تحميل رواية «حرم الفهد الجزء الثالث» PDF
بقلم سيمة عامر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
قرب خطوة وهو بيكرر نفس السؤال بينما هيا كانت واقفة مرعوبة من فكرة إن "فهد" يعرف. ظهر على ملامحه الجمود وقال: _ برشام أي ده يا غرام؟ ولآخر مرة هسألك. ظهر الارتباك على ملامحها وبلعت ريقها بخوف وقالت بتهته: _ د... د.... ءء... غمض عيونه بغضب ورجع سأل: _ حبيبتي.. أهدي وخدي نفسك وقوليلي ده أي! نزلت الدموع من عينيها وهمست بشفايف مرتعشة: _ ده برشام للقلب.. عندي ضعف في عضلة القلب. وقع من إيده شريط العلاج وبص حولينه بتوهان وهو بيحاول يستوعب. هيا نطقت ب أي: _ عندك أي!... في حاجة غلط أكيد أنت غلطانة. نزلت د...
رواية حرم الفهد الجزء الثالث الفصل الأول 1 - بقلم سيمة عامر
قرب خطوة وهو بيكرر نفس السؤال بينما هيا كانت واقفة مرعوبة من فكرة إن "فهد" يعرف. ظهر على ملامحه الجمود وقال:
_ برشام أي ده يا غرام؟ ولآخر مرة هسألك.
ظهر الارتباك على ملامحها وبلعت ريقها بخوف وقالت بتهته:
_ د... د.... ءء...
غمض عيونه بغضب ورجع سأل:
_ حبيبتي.. أهدي وخدي نفسك وقوليلي ده أي!
نزلت الدموع من عينيها وهمست بشفايف مرتعشة:
_ ده برشام للقلب.. عندي ضعف في عضلة القلب.
وقع من إيده شريط العلاج وبص حولينه بتوهان وهو بيحاول يستوعب. هيا نطقت بـ أي:
_ عندك أي!... في حاجة غلط أكيد أنت غلطانة.
نزلت دموعها أكتر وهزت رأسها بحزن. بصلها بعتاب وألم:
_ طب ليه! ليه مقولتيش.. ليه سبتيني أعرف لوحدي.. ليه خبيتي عليا وجعك.
_ علشان كنت خايفة.. خايفة اشوف في عينك نظرة الخوف والكسرة والحزن.. خايفة أشوف منك الاهتمام الزايدة بسبب تعبي.. خايفة الكل يعرف واشوف في عيونهم نظرات الشفقة.
قال والدموع بدأت تتكون في عيون "فهد":
_ تشوفي نظرات الشفقة في عيونا! للدرجادي أنت شايفنا علاقتنا ضعيفة! طب سيبك من الكل.. أنا كنت فين.. كنت فين في مشاركتي ووقفي جنبك. حطيتي حدود ومسافة بينا وصارعتي في المرض لوحدك. هان عليك تخدعيني وتخبي عليا. أزاي قدرتي تطبطبي عليا وتنامي جنبي كل يوم وأنت بتخدعيني. أزاي قدرتي تبصي في عيني وأنت من جواك مخبية عليا. اشمعنا أنا بضعف قدام عيونك وبحكي كل اللي جوايا.
قربت كام خطوة ومسكت جاكت "فهد" ودموعها بتنزل بأستمرار. همست برجاء وهو بيتحاول تستعطفه:
_ علشان خاطري بلاش النظرة اللي في عيونك. بلاش نظرة العتاب والخذلان والجوع. بلاش تتهمني بالخداع علشان خبيت عليك. بلاش تلؤمني. مش حمل كلامك يا "فهد".
شال إيديها وبعد عنها بـ هدوء وقال بعتاب:
_ مش هتشوفي لا نظرة العتاب ولا حتي نظرة الخذلان والوجع اللي جوايا. ومبقاش في حد يتهمك بالخذلان. قررتي تحاربي وتكلمي في مرضك لوحدي. اتخليتي وأنا اتخليت.
همست بصدمة:
_ قصدك أي!
ابتسم لها بحزن وقال بجمود:
_ يعني أنا ماشي.
جاب شنطة كبيرة من فوق الدولاب وفتحها وبقي يحط فيها الملابس بشعواية. مسكت إيده وهيا بتحاول تمنعه وقالت برجاء:
_ علشان خاطري سامحني.
شال إيديها ورجع كمل بصمت. كانت بتراقبه بصمت. بدأت تعيط بطريقة هيسترية ونفسها يقل. حست بضيق. ونبضات قلبها بدأت تزيد. حست الدنيا بتلف تدريجيًا ومرة واحدة هجمتها غيمة سودة وأستسلمت للأغماء.
صرخ "فهد":
_ غررررررام.
قعد على ركبته قدامها. رفع رأسها وحطها على رجله. ضرب وشها بخفة. دخل "داغر" لما سمع صوت زعيق أبيه. جاب أزازة البرفان ومفقتش برضو. شالها "فهد" بين إيده ونزل بيها بسرعة وشافوا الكل وجريو وراهم.
دخل "عمر" المستشفى جري ودخلت "غرام" غرفة الاستقبال وأتحولت للعناية المركزة. قعد على الكرسي بأهمال وهو باصص قدامه بفراغ. أما على الجانب الأخر كانت "فيروز" بتعيط في حضن "داغر". راحت "ماسة" وقعدت جنب "فهد". حطت إيديها على كتف "فهد" وقالت ثبات خادع:
_ ماما هتقوم بالسلامة. أدعيلها يا بابا. طول عمرك قوي متنهزمش.
بص لـ"ماسة" بطرف عينه وقال بعتاب:
_ بس أمك هزمتني بحبها بطيبة قلبها برقتها هزمتني لحد ما خلتني دايب في هواها. بس وجعتني وجعتني قوي يا "ماسة". الحب مش سهل بتدفع ضرايب كتير فيه والخسارة على القلب والنفس. الجانب الحلو مش بيديم ولاء الجانب الوحش الحياة بين الاتنين. حاولت أخليها أسعد واحدة وهيا حاولت. بس يظهر إني بعدت عنها ووقتها اتصرفت من دماغها.
أبتسمت "ماسة" وقالت بـ هدوء مزيف:
_ علاقتك أنت وماما أنقي وأنظف وأصح علاقة حب شوفتها. حارب يا بابا حتي لو لأخر نفس فيك.
كلمات قليلة خرجت من فم "ماسة" ولكنها بثت الأمل في قلب "فهد".
مراقبة "داغر" بصمت رهيب. رفع عينه ولمح مراقبتها. غمض عينه كأنه بيحاول يطمنها.
قالت "فيروز" بشهقات وبكاء حاد:
_ قولي يا داغر علشان خاطري ماما هتبقي كويسة صح... مش هتسبنا.
قبل "داغر" رأسها وطبطب على ظهرها بحنية وقال:
_ يا حبيبة عيوني ادعيلها وهيا هتبقي بخير. تعالي ننزل نصلي في المسجد وندعيلها ونمسح دموعنا.
بعدت عن "داغر" ومسحت دموعها وهزت رأسها بالموافقة. بينما كان بيرقبها وكل دمعة بتنزل من عيونها كانت زي السكاكين اللي بتخترق قلبه. لمحت بطرف عيونها تركيزة الشديد معاها وقامت ومشيت مع أخوها.
خرج "عمر" من غرفة العمليات وقطرات العرق مالية وشه. قلع الماسك بأرهاق وجري عليه الكل بقلق وخوف. قال "عمر":
_ حاليًا بقت أحسن بس لسة تحت الملاحظة. هتقعد على جهاز التنفس مش أقل من يوم تكون عرفت تتنفس بشكل طبيعي وياريت نحاول نبعد عنها أي مجهود نفسي أو جسدي وبالأخص العامل النفسي.
اتنهد الكل بطمأنينة وأرتسمت الابتسامة على الوشوش على عكس "فهد" اللي الخوف كان مالي قلبه وسأل:
_ عايز اشوفها.
هز رأسه بأحترام وأمر الممرضة تأخد "فهد" لغرفة التعقيم. مشي "عمر" وسابهم وكانت "جودي" مركزة معاه. أنسحبت وراحت ورا "عمر" من غير ما يحس بيها.
فتح باب المكتب وقعد على الكرسي بتعب. رجع رأسه لورا وأغمض عينه بحزن. حس بحد بيفتح الباب وقال بصرامة وهو ما زال مغمض عينه:
_ مفيش أي حالة تستقبلوها وتحولوها على أي دكتور غيري.
دخلت وقفلت الباب. وقفت في نص المكتب بأرتباك وقالت بتوتر:
_ دي أنا يا "عمر".
فتح عينه وعدل قعدته وقال بـ أستغراب:
_ جودي! في حاجة ماما كويسة.
نزلت رأسها لتحت بخجل وقالت:
_ لأ طنط كويسة الحمدلله. كنت جاية أطمن عليك.
بصلها بهيام وقال بأبتسامة:
_ أنا زي الفل.
رفعت رأسها وعيونها أتقابلت في عينه. بصت الناحية التانية بسرعة وقالت بأرتباك:
_ طب كويس مدام أنت بخير انا همشي.
مشيت ناحية الباب وهيا مرتبكة. مسك دراعها وزقته بغضب وزعقت:
_ لو عملت الحركة دي معايا تاني هزعلك. احترم نفسك وألزم حدودك معايا.
ضحك بسخرية وقال بجمود:
_ أنت جاية مكتبي وتتطمني عليا وعايزني أحترم نفسي!
فتحت فاها بصدمة وهمست:
_ أنت بنأدم وقح وقليل الذوق.
رفع كتفه ببرود وقال بجمود:
_ جودي احترمي نفسك. الغلط مش عليا عليك أنت. أنت جاية تتدلعي وعايزني أبقى محترم معاك!
قالت والدموع بدأت تتكون في عينيها:
_ أنت قولت إيه!
قعد على الكرسي ببرود وقال بجمود:
_ مفيش بنت محترمة تدخل المكتب بتاعي وتقفلي الباب وتسألي على أخباري!
بصت عليه نظرة كره وعتاب وسابته وطلعت. مشيت شوية في ممرات المستشفى بضياع رهيب. محستش نفسها غير وهيا بره المستشفى. راحت وقعدت في جنينة المستشفى. قعدت على الكرسي وبصت قدامها وقالت بضياع رهيب:
_ أنا عملت أي في نفسي. ليه سمحت لقلبي يتحكم فيا.
قعد جنبها "داغر" وقال بجدية:
_ بتحبيه.
ضيقت عيونها وقالت بأستغراب:
_ مين!
قال بهدوء:
_ "عمر".
ربعت إيديها وبصت قدامها وقالت بكسرة:
_ أخوك قادر ينهي حبي ليه. قادر يخليني أكرهه. قادر يكسرني ويوجعني وكأني بنأدمة عديمة المشاعر.
وقف وقال بمرح:
_ متحوليش علشانه. الحيوان ده هو أصلًا ميتحاولش علشانه. خليه هو يحاول علشانك.
عقدت حاجبيها بـ أستغراب وقالت بعدم فهم:
_ مش فاهمة!
قال بـ هدوء:
_ خليه يعرف مين هي "جودي الصاوي".
مشي "داغر" وسابها لوحدها. سندت على الكرسي بـ إيديها الاتنين وبصت قدامها وهمست بقوة:
_ هخليك تشوفني خيالات في حياتك. هخليك تتدفع تمن كل كلمة جرحتني بيها يا بن البحيري.
مسحت دموعها بكف إيديها وهيا ماشية في الممرات. دخلت ممر هادئ ومظلم نوعًا ما. لمحت طيف شخصين. بصت عليهم بـ أستغراب والفضول قتلها وقررت تتسحب وتروح ناحيتهم. وقفت واستخبت ورا عمود عريض.
_ "المدير هنا مش لوحده. وعائلة البحيري والصاوي والمحمدي كلهم هنا وهيبقي صعب أوي نطلع الأعضاء."
أحتلت مظاهر الصدمة وشها. قال الشخص التاني:
_ بس الوحش أنهاردة عايز كل حاجة.
التفت الطرف الثاني حوله بخوف وقال:
_ أنت عارف إني مش بعرف غير يوم الجمعة علشان بيأخد إجازة، بس مرات فهد البحيري بيقوله في العناية المركزة.
حط كتفه على الشخص الثاني وقال بفخر:
_ مش مهم، الوحش فخور بيك إنك قادر تسرق الأعضاء من الجثث من غير ما حد يحس بيك، وبتسرق الجثث المجهولة أو بمقابل مادي. وقريب أوي الوحش هيقابلك.
هز رأسه بامتنان وقال بسعادة:
_ وأنا في خدمة الوحش.
مشوا الاتنين. وقفت عشق بخوف وجسد مرتعش. بدأت تعيط بطريقة هيسترية وحاولت تكتم صوت عياطها بس فشلت. خرجت من الممر وهي بتجري بسرعة وخبطت في شخص. صرخت بخوف وفزع ورجعت لورا.
_ اهدي، أنا داغر.
رجعت تترعش وتعيط بطريقة هيسترية. قالت بخوف وكلمات غير مفهومة:
_ هو... بيقتل... هو مجرم... بيسرق... هو إزاي... قاسي كدا... قالوا هجيب...
بدأت تشهق بقوة. مسك داغر إيديها بقلق:
_ أهدي يا حبيبي... عشق حبيبتي، خدي نفس عميق علشان أفهمك.
مسك إيديها بين كفوفه وقعدها على الكرسي وقعد قدامها. قال بحنية وهو بيحاول يشجعها على الحوار:
_ قوليلي يا حبيبي، مين ده المجرم؟
أخدت نفس عميق. مسح داغر بكف إيده دموعها. قالت بخوف:
_ أنا كنت بتمشي ودخلت في ممر كان ضلمة. لما دخلت شوفت شخصين شكلهم عريض وكانوا بيتكلموا بصوت ضعيف. الفضول قتلني واتسحبت ورحت أسمعهم.
لما افتكرت كلامها رجعت لحالتها السابقة. حط إيده على خدها وقال بحنية:
_ ششش، أهدي يا حبيبي، أنا موجود.
مسحت دموعها وكملت وقالت:
_ راح واحد منهم قال إن مش هيعرف يخرج البضاعة لأن عيلة الصاوي والبحيري والمحمدي هنا والمدير. وقال إن لما عمر يكون في إجازة بيقدر يخرج البضاعة من غير ما حد يحس.
ضيق عينه وسألها وهو بيحاول يستدرجها:
_ ومقالش أي البضاعة دي يا حبيبي؟
هزت رأسها بنعم وهي بتعيط:
_ قال إنها أعضاء بيسرقوها من الجثث اللي هنا. وأوقات بيجبروا الأهل إنهم ياخدوا أعضاء الميت. أو بيدفعوا فلوس. وفي جثث مجهولة بتتأخد بحالها.
بصلها بصدمة، وقلبه وجعه لما عرف الكارثة اللي بتحصل وسرقة ناس ميتة ملهاش ذنب غير إنه إنسان معدوم الإنسانية والمشاعر والقلب. ناقص عقل ودين شخص مش همه غير الدنيا، ميعرفش إنها فانية. حاول يكون هادي قدامها وابتسم رغم البركان اللي كان في قلبه:
_ الكلام ده محدش يعرفه غيري يا عيوني، تمام؟ ومتقوليش لحد وحاولي تنسيه نهائي وتمحيه من ذكرياتك.
بدأت تتكون الدموع في عينيها مرة أخرة وقالت بحزن:
_ طب وحقهم، هسكت يا داغر؟ والناس مش هتقف؟ هيفضل مستمر الظلم وعايزني أسكت؟ أنا لو سكت عن الجريمة دي هبقى بشارك فيها، ووقتها ذنبي هيبقى مش مغفور. أيوا مشاركتش فيها فعلًا، بس شاركت فيها بصمتي إني سكت عن الحق. والساكت عن الحق شيطان أخرس، وأنا مش شيطان علشان أسكت وهجيب حقهم كلهم.
حاوط وشها بين كفوفه وقال وهو مبتسم بحب:
_ ومين قالك إن حقهم مش هيرجع؟ ومين قالك إني هسكت وأخليهم يستمروا؟ ومين قالك إننا هنشارك في القذارة دي؟
شاورت على داغر وقالت باستغراب:
_ أنت اللي قلت.
قال وهو مبتسم بحب:
_ أنا قلت تنسي ومتفكريش في الموضوع ده علشان ميأثرش على نفسيتك، بس مقلتش إني هسكت وحقهم مش هيرجع وأشوف الظلم بعيني وأكمل حياتي عادي. بس فهد البحيري مرباش عياله على كدا يا عشق هانم، وليك مني وعد إني الشبكة دي كلها هتنتهي وحقهم هيرجع واحد واحد.
مدت إيديها بصابعها الصغير وقالت بابتسامة:
_ أوعدني.
شبك صباعه الصغير بصابعها وقال بصوته الرجولي العميق:
_ وعد يا عشق إني حقهم هيرجع لو حاربت لآخر نفس فيا.
***
قرب منها ووقف على بعد مسافة. أتنهد وقال بعتاب:
_ سايبه مسافة بينا ليه؟ ليه مصممة نبعد عن بعض؟ ليه مصممة تعبيني وتتعبي قلبي معاكِ؟
قالت بحزن وصوت مليان بكي:
_ علشان أنا منفعة يا غيث. أنا كدا مرتاحة، بلاش توجعني معاك.
اتنهد بوجع وقال بحزن:
_ بس أنا مش مرتاح. عايز أعرف ليه تنهي كل حاجة بينا في يوم وليلة من غير أي سبب؟
ألتفت لغيث. وقفت قدامه وقالت بجمود مزيف:
_ قولت اللي عندي، مبقتش حابة وجودك ولا بقيت أحبك. هل ده مش سبب كافي؟
حاط إيده في جيوب الجاكت وهو بيبصلها بعتاب:
_ مش من قلبك. أنا متأكد مش دي فيروز اللي كانت بتحبني، اللي مصدعني برغيها المحبب لقلبي. مش دي فيروز اللي مش بتبطل غزل وكل شوية تقول إنها بتحبني.
ملامحه كانت باهتة، وعيونه بتبصلها بحزن. حاولت تتداري دموعها اللي بدأت تخونها وقالت بجمود مزيف:
_ أتغيرت. تقدر تقول كنت هبلة. كان مجرد انبهار بيك وبشخصيتك، لكن حب لأ. أنا أعجبت بيك لكن محبتكش. وفي فرق بين الاتنين. لأن الحب لو حقيقي بيستمر، لكن الإعجاب بيروح مع الأيام هو والإنبهار لما بشوف شخص أحسن وأفضل.
قالت كلمات قاسية جدًا على قلب رجل متيم بها. مشيت وسابته وهو فضل واقف مكانه بهدوء ومريب. غمض عيونه وهو بيحاول يصارع قلبه. قال والدّموع بدأت تتكون في عينيه:
_ أوعي تخونيني وتعيطي عشانها. هي مبتحبنيش مجرد فترة في حياتها. أنا كنت مجرد فترة في حياتها بس هي كانت كل حياتي. فين العدل في كدا.
***
دخل غرفة العناية المركزة وهو بيقدم خطوة ويتراجع خطوة. كان شكلها هزيل، ملامحها باهتة ضعيفة. الأجهزة محاوطها من كل مكان وجهاز التنفس محطوط على مناخيرها وفمها. قعد على الكرسي ومسك إيديها بين كفوفه. طبطب عليها بحنية وقال بحزن وصوت بكي:
_ شكلك وضحلي قد إيه أنا ضعيف. قدامي ومش قادر أعملك حاجة غير إني أدعيلك. مش قادر أحميكِ زي كل مرة. لو في إيدي بس أخد التعب عنك أكون بدالك. مش متعودة على ملامحك باهتة كدا. كنتِ على طول مبتسمة مرحة فرفوشة بتهزريني بتضحكيني بكل حب. وحشتيني، وحشتني عيوني. وحشتني لمعة الحب اللي بشوفها في عيونك. لو يرجع بيا الزمن يا غرام، كنت هخرس وقتها. ياريتني أخده في حضني وسكت وكتمت عتابي وحزني ووجعي جوايا. ياريتني سكت وأخدك في حضني.
حس بإيديها بتتحرك بين كفوفه. ضحك بسعادة وفضل باصص عليها بيراقب حركتها. فتحت عيونها بضعف وإرهاق قفلته بسبب قوة النور. ورجعت فتحتهم تاني شوية شوية بدأت الرؤية تظهر. ولما شافت فهد ضحكت بارهاق. حاولت تشيل جهاز التنفس عنها بس فهد منعها وهمس بتحذير:
_ ششش، إياكِ تعمليها، عايزة تجلطيني.
حط إيده على رأسها وطبطب بحنية وقال باعتذار:
_ أنا آسف. حقك عليا. لو كنت أعرف إن نتيجة تهوري هيا تعبك، كنت وقتها اتكتمت وأخدتك في حضني ونسيت أي عتاب.
ضحكت بحب. رفعت جهاز التنفس وقالت بتقطيع:
_ ط.. ط.. طب.. ما.. أحن.. ا ف.. يها... أ.. حض... ني...
رجعت جهاز التنفس وأخدت نفس عميق وقوي لدرجة إنها علت لفوق عن السرير. غمضت عيونها وهي بتحاول ترجع تتنفس زي الأول. بصلها بعتاب وقال بزعل:
_ هو مش أنا قولت متشلهوش.
هزت رأسها بنعم. قام فهد وأخدها في حضنه بحنية وهمس:
_ ترجعي بالسلامة يا حبيبة عيوني. ووقتها هنروح نعمل عمرة سوا، برفقة من أحب.
***
كانت قاعدة على الكرسي وجنبها بينار. فتحت الموبايل وقعدت تقلب في الصور. وفي عز اندماجها جت قدامها صور ليوسف. أتحولت 180 درجة وكأن شريط حياتها بيتعاد قدام عينيها يوم ما سابها. كلام الناس وهي في نص القاعة. نظرات الشفقة. قفلت الفون بسرعة وإيديها بتترعش. بصت قدامها وهي بتحاول تقاوم دموعها.
حطت إيديها على كتفها وسألت بقلق:
_ مالكِ؟ أنتِ كويسة؟
هزت رأسها بنعم وقالت بصوت بكي:
_ كويسة.. أيوه كويسة..
طبطب عليها بحب وقالت:
_ أنا عارفة إنك مش بخير، بس ماسة صحبتي قوية. تقدر ترجعي أقوى من كدا. قربي من ربنا، اشتغلي، طوري من نفسك، جربي كل حاجة هتزيدك معرفة وتخليكِ قوية. اصنعي بنت قوية وبلاش تسمحي لمجرد حب يهدم كيانك.
بصيت لبينار بحب وحضنتها وقالت بامتنان:
_ ممتنة لوجودك. على طول بتسمعي مشاكلي، لا مرة بتملي، بتشاركيني صياحي ونكدي وجنوني.
ابتسمت بينار بمرح وقالت بضيق مصطنع:
_ صبر المر على الشقا.
ضربتها ماسة بخفة وقالت بمرح:
_ يا مصبر الوحش على الجحش يارب.
وقفت في نص الجنينة، وهي تنهج من كتر الجري. وقفت في النص وبصت للسماء. بدأت الدموع تتكون في عينيها، وقالت بحزن:
"ورحمتك أوسع من ضيقي يارب، وأكبر منه، وأعظم. فامنحني إياها كي تهدأ نفسي، ويستقر بالي وأطمئن."
بدأت تعيط بانهيار شديد، وهمست لنفسها:
"هعمل كده لأني مش حمل نظرة الشقفة. خايفة تفكر فيا تفكير وحش، أنا بحمي نفسي."
"مين قالك إنك كده بتحمي نفسك يا فيروز؟"
لفت بجسمها. قرب داغر ووقف جنبها. ضم كتفيها بين ضلوعه وقال بحب أخوي شديد:
"أنت مش بتحمي نفسك، أنت بتأذيها، بتدمريها، بتموتي آخر ذرة حب بينك وبين غيث."
قالت بحزن وصوت مليان بكي:
"بعد كلامي النهارده أعتقد إنه كرهني أوي."
ضيق عيونه باستغراب وقال:
"ليه؟ أنت اتكلمتي معاه؟"
هزت رأسها بنعم وقالت بندم:
"جرحته أوي، قولت كلام قاسي وكأني بهزر. قولت أي كلام حتى لو دربش علشان ينساني."
مسك إيديها وقعدها على كرسي في الجنينة. قعد جنبها وقال بجدية:
"أنت كده غليظة القلب."
هزت رأسها بعدم فهم وسألت:
"يعني إيه غليظ القلب؟"
قال داغر بهدوء:
"غليظ القلب دول يعني الناس اللي قلبهم قاسي وبيتكلموا كلام صعب يجرحوا بيه الناس علشان يبانوا مبهرين وناس جامدة. دول ناس قلبهم قاسي والعياذ بالله، ربنا ينجينا."
قالت باستغراب:
"يعني ناس دبش صح؟ بس حد كان قالي إن الدبش دول ناس طيبة واللي في قلوبهم على لسانهم."
قال وهو بيحاول ينفي كل ده من تفكيرها:
"الناس الدبش مش أطيب قلوب ولا حاجة. الناس الدبش مش طيبين أصلًا. واللي عنده المقدرة إنه يأذي الناس نفسيًا كل يوم بكلامه من غير ما يحس بتأنيب ضمير ويبرر لنفسه إن ده شيء راجع لطيبة قلبه، يبقى مستحيل يكون طيب. ربنا قال في كتابه العزيز:"
"وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِك"
"ربنا ربط غلظة القلب بفظاظة اللسان. يعني اللي لسانه صعب ومتقدرش تتفاهم معاه، هتلاقي طبعه صعب برضه والناس كلها بتخاف تقرب منه. مش شطارة إني أبقى الشخص الجامد اللي مفيش منه اتنين وكده أنا جامد أوي. لأ، مننساش إن سيدنا محمد ﷺ:"
"ليقل خيرًا أو ليصمت"
"يعني لو مش قادر أكون شخص لسانه طيب بينطق بالخير، أسكت أحسن. وده أفضل شيء إني أقتدي بسيدنا محمد ﷺ."
"بعدين المبررات كلها غير منطقية. يعني أصل أنا بتكلم بتلقائية مببقاش عارف إن حد هيتأذى من كلامي. وناسيين إن ربنا قال:"
"وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم"
"(لا يلقي لها بالا)"
"يعني: لا يتأملها بخاطره ولا يتفكر في عاقبتها ولا يظن أنها تؤثر شيئًا. وممكن يكون عاقبة ما تفوه به أكبر بكتير من قدرة تحمل اللي قدامه. يعني لو أنت شخصية صعبة وغليظة وفرحان بحاجة زي دي، حاربي علشان تكوني شخصية عندها أدب وذوق وتبقى من أهل الأخلاق. واللي يسألك تردي عليه إنك بتقتدي بخير الأنام. وتذكري قول خالد بن الوليد حين قال:"
"إنها صحيفتك… املؤها بما شئت"
بصت فيروز لأخيها بفخر وقالت بحب شديد:
"فخورة بيك وبجد أنت نسخة من بابا في كل حاجة. حقيقي بحبك وهعمل زي ما قولت، ووعد مني مش هعمل كده تاني."
قال بتنبيه:
"وتصالحي علاقتك مع غيث."
ابتسمت بتوتر وقالت بخفوت حزين:
"هحاول."
***
خرجت من الأسانسير وراحت باتجاه آيان. باباها كان واقف معاه وقتها، عمر.
ابتسم آيان بحب وقال لجودي وهو بيفتح ليها ذراعيه:
"حبيبة بابا، كنتي فين يا حبيبي؟"
دخلت جوة حضن آيان وحطت وشها في صدر أبيها وقالت بصوت حزين:
"كنت بشرب قهوة."
بعدت عن آيان. لمح عينيها الوارمة من العياط وسألها بقلق:
"مالك يا حبيبي؟ أنت معيطة؟"
نزلت رأسها للأسفل وقالت بكذب:
"يوسف وحشني عشان كده."
ابتسم بحب ليها وقال بحنية:
"هيرجع قريب يا حبيبي. روحي هاتي حاجتك من الجناح اللي كنا قاعدين فيه عشان هنمشي."
هزت رأسها بصمت ومشيت بهدوء تام. كان عمر مراقبها بطرف عينه. اتضايق من نفسه إنه جرحها، ولكن أي فايدة الندم دلوقتي. أخد باله آيان من نظرات عمر لبنته، وقرر لما يروح يسألها لو كان فيه حاجة بينها وبين عمر.
***
اتفتح باب الأسانسير. كانت باصة في الموبايل وخبطت في شخص.
صرخت بألم:
"آآآه رأسي يحول."
كتم ضحكته بصعوبة وقال باعتذار:
"بعتذر لحضرتك، بس أنت كنت باصة في الفون."
رفعت بينار عينيها وبصت عليه. ارتبكت ورجعت بصت للأرض وهي بتستغفر ربها، قالت بجدية:
"ولا يهم حضرتك، حصل خير."
ما استنتش رده ومشيت بسرعة كبيرة. راحت للجناح اللي كانت العائلة بأكملها متجمعة فيه، معدا داليا وآيان وجودي.
تدخلت بينار وكانت مامتها وباباها بيتخانقوا.
زعقت نور بغضب:
"عشان تعرف بس إني حلال فيك لو مشيت وسيبتلك البيت."
بصلها بصدمة وقال:
"وأنا عملت إيه؟"
شهقت نور وقالت بغضب وصوت عالي:
"عملت إيه ملاك يا حبيبي؟ بتقول للممرضة تسلمي يا قمر؟ لما أنت شاطر وبتعرف تتغزل، كنت أنا أولى بالكلام ده."
مسح على وشه بخجل من كلامها، بينما العائلة كلها بتحاول تكتم ضحكتها. قال بهدوء:
"دي من دور عيالي يا نور."
قالت بغيرة وغضب:
"إن شاء الله تكون أختك. مش كفاية بنتك عليا ومشاركني فيك."
برقت بينار وقالت بتحذير:
"ماما."
زعقت نور بغيرة وغضب:
"جالك مو لما يضرب نفوخك."
حطت إيديها على وشها وهمست:
"يا كسفتك يا حازم."
اتنحنح شخص كان واقف ورا بينار:
"احم.. بعتذر بجد لو اتدخلت."
لفت بينار وبرقت بصدمة لما شافت الشاب اللي خبطت فيه وراها وسمع كل خناقة باباها ومامتها.
قام داغر وقال بترحيب:
"رائد الهلالي هنا المستشفى. نورت."
ابتسم وقال بمجاملة:
"منورة بوجودك يا داغر، أنت وسيادة اللواء."
قال فهد بحب لذلك الشاب:
"ليك وحشة يابني والله مش بنشوفك."
قال بهدوء:
"والله يا عمي الفترة دي بنطلع من عملية ندخل في عملية تانية، حضرتك عارف."
***
دخل يوسف أوضة زين. ضيق عيونه باستغراب لما شافه بيلم هدومه وسأل بقلق:
"في إيه؟"
لف بجسمه وقال بأسف:
"معلش يا صحبي، مضطر أنزل مصر."
اتنهد بحزن وقال بصياح رهيب:
"وأنا هعمل إيه؟"
قرب زين وحط إيده على كتفه وقال بتشجيع:
"لما سبنا أهلنا سبناهم سوا. تعال نرجع مع بعضنا."
بص قدامه بتوهان وكمل زين تحضير شنطته.
***
في صباح اليوم التالي، خرجت غرام من العناية المركزة لغرفة عادية، وكل العيلة محوطها.
كان غيث بيبص لفيروز بحزن ويسرق النظرات. أخدت بالها وبصت لعينه بحزن شديد، لكنها ما زالت مستمرة لصمتها المريب.
أما عمر، كان بيبص لجودي با أسف، بيتمنى بس لو يعتذر عن اللي عمله، لو يرجع بيه الزمن.
أما العشاق داغر وعشق، كانوا بيبتسموا لبعض بحب شديد.
كانت بينار واقفة في ركن الأوضة بخجل من وقت لما جه رائد، وهيا ساكتة وبتبص للأرض بخجل من اللي حصل.
قال فهد بحب من غير خجل:
"الحياة من غير ضحك وهزار ورغي غرام ونكدها والتأمل في عيونها كل ثانية متعبة أوي."
وقال بغزل وهو بيبص في عيونها بهيام:
"حتى لو غلطت، هفضل أسامحها. حتى لو السبعين عذر بتوعها خلصوا، هخلق لها سبعين عذر تانيين."
كان الكل بيسمع بحب شديد. كل حبيب بص تلقائي للمحبوبة. ليه علاقتهم مش قوية زي فهد وغرام.
وقفت جنب باباها مبتسمة وقالت بمرح:
"والله يا بابا أوقات بقول ياريت لو في منك خمسين نسخة في الحياة، كانت هتبقى لذيذة أوي."
عدل ياقة قميصه وقال بغرور وشموخ:
"كان نفسي والله يابنتي، بس أنا مش بتكرر مرتين."
ضحكت ماسة بحب، ولكن تلاشت ابتسامتها لما باب الغرفة فتح. أتحولت ملامحها وهمست بصدمة:
"يوسف……"
رواية حرم الفهد الجزء الثالث الفصل الثاني 2 - بقلم سيمة عامر
بدأت الدموع تتكون في عينيها، الكل كان يراقبها، بصلها بشوق وحب واعتذار، حست الدنيا بتلف بيها ورجعت لورا شوية، جري ناحيتها داغر وسألها بخوف:
"حبيبي أنت كويسة؟"
بصت لعيونه بحزن وهزت رأسها بنعم، سابت أيد داغر وطلعت وهي منهارة في العياط، هي مش بس مشيت، طلعت تجري بكل سرعتها، خرجت من المستشفى وركبت تاكسي، سندت رأسها على الشباك وهي متابعة الطريق بصمت والدموع تسيل من عيونها.
بصلها رجل كبير في السن يظهر على شكله المشيب، قال وهو مبتسم:
"دموعك غالية يا بنتي متنزلهاش علشان أي حد!"
قالت بحزن وصوت باكي:
"لما أحنا ملناش نصيب فيها ليه بنشوفها وبنحبها ونتعلق بيها؟ ليه روحنا بتبقى متمسكة بيها رغم الأذية دي كلها؟ ليه الوجع بيبقى صعب والسنين مش بتعالجه؟"
حط إيده على مقود السيارة وقال بهدوء:
"سؤال بيدور في بال كتير مننا.. لازم عشان تقدر أي حاجة في إيدك وتعرف قيمتها.. لازم تخسر مرة واتنين وتلاتة لحد ما تفوق وتعرف حكمة ربنا من ده كله إيه.. ربنا مش بيبقى عايزنا نتوجع ونتألم ولا حاجة.. ربنا عايزنا نأخد بالأسباب ونحمده ونصبر على كل حاجة بتحصل في حياتنا.. نصبر على خسارة حاجة حبناها.. نصبر على بلاء جالنا فجأة.. نصبر على شخص عزيز على قلبنا فقدناه.. نصبر على كل حاجة.. لازم عشان توقف أقوى لازم تاخد ضربة قوية جداً.. ربنا عايزك تقربله وتلجأله.. ساعات الحاجات دي بتحصل عشان ربنا لقاك سهيت وبعدت عنه وهو بيحبك وعاوزك دايماً قريب بل تزداد في قربك من ربنا.. أو عاوز يسعدك بزيادة فحب يوجعك عشان لما الفرحة تجيلك تقدرها وتستغلها صح."
"عيشي يا بنتي كل لحظة بأحداثها.. اقعدي وقومي أقوى من الأول.. واستعيني بالله في كل شئ في حياتك.. ربنا ذو فضل عظيم."
مسحت بكف يديها دموعها وقالت ممتنة له:
"شكراً يا عمو."
هز رأسه بهدوء وقال بطيبة:
"الشكر لله يا بنتي أنتِ زي بناتي ربنا يفرح قلبك ويهون عليكِ."
***
كان واضح عدم الترحيب بيه، نظرات التسأول والفضول مالية عيونه، نظرات العتاب من البعض، نظرات الشوق من البعض الآخر، ونظرات الكره من البعض.
قاطع الصمت صوت فهد وقال بترحيب:
"حمدلله على السلامة."
قال يوسف بخجل:
"الله يسلمك يا عمي."
بصت فيروز وقالت بتأكيد وكره:
"يا خالي.. عمك ده كان زمان وأنتِ اللي نهيت العلاقة يبقي ترجع كل حاجة لأصلها."
قال فهد بتحذير:
"فيروز."
انتهت آخر ذرة هدوء كانت متمسكة بيها وأنفجر وقالت بغضب:
"مش هسكت يا بابا.. لازم يعرف إننا مش ملوي دراعنا.. مكنش يستاهل حب اختي ليه.. مكنش يستاهلها ابن العطار مكنش يحلم بظافر بنت فهد البحيري.. أنا لو في حاجة منعتني من أني اقتلك وأبرد النار اللي في قلبي هعمل كدة بس للأسف القرابة اللي بينا بتمنع كدة.."
قربت كام خطوة وشاورت على يوسف وقالت بقسوة:
"هتفضل طول عمرك وحيد.. تصلح غلطة.. هتفضل طول عمرك بتدفع التمن.. والعقاب مش مني ولا منها بالعكس ربنا هيأخد حقها وهيجلها لحد عندها تالت ومتلت كل دمعة منها هتنزل من دموعك أضعافها.. حب ماسة ليكِ هيفضل زي اللعنة اللي هتصاحبك طول رحلة حياتك."
الكل كان مراقب كلامها بصمت، معاها حق.. ماسة عانت كتير ومازالت، حبت شخص مكنش يستاهل حبها ولا حتى قلبها، سابها بمنتهى القسوة بفستان فرحها.
ابتسم بحسرة وقال بوجع:
"أوقات كنت محتاج أنها تفضي نفسها وتبقى جنبي حتى لو رفضت ده.. لأن أوقات كتير ببقى حتى نفسي رافضها وهي الوحيدة اللي كانت قادرة تحببني فيها.. بس هي مافهمتش."
ابتسمت بسخرية وقالت بعتاب:
"أنتِ اللي مافهمتش ماسة."
قرر يطلع بصمت، كفاية نظرات الاتهام، نظرات الكره والعتاب اللي محاوطاه، مشي في الممرات بضياع رهيب، لو لمرة واحدة بس يفهموا هو عمل كدة ليه.. مفيش حبيب هيسيب حبيبه غير وفي سبب وقوي كمان، بس مين يهتم؟ مين هيسأل؟ ادي اللي حصل وكان وبيدفع ضرايب وفواتير كتير.
***
تنحنح زين وقال بابتسامة:
"أي يا جماعة المقابلة اللي تخليني أرجع فرنسا."
ضحك الكل عليه، فتح فهد ذراعيه وقال بحب:
"تعالى في حضن عمك يا جحش."
حضن زين فهد بقوة ورتب على ظهره وقال باشتياق:
"مفيش حاجة وحشتني غير قعدتي معاك والله."
رفع داغر حاجبه وقال بتحذير:
"والله؟ يعني دلوقتي بقيت الحيوان."
أطلق زين ضحكة رجولية رنانة وقال بصوت عميق:
"أنت أبو الصحاب يا داغر عيب عليك."
حضنت بينار أخوها وقالت بسعادة:
"بجد وحشتني اوووي، في مصايب بتحصل وبجد مفيش حد بينصرني في البيت غيرك والله."
قالت نور بضيق:
"اخرسي يا أم لسانين أنتِ."
مطت شفايفها وقالت ببراءة مزيفة:
"شايف بتعملني أزاي.. ده لو مرات أبويا مش هتعاملني كدة."
ابتسم بهدوء وهو مراقب تلك المشاكسة، وهمس لنفسه بحب:
"شكلنا وقعنا يا قلبي ومحدش سما علينا."
فتحت الباب بسرعة وقالت بغضب:
"ده ميرضيش ربنا.."
ضيقت ندى عيونها وقالت باستغراب:
"في إيه يا أسراء."
شاورت على عشق وقالت بغضب:
"الهانم قايلة لصاحبتي إني مش هشتغل تاني في الشركة وبعد التعب ده كله اطرد علشان بنتك الدلوعة.."
وقفت عشق وقالت بعدم فهم:
"صاحبتك مين وشركة إيه؟ أنا معرفش حد من أصحابك أصلاً علشان أقول كدة."
برقت بصدمة وقالت بهمجية وزعيق:
"هتفضلي طول عمرك بنادمة حقيرة وحقودية وبتكرهي الخير لغيرك.. هتفضلي طول عمرك تتمني تبقي زي بس عمرك ما هتكوني.. مهما عملتي هتفضلي رقم اتنين في حياة أي حد."
قالت وبدأت الدموع تتكون في عينيها من كلامها قدام الكل:
"هيفضل السواد والغل والكره مالي قلبك.. أنا حقيقي معملتش حاجة ليكِ أأذيكِ ليه؟ ده أنتِ أختي."
قربت خطوة وشاورت على عشق وقالت بحقد وغل:
"عمري ما هعتبرك أختي، عارفة ليه؟ لأنك سرقتي مني كل حاجة بحبها وزي ما سرقتي مني حياتي هسرق روحك يا عشق.."
زعق فهد بغضب:
"أسراء."
لفت لفهد بخوف، كمل كلامه بغضب:
"حصليني على المكتب، عمر أنتِ وعشق."
طلع فهد وخرجت هي وعشق وراه، بصت فيروز لغيث بكره وخرجت من الغرفة.
***
دخلت الشقة وبدأت تتجول فيها، هجمتها كل الذكريات من بداية قصة حبهم، ضحكت بألم، افتكرت أول مرة اعترف بحبه ليها.
فلاش باك...
بصت بطرف عينيها ليوسف وقالت بابتسامة:
"إيه حلمك؟"
بصلها بحب وقال بدون تفكير:
"أنتِ."
هزت رأسها بعدم فهم وقالت باستغراب:
"قصدي إيه حلمك في الحياة؟ هدفك وميولك والحاجة اللي بتحلم تحققها في يوم."
قال بنفس نبرة الصوت:
"أتجوزك."
شعت الحمرة من وشها، بصت للأرض وقالت وهي بتحاول تتجنب النظرة لعينه:
"طب كان إيه حلمك قبل ما نتقابل؟"
همس بحب ونبرة دافئة:
"إني أقابلك."
قرب خطوة وهو بيقطع المسافة بينهم، قال بحب:
"معاكِ عرفت إني صبور، وإني بسامح وحنين.. أنا اللي معاكِ مش هو أنا اللي مع الناس.. معاكِ الوحش بيبقى حلو وده بفضلك مش بمجهودي."
غمرت الابتسامة وجهها وقالت وهي بتبص في الأرض بغزل:
"بينما كنت أرفض كل شيء بشدة كنت أنت قبولي الوحيد."
باااك...
فاقت من تلك الذكرى الجميلة على صوت آخر شخص كانت تتمنى تسمعه:
"كنت عارف إني هلاقيك هنا."
كانت تتمنى إن تكون أخطأت، ولكن إزاي تخطئ في صوت يوسف؟ أغمضت عيونها بألم، مسحت دموعها بكف إيديها، أخدت نفس عميق وهي بتحاول تستمد قواتها، استدارت بجسدها وقالت بثبات:
"إيه جابك؟"
أتنهد وقال بهدوء:
"متنسيش إن ده بيتي."
ضحكت بسخرية وقالت بعتاب:
"كان بيتك لكن حالياً مش بيتك."
قرب خطوة وقال بصوته رجولي عميق:
"ده بيتنا وهيفضل بيتنا لأن في بينا رابط قوي."
قربت من يوسف ولم يفصل بينهما سوى سنتيمتر، قال بفحيح كالأفاعي:
"والرابط ده هقطعه من جدوره يا يوسف بيه."
بصلها باشتياق وقال بحب:
"لسه الحب في عينيكِ زي ما هو من أول مرة حبيتك فيها.. رغم أذيتي لسه نفس اللمعة والبريق فيها."
بدأت الدموع تتكون في عينيها. قالت بعتاب:
_ عيني كدابة خانتني ومازالت بتخوني. أزاي قدرت تكون قاسي عليا كدة؟ أزاي قدرت تسبني يوم فرحنا في وسط الناس دي كلها؟ ده كان كرم حبي ليك، ده كان كرم وقوفي جنبك. هل أنا بعد كل الحب ده أستاهل إنك تأذيني وتدمرني للدرجادي؟
بص لعنيها بحب وقال بصوت حزنه خانته دموعه:
_ لو كنتِ تعرفي أن الأوقات الحلوة قليلة وأن البدايات هي السكينة اللي هتدبحك يوم ما سبتك، كنتِ مشيتي من بدري. أنتِ عملتي الخير مع أكتر إنسان ميستاهلش غير الشر، وقابلتي الوحش بالطيب. أنتِ طلباتك كانت أقل من القليل، كنتِ طالباني أحبك بس. بس أنا مفهمتش واتعاقبت بغيابك للأبد.
رجعت لورا خطوة وهيا بتتهز دماغها. مسحت دموعها. حاولت تنطق بس لسانها خانها. غمضت عيونها وقالت بوجع وجمود في وقت واحد:
_ طلقني.
بصلها وهو مصدوم. قلبه وجعه من الكلمة اللي قال بجمود:
_ طلاق مش هطلق.
صرخت فيه بانهيار:
_ مش هفضل على ذمتك ثانية واحدة. الموت أهون مني أبقى على ذمتك.
حس بغصة في قلبه وقال بهدوء:
_ بعد الشر عليكِ.
قربت وهمست بقسوة:
_ أنتِ الشر بحد ذاته.
غمض عينه من قسوة كلامها، قال بخفوت وصوت حزين:
_ ءءء... كان غصب عني كل حاجة كانت بتجبرني.
قالت بانهيار وعتاب وهيا بتشاور على نفسها:
_ أنا كل اللي كنت محتاجة منك إنك تفضل موجود متسبنيش تبقي متتخلاش عني تتمسك بيا. كنت خايفة تسبني في يوم، كنت بحكيلك عن كل خيبة وخذلان. كنت بحكيلك علشان أوصلك رسالة إنك متعملش زيهم، بس أنت طلعت زيهم وكسرتني. أتخليت عني بكل سهولة وكان اللي بينا كان قليل...
رجعت لورا وقالت ببكاء:
_ يا خسارة حبي ليك...
***
دخلت الكافتيريا اللي في المستشفى. شمت ريحة برفانه. بصت بطرف عينيها وقالت بهدوء:
_ عايز إيه؟
وقف قدامها بشموخ وقال بصرامة:
_ تعالي نتكلم في الجنينة.
أتنهدت ومشيت معاه. وقفت قدامه وربعت إيديها، وقالت ببرود مزيف:
_ ياريت تقول كلامك بسرعة علشان مش فاضية.
أتنهد وقال بعتاب:
_ ليه مصممة توجعيني معاكِ.
قالت بثبات مزيف:
_ أنتِ اللي مصمم تضايقني كل شوية رغم إني فهمتك وقولتلك كل حاجة بصراحة.
أبتسم بسخرية وقال بخفوت وصوت حزين:
_ أنتِ محبتنيش. أنا كنت مجرد فترة في حياتك وبس. فترة مؤقتة وخلصت. كنت أوقات كتير بكذب إحساسي عشان المركب تمشي. بس أزاي هتمشي مع واحدة مش عايزاني، أو بمعني أصح كانت منبهرة بيا بس.
بدأت الدموع تتكون في عينيه. ليهمس بحسرة:
_ لم نلتقي بالذين يحرقون الدنيا لأجلنا، ألتقينا دائماً بمن أحرقونا وهدموا الدنيا فوق قلوبنا.
أتنهدت وقالت بندم:
_ غيث.. ءء. اناا..
بصلها بخذلان وقال بعتاب:
_ مش لازم تبرري كل حاجة واضحة زي الشمس.
ترجع كام خطوة وألتفت ومشي. وقعت مكانها على الأرض وعيطت بانهيار. همست لنفسها:
_ والله بحبك... والله بحبك.. بس مش هقدر يا غيث مش هقدر أقولك الحقيقة.. سامحني...
***
قعد على الكرسي وهو بيبصلهم بتركيز شديد. سأل:
_ ليه بتعملوا كدة؟
هزت "عشق" رأسها بعدم فهم:
_ ليه بنعمل إيه؟
أتنهد "فهد" وقال بهدوء:
_ ليه تصرفاتكوا كدة. أظن كلامي واضح.
قالت "أسراء" بحقد:
_ هيا اللي بتكرهني.
ألتفتت ووقفت قصدها وسألت بألم:
_ أنا مش بكرهك أنتِ أختي.
قالت "أسراء" بسخرية:
_ فيها إيه ياما أخوات بيكرهوا بعض.
أنهارت دموعها وقالت بزعيق فيها:
_ أنتِ إيه؟ ليه بتعامليني كدة مهما كان أنتِ أختي ليه الأذية دي.
كان "فهد" مراقبهم بصمت تام. بعد مدة لما شاف الأمور خرجت عن السيطرة قرر يتخلي عن صمته، وقال بهدوء:
_ ليه بتكرهي عشق يا "أسراء"؟
بثت بكره لـ"عشق" وقالت بحقد:
_ علشان سرقت مني حلمي.
قال بثبات:
_ وأي هو حلمك؟
أرتبكت وقالت بتوتر:
_ ءء.. ااا...
قام من على الكرسي وقف قدامها وقال بثبات:
_ داغر مش كدة.
برقت بصدمة وقالت بأرتباك:
_ ءء... ااناا....
هز رأسه وقال بهدوء:
_ بس أنتِ مبتحبيش "داغر".
ضيقت عيونها بأستغراب وكمل "فهد" وقال:
_ أنتِ مش بتحبيه كشخص تتمني تكملي معاه بقيت حياتك. أنتِ بتقولي كدة لأنك مش بتحبي أختك لأن عرفتي أن "عشق" بتحب حاجة وعايزة تسرقيها أو تاخديها منها لكن مش حب.
سألت بأستغراب:
_ المعني؟
قال "فهد" بصرامة:
_ بمعني أن عشق لو حبت شخص تاني هتروحي تقولي أنها سرقت منك حلمك. أي حاجة "عشق" متعلقة بيها عايزة تاخديها رغم أنها مش ملكك.
ظهر الأرتباك عليها وقالت بتبرير:
_ مش كدة يا خالو.
بصلها من تحت لفوق بضيق وقال:
_ هتفضلي على حالك كدة كتير.
ضيقت عيونها بعدم فهم:
_ قصدك إيه يا خالو مش فاهمة.
قعد على الكرسي وقال بهدوء:
_ عدم إنتظامك في الصلاة، لبسك الملتزم ونص شعرك اللي خارج برا الحجاب، والبناطيل الضيقة.
بصت للأرض بخجل وهيا بتحاول تتجنب النظر لعيون خالها. كمل "فهد" وقال بصرامة وجدية:
_ ليه مستنية ربنا يهديكِ فـ تحافظي على الصلاة؟ وكُل أما أقولك أعدلي طريقة لبسك تقول لما ربنا يهديني؟ ومنتظرة ربنا يهديكِ فـ تلبسي واسع وطويل؟ كل ذنب بتعمله بضمير مرتاح بس مستنية ربنا هو اللي يهديكِ! الذنوب والمعاصي مشكلتك أنتِ، والتوبة مهمتك وقرارك أنتِ. أيوة ربنا هيُهدي وهيتوب عليكِ وهيتقبل توبتك، بس ده لما تأخدي بأسباب التوبة والهداية أصلاً. لكن طول ما أنتِ غرقانة في المعاصي وصحبة السوء، وضَميرك مرتاح، يبقى هتوبي إزاي؟
قالت وبدأت تتكون الدموع في عينيها:
_ حاولت كتير أبقى إنسانة كويسة صالحة وصاحبة صالحة بس فشلت. بنتظم يوم وأبطل عشرة. حاولت أعدل طريقة لبسي بس فشلت. والله حاولت بس بفشل شيطاني بينتصر على اللي جوايا.
أبتسم "فهد" وقال بجدية:
_ عارفة أنتِ محتاجة إيه عشان تنتظمي في صلاتك وتوصلي لدرجة الخشوع؟ تمشي بمبدأ إن صلاتك ما هي إلا حاجة روتينية ومُجبر تعملها. قبل كل فرض استعدي للصلاة وكأنك ماشية تقابلي شخص بتحبيه جداً. امشي وأنتِ ملهوفة. ولو حد سألك ماشية فين: قولي ماشية أكون قريبة من ربنا. خليه إحساس داخلي جواكِ. وأول ما ترفعي إيدك وتقولي: الله أكبر.. ابتسمي ابتسامة مشتاق. انسى الدنيا كلها بمشاكلها وهمومها في اللحظة دي. اقرأي الفاتحة بكل راحة واسمعي جواب ربك بعد كل آية. ومتقرأيهاش بسرعة وكأن حد بيجري وراكي. وفي الاعتدال من الركوع لما تقولي "سمع الله لمن حمده". احمده أنتِ بطريقتك. قولي "الحمد لله يا رب على كل النعم اللي انعمت علي بيها". "الحمد لله حمداً طيباً مباركاً كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك". وأول ما توصلي للسجود افتكري إنه أقرب ما يكون العبد لربه وهو ساجد. لما تهمسي ببطن الأرض وبيسمعك من في السماء.
قشعر جسد "أسراء" وبدأت الدموع تنزل على وشها بانهيار. قالت بصوت باكي:
_ أنا من جوايا حابة أبقى إنسانة كويسة وصاحبة صالحة وأشد أي حد بحبه للطريق الصح، بس هعمل كدة إزاي وأنا ذات نفسي مش قادرة أكون شخصية كويسة.
أبتسم "فهد" وقال بتصحيح:
_ مسمهاش حابة. في حاجة اسمها "النية". الإنسان لما بيعمل أي حاجة ويبقى عنده عزم وإرادة إنه يعملها لازم يكون عنده "نية" لفعل الحاجة دي.
قال رسول الله ﷺ: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه.
فمن قصد بعمله منفعة دنيوية لم ينل إلا تلك المنفعة ولو كان عبادة، فلا ثواب له عليها.
ومن قصد بعمله التقرب إلى الله تعالى وابتغاء مرضاته، نال من عمله المثوبة والأجر ولو كان عملاً عاديًا، كالأكل والشرب.
تعالي نفكر كده لو كل حاجة بنعملها قصدنا منها نية الخير، هيكون إيه العمل؟! يعني مثلًا اللي بيذاكر، ممكن يكون بيعمل كده علشان يعدي الامتحان وخلاص، بس ممكن يأخذ نية تانية وهي إن بيطلب العلم اللي ربنا عظم طالبيه، ممكن يأخد نية أنه يجتهد ويوصل للي هو عاوزه وينفع الأمة سواء كان دكتور أو مدرس أو أيًا كانت مهنته، ممكن كمان الناس اللي في البيوت ومسئولة عن البيوت زي النساء والفتيات ممكن يكون ليهم حسنات كتير بالنية اللي هياخدوها في العمل دا، زي إن المكان يكون نضيف لأن ربنا أمرنا بالنظافة والتطهر، وإن المكان يكون مناسب لأداء الفروض والصلوات، وإن دا من باب البر لأهل الدار والطاعة للوالدين، حتى كوباية المياه ممكن تأخد فيها خير، وهي إنك تحافظ على عمرك وصحتك علشان تعبد ربنا بجسد سليم معافى من الأمراض، وإنك تقدر تواظب على العبادات، حتى النوم تاخد فيه نية خير، وهي إنك تحافظ على جسمك وصحتك وتبدأ يوم جديد بطاعات أكتر ونوايا خير أكتر، خليكي دايمًا فاكرة إن نيتك لازم تكون خير، ومتنسيش تدعي لنفسك وللغير.
أبتسمت ومسحت دموعها بكف إيديها وقالت:
ربنا حنين علينا للدرجادي أقل حاجات بنعملها بنأخد عليها حسنات وفضل ونعم كتير.
قال فهد بأبتسامة:
ربنا الأحن والأقرب.
قربت أسراء من خالها وقالت وبعض الدموع في عينيها فتحت ذراعيها:
ممكن أحضنك يا خالو؟
قام فهد وفتح ذراعيه على مصراعيه وقال بحنية:
ممكن يا قلب خالو.
حضنت أسراء خالها بحب كبير وأنهارت في العياط بسبب الأفعال والمعاصي والذنوب اللي عملتها.
بعدت أسراء وقالت بأبتسامة:
أوعدك يا خالو أني هبقي شخصية جديدة، هحاول أصارع وأحارب نفسي في أني أبقي أحسن لو أنتكس في يوم ألحقني قبل ما أقع متخلنيش استسلم للموجة.
***
في المساء خرجت غرام من المستشفي وقررت البنات تعمل سهرة مع أمهاتهم بمناسبة شفاء غرام، والرجال اتفقوا على سهرة فوق السطح.
أنا مش مسامح القمر اللي سايبني أسهر لوحدي كل يوم كده.
أبتسمت بخجل من الماسدج اللي بعتها داغر.
مش لوحدك على فكرة كل الشباب معاك.
رد عليها بماسدج:
قعدتهم ناشفة، أما قعدتك دافئة وحنينة رغم نكدك وزنك الكتير.
زادت أبتسامتها أكتر وكتبت:
معلش بقى ما حضرتك لو تأخد خطوة صح ووقتها نقعد نرغي براحتنا.
=ده أنا مش هعمل خطوة صح ده أنا هكتب عليك بعد اسبوع.
لمحت فيروز أبتسامات عشق وقالت بخبث:
مش منكحة ليه كده يا أخت.
رفعت عيونها من على الفون وقالت بأرتباك من نظرات الكل:
عادي بكلم صاحبتي.
غمزت ماسة بخبث وقالت:
فكرتك بتكلمي صاحبك.
أتوترت اكتر وقالت:
لا بكلم صاحبتي.
أبتسمت غرام وقالت بمكر:
مفيش داعي يا حبيبتي تتوتري محنا عارفين اللي فيها يا مرات أبني المستقبلة.
رجعت شعرها ورا أذنيها بتوتر وقالت بأرتباك:
عارفين إيه يا خالتو مش فاهمة.
بصتلها غرام بحب وقالت:
تعالي يا بت اقعدي جنبي.
قامت عشق وقعدت جنبها فاجأتها غرام لما اخدتها في حضنها وطبعت قبلة على رأسها بحب وقالت بحنية:
خدي بوسة مش خسارة فيكي، انتي خدتي قلبي كده كده.
نزلت رأسها للأرض بخجل وهيا عارفة قصدها على القلب اللي أخدته وهو داغر.
بصت فيروز لأختها وقالت بدراما:
هو أحنا ملناش في الحب نصيب ولا إيه.
ردت عليها جودي بدارما هيا الأخرى:
يظهر أننا مكتوب علينا النكد ولا إيه.
قالت بينار بهيام:
أنتو اللي وش فقر ومش فاهمينه صح ده يالهوي على الحب وسنين الحب وعيون الحب وضحكة الحب وغمزة الحب والحب ذاته نفسه يا ولاد.
ضربتها ماسة وقالت بمكر:
مخبية إيه عليا يا داهية؟!
سندت على الكنبة وقالت بحب دون وعي:
الواد صاحب أخوكي وقعني في حبه من الدور الـ 19 والله.
صرخ كل الفتيات بصدمة:
رائد الهلالي!!!
***
في منزل بسيط كان قاعد رائد قدام أخته الوحيدة أو بمعني اصح بنته اللي سابها باباه ومامته بعد موتهم.
قالت رودينا بحزن وصوت بكى:
انا تعبت يا رائد اتخنقت ومبقتش طايقة المذاكرة كل اسبوع شامل كل يوم مذاكرة ملهاش آخر، وكل مدرس عايزني بيرفيكت في المادة بتاعته، بس بجد مش قادرة أنا ضايعة ومتمرمطة بين كل مدرس وبين كل واحد ومش بلحق من هنا لهنا، طاقتي خلصت، تالتة مش سهلة بالعكس صعبة اوي وأنا مش قدها.
قرب رائد من رودينا وأخدها في حضنه قال بحنية:
حبيبتي انتي مش مجبرة تدفني نفسك في المذاكرة مش مجبرة تستنذفي طاقتك، متحسسيش نفسك بالفشل لأن وقتها هتستسلمي علطول كوني واثقة إنك شاطرة وهتقدري وتعدي، تالتة مش مرعبة ولا مرعبة زي ما الكل بيقول ومتخيل بالعكس سنة زي أي سنة بنعديها في حياتنا الفرق انها تحديد مسار بس ده المختلف، لو الرهبة والخوف والرعبة دي فكرة الكل عن تالتة تبقي فكرته غلط ومليون غلط كمان لأن المجتمع صنع الفكرة دي عنها، لو انتي واخده تالتة ثانوي على قلبك وده غصب عنك لأن ده كله غلط المجتمع، حين أن أحنا لو بصينا هو معلش مين فينا طلب تكوني ناجحة دراسيًا؟ انا.. قرايبنا.. المدرسين بتوعك اللي مستنين النتيجة بتاعتك علشان تبيضي وشهم؟!! للأسف أحنا دائمًا بنفكر جوة الصندوق بشكل بحت، لكن أنا ضد أي كلام وأحساس إن الطالب مجبر يحارب في أسوأ حالته النفسية لان مش كل حين هتكون نفسيتك كويسة، في حين أنك لو بصيتي على الموضوع وأخدتيه كأنه لعبة داخلها وعايزة تخرجي منها بأحسن معدل من غير ما تتأذي نفسيًا هتعرفي وقتها تلعبي مع المنهج صح، الموضوع مش حرب بجد زي ما كلوا فاكر، حاولي تبسطي الموضوع وتأخديها كأنها سنة اقل من العادية، انتي مش مطالب منك السعي على قدر السعة وربنا محطلناش حدود و مش لازم نجاحنا يبقي دراسي الناس مختلفة وانت مش أنا ولا أنا انتي البشر مختلفة عن بعض تمامًا، ولو كلوا كان شاطر دراسيًا مكنتش الحياة هتمشي أصلا.
مسحت دموعها بكف إيديها وقالت بهدوء:
بس ربنا أمرنا بالسعي وأن مفيش نجاح من غير تعب.
بص لرودينا وقال بجدية:
كلامي في حين إنك فقدتي الشغف وحسيتي إنك بدأتي تتاذي نفسيًا، يعني علشان إحنا عباد الله وكل هدفنا هو رضاه عننا لازم نسعى أنه يحبنا، والسعي يبقى من خلال إتقان العمل وعزم النية تكون لله.
"وأن ليس للإنسان إلا ما سعى"
وأن سعيه سوف يرى.
يعني عليك السعي والتوكل على الخالق وربك عليه النتيجة بس احنا منعرفش إيه النتيجة، لكن يكفي عند حلول اللحظة اللي نقف نستنى فيها النتيجة نقول يا رب إحنا عملنا اللي علينا الحمد لله، وتوكلنا على الخالق العادل، يبقى نستنى النتيجة مهما كانت بقلب راضي ومنزعلش حتى لو كانت عكس هوانا.
بصت رودينا لرائد وقالت بحب اخوي شديد:
في كل الأحوال لازم ننجح في حياتنا والأنسان لازم يسعي وأيً كانت النتيجة لازم نبقي فخورين بالنتيجة، وفي كل الأحوال الأنسان مجبر ينجح.
***
طب هنلعب لعبة وهتبقي زي أسئلة كده حلوة.
هز الكهل رأسه. كتبت "فيروز" مجموعة أسئلة وحطتها في صندوق، حطته في النص والكل كان قاعد حواليه.
بصت "فيروز" لـ "عشق" وقالت بصرامة:
"اسحبي ورقة وقولي السؤال وجاوبي بعدها."
ضيقت عيونها. سحبت ورقة وقرأتها بصوت عالي:
"أي الحب من وجهة نظرك؟"
سرحت في تفكيرها وأفتكرت "داغر". ظهرت لمعة وبريق الحب في عينيها وقالت بصوت دافئ:
"مش سهل أننا نفهمه، ولا سهل أننا نلاقيه. هو بين المستحيل والحدوث، بس هو شعور جميل أوي مليان حب دافئ وطمأنينة وأمان وهدوء. بحس أوقات أن الإنسان لما يتحب، حتى الفراشة مش بتتقارن بخفته. لما يعرف أنه محبوب من شخص ما، بيراودنا شعور بالسكينة والاستقرار النفسي والهدوء والراحة. لقينا مبتغانا في الحياة، الكتف اللي هلقي عليه راسي في نهاية يومي وأنا عارف ده اللي هزم الخوف اللي جوايا. قدر ينهي أي ذرة خوف من فكرة الارتباط في نظري. هو بطل خارق، أنه قدر يعيد بناء مفهوم الحب بالنسبالي."
سقفه الكل. وقالت "فيروز":
"اسحبي ورقة يا 'جودي'."
سحبت ورقة وقرأتها بصوت عالي:
"تحبي تشوفي نفسك فين بعد خمس سنين؟"
أبتسمت وقالت بحب:
"أكون في بيت هادئ مليان زرع وورد، كأنه بيوحي عن حياتنا. أكون مطمئنة مع شخص سوي بيحبني لكوني أنا، يصارع ويتعامل مع العالم الخارجي براحته. يرجع على نهاية اليوم أكون مستنياه في البلكونة، ولما يرجع يقولي: 'جبت لك ورد'. والورد قصد جمالك، هيخجل. وفي نهاية اليوم نقعد نتفرج على كرتون سوا. أرمي رأسي على كتفه وأنا مش خايفة من أي حاجة. حياة مطمئنة هادئة سالمة وآمنة تكون بوجود من أحب، أنا وهو وبيت هادئ مليان صوت ضحكات أطفالنا. فكرة بحد ذاتها مبهمة."
"تيجو ننزل نلعب كورة!"
كل العيون اتحولت على "عمر". أبتسم بتوتر:
"في إيه يا جماعة؟ أي النظرات دي؟ مكنتش فكرة يعني."
أرتسمت الابتسامة على وشهم وتبادلوا نظرات العيون بخبث. قال "فهد":
"هات كورة ويلا ننزل نلعب."
الكل بص لـ "فهد" بصدمة. قال "زين":
"عمي أنت كويس؟"
هز رأسه ونزل الكل. انقسم الكل لفريقين وشاركوا في اللعبة. كل شباب الشارع، والكل كان بيضحك للتاني بحب رغم لا تربطهم أي صلة قرابة سوا أنهم جيران فقط. على قد ما أحنا مجتمع شقيان وتعبان، على قد ما أحنا ناس طيبة بتحب الخير لغيرها، قلوبهم طاهرة. يبقى شايل حمل جبال وبيضحك في وشك وفي خراب جوة قلبه. مجتمع مصري أصيل قادر يحتويك حتى لو معرفش إنك زعلان، بقعدة قهوة مع صحابك وتتقال فيها كل المصايب. بسهرة بنات في المطبخ وصوت ضحكهم جايب أخر الشارع. بلعبة كورة في نص الشارع. بخروجة عشوائية. كل دي حاجات بتصلح حاجات جوانا، مش هيا السبب فيها لكنها قادرة تهون. بيفضل الشارع اللي عيشت فيه كل طفولتك أمانك، رغم الخراب اللي عيشته فيه.
ضحك "داغر" وقال وهو بيشوط الكورة:
"اطلع يابني عند مراتك، أنت فرحك لسه يدوب كان امبارح."
قال الشاب البسيط بمرح:
"يعم ملاحق أقعد معاها، لكن القاعدة ولعبة الكورة معاكوا مش بتتكرر كتير."
ضحك "عمر" وقال بمرح:
"العيل هرب من البيت من أول يوم. ده أنا هعمل حبس ومش هخرج غير بعد شهر."
ضحك الكل بمرح وكملوا لعب في جو جميل بعيد عن الحقد والكراهية والنفوس الحاقدة.
قالت "فيروز" بصوت عالي وهيا في المطبخ:
"هوت شوكولات يا شباب."
قال كل البنات بصوت عالي:
"بكل تأكيد طبعًا."
ضحكت "عشق" وقالت بمرح:
"لا وراحت رزعاها قلم جاب أجلها. بقول يا 'فيروز'، مش كدا؟ عاملي الناس بهدوء؟" راحت مشوحة بأيديها وقالت: "مش لما أعرف الهدوء ده بيقول إيه."
ردت عليها "فيروز" وهيا شايلة الصينية حطتها على الطاولة وقالت بمرح:
"طب اسكتي علشان محدش بيجيب حقك غيري."
لسه هترد عليها، جاتلها ماسدج من "داغر".
"اطلع أنا قدام الشقة."
لبست حجابها وخرجت، قفلت الباب وراها وهمست:
"لو حد شافك هيعملوا منك بطاطس محمرة."
حط إيده في جيوب الجاكت وقال بحب:
"يارب يشوفوني علشان نتزوج."
بصت للأرض بخجل وهيا بتتجنب النظر لعينه. كمل "داغر" بحب وقال:
"النهاردة قاعدة في بيتنا بصفتك بنت عمتي، بكرة تعقدي فيه بصفتك مراتي."
قالت بخجل:
"هيا أي حكاية مراتك انهاردة؟"
بصلها بطرف عيونه وقال:
"الحلو هيعرف لما يروح."
هزت رأسها بعدم فهم:
"هعرف إيه؟"
بص لعيونها وقال بصوت دافئ:
"طلبتك من خالي إياد. يولع العالم قصاد وجودك جنبي. مش هنتخطب بقا ولا أي؟"
تنحنت بصدمة وقالت بسعادة:
"قول والله."
ضحك عليها وقال بنفس نبرة الصوت:
"والله... 'يا قمري البعيد'."
هزت رأسها بعدم فهم وقالت:
"قمري البعيد؟"
هز رأسه وقال بتأكيد:
"أيوه قمري البعيد. هتعرفي المعنى يوم كتب الكتاب."
قربت خطوة وقالت بابتسامة وصوت هادئ:
"رجل حنون.. قدر يهزم الخوف اللي جوايا.. في وجودك لا تقارن حتى الفراشة بخفتي.. لم يتسع العالم بأكمله أجنحتي حين تكون بجواري.. هزمت كل شعور وخوف بداخلي.. خلقت مني شخصية جديدة مبهمة.. قدرت تحببني في نفسي في حين أني استسلمت.. في وجودك.. في وجودك أنت بس بقيت كويسة."
قال "داغر" بصوت دافئ حنون:
"لما حبيتك فيا وعلقتك بوجودي كان علشان أحسسك بالأمان وأنهي أي خوف جواك وتكتفي بيا. مش عشان مع أول خلاف بينا ألوي ذراعك بغيابي وأضعفك. فـ متخافيش، حتى خلافك معايا أمانك."
نظر لعونها وقال بصوت حنون:
"عيناها بنية.. أيضا كالأرض.. ولكنه لا تنبت الزهور.. بل حب."
أبتسمت "عشق" ولكن لم تدوم ابتسامتها كثيرًا. سمعوا صوت صريخ. دخل "داغر" جوة البيت بسرعة وشاف "فيروز"....
رواية حرم الفهد الجزء الثالث الفصل الثالث 3 - بقلم سيمة عامر
دخل داغر بسرعة وشاف فيروز مغمي عليها. شالها براحة ودخلها وحطها على السرير، وبدأت تفوق تدريجيًا.
قعدت جنبها غرام وحضنتها بخوف وقالت بعياط:
"مالك يا قلب ماما؟ خضتيني عليك."
حاولت تسيطر على دموعها والخوف اللي جواها وقالت بارتباك:
"أنا كويسة يا حبيبتي، دوخت شوية بس مش أكتر."
ملحقتش تكمل كلامها ودخل فهد وتعابير وشه باين عليها الخوف والقلق. قال بفزع وخوف:
"مالها فيروز؟"
قرب من فيروز وضحكت لفهد وقالت بهدوء:
"أنا قدامك أهو يا بابا، تعبت شوية بس مش أكتر."
أخدت نفس عميق وغمض عيونه باطمئنان وحضنها وقال بابتسامة:
"ألف سلامة عليك يا روبانزال."
ضحكت لفهد وبصت لعـيونه وقالت بهزار:
"برضو مصمم تقول الاسم ده!"
ضحك الكل وقال داغر بتأكيد:
"أنتِ مش بس روبانزال، أنتِ فراشة، وكل حاجة جميلة بيحبوها الأطفال."
رمشت بعـيونها كتير وقالت بغرور وهزار:
"جوهرة والله، جوهرة عندكم في البيت لا تقدر بثمن."
***
فونها رن وخرجت ترد برا. وقفت قدام باب الشقة ومرة واحدة اتحط منديل على فمها ووقعت بين إيده. شالها وخرج بيها من الباب الخلفي للعمارة.
لمح عـمر غياب ماسة. دور عليها وسأل، بس الكل كان بيقول إنها في أوضتها. خبط على الباب مرة واتنين وتلاتة ومكنش فيه أي رد فعل. بدأ الخوف يتسرب لقلبه وفتح الباب مرة واحدة. وكل حاجة مترتبة زي ما هي. خمن إنها في التواليت.
وقف قدام الباب وفضل يخبط. قال بصوت مليان خوف وقلق عليها:
"ماسة... ماسة ردي عليا، أنتِ جواه... ماسةةةة..."
وبعد تخبيط كتير قرر يفتح الباب وللأسف برضو ملقاش ليها أي أثر. طلع يجري بفزع وراح ناحية داغر وصرخ بخوف:
"ماسة مش موجودة، بدور عليها مش لاقيها."
قام فهد وقال بصدمة:
"أختك فين يا عـمر؟"
هز رأسه وهو مش عارف يقول إيه. وقعت غرام على الكنبة وبدأت تترعش وجسمها يتنفض. جري عليها فهد بسرعة وقعد قدامها.
حاوط وشها بين كـفوفه وقال بحنية:
"غرام حبيبي، خـدي نفس عميق وخرجيه بهـدوء... حبيبتي أهدي، ماسة أكيد فوق السطح، أنتِ عارفة إنها بتحب تقعد لوحدها أوقات."
قالت ببكاء وصوت عالي نوعًا ما:
"بنتي فين يا فهد؟ ارجوك هاتلي ماسة."
أخذها فهد في حضنه وهمس:
"أرجوكِ متضعفيش، لو أنتِ وقعتي مش هعرف أقوم. بلاش تحسسيني بالعجز أرجوكِ، عايز غرام اللي بحبها وهفضل أحبها."
بادلته فهد الحضن وانهارت. بعد شوية هديت وخرج فهد وكان كل الشباب بيدور عليها وبيفرغوا كاميرات المخارج والمداخل.
افتكر داغر كاميرات الباب الخلفي للعـمارة.
***
فتحت عـيونها تدريجيًا وقامت بفزع خافت وبدأت تتنفس بسرعة. جريت ناحية باب الغـرفة كان مقفول بالمـفتاح. فضلت تخبط بإيديها الاتنين ورجليها وهيا بتصرخ بصوت عالي وبتعيط بانهيار.
قالت بانهيار وبكاء:
"خرجوني من هنا... إنتو مين؟... أرجوك سبني أمشي."
فضلت على الحالة دي أكتر من تلات ساعات. ولكن كل محاولاتها باتت فاشلة. أرهقت وتعبت وقعدت في منتصف الغرفة. ضمت رجليها لصدرها، وبقت بتبكي بطريقة هستيرية. أتفتح باب الغرفة ببـطء. رفعت رأسها بفزع وخوف. رجعت لورا بخـوف قالت بشفتين مـرتعشة:
"أنتَ مين؟ خطفتني ليه؟"
رفع الشال الأسود عن وشه، وتـرك المجال للغة العـيون. وقفت ورجليها بتخبط في بعض بسبب ارتباكها. حاولت تنظم أنفاسها وتتنفس طبيعي قالت وهيا بتحاول تتنفس بصعـوبة:
"أنتَ أكيد مش في وعيك تعمل كده! هترجعني صح؟ بابا هيدمرك، رجعني البيت وإلا."
ضيق عـيونه وقال بتحذير:
"وإلا؟"
زعقت بصوت عالي:
"خرجني من هنا بقولك، أنتَ فاكرها سايبة؟ راجع بعد خمس سنين وفاكر إن هنسى وهسيب الأيام تعدي، ده بــــعدك يا يوسف."
قرب منها كام خطوة ومبقاش بينهم سوا مسافات لا تـذكر. همس بنبرة أسف:
"حقك عليا."
قالت بخفوت وصوت بكاء وعتاب في آن واحد:
"بعد إيه؟ اعتذارك هيفيد بـــــإيه دلوقتي؟ مبقاش فايد بحاجة صدقني، كأنك متكملتش، جاي تعتذر بعد خمس سنين سبتني فيهم لدماغي، كتر خيرك والله ملوش لازمة."
قربت خطوة منه وبدأت الدموع تتكون في عـينـاها. همست بنبرة صوت حزينة:
"عارفة السؤال اللي كـنت بسألوا نفسي علطول، كان نفسي ألقي إجابة تنهي أي حاجة جوايا."
هز رأسه وقال بتساؤل:
"أي هو؟"
أطلقت العنان لدموعها وقالت بنبرة عتاب:
"ليه؟ ليه يا يوسف؟ ليه بجد؟..."
أتنهد وقال بخفوت:
"أنا ذات نفسي مش عارف ليه! كـنت غبي مخبيش عليكِ وحمار علشان سبتك، بس القلب مش شايف غيرك. ليه بشوفك في الكـل، ليه صوتك بيتردد جوا دماغي كـل شوية. أحنا الاتنين محتاجين نعرف الإجابة، يظهر إن ليه ملهاش نهاية."
مسحت دموعها بكف إيديها. رجعت بصت لـعـيونه:
"لو فكرت فيا مرة واحدة بس، لو كـنت حابتني زي ما بحبك مكناش هنسأل بعض السؤال ده. احنا حياتنا عبارة عن كلمة 'ليه'. أسئلة كتير جوانا وبنرجع نقول أصل 'ليه'. من حقنا كبشر نلقي جواب، بس يظهر إن العنوان ضاع والجواب ميعرفش عنواين. وأنا بين الاتنين لا قادرة أسأل وأقول 'ليه' ولا قادرة أقول الجواب. أنا مـبعثرة بين هنا وهناك."
رجع بظهره، قال وهو مازال بصره موجه ناحيتها:
"هنأجل المـناقشة بينا علشان يظهر إن مفيش فايدة وهسيبك لحد ما تهدي ووقتها نتكلم."
جريت ناحيته وضربته على صدره وقالت بغضب:
"مفيش كلام بينا وهتخرجني من هنا وترجعني مكان ما جبتني."
هز رأسه بأسف شديد:
"مع الأسف مفيش خروج من هنا غير على القاعة بتاعت فرحنا، غير كده مفيش منه."
خرج بـسرعة وقفل الباب بالمـفتاح. صرخت بغضب، وبعدها أتسطحت على السرير.
***
عمت حالة من الهرج والمرج قـدام عـمارة عيلة البحيري. الكـل كان بيدور بطريقة عشوائية عن ماسة البحيري وكأن الأرض انشقت وبلعتها. بعد مرور أكتر من خمس ساعات، كـل مـحاولاتهم في أنهـم يلقوها كانت فاشلة. بدأت خيوط النهار تتسرب، ويطلع النهار. قعد عـمر على رصيف الشارع وحط إيده على وشه بخيبة. طبطب على كتفه ليث وقال بحـب أخوي:
"مش هنهدا ونقعد غير وهيا بينا، مش هنعتب عتبة البيت غير وهيا وسطنا وصوت زعيقها مالي البيت."
أبتسم بامتنان وبص قـدامه بفراغ. خرج فهد من المسجد بعد الشباب بنص ساعة كانوا قاعدين في الشارع جنب بعض. وقف قـدامهـم وقال بابتسامة:
"مالكوا شايلين طاجن ستكوا ليه."
بصوا الشباب لبعض بذهول من ابتسامة فهد وطريقة كلامه. وقف عـمر وقال وهو بيحط إيده على جبين فهد:
"بابا أنتَ كويس ولا سـخن ولا أي."
ضرب فهد إيد عـمر وقال بصرامة:
"ولد أحترم نفسك."
سأل داغر وملامح وشه كانت لا تـبشر بالخير نهائي. قال بنبرة صوت رخيمة:
"أي سبب تغيير حضرتك معني كلامك وابتسامتك إنك عارف حاجة عن ماسة، وإلا كان زمانك قالب الدنيا فوقاني تحتاني."
رفع حاجبه وقال بمكر:
"بيقولوا أبن الوز عوام، وعيبك إنك فاهمني وفاهم دماغي. كلامك صح يا بن فهد البحيري. أطلع البيت وأطمن."
قرب داغر من فهد وقال بمكر:
"ولو اللي في دماغي صح وحضرتك سكت وسبت الدنيا والمركب تمشي فـ هخربها على الكـل."
أستقام ومشي بغرور وطلع بيته. طلع فهد وراه هو وآيان وإياد وأسر وغيث وزين وعـمر.
***
ضرب جرس البيت احـترامًا لحرمت البيت حتى لو كان بيتهـم بس فيه ضيوف. فتحت فيروز وقال بلهفة:
"لقيتوها صح؟"
طبع قبلة على جبين فيروز وقال وهو بيبعدها عن الطريق علشان يعدي:
"اسألي بابا هو معاه كـل الأخبار."
بصت في طيفه وهمست بعدم فهم:
"بابا وهيفهمني؟!! ومعاه كـل الأخبار هو فيه إيه؟"
=مفيش حاجة يا حبيبتي أخوكِ مكبر الموضوع بس وماسة في أمان متخفوش.
طلعت غرام بتجري من أوضتها لما سمعت صوت فهد قالت بلهفة وخوف:
"طمنيني يا فهد."
حط إيده على كتفها وقال بابتسامة:
"مفيش حاجة ماسة جو البيت مكنش مساعدها إنها تبقي بخير فـ راحت تبات عن فايا صاحبتها وهترجع بعد يومين."
ضيقت عـيونها وسألت باستفسار:
"وأنتَ من أمتي بتسمح لحد من بناتك يباتو برا البيت وكمان يومين فهد أنتَ مخبي عليا اي بالظبط؟"
هز رأسه بقلة صبر:
"يا حبيبتي مدام ماسة وهتكون بخير ومرتاحة فـ أنا وقتها هبقى مبسوط."
محدش كان مـقتنع بكلام فهد. الكـل كان عارف إن فيه لـغز في اختفاء ماسة بس محدش عارف غير فهد. واللي زاد الأمر شك كلام داغر علامة استفهام موجودة.
انسحب بهدوء، كل واحد أخد عائلته ومشى. أخد نفس عميق وبص على فيروز وهيا واقفة مربعة إيديها، وعمر اللي بيتاوب وهيموت وينام، وغرام اللي كان واضح على ملامح وشها الاستغراب والدهشة. انسحب عمر ودخل أوضته.
خرج من جيبه سلسلة على هيئة وردة، بص لها بحب وابتسم بهيام. همس بينه وبين نفسه:
"يحن إليها الورد، كيف لا يحن لموطنه؟ يليق بها الورود والحب."
رمها على الكومدينو وبدل ملابسه لآخرة مريحة ورمى نفسه على السرير بأرهاق.
"ماسة مش عند صاحبتها يا بابا وكلام حضرتك مش داخل دماغي نهائي."
رفع حاجبه وقال بابتسامة مكر:
"والله! جاية تشغلي دماغك عليا يا أندج أيدج أنتِ."
رفعت إيديها كاعتراض وقالت بصرامة:
"لو سمحت يا بابا، مسمحلكش تقول عليا كده. أنا آنسة ناضجة كبيرة وواعية وبآخد قراراتي بنفسي وعندي 19 سنة، مش في كي جي."
حط إيده في جيب البنطلون وقال بنفس الابتسامة ورفعة الحاجب:
"لا مهو واضح إنك ناضجة وواعية. وبالنسبة لقراراتك اللي بتاخديها، فأنا مش شايف ولا قرار عدل. ده أنتِ قراراتك مدمرة حياتك. نامي يا قلبي."
مسكت خصلة من شعرها وحطتها ورا أذنيها وقالت بغرور:
"القرارات الغلط هي اللي بتعلمنا إزاي ناخد قرار صح بعد كده."
قهقهة بقوة وقال من بين ضحكاته:
"والله! أمال بترجعي تختاري نفس القرارات الغلط تاني ليه؟ مش المفروض تتعلمي منها؟"
هزت رأسها وقالت باقتناع تام:
"منا براجع على الغلط علشان مغلطش تاني."
هز رأسه وهو بيحاول يكتم ضحكته:
"منا واخد بالي والله يا قلبي."
***
في مستشفى الكيان، تحديداً مكتب عمر البحيري، كان فيه صوت طرقات خافتة على الباب. قال وهو مازال باصص على الورق اللي قدامه:
"اتفضل."
قالت وهيا بتحاول تظهر قوتها:
"غرفة العمليات جاهزة يا دكتور، مش فاضل غير حضرتك بس."
رفع رأسه من على الورق، ابتسم بخبث وقال بمكر:
"إحنا ولاد عم يا جوري، عيب لما تقوليلي يا دكتور."
غمضت عيونها وقالت بصرامة:
"ولاد عم لما نبقى في البيت. حضرتك برا الشغل، لكن هنا علاقتي معاك الدكتور والمدير بتاع المستشفى. غير كده مفيش بيني وبينك أي صلة. عندك أذنك."
خرجت ورزعت الباب وراها بغضب. غمضت عيونها وهمست لنفسها وهيا مدية ظهرها لباب المكتب:
"عاش عليا والله."
"هو عاش فعلاً بس مش قدامي يا دكتورة جوري."
برقت وكأن اتدلقت عليها ماية ساقعة لما سمعت صوت عمر. لفت بتوتر وقالت بضيق:
"تعرف تسكت بجد؟ نقطتنا بسكوتك علشان صوتك مزعج."
مشيت وهيا بتتمنى الأرض تنشق وتبلعها، وهو مازال في حالة ذهول من قلة ذوقها.
***
"للمرة المليون برن ومش بيرد. أروح أخطبه يعني؟ ده إيه قلة الذوق دي."
سمعت صوت باب المكتب بيتفتح، لفت وقالت بعصبية:
"مش قولت محدش يدخل الزفت...."
سكتت لما شافت زين قدامها. قالت بغضب:
"برن على حضرتك بقالي خمستلاف ساعة علشان الانترفيو، متأجل علشان خاطر البيه، مش علشان حضرتك هتستلم الإدارة مكان ماما غرام. تفكرها لوكاندا خاصة بحضرتك؟ هنا في قانون ماشي على الكل، وحضرتك مش أحسن مننا ولا مولود في بقك معلقة ذهب."
رمى الفون والمفاتيح على المكتب ببرود وقال:
"تعرفي تخرسي بجد؟ أخرسي. وبعدين أنتِ مالك وبتزعقي ليه؟ أتفضلي اطلعي برا."
برقت بصدمة وهيا بتنقل بصرها ناحية الباب وناحيته:
"أنت شخص قليل الذوق ومش محترم نهائي."
قعد على الكرسي وفتح اللاب ببرود وقال وهو بيشتغل:
"سبتلك الاحترام. اطلعي علشان مكرهكيش في اليوم اللي فكرتي تشتغلي فيه."
أول مرة متعرفش ترد على حد وتجرحه بالكلام. أول مرة حد يقدر يهينها بالطريقة دي. مش هي إسراء اللي بتاخد حقها. خرجت بهدوء وهو مازال مكمل شغل.
***
كانت ماشية في شارع وهيا بتكلم فيروز. لمحت رائد صديق داغر ومعاه بنوتة عمرها لا يتعدى الـ 18.
"وانا اللي قولت عليه محترم ومتربي عشر مرات. مشفش بربع جنيه تربية وبتاعت ستات."
سمعتها فيروز وهيا بتكلم نفسها وقالت بعدم فهم:
"أنتِ بتكلميني أنا ولا بتكملي مين."
شافها رائد وابتسم ابتسامة جانبية. مشيت بسرعة وهيا بتكلم نفسها ونسيت إن فيروز على الخط.
***
"وبعدهالك يعني أنتِ مش هتأكلي؟"
"قولتلك خرجني من هنا، مش عايزة أطفح."
قال باستفزاز:
"ليه كده يا قلبي؟"
بصت عليه بضيق:
"أنتَ بن آدم رخيم كده ليه؟ متسبني أتنيل أروح."
قام وقال وهو ماشي ناحية باب الأوضة:
"لما أسلوبك يتعدل، وقتها هيبقى فيه كلام تاني."
***
بعد مرور ست ساعات في أوضة العمليات، خرجت جوري وهي وعمر وروزي دكتورة من نفس سن عمر.
قالت روزي بحب لـ عمر:
"بجد مشفتش حد شاطر زيك. العملية أي حد بيعملها بتاخد أقل حاجة 10 ساعات، أنتَ عملتها في أقل من 6 ساعات. واو بجد."
بصتلها جودي وقالت بغيظ:
"متصلي على النبي يا حبيبتي أحسن يروح ميت."
شهقت بخوف:
"بعد الشر عليه. أتفائلي يا دكتورة."
رفعت حاجبها جودي وقالت بحقد:
"واللي يشوف خلقتك يتفائل."
مشيت سابتهُم وهيا هاين عليها تمسك عمر ترنوا علقة. غيرت هدومها وخرجت من المستشفى. توقفتاكسي. وقتها كان خارج عمر وهو لابس تشيرت نص أبيض على بنطلون جينز أسود على شوز أبيض. شافها وابتسم بمكر وراح ناحيتها.
"يلا أوصلك."
لفت وقالت بضيق:
"متشكرة، هروح لوحدي."
أتنهد بضيق:
"يبنتي أتزفتي امشي قدامي علشان أوصلك، كده كده أنا رايح أقابل أخوك، مش علشان سواد عيونك."
أتاففت بضيق من أسلوبه:
"سلامة نظرك شايف محرم معانا وجاي واقف معايا بصفتك مين؟ ما تروح ولا تشوف هتروح فين؟!"
شاور ناحية العربية وهو بيضغط على أسنانه بعصبية:
"روحي أركبي بدل ما أزعلك."
انتهت آخر ذرة صبر عندها وقالت بعصبية وصوت بكى:
"بقيت فارقة معاك دلوقتي يعني؟ ما من يومين كنت وحشة، وجودي الفاشلة، وغيره كتير. دلوقتي بقيت متشاف؟ مش عايزة أي مساعدة منك، ولو آخر واحدة في الدنيا عمري ما هطلبها منك. أفضل أموت ولا إنك تساعدني يا عمر، وياريت تسبني في حالي لحد ما فترة التدريب تخلص، وأنا وقتها همشي من نفسي من المخروبة دي."
مشيت وهيا شايلة الجاكت على إيدها، وهو فضل باصص في طيفها بحزن. أتنهد وأخد نفس عميق وهو بيحاول يلقي تفسير لأسلوبه معاها، بس الأكيد إنه بيحبها. بس فين الحب في إنك تجرحها وتهين كرامتها ومشاعرها.
***
"يا سلام يا فهد بيه، بعد جواز 30 سنة افتكرت إني بحب النوم؟ أي الجديد يا حبيبي؟ منا كده من أول جوازنا."
ابتسم بحب وقال:
"لا منا عارف من بدري، بس بنكشك."
بعدت عنه وقالت بضيق:
"طب أبعد كده."
مسك إيدها قبل ما تقوم وقال وهو بيحاول يكتم ضحكته:
"اصبري بس يا حبيبي، الكلام أخد وعطا."
"أنتَ بذات ميتأخدش منك لا حق ولا باطل."
"والله؟ طب ما كنت حلو من شوية وحبيبي ومعرفش إيه، دلوقتي بقيت ظالم."
"يوووه يا فهد، أعملك إيه؟ ما أنتَ اللي بتخرجني عن شعوري."
"سلامة شعورك يا قلبي."
"بطل هبد يا حبيبي، بقيت تعك في الكلام الفترة الأخيرة. صحصح كده وركز معايا."
قال وهو باصص على عيونها:
"ده أنا مش مصحصح ومركز، بس ده أنا مبحلق كمان."
ضربته على صدره بخجل:
"بطل قلة أدب واحترام نفسك."
قهقهة على كلامها بقوة. بصت عليه بهيام وقالت بحب:
"بعيونك حنين، بسكوتك حنين. لو بعرف حبيبي بتفكر بمين؟"
قال بنبرة صوت حنونة:
"وهو في غيرك واخد عقلي ومسيطرة على قلبي."
سندت إيديها على الأريكة وقالت بعشق دفين:
"وأقوله حبيبي، كل ما فيك حبيبي وحلو، صوتك حلو، قلبك حلو، وحتى لما تتعبني وأسهرلك، سهرك حلو. الأبنودي."
***
دخل المكتب الخاص بـ فهد وشاف عشق قاعدة. استغرب وقعد على الكرسي المقابل ليها.
"أنتِ هنا بتعملي إيه؟"
ابتسمت بحب:
"هكون بعمل إيه يا داغر؟ خالو كلمني وقال أجي المكتب."
رجع ظهره وقال باستغراب:
"يظهر إن فيه حاجة مهمة."
رفعت كتفها ببرود:
"معرفش. ربنا يجيب العواقب سليمة."
"يا رب."
دخل فهد المكتب وقعد على الكرسي. نقل بصره بين عشق وداغر. وبعد حالة صمت قرر يتكلم.
"أنا جايبكوا هنا علشان حاجة مسألة حياة أو موت."
اتقبض قلب داغر وقال بفزع:
"فيه إيه يا بابا."
خافت عشق وقالت بخوف:
"فيه إيه يا خالو."
أتنهد وقال بخفوت حزين كأن يتمنى ميقولش الكلام ده نهائي، بس هو مجبر:
"عشق مطلوبة عند الوحش."
عقد داغر حواجبه باستغراب:
"الوحش؟ الوحش مين؟"
ضرب على سطح المكتب بخفة وقال بجدية:
"رئيس أكبر تاجر أعضاء."
وقف داغر بطريقة همجية لدرجة إن الكرسي وقع لورا. ضرب بإيديه الاتنين على سطح المكتب وقال بعصبية شديدة:
"على جثتي يحصل. يقتلني أنا الأول وبعدين يفكر يقرب منها. ده أنت أصفيهم واحد واحد."
أترعشت عشق بخوف لما سمعت كلام داغر. بص عليها فهد بطرف عينه وقال بهدوء:
"مع الأسف مفيش قدامنا حلول. قالبين الدنيا عليها من امبارح."
رمى كل الحاجات اللي كانت على المكتب على الأرض وزعق بطريقة هيسترية:
"يعني إيه مفيش حلول؟ ورحمة تيتا ما هيحصل. ولو حد فكر يقرب منها ولا حتى يفكر فيها، أنسفوه من على وش الأرض."
وقفت عشق ونزلت دموعها بخوف وهي شايفة حالة داغر. أما فهد، كان قاعد على الكرسي مكانه ولا كأن حاجة حصلت. الكل برا كان سامع كل حاجة. مسح داغر وشه بغضب وعصبية شديدة.
وقف فهد وقال وهو باصص على داغر:
"مفيش قدامك غير حل واحد، مدام عايز تحميها وبتحبها وخايف عليها."
هز رأسه بعدم فهم وسأل:
"وأي الحل؟"
نقل بصره بين عشق وداغر وقال بجدية وصرامة:
"تكتب كتابك أنت وعشق دلوقتي حالاً."
رواية حرم الفهد الجزء الثالث الفصل الرابع 4 - بقلم سيمة عامر
بارك الله وبارك عليكم وجمع بينكم في خير.
دي الجملة اللي خرجت من المأذون بعد كتب الكتاب.
بلحظة ودقيقة اتغيرت كل حاجة. كانت "عشق" في حالة اللاوعي.
أما "داغر" مكنش يعرف الطريقة دي صح ولا غلط. هل طريقة كتب الكتاب وكل ده استعجال منه؟ هو أكيد فرحان إنها خلاص بقت مراته، لكن الطريقة مكنتش مناسبة. كان في أحلام وحاجات عايز يحققها هو. مش هيحب ولا هيتجوز كل شوية.
"طبيعي تكونوا مصدومين دلوقتي، بس هتتعودوا. أنا عملت كده لأني مجبر وخايف عليكوا."
لفت وبصت ناحية "فهد" قالت بتوهان:
"هو أنا ممكن أموت؟!"
رفع "داغر" حاجبه من كلامها. ومينكرش إن قلبه وجعه. ابتسم "فهد" وهو بيحاول يطمنها:
"تفائلوا بالخير تجدوه. ارمي حمولك على ربنا، وأزمة وهتعدي. لو على الموت فكلنا إليه راجعون. إحنا مجرد فترات بس. كلنا لينا وقتنا ونترك الدنيا."
بصت قدامها بخوف وقالت وهيا جواها أسئلة كتير:
"بس أنا خايفة. أنا مش قوية لدرجة إني أقدر أحمي نفسي. أنا بخاف من أي حد حتى لو من عائلتي. دي حاجة غصب عني، بس أنا خايفة..."
رجعت بصت لـ "فهد" وقالت بخذلان:
"هو أنا أمتى هطمن وأحس بالأمان؟!"
وقتها قرر يدخل "داغر" في الكلام. قعد قدامها على ركبة ونص، مسك إيديها بين كفوفه وقال بنبرة صوت هادية:
"بس إحنا كلنا معاك وجنبك، وأنا أولهم. مش هتطمني إلا وأنتِ حاولتِ تتقبلي فكرة حياتك وتتعودي عليها. عارف إن طريقة التربية وأسلوب عائلتك معاكِ هو اللي شكل شخصيتك والسبب في خوفك دلوقتي. من حقك تخافي، بس مش من حقك تخافي وأنا معاكِ. مستعد أعمل أي حاجة بس تحسي بالأمان والخوف اللي جواكِ يتسرب."
ابتسم "فهد" وهو سامع كلام ابنه. وكأن الزمان بيعيد نفسه، بس بطريقة أشد صعوبة ورعب أكتر، لكن الحنين هو هو.
ابتسمت وهيا باصة في عيونه:
"الخوف اللي جوايا مش من ناحيتك، بالعكس معاك أنت بس ببقى مش خايفة."
***
"شروطي واضحة ومفيهاش جدل. نسبة الأرباح هتبقى لشركتنا 70% وأنتم 30% والعكس لو حصل خسائر مفيش حاجة هتبقى بالنص."
تنحنح الراجل وقال وهو بيحاول يتفاوض معاه:
"بس حضرتك النسبة كبيرة جداً لو حصل ربح، ولو حصل خسارة هتبقى كبيرة علينا."
ضرب على سطح المكتب بالقلم اللي كان بين إيديه:
"ده اللي عندي. لو موافق هنوقع الورق بكرة."
وقف ومشي بغرور وخرج من غرفة الانترفيو. عضت شفايفها بعصبية ورسمت ابتسامة على وشها بصعوبة.
"إحنا كان نفسنا نشتغل معاكم جداً يا إسراء، بس يظهر أن التعامل مع رئيس الإدارة صعب قوي. فأنا مش هبقى حاطط شركتي بين نار المكسب أو الخسارة."
خرج كل اللي غرفة الاجتماعات. اتلاشت ابتسامة "إسراء" تدريجياً. خرجت من الغرفة بخطوات سريعة وملامحها كلها شر. فتحت باب المكتب الخاصة بـ "زين" بهمجية.
"إنت إزاي ترفض فرصة زي دي؟ إنت مين عشان ترفضها أصلاً؟ الشركة مسئولة مني ومنك لوقت رجوع ماسة، ووقتها مستغنيين عن خدمات حضرتك."
رفع عينه من على اللاب وبصلها ببرود:
"نبرة صوتك. اتكلمي بصوت واطي وبذوق ده لو عايزاني أرد عليكِ."
مشيت بسرعة ووقفت قدام المكتب خبطت عليه بكل قوة وقالت بزعيق وعصبية وصوت عالي سمعه كل اللي بالشركة:
"الشركة دي مسئولة مني، والصفقة دي كانت هترفع الشركة لفوق. بسبب بن آدم همجي وغبي زيك ضاعت علينا فرصة بمليون جنيه."
وقف قصادها وبصلها بتحدي وغضب:
"آخرررسيي يا إسراء وإلزامي حدودك معايا، علشان إنتِ سوقتي فيها أووووي."
بصتله بحدة وقالت بتحدي:
"أقل من أسبوع هخرجك برا الشركة دي يا زين، وصدقني هخليك تكره اليوم اللي فكرت تتحداني فيه."
سند بإيديه الاتنين على المكتب وبصلها بتحدي أكبر وقال وهو باصص في عيونها:
"أقل من شهر هلاقيكِ بتجري ورايا، أصلك بتحبي الجري ورا الرجالة أوووي."
رفعت إيديها وزعقت بتحذير:
"محدش ساق فيها غيرك، ونجوم السما أقربلك من إني أفكر في واحد حقير زيك. ده ببعدك يا بن المحمدي."
خرجت ورزعت الباب وراها بعصبية شديدة. أما "زين" فضل واقف مكانه. حط إيده في جيب البنطلون وهمس:
"أقولك إزاي إني بحبك وأنا عارف إنك بتحبي غيري. ده مش عدل إني أفكر فيكِ وأنتِ عقلك مع غيري."
***
فتح باب البيت سمعت صوت مامتها وباباها في البلكونة وصوت ضحكهم. ابتسم واتسحبت بهدوء وراحت ناحيتهم.
"بخخخخ وحشتوني أووي."
حضنها "آيان" وقال بحب:
"وأنا بقول البيت نور كده ليه، أتاريكِ جيتي."
طبعت قبلة على خد "آيان" وقالت ببكش:
"حبيبي يا بابا. والله منور بيك."
رفعت "داليا" حاجبها وقالت بمرح:
"هو واخد كل الحب، ونسياني يا ست جودي."
قامت من جنب "آيان" وحضنت "داليا" وقالت باشتياق وهو مبتسمة:
"طب والله بجد وحشتيني الكام ساعة اللي غبت فيهم."
رفعت حاجبها وقالت بمرح:
"والله! إنتِ تاخدي جائزة في البكش والله."
ابتسم وبصت حواليها. كانت بلكونة فيها تربيزة صغيرة عليها طبق مخبوزات وكوبايتين شاي وكرسيين وورد على سور البلكونة. وفي الأرضية. أما على الحائط كان فيه ورق شجر نازل عليها بالطول. كان شكلها فوق الروعة.
"طب أنا هاخد شاور وهرجعلكوا. تيك كير يا حبايبي."
مشيت "جودي" وفضلوا على نفس القاعدة. لما بعدت، غمّز "آيان" لـ "داليا" وقال بمرح:
"أنا وأنتِ وكوبايتين شاي وصوت ميادة، وتقولك الحب يبان في عيوني وإيديا تقول خبوني من شوقها ألمس إيديك."
ابتسمت بحب وكملت الأغنية بصوتها التحفة:
"والدنيا تبقى أنا وأنتِ، ولا بسأل فين أو إمتى، طول ما أنا في حضن عينيك."
"يُشفي المرء بمن يحب" جملة قرأتها كتير. أي علاقة ناجحة شوفتها قدام عيوني كانت مبنية على الحب. كانت بتأكدلي الجملة دي. يظهر شخص في حياتك بدون سابق إنذار ويعالج ويحاول يخليك تتعافى من الماضي تماماً. ويحاول يخليك تتأقلم وتبقى نسخة أفضل من النسخة القديمة وتبدأ تحب شخصيتك. فدي الحاجة الفيفورت في أي علاقة شوفتها. في الحقيقة بدأت أصدق جملة "يشفي المرء بمن يحب" بل لأن من يحب يفعل. "آيان" حاول يغير من "داليا" كتير وأكبر مثال شخصيتها حالياً. رغم إنها كانت السبب في معظم اللي حصلها وهو صلح كل ده وخرج منها أفضل نسخة. نسيت الماضي وحبت حياتها وهو فيها. وبجد طلع "يُشفي المرء بمن يحب" بجد.
***
"ياخرابي عليك يا حبيبي. حرك البشاميل حلو كده هيتقل ويبقى مش حلو."
رمى المعلقة في الحلة بنرفزة وقال بضيق:
"لا منا مش على كبر هقف في المطبخ لولادك. إن شاء الله عنهم ما طفحوا."
برقت بصدمة وقالت:
"بتقول لولادك كده وأنا اللي بقول عليك أب متفهم وأب شاطر. أتاريك محتاج تتعالج."
شاور ناحية دماغه وقال بقلو صبر:
"آه أنا محتاج اتعالج وتعبان في دماغي. عندك مانع."
ضربت "نور" كف إيديها بالكف التاني وقال بصدمة:
"لا حول ولا قوة إلا بالله. اللهم إن كان سحراً فـ أبطلة."
لما شاف حالتها حاول يكتم ضحكته وقال وهو خارج من المطبخ:
"ساعتين والأكل يكون جاهز. ومتنسيش بعد صلاة المغرب هنروح لأختي "غرام" علشان فيه اجتماع خاص بالعيلة."
***
"قديش كان في ناس على المفرق تنطر ناس. وأنا بأيام الصحو ما حدا نطارني. صار لي شي ميت سنة مشلوح بهالدكان."
سندت بكف إيديها على خدها وهيا قاعدة واقفة في البلكونة وبتبص على الجنينة. تنهدت وهمست:
"الجو هنا تحفة وشكل الورد يرد الروح. لكن اللي مقعدني في الفيلا دي يقبض الروح."
كان واقف وراها سند على باب البلكونة الأزاز وحط رجل فوق رجل وهو واقف وإيده في جيب البنطلون:
"لا إله إلا الله. هنعترض على أمر الله."
شهقت بصدمة وأخدت نفسها بالعافية بسبب الخضة:
"خضتني يا يوسف."
قال وهو مقرب منها:
"يا عيوني يوسف يا قلب يوسف."
رفعت حاجبها بتقزز:
"إيه المحن ده؟ اوعى تفكر إنك كده رومانسي ويلكم يا حبيبي. أنا هرجع من الرومانسية بتاعتك. ده شغل عيال أندر إيدج."
ضحك بقوة لدرجة إنه اتراجع لورا وقال بين ضحكاته:
"ما علينا من هرجع والقرف ده. بس إيه حشر ويلكم في الحوار ده؟!"
ربعت إيديها وقالت بعصبية وصرامة:
"إنت هتصاحبني ولا إيه؟ هو أنا ليا كلام معاك أصلاً."
فضل متنح حوالي خمس دقايق قال وهو على نفس الصدمة:
"إيه اللي حصل من شوية كنت حبيبي وويلكم، ودلوقتي هتصاحبني."
ربعت إيديها ورفعت حاجبها وقالت بغيظ:
"اطلع برا لو سمحت."
قدم كام خطوة وقعد على الكرسي وحط رجل فوق رجل. وفضل باصص قدامه بهدوء. استغربت حالة الهدوء اللي كان فيها. وقفت وقعدت على الكرسي اللي قصاده.
"طب إيه هنفضل كده كتير."
ابتسمت ابتسامة جانبية وقالت بتوهان:
"ومين السبب؟"
"= بس إنتِ مسألتيش!"
"اسأل واحد منع أي وسيلة اتصال بينا فص ملح وداب وسابني يوم فرحي!"
"= لحد دلوقتي مسألتيش!"
بدأت حالة ثباتها وهدوئها تنتهي تدريجياً:
"بجد إنتِ مصدق نفسك؟ سامع نفسك بتقول إيه؟"
هو انت ازاي قادر تعيش دور الضحية وأنا اللي اتأذيت مش انت.
بص في اتجاهي وقال بفراغ:
_ فكري فيا لمرة واحدة.
وقفت وقالت بخفوت حزين:
_ افكر فيك واحد سابني في اول الطريق. دا انا بقيت خايفة ادي الأمان لأي حد تاني بعدك يخذلاني اي شخص. بقيت خايفة قلبي يتكسر تاني.
شاورت ناحية باب البلكونة وقالت وهيا مغمضة عيونها:
_ أخرج برا يا يوسف أرجوك سبني في حالي. كفاية بقا كفاااااية.
***
_ متشوفوا يوسف هيجي امتى؟
ريح عمر ظهره على الكرسي وقال بضيق:
_ افتكرولنا حاجة عدلة طيب.
لسه هيرد عليه زين وقتها دخل القهوة داغر قعد على الكرسي ورما الفون والمفاتيح عليها وحط رجل على رجل وفضل باصص قدامه. فضل التلات شباب يبصو لبعض بذهول من حالة التوهان اللي كان فيها. حرك عمر إيدو قدام وش داغر وقال بقلق:
_ مخه اتلسح يعيني.
بصله داغر بطرف عينه وقال بعصبية:
_ سيبك مني علشان منزلش فيك ضرب.
= لا وعلى اي الطيب أحسن. يكش تولع.
فضله ساكتين حوالي خمس دقايق محدش فيهم بيتكلم. كل واحد في ملكوت آخر. قاطع الصمت صوت غيث وهو بيقول بهدوء ورا بركان من الوجع:
_ ليه ممكن حد يسيب حد في نص الطريق لوحده وهو عارف إنه مش هيكمل ولا هيعرف يعمل حاجة من غيره.
الكل استغرب سؤال غيث والكل عارف قصده على مين. شرب داغر رشفة من الشاي وقال:
_ أحيانًا بنكتشف إننا بنبالغ جدًا في تقدير الأشخاص. وبنديهُم قيمة أكبر من قيمتهم الفعلية. نتيجة حبنا المبالغ فيه ليهم. وده بيترتب عليه إنهُم بيعرفوا نقاط ضعفنا وبيروحوا ويجوا عليها طبعًا بدون رحمة.
حتى لو رحيلهم هيسبب ألم. فهم في النهاية هيكونوا مجرد ذكرى عابرة. أفضل ما يستمروا طول عمرهم مصدر أذي.
أدخل في الحوار عمر وقال برزانة:
_ لما تمشي أمشي وقلبك مفهوش غير ذكرى الشخص. الذكرى كده كده هتنساها. بس ماتمشيش أبدًا أبدًا وأنت جواك أسئلة واحتمالات وكلام متعلق لأنك مش هتنسا. أنت كأنك بالظبط بتحط على قلبك قيود وبتقوله لو جدع فكها.
طبطب زين على كتف غيث وقال بحب أخوي:
_ من وجهة نظري لو فعلًا كنت بتحب حد والظروف حكمت تمامًا تمامًا تفقده. روح وأكشف قدامه مرة على الأقل إن فراقه هزك. وإنك بتعاني عادي. لأنه ميستحقش يحس إنه متحبش. أو متزعلش عليه.
_ قعدة القهوة اللي بنعقدها كل أسبوع بالنسبالي علاج مجاني والله.
قالها عمر وهو بيحاول يغير مسار الحوار. ضرب كتفه زين بمرح وقال:
_ حبيبي احلا مشاء عليك. أنت شخص توكسيك أصلًا.
رفع خصلة شعره اللي نزلت على عينه وقال بغرور:
_ لما الشهرة.
***
_ أخلصي يا عشق.
= أعمل اي مش فاهمة؟
ضربت فيروز بخفة دماغ عشق وقالت بضيق وهيا حواليها كل البنات:
_ يا بنتي ركزي معايا. أنا شفت ترند على الفيس فـ عايزاكِ تجربية مع داغر اشطا.
هزت رأسها بعدم فهم:
_ اشطا بس اشمعنا أنا.
زعقت بعصبية:
_ ما كلنا مفشكلين يا قلبي.
مسكت الفون وقالت وهيا بتفتحه:
_ أيوا صح إنتو ستات مش وش عمار بيوت.
= أخلصي.
بصت عشق لـ فيروز:
_ اعمل أي؟
سألتها فيروز:
_ هو فين دلوقتي.
= في القهوة.
_ اووبااا جت في الجوون.
شاورت فيروز على عشق وقالت بأمر:
_ أكتبيلو ماسدج أنتِ فين؟
نفذت عشق كلامها وبعتت ماسدج لـ داغر شافها ورد عليها وقال:
_ في القهوة.
قرأتها فيروز وقالتلها:
_ أكتبيلو ماسدج وقوليلي أخرك 9 وابعتيلو أيموشن متعصب.
رفعت عشق حاجبها وقالت بقلة صبر:
_ بقولك اي فكك مني انا كده هصطبح بعلقة.
قالت فيروز بتهديد:
_ نفذي الكلام بدل ما أدغدغك في بعضك.
نفذت عشق وكتبت الماسدج رد عليها بماسدج صدم الكل:
_ وأنتِ مالك. أرجع وقت ما أحب وأتعدلي بدل ما أعدلك.
ضربت فيروز على رجليها وقالت بحسرة:
_ منكم لله يبتوع السوشيال ميديا. مقالش زيهم.
أما عشق وقفت متنحة من الماسدج وقالت وبغباء:
_ قالي أنتِ مالك.
ضحكت في أخر الكلام. تنحت جودي وقالت بقلق:
_ يالهوي البت لحست خاالص يعيني.
وقفت جمبها فيروز وقالت بخوف:
_ هيا بتضحك على أي؟ طب هيا خايفة ولا مبسوطة ولا مصدومة.
وقفت عشق عن حالة الضحك الهيسترية اللي أصابتها. وأتغيرت ملامحها وبصت لـ فيروز بحدة. قالت بزعيق غضب:
_ فيروووووززز.
صوتت فيروز وطلعت تجري بسرعة. جريت وراها عشق.
قالت فيروز وهيا بتحاول تأخد نفاسها بالعافية:
_ اللهم إن كان سحرًا فـ أبطلُه.
مسكت عشق السليبر اللي كان في رجلها وحدفته على فيروز:
_ متخراسي بقا أخرسيي.
طلعت فيروز فوق السفرة وهيا بتنهج من كتر الجري قالت برجاء:
_ يستي حقك عليا والله. أنا زيي زيك كنت بجرب معرفش إنو هيمسح بكرامة اللي جابوك الأرض.
حطت إيديها في وسطها وقالت بعصبية:
_ بتجربي جاية تجربي على قفايا صح؟ طب ما تغوري تجربي في غيث اهو مننا وعلينا وعارفك على اي. لكن أنا اتهزق ليه يبنأدمة برأس بخاخة.
سقفت بأيديها الأتنين وقالت بعصبية وطريقة سوقية:
_ مخلاص يا حبيبتي مكنتش كلمتين محشورين في زور الواد. متسبيه يفك على نفسه ويقولها ولا لازم النكد.
_ حوش حوش النكد. لا وأنت كنت سايبة في حاله. ده لو عدا يوم من غير خناقة ونكد. ده لو فات يوم من غير نكدك كان تجرالك حاجة.
قالت بينار كلامها وهيا خارجة من الأوضة بتاعت فيروز.
_ بس يا اللي بتحبي رائد صاحب اخويا.
= بتحب مين؟
سأل السؤال ده فهد لما دخل الشقة وسمعت صوت خناقتهم جايبة أخر الشارع.
عدلت طرحتها بتوتر. قالت بتعلثم:
_ مبحبش حد. قصدي معرفش بتقول اي. بحب مين. هيا بتقول اي. هو حضرتك بتسألني أنا؟ أنت مين أصلًا.
حط إيدو على دماغه بتعب وقال بنرفزة:
_ خلاص مش عايز أعرف.
***
في تمام الساعة9 بليل كانت العيلة كلها قاعدة في الرسيبشن. أما فيروز كانت واقفة في المطبخ بتعمل عصير مانجا وعصير جوافة وموز وفراولة باللبن وجنبهُم حلويات كانت معمولة من بدري. وبتساعدها جودي وبينار وعشق.
_ عصير المانجا حلو بس ناقص شوية سكر.
= هو أنتِ غبية ازاي حلو وناقص سكر صباح الفل. شاربة أي على المساء.
حطت الكوباية على الرخامة وقالت بنرفزة:
_ تصدقي وتأمني بالله أنا أستاهل ضرب الجزم علشان بساعد واحدة زيك.
خرجت جودي من المطبخ وسابتهُم وهيا في طريقها قبلت عمر همست:
_ استغفر الله العظيم يا رب.
= اللهم قوي أيمانك يا اخت جودي. بارك الله فيك.
أبتسمت بضيق:
_ وبارك الله فيك. ربنا يخدك يا عمر.
قال وهو بيحاول يداري ضحكته:
_ لما الحب.
رفعت حاجبها وقالت بضيق:
_ يبني هو أنتِ ازاي بنأدم رخم كده.
ربع إيده وقال بمشاكسة:
_ ما تيجي نقسم السماء.
ضيقت عيونها وسألت بأستغراب:
_ أزاي؟
غمز بأحدي عينيه. قال بمرح وهو مبتسم:
_ أنتِ تكملي النجوم. وأنا أكملك.
تنحت بصدمة. غمضت عيونها وفاتحتها تاني عملت الحركة دي حوالى تلات مرات. قالت وهيا بتبص في كل الاتجاهات:
_ لا بارك الله في الكتمان ياخي.
***
خرجت فيروز من المطبخ وهيا شايلة صنية العصير و وراها بينار بصنية تانية. وعشق وجودي معاهم الحلويات وزعوا على الكل وقعدوا.
_ القعدة من غير أكل ملهاش لازمة.
قالها أسر وهو بيشرب رشفة من عصير المانجا.
_ طول عمرك بتموت في الاكل والشرب بجد أنت لو قعدت ساعة من غير ما تأكل يحصلك حاجة.
شرق في العصير لما سمع كلام نور مراته.
اتنحنح فهد وأتجهت كل العيون عليه. حرك الكوباية بين إيده بعشوائية كانت قاعدة جنبه غرام. وعلى يمينه داغر.
_ أكيد الكل عارف السبب ورا أنكم هنا أن في مشكلة أو سبب قوي. المرادي غير كل مرة...
ضحكت فيروز وقالت وعيونها فيها بعض الدموع:
_ هعيط بجد.
بصلها غيث وقال دون وعي:
_ أنتِ دايمًا بتعيطي. أو مش قادرة. وعندك تراست ايشيواز. وهتموتي. وهتنامي. حياتك والله عبارة عن كده.
الكل ابتسم على كلامه ورد فعله. بينما هو كان بيتمني الأرض تنشق وتبلعه. فيروز كانت في ملكوت تاني. وبين نارين. نار غيث وخوف من المستقبل. ونار الماضي.
رجع فهد كمل كلامه قال بجدية:
_ في خبرين. الكل مضطر يتقبلهم. ومحدش يسأل ليه. مش عايز أي سؤال. وياريت تسيبوا الحيرة والفضول جواكوا بس.
الكل ركز بانتباه شديد بسبب صرامة "فهد" اللي كانت واضحة، ومدى أهمية الموضوع. رجع ظهره لورا وقال بنبرة صوت قوية:
"كلنا هنمشي من الحارة وهنعيش في عمارة مع بعض. والخبر التاني فرح "داغر" و "عشق" و "زين" و "اسراء" كمان يومين."
رواية حرم الفهد الجزء الثالث الفصل الخامس 5 - بقلم سيمة عامر
بارك الله وبارك عليكُم وجمع بينكُم فيّ خير.
دي الجُملة اللِّي خرجت من المأذون بعد كتب الكتاب، بين لحظة ودقيقة أتغيرت كُل حاجة، كانت «عشق» فيّ حالة اللاوعي، أما«داغر» مكنش يعرف الطريقة دي صح ولا غلط، هل طريقة كتب الكتاب وكُل ده أستعجال منهُم، هو أكيد فرحان إنها خلاص بقت مراتهُ، لكن الطريقة مكنتش مُناسبة كان فيّ احلام وحاجات عايز يحققها هو مش هيحب ولا هيتجوز كُل شوية.
«فهد» قال:
_طبيعي تكونوا مصدومين دلوقتي، بس هتتعود أنا عملت كده لأني مُجبر وخايف عليكوا.
لفت «عشق» وبصت ناحية«فهد» وقالت بتوهان:
_هو أنا مُمكن أموت؟!
رفع «داغر» حاجبهُ من كلامها ومينكرش أن قلبهُ وجعهُ، أبتسم«فهد» وهو بيحاول يطمنها:
_تفائلوا بالخير تجدُوه، أرمي حمولك علىٰ ربنا، وأزمة وهتعدي، لو علىٰ الموت فَـ كُلنا إليه رجعوان احنا مُجرد فترات بس، كُلنا لينا وقتنا ونترك الدُنيا.
بصت قُدامها بخوف وقالت وهيا جواها اسألة كتير:
_بس أنا خايفة، أنا مش قوية لدرجة إني أقدر أحمي نفسي، أنا بخاف من أي حد حتىٰ لو من عائلتي دي حاجة غصب عني، بس أنا خايفة...
رجعت بصت لـ«فهد» وقالت بخذلان:
_هو أنا أمتىٰ هطمن، وأحس بالأمان؟!
وقتها قرر يدخل«داغر» فيّ الكلام قعد قُدامها علىٰ ركبة ونص، مسك إيديها بين كفوفة وقال بنبرة صوت هادئة:
_بس أحنا كُلنا معاكِ وجنبك، وأنا أولهُم، مش هتطمني إلا وأنتِ حاولتي تتقبلي فكرة حياتك وتتعودي عليها، عارف إن طريقة التربية وأسلوب عائلتك معاكِ هو اللِّي شكل شخصيتك والسبب فيّ خوفك دلوقتي، من حقك تخافي، بس مش من حقك تخافي وأنا معاكِ، مُستعد اعمل أي حاجة بس تحسي بالأمان والخوف اللِّي جواكِ يتسرب.
أبتسم«فهد» وهو سامع كلام أبنهُ وكإن الزمان بيعيد نفسهُ بس بطُرق أشد صعوبة ورُعب أكتر، لكن الحنين هيا هيا.
أبتسمت وهيا باصة فيّ عيُونهُ:
_الخوف اللِّي جوايا مش من ناحيتك، بالعكس معاكَ أنتَ بس ببقي مش خايفة.
***
قال الرجل:
_شروطي واضحة ومفهاش جدل، نسبة الأرباح هتبقي لشركتنا 70٪ وأنتو 30٪ والعكس لو حصل خساير مفيش حاجة هتتبقي بالنص.
تنحنح الرجل وقال وهو بيحاول يتفاوض معاه:
_بس حضرتك النسبة كبيرة جدًا لو حصل ربح ولو حصل خسارة هتبقي كبيرة علينا.
ضرب علىٰ سطح المكتب بالقلم اللِّي كان بين يدية:
_ده اللِّي عندي لو موافق هنوقع الورق بكرة.
وقف ومشي بغرور وخرج من غُرفة الأنترفيوو، عضت شفايفها بعصبية، ورسمت أبتسامة علىٰ وشها بصعوبة.
قال الرجل الآخر:
_أحنا كان نفسنا نشتغل مع بعض جدًا يا «إسراء» بس يظهر أن التعامل مع رئيس الأدارة صعب أووي فَـ أنا مش هبقا حاطط شركتي بين نار المكسب او الخسارة.
خرج كُل اللِّي غرفة الأجتماعات، أتلاشت أبتسامة«إسراء» تدريجيًا، خرجت من الغرفة بخطوات سريعة وملامحها كُلها شر، فتحت باب المكتب الخاصة بـ«زين» بهمجية.
قالت «إسراء» لـ«زين»:
_أنتَ ازاي ترفض فرصة زي دي، أنتَ مين علشان ترفضها اصلًا، الشركة مسؤالة مني ومنك لوقت رجوع ماسة ووقتها مستغنيين عن خدامات حضرتك.
رفع عينهُ من علىٰ اللاب وبصلها ببرود:
_نبرة صوتك، أتكلمي بصوت واطي وبذوق ده لو عايزاني أرد عليكِ.
مشيت بسُرعة ووقفت قُدام المكتب خبط علية بكُل قوة وقالت بزعيق وعصبية وصوت عالي سمعهُ كل من بالشركة:
_الشركة دي مسؤالة مني، والصفقة دي كانت هترفع الشركة لفوق بسبب بنأدم همجي وغبي زيك ضاعت علينا فُرصة بمليون جنية.
وقف قُصادها وبصلها بتحدي وغضب:
_أخرررسيي يا «إسراء» وإلزامي حدودك معايا، علشان انتِ سوقتي فيها اووووي.
بصتلهُ بحدة وقالت بتحدي:
_أقل من أسبوع هخرجك برا الشركة دي يا «زين» وصدقني هخليك تكره اليوم اللِّي فكرت تتحداني فيه.
سند بإيدهُ الأتنين علىٰ المكتب وبصلها بتحدي أكبر وقال وهو باصص فيّ عُيونها:
_أقل من شهر هلقيكِ بتجري ورايا، أصلك بتحبي الجري ورا الرجالة أوووي.
رفعت إيديها وزعقت بتحذير:
_محدش ساق فيها غيرك، ونجوم السماء اقربلك من إني افكر فيّ واحد حقير زيك، ده بِبُعدك يا بن المحمدي.
خرجت ورزعت الباب وراها بعصبية شديدة، أما «زين» فضل واقف مكانهُ حط إيدهُ فيّ جيب البنطلون وهمس:
_أقولك أزاي إني بحبك وأنا عارف إنك بتحبي غيري، ده مش عدل إني أفكر فيكِ وأنتِ عقلك مع غيري.
***
فتح باب البيت سمعت صوت مامتها وباباها فيّ البلكونة وصوت ضحكهُم، أبتسم واتسحبت بهدُوء وراحت ناحيتهُم.
قالت «جودي»:
_بخخخخ وحشتوووني أووي.
حضنها«آيان» وقال بحُب:
_وأنا بقول البيت نور كده ليه أتاريكِ جيتي.
طبعت قُبلة علىٰ خد «آيان» وقالت ببكش:
_حبيبي يا بابا والله منور بيكَ.
رفعت «داليا» حاجبها وقالت بمرح:
_هو واخد كُل الحُب، ونسياني يا ست«جودي».
قامت من جنب «آيان» وحضنت«داليا» وقالت بشتياق وهو مُبتسمة:
_طب والله بجد وحشتيني الكام ساعة اللِّي غبت فيهُم.
رفعت حاجبها وقالت بمرح:
_والله؟! أنتِ تأخدي جائزة فيّ الباكش والله.
أبتسم وبصت حواليها، كانت بلكونة فيها تربيزة صِغيرة عليها طبق مخبوزات وكوبايتين شاي وكُرسيين و ورد علىٰ سور البلكونة، وفيٰ الأرضية، أما على الحائط كان فيّ ورق شجر نازل عليها بالطول كان شكلها فوق الروعة.
قالت «جودي»:
_طب أنا هأخد شاور وهرجعلكوا تيك كير يا حبايبي.
مشيت «جودي» وفضلو علىٰ نفس القاعدة لما بعدت،غمز«آيان» لـ«داليا» وقال بمرح:
_أنا وأنتِ وكوبايتين شاي وصوة ميادة، وتقولك الحُب يبان فيّ عُيوني وإيديا تقول خبوني من شوقها ألمس إيديك.
أبتسمت بحُب وكملت الأغنية بصوتها التُحفة:
_ و الدنيا تبقى أنا وأنتَ، ولا بسأل فين أو إمتى، طول ما أنا في حضن عينيكَ.
«يُشفي المرء بمن يحُب» جملة قرائتها كتير، أي علاقة ناجحة شوفتها قُدام عُيوني كانت مبنية علىٰ الحُب كانت بتأكدلي الجُملة دي، يظهر شخص فيّ حياتك بدون سابق إنذار ويعالج ويحاول يخليك تتعأفا من الماضي تمامًا ويحاول يخليك تتأقلم وتبقي نسخة أفضل من النسخة القديمة وتبدأ تحب شخصيتك فَـ دي الحاجة الفِيفُورت في أي علاقة شوفتها، فيّ الحقيقة بدأت أصدق جملة «يشفي المرء بمن يحُب بل لأن من يُحب يفعل»آيان حاول يغير من «داليا» كتير وأكبر مثال شخصيتها حاليًا، رغم إنها كانت السبب فيّ معظم اللِّي حصلها وهو صلح كُل ده وخرج منها أفضل نسخة،نسيت الماضي وحبت حياتها وهو فيها وبجد طلع«يُشفي المرء بمن يحُب بجد».
***
قالت «نور»:
_ياخرابي عليكَ، يا حبيبي حرك البشاميل حلو كده هيتقل ويبقي مش حلو.
رمي المعلقة فيّ الحلة بنرفزة وقال بضيق:
_لا منا مش علىٰ كبر هقف فيّ المطبخ لولادك إن شاء الله عنهُم ما طفحوا.
برقت «نور» بصدمة وقالت:
_بتقول لولادك كده وأنا اللِّي بقول عليك أب مُتفهم وأب شاطر أتريك محتاج تتعالج.
شاور ناحية دماغهُ وقال بقلو صبر:
_اه أنا محتاج اتعالج وتعبان فيّ دماغي عندك مانع.
ضربت«نور» كف إيديها بالكف التاني وقال بصدمة:
_لا حول ولا قوة إلا بالله، اللهُم إن كان سحرًا فَـ أبطلة.
لما شاف حالتها حاول يكتم ضحكتهُ وقال وهو خارج من المطبخ:
_ساعتين والاكل يكون جاهز ومتنسيش بعد صلاة المغرب هنروح لأختي«غرام» علشان فيّ اجتماع خاص بالعيلة.
***
قالت «جودي» وهي فيّ البلكونة:
_قديش كان فيّ ناس علىٰ المفرق تنطر ناس، وأنا بأيام الصحو ما حدا نطارني، صارلي شي ميت سنة مشلوح بهالدكان.
سندت بكف إيديها علىٰ خدها وهيا قاعدة واقفة فيّ البلكونة وبتبص علىٰ الجنينة، أتنهدت وهمست:
_الجو هنا تُحفة وشكل الورد يُرد الرُوح لكن اللِّي مقعدني فيّ الفيلا دي يقبض الروح.
كان واقف وراها سند علىٰ باب البلكونة الأزاز وحط رجل فوق رجل وهو واقف وإيدو فيّ جيب البنطلون:
_لا إله إلاّ الله، هنعترض علىٰ أمر الله.
شهقت بصدمة وأخدت نفاسها بالعافية بسبب الخضة:
_خضتني يا «يوسف».
قال وهو مقرب منها:
_يا عُيوني يوسف يا قلب يوسف.
رفعت حاجبها بتقزز:
_أي المُحن ده، اوعا تفكر إنك كده رومانسي ويلكم يا حبيبي انا هرجع من الرومانسية بتاعتك، ده شغُل عيال أندر إيدج.
ضحك بقوة لدرجة انو أتراجع لورا وقال بين ضحكاتهُ:
_ما علينا من هرجع والقرف ده، بس أي حشر ويلكم فيّ الحوار ده؟!!!
ربعت إيديها وقالت بعصبية وصرامة:
_أنتَ هتصاحبني ولا أي، هو أنا ليا كلام معاك أصلًا.
فضل متنح حوالي خمس دقايق قال وهو علىٰ نفس الصدمة:
_اي اللِّي حصل من شوية كُنت حبيبي و ويلكم، ودلوقتي هتصاحبني.
ربعت إيديها ورفعت حاجبها وقالت بغيظ:
_أطلع برا لو سمحت.
قدم كام خطوة وقعد علىٰ الكُرسي، وحط رجل فوق رجل، وفضل باصص قُدامهُ بـهدُوء، أستغربت حالة الهدُوء اللي كان فيها، وقفت وقعدت علىٰ الكُرسي اللِّي قصادهّ.
قالت «جودي»:
_طب أي هنفضل كده كتير.
أبتسمت أبتسامة جانبية وقالت بتوهان:
_ومين السبب؟!
قال «يوسف»:
=بس أنتِ مسألتيش؟!
ردت «جودي»:
_اسأل واحد منع اي وسيلة اتصال بينا فص ملح وداب وسابني يوم فرحي؟!
قال «يوسف»:
=لحد دلوقتي مسألتيش؟!
بدأت حالة ثابتها وهدُوئها تنتهي تدريجيًا:
_بجد أنتَ مصدق نفسك؟! سامع نفسك بتقول أي؟! هو انتَ ازاي قادر تعيش دور الضحية وأنا اللِّي اتأذيت مش أنتَ.
بص فيّ أتجاة وقال بفراغ:
_فكري فيا لمرة واحدة.
وقفت، قالت بخفوت حزين:
_افكر فيّ واحد سابني فيّ اول الطريق، دا انا بقيت خايفة ادي الأمان لـ أي حد تاني بعدك يخذلاني اي شخص، بقيت خايفة قلبي يتكسر تاني.
شاورت ناحية باب البلكونة وقالت وهيا مغمضة عُيونها:
_أخرج برا يا «يوسف» أرجوك سبني فيّ حالي، كفاية بقا كفاااية.
***
قال «عُمر»:
_متشوفوا «يوسف» هيجي امتي؟!
ريح «عُمر» ظهرهُ علىٰ الكُرسي وقال بضيق:
_أفتكرولنا حاجة عدلة طيب.
لسه هيرد عليه «زين» وقتها دخل القهوة «داغر» قعد علىٰ الكرسي ورما الفون والمفاتيح عليها وحط رجل علىٰ رجل وفضل باصص قُدامهُ، فضل التلات شباب يبصو لبعض بذهول من حالة التوهان اللِّي كان فيها، حرك «عُمر» أيدو قُدام وش«داغر» وقال بقلق:
_مخهُ أتلسح يعيني.
بصلهُ «داغر» بطرف عينهُ وقال بعصبية:
_سيبك مني علشان منزلش فيك ضرب.
قال «زين»:
=لا وعلىٰ اي الطيب أحسن، يكش تولع.
فضلهُ ساكتين حوالي خمس دقايق محدش فيهُم بيتكلم كُل واحد فيّ ملكوت آخر، قاطع الصمت صوت«غيث» وهو بيقول بهدُوء وراه بُركان من الوجع:
_ليه مُمكن حد يسيب حد في نص الطريق لوحدهُ، وهو عارف إنهُ مش هيكمل ولا هيعرف يعمل حاجة من غيرهُ.
الكُل أستغرب سؤال «غيث» والكُل عارف قصدهُ علىٰ مين، شرب«داغر» رشفة من الشاي وقال:
_أحيانًا بنكتشف إننا بنبالغ جدًا فيّ تقدير الأشخاص، وبنديهُم قيمة أكبر من قيمتهُم الفعلية؛ نتيجة حُبنا المُبالغ فيه ليهُم، وده بيترتب عليه إنهُم بيعرفوا نقاط ضعفنا وبيرحوا ويجوا عليها طبعًا بدون رحمة.
حتى لو رحيلهُم هيسبب ألم، فهُما فيّ النهاية هيكُونوا مُجرد ذكرى عابرة، أفضل ما يستمروا طول عُمرهّم مصدر أذي.
أدخل فيّ الحوار«عُمر» وقال برزانة:
_لما تمشي أمشي وقلبك مفهوش غير ذكرى الشخص، الذكرى كده كده هتنساها، بس ماتمشيش أبدًا أبدًا، وأنتَ جواك أسئلة واحتمالات وكلام متعلق لأنك مش هتنسا، أنتَ كأنك بالظبط بتحط علىٰ قلبك قيود وبتقولهُ لو جدع فكها.
طبطب«زين» علىٰ كتف«غيث» وقال بحُب أخوي:
_من وجهة نظري لو فعلًا كُنت بتحب حد والظُروف حكمت تمامًا تمامًا تفقدهُ، روح وأكشف قُدامهُ مرة علىٰ الأقل إن فُراقة هزك، وإنك بتعاني عادي؛ لأنهُ ميستحقش يحس إنهُ متحبش، أو متزعلش عليه.
قال «عُمر» وهو بيحاول يغير مسار الحوار:
_قعدة القهوة اللِّي بنعقدها كُل أسبوع بالنسبالي علاج مجاني والله.
ضرب كتفهُ «زين» بمرح وقال:
_حبيبي احلا مشاء عليكَ أنتَ شخص توكسيك أصلًا.
رفع خصلة شعرهُ اللِّي نزلت على عينهُ وقال بغرور:
_لما الشهرة.
***
قالت «فيروز» لـ«عشق»:
_أخلصي يا «عشق».
ردت «عشق»:
=أعمل اي مش فاهمة؟!
ضربت«فيروز» بخفة دماغ«عشق» وقالت بضيق وهيا حواليها كُل البنات:
_يا بنتي ركزي معايا، أنا شفت ترند علىٰ الفيس فَـ عايزاكِ تجربية مع «داغر» اشطا.
هزت رأسها بعدم فهم:
_اشطا بس اشمعنا أنا.
زعقت بعصبية:
_ما كُلنا مفشكلين يا قلبي.
مسكت الفون وقالت وهيا بتفتحهُ:
_ايوا صح إنتو ستات مش وش عمار بيوت.
ردت «عشق»:
=أخلصي.
بصت «عشق» لـ«فيروز»:
_اعمل أي؟!
سألتها«فيروز»:
_هو فين دلوقتي.
ردت «عشق»:
=فيّ القهوة.
قالت «فيروز»:
_اووبااا جت فيّ الجوون.
شاورت «فيروز» علىٰ «عشق» وقالت بأمر:
_أكتبيلو ماسدج أنتَ فين؟!
نفذت«عشق» كلامها وبعتت ماسدج لـ«داغر» شافها ورد عليها وقال:
_فيّ القهوة.
قرأتها«فيروز» وقالتلها:
_أكتبيلو ماسدج وقوليلي أخرك 9 وابعتيلو أيموشن متعصب.
رفعت «عشق» حاجبها وقالت بقلة صبر:
_بقولك اي فكك مني انا كده هصطبح بعلقة.
قالت«فيروز» بتهديد:
_نفذي الكلام بدل ما أدغدغك فيّ بعضك.
نفذت«عشق» وكتبت الماسدج رد عليها بماسدج صدم الكُل:
_وأنتِ مالك، أرجع وقت ما أحب وأتعدلي بدل ما أعدلك.
ضربت «فيروز» علىٰ رجليها وقالت بحسرة:
_منكوا لله يبتوع السوشيال ميديا، مقالش زيهُم.
أما«عشق» وقفت متنحة من الماسدج وقالت وبغباء:
_قالي أنتِ مالك.
ضحكت فيّ أخر الكلام، تنحت«جودي» وقالت بقلق:
_يالهوي البت لحست خاالص يعيني.
وقفت جمبها«فيروز» وقالت بخوف:
_هيا بتضحك علىٰ أي، طب هيا خايفة ولا مبسوطة ولا مصدومة.
وقفت«عشق» عن حالة الضحك الهيسترية اللِّي أصابتها، وأتغيرت ملامحها وبصت لـ«فيروز» بحدة، قالت بزعيق غضب:
_فيروووززز.
صوتت «فيروز» وطلعت تجري بسُرعة، جريت وراها«عشق».
قالت «فيروز» وهيا بتحاول تأخد نفاسها بالعافية:
_اللهُم إن كان سحرًا فَـ أبطلهُ.
مسكت «عشق» السليبر اللِّي كان فيّ رجلها وحدفتهُ علىٰ «فيروز»:
_متخراسي بقا أخرسيي.
طلعت «فيروز» فوق السفرة وهيا بتنهج من كُتر الجري قالت برجاء:
_يستي حقك عليا والله، أنا زيي زيك كُنت بجرب معرفش إنو هيمسح بكرامة اللِّي جابوكِ الأرض.
حطت إيديها فيّ وسطها وقالت بعصبية:
_بتجربي جاية تجربي علىٰ قفايا صح، طب ما تغوري تجربي فيّ «غيث» اهو مننا وعلينا وعارفك علىٰ اي، لكن أنا اتهزق ليه يبنأدمة برأس بخاخة.
سقفت بأيديها الأتنين وقالت بعصبية وطريقة سوقية:
_مخلاص يا حبيبتي مكنتش كلمتين محشورين فيّ زور الواد، متسبية يفك علىٰ نفسهُ ويقولها ولا لازم النكد.
قالت «بينار» كلامها وهيا خارجة من الأوضة بتاعت«فيروز»:
_حوش حوش النكد، لا وأنتِ كُنت سايبة فيّ حالو، ده لو عدا يوم من غير خناقة ونكد، ده لو فات يوم من غير نكدك كان تجرالك حاجة.
قالت «بينار» كلامها وهيا خارجة من الأوضة بتاعت«فيروز»:
_بس يا اللِّي بتحبي «رائد» صاحب اخويا.
قال «فهد» لما دخل الشقة وسمعت صوت خناقتهُم جايبة أخر الشارع:
_بتحب مين؟!!!!
عدلت طرحتها بتوتر، قالت بتعلثم:
_مبحبش حد، قصدي معرفش بتقول اي، بحب مين، هيا بتقول اي، هو حضرتك بتسألني أنا؟! أنتَ مين أصلًا.
حط إيدو علىٰ دماغهُ بتعب وقال بنرفزة:
_خلاص مش عايز أعرف.
***
فيّ تمام الساعة9بليل كانت العيلة كُلها قاعدة فيّ الرسيبشن، أما «فيروز» كانت واقفة فيّ المطبخ بتعمل عصير مانجا وعصير جوافة وموز وفراولة باللبن وجنبهُم حلويات كانت معمولة من بدري، وبتساعدها«جودي» و«بينار» و«عشق».
قالت «نور»:
_عصير المانجا حلو بس ناقص شوية سُكر.
ردت «فيروز»:
=هو أنتِ غبية ازاي حلو وناقص سُكر صباح الفل، شاربة أي علىٰ المساء.
حطت الكوباية علىٰ الرخامة وقالت بنرفزة:
_تصدقي وتأمني بالله أنا أستاهل ضرب الجزم علشان بساعد واحدة زيك.
خرجت«جودي» من المطبخ وسابتهُم وهيا فيّ طريقها قبلت«عُمر» همست:
_استغفر الله العظيم يا ربّ.
قال «عُمر»:
=اللهُم قوي أيمانك يا اخت «جودي» بارك الله فيكِ.
أبتسمت بضيق:
_وبارك الله فيك، ربنا يخدك يا «عُمر».
قال وهو بيحاول يداري ضحكتهُ:
_لما الحُب.
رفعت حاجبها وقالت بضيق:
_يبني هو أنتَ ازاي بنأدم رخم كده.
ربع إيدهُ وقال بمشاكسة:
_ما تيجي نقسم السماء.
ضيقت عُيونها وسألت بأستغراب:
_أزاي؟!
غمز بأحدي عينيه، قال بمرح وهو مُبتسم:
_أنتِ تكملي النجوم، وأنا أكملك.
تنحت بصدمة، غمضت عُيونها وفاتحتها تاني عملت الحركة دي حوالى تلات مرات، قالت وهيا بتبص فيّ كُل الاتّجاهات:
_لا بارك الله فيّ الكتمان ياخي.
***
خرجت «فيروز» من المطبخ وهيا شايلة صنية العصير و وراها«بينار» بصنية تانية، و«عشق» و«جودي» معاهُم الحلويات وزعوا علىٰ الكُل وقعدوا.
قال«أسر» وهو بيشرب رشفة من عصير المانجا:
_القعدة من غير اكل ملهاش لازمة.
قالت«نور» مراتهُ:
_طول عُمرك بتموت فيّ الاكل والشُرب بجد أنتَ لو قعدت ساعة من غير ما تأكل يحصلك حاجة.
شرق فيّ العصير لما سمع كلام«نور» مراتهُ.
اتنحنح «فهد» وأتجهت كُل العُيون عليه، حرك الكوباية بين إيدة بعشوائية كانت قاعدة جنبهُ «غرام» وعلىٰ يمينة«داغر».
قال «فهد»:
_أكيد الكُل عارف السبب ورا أنكُم هنا أن في مُشكلة أو سبب قوي، المرادي غير كُل مرة...
ضحكت«فيروز» وقالت وعُيونها فيها بعض الدموع:
_هعيط بجد.
بصلها «غيث» وقال دون وعي:
_أنتِ دايمًا بتعيطي، أو مش قادرة، وعندك تراست ايشيواز، وهتموتي، وهتنامي، حياتك والله عبارة عن كده.
الكُل أبتسم علىٰ كلامهُ ورد فعلهُ، بينما هو كان بيتمني الأرض تنشق وتبلعهُ،«فيروز» كانت فيّ ملكوت تاني، وبين نارين، نار «غيث» وخوف من المُستقبل، و نار الماضي.
رجع «فهد» كمل كلامهُ قال بجدية:
_فيّ خبرين، الكُل مُضطر يتقبلهُم، ومحدش يسأل ليه، مش عايز أي سؤال، وياريت تسيبوا الحيرة والفضول جواكوا بس.
الكُل ركز بأنتباه شديد، بسبب صرامة«فهد» اللِّي كانت واضحة مدا أهمية الموضوع، رجع ظهرهُ لورا وقال بنبرة صوت قوية:
_كُلنا هنمشي من الحارة وهنعيش فيّ عمارة مع بعض، والخبر التاني فرح«داغر» و«عشق» و«زين» و«اسراء» كمان يومين.....
رواية حرم الفهد الجزء الثالث الفصل السادس 6 - بقلم سيمة عامر
«كتب كتاب مين؟! أنا مُستحيل أتجوز البنأدم ده»
قالت كلامها وهيا بتشاور علي «زين» بعد ما سمعت قرار «فهد».
بصلها الكُل بضيق من طريقة كلامها وأسلوبها الهمجي.
«مسمعتش لحد صوت ولا حد أعترض سوا كان كبير ولا صغير، أنتِ جاية تعترضي وترفعي صوتك عليا؟!»
أتنهدت وقالت بعتذار:
«أسفة يا خالو، بس أنا مش موافقة نهائي»
وقف «فهد» وقال بصرامة شديدة:
«بس أنا مطلبتش رأيك ولا جاي بستشيرك فيّ الموضوع، أنا بقولك كتب كتاب الخميس اللِّي جاي، وكلامي إنتهاء»
«يعني أي يا أما أقبل بالأمر الواقع، يا هقبل غضب عني مفيش حل وسط»
هز «فهد» رأسهُ وقال وهو رايح ناحية أُوضة المكتب:
«بالضبط مفيش حل وسط»
إتسحبت «غرام» وراحت ورا «فهد» للمكتب، فتحت الباب بِبُطىء:
«أنتَ مُتأكد من قرارك؟!»
كان مديها ظهرهُ لف بهدُوء وسند بإيدهّ الأتنين علي سطح المكتب وقال بصوت هادئ:
«ولو مكُنتش مُتأكد مكُنتش حطيت النار جنب البنزين»
مشيت كام خطوة، وقفت جنب «فهد» حطت إيديها علي كتفهُ وقالت بحنية:
«مش عارفة أي السبب من قرارك، ولا أنتَ مخبي أي عليا بظبط، بس اللِّي أنا واثقة منهُ إن كُل ده لأجل العيلة حتي لو علي حسابك»
بصلها بطرف عُيونهُ وأبتسم إبتسامة جانبية قائلًا بحُب:
«حاسس إني بعد كلامك وثقتك دي، هضيع العيلة والله»
رفعت حاجبها وقالت بمكر:
«والله يعني لو مكُنتش أتكلمت كان قرار صح، يا سيدي حقك عليا أنا غلطانة»
أطلق «فهد» ضحكة رجولية رنانة وقال وهو بيطبع قُبلة علي إيديها:
«لا يا حبيبي أنتِ مبتغلطيش»
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صوت ضحكت «فهد» كانت عالية لدرجة إن الكُل سماعها.
غمز «غيث» لـ «عُمر» وقال برخامة:
«والعه مع أبوك يا عم، عقبالنا»
ضرب «عُمر» «غيث» قلم وقال بضيق:
«زي ما هيا والعه معاكوا»
بصلهُ «غيث» بطرف عينهُ وقال بغيظ:
«أحترم نفسك»
«مش لما تحترمها أنتَ الأول»
كانوا بيتخانقوا بصوت وطي، قطع صوت الهماسات صوت «داغر»:
«بُكرة الصُبح الكُل يكون مجهز حاجتهُ فيّ حرس هيجوا يأخدو كُل واحد من بيتهُ وياريت محدش يطلع من هنا لبكرة الصُبح، وياريت محدش ينسي حاجة علشان مفيش رجوع اي حد لبيتهُ الأيام دي نهائي»
أتحطت علامات أستفهام كتير، ومليون سؤال فيّ دماغ كُل واحد، قرار “داغر” الكُل كان عارف إنهُ كلام” فهد» ومحدش كان هيقدر يعارض أي كلمة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيّ صباح اليوم التالي، تحديدًا فيّ فيلا كبيرة محاوطة بالحرس، نزلت العيلة بأكملها من السيارات.
وقف «عُمر» وتنح بصدمة:
«دي شكلها هتبقي قعدة عنب»
ردت عليه «فيروز» بأنبهار:
«الحاجات دي مش بشوفها غير فيّ التلفزيون»
بصلها من تحت لفوق بقرف وقال:
«تلفزيون اسمو Tv»
«لا ده عند الست الوالدة يا قلبي»
نزلت «جودي» من العربية، بدأت تنقل بصرها فيّ الأتجاهات كان مكان مليان ورد وشجر، مشيت كام خطوة وقفت جنب «فيروز» وقالت:
«المكان تُحفة أوووي»
شاور عليها «عُمر» وقال لـ «فيروز»:
«البنت دي جرحها بيلم بسُرعة من شوية كانت مُنهارة علشان هنسيب الحارة، دلوقتي ناقص تتحزم وترقص»
«تعرف تخليك في حالك يبنأدم»
عدل ياقة القميص وقال بغرور:
«ومين قالك إني بنأدم وإنسان عادي زيكوا أنا القمر، متكلمنيش تاني بلوك»
مشي بغرور، تنحت «جودي» بصدمة وهمست:
«ده أنا هكره القمر علشان بتشبة نفسك بيه»
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكُل دخل الجناح الخاص بيه، وكُل واحد بقي عارف مكانهُ.
دخلت البيت وهيا مستغربة هو جابها هنا ليه، سألت بدل المرة ألف بس مكنش فيّ أي رد فعل.
«هو أنتَ جايبنا هنا ليه؟!»
«مش عايزة تروحي لعيلتك»
ضيقت عُيونها بأستغراب:
«أيوا بس مش هنا»
هز رأسهُ بتأكيد وقال بهدُوء:
«بس العيلة كُلها قاعدة هنا»
وقتها كان نازل «فهد» و«داغر» و«عُمر» و«غيث» و«زين» نازلين، لما شافهُم «عُمر» قال وهو نازل:
«كُل إنسان بيتشاف بنأدم طبيعي، إلا أنا شايف قُدامي جاموسة حلوة محتاجة تتحط فيّ زربية وتأكل مع البهايم»
رفع «يوسف» حاجبهُ وقال بضيق:
«كُل واحد بيشوف أنعكاسهُ فيّ البشر يا قلبي»
قطع مناقشتهُم صوت «فهد» وهو بيقول:
«خد أختك يا «عُمر» وطلعها عند «فيروز»»
طلع «عُمر» هو و«ماسة» حط إيدهُ علي كتفاها وقال:
«هيا الكرامة بكام؟!»
ضيقت عُيونها بعدم فهم وسألت:
«مش فاهمة والله»
أبتسملها بضيق وقال بمرح:
«أنتِ لو كسبانة كرامتك فيّ كيس شيبسي مش هتعملي كده»
وقفت فيّ الدور التاني وقالت بمشاكسة:
«لا والله قصدك أي؟!»
حط إيدهُ علي أذنية وقال بعدم أهتمام:
«كلميني في مكان فيه كرامة مش سامعك»
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
«لا كده فيّ حاجة غلط، يعني أي أقعد معاه فيّ نفس الأوضة أخاف علي نفسي اه»
قالت جُملتها وهيا بتلف فيّ الأُوضة بتوتر.
وقفت فيّ نص الأُوضة وحطت إيديها علي خدها وقال بتكفير:
«ايوا إحنا كاتبين الكتاب وخلاص بقا جوزي بس برضو، مش قاعدة معاه فيّ أُوضة واحدة»
سمعت صوت خطوات كُل ما بيرتفع صوتها، جريت ناحية أوضة الملابس، ولبست الأسدال بسُرعة.
«أي اللِّي أنتِ عامله فيّ نفسك ده؟!»
ردت وهيا بتلف الطرحة بأحكام أكتر:
«مالي يا داغر، لا يا حبيبي متفكرش علشان قبلت اتجوزك وهقعد معاك فيّ أُوضة واحدة هسمحلك تعمل حركة كده ولا كده من الحركات إياها»
رفع حاجبهُ وقال بأبتسامة:
«الحركات إياها، بطلي تقعدي مع فيروز كتير وتسمعي أفلام مش ناقص والله»
رفعت الأسدال بحركة تلقائية وقفت قّدامهُ، رفعت صابعها وقالت بتهديد:
«وأنتَ مين سألك أصلًا وبعدين مالك ومال صحبتي؟!»
هز رأسهُ بأبتسامة وقال ببرود خادع:
«هعمل نفسي مش سامع علشان أنا بتعرض للتلوث السمعي والبصري»
مشي من قُدامها وقعد علي الكنبة، فضلت مكانها متنحة بتحاول تستوعب هو قال أي.
جريت بسُرعة ناحيتهُ وسحبت منهُ اللاب توب وقالت بزعيق:
«بتتعرض للتلوث السمعي وقولنا ماشي، لكن التلوث البصري مش جاي معايا سكة، مالي يا أخويا ومال التلوث البصري، ده أنا أقول للقمر قوم وأنا أقعد مكانك ياللي أنطسيط فيّ نظرك»
أبتسم أبتسامة جانبية وقال بحُب:
«معاكِ حق، إنا شكلي أتحولت باين»
أبتسمت بخجل وقالت:
«متقولش كده يا حبيبي عُقبال ما تتعمي»
أتلاشت إبتسامة «داغر» وفضل متنح فيها، قال بصدمة:
«عُقبال أي؟! لا مش سامع عُقبال لما أتعمي!! يا ستي يحرق الرُومانسية واللِّي عايز يقولك كلام حلو»
سحب من إيديها اللاب وخرج فيّ البلكونة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
«هقطف الوردة دي واحدة واحدة وأشوف بيكرهني ولا لا»
بدأت تقطفها ورقة ورقة وعند أخر ورقة سمعت صوتهُ:
«ملوش لازوم كده كده بكرهك»
لفت بعصبية وزعقت:
«ما تبطل تلزيق بقا وسبني أشم نفاسي علشان الجو بقا حر وكاتم علي نفسي أكتر من الرجالة»
«إسراء أتكتمي يا قلبي»
رفعت حاجبها وقالت بمكر:
«يالله بجد سوري يا زين، حقك عليا مُكنتش أعرف إنك هتتضايق كده»
رفع حاجبهُ بصدمة، أبتسم وقال بنفس المكر:
«بلاش أسلوبك الكداب ده علشان الشر هينط من عينك وأرمي اللِّي في إيدك ورا يا حلوة علشانك لو فكرتي تعمليها هساوي وشك بالأسفلت»
أتاففت بضيق ورمت خرطوم المية من إيديها بعصبية، مشيت بسُرعة وضيق.
«معرفش أنتَ هتعيش مع البنأدمة دي أزاي دي تقول لتقل الدم قوم وأنا أقعد مكانك»
بص علي الصوت اللِّي جنبهُ وقال بصرامة:
«خليك فيّ حالك يا بتاع جودي»
رفع شعرهُ بإيدهُ وقال بغرور:
«أول مرة حد يشتمني شتيمة حلوة زي دي، روح يا ربّ تقع فيّ مصايبة»
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قعدوا حولين السُفرة، كان فيّ حالة هدُوء غريبة، صوت الشوك والمعالق بس اللِّي موجودة.
نزل «يوسف» من فوق وهو بينزل بخطوات سريعة غير مترتبة، قال وهو بينهج:
«الموبيل بتاعي فين؟!»
الكُل أستغرب الحالة اللِّي هو فيها، بصلهُ «عُمر» بضيق وكمل أكل فيّ صمت تام.
كرر سؤاله مرة تانية وهو بيدور حواليهُم:
«أنا مش فاكر أخر مرة كان فين، بقالي نص ساعة بدور عليه، عقلي هيقف من كُتر التفكير»
مسك «عُمر» كوباية الماية، أخد منها رشفة وقال بأبتسامة مُستفزة:
«يبدو إن عقلك فيّ المكان إياه، من كُتر ما أنتَ بتقعد عليه مبقاش بيشتغل»
أتجهت كُل العيون علي «عُمر» بسبب جرائتهُ وقلة ذوقهُ، بينما هو كمل الأكل ولا كإن حاجة حصلت.
شرق «فهد» فيّ المية وهو بيحاول يدراي ضحكتهُ علشان ميسببش أحراج لـ «يوسف»، جري «داغر» علي «فهد» هو و«عُمر» ناولهُ ميه وضرب علي ظهرهُ بخفة.
«احم.. أنا كويس محصلش حاجة يا حبايبي»
طبع «عُمر» قبلة علي رأس «فهد» وقال بحُب:
«ألف سلامة عليكَ يا بابا»
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
«تفتكر لو رجع بينا الزمن، كُنا هنوصل لهنا، يعني لو مكُنتش مشيت ليا سُبل زي ما بيقولوا كُنت هبقي معاك، ولا هكون مع مين بظبط؟!»
قالت «غرام» جُملتها وهيا واقفة فيّ البلكونة وساندة رأسها علي كتف «فهد» وهيا باصة للنجوم والسماء.
بصلها بطرف عُيونهُ، وقال بأبتسامة حُب شغوفة:
«اللِّي مُتأكد منهُ إن حتي لو ممشتش سُبل علشانك ولا حتي حبيتك من صغرك ولا كُنا أتقبلنا قبل كده، الحاجة المُتأكد منها إن كُل حاجة نصيب وقدر وحاجة مكتوبلنا من صُغرنا، مكنتش عارف إنك نصيبي بس فيّ كُل مرة سجدت فيها كُنت بتمنيٰ فيّ يوم تبقي من نصيبي، قطعت وعد علي نفسي طول ما فيا نفس هحاول علشانك حتي لو كُل الظروف والأسباب حواليا بتقولي إن مُستحيل وسابع المُستحيلات، ولإنك بقيتي نصيبي خلاص، يبقي لأزم أحارب بحُب وقوة أكتر من الأول، يكفي إني أشوف نظرة الحُب والأمان فيّ عيُونك»
رفعت رأسها وبصت فيّ عُيونهُ قالت بنبرة صوت حنونة:
«فيّ نص قرأتهُ من فترة، بيقول«رأيتهُ وهو يحاول من أجلي كان هذا أحن مشهد رأيتهُ»، النص ده بيصف علاقتنا بكُل الجوانب، دلوقتي أقدر أقولك حاجة واحدة بس»
قربت من «فهد» وهمست بحُب:
«أحُب العُيون وكُل ما يُقال عنها، ولكن عُيونك فقط، هيا من أهواها»
شالها «فهد» بحركة سريعة بين ذراعية، شهقت «غرام» بصدمة، غمز بإحدي عينية وقال بحُب:
«وأنا عُيوني وقلبي وروحي ليكِ، وزي ما قالت الست “يَاما عُيون شَاغلوني لكِن ولا شَغلوني، إلا عُيونك أنتِ»
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خبط علي الباب بقوة وقال بعصبية:
«يا حجة أخلصي عايز أدخل الزفت الحمام»
قالت بصوت عالي وهيا جوا:
«أصبر يا أسر ثواني خارجة أهو»
ضرب الباب بقوة وقال بضيق:
«بقالك ساعة بتقولي خارجة أي بتخترعي الذرة أخلصي»
خرجت «نور»، وهيا حاطة فوطة فوق شعرها، ولابسة بيجامة ستان، بصلها من فوق لتحت ظهرت علي ملامحه الأشمئزاز:
«أي ريحة السوبيا دي؟!»
تنحت بصدمة وقالت بتأكيد:
«ريحة سوبيا؟!»
شاور عليها وقال بتوضيح:
«بقولك ريحتك سوبيا صباح الفُل»
فضلت تستوعب كلامهُ بعدها بشوية هزت رأسها بتأكيد وزعقت بعصبية:
«حاطة سوبيااااا؟! بقا أنا جايبة بادي سبلاش بخشروميت جنية ودافعة دم قلبي فيه علشان تقولي ريحتك سوبيا يا عديم الذوق وعديم حاسة الشم»
برقلها بأنبهار من وقاحتها وقال بغيظ:
«يا ستي يا ريتك ما جبتيه وبعدين هو فيّ برفان بريحة السوبيا»
رفعت صابعها وقالت بتهديد:
«أولًا مسموش برفان أسمو بادي سبلاش، ثانيًا والأهم ده مش بريحة السوبيا ده بريحة جوز الهند يا عديم الذوق»
سقف وقال بأسلوب شرشوح:
«أصمالله علي الذوق، ياختي علي الذوق، ده أنتِ ذوقك يتحط فيّ الخانات المعفنة»
دفعتهُ بغضب وقالت بضيق:
«أدخل الزفت مش عايز تدخل الزفت سديت نفسي إلهي يسد نفسك يا شيخ»
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
«طب يا حبيبي قوليلي أعمل أي وأنا عُيوني ليكِ»
أبتسمت بحُب وقالت برقة:
«أنا شايفة إنك تتكلم مع يوسف وتشوف حصل أي، وليه يخطف “ماسة” بالطريقة دي وتحاول تفهم هو سافر وسابها ليه»
مسك إيديها وقعدها علي طرف السرير، قعد قُدامها ومسك إيديها بين كفوفة وقال برزانة:
«أنتِ عارفة ومُتأكدة إني مبحبش أجبر حد من ولادي يتكلم ولا أدخل فيّ حياتهُ، كُلهم كبار و وعييّن وعارفين فين الصح والغلط ومن حقهُم دلوقتي يأخدو نفاسهُم في الحياة علشان يتعلموا، “يوسف” أنا عارف هو سافر ليه بس مش من حقي أقول حاجة، هيجي يوم وهيعترف وهنعرف كُلنا، أما بالنسبة لخطفهُ لـ”ماسة”فيّ هيا مراتهُ أصلًا ومكتوب كتابهم يعني ده مش حرام ولا حتي غلط، بس الطريقة مكنتش أحسن حاجة»
أتنهدت بتعب وقالت بخفوت:
«ماشي يا “آيان” بس أنا مامتهُ ومن حقي أعرف إبني سافر ليه، هو أنا بقيت بتقارن بالكُل طب ليه؟!»
وقف وقعد جنبها سحبها لحضنهُ وقال وهو بيطبع قُبلة علي رأسها:
«مين البغل اللِّي قالك إنك زيك زي الكُل، هو القمر بقي يتقارن بالنجوم؟!»
أبتسمت، رفعت رأسها وقالت وهيا مضيقة عُيونها:
«كُل بعقلي حلاوة ونسيني كُنا بنتكلم فيّ أي زي كُل مرة بس أنا بعديها علي فكرة مش علشان خاطر إنك شاطر وبتعرف تلغيني لا علشان أنا بعديها بس بمزاجي يا “آيان بيه”»
شالت إيدهُ من علي كتفاها وخرجت من الجناح.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حطت أخر تشيرت فيّ الدُلاب سمعت صوت خطوات وراها قالت وهيا مدية ظهرها للباب:
«المفروض كان تعترض علي قرار” فهد”مدام بنتك “إسراء” مش موافقة»
قعد علي الكنبة وقال بضيق:
«واخدة بالك من “إسراء” طب سألتي نفسك “عشق” موافقة ولا لا»
رمت الهدوم من إيديها بعصبية وزعقت:
«لا مش فارقة معايا نهائي، دلوقتي أفتكرت بنتك طول عُمرك مش شايف غير “إسراء” دلوقتي أفتكرت “عشق”»
وقفت قصادها وزعق بعصبية شديدة:
«أسلوبي مبقاش قذر مع بنتي غير بسببك بلاش ترجعيني لنفس النقطة وتعملي نفسك بريئة علشان أنا وأنتِ عارفين مين السبب ورا اللِّي بيحصل واللِّي هيحصل»
«أعمل نفسك بريء يا «أياد» وأنا دلوقتي بقيت السبب فيّ كُرهي لبنتك»
مسكها من إيديها وضغط عليها بقوة:
«أقسم بالله لو أسلوبك متعدلش مع” عشق”لهوريكي النجوم فيّ عز الظهر يا “ندا”، وقتها هخليكِ تكرهي عيشتك»
قربت من وشهُ وهمست بتحدي وقوة أكتسابتها من أخيها:
«عايز تكرهني فيك بسبب واحدة مش بنتك أصلًا، عايزني أحبها وهيا مش بنتي طب أزاي، عايزني أفضل واحدة غريبة علي بنتي اللِّي من دمي، نجوم السماء أقربلك يا «أياد الصاوي»»
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خرجت من أُوضتها وهيا بتكلم نفسها بعصبية قالت بصوت عالي:
«أصلًا أنا بنأدمة برأس بخاخة علشان يوم أفكر أحب، أحب بنأدم شبة معندوش لا دم ولا قلب»
«أخص عليكِ يا قلبي متقوليش كده»
أتنفضت مكانها برُعب، شهقت بخوف:
«منك لله يا” عُمر”خضتني»
بصلها بهيام وقال بحُب:
«يا عُيون الدكتور، يا قلب الدكتور، يا قمر الدكتور، يا حبيبة الدكتور»
تنحت بصدمة من كلامهُ، قالت بتوتر وتعلثم:
«أنا هنزل عن أذنك»
وقف قُصادها وقال بمُشاكسة:
«هو عمي آيان وخالتو داليا معرفوكيش إن عيب تمشي وتسيبي الأكبر منك وهو بيكلمك؟!»
هزت رأسها وقالت بضيق:
«لما يكون الأكبر مني مُحترم وقتها أتكلم معاه لكن لما يكون قليل الأدب ومش متربي وقتها اسيبهُ يخبط رأسهُ فيّ أتخنها حيطة»
شاور عليها وقال بمرح:
«واضح إنك متربتيش فعلًا، وأنا أقسم بالله ما أتربيت أبويا نسي يربيني، ده الأص الصح»
برقت بصدمة من وقاحتهُ، قالت بخجل:
«أحترم نفسك والله أقول يا “عُمر” لعمي “فهد” عليك»
قرب منها وقال بغزل مرح:
«السقوط الوحيد الذي لا أمانع به هو السقوط فيّ حُبك»
أبتسملها ولكن لم تدوم طويلًا، لم حس بإيد أتحطت علي كتفهُ، سمع أخر صوت كان يتمنيٰ إنهُ يسمعهُ فيّ الحياة:
«أسقط يا حيوان عادي، أنتَ مش أحسن من الدولة وأقتصادها يعني»
أستدار ببطىء، أبتسم أبتسامة وقال بغباء:
«بابا حضرتك بتعمل أي هنا»
ضربهُ بخفة علي قفاة وقال بضيق:
«جاي أشوف الحيوان اللِّي مترباش، كويس إنك عارف إنك متربتش بس “جودي” متربية عن اشكالك، نسيت أربيك صح؟! أنا بقا دلوقتي هدغدغك يا حبيب أبوك»
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
«عاملة أي طمنيني عليكِ؟!»
كانت قاعدة بتقرأ رواية قبل ما تنام، جت الماسدج من رقم غريب شافتها وأستغربت، خرجت من الشات وكملت قراءة، أتبعتت ماسدج تانية.
«مساء الرطوبة الحلوة مخطوبة»
بصت للماسدج بضيق وقالت بوقاحة:
«الحلوة دي تبقي الست الوالدة يقلبي»
عملت بلوك ومسحت الشات نهائي، قامت وقفت قُدام المرأية قالت لنفسها وهيا بتحط مرطب علي وشها:
«نو آمان لاي مان مهما كان»
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
«يا “داغر” عايزة أتكلم معاك يا أخي هفرقغ من الملل»
رفع نظرهُ من علي اللاب وقال بأبتسامة:
«بيقولوا هفرقع من الصداع أول مرة أسمع هفرقع من الملل، حرفيًا بتعرض للعبط السمعي»
قربت من ”داغر”وقالت بتهديد:
«لو أتريقت عليا وعلي كلامي هزعلك مني جامد وخاف من زعلي»
رفع حاجبهُ وقال بمكر:
«وأنا عايز أجرب زعلك يا حلوة»
همست بتهديد:
«خد بالك من نفسك يا قائد، علشان أنا مش بخاف من الحكومة خد بالك»
أبتسم أبتسامة جانبية وقال بخُبث:
«ليكِ حق متخافيش من الحكُومة بس خافي من القائد علشان مبسميش علي حد أنا»
رفعت حاجبها وقالت بمكر:
«لا يا حبيبي عندي أنا بقا وتعمل أستوب تدوس فرامل علشان أنا ستوب»
أطلق ضحكة رجولية رنانة وقال من وسط ضحكاتهُ:
«أديكي أي أكتر من قلبي»
أبتسمت بحُب وقالت وهيا رايحة ناحية التواليت:
«مع السلامة هروح أفرش المصلية، وأدعي لقلبك يتحمل جمالي»
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
«واقف هنا بتعمل أي؟!»
بصلها بطرف عُيونهُ وقال بأبتسامة:
«كانت مضايق شوية قولت أشم هواء»
«لسه زي ما أنتَ رغم كُل حاجة»
ربعت إيديها، وقفت جنبهُ وقال بخفوت حزين:
«وأنتِ مش أنتِ أنطفيتي والسبب أنا، حقك عليا يا “ماسة”»
«جت متأخّرة أوي منك، كُنت محتاجها يوميها مش بعدها بخمس سنين»
«الناس بتسامح»
أتنهدت وقالت بوجع:
«بس أنا مش قادرة صدقني غصب عني، قلبي رافض وجودك وفي نفس الوقت حابب وجودك مبقتش عارفه أنا عايزة أيه صدقني»
قرب خطوة وقال بنبرة صوت حنونة:
«أنا هنا علشان أرضيكي، سواء ليا ذنب أو لاء، وحقك عليا تاني»
بدأت تتكون الدموع فيّ عنياها قالت وهو بتحاول تتماسك قُدامهُ:
«ياريتك جيت بدري، مش دلوقتي، نفسي أرجع زي الأول بس مش قادرة»
مشيت من قُدامهُ ويدب هتمشي كام خطوة قال بصوت عـالي:
«” ماسة”أنا.. أنا سبتك علشان…………..»
رواية حرم الفهد الجزء الثالث الفصل السابع 7 - بقلم سيمة عامر
مدام أنتَ مش هتحكي، لزومة إيه وجع القلب يا يوسف.
قرب منها كام خطوة واتكلم بنبرة صوت مهزومة:
«وهو اللي هحكيه قليل، صدقيني أنا حاربت لوحدي، كنت لوحدي طول الوقت».
أتنهدت بحسرة وقالت "ماسة" بوجع:
«ما أنا كنت جنبك لو طلبت روحي كانت فداك، بس أنت اللي بعدت واخترت الفراق وأدينا بندفع ضريبة اللي أنت عملته».
مسك إيديها بين كفوفه واتكلم وهو بيطبطب عليها:
«لو مرة بس تسمعيني من غير ما توجعيني وتفهميني».
سحبت إيديها من بين كفوفه بضيق:
«لو مرة واحدة بس تتكلم طبيعي وتقول الحقيقة، بطل تتكلم بالألغاز».
بص في ناحية تانية وهو بيحاول يهرب من نظرة عيونها:
«تعالي نرجع وأوعدك هتعرفي كل حاجة في وقتها».
ضحكت بوجع وهي بتبص في كل الاتجاهات:
«أرجع لنفس الشخص اللي أذاني وسابني، حاجة عجيبة بجد بتتكلم بجد؟!».
«ومترجعيش ليه يا ماسة، من امتى أنا عودتك تحكمي على الناس من بره».
لفت "ماسة" لما سمعت صوت "فهد" وراها، شاورت على "فهد" واتكلمت بخيبة:
«حتى أنتِ يا بابا».
قرب منها وأخدها في حضنه وهمس بحب:
«لأني شايفك بتغلطي وسايقة في الغلط، وأنا عارف عيل غبي مش هيحكي».
ضحكت من بين عياطها:
«حاضر يا بابا هفكر».
***
في صباح اليوم التاني، كان فيه صوت دوشة وتجهيزات كتير، كانت الأمهات بتجري من هنا لهنا والبنات من الأوضة دي للأوضة دي علشان يلحقوا يجهزوا، أما الشباب كانوا قاعدين في أوضة خاصة بيهم وبيشربوا شاي وبسكويت.
مسك "عمر" كوباية الشاي قال وهو بيغطس فيها البسكويتة:
«الله صحيح يا يوسف، عندي حمار في الجنينة عمال يتكلم مش فاهم هو بيقول إيه، بيقولوا إنك بتفهم الحيوانات أكمنك شبهم يعني يا حبيبي».
عقد حواجبه وقال "يوسف" بغيظ:
«والله يا حبيبي أنت منور أنت وأخوك اللي تحت».
شرق وهو بيشرب الشاي، ضرب "غيث" على ظهر "عمر"، قال "غيث" وهو بيكتم ضحكته:
«اصملاله عليك يا حبيبي».
مسك "يوسف" كوباية الماية وناولها "عمر" وقال بشماتة:
«إن شاء الله مش أول مرة يا قلبي وتعيش وتأخد غيرها».
قفل الفون وزعق "داغر" بصرامة:
«متتعدل يالا منك ليه، إيه شغل العيال دي».
ضحك "غيث" بصوت عالي:
«بصراحة بقى حواراتهم بتضحك».
قام "عمر" وقال وهو خارج من الأوضة وباصص على "يوسف":
«حوش البهايم عن عبيدك يا رب».
***
«طب على فكرة لفة الطرحة دي مش لايقة على وشك نهائي يا إسراء».
قالتها "فيروز" وهي باصة على "إسراء" بضيق، رجعت "إسراء" طرحتها لورا وقالت برخامة:
«وأنتِ مالك بقى إن شاء الله».
بصت لها "ماسة" وقالت بتحذير:
«اتكلمي عدل يا إسراء، هي مش لايقة فعلاً وغير كده الفلة مترضيش ربنا نهائي».
بصت لهم "إسراء" بضيق وقالت بعدم اهتمام:
«براحتي وبعدين أنا حرة، حد هيتحاسب مكاني يعني؟!».
شدت "فيروز" الطرحة بعصبية وزعقت:
«آه هنتحاسب مكانك أيوه، مش بحبك ولا بطيقك، بس أنا شايفاكي بتعملي الغلط ومش هسكت، والساكت عن الحق والغلط شيطان أخرس وأنا مش شيطان يا إسراء، لفة الطرحة دي اللي مبينة منها القصة ورقبتك عجباكي في إيه دي، بالعكس مخلياكي شكلك وحش أوي، غير إنها حرام».
بصت لها "إسراء" بضيق من تصرفها بس متنكرش إنها معاها حق رغم صغر سنها، ابتسمت بضيق وقالت:
«وأنتِ بقى بتحللي وتحرمي على مزاجك ولا واثقة من كلامك».
ضغطت "فيروز" على أسنانها بعصبية:
«أيوه يا حلوة واثقة وبابا قالي الآية اللي ذكرت في القرآن عن اللفة دي، قال تعالى: "وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ". ما هو تبرج الجاهلية الأولى. قال ابن حيان: وَالتَّبَرُّجُ أَنَّهَا تَلْقِي اَلْخِمَارَ عَلَى رَأْسِهَا وَلَا تَشُدُّهُ فَيُوَارَى قَلَائِدُهَا وَقُرْطُهَا وَعُنُقُهَا، هَذَا اَلتَّبَرُّجِ اَلَّذِي كَانَ فِي اَلْجَاهِلِيَّةِ اَلْأُولَى. أَمَّا إِظْهَارُ اَلْمَرْأَةِ صَدْرَهَا وَفَخْذَيْهَا بِلُبْسِ اَلضِّيقِ مِنْ اَلثِّيَابِ أَوْ اَلْكَشْفِ عَنْ أَجْزَاءٍ مِنْ جَسَدِهَا فَهَذَا لَا يَرْضَاهُ أَبُو جَهْلْ -عَلَى جَاهِلِيَّتِهِ- لِنِسَائِهِ! «ما حكم إظهار جزء من الشعر أثناء ارتداء الحجاب؟». لا يجوز فشعر المرأة عورة، قال الله -تعالى-: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ} [النور: 31]».
وقفت "جودي" و"عشق" و"ماسة" و"بينار" جنب بعض وقالوا كلهم في صوت واحد وهما مربعين إيديهم:
«أهو دليل من القرآن يا حلوة، يعني مش هناخد ذنوب على قفاكِ يا قلبي».
***
«بفكر ألبس بدلة لونها بيج».
ضيقت "غرام" عيونها وقالت باستغراب:
«بس أنت البدلة السودة عليك أجمل».
قال وهو بيقشر موزة:
«أيوه بس علطول بلبس الألوان دي تغيير».
ابتسمت "غرام" وقالت بحب:
«بس أنا بحب عليك الأسود، بتبقى جتنل مان وقمر أوي بجد».
غمز "فهد" بإحدى عينيه وقال بحب:
«طب والله ما هلبس غير أسود بعد كده».
ضحكت "غرام" بصوت عالي وقالت بدلال:
«الأسود على الأسد بيمنع الحسد».
قرب منها وأخدها في حضنه وقال بمرح:
«طب اتلمي وعدي اليوم».
بعدت عنه واتكلمت وهي بتغمز:
«مين فهد اللي بيقول كده، تصدق لو حد قالي كده مكنتش هصدق».
رفع حاجبه وقال وهو بيضحك:
«ليه، حد قالك إني مترتبش ولا إيه».
هزت رأسها بالإيجاب وهي بتضحك:
«بصراحة آه يا حبيبي، أنت كده فعلًا».
***
انتهت تجهيزات الفيلا الساعة 5 بالظبط، كانت الجنينة عبارة عن كراسي جنب بعض عليهم فيونكة بيضة، كان فيه ترابيزة طويلة عليها أربع كراسي في الواجهة وكرسي على الشمال للمأذون وتلات كراسي للشهود على اليمين، والممر للترابيزة كان فوق حمام السباحة، أما الفيلا من جوة كان السلم مليان ورد جوري على الدرج أما على السور ورد أبيض.
جهزت البنات كلها، كانت "عشق" واقفة متوترة، فركت إيديها وهي مبتسمة بتوتر، خايفة وفي نفس الوقت مبسوطة علشان هتتجوز حب الطفولة، أما "إسراء" كانت واقفة تايهة مش عارفة هي بتعمل إيه هنا، لا ده مكانها ولا ده اللي كانت بتحلم بيه، هتتجوز شخص بتعتبره مجرد أخ، والشخص اللي حبته من صغرها وحاولت تبعده عن أختها بيتجوز في نفس يوم فرحها.
خرجت البنات كلها من الأوضة، فضلت هي و"عشق" بس، كانت عشق حاطة ميكب خفيف درجات النود والفستان كان بسيط أوي ولف الخمار لفة بيرفكت، أما "إسراء" كانت لابسة فستان بسيط عليه ورود لونها أبيض بسيلڤر ولفة طرحة لفة عادية وحاطة ميكب درجات الكشمير الهادية.
ابتسمت "إسراء" بحسرة:
«هو المفروض النهارده فرحي، بس مش على الشخص اللي حبيته، أنتِ خطفتيه مني».
أخدت نفس عميق وقالت بتأكيد:
«الشخص ده أنتِ عارفة إن في بينا مشاعر من الأول ورغم كده فضلتِ حاطة في دماغك، نفس الشخص ده هيبقى جوز أختك يا إسراء وكلها كام ساعة وهتبقي على ذمة راجل تاني، يعني وقتها لازم تلغي مشاعرك وعقلك وتحاولي تفكري فيه علشان هيبقي حرام أوي تبقي على ذمة واحد وأنتِ قلبك من شخص تاني».
قربت "إسراء" كام خطوة وقالت بتوهان:
«بس الإنسان مش بيتحكم في مشاعره، لو كنت أقدر بس أتحكم فيه».
ابتسمت "عشق" بحب وقالت وهي ماسكة إيد "إسراء":
«بس أنا معاكِ و"زين" كمان معاكِ، وهنحاول نساعدك تنسي أي حاجة، وبعد مرور من الزمن لما تفتحي قلبك لـ "زين" هتعرفي إن ده كله أوهام، مجرد إعجاب من ناحيته بس».
ابتسمت "إسراء" لـ "عشق" وقالت بحب:
«هو أنا ممكن أحضنك».
حضنتها "عشق" من غير ما تقولها رأيها، أما "إسراء" كانت بتحاول تستوعب هي عملت، فضلت معلقة إيديها في الهواء مش قادرة تبادلها الحضن.
بعدت "عشق" عنها وقالت بحب:
«في أي وقت على فكرة، أنتِ أختي».
بدأت الدموع تتكون في عين "إسراء"، قالت ببكاء وحب:
«أنا بحبك على فكرة، ودايمًا بحسك بنتي مش أختي، عارفة إني آذيتك كتير والله بس حقك عليا، سامحيني».
قرصتها "عشق" من طرف مناخيرها وقالت بمرح:
«يا عبيطة أنتِ بتقولي إيه، إحنا خوات طبيعي يحصل بينا كده».
***
وقفت البنات كلها جنب بعض على أول السلم تحت وكل واحدة بتحاول تكتم ضحكتها.
نزل "عمر" وهو باصص عليهم، عدل جاكت البدلة وقال بغرور:
«الشقاوة فينا بس رب الكون هدانا، ربنا يحمينا من عين الحاقدين والمنفسنين والغيرانين واللي هيموتوا علينا».
حط رجله على أول درجة ولسوء الحظ رجله اتعكبلت ووقع على السلم للآخر، وقع تحت، رفع نظره وبص على البنات، غمز لـ "جودي" وقال بمساكشة:
«ضاعت الهيبة لما شافت عيونك، عيني مقدرتش تستحمل جمالك، أصل عيونك بتبهدل».
بصت لتحت وهي بتحاول تكتم ضحكتها، أما البنات صوت ضحكها كان عالي لدرجة إن الشباب نزلوا على صوتهُم.
ضيق "غيث" عيونه وسأل باستغراب:
«فيه إيه، بتضحكوا على إيه؟!».
ردت عليه "بينار" وهي بتحاول توقف ضحك:
«عمر كان نازل وبيقول ربنا يحميني ويبعد الحاقدين والمنفسنين والغيرانين واللي هيموتوا علينا، يدوب بينزل أول سلمة راح واخد السلم كله، ووقع راح بيقول لـ "جودي" عيني لما شفتك مقدرتش أستحمل جمالك والهيبة ضاعت».
بصوا له الشباب كلهم بقرف قال "غيث" باشمئزاز:
«على طول فضحنا، والله محد جايبنا ورا غيرك».
عدل ياقة القميص وقف قصاد "غيث"، قال "عمر" بغرور:
«محدش قالك إني طلبت رأيك يا حبيبي، وأنا مش بعمل حاجة غلط، ولو شايفني بعمل حاجة غلط، يبقى الغلط فيك أو في عينك، يكش تتعمي، وحاسب بقى كده أحسن جناحاتي تدخل في عينك».
مشي "عمر" بعجرفة وخرج في الجنينة، ضرب كف بكف "غيث" بصدمة وقال:
«لا حول ولا قوة إلا بالله، محتاج يتعالج والله».
ردت عليه "فيروز" بضيق:
«محتاج يتعالج ليه، روح اتعالج أنت يا حبيبي، هو عشان مش عارف تبقى مشطشط وحراق زيه تقوله روح اتعالج، استنى يا اللي حراقهم».
خرجت "فيروز" ورا أخوها وهي منشكحة وفخورة بيه.
***
نزلت "عشق" مع "فهد" ونزلت "إسراء" مع "إياد"، كان على أخر السلم واقف "داغر" وماسك بوكيه ورد على شكل فراشات صغيرة، وواره "زين" ماسك بوكيه ورد على شكل ورد.
وقف "فهد" قصاد ابنه ومعاه "عشق" قال بنبرة صوت قوية ولكن فيها كانت ملتمسة بالحنية:
«عشق يمكن بنتي أكتر منك بصراحة، وغلاوتها مش زيك، لا هي أميرتي، لو حصل وزعلتها في يوم هزعلك، واعرف إن زعلها من زعلاني».
قرب منها وعيونه مليانة حب، طبع قبلة على جبينه وقال بحب وانتصار:
«وأخيرًا، لقد هرمنا والله».
ضحك الكل على رد فعل "داغر"، أما "عشق" نزلت رأسها للأسفل بخجل، مسك إيديها وخرج هو و"عشق" برا، وقفت "إسراء" قصاد "زين" قال "إياد" بحب أبوي:
«مش هوصيك عليها عارف ليه، لأن بصراحة قلبي معاك، بنتي وعارفها».
***
بعد ساعتين اتكتب الكتاب، كان "داغر" و"عشق" و"زين" و"إسراء" بيرقصوا سلو، قاطع صوت الأغنية "عمر" وهو بياخد الميكروفون من صاحب الدي جي.
وقف "عمر" في نص المكان وقال بمرح:
«متفكروش إني هقولكم منورين بقى وشغل النفاق ده، بصراحة بقى محدش منور الفرح غيريها».
الكل ضحك على طريقته، أما "فهد" مسح إيده على وشه بخجل، كمل "عمر" وقال بمرح ممزوج بالحب:
«زمان لما جابت مجموع طب قالتلي تفتكر يدخلوني طب، قولتلها كفاية يدخلكوا قلبي، وبصراحة هي مش بتفهم في التلميحات والله».
خرج علبة من جاكت البدلة وقال وهو مازال على نفس الوقفة:
«بصراحة أنا مش بتاع جواز وحب، بس جاتلي صاحبة عيون بُني جابتني على قفايا، أقولها لأ يا أخواتي».
رد عليه الكل بصوت عالي وضحك:
«لأ طبعًا متقولش لأ».
مشي وراح ناحية الترابيزة اللي كانت قاعدة عليها قال وهو بيتكلم في الميكروفون:
«هنسرق منك بعض الثواني علشان ميقولوش بقيتي بايرة».
برقت لـ "عمر" بخجل ومشيت جنبه وهي منزلة رأسها لتحت بسبب طريقته، وقف قصادها وقال وهو باصص على الناس كلها، وعيونه مليانة حب وفرحة:
«سابت كل الأرض الزراعية وجت تزرع نفسها جوه قلبي».
قعد نص قعدة وفتح علبة كان فيها خاتم سوليتير وقال بحب:
«إذا كانت أنتِ الغاية، آه ما أحلى السبيل، موافقة نتجوز علشان نجيب عيال سكر، علشان بقى قليل في البلد والشعب بيعاني، يرضيكِ».
هزت رأسها بالإيجاب وبعض الدموع في عينيها وقالت بفرحة:
«موافقة».
وقف "عمر" وأتنهد بفرحة:
«يا فرج الله، ميت سنة ضوئية في انتظار الكلمة دي».
رواية حرم الفهد الجزء الثالث الفصل الثامن 8 - بقلم سيمة عامر
_«في حاجة ولا أي!»؟
قالت جملتها بتوتر شديد كان واضح على ملامحها. ضيق عيونه وهو يدقق في ملامحها: «قافلة على نفسك ليه»؟
وأي الصوت اللي كان جوا معاك.
بلعت ريقها بتوتر وقالت بغباء: مفيش صوت بيتهيالك.
لما شاف طريقة خوفها فهم إن في سبب، رجع خطوة لورا وقال وهو بيهز دماغه: تمام أنا نازل تعالي علشان قاعدين مع بعض.
دخلت وقفلت الباب بالمفتاح، سندت بظهرها علي الباب، غمضت عيونها وأخدت نفس عميق وهمست: الحمدلله، مفهمش حاجة.
جريت بسرعة ناحية الدولاب فاتحته، خرج منه "يوسف"، عدل هدومه وقال بغيظ: هيمسكنا في فعل فاضح، أنت عبيطة صح؟!
حطت إيديها في وسطها وزعقت بعصبية: طريقتك غلط، وغير كده بينا مشاكل، وأنا ذات نفسي مش قابلة وجودك هنا، ياريت تفهم بجد.
قرب منها خطوة وهيا رجعت لورا تلقائي، قال "يوسف" وهو بيقرب منها: أسلوبك، طريقة كلامك، زعيقك، صوتك العالي، والنظراتك الغريبة اللي بشوفها في عيونك هتتحسبي عليها بس مش دلوقتي، كل شيء بأوانه حلو.
دقات قلبها بقت عالية، همست بتوتر وهيا بتحاول تظهر قوتها: مش هتقدر تعملي حاجة علي فكرة.
مسكها من وسطها، وهمس قصاد وشها، غمر بإحدي عينه وقال: لسه بدري علي اللي هعمله، مجرد كلام بس هيبقي فعل وقريب أووي يا حبيبي.
طبع قبلة علي خدها وقال بخبث: باي يا قلبي، أبقي خدي بالك علشان أنا عيوني عليك.
خرج من الأوضة، أما هيا فضلت واقفة مكانها مصدومة، همست لنفسها بصدمة: جنان يوسف هيبدأ يشتغل، أنا فعلاً لازم أخاف علي نفسي.
بعد فترة من المحاولات معاها، حاول يكسبها ويرجعها بدل المرة ألف، بس في كل مرة بيفشل، ده ميدلش علي إنه فاشل بالعكس العلاقة فيها جروح ومحتاجة تنازل طرف فيها علشان تقدر تكمل، ولكنه هيتخلا عن شخصيته العاقلة والهادية وهيبدأ يشتغل معاها بطرق مختلفة لو كلف أي المهم تبقي معاه، المهم يفعل ويصل.
"إلي متي سيظل يفعل المرء ما لم يفعله مع الأخرون لأجل شخص يظل يتسمك به وكلتا يدية تعاني من الجروح".
"كان يا مكان الحب مالي بيتنا.
كانت بتدندن بكلمات الأغنية دي وهيا بتحمر البطاطس، حست بإيدي محاوطة وسطها، أتنفضت مكانها بخضة: أي يا داغر أنا تخضيت والله.
ضحك "داغر" بصوت عالي: يعني بالعقل كده يا حبيبي، هو في حد غيرنا هنا في الشقة.
هزت رأسها بالنفي وقالت وهيا بتقلب البطاطس: مفيش غيرنا طبعاً بس أنا كنت سرحانة علشان كده، وبعدين أبعد علشان خايفة الزيت يدلق علينا.
مسك دراعها ورجعها ورا، غمز وهو بيقلب البطاطس: سيبي البطاطس وأنا هحمرها روحي شوفي هتعملي أي.
بدأت تجهز الفطار حطت أخر طبق علي السفرة قعدت جنب "داغر" وقالت بضحك: من أسبوع كنت بتقول يا رب بابا يوافق علي الخطوبة، حالياً متجوزين، بجد أي العبث ده.
غمز بحب: أجمل وأحلي عبث شوفته في حياتي.
بدأت تأكل قالت وهيا باصة علي "داغر": هنفضل هنا كتير؟!
شرب رشفة من كوباية القهوة وقال بجدية: لا كمان ساعتين هنرجع الفيلا، علشان هنا مش أمان أوي.
خلصوا أكل وروقت البيت والمطبخ، غيروا هدومهم ومشوا من الشقة.
قعدوا العيلة كلها مع بعض عدا "عشق و داغر".
"من بكرة الكل هيبدأ يمارس حياته عادي، أسراء وزين عارفين شغلهم في الشركة و يوسف وماسة معاهم، أما جودي وعمر عارفين شغلهم فين، وفيروز عارفة هيا شغالة مع مين، أما غيث ف الفترة دي معندوش شغل كتير في المخابرات فهتيجي معايا أنا وفيروز علشان في شوية مشاكل، أسر وآيان هينزلوا الشركة ويشوفوا فرع الأسكندرية مفيش حد من الشباب هيقدر يحلها المشاكل دي، أياد هيشوف الحسابات الأخيرة أي والمصنع أخبارو أي، علشان الفترة دي بقيتوا مهملين أوي في الشغل".
كان بصلهم بقوة، قال كلامه بصرامة شديدة وكأنه بيأدبهم.
أبتسمت "ماسة": بس يا بابا ملوش لازمة يوسف يجي معانا وزين أنا وأسراء بنعرف ندير الدنيا سوا.
قالت "إسراء" تشجيعاً لرأيها: إحنا بقالنا خمس سنين مسكين الشركة سوا محصلش فيها أي مشكلة أو أزمة خالص يا خالو.
ربع "يوسف" إيدو وهو باصص علي "ماسة" بتحدي وقال: ومين قالك إننا بنأخد رأيكو أصلاً، أنا بقيت مدير الشركة التنفيذي يعني كلامكوا حالياً ملوش لازمة.
أبتسم "زين" بخبث وقال بمكر: عيب يا حلوة منك ليها تقولوا كده، مش بنتكلم مع المدير بالشكل ده يعني أنت سكرتيرة أنت وهيا.
وقفت "ماسة" و "إسراء" في وقت واحد باصو لبعض وقالوا بصوت عالي وصدمة: سكرتيرة.
شاورت عليه "ماسة" وقالت بزعيق: يعني أنا أتنقل من مديرة تنفيذية لمجرد سكرتيرة.
حط "يوسف" رجل علي رجل وقال ببرود: ومالها يا حلوة السكرتيرة، ده أنت مش هتبقي أي سكرتيرة يعني، هتبقي سكرتيرة لجوزك.
ضرب "عمر" "يوسف" علي رجله وقال بجدية: أتكلم معاها عدل مش شايف أخوها موجود، وأعدل قعدتك بدل ما أعدلك.
قال "غيث" تشجيعاً لكلام "عمر": أتعدل يلا منك ليه، بتتكلم مع أختي كده ليه يا "زين" متخلنيش أرسم علي وشك يا حبيبي.
غمزت "ماسة" و "إسراء" لبعض ضحكوا بخبث وقعدوا جنب "عمر" و "غيث".
قام "فهد" بضيق وقال وهو ماشي ناحية السلم: أنا قولت اللي عندي ويا رب كلامي ميتنفذش علشان اتمرن عليكوا واحد واحد، صدعتوا البنأدم.
ضحكت "غرام" وقامت ورا "فهد" وقالت بمرح: بصراحة أنا دماغي هتتفرتك منهم ومن خناقتهم.
غمز "عمر" بوقاحة لـ "غرام" وقال بخبث سمعه "فهد": ما تقولي يا ماما إنك مش قادرة تسيبي بابا لوحده، أما حكاية صدعت مدخلتش عليا والله.
بصتله بخجل، لف " فهد" وزعق بوقاحة: ما تتلم يا حيوان.
وقفت قصاده "غرام" وقالت بهدوء: خلاص يا حبيبي سيبك منكوا.
زعق "فهد" وهو بيشاور علي "عمر": مش شايفة الحيوان ده بيقول اي.
غمز " عمر " بوقاحة وقال برخامة: خلاص بقا يا بابا ما قالتلك خلاص يا حبيبي.
نزل وقلع الجزمة من رجله حدفها علي " عـمر " وهو بيزعق بغيظ: يلا يا بنأدم برأس بخاخة، أبقي قابلني لو جوزتك " جودي "، وعند فيك هشيلها.
وطي بجسمه وشاهلها فوق كتافه زي شوال البطاطس.
"تفتكر هما بيدوا علينا دلوقتي".
بصلها ورجع بص للطريق، مسك إيديها بين إيدو وقال بأبتسامة وهو بيطمنها: حتى لو بيدورا علينا، إحنا مش خايفين من حد إحنا مش بنعمل حاجة غلط، وبعدين سيبي كل حاجة بظروفها وإن شاء الله خير.
بصتله بطرف عينيها وضحكت: ولوني عارفة إنك بتحاول تطمئنى يا "داغر" إلا رغم كل الرعب اللي أنت فيه.
أبتسملها وقال بثقة عجيبة: إن الله معنا.
أبتسمت بطمأنينية وقالت: تعرف إن بحب اسألك وأنا خايف، حتى لو مش خايفة، عارف ليه؟!
أبتسم بحب وسألها: ليه؟!.
"علشان متأكد إن ردك وقتها هيبقي آية قرآنية، كأن بتقولي أطمئني، وقتها بحس بكمية أمان لم تقول الآية دي، كأن بتقعرفني إني في توهة ومحتاجة أرجع لربنا كل مرة وأسبها علي الله وأبطل تفكير".
~"لازم في أي علاقة يبقي في طرف بيشد الطرف التاني للطريق الصح ويقربه من ربنا أكتر حتي لو كل مره بيفشل، لو الطرفين مش بيعملوا كده وقتها هيبقي سهل تفشل العلاقة".
"والطرف ده أنت في حياتي، أنت الصاحب والحبيب والأخ، أنت الأحباب".
~"هيا مش كانت أنت الأحباب".
"أهو علشان تعرفوا إنكوا الرجالة فاسدين اللحظات السعيدة".
~"اه اصل أحنا باكبورت نكد معلش".
"حلو أهو إنتو عارفين نفسكوا".
في صباح اليوم التاني، الكل مشي علي شغله الساعة8بظبط عدا "عشق و داغر".
في الشركة تحديداً مكتب "يوسف العطار" دخلت "ماسة" وهيا شايلة فنجان القهوة بين إيديها حطته علي المكتب.
بصلها "يوسف" بحب وقال: مالك، شكلك تعبانة أنت كويسة يا عيوني؟!
رفعت عيونها وبقت في عينه، أتنهدت بحسرة: أنا تعبت، مبقتش قادرة أفضل كده عايزة أتكلم معاك.
قام من علي الكرسي مسكها من إيديها وقعدها علي الكنبة وقعد جنبها، أبتسم وقال: وأنا معاك وجنبك وسماعك ومعاك في أي؟!
"بتسأل السؤال وأنت عارف الإجابة".
~"عايزة تعرفي مشيت ليه صح؟!
هزت رأسها بالأيجاب، فجأة أتفتح باب المكتب بسرعة.
"إنتو قاعدين تحبو في بعض وأنا وزين طلعان عنينا في الشغل".
ضحكت "ماسة" بصوت عالي: بنحب في بعض أي اتنيلي أنت التانية.
غمزت "إسراء" بهزار: اعمليلي فيها بريئة يا كوكو.
فتح اللاب توب، قال بجدية: كل واحدة علي المكتب بتاعها.
رفعت "ماسة" حاجبها وقالت بصدمة وهيا بتشاور علي نفسها: أنت بتكلمني أنا.
رفع عيونه وبص عليها بعصبية، ورجع بص علي اللاب تاني، اتنهدت وخرجت ورا "إسراء" بهدوء.
"هتدخلني معاك العملية اللي جاية صح!".
بصلها بطرف عيونه وهو ماشي جنبها في ممرات المستشفي: أنا لو مكان المريض والله مش هعمل العملية.
وقفت مكانها وقالت بهمس: ده اللي هيشجعني علي أحلامي!!
مشي كام خطوة وقف لما لاحظ عدم وجودها، أبتسم بسماجة وقال: جودي، أعقلي كده أنت لسه تحت التدريب.
رفعت حاجبها بغيظ: لكن هنا مش تحت التدريب صح وتنفع معاك في العمليات صح.
غمز بمرح: ده أنت الحب والكنتلوب، بحبك يولاااه.
قالها بصوت عالي، لدرجة إن الممرضات بصوا عليهم، نزلت رأسها بخجل ومشيت جنبه ناحية العناية المركزة.
"عدلي الحسابات دي وشوفيها علشان في حاجة مش مظبوطة".
بصت "فيروز" عليه بعصبية: أي الثقة دي أنت مش خريج تجارة ولا درست فيها، علشان تتكلم عن الحسابات.
بصلها "غيث" برفعة حاجب: أي هنخيب يعني ولا أي.
"بقولك أي يا سكر، أنت خريج حربية خليك حالك".
بصلها "غيث" بضيق: طب علي فكرة مش بهزر في حاجة غلط في أم الحسابات وأعدلي أسلوبك بدل ما أعدلك.
بصت عليه، ورجعت بصت للورق، قالت "فيروز" بتوهان: تفتكر بجد؟!
أتنهد وقال بهدوء: لا ده بجد في حد بيلعب من ورا خالي فهد والموضوع مش سهل لأن دي ملايين ضايعة مش أرقام عادية.
بصت قدامها بخوف وهلع، أبتسم "غيث" وقال بهدوء: متخفيش أنا معاك وهنحل كل حاجة بسرعة.
ضحكت "فيروز" وقالت بحب كان واضح في عنياها: رغم بعدي والأذية اللي سببتها ليك، إلا إنك بتطمني علطول، أنت أزاي قادر تكون حنون كده وجميل وأنا قاسية عليك.
أبتسم ابتسامة جانبية وهو بيقلب في الورق: علشان أبقا مرتاح قدام ضميري، علشان أكون قدمت كل الحب اللي في الدنيا دي كلها ليك رغم القساوة والكرة اللي بقابلو منك، علشان لو جية يوم وخرجت حبك من قلبي يبقي ضميري مرتاح لإني حاولت ومبطلتش محاولة.
بدأت الدموع تتكون في عيون "فيروز" نزلت دمعة مسحتها بسرعة وقالت بصوت حاولت يكون هادئ: خلينا نرجع نكمل الشغل.
الطرف الأكثر عطاء هو بيبقي أكتر طرف تعب في العلاقة والتمسك بيها، الطرف التاني بيبقا متعود علي إن هيقدم كل حاجة ومش فارقة كتير، لازم نظهر إننا مش سهل الأستهانة بينا وبمشاعرنا، ولو حسيت بنسبة 1% إن وجودك مش مرغوب فيه أمشي وأنت سايب كل حاجة، أمشي وأنت دايس علي قلبك، بس متجيش علي نفسك وعلي كرامتك علشان شخص مش شيفك و واثق إنك مش هتسيبو.
_ "مسكين، تمسك بها، وكلتا يدية تعاني من التورم".
"أي يا حبيبي متشيك كده ورايح فين تكوش بتخوني يا "فهد".
بص علي أنعكاسها في المرآية ضحك " فهد" وقال وهو بيقفل زراير القميص: اه رايح اخونك مع حياتي.
قامت من علي السرير بسرعة وطريقة همجية، وقفت قدامه وسألت بغيرة: مع مين يا اخويا مع مين يا حبيبي، فهد أتعدل مش بعد ما شاب وده الكتاب.
ضحك بصوت عالي: يعني هاجي أخونك بعد30سنة جواز أتلمي.
حطت إيدها في وسطها وقالت وهيا بتبص عليه من فوق لتحت برفعة حاجب: معرفش مين اللي يتلم، ومين اللي واقف قدام المرآية بقالو ساعة بيتشيك.
مسك موبيله من علي التسريحة، باس جبينها وقال بحب: رايح المحل، هخونك مع حياتنا اللي هما ولادك.
أبتسمت "غرام" بحب: أستودعتك الله يا حبيبي.
بصلها بحب وقال: لا إله إلا الله.
أبتسمت "غرام": محمد رسول الله.
سمعت صوت دوشة في الحمام، فتحت فونها وشافت الساعة كانت في حدود 12 الظهر، خرج " داغر" من التواليت، وهو لابس بنطلون أسود علي قميص أسود.
أبتسمت "عشق" وقال بمشاكسة: الأسود علي الأسد بيمنع الحسد.
حط إيده علي قلبه وقال بغمزة: قلبي اتخطف.
ضحكت "عشق" بصوت عالي قامت من مكانها وقالت وهيا رايحة ناحيته: رايح فين كده ولابس أسود.
بص للمرآية وهو بيعدل هدومه: جالي طلب من مكتب المخابرات ولازم أروح.
ربعت إيديها وقالت بهدوء: أنا ورايا كلية بقالي أسبوعين مرحتش.
لفلها وقال بهدوء: الوضع حالياً ميسمحش لخروجك من باب البيت من غيري، هخلص اللي ورايا وهوديكي كل يوم، أو حد من الشباب بس الأسبوع اللي مش دلوقتي نهائي.
أتنهدت بضيق: هنفضل عايشين في الرعب ده كتير.
قرب منها وباس جبينها بحب: عايزك تبقي قوية وكل حاجة هتتحل، بس الصبر يا حبيبي، إن الله مع الصابرين.
أبتسمت بحب، وخرج "داغر" من الفيلا.
"الملف ده محتاج أمضاتك".
رفع "زين" عيونه من علي الورق أبتسملها: داخلة من غير أحم ولا حتي دستور ده أنا حتي زي جوزك.
أبتسمت بتوتر: زين هو مش أنت قولت إننا صحاب.
مسك منها الوقة بخيبة، وقال بجدية: أبقي قولي لـ "ماسة" تبلغ "يوسف" إننا هنمشي الساعة 3مش 5 زي كل يوم.
هزت رأسها بالإيجاب، رفع عيونه وقال وكأنه أفتكر حاجة: صح من شوية كنت بقلب في الأكونت بتاعك شوف معظم الأستوريهات ملهاش لازمة، والنص التاني دينية.
ضيقت عيونها بأستغراب، ابتسم "زين" وقال بجدية:
لو انت من العقلاء اللي ربنا أنعم عليهم بإنهم بيستخدموا حساباتهم على السوشيال ميديا في تذكير الناس بالله فخلي بالك..
خلي بالك تبقى موظف، الموضوع يتقلب معاك عادة بتنقل بوستات دينية أو لما تقابلك بتشيرها وخلاص..
الرسول ﷺ قال: " يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتنـدلـق أقتاب بطنه، فيدور بها كما يدور الحمار في الرحا، فيجتمع إليه أهل النار فيقولون: يا فلان ما لك.. ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: بلى، كنت آمر بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه".
خليكي فاكرة إن أولى الناس بنصايحك هو أنتِ، وخليكي فاكرة إن هدفك الأول هو النجاة بنفسك من خطر الانتكاس والحياد عن الطريق المستقيم. لا يضرك من ضل إذا اهتديت. فخليكي حريصة إنك تكوني أحرص المتبعين لأي موعظة حسنة تنقليها لغيرك، وأول المبتعدين عن أي إثم تنهي عنه غيرك.
الدعوة لله من أشرف الأعمال، وكل مسلم داعية. ومش شرط تكوني شخص ملتزم عشان تدعي لله، ولكن خلي بالك تقعي في فخ الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم. خليكي عاقلة وفاكرة كلامي.
ركزت في كل كلمة قالها. هو معاه حق، أوقات كتير بتيجي قصادها بوستات وأنا بنزلها وخلاص. هو عارف طبعها وشخصيتها ونصحها بطريقة كإنه بيقولها: "لو أنتِ كده". ما قالش "أنتِ". كان واضح خوفه عليها. ومن أجمل أنواع الخوف إن الشخص يبقى خايف عليكي تشيلي ذنوب. أحن وأجمل أنواع الخوف.
ابتسمت إسراء وقالت بهدوء:
"أنتِ إزاي فاهمني وعارفني كده."
ابتسم وسألها باستغراب:
"ده اللي هو إزاي؟"
قرب من وشه وقالت بهمس:
"أنتِ كأنك عارف إسراء أكتر منها."
أتوتر زين من قربها، قال بهدوء وهو بيحاول يغير الموضوع:
"قولتلك صحبتي يبقى لازم أبقى عارف كل حاجة عنك."
***
"يوه، بقالي ساعة بحاول ألم المادة دي."
أخدت نفس عميق ورجعت فتحت الكتاب تاني. أتغيرت ملامح وشها للضيق. قالت عشق بكره:
"أنا بكره المادة دي."
رمت الكتاب على الأرض بعصبية. رفعت إيديها وقالت بدعاء ورجاء:
"يا رب نجحني ومش مهم التقدير، أنا مقدرة نفسي."
قاطع دعائها صوت طرقات الباب. فتحت ودخلت الخادمة وهي شايلة باقة ورد لونها أحمر. ضيقت عشق عينيها باستغراب:
"ورد لمين؟!"
ابتسمت الخادمة على غباء عشق، وقالت باحترام شديد:
"لحضرتك يا مدام."
مدت الورد لعشق وخرجت من الأوضة. كان في ظرف في نص الورد. فتحته عشق وقرأته بينها وبين نفسها:
"وجودك قرب عيلتك هيؤذي الكل، وأولهم حبيب القلب. أنا ليا عيون في كل مكان بتتنفسي فيه."
رفعت عينيها بخوف. قامت من مكانها وصرخت بصوت عالي برعب وخوف:
"يا داغــــــــــــــرررر..."
رواية حرم الفهد الجزء الثالث الفصل التاسع 9 - بقلم سيمة عامر
أصوت صريخها كان مالي الفيلا. بعدت عن بوكية الورد وهيا بتتراجع لورا. جمسها كان بيترعش وبتعيط بأنهيار. أتفتح باب أوضتها بطريقة همجية.
بصتلها "غرام" بخوف وصدمة:
"عشق مالك يا حبيبتي اهدي."
قالت "عشق" بشهقات وصريخ وخوف كان واضح في صوتها وهيا بتشاور علي الورود والورقة اللي جنبها:
"هـ هـ هـ... هـيقتلني... أ..."
قالت كلامها مرة واحدة. حست الدنيا بتلف بيها وبدأت الرؤية سودة. وقعت مكانها علي الأرض بقوة.
جريت عليها "غرام" بسرعة وهيا بتصرخ بكل صوتها:
"عشــــــــــــــق."
ضربتها علي خدها برفق ولكن كانت محاولاتها من غير أي فايدة. لمحت فون "عشق" جريت عليه وإيديها بتترعش من الخوف. يدوب هتفتح الموبيل، رن "داغر" وقتها.
فتحت "غرام" الخط وقالت بشهقات وتقطيع:
"داغر... عشق يا... داغر... ألحقها بسرعة..."
أتحولت ملامحه للخوف وزعق بقلق:
"مالها.. عشق مالها يا ماما..."
بدأت "غرام" تعيط بطريقة هيسترية:
"معرفش تعالي بسرعة، مفيش غيري في الفيلا."
***
"أنت واقفة هنا بتعملي أي مش قولتي خارجة تجيبي ماية؟!!!"
قال كلامه بعصيية كانت واضحة في ملامحه وصوته. أبتسمت "فيروز" بتوتر:
"ده زبون مهم في المحل علشان كده واقفة معاه."
رفع "غيث" حاجبه بغيظ وقال بحدة:
"والله؟"
أبتسمت "فيروز" بتوتر وخوف من حدة صوته:
"أنا طلعت بالصدفة والله وهما ندهولي."
بصلها "غيث" بتحذير وقال بأمر:
"أدخلي المكتب وأنا هخلص معاه."
دخلت المكتب من غير أي كلمة زيادة. قفلت الباب وهمست لنفسها بتوتر:
"ده أنا هيتعمل مني شاورما. يعني مطلعة عينه وقرب يكرهني، وكمان يجي فوق ده البنأدم السمج اللي برا؟!"
قعدت علي الكنبة وهيا بتحاول تستعيد قوتها. قالت لنفسها بتشجيع:
"عادي هو مالوش دعوة بيا، أكيد مش هيزعق مثلاً، بس هيزعل؟!"
ده أنا حلوفة بصحيح، أنا أصلاً مزعلاه علطول، أي الجديد.
كانت بتتكلم وبترد على نفسها.
أتفتح باب المكتب، دخل غيث.
بصلها غيث بمكر وقال وهو رايح ناحيتها:
"يعني مطلعة عيني وبتقولي مش بتحبيني وقولت ماشي مقبولة منك، لكن تيجي وتتكلمي مع راجل غريب أقطع لسانك يا فيروز، سامعة؟ أمشي عدل بدل ما أعدلك."
وقفت فيروز وقالت بعصبية:
"أنا ماشية عدل غصب عنك، وبعدين مالك ومالي؟"
قرب منها ومسك دراعها بين إيده قال وهو بيضغط عليه بقوة:
"كلامي مش بيتكرر كتير، كل حاجة وليها حدود بس أنتِ اتعديتي حدودك أوي يا بنت خالي."
سحبت إيديها من بين إيده بنرفزة، رغم الوجع اللي كان فيها وقالت بقوة:
"متعدتش حدودي، وأنا عارفة حدودي كويس جداً يا غيث بيه. الدور والباقي عليكِ، وبالنسبة لمسكتك لأيدي صدقني هتندم عليها أوووي، ده غير إنها حرام ومش بحل ليك تقرب مني أصلاً."
قرب منها، ورجعت هيا لورا تلقائي، قال غيث بخبث كان واضح في صوته:
"بالله هتخليني أندم بجد؟ أخص عليكِ يا كوكو والله."
حاولت تكتم ضحكتها بسبب طريقة كلامه اللي تحولت 180 درجة.
أبتسملها وضحكت بصوت عالي هما الاتنين.
***
دخل من بوابة الفيلا بسرعة شديدة، وقف العربية بطريقة همجية لدرجة إنها عملت صوت قوي.
نزل منها وجري بسرعة كبيرة ناحية أوضتها.
دخل داغر وجري عليها بلهفة لما شافها نايمة على السرير وباصة للسقف بطريقة تخوف:
"عشق... مالك يا حبيبي."
بصت عليه بطرف عينيها، ودموعها بتنزل بصمت تام.
فضلت باصة عليه وساكتة.
قال داغر بخوف لما شاف سكوتها:
"في أي حد يفهمني؟ في أي؟ أنتِ كويسة صح؟ طمنيني عليكِ؟"
قامت غرام مشيت بطريقة مبعثرة، كان في إيدها ورقة صغيرة.
قالت بالخذلان والعتاب:
"علشان كده أتجوزتها؟ خلتني أفرح من قلبي علشان هتتجوزها؟ وأنتَ أتجوزتها علشان تحميها؟ أجبرني أبوك نسيب البيت اللي أتربيت وربتكوا فيه علشان عصابة كبيرة. قولت في سبب بس عمر ما جية في بالي إني السبب ده هيبقي تمنه خسارة واحدة فيكوا. أبوك عارف صح؟"
نزل رأسه لتحت بخجل بسبب نظرات عينيها اللي كانت مليانة حسرة وعتاب.
أتنهد داغر وقال:
"مفيش حد عارف غيري أنا وبابا وعشق."
بدأت الدموع تتكون في عنياها.
رجعت خطوة لورا وقالت بحسرة:
"شاف القلق والخوف في عيوني بس مقالش رغم شكي في الموضوع. أبوك اللي بدأ والبادي أظلم يا داغر."
خرجت غرام ورزعت الباب وراها بقوة.
غمض عيونه بندم وهمس لنفسه:
"بداية الجحيم بدأت، لنا الله."
***
"يلا علشان نمشي."
بصت لـ عمر بعدم فهم وقالت بغباء:
"نمشي فين؟"
"نروح يا جودي."
"وأروح معاك بصفتك مين؟"
"ابنك اختك يا جودي."
"بتكلم جد يا عمر أي ابن اختك دي."
أتنهد عمر بنرفزة:
"حبيبتي قومي أتنيلي وهاتي حاجتك علشان هنروح البيت."
هزت أرسها بالنفي وقالت بجدية:
"لا مينفعش نروح سوا، ولوحدنا!!"
ضيق عيونه بأستغراب.
سألها:
"وليه مينفعش يا دكتورة جودي؟"
"علشان مثلاً أنتَ في مقام خطيبي. لسه مبقتش جوزي علشان نخرج ووقت ما تحب وأركب معاك لوحدي، لأن مفيش محرم معانا."
أبتسم عمر وقال بمرح:
"يولاااه يعني كده بقا. عيوني هشوف بينار هتروح معانا ولا لا، ولا عندك مشكلة كمان؟"
أبتسمت وهيا بترتب ورق الملف.
يدوب هيرن على بينار.
كانت واقفة على باب المكتب.
"بنت حلال والله لسه هرن عليك."
ضيقت عيونها قالت بأستغراب:
"وترن عليا بتاع أي أنتَ الأخر؟"
بصلها بقرف قال بتقزز:
"أنتَ الأخر عاملالي فيها بنت بشاوات وأنتَ جاية من ورا الجاموسة!!"
قعدت على الكنبة قالت ببرود:
"اه جاية من ورا الجاموسة ليكَ فيه؟!"
بصلها من تحت لفوق وكان واضح على ملامحه الأشمئزاز قال:
"قليلة الادب والله دي جزاتي إني هكسب فيك ثواب ونخليكي تروحي معانا."
هزت رأسها بالإيجاب وقالت بينار ببرود:
"إحنا عيلة قليلة الأدب ليكَ فيه، وبعدين أي هكسب فيك ثواب متأخدش مقلب في نفسك يا قمور علشان جودي مش عايزة تروح معاك لوحدها ووخدني معاك علشان متروحش من غيرها."
بصلها بصدمة من إنها فهمته من غير ما يقول حاجة.
قال عمر بصدمة:
"يا بنت اللعيبة."
غمزت بينار بمرح وهيا بتعدل طرحتها:
"تربيتك يا برنس."
مسح على وشه وقال بتقزز:
"تربية قذرة، متشرفش والله."
***
قفل اللاب مسك جاكت البدلة ورمه على كتفه بأهمال.
خرج من المكتب.
سند على الباب بجسمه.
أبتسم وهو بيتأملها وباصصلها بكل حب.
"يا بختي بالقمر اللي بيشتغل معايا."
رفعت ماسة عينيها من على الورق.
أبتسمت بخجل وقالت:
"هتمشي صح؟"
وقف يوسف قصادها وقال بتصحيح:
"قصدك هنمشي."
أبتسمت وقالت وهيا بتجهز حاجيتها:
"أديني ثواني أقفل الملف ده ونمشي."
قعد على الكرسي وسند بدراعه عليه.
نسيت وجوده وأندمجت في الشغل.
وهو كان مركز معاها.
***
خرج زين من المكتب.
لما حس بعدم وجود إسراء بص للمكتب بأستغراب من عدم وجودها.
نزل ودور عليها في الدور اللي تحت.
شافها بتتكلم مع شاب في بداية الـ 30 من عمره.
رفع حاجبه بمكر.
راح ناحيتهم والغيظ ماليه.
وقف جنبها ولف إيده حوالين وسطها.
أبتسم وقال:
"بقالي ساعة بدور عليكِ يا حبيبي."
تنحت إسراء بصدمة بسبب رد فعله.
بصت عليه همست بتوتر:
"أنتَ بتعمل أي؟!"
غمز زين بوقاحة.
قال بجراءة:
"وحشتيني، حسيت إنك مش جنبي فـ قومت دورت عليك."
أبتسم للشاب اللي قصاده بسماجة وقال بحقد:
"مش المفروض إنك بتشتغل ولا شاطر تتسرمح بس."
نزل رأسه بخجل وقال بأحترام:
"العفو يا باشا عن إذنك."
مشي الشاب.
وفضل زين على نفس الوضعية.
قرصها في وسطها بضيق.
وهمس بتحذير:
"لينا أوضة تلمنا، والله لأوريكي يا إسراء على الوقفة دي."
بصتله بضيق وهمست بغيظ:
"ماشي يا زين وأنتَ هتتحاسب برضو."
رفع حاجبه.
وأبتسم بمكر.
قرب منها وهمس جنب أذنيها:
"هنشوف مين اللي هيتحاسب يا حلوة."
***
مسح على شعرها بحنية وهمس بحب:
"طول ما فيا نفس محدش هيقدر يقرب منك."
همست عشق بصوت متعب وهيا متسطحة على السرير:
"أنا مش خايفة على نفسي، أنا خايفة عليك."
أبتسم داغر وهو باصص في عينيها:
"مفيش خوف ولا حاجة."
أبتسمت هيا كمان وقالت بإرهاق:
"نفسي تتعامل مع الحياة إنها مش على مزاجك يعني لازم أوقات تخاف."
أنحني بظهره وهو بيقرب منها.
همس داغر بإبتسامة:
"مفيش وقت للخوف ولا حتي وقت علشان نفكر، إحنا بنتحط تحت الأمر الواقع ومطلوب مننا نحارب بكل قوة، بيبقا قدامنا اختيارين اصعب من بعض فـ بنختار التخلي."
"هو إحنا ممكن نتخلي عن بعض في يوم؟"
أبتسم داغر وقال بحب:
"مش هيجي اليوم ده، لإني مش هسملح ده يحصل، حتي لو أنتِ حبيتي نسيب بعض هحاول بدل المرة ألف، اعتقد إنك تستاهلي المحاولة وإني أحارب علشان وجودك معايا."
***
"هروح أجيب حاجة من السوبر ماركت اللي قصاد المحل تيجي معايا؟"
رجع غيث ظهره لورا وقال بتعب:
"والله مش قادر أقوم أروح علشان أخرج معاك."
فتحت باب المكتب وخرجت برا.
كان في زباين كتير.
اللي بيختار دبل، واللي هدية لمراته، واللي بيختار خاتم هدية لبنته.
أبتسمت وهيا باصة عليها.
بصت ناحية الباب واتلاشت ضحكتها أول ما شافته قصاد عنيها.
رجعت لورا بخوف وبدأ جسمها يتنفض وتترعش.
أبتسم بسماجة ويدوب هيخطي أول خطوة.
صرخت فيروز بخوف:
"غيث..."
أبعد عني… بقولك أخرج… أطلع برااا.
فتح باب المكتب بطريقة همجية لما سمع صوت صريخها. قرب "غيث" منها وهيا مازالت على نفس الحالة. بصلها بخوف وهما ماسك إيديها اللي بتترعش بطريقة مرعبة:
"فيروز مالك… بينتي اهدي في أي… مالك بتترعشي كده ليه…"
بصت "فيروز" عليه، كان عنيها مليانة دموع وخوف. همست وقالت برجاء وهيا بتترعش وبتشاور ناحية الباب:
"أرجوك خليه يخرج من هنا أرجوك."
بص ورا ما كانت بتبص بس مكنش فيه حد. كان كل اللي في المحل بيبصولها بشفقة.
"مين اللي يمشي؟ فيروز مالك."
بصت ناحية الباب. أتنهدت وبدأت تهدأ لما ملقتش حد.
"تعالي ندخل المكتب."
مسك إيديها ودخلوا. قعدها على الكنبة وقعد قصادها. أتنهد "غيث" وقال بهدوء:
"مين ده؟ وليه كل الخوف والرعب اللي في عيونك. أي السبب إنك توصلي للحالة دي؟"
بدأت الدموع تتكون في عنيها. قالت "فيروز" بخفوت حزين:
"غيث."
طبع قُبلة على إيديها وقال بحنية:
"عيون غيث."
بدأت دموعها تنزل بغزارة. قالت وهيا بتحاول تتكلم بصعوبة:
"أنا عايزة أقولك الحقيقة."
"وأنا سامعك يا عيوني."
بصت في عيونه برجاء. قالت بشهقات وصوت بكاء عالي:
"هو خطفني.. وضربني لحد ما الدم بقا بيخرج من جسمي… كـ… كان… هيغتصبني… يا غيث."
فضل باصصلها بصدمة وهو مش مدرك هيا بتقول أي. قال بصدمة كانت واضحة على ملامحه:
"أنت بتقولي أي؟"
قالت وهيا بتعيط بهيسترية:
"بقولك الحقيقة اللي مخبياها عنك. بقولك السبب في بعدي عنك وخوفي من إنك تعرف. أنا بقيت خايفة من أي شخص أي راجل. كنت خايفة تعرف الحقيقة وتسبني. جيت على نفسي وسبتك قبل ما تعرف وتسبني."
وشه كان أحمر من العصبية. قال وهو بيحاول يتحكم في عصبيته:
"مين عارف الكلام ده غيري؟"
بصت عليه بخوف:
"مفيش حد عارف غير "داغر"."
قام وقف وقال بصرامة:
"قومي علشان نمشي."
"غيث أناااا."
بدأت قشور هدوء تذوب. مسكها من دراعها بعصبية:
"مش عايز أسمع ولا كلمة ولا نفس منك يا فيروز نهائي."
نزلت "غرام" من على السلم وهيا بتجر رجليها بالعافية. وشها كان وارم من العياط. طرحتها وشعرها اللي باين بسبب لفة طرحتها بأهمال. كانت كل العيلة لسه راجعة من الشغل عدا "غيث وفيروز".
سمع صوت خطواتها وهيا نازلة. رفع رأسه وهو مبتسم لكن أتحولت ملامحه لصدمة أول ما شاف دموعها والحالة اللي كانت فيها.
قالت وهيا بتقرب منه:
"هو أنا إزاي هونت عليك كده؟ دي جزاتي بعد العمر ده كلو. ليه خبيت عليا. ليه سبت الخوف يأكل فيا. وأنت كنت شايف حالتي."
الكل كان باصص عليها بصدمة. فضل باصصلها بهدوء وهو عارف قصدها على أيه. سكت مرة واحدة. أتنهد وقال بجدية:
"لما نطلع هفهمك كل حاجة."
قرب منها ومسك إيديها بين كفوفة قال "فهد" بهدوء مخيف:
"تعالي معايا نتكلم في أوضتنا."
نفضت إيديها من بين كفوفة. قالت بزعيق وصوت عالي:
"لا هتتكلم هنا وتعرفني مين اللي عايز يقتل أبني يا "فهد". كلنا من حقنا نخاف ونعرف الحقيقة. ولا أنت بقا هتحلها وهنعرف بعدين. أصل ده طبعك."
ضغط على شفايفه بعصبية. بصلها وقال بجدية:
"كلامك قصاد ملوش أي تلاتين لازمة."
قربت منه ولم تفصل بينهما سوا سنتي. همست "غرام" بوجع وحسرة:
"وأنا اللي كنت مفكرة نفسي مش بهون عليك. أزاي جالك قلب وأهون عليك."
قاطع كلام "غرام" صوت "غيث العالي. دخل وجري ناحية "داغر" لكم "غيث" "داغر" بقوة.
رواية حرم الفهد الجزء الثالث الفصل العاشر 10 - بقلم سيمة عامر
لكمة "داغر" "غيث" بقوة، أدخل "زين" و "عمر" و"يوسف" بينهم بصعوبة وبعدهم عن بعض.
زعق "فهد" بصرامة، قال:
_ "مفيش احترام لأي حد كبير، كل واحد بيشتغل من دماغه، مالك يا زفت داخل ونازل طحن في "داغر"."
بص "غيث" لـ "داغر" بضيق، قال بزعيق وهو بينهج:
• "خبيت عليا ليه؟"
كنت شايف حالتي، شايف وجعي ومصعبتش عليك؟ ده أنا صاحبك صاحب عمرك يا داغر. إزاي تشوفني كده وتفضل ساكت وأنت عارف الحقيقة؟ ليه يا داغر؟
غمض داغر عيونه بحسرة، وقال بهدوء:
_ ودي أختي يا غيث.
بصله غيث بفهم، وسأل بعدم فهم:
~ بتتكلموا ليه بالألغاز يابهايم؟ متتكلم عدل يالا منك ليه.
جريت فيروز ناحية غيث، مسكت إيده وقالت برجاء وبكاء:
_ لو بتحبني متقولش حاجة، أرجوك يا غيث متخلنيش أندم إني قولتلك الحقيقة، داغر ملوش دعوة والله أنا حلفته ميقولش لحد.
بصلها بندم وشفقة من الخوف اللي كان جواه عيونها، بعد عن عمر ويوسف. ابتسم بوجع وقال:
_ هقول أي يا فيروز؟ أقول أكتر من كده أي؟ ولا هعمل أكتر من كده أي؟
شاور مكان قلبه، وقال بعتاب:
_ أنا قلبي لو كان بيتكلم كان قالك على الوجع اللي جوايا، صدقيني لو كنت حكيت كنت هعمل المستحيل عشانك وكنت هجيبلك حقك، دلوقتي مش هعمل أي حاجة عشان وجودك، لإني هعمي قلبي اللي حبك.
قال كلامه دفعة واحدة وخرج من الفيلا بسرعة، طلع داغر وراه وهو بيجري بكل سرعة، فضلت واقفة مكانها بتحاول تستوعب كلامه، غمضت عيونها وبدأت دموعها تنزل بطريقة هيسترية. وقف جنبها فهد وقال بقلق:
_ مالك يا حبيبتي؟ مخبية أي يا قلب بابا؟
بصت بطرف عيونها على فهد بخذلان، قربت منه وحضنته بقوة وهي بتعيط بصوت عالي.
***
ركب غيث العربية وساق بسرعة كبيرة، كان ماشي وراه داغر. فتح شباك العربية وكان قصاد شباك غيث.
قال داغر بصوت عالي:
_ يا غبي أقف عشان أفهمك الحقيقة.
بص قدامه وساق بسرعة أكبر، حاول داغر يوقفه ولكنه فشل. ظهرت قدامه بنت بتعدي الطريق، داس على الفرامل لكن العربية بنفس السرعة. مال بالعربية ناحية الجسر ووقع في الماية بيها.
بص غيث في مراية العربية وشاف داغر لما مال ناحية الجسر واتقلب بالعربية ووقع في الماية. وقف العربية بسرعة شديدة، ونزل بيجري وهو بيصرخ بكلمة واحدة:
_ داغـــــــــــــــــــــــــرررررر.
كانت العربية في أعماق البحر يدوب باين منها سواد. من غير لحظة تفكير رمى غيث نفسه وراه داغر، رغم إنه عنده فوبيا من الماية، لكن مقدرش يشوف داغر بيموت قدامه.
حاول يعوم قدر المستطاع، راح ناحية العربية، حاول يفتح الباب اللي من ناحية داغر، ولكن فشل.
بسبب الضربة اللي في رأس داغر فقد الوعي. نزلت دموعه بحسرة وهو مش قادر ينقذ صديق عمره. رفع رأسه عشان يعرف يتنفس. رجع تاني وحاول يفتح الباب ولكن فشل. راح ناحية الباب اللي جنب السواق وكان نفس النتيجة. بدأ يضرب الباب برجله بقوة وهو بيعيط وبيصرخ:
_ مش هسيبك تروح مني يا صاحبي، يجعل يومي قبل يومك، يا نعيش سوا يا نموت سوا.
فتح الباب، وشد إيد داغر وخرجوه من العربية بصعوبة. رفعه عشان يعرف يتنفس هو وداغر. فتح داغر عيونه بإرهاق وقال بتعب دون وعي:
_ متهونش عليا والله يا غيث، متهونش عليا بس دي أختي.
نزلت دموع غيث بحرقة قال بصوت بكي:
_ حقك عليا يا صاحبي، بس متمشيش، متسبنيش يا داغر.
ابتسم داغر وقال وهو بيفقد الوعي مرة تانية:
_ مسير الحي يتلاقى يا صاحبي.
***
_ العيلة اتحسدت باين، كل واحد وقع في مشكلة شكل.
قال عمر كلامه وهو متمدد على الكنبة وبيشرب عصير. بصله يوسف بغيظ وقال:
_ والشهادة لله أنت زعلان عليهم أوي.
شرب عمر رشفة من كوباية العصير وقال بأبتسامة:
_ الزعل في القلب يا حبيبي، وبعدين أهم حاجة الروقان كده.
أتنهد يوسف بغيظ وقال:
_ أستغفر الله العظيم يا رب توب علينا من الاشكال اللي تسد النفس دي.
ابتسم عمر، سمع صوت موبيله بيرن، فتح الخط وقال بسعادة:
_ أي يولاااااه يا غيث؟
_ تعال المستشفى بسرعة، داغر بيموت يا عمر، ألحق أخوك بسرعة.
قام عمر بفزع، قال بصريخ:
_ داغر ماله؟ غيث ارحم أهلي من مقالبك الزفت.
قال غيث بصوت بكي وشهقات:
_ والله ما مقلب، أخوك محتاجك يا عمر.
وقع الموبيل من بين إيده بصدمة. ضيق يوسف عيونه بقلق وقال:
_ في أي؟ مقلب أي؟
نزلت دموعه وقال بصدمة:
_ داغر بيموت...
جري بسرعة ناحية العربية ووراه يوسف، ركب جنبه وساق بكل سرعته.
***
قعد على الكرسي بأهمال وهدومه بتنقط من الماية. دموعه بتنزل بصمت وهو بيفتكر كل لحظة جمعتهم سوا.
فلاش باك.
_ عارف يا داغر أنا حلمي أي؟
ابتسم داغر وقال بحب أخوي:
_ حلمك أي يا غيث؟
حط غيث دراعه على كتف داغر وقال بتكفير طفولي:
_ حلمي ندخل كلية حربية سوا ونبقى ضباط قد الدنيا ونحمي بعض، وأتجوز أختك.
ضحك داغر بصوت عالي:
_ ماشي ندخل حربية، لكن تتجوز أختي ليه؟
ابتسم غيث وقال بحب:
_ علشان شبهك فيها حتة منك.
ضيق داغر عيونه وقال بهزار:
_ يعني بتحب اختي عشان شبهي؟!!
نزل غيث رأسه لتحت وقال بحب أخوي:
_ كل حاجة بتحبها أنا بحبها، فيروز أكتر واحدة شبهك ولما ببص في عيونها بشوفك فيها، اللي تحبه يا صاحبي حبيبي، وعدك يا صاحبي عدوي.
حضن داغر غيث بقوة وقال بصوت عالي:
_ وأنا يا صاحبي نصيبي الحلو في الدنيا كان أنت.
بااك.
نزلت الدموع على خده بحرقة، همس الجملة اللي كان بيقولها داغر طول:
_ وأنا يا صاحبي نصيبي الحلو في الدنيا كان أنت.
حس بحركة غريبة حوليه، قام بسرعة لما شاف ممرضين بتخرج ودكاترة بتدخل غرفة العمليات بسرعة. سأل بخوف:
_ في أي!
قالت الممرضة بسرعة:
_ قلبه وقف...
مستناهاش تكمل كلامها ودخل غرفة العمليات بسرعة. فضل واقف مبلم مكانه لما شاف داغر متسطح على السرير جسد بلا روح. سند على الباب قبل ما يقع لما شاف الأسلاك اللي مالية صدر داغر.
جري ناحيته بسرعة وصرخ ببكاء وأنهيار هيستيري:
_ قوم يا داغر، يا نصيبي الحلو في الدنيا مينفعش تسبني، متسبنيش يا صاحبي.
مكنش في أي رد فعل لداغر. رجع صرخ بقوة وهو بيضرب داغر مكان قلبه:
_ قوم في احلام لسه محققنهاش، لسه في أحلام مستنيانا، مش وعدتني هتجوزني فيروز وهتسلمها ليا بإيدك؟
سند برأسه على صدر داغر بإنهيار، وقال بصوت منخفض وحسرة:
_ ده أنت كل أهلي لقيت فيك الحاجات اللي حرموني منها.
رجعت نبضات قلب داغر تنبض من جديد، كأن الحياة بتفهمه إن في وراه ناس كتير محتاجة. في طفل يتيم هيتساب لما يموت والطفل ده غيث.
***
خبط على باب أوضتها بهدوء، فتحت فيروز الباب وعنياها ورامة من العياط. مسحت دموعها بكف إيديها وقالت بصوت بكي:
_ بابا محتاجني في حاجة؟
ابتسم فهد وهو باصص عليها:
_ مش محتاجة حاجة، بس أنت محتاجة.
نزلت دموعها بغزارة قالت من وسط بكائها:
_ مش محتاجة حاجة من الدنيا غير حضنك اللي بيحميني من قساوة الدنيا دي كلها.
حضنت فهد طبطب على ظهرها وقال بحنية:
_ وأنا وحضني موجودين عشان نواجه قساوة الدنيا دي ليكي.
خرجت من حضن فهد وقالت ببكاء:
_ أنا عارفة إنك من حقك تعرف بس أنا والله ما قادرة أتكلم وأقول حاجة، مش هقدر أحكيلك وأنا باصة في عينيك لأن اللي جوايا أكبر مني ومنك يا بابا.
طبع قبلة على جبينها وقال بهدوء:
_ ده أبتلاء من ربنا، مش مطلوب مننا غير الدعاء ونحاول نرضي بقدر ربنا ونهون على نفسنا فما هيا إلا دنيا فانية.
بصت لعيون فهد وقال بضعف:
_ بس أنا ضعيفة أوي يا بابا والظروف علطول بتكون أقوى مني.
مسك فهد إيديها بين كفوفه وقال بجدية وهدوء:
_ وخُلق الإنسان ضعيـفـا.
أحياناً تمر بالإنسان فترات يستغرب فيها من ضعفه أمام الظروف، رغم أنه مر بالأسوأ لكنه صبر واحتسب، وتأقلم، و واسى نفسه بحمد الله على الحال، لكنها نفس الإنسان، ضعيفة مهما حاول، لا يملك الإنسان في نفسه أو أقداره شيئاً سوى الدعاء والإيمان، يخوض دروب صعبة في حياته، ينطفئ تجاه الأيام، يتمنى لو أن له جناحاً ليبتعد عن كل ما يرهقه ويستهلك روحه، يتعب من شدة التعب!
تراوده مخاوف أنه مش هيقدر يعمل حاجة، ولا حتى هينجح، وأن الطريق مسدود.
وقتها يجبر قلبه، قول الله تعالى: (لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها).
لكل إنسان اختباره في الحياة، اختبار يكفيه ويأخذ الكثير من وقته وجهده ومشاعره وطاقته، الكل يفتقد شيئًا ما ويفتكر كل يوم، مؤلم عارف بس ده اختباره، والفائز اللي بيخرج منها وقد صدق يقينه بالله، وادخر الأجور من صبره على ما كسر خاطره وأذى قلبه.. نتعب، ولكن الحمد لله، فلنا في الأبتلاء أجور.
فتح عيونه براحة، ورجع قافلها تاني بتعب، كان في وجع في دماغه بطريقة غريبة، فتح "داغر" عيونه وبص على الإيد اللي على إيده، شاف "غيث" وهو ساند على السرير ونايم على نفسه، وعمر وهو ساند رأسه على كتف "يوسف" ونايم بإرهاق.
حرك إيده من تحت إيد "غيث"، أتنفض "غيث" بخوف وقال:
"في أي أنت كويس؟"
صحي "عمر" و "يوسف" على صوت "غيث"، جريوا كلهم حوالين "داغر"، أبتسم "داغر" بحب وهو شايف نظرة الخوف في عينيهم:
"على كده أتعب كل يوم."
بصله "غيث" بضيق وقال:
"ما بلاش الكلام اللي يخليني أكمل عليك."
أبتسم "داغر" وسأل بأستغراب:
"محدش يعرف صح؟!"
هز "عمر" رأسه بالإيجاب وقال:
"لا تقلق محدش عارف غيرنا وزين جاي في الطريق علشان هنروح."
حط إيده مكان الجرح بآلم وقال بتعب:
"والدكتور وافق عادي؟!"
عدل "عمر" ياقة القميص وقال بغرور:
"عيب لما تسأل السؤال ده ليا، حد قالك إني منكانيكي منا دكتور."
أبتسم "داغر" وقال بمرح:
"لا كده قلقت على نفسي والله."
خرجت في البلكونة بقلق، رنت مرة واتنين وعشرة والموبيل مقفول، أتنهدت وقالت بقلق:
"يا رب جيب العواقب سليمة."
بصت لرقم "يوسف"، بصتله بتردد، جواها صوت بيقولها رني علشان تطمني على "داغر" و "غيث"، وصوت بيقولها لا، بعد مدة من التفكير قررت ترن، والله يحصل يحصل.
"يوسف برن على غيث وداغر فوناتهم مقفولة متعرفش حاجة عنهم؟!"
أبتسم "يوسف" بحب وقال:
"انا معاهم يا حبيبي احنا داخلين على البيت، سهرانة ليه الساعة داخلة على 2."
رفعت كتافها بلامبالاة وقالت:
"معرفتش أنام، حاسة إن فيكوا حاجة رغم إنكوا بتقولوا سهرنين سهرة شباب بس مش مصدقة."
أبتسم أبتسامة جانبية وقال بدون وعي:
"قلقانة عليا يا حبيبتي، بحبك والله."
خبطه "عمر" وهو بيسوق وقال بضيق:
"متتكتم يالا بدل ما انزلك في نص الشارع."
ضحكت "ماسة" بكل صوتها وقفتلت معاهم، لبست الإسدال ونزلت تستناهم في الجنينة.
دخل "عمر" من بوابة الفيلا وركن العربية، نزل "غيث" بسرعة هو و "زين" وسانده "داغر".
همس "داغر" وقال بصرامة:
"لو حد عمل حركة والله هصبح عليكوا إنتو أحرار."
شافته "ماسة" من بعيد وراحت بتجري ناحيتهم بقلق، غمض "يوسف" عيونه وهمس بغيظ:
"والله لهقتلك يا بطة."
جريت ناحية "داغر" وقالت بخوف:
"داغر أنت كويس مالك ومال دراعك."
قرب منها وطبع قُبلة على جبينها وقال بحنية:
"مفيش يا حبيبتي عملت حادثة بسيطة هطلع أرتاح."
مشيوا الشباب علشان يطلعوا "داغر" وهيا فضلت واقفة مكانها، بصت بطرف عيونها على "يوسف" اللي ساند على العربية وبيبصلها، قالت ببكاء:
"سبتني ليه يا يوسف."
قرب منها وقال بخفوت حزين:
"أوعديني إنك مش هتسبيني."
هزت رأسها بالإيجاب وقالت ببكاء:
"أوعدك."
مسك إيديها ودخل الفيلا وراح ناحية الريسبشن، قعد على الكنبة وقال بجدية:
"اللي هتشوفيه دلوقتي أوعديني محدش يعرف غيرك."
هزت رأسها بخوف ودقات قلبها بقت عالية همست:
"اوعدك."
رفع طرف البنطلون وظهر رجل مصطنعة، بص عليها وقال بحسرة و وجع:
"أنا عايش برجل واحدة يا ماسة ومستحيل تتطلع تاني، أنا جوايا جزء ناقص مني سامحيني لو جرحتك في يوم."
نزلت دموعها بغزارة، حطت إيديها على بؤقها بصدمة، بصلها بندم وقال:
"عارف إنك مش هتبقي راضية تعيشي مع إنسان رجله مبتورة علشان كده محبتش أبين ضعفي ومشيت."
مسحت دموعها بكف إيديها، قعدت قُصاده ومسكت إيديه بين كفوفها وقالت بأبتسامة من وسط دموعها:
"أنت غبي فعلًا وعبيط كمان، اللي بين وبينك حُب كبير عمره ما حاجة هتقدر تهزمه نهائي حتي اللي قولته من شوية مغيرش حاجة في حياتي ولا حُبي ليك قل نهائي…"
قاطع كلام "ماسة" صوت بكاء، بصت "ماسة" وراها وهمست بقلق:
"طنط داليا…"