الفصل 5 | من 26 فصل

رواية حياة الجسار الفصل الخامس 5 - بقلم مريم وليد

المشاهدات
35
كلمة
2,616
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 19%
حجم الخط: 18

في الجامعة، عندما انتهت حياة وليلي وتالين من محاضراتهم، ودعت حياة كل منهما وتوجهت نحو المستشفى لترى الطبيب الذي دلتها عليه تالين عنه. في المستشفى، عندما وصلت حياة، ذهبت نحو المصعد وترجلت منه عندما وقف في الدور المطلوب، ثم ذهبت لتسأل السكرتيرة عنه. حياة: لو سمحت، كنت عايزة أحجز كشف لعيوني. يمني بتكبر وهي تنظر لها من رأسها إلى أخمص قدميها: آه، استني شوية وهنادم عليكي.

جلست حياة لتنتظرها، وبعد قليل استمعت إلى بعض حديث الفتيات عن الدكتور بجانبها. الفتاة الأولى: بيقولوا إن الدكتور ده قمر أوي وأنا هموت وأشوفه. الفتاة الثانية: والله يا بنات أنا جاية مخصوص عشان أشوفه، أنا أصلًا مش تعبانة ولا حاجة. الفتاة الثالثة: بجد، يابخت اللي شغالين معاه هنا، بيشوفوه دايماً وبيتعاملوا معاه. قاطع استماع حياة لحديثهم صوت يمني وهي تنادي على حياة. يمني: حياة عز الدين.

حياة بتوتر ولا تعلم لماذا، ثم توجهت ببطء نحو الباب وأخذت نفسًا عميقًا لعله يهدأ من توترها، وطَرقت على الباب لتسمع صوته يأذن لها. ففتحت الباب ودخلت. حياة بصدمة: إنت... عند ليلي، كانت تقف في السوبر ماركت وتتشاجر مع طفل صغير من أجل قطعة شوكولاتة. الطفل: أنا اللي أخدتها الأول. ليلي: لأ، إنت صغير سنانك توجعك عشان كده أنا اللي هاخدها. الطفل بتذمر: طب ما إنتي كمان سنانك هتوجعك.

ليلي بتذمر أيضًا: لأ، أنا كبيرة أقدر أستحمل الوجع عادي، لكن إنت صغير لسه مش هتقدر. ثم انتشلت قطعة الشوكولاتة من الطفل سريعًا. ليلي: يلا يا بابا، روح العب مع أصحابك. ليغادر الطفل وهو يتمتم بكلمات غير مفهومة من هذه الفتاة الغريبة التي وقع بها. لتبتسم ليلي بفرحة وكأنها انتصرت في معركة وليس على قطعة شوكولاتة. ولكن لم تكتمل ابتسامتها عندما استمعت إلى شاب يضحك عليها وينعتها بالطفلة، فوجهت أنظارها له.

ليلي: على فكرة أنا سمعتك. وبعدين أنا كنت بنصحه عشان سنانه مش توجعه. صدم الشاب من هجومها عليه، ولكنه بخبث: طب بدل ما تنصحيه هو، انصحي نفسك الأول. ليلي بذهول: قصدك إيه يعني إني طفلة، مش كده؟ الشاب بتأكيد: أيوه بالظبط كده، إنتي طفلة وطفلة أوي كمان. كادت ليلي أن تتكلم، لكن قاطعها عندما غادر الشاب وهو يضحك عليها بعدما قام بشراء ما يريده، وتركها تتأكل نفسها من الغضب بسببه. وغادرت هي الأخرى.

جسار بابتسامة جميلة: تالين كلمتني وقالت لي إنك جاية. ليشير إلى كرسي الكشف: اتفضلي اقعدي. لعنت حياة تالين في سرها بسبب هذا الموقف المحرج، لتقوم بالجلوس على كرسي الكشف. وقام جسار بالجلوس أيضاً أمام حياة، ثم أمسك جهاز الكشف ووضح لحياة كيف تفعل. ولكن بسبب توتر حياة وخجلها، كانت ترمش بعينها كثيراً، مما جعل جسار يبعد الجهاز ويتحدث بهدوء. جسار: مفيش داعي لتوترك ده يا حياة. ثم أكمل بابتسامة جميلة: أنا مش باكل، متخافيش.

لتومئ له حياة بحرج وقد تحول وجهها إلى اللون الأحمر من شدة خجلها، وقد زادها جمالاً فوق جمالها. وعاد جسار لإكمال ما يفعله، وبعد دقائق وقف. جسار: كده تمام، خلصنا.

وقبل أن يتحرك من مكانه، لاحظ بعض العلامات على وجه حياة، ليقترب منها فوجد هذه العلامات لم تكن إلا علامات ضرب. فبدأ بإنزال جسده عليها، وحياة التي كانت تتمنى أن تنشق الأرض وتبلعها من كثرة خجلها وتوترها بسبب قربه منها بهذا الشكل. ولكنها توترت أكثر عندما أحست بيده الدافئة على خدها وهو يقول بحنان. جسار: مين اللي عمل فيكي كده؟ حياة بتوتر: عـ عمل إيه؟ جسار بغضب وصوت عالٍ: مين اللي اتجرأ ومد إيده عليكي؟

حياة بتوتر: مـ مش حـ حد، ااانا وقعت ومـ مكنتش واخده بالي. جسار بعصبية جعلت حياة تنكمش على نفسها من الخوف: حيااااة، أنا مش عيل صغير عشان تضحكي عليا بكلمتين. أما عند حياة، فقد انهمرت الدموع من عينيها الجميلتين عندما رأت عصبية جسار، ليقوم بتهدئة نفسه عندما رأى دموعها التي جعلت قلبه يتمزق من أجلها. ليتحدث بهدوء. جسار: ششش، أهدي، خلاص أنا آسف، مكنش قصدي أتعصب عليكي.

حياة بشهقات مثل الأطفال: ااانا مـ مش عـملت حـاجة عـ عشان تزعقلي كده. جسار بألم لدموعها: أنا آسف، مش هكررها. ليكمل في نفسه: بس برضو هعرف مين اللي اتجرأ ومد إيده عليكي. حياة بابتسامة سلبت قلب الذي أمامها وهي تمسح دموعها بكفيها مثل الأطفال: خلاص، مفيش حاجة. جسار: يعني مش زعلانة مني؟ حياة: لا، خلاص. جسار: على فكرة عينك كويسة، مفيهاش حاجة، هو بس مجرد إجهاد مش أكتر. حياة: ماشي، شكراً. جسار بابتسامة: على إيه، ده شغلي.

حياة: طب عن إذنك، أنا لازم أمشي عشان اتأخرت. جسار: طب تمام، يلا بينا عشان أوصلك. حياة بخوف وسرعة: لا لا، مفيش داعي، أنا هروح لوحدي. جسار باستغراب: ليه مش عايزاني أوصلك؟ حياة بتوتر: عـ عشان شغلك. جسار: لا متقلقيش، أنا أصلاً كنت مروح، فبالمرة هوصلك بطريقي. ثم أكمل بصرامة لا تليق إلا به: ومش عايز اعتراض.

ثم ذهبوا إلى خارج المستشفى ووصلوا عند سيارته الفارهة، ليقوم بفتح الباب لحياة وجلست، واتجه نحو مقعد القيادة وقام بالتوجه إلى منزلها. في الطريق، كان جسار يختلس بعض النظرات إليها دون أن تنتبه له، ثم استفاق من تأملها على صوتها. حياة: بس ممكن تنزلني هنا. جسار باستغراب: ليه، بيتك مش هنا؟ حياة بأحراج وخجل: الصراحة، لما وصلتني امبارح، حد من أهلي شافك وحصلت لي مشكلة و... ليقاطعها جسار: تمام، مفيش مشكلة، فهمتك.

حياة بابتسامة: شكراً جداً ليك، تعبتك معايا. جسار بدون وعي: ياريت كل التعب يكون بالشكل ده. ليتدارك نفسه سريعاً وقال بحرج: قصدي مفيش تعب ولا حاجة، أنا معملتش حاجة. أودعته حياة بخجل ثم ترجلت من سيارته وذهبت إلى منزلها. عند تالين، عندما انتهت من محاضرتها، توجهت نحو البوابة وكانت ستوقف سيارة أجرة، لكن سبقتها. توقفت سيارة أمامها، هي تعرف أنها سيارة معشوقها مازن. ليقاطع شرودها: اركبي يا تالين، يلا.

صعدت تالين إلى سيارته سريعاً، ثم انطلق مازن بطريقه نحو قصر عائلة الجارحي. بعد قليل من الوقت، لتقطع تالين هذا السكون. تالين: هو إنت كنت بتعمل إيه قدام الجامعة يا مازن؟ مازن: مفيش، كنت جاي أشوف واحد صاحبي مشفتهوش بقالي فترة، وقولت آخدك في طريقي بالمرة. وبعدين أنا أصلاً كنت جاي عايز جسار في موضوع. تالين: أمال فين السواق بتاعك؟ مازن: جه استأذن مني عشان مراته اتصلت بيه وبنته تعبانة جداً. ليومئ لها دون أن يتحدث.

تالين وهي سعيدة من داخلها لأنه تحدث معها حتى لو كان قليل. ولم يطل الوقت حتى توقفت سيارة مازن أمام القصر بعدما فتح الحراس له، فهم على معرفة به. ليترجلوا من السيارة ويتوجهوا إلى الداخل، فوجدوا جسار يجلس في البهو، ليتحدث مازن بمرحه المعتاد. مازن: أبو الجوارحي، واحشني من الصبح لدلوقتي والله. جسار وهو يتطلع إلى مازن تارة وإلى شقيقته تارة، ليقول: إنتوا كنتوا مع بعض؟ مازن: ده موضوع هبقى أقولك عليه.

ثم أكمل بجدية: بس المهم أنا عايزك دلوقتي في موضوع مهم. جسار بهدوء: تمام، تعالي نتكلم في المكتب. ثم أكمل كلامه إلى تالين: واطلعي إنتي على أوضتك. ثم توجه هو ومازن إلى غرفة المكتب. داخل المكتب، كان جسار يسحب مازن ورائه. مازن باستغراب: مالك ياعم، ساحبني وراك زي الجاموسة كده ليه؟ جسار بهدوء مصطنع وغيرة على شقيقته: بص يا مازن، إنت أخويا وأنا بثق فيك أكتر من نفسي، بس عايز أعرف إنت كنت بتعمل إيه مع تالين.

مازن بدهشة من جسار: قصدك إيه يا جسار؟ إن أنا ممكن أخون ثقتك فيا وأبص لأختك؟ ليكمل بغضب: إنت مجنون يا جسار ولا إيه؟ تالين دي أختي مش أكتر، وعمري ما أبص لأختي طبعاً. جسار بهدوء: مازن، أظن أنا قايلك إنت أخويا وبثق فيك أكتر من نفسي، بس إنت عارف أنا بخاف على تالين قد إيه، ومليش غيرها هي وبابا، وإنت عارف ده كويس، وعارف إن منال هانم مش بتهتم بيها خالص. مازن: عارف يا صاحبي وعاذرك، بس أنا اتصدمت لما قولت كده.

لينتهوا من موضوعهم، ولم ينتبهوا إلى قلب تمزق إلى أشلاء بعدما استمع إلى حديثهم. جسار: خلاص بقى، متزعلش مني. مازن: خلاص ياعم، مش زعلان. صح، نستنى الموضوع اللي جايلك عشانه. جسار: أيوه صح، موضوع إيه بقى؟ مازن: الكلام عندك مش عندي. جسار وهو يضيق مابين حاجبيه: عندي إزاي يعني، مش فاهم تقصد إيه. مازن: لا، إنت فاهم قصدي كويس أوي. إنت اللي بقالك كذا يوم مش على بعضك وبقيت بتسرح كتير.

ليقوم جسار بالابتسامة تلقائي عندما تذكر حياة. مازن بمرح: أهو شوفت بقى، هتقدر تبتسم وتسرح في عالم المريخ تاني. جسار بتنهيدة حارة: طب اقعد وأنا أحكيلك. مازن: اديني قعدت أهو، احكي بقى. ليقوم جسار بالقص على مازن كل شيء، وعندما انتهى كان على وجهه ابتسامة. مازن بجدية: شكلك وقعت يا صاحبي وحبيتها. جسار بجدية أكبر: لا طبعاً، أنا محبتهاش ومستحيل أحبها. وبعدين يعني هحبها من مرتين بس؟

وبعدين أنا عاهدت نفسي إني مش هفتح قلبي لأي حد تاني، كلهم زي بعض، بيجروا ورا الفلوس والشهره وبس. ولا نسيت سارة؟ اللي خانتني. مازن بحزن على صديقه: صوابعك مش زي بعضها، ممكن تكون دي البنت الطيبة اللي مش بيهمها الفلوس ولا أي حاجة من دي.

جسار بتنهيدة: مش عارف يا صاحبي، خايف أفتح قلبي ليها وأتوجع في صراع كبير جوايا. عقلي بيقولي بلاش، دي لو حبيتها هتخونك، وقلبي بيقولي هي غيرهم. ولما شوفت العلامات اللي على وشها النهاردة حسيت بنار بتولع من جوايا وكنت عايز أقتل اللي عمل فيها كده، بس مش عارف أعمل إيه، أنا تايه. مازن بمرح لكي يخفف عنه: يا سيدي يا سيدي، حاسس كأني قاعد مع عمرو دياب وشوية وتغنيلي "تملي معاك". جسار وهو

يقذفه بشيء من على مكتبه: يابني ارحمني بقى واعقل شوية. ليقول: عارف، لا خلاص. مازن: لا قول بس. جسار: لا مش هقول، ويلا على بيتك يالاااا. مازن بعند: طب والله ما أنا ماشي غير لما أعرف كنت هتقول إيه. جسار: عايز أشوفها تاني. مازن: هي مين دي؟ جسار: إيه، هي اللي مين؟ مازن بغباء: اللي عايز تشوفها. جسار بنفاذ صبر: يعني هيكون مين غيرها يا أذكى خلق الله. مازن: خلاص ياعم، كنت بهزر. ثم أكمل بجدية: واللي يخليك تشوفها.

جسار بسرعة ولهفة: هعملك اللي انت عايزه بس قول بسرعة. مازن: هاخد أسبوعين إجازة من الشغل. جسار ببرود: هو يوم واحد بس. مازن بترجي: طب خليهم اتنين بس. جسار: ولا نص ساعة زيادة، هتقول ولا لأ. مازن بتذمر طفولي: خلاص، هقول، ربنا على الظالم والمفترى. بص يا عم. وبدأ بسرد لجسار الخطة التي يجب تنفيذها لكي يراها بها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...