استمع جسار إلى ما قصته عليه نادين باهتمام شديد وهو يقول بشك: "وأنا إيه اللي يخليني أصدقك وأثق فيكي وإنك مش بتكذبي عليا؟ كاد كريم أن يتحدث بغضب، إلا أن قاطعته نادين عندما أمسكت يده. "معاك حق طبعًا إنك متصدقنيش، بس فكر شوية كده. أنا مثلًا هستفيد إيه لو قلتلك على اللي ماما ناوية تعمله هي ومنال هانم؟ تابعت وهي ترد على نفسها:
"أكيد أنا مش هستفيد حاجة لأني عارفة إنك مليون في المية هتؤذي ماما، بس كانت مضطرة ولازم أحكيلك وأعرفك عشان ناويين يؤذوا كريم عشان عايزينك تتجوزيني. وأنا بحب كريم ومش هقدر أبعد عنه وأتجوز حد غيره، وكمان مقدرش أشوف حد فيكم بيتأذي." جسار بتفكير وهو يدقق في ملامحها ليرى إن كانت تكذب أم لا: "خلاص تمام، سيبى الموضوع ده عليا ومتقلقيش. أنا أساسًا اتجوزت دلوقتي أصلاً. منال هانم هي متعرفش وهصدمها بكده قريب." نادين
بابتسامة صادقة وفرحة: "مبروك يا جسار، بجد فرحتلك من قلبي." جسار بابتسامة: "الله يبارك فيكي يا نادين، وعقبالكم. ولو احتجتي أي حاجة تعاليلي، إنتي دلوقتي زي تالين بالظبط." ثم وجه حديثه لكريم: "اتشرفت بيك، وأسف على المقابلة اللي مش لطيفة في الأول دي." كريم بابتسامة: "ولا يهمك يا جسار بيه." جسار بمزاح: "جسار بيه إيه بقى؟ ده أنت حتى قريب من سني." ثم تابع بجدية: "قولي جسار من غير بيه دي." كريم بضحك:
"خلاص يا عم، انت هتقلب زومبي ولا إيه؟ قطع حديثهم دخول مازن مثل العاصفة: "إيه يا أبو الجسور فين" لم يكمل حديثه عندما وجد كريم صديقه: "إيه ده؟ أبو الكوارم هنا؟ إيه اللي جابك؟ جسار باستغراب: "إنتوا تعرفوا بعض؟ مازن بمرح: "أه أعرفه، ده صاحبي من زمان." كريم بمزاح: "بس طول عمرك أهبل زي ما أنت، متغيرتش." مازن: "ألف شكر، مش محتاج حد يمدح فيا والله." ثم توجهت أنظاره إلى نادين: "مين دي يا شباب؟ أوعوا تكونوا بتخونوني."
كريم بضحك: "بنخونك إيه يا أهبل؟ دي نادين حبيبتي، وقريب إن شاء الله هتبقى مراتي وأم عيالي." مازن: "ياسيدي على الرومانسية، وهتودينا على فين تاني يا دنيا." كريم: "بس يالااا، عشان مقوملكش." ثم وجه حديثه إلى جسار: "هنستأذن إحنا بقى، وهبقى أكلمك تاني إن شاء الله." ثم تبادلوا أرقام هواتفهم وغادر نادين وكريم، وجلس مازن ليتحدث مع جسار.
عند حياة، كانت تجلس خائفة لأنها بمفردها، فجلست بجانب الفراش على الأرض تبكي بسبب كل ما حدث معها منذ وفاة والدتها. تذكرت كل شيء: موت والدتها، زواج والدها بعد موتها، معاملة زوجة والدها، وضربها الشديد لها، وابن زوجة والدها ذلك الندل المتحرش، بيع والدها لجسار وكأنها سلعة رخيصة وليست ابنته. تذكرت كل هذا وهي تبكي وتش*هق. أما عند جسار، كان يجلس مع مازن بعدما قرر ما يريد أن يفعله مع والدته. ثم قال لمازن:
"أنا هروح بقى عشان حياة بقالها كتير لوحدها في البيت." مازن بمزاح: "آه قول إنها وحشتك وعشان كده عايز تروح لها بسرعة." قام جسار من مكانه لكي يلحق بمازن، ولكنه وجده فر من مكتبه بسرعة، فضحك على صديقه الأحمق. ثم لملم أشياءه واتجه خارج المكتب سريعًا لكي يعود إلى حياته، فهو يشعر بالقلق الشديد عليها.
وصل جسار فيلته بعد وقت قصير ودخل بهدوء وهو يبحث عن حياة، ولكنه لم يجدها. فشعر بالقلق، فدخل إلى غرفتها وأضاء النور وبحث عنها في المرحاض فلم يجدها. ولكنه استمع إلى صوت شه*قة خافتة من خلفه، ليستدير بسرعة، فوجدها حياة وهي تجلس على الأرض وتضم جسدها بيدها وتبكي بحر*قة. فاقترب منها بسرعة وضَمَّها إلى صدره وهو يمسح على ظهرها وشعرها بهدوء لكي تهدأ، حتى هدأت تمامًا. فأبعدها عنه بهدوء وهو ينظر في عينيها بقلق: "مالك يا حياة؟
في حاجة حصلت؟ طب انتي تعبانة؟ طيب في حاجة بتوجعك؟ حياة وهي تتمسح في صدره مثل القطط: "أنا بس كنت خايفة وأنت مش موجود." اشت*عل جسد جسار بسبب حركتها المه*ل*كة هذه، ولكنه تماسك نفسه بصعوبة وهو يخبرها: "أنا آسف يا حياتي، بس كنت فاكرك نايمة وحاولت أخلص الشغل بدري عشان أجلك قبل ما تصحي." حياة بهيام وهي تشعر بالحنان لأول مرة: "ممكن تخليك جنبي كده لحد ما أنام عشان مرتاحة كده أوي، وبعدها روح كمل شغلك."
جسار بحنان وهو يرفعها بين ذراعيه وينزلها على الفراش ويجعلها تنام، ثم نام بجوارها وهي ما زالت بين أحضانه حتى نامت بهدوء وراحة. فقبل جسار وجنتيها وتركها وغادر الفيلا بأكملها وتوجه إلى قصر والده. عند ليلي، كانت تجلس بشرود، قاطعها صوت هاتفها الذي يعلن عن وصول مكالمة لها من مازن، فأجابت سريعًا. ليلي بخوف: "الو." مازن باستغراب: "الو، مش ده موبايل ليلي؟ ليلي برقة: "أيوه يا مازن، أنا ليلي." مازن بصدمة: "ليلي؟ ده إنتي بجد؟
ليلي: "أيوه أنا يا مازن، في إيه؟ مازن: "لا، بس أنا أصلًا استغربت من إمتى الرقة دي." ليلي بعصب*ية: "على فكرة بقى، أنا طبعول عمري رقيقة، إنت بس اللي بتستفزني." مازن: "أنا؟ يا بنتي ده أنا حتى مفيش أطيب مني." ليلي بسخرية: "آه، ما أنا عارفة. إنت هتقول." مازن: "المهم، كنت عايز أقولك حاجة مهمة." ليلي بقلق: "خير، في إيه؟ مازن: "ليلي بصراحة أنا... أنا... ليلي: "إنت إيه يا مازن؟ مازن بسرعة:
"أنا بحب واحدة ومش عارف أقولها إزاي." ليلي بصد*مة: "إيه؟ هل تسمعون إلى صوت انكس*ار؟ نعم، هو صوت انكس*ار قلب ليلي الذي تح*طم إلى أشلاء. مازن: "إيه يا بنتي؟ مالك؟ روحتِ فين؟ ليلي وما زالت على صد*متها: "لا، مفيش حاجة." ثم أضافت بمرح مصطنع: "بس مين تعيسة الحظ دي اللي وقعت في حبك؟ مازن: "بصراحة، هو أنا اللي بحبها، بس معرفش إذا كانت هي كمان بتحبني ولا لأ، فـ عايز مساعدتك إني أعترف لها وأعرف رأيها." ليلي بقلب مح*طم:
"طبعًا معنديش مانع، قولي أساعدك في إيه وأنا موافقة." مازن بسعادة: "شكرًا بجد يا ليلي، إنتي أحسن صديقة. أنا هرتب الموضوع وهبقى أقولك." ليلي: "تمام." ثم أضافت بت*ه*ر*ب: "طب سلام أنا دلوقتي عشان ماما بتنادي عليا." مازن: "ماشي، سلام." أغلقت ليلي مع مازن وسرعان ما انفج*رت في البكاء على مدى حزنها، وهي تتساءل من هي الفتاة التي أحبها مازن؟ هل هي جميلة؟
ووقتها فسرت نظرات تالين وقالت في نفسها إن مازن يحبها أيضًا، وزادت في بك*ائها عندما تذكرت كلامه. في قصر الجارحي، ترجل جسار من سيارته أمام القصر وتمنى ألا يقابل والدته لكي لا تسأله عن سبب مبيته في الخارج ليلة أمس، فهو لا يريد أن يتحدث، ولكن بالطبع للقدر رأي آخر، فقد رأته واستوقفته حتى أمطرته بوابل من الأسئلة. منال: "جسار، استنى." جسار ببرود: "نعم يا منال هانم، في حاجة؟ منال: "إنت فين من امبارح؟ جسار ببرود:
"كنت في الفيلا بتاعتي، نمت هناك. في حاجة تانية ولا أمشي؟ منال: "وليه مجتش تنام هنا ومقولتش لـ" جسار بعصب*ية: "أظن يا منال هانم إني مش طفل صغير عشان تقوليلي أعمل إيه ومعملش إيه، ومش محتاج إني أبررلك حاجة." تحرك خطوتين ثم دار برأسه: "آه، على فكرة أنا هنام هناك النهارده كمان." وغادر دون أن يستمع إلى كلامها. منال في نفسها بشر: "ماشي يا جسار، إن ما خليتك تسمع كلامي وتعمل كل اللي أنا عايزه، ميبقاش اسمي منال."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!