من الغضب. ليجدها تتألم. ليخفق قلبه، ليهتف: بيكي إيه؟ لتنظر إليه بوجع: لا، مفيش. لتتنهد: عمومًا، أنا آسفة. أنا غلطت وما عادتش هتتكرر تاني. لتستدير وتبتعد والوجع ينهشها. ليقترب ويشدها إليه ويهتف: إنتِ جرالك إيه؟ إيه اللي جرا؟ عيونك موجوعة ليه؟ انطقي. لتدفع يديه بقهر وتهتف: من فضلك، أنا تعبانة واعتذرتلك. أعمل إيه تاني؟ ليصرخ:

ت'قوليلي مالك؟ إيه اللي جلبك؟ لتنظر إليه بحسرة: ولا تتكلم. من فضلك، أنا عايزة أنام. وتركته وصعدت للسرير وانكمشت على روحها، تشعر بقهر أنه أصبح له أنثى غيرها. ليظل واقفًا لا يفهم ما بها، فكانت غاضبة لتتحول إلى السكون مرة واحدة. ليتنهد ويخرج مبتعدًا، لا يفهم ما بها. دخلت حوريه على أختها، لتجدها حزينة. لتقترب منها، لتهتف: مالك يا لؤلؤ؟ لتقول: هيكون مالي؟ البيه طلع الهانم معلقة معاه، وبيقولي البت بتاعتي. عيني عينك.

ليهوي قلب حوريه: هو كمان؟ طب وبعدين هنعمل إيه؟ لتهتف: هعمل إيه يعني؟ هجري وراه. اهو هقعد في البيت اللي عمي بدران هيبنيه، أربي ولادي. لتهتف حوريه: طب وأنا هقعد ليه؟ لتقطب أختها: إيه؟ هتقعدي معايا؟ لتهتف حوريه: بصفتي إيه؟ ليل خلاص هيتجوز يا لؤلؤ. مش عايزني. أنا ما خلفتش زيك، وهو عايز فوقيه بنت حلوة وقريبة. وأنا خلاص سايبني عشان التار، بس أنا موجوعة أوي. لتحتضنها أختها، لتهتف: طب أهدي، إنتِ أختي وهتبقي معايا.

لصرخ حوريه: لحد امتى؟ قوليلي لحد امتى هتفضلي شيلاني؟ أنا ماحدش عايزني. ارحمي نفسك من العبء ده. لتهتف لؤلؤ: عبء إيه؟ إنتِ هبلة. لتتنهد حوريه: خلاص يا لؤلؤ، سيبيها لله. أنا هتصرف. وتركتها وذهبت حجرتها. أحست لؤلؤ بالاختناق، لتجلس وحيدة. خلاص كده بقيتي لوحدك. لتتنهد وتبتسم بسخرية: هو إيه الجديد؟ مانتِ طول عمرك لوحدك يا لؤلؤ. تجري وتدوري وتبقي لوحدك برضه. آخرتها لوحدك، بس قلبك موجوع. لتضع يدها على قلبها:

حاسة بعصرة هتموتني. طب إيه؟ أعمل إيه؟ لتتنهد: هو جابك عشان عيالك، وهيدور يتجوز ويحب. من ساعة ما جيتي وهو لازق ليها، وضحك وكركرة. لا يا لؤلؤ، خلاص كملي بقى عشان عيالك، وتقعدي بعيد عنه. لتنزوي. للتنزل لتجد جاسر وسعديه يقفان. لتقترب زوجه عمه: معلش يا بتي، نجول إيه؟ رجالة الرفاعي بيحبوا يعدوا. إنتِ هتجعدي لولادك، ماحدش هيمشيكي. بس بالله ماتعملي مشاكل، عشان ست الدار لما تدخل ماتنجلبش حرايج، عشان إنتِ واعرة جوي.

لتنظر إليها لؤلؤ بحسرة: ست الدار. لتبتسم بسخرية. لتهتف: اطمني يا طنط، ماليش دعوة بحد. لتركن على الكنبة، وتجلس زوجه عمها تكلمها على عوايد الصعايدة في الجواز. لترفع عيونها لتجد جاسر يقف بعيدًا. لتتلاقي عيونهما، لتظل فترة والألم ينهشها. لتخفض رأسها. لتهتف زوجه عمه: اجمدي يا بتي، إيه هتنذلي ليه؟ خلاص بقه عيشي وربي عيالك، واكتمي. لتضع يدها على قلبها. ليلاحظ جاسر حالتها، ولا يعلم لماذا أيضًا تحولت هكذا.

واستعجب وجود زوجه عمه جنبها تحدثها. ليترك سعديه ويذهب، ليهتف: مالكو أكده؟ فيه إيه يا مرت عمي؟ لتتنهد وتهتف: فيه إيه؟ مافيش، اهو عيشة والسلام. لتقوم وتربت على لؤلؤ وتنصرف بخبث. ليقف جاسر يتفرسها. ليجلس بجوارها، ليهتف: مالك مكموشة أكده؟ فيه إيه؟ حوصل وجالتلك إيه دي. لتبتسم لؤلؤ، وتنظر إليه والألم يصرخ من عينيها: مافيش، كانت بتعرفني عوايدكو، وإزاي بتعيشوا و'نبسطوا وت'تجوز. ليهتف: وده يخليكي حزنانة أكده؟ ليم يدك:

لؤلؤ، بيكي إيه؟ جولي. لتتنهد: مافيش يا جاسر، أنا كويسة. لتقوم. ليهب ويمسكها: لاه، إنتِ حالا تجوليلي بيكي إيه؟ إنتِ مش لؤلؤ، إنتِ كتي وابور حرج من شوية. إيه اللي كسر عيونك أكده؟ لتتنهد وتهتف: صدقني، مفيش. لؤلؤ خلاص، لا عاد حرق ولا غلي. لتنظر إليه بقهر. ليهتف: إنت بتبصيلي ليه أكده؟ ماتجننيش. لتنظر إليه: وعايزين أبصلك إزاي يا جاسر؟ ما أعتقدش تفرق. ليصرخ: إزاي؟ عيونك دي جرالها إيه؟ من ساعة ما كنتي عند جدك، إنتِ إيه حصل؟

لؤلؤ، لو في دماغك خربطة، انسي. إنتِ مرتي وأم ولادي. تروحي مكان اجتلك فيها، تجعدي تربي عيالك. ماهيحصلش غيرها. لتحس أنها ستموت. لتترنح وتبتلع ريقها بصعوبة. ليم سكها، ليصرخ: فيه إيه؟ إنتِ انجلبتي ليه؟ ماتنطقي. لتنظر إليه: لتهمس: مفيش، بس من فضلك تعبانة وعايزة أطلع. لتستدير تركن عالحائط، كان محياها يمزق القلب. كانت تشعر بالدوار. لتترنح، ليندفع ويحملها ويصعد بها، ليريحها. ليهتف ملهوفًا: بيكي إيه؟ فيه إيه؟ جولي.

لتنكمش بعيدًا: مفيش، عايزة أنام بس. ليمسكها وينظر لوجهها. لتغمض عيونها حتى لا تنظر إليه. ليهتف: فتحي لي عيونك دي، لؤلؤ. أنا خلاص ماعتش جادر أعيش أكده. إني خلاص يا بت الناس، إني أه لين وبصبر، بس كفاية عليا لحد أكده. لتفتح عيونها وتنظر إليه وتبتسم: كفاية فعلاً. ربنا يسعدك يا جاسر ويريح قلبك. ليصرخ: إنتِ مخبولة؟ هو فيه إيه؟ لتهتف: هعوز إيه؟ عايزة أربي عيالي يا جاسر. مش عايزة حاجة. سيبني أربيهم. ليهتف:

هتربيهم بمنظرك ده وحالتك دي. ماهيحصلش. لتبهت وتتراجع خوفًا. لتنظر إليه برعب: إيه؟ هيبعدني عن ولادي كمان. لتنظر إليه غير مصدقة أن هذا حبيبها. ليصرخ: إنتِ بتبصيلي ليه أكده؟ إنتِ انخبلتي. ليشدها إليه، يحتضنها بقوة. لتجهش بالبكاء. ليتنهد: لؤلؤ، ماتجهرنيش بيكي إيه؟ إني تعبت من دي عيشة. لتدفعه وتنظر إليه بغضب: سيبني بقه. إنت إيه؟ أوعى. لتقوم وتبتعد. ليذهب ويشدها، لتبتعد وتهرب للحمام. تنتحب بقهر على ضياع حبيبها. ليقف هو:

هو فيه إيه؟ هيا انخبلت؟ بتبصيلي ليه أكده؟ جلبي محروج. مالها؟ اتحولت بقت كيف الميتة. طب تخرج طيب؟ أراضيها والا إيه؟ في سنتي الغبرة. هحب فيكي إمتى يا جلبي. ليتنهد ويتركها لترتاح. كان ليل يجلس بجوار النهر يتنهد، يتذكر حبيبته. وكانت حوريه تنزل بهدوء، لتجده جالسًا مغمضًا، يضع يده على قلبه. لتقف تنظر إليه بحسرة. لتقترب، فظنت أنه نائمًا. لتجلس بهدوء وتتأمله. كانت تعشقه. لتبتسم:

متعي عينك بيه قبل ما تمشي. حبيبك اللي هتعيشي عمرك كله على ذكراه. متعي عينك، وانسي إن قلبك يرتاح عمره. لتتنهد: انسعد يا ليل باللي تحبها. خلاص، لا عد هبقى عبء عليك، ولا هبقى في طريقك. نفسي أنام في حضنك ولو دقيقة. بس يا ربي عالوجع. كانت تتأمله وعيونها تسيل منها الدمع. لتقوم بهدوء وهي تنظر إليه. ليفتح عيونه، ليجدها. لتنكمش وتستدير مسرعة. ليهب من مكانه ويذهب إليها ويمسكها: رايحة فين؟ لتهتف: مفيش، ماحبتش أضايقك. ليتنهد:

ومين جال إنك هتضايجيني؟ بس... اجعدي يا حوريه. لتهتف: لا، بس عشان ساره كانت عايزاني. ليقترب: وإخو ساره مالوش نصيب؟ لتتنهد وتنظر إليه بحسرة: نصيب؟ النصيب لصاحب النصيب يا ليل. لينظر إليها: إنتِ مالك طيب؟ عيونك موجوعة؟ إني عملت حاجة؟ لتتنهد: لا يا ليل، إنتِ ما عملتش. ليحتضنها: طب مالك؟ طيـ. لتنظر إليه بحب. ليهتف: جلبي ماتحمل أكده. لتبتعد: سيبني معلش، أروح. لتتركه وتذهب مقهورة، لتذهب لحجرته. للتظل واقفة تنظر إلى الأفق.

كانت تتنهد وتشعر بالوحدة. يا رب، بحبه أوي. أعمل إيه طيب؟ لتتنهد: احفظي كرامتك بقه. إنتِ إيه ده. لتسمع خبط على الباب. لتجدها ساره. لتهتف: حبيبتي، إنتِ هتنامي؟ لتقول: لا، أنا صاحية. لتقول ساره: طب تعالوا نسهر شوية. إيه رأيك إنتِ ولؤلؤ؟ لتتنهد حوريه وتستجيب. لتاخذهما ساره وينزلون بالأسفل. وتهتف: تعالوا شوفوا الجنينة الجديدة ليل عاملها ليكو. كان مستني لما تيجوا ويواريها لكو. ليخفق قلب حوريه: عامل لينا جنينة؟ طب ليه؟

وفوقيه؟ لتتنهد: أنا متلخبطة. هو بيحبني والا إيه؟ بس. لتقوم ساره وتاخذهما، ليجدوا حديقة رائعة معدة بالورود، وبها أراجيح من الورد. تجلس لؤلؤ: إيه الجمال ده. وتظل تلعب مع ساره، وقلبها قد دخله السعادة. لتقف حوريه تنظر إليه، وبدأت تدندن. والبنات يضحكن ويمرحن. لتشغل ساره الموسيقى، ليبدأ في الرقص والصياح. لتهتف ساره: تعالوا نلعب. ولتقوم وتغمي عيون حوريه، وهي تضحك سعيدة. والجو أشاع به البهجة، والفتاتان تشاكسانها.

لتلمح ساره جاسر وليل يقفان يراقبانهما. ليشير جاسر إلى عيون لؤلؤ. لتقترب منها ساره وتغمي عينها وتهتف: يلا عشان هلعب معاكو انتو الاتنين. ليظلا يضحكان. لتهتف ساره: تعالي أهنه يا حوريه بعيد. لتشد يد لؤلؤ بعيدًا عن حوريه. لتنساق ورائها ولا تعلم أين تقودها. لتصرخ فجأة عندما أحست بأحد يحملها ويبتعد بها. فجاسر قد اقترب وحملها بعيدًا. لتشهق بقوة. ليهمس: أهدي. ليحملها ويذهب بها إلى الأعلى. ليندفع ويحتضنها.

أما حوريه، فكانت تقف. ليقترب منها ليل بهدوء. لته إنتوا رحتوا فين؟ ليلمسها ليل، لتصرخ وتضحك. وهو يراقبها بحب. لتستدير وتبحث عنه. وهو يدور حولها بمرح، يتلمسها، وهيا تحاول أن تلتقطه. ليقترب منها ويلمسها. لتهجم عليه، تحتضنه وتصرخ لفرحها أنها مسكت أحدًا. لتجد نفسها محموله وتطير في الهواء. لتشهق وتضع يدها تتشبث به. ليزيل العصابة. ليخفق قلبها من قربه. ليهمس: كنت هزعل لو ما مسكتنيش. جلبي هيوجعني والله.

لينزلها بروية، ليمسك يدها، يقبلها، ليهمس: عجبتك الجنينة؟ لتخجل وتقول: أيوه، حلوة أوي. ليشدها ويرفع وجهها: عملها عشانك، عشان لما تيجي تبقي بتاعتك إنت. لتتنهد مرتبكة، فكلامه مغاير لتصرفاته. ليحملها ويضعها على أحد الأراجيح، وظل يدفعها. كانت سعيدة، حالمة، وهو كل حين يقبل وجهها، سعيدًا بما هو فيه. ليمُر الوقت. ليحملها ويهمس: تعالي. وأخذها إلى أحد المقاعد.

كانت كمقعد محاط بالورود من كل الأماكن، وأمامه النهر، ومن بعيد الأضواء تسطع على الصخور. ليم سك يدها ويشدها إليه ويحتضنها، لتتململ. ليهمس: بالله عليكي نجعد شوية، عشان خاطري. لتستكين بين أحضانه. ليهمس: حوريه، ممكن طلب؟ تغنيلي حاجة بحبها. لتتنهد. ليهمس في أذنها، لتغمض عينيها وتسترجع الكلمات. ليشدد عليها، ويضع رأسه في عنقها. لته الحبيب إنت، الهوى إنت. ولو تغيب عن عيوني، قلبي ليك إنت.

يا تقرب يا نبعد سوا، يا حبيبي معانا الهوى. ولا حيرة ولا نار، وعذاب ومرار. ولا نبعد ثانية، تعال. اللي حاسس بيك أنا، واللي شاري هواك أنا. واللي دايب فيك يا عمري، هو أنا. هو في حبيبين كدا؟ ولا في قلبين كدا؟ كل ثانية إنت الحبيب والهوى. ليديرها ويمسك وجهها بين يديه، وعيونه تشع حبًا. لتكمل هيا وتنساب مشاعرها: أنا بيك عرفت روحي، لقيتهـا فيـك. كل اللي جاي هعيشـو ليك. أنا بنسـى روحي قصـاد عنيـك. ما بقـولش ليـه؟

لو يوم تغيب عليا، ما بحسبوش، كأني لسه ما عشتهـوش. واليـوم معـاك ما بنساهـوش، لـو حتـى إيــه. طمنـي عليـا، من نظرة عينـك. لو تفرح بفـرح، وده كل منايا. لو كل الدنيـا جنبي وحواليـا، ما بشوفش الدنيـا غير وانت معايـا. معقـول تسأل بحبك قد إيه؟ دنا لاحكيلك يا حبيبي إيه ولا أحكي إيه. حسيت معاك طعم الحيـاة، ولقيت معاك حلمـي اللي ياما حلمت بيه. طمنـي عليـا، من نظرة عينـك. لو منايا.

لو كل الدنيـا جنبي وحواليـا، ما بشوفش الدنيـا غير وانت معايا. كانت عيونهم متعلقة لبعض. لتنزل دمعة من عيونها، فهي تعشقه. ليقترب منها ويتلمسها بحب، وهيا سارحة بهيام. ليهمس: وحشتيني. لتظل ساهـمة، سارحة في دنيا الملائكية التي دخلتها. لتتنهد. ليم سك يدها ويضعها على قلبه، ليهمس: جلبي هيخرج من مكانه، والجمر كلامه دوبني. وهو دايب بين إيديا، والله. أخيراً بين إيديا. ليشدها إليه، لتنام في أحضانه.

كان يتلمسها بحنان، ويقبل رأسها، وهيا تنام بهدوء وديعة حانية. ليصدح تليفونه فجأة، يفسد ذلك الجو الملائكي. لتسمعه يقول وينظر إلى تليفونه، ليهتف: فوجيه؟ باستغراب. لتنتفض من بين يديه وتهب مبتعدة. ليلعن تلك الفتاة. لتنظر إليه حوريه موجوعة: رد، مات'سيبهاش عشان حاجات مالهاش قيمة. ورحلت مسرعة. ليقف هو محصورًا: الله يحرجك يا بعيدة. كت في إيه؟ وجلبي كان رايج بين إيدي. أروح أقتلـها دلوك؟

لا يا ليل، حبيبك موجوع. بطل لعب، مشاعر حبيبك ما يتلعبش بيها. جوم وروح شوفها، زمانتها اتبدلت. يا ربي، أنا مش مكتوبي أفرح. لا يا حلب، ليه؟ إني جايلك يا عمري، وخلاص أكده. اتوحشتك وهموت عليكي، يمين بالله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...