الفصل 23 | من 33 فصل

رواية هوس العشق الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم نور

المشاهدات
26
كلمة
6,162
وقت القراءة
31 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

توقفت قدماه مما سمعه، لف ونظر إليها بشدة عاقداً حاجبيه، قال: "قولتي إيه؟! وقفت أمامه، قالت: "أنا حامل." نظر إليها بصدمة كبيرة تعلو وجهه. مسكت يده، حطتها عند بطنها، قالت: "هتبقي أب بدل اللي خسرته." سحب يده بسرعة، كأنه لمس ذنب، خطيئة وقعت فوق رأسه من حيث لا يحتسب. قال نسرين: "اسر." "اطلعي بره." صدمت من رده، قالت: "بقولك حامل." "من مرة، تحملي؟ ليه؟ "إرادة ربنا." "وأنا مش مصدق يا نسرين. والحركة السخيفة دي متدخليش عليا...

اعمليها على واحد تاني." "انت بتقول إيه؟ اتجننت؟ بتخسبني بكذب عليك؟ "ده اللي انتي شاطرة فيه." "خلينا نروح نكشف لو مش مصدقني." "عندي استعداد أروح أعملك ميت تحليل لحد ما يطلع غلط... ولو طلع صح هستنى لحد ما اعرف من مين... ولو مطلعش مني مش عايز أقولك هيحصل فيكي إيه." خافت منه، قالت: "هتعمل إيه؟ "هيكون آخر يوم في حياتك." "بتشك فيا؟ لدرجة دي الجنون وصل بيك تشك في واحدة كانت مراتك؟ "وده الطبيعي إنه يحصل."

"مش طبيعي يا نسرين." "يعني مش طبيعي؟ في شهر العسل... ليلتها... ليلتها انت كنت معايا." "كلامك مش هيغير من حاجة." نظرت له، قال اسر: "إيه اللي خلاكي تيجي تفتكري دلوقتي؟ "يعني إيه؟ "مش معقول الحمل قعد ده كله وظهر حالياً؟ "لما كشفت... الأعراض دي كلها مظهرتش غير لما ليلى ظهرت مش كده... وحمل اكتشفتيه لما طلقتك... جاية تقوليلي رجعني وأنك حامل بعد إيه؟ "عايز تقول إيه يا اسر، إني بخدعك؟

"لو واثقة من نفسك اقفي مكانك. ولو خايفة عليها من أذايا، اهربي حالا من قدامي." سكتت، لكن تراجعت للخلف، قالت: "هتندم يا اسر، بتغلط غلط كبير." بتمشي، وقفه، قال: "نسرين، لو عملتي أي غباوة... انتي عارفة الباقي." "لو خايف حياتك تدمر، تبقى بتضحك على نفسك... هي مدمرة أصلاً... سواء منك أو منها." خرجت وسابته في ضيقة من رؤيتها. على الشاطئ، صحيت ليلى بعد نوم. هانئ بتتقلب، لم تشعر بجسد يحاوطها كالعادة.

فتحت عينها، مكنش اسر جنبها. جلست وهي تنظر حولها باستغراب. "اسر." شالت اللحاف وقامت، تمسك حذائها في يدها. "راح فين؟ خرجت على الشاطئ الكبير الذي لم يكن هناك أحد غيرها. "في حد هنااا؟ مشيت قليلاً لعلها تراه من بعيد، لكن لم يكن هناك أحد. كان صوت الرياح وصوتها فقط يتردد، كأنها عالقة على جزيرة بمفردها. لا يوجد أحد معها، إنها وحيدة. بين ذلك الخلاء، تلد هي الحقيقة، أنها بمفردها، دوماً، والأبد، أنها خالية الوفاض.

اتخذت حين لامست الماء قدماها. أكملت سيرها بعيداً، لكن اصدمت بجسد، كادت أن تقع لشدة صلابته، لكنه أمسكها. كان ذلك اسر. نظرت إليه بشدة. قال اسر: "مالك؟ شايفك من بعيد زي التايهة." احتضنته. نظرت إليه، كانت تلف ذراعيها حوله جيداً وترمي رأسها فوق كتفه. استغربها، بس حضنها جامد وشالها فوق قدمه. قالت ليلى: "كنت فين؟ "مش مهم، المهم إني معاكي." دفن وجهه فيها بعشق من عناق حانٍ. زقته ليلى مرة واحدة جامد، قالت: "مش مهم؟

سايبني لوحدي في مكان زي ده وتقول مش مهم؟ "اهدي يا ليلى، أنا جيت بسرعة." "أنا صحيت ملقتكش، دورت عليك بس مكنش في حد غيري هنااا... روحت فين؟ "أنا آسف." "عندك فكرة حسيت بإيه؟ الخوف اللي جوايا إنك مشيت وسبتني هنا." "مقدرش... في حد يسيب نفسه... نظرت له، لمسها. قال: "لو سبتك أهلك... أنا بيكي كامل." "ليه مشيت؟ كنت فين؟ "ممشيتش، أنا كنت بشوفهم. اتاخروا في الفطار ليه وجيت على طول... آسف لو كنت خوفتك وحسستك إحساس مش عايزاه."

سكتت. قرب من عينها، قال: "خوفتي؟!!! "واجهت حقيقة." "اللي هي إيه؟ "إني لوحدي." "أضايق." مسح راسها. قال: "قولتهالك من زمان وهعيدهالك... أنا معاكي." تنهدت من لمسته لها. باسها من خدها، قال: "أنا آسف." "مش قابلة اعتذارك." زقته بعيد ومشيت. سحبها وحاوط ظهرها. قال: "اعتذرتلك." "قولتلك مش قابلاه." باس رقبتها. اتكسفت. قال اسر: "جوزك بيقاوم." "اسر." "نعم." "أنا جعانة." "زمانه على وصول." قرب منها، قالت: "اسر." "اممم."

"هنمشي إمتى؟ "عايزة تمشي؟! "عايزة أعرف اليوم ده هيخلص إمتى عشان أستغل كل لحظة فيه." لفها ليه، وقال: "يا ريت، ضيعنا وقت بما فيه الكفاية." زقته، قالت: "عايزة أنزل البحر." راحت عند الماء. ابتسمت عليه من خيبته، إنها لم تشاركه أفكاره الخبيثة. جاء طقم الموظفين يضبون السفرة بالطعام. نظروا إلى اسر. "حضرتك تأمر حاجة تانية؟ "لا." أعطاهم مالاً، شكروا بامتنان ومشوا. رجع بص على ليلى. ابتسم. "ليلى، الأكل... مش كنتي جعانة؟

"الميا دافية." كانت تلعبها بقدمها وتخشي الدخول أكثر. لقت رياح قوية، وفجأة، انقلبت من على الأرض وأصبحت بين الماء فوق سطحها. اتخضت من سرعته. بصتله بشدة. قال اسر: "بتعرفي تعومي؟ "بتسأل ليه؟ "عشان لو سبتك هتلاقي نفسك تحت." لاحظت يده التي ماسكها، قالت: "بعرف... بس الوضع ده عجبني." رفع حاجبيه. لعبت بخصلاتها بدلال. قالت: "العضلات دي تقدر تشلني كام ساعة؟ "بتعملي إيه يا ليلى؟ "عايزة أعرف مين فينا تعبك أكتر... أنا ولا هي؟

قربت منه، قالت بحنق: "كنتوا بتصيفوا؟ سكت اسر ولم يرد. قالت ليلى: "ف أي مش عايز تحكيلي لحظاتكم؟ "مكناش في لحظات أصلاً. حتى الميا منزلتهاش معاها." "بتقول الحقيقة؟ أومأ إليها، قال: "مكناش شهر عسل. ممكن هي بتندم عليه لأنه مكنش زي تخيلتها... قولتلك كانت محنة اديتها وخلصت... أي حاجة عملتها كانت غصب يا ليلى... انسى... انسى أو نسرين دخلت حياتي أو... أو إني اتجوزتها." "بحاول." "أساعدك." "إزاي؟ "رميتها في الميا."

صرخت ونزلت تحت. تبعها للأسفل، لكن لم يجدها. تلتفت، لقاها وراه. امتطت فوق ظهره. صعد بها. أطاحت فوق وجهه المياه بضيق من فعلته. ابتسم عليها. على السفرة، مكنش خليل قاعد ولا صالح. قالت فاتن: "ف أي؟ مجوش يعني؟ قالت سمر بابتسامة: "خليل نده لصالح عشان شغل مهم... بقا يعتمد عليه أوي." لم تهتم فاتن، لكن قالت نيرة: "سمعتهم بيتكلموا عن اسر." نظروا إليها. جاء خليل، قال: "اسر جه؟ قالت فاتن: "لا لسه." قالت سمر: "هو ف حاجة؟ قال خليل:

"لما ييجي خليه يروح ع الخزنة." "مشى." نظمت فاتن إلى صالح: "شغل مهم؟ "مرنتوش عليه ليه؟ "بننرن بس مبيردش، مش عارف ناله مظهرش من امبارح... السهرة هتطول." قالت نيرة: "مش من حق ليلى؟! على الأقل ده يوم مش شهر." نظروا إليها. لاحظت نظرتهم، ارتبكت، قالت: "إيه؟ قال صالح: "تعالى، عايزك يا نيرة." قامت معاه. قالت سمر: "عايزها ف إيه؟ وقفت نيرة وكذلك صالح. قال: "حاجة بماما؟ "الحاجة دي بينكم يعني متقولهاش هنا." كان صالح هيتكلم.

مشيت نيرة. نظر إليها. "نيرة." لم ترد عليه ودخلت غرفتها وكتمت دموعها من نظرة عمتها ليها كأنها فتاة عاهرة تلتف حول ابنها وستورطه. قالت فاتن بغضب: "ف حاجة يا سمر؟ قالت سمر: "أنا اتكلمت." "شايفاكي مش رحمة نيرة، عايزة تقولي حاجة قوليها في وشي." "كلنا عارفين اللي فيها واللي على راسه بطحة بيحسس عليها... وأنا أخاف على ابني." "غضبت فاتن، قالت: "تخافي على ابنك من بنتي أنا ل... "ماماااا! قاطعهم صوت صالح الغاضب.

نظرت له سمر، ابتسمت وبصت إلى فاتن. قال صالح بغضب: "إياكي تتكلمي عن نيرة تاني." بصتله بشدة. "انت بتزعقلي أنا؟ "يصالح." "سمعتيني يا ماما، نيرة زي نادين... اللي حصل ميتكررش ولا حتى النظرة دي... بعد إذنك يا أمي عشان هيكون فيه كلام تاني." "أنا قلت إيه؟ "الكلام خلص، كفاية اللي قولتي." رجع بص إلى فاتن، قال: "بعتذرلك يا مرات عمي... ممكن أشوف نيرة؟ "لا، كفاية اللي أمك عملته." مشي. نظر صالح إلى والدته بضيق ومشي. قالت سمر:

"صالح، أنا مكنتش أقصد." "وإن كنتي تقصدي." "انتي اللي تهميني، انتي وأختك." "مش لازم تجرحي الناس بسبب خوفك علينا." مشي وسابها وبقت بمفردها. على الشاطئ تحت ضوء القمر، كانت قاعدة فوق الرمل، وكان أسر خلفها حاضنها بكلتا ذراعيه، ويستمعان بتلك اللحظة بعيداً عن هذا العالم المليء بالمشاكل التي تجتمع على تفريقهم، لكن أيديهم المرتبطة وأصابعهم المتشابكة على رباطهم القوي وحبهم الذي صعب كسره. كانت ليلى تنظر إلى البحر.

نظرت إلى وجه اسر القريب منها. نظر إليها والتقطت أعينهما. قالت: "ممكن حياتنا تكمل كده؟! "إزاي؟! "هادية، زي اللحظة دي... ومليانة حب زي النهارده... ورومانسية زي امبارح." "هتكمل، طول ما احنا مع بعض... هعمل اللي في إيدي عشان حياتنا تبقى كده." باسها. اخفضت عيناها بحرج. ابتسم وقبض عليها بذراعيه ضاماً إياه. بيرن تليفونه. خرجه اسر للمرة العاشرة. قالت ليلى: "صالح برضو؟ "آه، مع إني قايله أي شغل ميكلمنيش فيه." "ليه قولته كده؟

"مش عايز حد ياخدني منك." "تفتكر؟ عند شكرن التليفون تاني. قالت: "طب رد، ممكن يكون فيه حاجة." رد اسر. "إيه يا صالح؟ "أنا خليل يا اسر." "فيه حاجة يا عمي؟ "تعالى ع الخزنة." "فيه حاجة مهمة يا اسر؟ "ماشي." بيخلص وبيكون باله مشغول. آه، هي الحاجة المهمة. معقول نسرين قد ذهبت إليهم؟ قالت ليلى: "ف أي؟ "لازم نرجع، فيه حاجة مهمة." أومأت له بتفهم. قالت: "كان نفسي منمشيش." "هعوضهالك." "عادي مش زعلانة."

كانوا في السيارة في طريقهم للعودة. قالت ليلى: "زمانهم خصمولى اليوم." لم يعلق. نظرت له من شروده. قالت: "بتفكر في إيه يا اسر؟ "مفيش." استغربت، بس سكتت. تُوصل هي على القصر وتنزل. قالت: "هترجع إمتى؟ "هشوف ف أي وأجي... نامي... شكلي هتأخر." أومأت له. مشي اسر واتصل على صالح. بيوصل على مكان وينزل. يلاقي رجالتهم. بيدخل قدام باب بيكتب كلمة سر، وترى بصمة وجهه، ففتح الباب، دخل وسار في طرقات إلى أن وصل لبوابة كبيرة سوداء.

بيشوف خليل وصالح. كان خليل ماسك سبيكة ذهب. قال اسر: "دي شحنة النهارده؟ قال خليل: "المفروض بس الواضح إن فيه حد استلمها قبلنا." "يعني إيه؟ مغشوشة؟ أداله السبيكة اللي ف إيده. خدها اسر باستغراب، بس حس بوزنها. نظر وهو يتفحصها. "فيها فجوة." "بالظبط، ولقينا فيها دهب." لقاها فلاشة. خدها منه. قال خليل: "الفلاشة دي نفسها تبع الإعلامي والسجل اللي ماسكه علينا... طلع فيه حد غيره." قال صالح: "ليه حاطيتها؟

لو عايز يأذي كان أسهل حاجة يسلمها." قال اسر: "تهديد." قال خليل: "بالظبط، فيه واحد بيلعب معانا... واللي يعمل كده قلبه جايبه أوي." نظر خليل إلى اسر، الذي نظر له، فكلاهما نفس العقل والتفكير. قال صالح: "مين؟ قال اسر: "جبران." قال خليل: "بيعلن الحرب علينا... جالك كلامي يا اسر؟ "كنت مصر تدخله عيلتنا، عرفت تحذيري ليك كان من إيه؟ "أدخله عيلتنا يبقى معانا، كونك ليك نسايب ومش أي نسايب، ده وزير داخلية."

"اللعب مع القانون مش سهل... لو دخلناه مذ هنخرج منه إلا بخسائر، ممكن توصل لدمار." قال صالح: "خلاص، إحنا مش في اللي فات، خلينا في دلوقتي." قال خليل: "ده إنذار." قال اسر: "مش هيعمل حاجة." نظروا إليه. قال خليل: "واثق كده ليه؟ "نسيت اللي معايا ضده." "ضد بنته مش هو." "جبران مش من النوع اللي ممكن يضحي باللي هو فيه عشان حق نسرين وتهديده... شخص زيه لو بعتناله تحذير هيجيب ورى." ربت على كتفه، قال: "متخافش يا عمي، هنفيهولكم."

مشي وسابهم. قال خليل: "اسر، الخوف منك المرة دي." بيرجع اسر في الفجر، بيكون طالع على أوضته، بس بيسمع صوت. وقف. كانت صوت شهقات أنثى. بص للاوضة، كانت نيرة فيها. شافها كانت بتعيط. "أنا تعبت، كل ده كان غلطتي بس الاختيار كان صعب... مبقتش قادرة أكمل، الدنيا دي وحشة أوي." "ياريتك خدتني معاك يا بابا." كانت تلك الجملة كفيلة بأن تجعله يتوقف ويغير مساره. كانت نيرة تبكي. سمعت صوت: "تستحقي تعيطي عليه كل ده." اتصدمت وبصت. قالت:

"اسر." قعد على طرف السرير. قال: "مرديتيش، يستحق اللي عملتيه واللي بتعمليه عشانه." "أنا مش بعيط عشان حد." "اديني سبب يخليكي تعيطي." "كل حاجة." "عايز سبب واحد." سكتت بحزن. قالت: "الوحدة... بحب أعيط وأتكلم مع نفسي عشان متخنقش... مكنتش دي أول مرة، بس دي المرة اللي شوفتني فيها." "لو كنتي وحيدة مكنش هتكون عيلتك حواليكي." "أنا مش عايزة العيلة دي، أنا عايزة عيلتنا احنااا...

عايزة بابا اللي اتفككنا من بعده، عايزة أخويا وأمي... هيفيد بإيه وجودكم وأنتم مش معايا." عيطت بحزن. قالت: "أنا عشت كل مرحلة لوحدي، تخرجي محدش حضر، حتى اختيار الكلية محدش سألني فيه... انت ببساطة مكنتش هنا، كنت بشوفك راجع بليل وساعات مبترجعش، بكون عايزة أتكلم معاك بس انت كنت بعيد أوي كأنك بتتلاشى أنا... إزاي كنا زمان وإزاي بقينا كده دلوقتي." مسك إيدها. قال: "وقفي عياط." أنهارت دموعها. قالت: "أنا آسفة أوي يا اسر...

بتأسفلك إني شيلتك همي السنين دي كلها وأنا مش حاسة." مسك وشها بقسوة، وهي تبكي. قالت بندم: "آسفة إني خذلتك فيا." سحبها إلى صدره، سرعان ما طوقت عليه بذراعيها كطفلة صغيرة، وتبكي. قال اسر: "خلاص يا نيرة." "متزعلش مني أرجوك." "مش عايزك تعيطي تاني، اعرفي إن أي حاجة بعملها هي لمصلحتك." "واثقة من ده كويس." ربت على رأسها بحنان.

كان هذا أول عناق جمعهم من بعد فراق طويل، فراق التقى بهم أجساد نضجت عند تلك الأجساد الضئيلة، الزمن مر كالحظة أمام أعينهم، جعل علاقتهم تتفكك، إلى أن انتهى بهم المطاف بعناق حانٍ، عناق أشفق به اسر عليها ليعطيها كواجب تخاذل فيه. صوت بكائها يتردد في أذنه، لكن لصوت طفلة تبكي. يحملها زكريا على ذراعيه محاولاً تهدئتها. "إيه اللي مزعلك يا نيرة؟ "عروسة اتكسرت." "اسر." أتى ذلك الولد من مناداة أبيه. قال: "سايب أختك بتعيط ليه؟

"قولتلها تاخد لعبتي مرضيتش، قالت لعبة أولاد." "مفهمتش كلامي كويس." سكت اسر، خد زكريا الدمية وعبث بها. اقترب اسر من شقيقته، لكنها لم تبطل بكاء. أعطاها حلوى كانت في جيبه. نظرت له نيرة، فعجب منها، هل حلوى جعلتها تتوقف عن البكاء؟ أسعده الأمر حين أخذتها منه. أتى أبيه وابتسم له، قال: "راضيها بأي حاجة، البنت أقل حاجة بتسعدها يا اسر." "هحاول." أخرج زكريا دمية ملتحمة الرقبة وأعطاها لنيرة لتتوقف عن البكاء وتبتسم.

منتزلة الدمية من يد أبيه. "عروسة، اتصلحت." "براحة عشان متتكسرش تاني." قبلت أبيها واحتضنت اسر، فرحة كثيراً. نظر اسر إليها وإلى والده، ربت على رأسه، قال: "أوعى تسيبها تعيط تاني يا اسر." في اليوم الثاني، كانت ليلى مع الدكتورة التي كانت تجعلها تمسك أحد الأجهزة المساعدة لتحريك ساقيها بشكل طبيعي. قالت ليلى: "في الم." "خلاص نوقف دلوقتي، استريحي." جلست ليلى بتنهيدة. لم تعلم بوجود أعين تتابعها. فتح الباب ودخل.

رفع عينها لتجده هو. "بتعمل إيه هنا؟ قال اسر: "قولت أعدي آخدك عشان نروح." فك رباط الجهاز من عليها ووضعه جانباً. قال: "إيه الأخبار؟ "مكناش فيه داعي، أنا بعرف أمشي." "مش عايز سلبيات تعود عليكي قدامي." قرب منها ومسح جبهتها. قال: "قادرة تمشي ولا أشيلك؟ "شيلني." نظر إليها، فهو لم يتوقع ذلك، لكنها تنظر إليه بقوة. رفعت ذراعيها. ابتسم وحملها. جاءت الطبيبة، اتحرجت، قالت: "نتقابل الأسبوع الجاي." أومأت لها. أخذها وذهبا.

راتها السكرتيرة، ابتسمت. نظرت ليلى إلى أسر والنساء الذين ينظرون إليها. قالت: "شايفينك جنتل مان، زمانهم هيحسدوني عليك." "حسد؟! "آه، مش بتؤمن بيه؟ "لا." فتح حارسه السيارة ليلى بها ويغادرون. خبط صالح على الباب. قال: "نيرة." لم تكت تفتح له، كان يحاول منذ الصباح أن يتواصل معها وتجاهل تحذير فاتن ووالدته. "ني... فتحت الباب. قالت: "نعم." "عايز أتكلم معاكي." "بخصوص إيه؟ "عنك؟ موضوعك انتي وعصام." نظرت له وظهر اهتمام في عينيها.

قالت: "هو لسه فيه موضوع أصلاً؟ "أنا قابلته واتكلمت معاه، هحاول أحسن علاقته بأسر ومظهرش عليه الاعتراض... الموضوع مخلصش عنده." سعدت، لكن سكتت. قال عصام: "مالك؟ "اسر رفض." "بس بنحاول." "مش هحاول ضده، طالما رفض يبقى أنا معاه ومع قراره." سكت، لكن ابتسم بهدوء. قال: "خلاص عمتا، أنا لاحظت إن فيه شغل بينه وبين اسر." "شغل إيه اللي بين عصام واسر؟! "تقريباً... هتأكد." محدش عارف ف إيه.

مرت ثلاثة أيام في المساء، كان اسر يتكلم في التليفون. قال: "تمام، على معادنا بكرة." بيقفل وبيفتح باب الأوضة. بتكون ليلى واقفة عند دولابها. أول ما بتشوفه بتقع منها العلبة اللي في إيدها. أخدتها ورجعتها مكانها. استغرب، قال: "خضيتك." "آه، دخلت فجأة... الدكتورة كتبتلي على دوا تاني جبته النهارده وأنا راجع." أومأ بتفهم. نظر إلى الدولاب، كانت بتشرب ماء. قال اسر: "إيه أخبار تصميمك، شوفتيه؟

"لسه، بكله هيكون جاهز، ما تعديلات طفيفة للمصممة اللي هو أنا." ابتسم. اقترب منها. قالت ليلى: "هبقى العارضة الرسمية ليه، هتيجي معايا مش كده؟ "فين؟ "في الحفلة... مراتك هتدخل مجال كبير، عالم هياخدها لفين، هتكون معايا أكيد." "أول واحد." ابتسمت له. سحبها إلى السرير واعتلاها. ارتبكت من عينه الحادة. قرب منها، قالت: "اسر." طفى النور وحضنها. قال: "نامي." نظرت إلى ذراعيه التي تلتف حولها. أغمضت عينيها مستسلمة إلى هذا النوم.

في مكان مجهول، كانت صالح واقفة بيدها فلوس للرجالة. "فهمتوا هيحصل إيه؟ "فهمنا يا باشا." يأخذون عربيتهم ويمشون. بيمشي صالح ويفتح باب عربية ويدخل. وكان اسر جالس. قال: "حصل إيه؟ "انت متأكد من اللي بتعمله ده؟ "جه الوقت يا صالح، كنت مستني كتير." "خالي عارف." "مش عايز طرف تالت يدخل، فهمت." "حاضر." بتكون ليلى في شغلها مشغولة والحماس واخدها. لقت رسالة من ريم: "احجزيلى كرسي من قدام ف الحفلة عشان هحضرها." ابتسمت وأكملت عملها.

رن تليفونها. قالت: "مش هتسبني؟ بتلاقي رقم بيرن. ردت. "ليلى." بتتفاجأ لما تسمع صوت نسرين. قالت: "انتي." "عايزة أقابلك ضروري، لازم نتكلم." "مليش كلام معاكي." "متقفليش يا ليلى أرجوكي." استغربت منها. قالت بضيق: "عايزة إيه؟ "لازم نتقابل، فيه حاجة مهمة تعرفيها." "حاجة إيه؟!!! "حاجة تهمك عن اسر، جوزك." بتسكت ليلى، بتقفل التليفون، وبتفضل شارده. بتنزل ليلى من العربية وتقابل نسرين التي كانت واقفة مستنياها. قالت ليلى:

"عايزة إيه؟ قالت نسرين: "كنت عارفة إنك هتيجي." "انجزي، وأي المكان اللي انتي جايبانا فيه؟ "جنب مستشفى عشان ممكن تحتاجيها يا ليلى." بصتلها ليلى باستغراب. قالت: "عايزة تقولي إيه؟ "أنا مش جايباكي هنا أذيكي، مظنش أذاكي هينفعني بحاجة." "قولي الحاجة المهمة اللي كنتي عايزة تقوليها عشان ممشيش وتبقى جبتيني ع الفاضي." خرجت نسرين حاجة من ظرف. كانت ميكا، وأدته لليلى التي خدته باستغراب. "إيه ده؟

"ده كشف لسه عاملاه للمرة التانية عشان أتأكد تاني." "هتموتي ولا إيه... يبقى ربنا رحمنا منك." "اقرئي يا ليلى." بتستغرب من إصرارها. بتفتح وتقرأ اللي مكتوب، وبيقف بها الزمن من الصدمة. قالت نسرين: "أنا حامل." بتقلب ليلى في الورقة وهي مصدومة. قالت: "مزوراها فين؟ رمتها في وشها. قالت بغصب: "فاكراني هصدق الهبل ده؟ قالت نسرين: "كنت عارفة إنك مش هتصدقي أو هتحاولي تكدبيني." "هحاول؟ لا انتي كده كده كدابة يا نسرين."

"أنا مش كدابة... أنا شايلة ابن اسر مني." "بقولك حامل... حامل من جوزك." بصتلها نسرين بشدة. قالت: "هو قالك كده؟ "أنا عارفة كل حاجة وعارفة إن جوازكم زي أي ورقة واتقطعت." سكتت نسرين، بس ابتسمت. قالت: "هو قالك كده؟ "عندك حقيقة غيرها؟ "اسر كداب." بصتلها ليلى. قالت نسرين: "كدب عليكي، بس اللي متعرفوش إن جوازنا تم... تم زي أي قوس بتتادى بأكمل وجه." قالت ليلى: "إنتي كدابة." "الواضح إن مضحوك عليكي أوي يا ليلى...

مكنتش فاكرة إنك غبية كده." "عايزة تقولي إيه يا نسرين... مهما عملتي مش هصدقك لإنك أكبر كدابة ومستحيل أثق فيكي." "يبقى ثقي في عمايل اسر... أنا بقولك حامل... حامل من جوزك." سكتت ليلى وهي تنظر إليها وإلى الورقة الطبية اللي على الأرض. قالت نسرين: "ممكن تتأكدي وتعيدي الكشف تاني قدامك ونشوف... بكدب ولا لأ." بصتلها ليلى. قالت: "اركبوا، مش هتعملوا كشف هنا... مش غبية عشان أثق في دكاترة ممكن تكون رشيتيهم بفلوسك." "هنعمله فين؟

"مكان... برا المدينة هنا خالص." بيكونوا قدام عيادة. بتنزل ليلى وكانت بتمشي وكاتمة قلبها من الصراخ رغم عنه. بتوصل عند دكتورة. وقفت لما شافتهم. قالت ليلى: "اتأخرت عليكي." "خير يا ليلى، ريم قالتلي إنك عايزاني." "اكشفوا عليا." نظرت إلى نسرين. قالت ليلى: "وياريت بسرعة." أومأت لها. راحت نسرين معاها. تبعها ليلى ولم تتركها لحظة حتى أجرت كشف رحمها.

كانت واقفة، بس بتلف وتلاقي شاشة وهناك حرب بالداخل وأشياء تتسارع على التكوين والنضج. "حامل." بتحمر عينها ممتلئة بالدمع وبتلف للدكتورة. "اتعدلت نسرين وبتبص لليلى وأنها مكدبة." قالت ليلى: "متأكدة يا دكتورة؟ "مية في المية." دخل اسر القصر عائداً من الخارج. قابل نادين. قالت: "اسر، كنت عايزة طلب منك." "قولي يا نادين." "احمد... ممكن تتواصل معاه." "طب متكلميه إمتى؟ سكت. قال اسر: "أقوله إيه؟ "جودي عايزة تشوفه، محرجة أكلمه."

"حاضر." شكرها. بيسبها ويطلع على جناحه. دخل. قال: "ليلى." لم يجد رداً. ذهب إلى الكمود يفتحه. قال: "ليلى، مشوفتيش فين الأب؟ لم يكن هناك أحد. بحث هو عنه لأن لديه عمل هام يريد خلاصه. فتح الخزانة وأبعد الملابس ويفتح الصناديق، بيدور عليه، بس فيه حاجة وقعت. توقف لوهلة. انحنى وشاف ذلك الدواء جيداً. جاءت عينه على وصفة، وكانت هذه الصدمة التي اخترقت أعينه مما قرأه. "حبوب منع حمل." احمرت أعينه وبرزت عروقه.

أخرج العلبة التي بداخل وكان نصها خلصان. افتكر لما دخل عليها بليل وكانت تاخد برشامة. "إيه ده؟ "الدوا." المرة التي دخل عليها وكانت تتجه الدولاب وذات العلبة وقعت من يدها وخبرتها ثانياً سريعاً. "خضيتك." "آه، دخلت فاجأة... ده الدوا الدكتورة كتبتهولي جديد." لم يكن دواء، بل كانت تلك الحبوب التي تقتل أي ما يتركه داخلها. لقد كذبت عليه. قبض على العلبة بغضب شديد. بتكون ليلى قاعدة في العربية ساكتة. لا تصدق ما حدث، لكن تترابط.

أنها كانت أكبر حمقاء للعالم. قالت نسرين التي كانت بجانبها: "أتمنى تكوني استريحتِ وعرفتي إن مش كدابة... اسر هو الكداب." "يعرف إنك حامل منه؟ "قولتله بس." "بس إيه؟ "قال لي إني كدابة ومحاولتش أعمل أي حركة غباء عشان ميأذينيش بتهديده ليا... كان قصده حركة غباء إني أقولك، بس إنتي كانت لازم تعرفي." "لازم؟!!! "آه، إنتي أكبر عائق ليا ولحياة طفل... بسببك كدبني وكدب إني ممكن أشيل ابنه، بس ده حصل...

هو كل خوفه منك يا ليلى، بس أنا... لاسكتت ليلى. قالت نسرين: "عارفة إنك مصدومة، وأنا اتصدمت لما عرفت إنك كنتي متخيلة إن كل ده كنا مجرد اتنين عاديين... اسر خدعك، مقدرش يواجهك، بس الحقيقة إننا اتجوزنا... "كذبة كبيرة منكو ضدي." "إنتي حبك كله كان كذبة... حبكم ده أصلاً مرض... هوس بحد ذاته... فكرتي لو رجع بيكي الزمن وعيشتي حياتك هتكوني زعلانة إنك مش معاه ولا فرحانة؟ سكتت ليلى وهي تتذكر حياتها سابقاً. قالت:

"ملكيش دعوة بحياتي." "بتزعلي بس مش عشانه، ده عشانك، إنتي بتحبي اللي قتلك... حب مهوس كله مرض وتعلق... ده مش حب... انتو الاتنين مهوسين بوهم." قالت ليلى: "عايزة تفهميني إنك إنتي اللي بتحبي... إنتي المريضة يا نسرين." "أنا بحب اسر، بحب بعده عني وفي نفس الوقت بكون عايزة أعيش معاه... مش حب، يمكن تقولي ده اللي كنت شايفاه مناسب ليا... ده اللي أعجبت بيه." "إنتي عايزة إيه مني؟ "عايزاكي ترجعيني ليه... بصتلها بشدة. قالت:

"أعمل إيه؟ "ابعدي عنه." "بتعملي كل ده عشان أسيبه؟ "مبقولكيش سيبيه، بس فكري في الطفل ده على الأقل... أنا عايزة ابني يلاقي أبوه جنبه، مش واحدة واخداه من أمه... نظرت إليه وكملت: "اسر مش ملاك، بس بيفضل أبو ابني... متنسيش إنه كدب عليكي ومكنتش المرة الأولى." نظرت لها. قالت: "في أول جوازكم اسر كان على علاقة بنهلة... ودي بتنزله مهمات في شغله الأسود." "اسر معملش حاجة من دي... كان صديقته وبعد عنها."

"وأنا بقولك كان بيروحلها كتير حتى وإنتي معاه... عايزة تصدقيه، إنتي حرة، بس تضمني بإيه إنه مش كداب... واحد وواحدة في شقة لوحدهم... غير الأنوار الضلمة وأجواء نهلة اللي بتعملهاله." كانت ليلى تستمع وصامتة، فهو لم يترك لها جدال. قالت نسرين: "مبقتش عايزة أعمل مشاكل ولا أهدد وأغصب حد... كفاية لحد هنا." "تمام، جوازه إمتى؟ "في الهاني مول... من شهر كنا حلوين... كانت كل حاجة ماشية صح لحد ما ظهرت... وكدب عليكي واتبرى من علاقته."

بصتلها وكملت: "عايزانا نكون متجوزين كل ده وميحصلش حاجة، كانت هتبقى عيبة كبيرة في حقه... يكفي إصرار عمه... ويكفي إنه كان بيأدي دوره من غير غلطة بسبب تهديدي، بس الواضح إنه كان ماشي على خطته وأنا اللي كنت بتخدع معاه." بصتلها وقالت ساخرة: "بس مطلعتش أنا بس اللي اتخدعت." "اسر مستحيل يحبك يا نسرين، لو فاكرة إن في بعدي هيبص لك." "مش عايزة حبه، عايزة وجوده... مديكيش الحب، مش هيديهولي أنا." "المطلوب؟

"سبيه ينشأ عيلته، ولو عشان الروح الجاية... مش عايزة أحس بنفور منه بسببك... يتنفر من ابنه." سكتت ليلى. قالت نسرين: "إنتي كنتي حامل قبل كده، حسيتي بإحساسي أكيد، فكرتي في مستقبله من أول ما عرفتي إنك هتبقي أم... أشاحت وجهها من عدم التذكر." قالت نسرين: "أنا بعيش إحساسك، عارفة إنك خسرتيه، بس اسر عنده فرصة يبقى أب." "منك؟ "ملهاش علاقة يا ليلى." "كنتي بتجيله تترجيه عشان يسيب مراته اللي كانت حامل، عايزاني أهتم بيكي؟

"أنا وحشة وممكن عملت كتير غلط، بس هو ماذلنيش." شورت على بطنها. اضايقت ليلى وقلبها بيتحرق. قالت نسرين: "عارفة إنك أرحم مني، قلبك طيب، وده اللي خلى اسر متمسك بيكي... فكري في الطفل ده بس... مش أنا ولا حتى... ولا حتى اسر، بس هو... هو ملهوش ذنب باللي بيحصل." صرخت فيها، قالت: "وأنا كان ذنب ابني إيييههه؟! سكتت نسرين. قالت ليلى: "فاكرة إنك في معاناه إن اسر مش هيعترف بيه وهينفر منه بسببى... إنتي تافهة أوووى... أنا عشت جحيم."

"مش أنا اللي مفروض تقوليلي الكلام ده." كانت عارفة ليلى قصدها إيه. قالت نسرين: "اللي حصلك بشع لدرجة إني محطتش نفسي مكانه، بس أرجع وأقولك ابني ملهوش ذنب... لو عايزة تحاسبيه على أغلاط غيره، مظنش إن ده من العدل." قالت ليلى: "عايزاني أرجعك ليه وتضمني إله سعيدة معاها؟ أومأت لها. قالت: "ارجوكي يا ليلى." "جاوبي على سؤالي وبصراحة." "إيه هو؟! "إنتي اللي قتلتي." بصتلها نسرين من سؤالها ودموعها المتحجرة، وهي تقبض على يدها. قالت:

"مش أنا يا ليلى." "احلفي." "والله ما أنا، مظنش إن حاجة كبيرة زي دي أقدر أدبرلها بإتقان ده... أنا مش اسر." سكتت ليلى. قالت بضيق: "كلكو كدابين، إنتو اللي قتل.توه." "صدقيني أنااا." "انزلي." "ليلى." "بقولك انننززززلي." تكت نسرين وتنزل بغضب. بتنطلق السيارة، وتمسك رأسها ودموعها بتنزل. "وحو.ش... كدابين... كلكم كدابين." بيوجعها قلبها وبتكون عايزة تنفجر من وجع اللي حاسة بيه.

كانت ليلى راجعة صامتة، بتتجه لجناحها وبتفتح الباب وتغلقه. "رجعتي." بتلف لمصدر الصوت، لتجد اسر جالس ينظر إليها وكأنه كان في انتظارها. ذهبت لتضع حقيبتها. قال اسر: "كنت بدور على الأب بتاعي، دورت في الدولاب ملقتهوش." توقفت ليلى لوهلة. قالت: "في الدولاب؟! "لقيت ده." لفت تلاقي الدوا في إيده وينظر إليها نظرة مخيفة مليئة بالغضب المكتوم والمشاعر المتحطمة. قرب منها، قال: "إيه ده يا ليلى؟ صمتت ولم ترد عليه. نظرت إلى الدواء.

قال اسر: "ده ليكي؟ اشرحيلي الدوا ده بيعمل إيه؟ سكتت. صاح بها بانفعال: "ردي عليا." اتخضت منه. قالت: "ليان." نظر لها بشدة، فقد تمنى أن يسمع نفيها. قال اسر: "بتاخدي حبوب منع حمل؟ سكتت. رماها أرضاً بغضب جحيمي. قال: "ليه، لييييه... إيه اللي ممكن يخلي واحدة تاخد حاجة زي دي إلا لو مش عايزة تحمل من جوزها." كانت تنظر له بصمت. قال اسر بغضب: "ما تردي، إزاي تاخدي حاجة زي ديييه... إيه السبب اللي لو مكنتيش عايزة رباط بينا."

اقترب منها، عادة للخلف. قالت: "اسر." قال اسر: "ليه يا ليلى، عارفة كنت مستني أي خبر بحمل منك، ليه عملتي كده؟ "لأني ببساطة مش عايزة أطفال منك." كانت تلك الجملة كفيلة بأن تجعله يتثلب ويتفتت قلبه إلى مئة قطعة. قالت ليلى: "الحبوب كانت حلي أمي أمنع حاجة زي دي تحصل، إني أمنع روح تيجي على حياة مش مضمونة وتعاني." "تعاني؟! "مضايق يا اسر إني عملت كده، هونت الرزق عايز يخلف ليه؟ نظر إليها. قالت بدمع غاضب:

"عشان يهربوا من الخطر ولا عشان يموتوا سواء في بطني أو لما يجوا على الدنيا." كان ينظر إليها بصمت. قالت ليلى: "عايز أطفال ليه يا اسر، عايزني أحمل منك عشان يخطفوني تاني في قلب بيتك ويقتلوني المرة دي أنا وهو وتيجي على جثتي، بس المرة دي من غير رجوع." "اللي حصل كان خارج عن إرادتي في كل ثانية." "بنفسها كانت عشان ألاقيكي." "بعد أييييه، لقيتيني وأنا بموت... لقيتيني وأنا خسرانة نفسي وخسرانة ابببني... أنا عانيت يا اسسر...

عانيت وشوفت جحيم... شوفت ناس ميعرفوش الرحمة... ويفضل السبب كان انت." تنظر إليه، أشارت عليه. قالت: "آه انت، انت ورا كل حاجة حصلتلي وبتحصلي... انت ورا كل أذى ورا كل وجع ورا كل شر." كان صامتاً، بناظرها لكل ما تحمله له. "إنت خسرتني كل حاجة يا اسر... خسرت أهلي وخسرت نفسي وابني... خسرت كتير وانت بتخسر قدام حبك... الخساير كبيرة." "منستيش." "منستش ولا هنسى يا اسر، مهما كان حبي ليك مش هنسى، لأن اللي حصل ميتنسيش."

"قولتي إن مشاعرك متغيرتش، رجعتي لي؟ "كنت فاكرة إني قادرة، بس اكتشفت إني معدادش فيا طاقة، كل أما أوصلك افتكر خيانتك، افتكر إزاي كسرتني، افتكر إني حبيت شخص... شخص قتلني." كانت تكبح دموعها. قالت: "علاقتنا غلط ل غلط، إحساس الوجع عند كل واحد... وجعك من كلامي ومحاولتي ليا... بس أما بقول كفاية لأن طفح الكيل... أنا إنسانة... أنا إنسانة وليا حقوق... من حقي أعيش وأتنفس." "مش مخليكي عارفة تعيشي."

"مش عارف يا اسر، طول ما أنا معاك أنا مريضة... هنا نار." أشارت على ايسر صدرها، قالت بحزن: "كفاية لحد هنا أرجوك كفاية." "عايزة إيه يا ليلى؟ رفعت وجهها لتنظر في أعينه، وبعد صمت طويل بينهم، قالت: "خلينا نطلق."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...