عدت فترة طويلة وليلة وسماح وهيثم قاعدين قدام أوضة العمليات. أول ما خرج الدكتور، ليلة حاولت تقوم بس ماكنتش قادرة. سماح ساعدتها واتجهوا ناحية الدكتور. ليلة بتعب: طمني ي دكتور، قاسم كويس؟ الدكتور ببتسامة بسيطة: أيوه الحمد لله، وهيتنقل لأوضة عادية. سماح اتنهدت براحة: الحمد لله يارب. هيثم: شكراً ي دكتور. الدكتور: العفو على إيه، ده واجبي. بعد إذنكم. ليلة بسرعة: طب أقدر أشوفه؟
الدكتور: هو دلوقتي نايم بسبب البنج، بس تقدري تشوفي ومتخليهوش يتكلم كتير. بعد إذنكم. ومشي الدكتور. ليلة اتنهدت، وبعدها خرج قاسم وهو نايم على السرير وفي ممرضين بيسحبوا السرير في اتجاه الأوضة. ومشيت ليلة، اللي ما شالتش عيونها من على قاسم. سماح وهيثم وراهم: الدكتور قال إنه الحمد لله بقى كويس ي ليلة، بتعيطي ليه تاني؟ ولا إنتي غاوية نكد؟
ليلة بصت لسماح: كل ما أفتكر شكله بزعل عليه ي سماح، إنتي مشوفتيش الراجل ده كان عامل إزاي. شكله كان يخوف. سماح بسخرية: لا شوفته يختي، وفضل يجري ورايا. ليلة باستغراب: يجري وراكي؟ لي؟ سماح: شافني وأنا مع قاسم بيه، وأنا سمعته وهو بيتكلم في التليفون وبيقول هيخلص عليه. ولما شافني فضل يجري ورايا ويجري، وأنا أجري وهو يجري، وأنا أجري لحد ما استخبيت في أوضة جبس دي. هيثم بصدمة: جبس؟ إنتي بتعيّريني ي سماح؟
سماح: استغفر الله العظيم، أبداً يا ابني والله. أنا بس بدّعي. هيثم: آه، إذا كان كده ماشي. ليلة أول ما وصلت قدام أوضة قاسم والممرضين خرجوا منها: أنا هدخل لقاسم أطمن عليه. وجريت بسرعة على الأوضة وهي بتبص على قاسم بحزن وعيون مدمعة: خوفتني عليك أوي ي قاسم. وقعدت على الكرسي اللي جنب السرير ومسكت إيده: الحمد لله إنك كويس، لو كان حصلك حاجة ما كنتش هقدر أستحمل. (وحطت إيدها على شعره بحنان وهي بتتأمل ملامحه ودموعها نازلة بصمت)
فتّح عينك بقى وكلمني وبارك لي زي ما كنت بتعمل، مش متعودة أشوفك بالمنظر ده. حتى لو الدكتور قال إنك كويس، بس أنا قلبي مش هيرتاح غير لما تصحى وتكلمني، حتى لو كلمة واحدة أنا راضية، المهم أسمع صوتك. (وحضنت إيده ونامت عليها بخفة، وظهرت ابتسامة خفيفة على شفايفها وهي بتفتكر كل اللي قاسم عمله عشانها) سكتت شوية وكملت: تعرف إني محسيتش بالأمان غير وأنا معاك. قوم بقى وطمني عليك. : أنا كويس ي ليلة.
ليلة رفعت دماغها بسرعة وبصت لقاسم اللي اتكلم بس بصوت ضعيف. دموعها نزلت وحضنته بسرعة وهي ناسية جرحه. : قاسم. قاسم تألم بس مبينش ليها، وابتسم ورفع إيد يحضن ليلة وهو بيتكلم بصوت هادي: هوووش، أنا كويس، بطلي عياط. ليلة بدموع ولهفة: أنا كنت خايفة عليك أوي ي قاسم، لأ، كنت هموت من الخوف عليك، حسيت إن قلبي هيطلع من مكانه. الحمد لله إنك بقيت كويس. قاسم جز على سنانه بألم ومقدرش يتكلم: آآآه.
ليلة بعدت عنه بسرعة وبصت للجرح، وأخيراً افتكرته: أنا آسفة والله، نسيت. أنا آسفة. إنت كويس؟ أنادي الدكتور. قاسم مسك إيديها: مفيش داعي تنادي الدكتور، أنا كويس. من أول ما شفتك ي ليلة وأنا كويس، متقلقيش. (ومسح دموعها بحنان وهو بيشوف الشاش اللي متلفوف على دماغها) إنتي كويسة؟ ليلة حركة راسها بالإيجاب، وهي مكسوفة. قاسم كان شايف وشها اللي باين عليه التعب ولاحظ إنها مش قادرة تقف، سحبها
وقعدها جنبه على السرير: لا مش كويسة ي ليلة. دخلت سماح وهي بتسحب كرسي هيثم: طبعاً مش هتكون كويسة، من أول ما عرفت إنك في العمليات وهي هتتجن، ومأكلتش حاجة، وكمان سحبوا دم منها لما قالوا إنك محتاج نقل دم، وطلعتوا نفس الفصيلة. هيثم: مبيتبلش في بقها فولة. قاسم بص وهو مكشر لليلة، وليلة بصت لسماح بغيظ: ارتاح إنت ي قاسم، وأنا هبقى أرتاح بعيد. قاسم ببرود وهو باصص لسماح وهيثم: برا. سماح باستغراب: نعم؟؟!
قاسم: قولت برا إنتوا الاتنين. سماح: احممم، يلا يا ابني الله يكسفك، إنت اللي كنت مصمم تدخل. هيثم بغيظ: أنا برضو؟ ولا إنتي اللي كنتي واقفة تتصنتي ع... سماح كتمت بوقها بسرعة وهمست: يا شيخ الله يفضحك. هيثم بهمس: مش إنتي اللي عايزة تجيبي اللوم عليا وإنتي اللي... قاسم بضيق: اطلعوا اتخانقوا برا. سماح سحبت كرسي هيثم وطلعوا برا الاتنين وهما بيتخانقوا. ليلة ضحكت عليهم: الاتنين مجانين والله. قاسم
أول ما خرجوا بص لليلة: بصيلي ي ليلة. ليلة بصت لقاسم وهي متوترة من نظراته ليها. قاسم اتنهد، ومحبش يتكلم معاها وهي تعبانة كده، ومن غير أي كلام سحبها في حضنه وبدأ يحرك إيده على شعرها بحنان: نامي ي ليلة، أنا جنبك. ليلة خدت نفس عميق وطلعته تاني براحة، ومحاولتش تبعد عن حضنه وهمست وهي بتغمض عيونها: خليك جنبي ي قاسم. قاسم ابتسم: مقدرش أسيبك ي ليلة، أنا دايماً جنبك.
ليلة ابتسمت، وفي لحظة كانت نايمة. إحساسها بالأمان وهي في حضنه والراحة اللي دخلت قلبها بقربه خلتها تنام براحة كبيرة. قاسم كان أول مرة يحس بالراحة دي، اللي مبقاش يحسها غير وليلة جنبه. اتنهد وغمض عينه هو كمان ونام. سماح خدت هيثم وراحت على أوضته: يلا عشان ترتاح شوية بقى، بقالك كتير قاعد على الكرسي. هيثم كانت رقبته بتوجعه فعلاً: ماشي. سماح مسكت إيده السليمة ورفعتها
على كتفها عشان تسنده: إيدك معايا يا ابني، مفيش صحة تشيل الحجم ده كله. هيثم ابتسم وحاول يساعدها، وقربوا من السرير ونام براحة. سماح: في دوا بتاخده دلوقتي؟ هيثم وهو بيعدل نفسه: أيوه، هتلاقيه في الدرج ده. (وشاور على الكومود اللي جنب السرير) سماح طلعت أدوية كتير: أنهي واحد من كل دول؟ هيثم بص لها: مش عارف. سماح اتنهدت: ثواني. وخدت الأدوية وطلعت برا الأوضة. وبعد فترة رجعت.
سماح بجدية: بص، ده هتاخده دلوقتي. وده بعد الأكل. وده قبل الفطار و... وكملت شرح لمواعيد الأدوية، وهيثم مكنش مركز غير معاها، وعلى تعبيرات وشها، وعلى وشه ابتسامة بسيطة. سماح خدت بالها وبصت له باستغراب: مالك؟ هيثم بعد نظره عنها: لا ولا حاجة. هاتي الدوا بتاع دلوقتي. سماح قربت الدوا منه ومعاه كوباية ميه، وهيثم خده. : طب يلا نام شوية بقى. هيثم حرك راسه بالإيجاب وغمض عينه، بس شافها هتطلع من الأوضة: راحة فين؟
سماح: هطلع وأسيبك ترتاح شوية. هيثم: هتروحي فين إنتي كمان؟ باين عليكي التعب. خليكي هنا، وليلة مع قاسم. سماح كانت مترددة تفضل ولا تمشي. هيثم اتنهد: أنا بس بقول رأي. لو حابة خليكي هنا. وغمض عينه بتعب، وسماح فضلت تفكر شوية، وبعدين اتجهت للكنبة اللي في الأوضة وقعدت عليها، وبعد دقايق نامت. "في القسم": قاسم الراوي لسه طالع من العمليات، وعرفت إنه بقى كويس دلوقتي. معتز اتعصب ومسك
الشخص ده من لياقة قميصه: أنا معتمد على بهايم، أنا مش قولت تخلصوا منه على الآخر؟ الشخص بلع ريقه بخوف وهو بيحاول يبعد عن الحديد الفاصل بينه وبينه معتز: معتز بيه، إحنا عملنا اللي قولتلنا عليه. معتز بعد عنه وهو متعصب: شوفولي الزفت ده فين و... ولسه هيكمل، سمع صوت ماسدج طالع من تليفون الشخص اللي معاه، ولما شافها بص لمعتز تاني: قاسم قتله. معتز جز على سنانه: غور من وشي.
الشخص جري بسرعة من قدامه، وساب معتز يولع من الغيظ وبيفكر يخلص من قاسم إزاي وبأي طريقة. عدى اليوم من غير أحداث جديدة. وفي صباح يوم جديد، ليلة صحيت وهي لسه في حضن قاسم. ابتسمت وبصت لملامحه بحب. محسيتش بنفسها غير وهي بتحط إيدها على وشه بحنان. وأول ما لقت عيونه بتتحرك اتوترة، ولسه هتقوم، قاسم شدها تاني عليه: راحة فين؟ ليلة بتوتر: هقوم لحد يجي ويشوفنا كده. قاسم قربها منها أكتر وهو مركز في عيونها: وفيها إيه؟
ليلة اتوترة أكتر: م..ممكن تسبني؟ قاسم قربها أكتر: ليه؟ ليلة بلعت ريقها بصعوبة وتوتر وهي باصة في عيونه وسرحت: ها. قاسم ابتسم: كنتي خايفة عليه؟ ليلة ابتسمت وهي لسه سرحانة في عيونه: أوي ي قاسم، أوي. قاسم وليلة كانوا قريبين من بعض أوي، والاتنين سرحانين وفي عالم تاني. بس فجأة دخل ممرض وبص في الأرض بسرعة أول ما شافهم: احم. ليلة فاقت من شرودها وبعدت عن قاسم بسرعة، وقاسم بص للممرض ببرود: هو كله بقى قليل الذوق كده ليه؟
ولا هي وكالة من غير بواب؟ مينفعش نخبط؟ الممرض بإحراج: أنا آسف، بس جيت عشان أغيرلك على الجرح. ليلة بإحراج: آه، اتفضل. الممرض قرب من قاسم: ممكن تخلع التيشيرت. ليلة: احمم، طب أنا هطلع برا. الممرض: يا ريت تفضلي عشان تساعديني لحد ما الممرضة تيجي، معلش. ليلة حركة راسها بالإيجاب، وراحت وقفت جنبهم. وأول ما قاسم خلع التيشيرت، بصت في الأرض بإحراج. وقاسم ابتسم على شكلها. وبدأ الممرض يغير على
الجرح وبص لليلة بابتسامة: إنتوا متجوزين؟ ليلة حركة راسها بالرفض: لا. الممرض: مخطوبين ولا بتحبوا بعض؟ أصل شوفتك امبارح وإنتي خايفة عليه أوي، قولت أكيد بتحبوا بعض. ليلة كانت هترد، قاطعها قاسم بغضب مكتوم: بص لشغلك وملكش دعوة. الممرض حرك راسه بالإيجاب، وبعد دقايق بص لليلة بابتسامة: وحضرتك أخبارك إيه دلوقتي؟ والجرح اللي في جبينك أخباره إيه؟ ليلة بابتسامة: آه كويسة الحمد لله.
وفضلوا يتبادلوا الكلام مع بعض، وليلة بصاله بابتسامة. الممرض لسه هيتكلم، لقي اللي بيسحبه من هدومه، بص لقي نفسه في وش قاسم وعيونه كلها غضب: أنا مش قولتلك ركز في اللي جاي تعمله؟ الممرض بخوف: أنا آسف، حاضر. ليلة قربت بسرعة من قاسم: سيبه ي قاسم. قاسم بص ليها بغضب خلاها تبلع ريقها بصعوبة، وبعدت عنه وبص للممرض تاني: كلمة تانية وأنا هعرف أخرسك إزاي.
الممرض حرك راسه بالإيجاب، وجت الممرضة، وبعد فترة قصيرة الممرض لف الشاش على الجرح. وأول ما خلص خرج بسرعة من الأوضة عشان يبعد عن نظرات قاسم. ليلة باستغراب وهي شايفة الممرضة بتطلع ورا الدكتور من الأوضة: لي عملت معاه كده ي قاسم؟ قاسم ببرود وتجاهل سؤالها وهو بيقوم من على السرير. ليلة جريت عليه: إنت بتعمل إيه؟ قاسم: هروح. ليلة بصدمة: تروح؟ تروح فين وإنت لسه تعبان كده؟ قاسم ببرود: مبحبش قعدة المستشفى، وأنا كويس مفياش حاجة.
ليلة: بس ي قاسم مينفعش تط... قاطعها قاسم بغضب: ملكيش دعوة إنتي، أنا أعمل اللي أنا عايزه. ليلة بحزن: أنا خايفة عليك. قاسم ببرود: لا متخافيش. ليلة بصت له بحزن: تمام، اللي يريحك. بعد إذنك. قاسم شافها وهي هتطلع من الأوضة: نادي سماح. ليلة من غير ما تبصله: تمام. وخرجت من الأوضة وهي زعلانة من أسلوبه اللي فجأة اتغير معاها.
قاسم اتنهد وبيحاول يهدي نفسه من ساعة ما شاف الممرض بيتكلم مع ليلة ونظرات الإعجاب اللي شافها في عيونه. لبس التيشيرت بتاعه بسرعة، خلاه يتألم. بس فجأة الباب خبط، كان فاكرها سماح، بس فضل باصص للي دخل الأوضة ومكنش سماح. هيثم كان باصص لسماح بابتسامة وهي نايمة. كان شكلها هادي جداً عكس جنانها وهي صاحية. بس فجأة الباب خبط، خلاه يغمض عينه بسرعة وهو شايفها بدأت تفوق وكملت بنعاس: إيه ي داداه؟ ادخلي.
هيثم كتم ضحكته وخبط الباب مرة تانية. سماح فتحت عيونها بنعاس، وأخيراً افتكرت إنها في المستشفى. بصت لهيثم لقتوه نايم. قامت بسرعة وفتحت الباب، وكانت ليلة بوشها الحزين. ليلة: كلمي قاسم بيه. سماح باستغراب: مالك ي ليلة؟ زعلانة كده ليه؟ ليلة حركة راسها بالرفض مع ابتسامة بسيطة: ولا حاجة. سماح ابتسمت: طب إنتي كويسة النهارده؟ ليلة حضنتها بحب: أيوه، شكراً إنك واقفة جنبي. سماح بصت ليها بحنان: أنا دايماً جنبك يا بت.
ليلة: طب يلا روحي لقاسم بيه عشان ميضايقش. سماح حركة راسها بالإيجاب ومشيت. وليلة دخلت الأوضة لهيثم لقتوه فاتح نص عين، ابتسمت: باين إنك صاحي على فكرة. هيثم فتح عينه: هو أنا مقفوش أوي كده؟ ليلة: تخيل. عامل إيه النهارده؟ هيثم اتنهد: زهقت من الربطة دي، عايز أتحرك بقى. ليلة طبطبت عليه بحنان: هانت. هيثم: وإنتي كويسة؟ ليلة حركة راسها بالإيجاب وقعدت على الكرسي اللي جنب سريره، وفضلوا يتكلموا.
سماح أول ما وصلت قدام الأوضة بتاعت قاسم لقت... ووووويتبع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!