خرجت نادين من عند كريم لتحضر له طعامًا، فقد أخبرها أنه جائع. في هذا الوقت، دخل عليه زياد وهو يلتفت حوله وكأنه خائف من أن يمسكه أحد. اقترب من كريم من الفراش وأخبره بما قاله له جسار. فلاش باك.
جسار: اسمع بقي وركز معايا كده، والي أقولك عليه تعمله بالحرف الواحد. أول حاجة إنك تتأكد إن مفيش حد مراقبك أو مراقب المستشفى. وتجيب حد من الرجالة وتخليه ينام مكان كريم وتخرج بيه من المستشفى في أسرع وقت. وتنشر خبر إنه اتصاب جامد ودخل في غيبوبة، واحتمال فرصة نجاته تبقى ضعيفة جدًا، واحتمال إنه يموت في أي وقت. وطبعًا أنا هبلغ الدكاترة اللي هنا اللي عالجوه بالكلام ده وبس، إنت عليك تنفذ اللي قلتلك عليه. وأي حاجة جديدة تحصل تبلغني بيها فورًا.
زياد: حاضر يا باشا، تؤمر. جسار: أنا واثق فيك يا زياد، سلام. زياد: سلام يا باشا. باك. قام زياد بإخباره بما قاله جسار واتفقا على تنفيذ الخطة غدًا، فهو بالأساس موعد خروجه. عند حياة وجسار، كان جسار يقوم بتجهيز الحقائب له ولحياة، وهي كانت تتحمم. في هذه الأثناء، جاءه اتصال من زياد الذي قص له ما حدث. وبينما يحدثه، خرجت حياة من المرحاض وتوجهت نحو جسار وجلست بجانبه وهي تنظر له بفضول، وتحاول أن تعرف ماذا حدث وعن ماذا يتحدث.
أنهى جسار حديثه مع زياد وهو يبتسم لحياة بعشق، التي تنظر له بفضول وطفولة. فأخبرها بكل ما حدث، وكم شعرت بالحزن على نادين، فهي تخيلت لو أن جسار هو من أصيب بتلك الطلقة لكانت انهارت في الحال. كما أنها أخبرت جسار أنها تود أن ترى نادين وتذهب لزيارة كريم، فأخبرها جسار أنه سيعرفها عليهم حينما يعودوا من سفرهم. انتهى كلامهما ومن تجهيز نفسيهما، ثم انطلقا نحو المطار.
في أحد الشوارع، كانت أيه، والدة ليلي، في أحد المولات الكبيرة لشراء بعض الاحتياجات لمنزلها. وبينما هي تسير بحثًا عن شيء ما، قاطعها اصطدامها بشخص ما. رفعت عينيها لهذا الشخص فوجدت قلبها يخفق بشدة عندما عرفت هويته. لم يكن حاله أفضل من حالها، فهو كان يبحث عن أحد الأشياء وكان لا ينظر أمامه فاصطدم بها. وعندما رآها، خفق قلبه هو الآخر بشدة، بينما اندفعت الذكريات أمام كلاهما وهما يتذكران كل مواقفهما معًا.
أدهم بصد مه وقلب متهلهف ومشتاق لها حد الجحيم: أيه. أيه بصوت مرتجف وبعض الدموع في عينها: أدهم. في أحد المطاعم، كانت ليلي تجلس بجانب مازن وهي صامتة. فقال لها: إيه يا ليلي؟ كلمتيني الصبح وإنتي بتعيطي وقولتيلي إنك عايزة تقابليني عشان تحكيلي، وادي بقالنا أكتر من ساعة وإنتي ساكتة منطقتييش بحرف، وكده قلقتيني أكتر. ثم تابع وهو يمسك يدها بين يديه بحنان: مالك بس يا حبيبتي؟ إيه اللي مدايقك؟ ليلي ببكاء: ماما. مازن بقلق: مالها؟
ليلي وهي تحاول أن تهدأ لكي تحكي له: يوم ما جيت عشان تتقدملي، حسيت بحاجة غريبة بين ماما وعمو أدهم، بابا جسار. وحتى بعد ما مشيتوا، دخلت أوضتها وفضلت تعيط جامد، وأنا مكنتش فاهمة أي حاجة. لحد امبارح بس. مازن بهدوء: حصل إيه امبارح طيب؟ ليلي: دخلت أوضتها لقيت مذكراتها، وأخدتها ودخلت أوضتي وقرأتها. أنا والله مكنش قصدي أتجسس عليها ولا حاجة. مازن: عارف يا ليلي. المهم، لقيتي إيه؟
ليلي ببكاء: ماما وعمو أدهم بيحبوا بعض من زمان، بس والد عمو أدهم مكنش موافق على علاقتهم عشان مستواها أقل منهم. وبعدين اتفرقوا وكل واحد اتجوز. مازن بتساؤل: وإنتي إيه اللي مضايقك في ده كله؟ ليلي: اللي مضايقني إن شكلهم لسه بيحبوا بعض، وكده عمو أدهم هياخد ماما مني. مازن بضحك: ليلي، إنتي غيرانة على مامتك؟ ليلي: مازن، متضحكش عليا، أنا بكلمك بجد على فكرة. مازن وقد
توقف عن الضحك وتحدث بجدية: أنا كمان بتكلم بجد على فكرة. فكري معايا كده واحكمي بنفسك. ليلي: حاضر. مازن: بصي يا حبيبتي، لو أنا وإنتي بنحب بعض وحصلت حاجة وخلتنا بعد الشر ننفصل، وبعد فترة اتجمعنا تاني وكانت الظروف تسمحلنا إننا نقرب تاني من بعض، يبقى ليه نختار البعد؟ كادت ليلي أن تتحدث، فأكمل هو: وبعدين فكري كده، لما نتجوز أنا وإنتي بعد فترة، مين هيبقي مع مامتك؟ ليلي: أنا هبقي معاها.
مازن: ياحبيبتي افهمي، إحنا أول حاجة في جوازنا إن شاء الله هتبقي فاضية مش وراكي مسؤولية. لاكن إن شاء الله لما ربنا يكرمنا بأطفال، أكيد هتنشغلي عنها. فـ لازم مامتك يبقي معاها حد يونسها عشان على الأقل متحسش بالوحدة، وده ممكن يتعبها ويأثر على نفسيتها. ليلي باقتناع لكلامه: معاك حق. أنا مليش الحق إني أتدخل في قراراتها، بس كل ما أتخيل إنها كانت مع بابا وإن في حد تاني هياخد مكانه، بتضايق.
مازن: يا ليلي، الظروف مكانتش مساعداها وكل حاجة حصلت بسرعة، بس هل مامتك قالت حاجة في حق باباكي الله يرحمه وحشة؟ هزت ليلي رأسها بلا. مازن: طب هل كان فيه بينهم مشاكل ولا حاجة، أو كانت بتعامله وحش؟ هزت ليلي رأسها بلا مرة أخرى. مازن: يبقى إنتي إيه مضايقك من الحوار ده؟ مش يمكن ده خير لمامتك، ويمكن قلبها يرتاح وتبطل عياط كل يوم في أوضتها لوحدها؟ ليلي
وهي تمسح دموعها كالاطفال: معاك حق. أنا كنت غلطانة وماما متستاهلش إنها تتظلم أكتر من كده. مازن بضحك: أيوه كده، ده بقي ليلي اللي أعرفها. ليلي بضحك: اطلبلي أكل بقى، أنا جعانة. مازن: بعد كل العياط ده، ليكي نفس تاكلي؟ ليلي: أيوه ليا نفس، وعلي حسابك كمان، ها! مازن بضحك: أمري لله، أنا غلطان أصلًا إني بحب واحدة هبلة. ثم قاموا بطلب الطعام وجلسوا سويًا يأكلون وسط جو من المرح والحب. في أحد الكافيهات، كان يجلس أدهم وأيه.
أدهم: وحشتيني أوي يا أيه. أيه بخجل: وإنت كمان يا أدهم. أدهم بمشاغبة لا تليق بعمره: طالعة منك زي العسل. أيه بضحك: لسه زي ما إنت، متغيرتش. أدهم بحب: بس إنتي اتغيرتي واحلويتي أكتر من زمان. أيه: بس بقى يا أدهم، بطل كلامك ده. أدهم: إحنا لازم نتجوز يا أيه، أنا لسه بحبك وعمري ما نسيتك، وكنت بدعي في كل صلاة إن ربنا يجمعني بيكي، وأخيرًا ربنا استجاب لدعائي. أيه بخجل وتوتر: بس... مش... عارفة.
أدهم بحنان وحب: احكي اللي في قلبك، متتكسفيش. أيه بضيق وغيرة: بس إنت متجوز. أدهم: متقلقيش، كده كده كنت هطلقها. أيه: أنا كده هبقى خرابة بيوت. أدهم بضيق: لا عاش ولا كان اللي يقول عليكي كده. ثم بدأ يحكي لها عن منال وأفعالها الوقحة وأنه كان سيطلقها. أيه: طب وليلي هقولها إيه؟ أدهم: حاولي تقنعيها، ولو معرفتيش أنا هكلمها. أيه: ربنا يديمك ليا يا رب. أدهم وهو يمسك يدها ويقبلها: يديمك ليا يا حبيبتي.
وظل كلاهما يحكي للآخر ما حدث لهم وهم بعاد عن بعض. في منزل ليلي، دخلت أيه وهي مبتسمة لتجد ليلي في وجهها وتبتسم بخبث: كنتي فين يا ماما؟ وإيه الابتسامة اللي منورة وشك كده؟ بتحبي جديد ولا إيه؟ أيه بتوتر: ليلي، أنا عايزة أحكيلك على حاجة. ليلي: حاجة إيه يا ماما؟ أيه: عارفة أدهم والد جسار؟ ليلي: أيوه، ماله؟ أيه وهي تفرك في يدها: أصل... هو... ليلي
وهي تربت على كتف والدتها: أنا عارفة كل حاجة يا ماما، وعارفة إنكم كنتوا بتحبوا بعض زمان. أيه بصدمة: عرفتي منين؟ ليلي: شفت مذكراتك امبارح بالصدفة. أيه: طب... و... قاطعتها ليلي: أنا مش متضايقة من علاقتكم. لو إنتوا بتحبوا بعض، فـ ليه تبعدوا عن بعض وتتعبوا قلبكم؟ أيه بذهول: يعني إنتي مش متضايقة؟ ليلي وهي تحتضن والدتها: لأ مش متضايقة، وأهم حاجة عندي سعادتك.
ثم تابعت بمشاغبة: قوليلي بقى كنتي فين وراجعة مبتسمة والضحكة منورة وشك. ضحكت أيه على ابنتها وأخذت تقص لها. في قصر الجارحي، كان أدهم متجهًا نحو غرفته وهو سعيد، لاكن لفت انتباهه صوت في أحد الغرف. دخل إلى الغرفة وأصغى إلى صوت منال وهي تتحدث على الهاتف. أدهم: ها، عملتي إيه يا زفت إنت؟ كانت تستمع إلى المتصل ولا تدري أن أدهم في الخارج. وقام بتصويرها وهي تتحدث. منال بغضب: يعني إيه مات؟ هو أنا مش قولتلك لازم ألاقيه ميت؟
المجهول: ...... منال وقد هدأت قليلاً: معاك يومين بالظبط والاقيه ميت. اتصرف، مليش فيه. ثم أغلقت الخط دون أن تنتظر رده. التفتت لتجد أدهم أمامها لتقول بتوتر: أدهم، إنت هنا من امتى؟ أخفى أدهم هاتفه: من ساعة. يعني إيه مات؟ منال برعب: بـ... بص... هفهمك... أدهم وهو يضحك بتهكم: تفهميني إيه؟ إن مراتي المحترمة قاتلة؟ منال وهي تحاول أن تدافع عن حالها: ااا صـ... اصل... أصل...
أدهم بغضب: بلا أصل بلا زفت. من الآخر كده، إنتي متستاهليش إنك تبقي مراتي، وأنا قرفت وزهقت منك. ومش من دلوقتي، من زمان. من أيام ما أبويا جبرني أتجوزك وأنا عايش في عذاب. إنتي طالق... وبالتلاتة كمان. منال بجنون: يعني إيه؟ أدهم ببرود: يعني أنا خلاص زهقت منك ومن تصرفاتك، وهبلغ عنك. مبقتيش تخص عيلة الجارحي، مبقتيش مراتي ولا على ذمتي. منال بضحكة وسخرية: هتقولهم إيه إنك سمعتني؟ محدش هيصدقك.
أدهم: معاكي حق، مش هيصدقوني. بس بكرة تشوفي. منال: أنا مابتتهددش، واللي عندك اعمله. أدهم: أيوه، والكريدت كارد بتاعتك اعتبريها اتقفلت، وملكيش حاجة عندي غير إنك تقعدي في القصر وبس عشان ولادك. وكمان بنتك تالين، على الأقل جسار راجل كبير وعاقل، لاكن تالين طفلة صغيرة ومش عايز أهز سمعتك قدامها والبنت تتعقد إن عندها أم زي دي.
ثم غادر وتركها تصرخ من شدة غضبها مما قاله لها، بل الأسوأ أنه قام بتطليقها وسيسحب منها جميع الأموال التي كانت تسعى للوصول إليهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!