الفصل 14 | من 26 فصل

رواية حياة الجسار الفصل الرابع عشر 14 - بقلم مريم وليد

المشاهدات
27
كلمة
3,431
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 54%
حجم الخط: 18

دخل جسار جناحه وهو غاضب بشدة من والدته ومن تفكيرها. كيف سيصدمها ويخبرها أنه تزوج من حياة ويهدم كل مخططاتها؟ قاطعه تفكيره صوت طرقات على الباب فأذن للطارق بالدخول. كانت تالين. "تالين بابتسامة: ازيك يا أبيه." "جسار بابتسامة لشقيقته الوحيدة التي يعتبرها كابنته: بخير يا حبيبتي، عايزة حاجة." "تالين بتوتر: بصراحة... اااانا... كنت... "جسار وهو يضيق عينيه: قولي يا تالين، كنتي إيه." "تالين بسرعة: كنت عايزة يعني أشوف حياة."

"جسار بابتسامة: طب مالك خايفة كده ليه؟ هي في الڤيلا بتاعتي، تقدري تروحي تشوفيها. وأنا هاخد شاور وهعمل شوية حاجات في المكتب وهروح." "تالين بابتسامة: خلاص تمام، أنا هغير وأروح لها." ثم غادرت سريعاً لتبديل ملابسها وغادرت القصر لحياة كي تحدثها في موضوع هام.

استيقظت حياة بعد مغادرة جسار وأخذت حماماً دافئاً لتنعش نفسها. توجهت نحو المطبخ لإعداد الطعام. على الرغم من تحذيرات جسار لها بعدم إجهاد نفسها وأنه سيقوم بطلب الطعام جاهزاً، إلا أنها أرادته أن يتذوق طعامها، لذلك قررت أن تعد الطعام. بعد فترة سمعت الجرس يرن، فذهبت لتفتحه وترى من أتى. ابتسمت عندما وجدت صديقتها وأخت زوجها تالين. "حياة بابتسامة وهي تأخذها بالحضن: تالين حبيبتي، وحشاني أوي. عاملة إيه يا عمري." "تالين

بضحك: طب براحة عليا كده، انتي وحشتيني أكتر يا حبيبتي." "حياة: طب يلا تعالي ادخلي." "تالين: أنا جايه أصلاً، عايز اكي في موضوع مهم يخص جسار قبل ما يجي." "حياة بقلق: موضوع إيه؟ قلقتيني." "تالين: متخفيش. بصي يا قلبي، بكرة عيد ميلاد جسار، فقولت أعرفك عشان لو عاوزة تعملي له مفاجأة ولا حاجة." "حياة بابتسامة: بجد؟ طب أنا عايزة أنزل أجيب هدية، ممكن تيجي معايا." "تالين

بابتسامة: طبعاً مفيش مشكلة. كمان أنا لما أروح هكلم ليلي تيجي معانا ونشتري ليكي كمان فستان للمفاجأة دي. إيه رأيك." "حياة: تمام كده." "مساء الخير يا بنات." كان هذا صوت جسار الذي ظهر فجأة مما جعل الرعب يدب في قلوبهم. "تالين بخضة: حرام عليك يا جسار، خضتنا." "حياة: حقيقي والله، أنا قلبي كان هيقف من الخضة." "جسار بابتسامة وهو يقترب منهم: سلامتك قلبك ياعسل."

وقفت حياة سريعاً وهي تفتح عينيها على مصراعيها وجرت فجأة نحو المطبخ. "نسيت الأكل! يالهوي." تاركة جسار وتالين يضحكون عليها بشدة. عادت حياة وهي تقول: "لحقته الحمدلله." "جسار بعتاب: ليه يا حياة تتعبي نفسك؟ ما أنا كنت هطلب جاهز." "حياة بابتسامة: لا، أنا كنت عايزة أدوق اكلي." "تالين: طب همشي أنا بقي وأسيبكم براحتكم." "حياة

بنفي: لا طبعاً، انتي هتقعدي تاكلي معانا الأول ونقعد شوية مع بعض. أنا بقالي كتير مشفتكيش. ماتقول حاجة يا جسار." "جسار: حياة معاها حق يا تولي، خليكي بايته معانا النهارده." "تالين: مش عايزة أتقل عليكم." "جسار بعتاب: إيه اللي انتي بتقوليه ده يا تالين؟ أزعل منك." "تالين بابتسامة: خلاص، أنا قاعدة لكم النهارده لحد ما تزهقوا مني." "حياة بضحك: لا متقلقيش مش هنزهق منك."

ثم وجهت كلامها إلى جسار: "يلا اطلع غير هدومك على ما أجهز الغدا." "تالين: وأنا هاجي أساعدك." "جسار بابتسامة: ماشي يا حياتي." ثم بعد قليل نزل جسار وكانت قد تالين وحياة ينتظرونه على السفرة. وجميعاً بدأوا في تناول الطعام وحقاً أعجبوا بأكلها. "جسار بحب: تسلم إيدك يا حياتي، عمري ما دُقت أكل بالحلاوة دي." "تالين: ده فعلاً أكلك جميل يا حياة، أنا هاجي كل يوم آكل هنا." "حياة بسعادة

أن الأكل نال إعجابهم: بجد مبسوطة أوي عشان عجبكم." وقضوا سهرتهم معاً وذهب كل من جسار وحياة إلى جناحه الخاص وتالين إلى إحدى الغرف. في صباح يوم جديد، استيقظت حياة على لمسات خفيفة كالفراشات على وجهها. لم تكن سوى يد جسار. فقالت بكسل وهي تفرك عينيها مثل الأطفال: "صباح الخير يا جسار." "جسار بابتسامة ومازالت يده تداعب خدها: قومي يلا يا حياة، انتي اتأخرتي أوي على الجامعة." "حياة

بخجل وبعض الكسل: بصراحة كده معنديش محاضرات مهمة النهارده وكمان حاسة إني تعبانة ومش هقدر أروح النهارده." "جسار بقلق عليها: تعبانة؟ مالك يا حياة؟ عندك إيه؟ وأنا هكشف عليكي، أنا دكتور برضه." "حياة بضحك: يا جسار أنا كويسة بس مكسلة. وبعدين انت دكتور عيون يعني ملكش علاقة خالص بإنك تكشف عليا على فكرة." "جسار: أعمل إيه؟ ما أنا قلقت عليكي." ثم أكمل وهو يطبع قبلة على

وجنتيها وغمز لها بعينه: "وبعدين إيه المشكلة يعني لما أكشف عليكي؟ ده أنا هريحك خالص." "حياة بضحك وسخرية مصطنعة: لا، أنا كده أخاف على نفسي بقي." صدح صوت ضحكات جسار على مشاكساتها له. ثم أخبرها: "أنا هروح المستشفى عشان متأخرش." "حياة وهي تفرك في يدها: ربنا معاك." نظر لها جسار بشك: "مالك متوترة كده ليه؟ ثم أكمل بلهفة: "انتي عايزة حاجة وخايفة تطلبيها صح؟ "حياة وهي متعجبة بسبب فهمه لها من غير أن تتحدث: انت عرفت إزاي؟ "جسار

بتكبر مصطنع: يابنتي، أنا جسار الجارحي، يعني أنا أعرف كل حاجة. بس اخلصي ومتوهيش، كنتي عايزة إيه." "حياة بتوتر وخجل ملحوظ: الصراحة كنت عايزة أروح مع تالين النهارده المول عشان نشتري شوية حاجات." "جسار بخوف مصطنع: أوعوا تكونوا هتفقوا عليا." "حياة بضحك: لا، متخافش مش هنتفق عليك." "جسار بجدية وهو يمد يده في جيبه ليخرج منها الكريدت كارد

الخاصة به وأعطاها لحياة: خلي دي معاكي عشان لو احتاجتي حاجة. وخلي بالك من نفسك، ولو في أي حاجة رني عليا." "حياة بفرحة وهي تقفز عليه وتحتضنه كالأطفال وضمت قدميها حول خصره: شكراً أوي يا جسار." "جسار بضحك وحب: انتي طفلة بجد. وبعدين ده كله عشان خليتك تخرجي مع تالين." "حياة بخجل وهي تحاول إبعاده عنها: نزلتني يا جسار بقي عشان متتأخرش." "جسار ومازال يحملها: هنزلك بس بشرط." "حياة: شرط إيه ده." "جسار بمكر: بوسة صغننة هنا."

قالها وهو يشير على شفتيه، فشعرت حياة بالخجل حتى أنها كادت أن تذوب من فرط خجلها. "جسار: حرام عليك نزلني بقي." "جسار بنفي: تؤ تؤ، لما آخد البوسة الأول." "حياة وهي تكاد أن تبكي من فرط خجلها فهي مازالت بين أحضانه وقدميها حول خصره: يا جسار ارجوك عشان خاطري." هز رأسه لها بعند. ف قامت بتقبيل شفتيه بسرعة وهي تبتعد عنه. ولم يسمح لها بالابتعاد وظل كما هو. أنزلها بهدوء على الأرض وهو مازال ممسكاً

بخصرها: "يلا اجري بسرعة قبل ما أكمل اللي كنت بعمله." أما هي فكانت تشعر بنيران في خديها بسبب خجلها منه وانطلقت مسرعة نحو المرحاض ووقفت أمام المرآة وهي تتحسس شفتيها بهيام. سرعان ما فاقت عندما استمعت إلى صوت إغلاق باب الجناح الذي يدل على خروج جسار. "ها يا ماما عملتي إيه؟

صدح صوت أيهم في أرجاء الشقة وكان يوجه حديثه إلى أمه. وهما غافلين تماماً عن هذا الذي يقف خلف الباب ويستمع إلى حديثهم الذي لفت انتباهه أثناء مروره من أمام الغرفة. ردت عليه تلك الحربة: "عيب عليك يا حبيب أمي، أنا جهزت كل حاجة وبكرة ننفذ." ثم أكملت وهي تلتفت بخوف من أن يستمع عز الدين لكلامهم: "قفل بقى على الموضوع، الحيطان ليها ودان برضه."

أما عز الدين، فتعجب من هذا الشيء الذي يخفوه عنه بل أيضاً خوفاً من أن يعرف به، فعزم بداخله على معرفة هذا الشيء الذي يريدون أن يفعلوه.

في المساء، وصل جسار الفيلا ليتفاجأ بالحديقة مزينة بطريقة مميزة ورائعة. وكانت حياة وتالين وليلي ومازن وكريم ونادين الذي أدعاهم مازن دون أن يخبر جسار وبعض الأصدقاء المقربين لدى جسار يجلسون على عدة طاولات. ظل ينظر بدهشة وإعجاب حتى وقعت عينه على حياة التي كانت ترتدي فستاناً باللون الوردي وحذاء عالي الكعب باللون الأبيض وحجاب بنفس ذات اللون. فاقترب منها كالمغيب مدهوشاً من جمالها الذي يجعله لا يرى أي امرأة غيرها.

على أحد الطاولات كان يجلس مازن وبجانبه تالين وتجلس ليلي. كان كلاهما يرتديان ذات الفستان مع اختلاف ألوانهم. كل واحد منهم كان يفكر في شيء ما. مازن كان يفكر كيف يعترف لتلك الفتاة بحبه. بينما تالين كانت تفكر في تلك النظرات التي كانت متبادلة بين مازن وليلي. وكانت تفكر إذا كان كلاهما يحب الآخر. أما ليلي، فعندما وجدت تالين جالسة بجانب مازن، تأكدت في داخلها أن تالين ومازن يحبون بعض وأن بالتأكيد تالين تعشق مازن وأنه هي التي كان يتحدث عنها.

بعد قليل، قاطع هذا الصمت ليلي وهي تنهض من على المقعد: "أنا هروح الحمام وجاية." "تالين: تحبي أجي أوصلك؟ انتي مش هتعرفي المكان." ليسارع مازن: "لا خليكي، أنا هروح أجيب حاجة أشربها وهوديها بالمرة." ثم أمسك يد ليلي وسحبها خلفه بهدوء وذهب بها إلى مكان هادئ بعض الشيء وهو ينظر داخل عينيها. فوجدها تلمع وكأنها على وشك البكاء، فقال لها بقلق واضح: "مالك يا ليلي؟ انتي تعبانة ولا إيه؟ "ليلي

وهي تحاول أن تتمالك نفسها: لا، أنا كويسة عادي." "مازن وهو يدقق في ملامحها: متأكدة." "ليلي بهدوء: بقولك إيه يا مازن، طالما انت بتحب تالين ليه متروحش تقولها؟ وخصوصاً أنها يعني باين عليها إنها بتحبك." "مازن باستغراب وهو يشير على نفسه: أنا بحب تالين؟ "ليلي: أيوه، مش انت قولت إنك بتحب واحدة." "مازن بتأكيد: أيوه، أنا قولت كده فعلاً بس مش تالين." "ليلي: أصل أنا فكرتها هي عشان انتوا قريبين من بعض وكده يعني." "مازن

بلامبالاة: لا عادي، تالين بالنسبالي انت صاحبي وأنا بعتبرها أختي مش أكتر." ثم أكمل باستغراب: "بس انتي قولتي إنها بتحبني." "ليلي بتوتر: لااااا، مـ مقصدش. يعني أنا قولت كده عشان شوفتكم قاعدين جنب بعض." "مازن: تمام، يلا بينا." عند جسار وحياة، كان يجلس وهو سعيد بشدة. "جسار بابتسامة: إيه الجمال ده يا حياتي." "حاجة بخجل: بجد شكلي حلو." "جسار بعشق: قمر، انتي دايماً جميلة يا حياة." "حياة بخجل: شـ شكراً."

ضحك جسار على خجلها المحبب إلى قلبه. بدأ الجميع في الغناء لعيد الميلاد، فقالت حياة بهمس: "كل سنة وأنت طيب." "جسار بعشق كبير وهو يقبل يدها: وانتي طيبة يا حياتي ومعايا دايماً. انتي أجمل هدية ربنا بعتها لي يا حياتي، كفاية إنك موجودة معايا." "حياة بدموع: ربنا يخليك ليا يا جسار." "جسار بحب: ويخليكي ليا يا قلب جسار. مش عايز أشوف الدموع دي في عنيكي تاني."

أومأت له حياة بابتسامة وانتهى الحفل وغادر الجميع. ومازن الذي أصر أن يوصل ليلي. وكانت أعطت حياة هديتها الخاصة به عبارة عن ساعة غالية جداً وعطر رجالي فاخر. أعجب بها جسار بشدة وشكر حياة وحمد ربه على أنه رزقه بها وكان سعيد جداً من داخله على مفاجأتها له. عند ليلي في منزلها، قاطع شرودها رنين هاتفها. "مازن، مالك بتتصل ليه." "مازن بضحك: إيه في إيه بس يا ليلي؟ انتي عايزاني أقفل ولا إيه." "ليلي

بخجل: مـ مش قصدي، أنا بس قلقت عليك." "مازن بضحك وهيام بينما هو جالس على فراشه ويضع رأسه على يده: قلقانة عليا ليه؟ يكونش بتحبيني وأنا مش واخد بالي." "ليلي بتوتر: احم لـ لااا عادي، قلقت إيه المشكلة يعني." وظلوا يتسامرون حتى قال مازن بكسل: "ياااه، دي الساعة بقت ستة. اجهزي بكرة عشان هوريكي البنت اللي بحبها." لم يجد سوى صوت أنفاسها دليلاً على نومها العميق، ف أغلق الهاتف وعزم على مهاتفتها مرة أخرى غداً.

في صباح يوم جديد في منزل أبو حياة، قبل أن يصعد لهم عز الدين، كانت داليا تتحدث مع أيهم وهي تضع المناكير على يدها ببرود وكأنها لن ترتكب جريمة هي وابنها. "أيهم: ها يا ماما، عملتي إيه؟ "داليا: أنا والمحروس أبوها هنروح فرح بت مديحة صحبتي، وبعدين هكلمها هناك وأقولها إن المحروس أبوها تعبان وهي طبعاً هتيجي جري على هنا. وبعدين دورك بقى انت وعيش حياتك براحتك." "أيهم بتساؤل: طب لو معرفتش أعمل حاجة في الوقت ده." "داليا

بخبث: عيب عليك، بعد الفرح هقوله إني عايزة أفسح يعني قدامك حوالي تلات ساعات. وكمان حاول تنجز نفسك حتى لو هتكسر رجلها." "أيهم وهو يضحك بخبث: عيب عليكي يا حاجة، ابنك جامد." "داليا وهي تلوّي شفتيها وتُهز جسدها: فين ده يا حسرة." في هذا الوقت صعد عز الدين واتجه إلى غرفته. "داليا وهي تقوم مهرولة بتوتر: هو انت جيت إمتى؟ "عز الدين بشك: لسه جاي، في حاجة؟ أما داليا ف شعرت أنه لم يستمع إلى حديثهم.

"طب متنساش الفرح اللي قولتك عليه." "عز الدين بملل: ماشي، مش هنسى." بعد مرور بعض الوقت، في تمام الساعة السابعة. كان جسار لديه الكثير من العمل، فقام بوضع هاتفه على المكتب ثم اتجه إلى غرفة الكشف ليرى مرضاه. أما حياة، ف استيقظت من نومها على صوت هاتفها، فردت على المتصل دون أن تعرف هويته. ثوانٍ ووصل لها صوت زوجة والدها. "الحقي أبوكي يا حياة، تعبان في البيت وبيقول إنه عايز يشوفك ضروري." "حياة بصدمة: بـ بااباااا." "داليا

ببكاء مصطنع: أيوه أبوكي، تعالي بسرعة على البيت." "حياة بخوف وبكاء: حـ حاااضر، أنا جايه حالا."

قامت حياة بتبديل ملابسها سريعاً وقررت مهاتفة جسار، لكنه لم يرد عليها. فتركت هاتفها وركبت تاكسي. وصلت سريعاً وصعدت إلى الشقة ودقت الجرس، ففتح لها أيهم الذي لم تلاحظه حياة. ثم اتجهت سريعا نحو غرفة والدها فلم تجده. والتفتت لتجد أيهم بوجهها يقترب منها، فدفعته واتجهت إلى الصالة، ولكنها لم تستطع الفرار من بين يديه فحاصرها واقترب منها وقام بتمزيق فستانها و...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...