لم تأتِ حياة، فقلق جسار. تحجج بأن لديه مكالمة مهمة واتجه نحو حياة، مسرعًا خطواته عندما خطر في باله أن يكون قد حدث شيء لها. ما إن وصل إلى مكانها حتى صدَّه ما رآه. برز توتر في عروقه بشدة، وكأنه يوحي بأنه على وشك قتل أحدهم.
عند حياة، استأذنت منهم واتجهت إلى الحمام لتهندم ملابسها. عندما خرجت، وجدت شخصًا يبدو على ملامحه الخبث والرضا ينظر إليها نظرة جعلتها ترتجف بشدة. وما إن أرادت أن تذهب من أمامه سريعًا، إلا ووجدته يقترب منها بشدة. بدأت هي تتراجع إلى الخلف ببطء حتى اصطدم رأسها بالحائط خلفها. فاقترب منها بشدة وحاول أن يقبلها.
لكنها حاولت إبعاده عنها بشتى الطرق، واستخدمت أظافرها وخدشته في وجهه. كانت ستهرب منه، ولكن هيهات، فكان حجمها بالنسبة إليه ضئيلًا جدًا. فقامت بضربه بيدها الصغيرة في صدره، ولكن بالطبع لم يؤثر بها. ثم قام بصفعها عدة صفعات على وجهها، وأمسكها من فكها بعنف وهو يقول: "آه يابنت ال... بقي بتحاولي تهربي مني؟ ده أنا هعلمك الأدب دلوقتي ياحلوة، وشوفي مين هينجدك من إيدي."
أما حياة، فقد يأست من المحاولة وبدأت في البكاء بضعف، تتمنى أن ينتهي هذا كله وهي تفكر داخلها: "أيعقل أن هذه هي البداية؟ ولكن اقترب منها هذا الحقير وهو يحاول تقبيلها مرة أخرى، وهي صامتة وتبكي بعجز، وتدعو بداخلها أن يأتي أحد وينقذها من بين يديه. وسرعان ما شعرت به يبتعد عنها، وسمعت صوتًا تعرفه جيدًا.
عند جسار، كانت الدماء تغلي في عروقه مما يراه. فقد رأى شخصًا يحاول تقبيل حياة والاعتداء عليها. فاسرع نحوهم وانتشله سريعًا، وأخذ يضربه بقوة، ويزداد من قوة ضربه له عندما تأتي في مخيلته وهو يحاول تقبيل حياته. نعم يا سادة، فقد اعترف هذا العاشق أنه يحبها، بل يعشقها بجنون. جسار بغضب: "انت بتعمل إيه يا ابن ال... ده أنا اللي هربيك يا... انت متعرفش اللي يقرب من حاجة تخص جسار الجارحي بيحصل فيه إيه يا...
رد عليه هذا الحقير، وكان يدعى معتز، بخوف شديد بعد سماع اسمه. فهو أشهر وأمهر وأغنى دكتور في العالم والشرق الأوسط، وأصغرهم أيضًا. فمن لا يعرفه؟ معتز بخوف وصوت متقطع من الألم: "أنا... أنا أسف يا باشا. صدقني مكنتش أعرف إنها تخص سعادتك، والله مش هتتكرر تاني أبدًا." جسار بغضب أكبر: "انت كمان كنت ناوي تكررها تاني يا... وديني لخليك تتمنى الموت ومش هتطوله برضو." معتز ببكاء كالفتيات وهو على وشك السقوط من كثرة ضرب جسار له:
"أبوس إيدك يا باشا سبني أمشي، وهعملك كل اللي انت عايزه." تركه جسار وهو يسبه بأفظع الشتائم، وقام بإخراج هاتفه واتصل بشخص ما، وأمره بالمجيء إلى مكانه. في دقائق قليلة، جاء الحارس الخاص بجسار، المخلصون له ويثق به بشدة. محمود باحترام: "نعم يا جسار بيه. حضرتك تأمرني بإيه؟ جسار: "تاخد الكلب ده على المخزن، وعايزه يتربى من أول وجديد، وتمنع عنه الأكل والشرب. وعايزك تسلملي عليه كل ساعة كده لحد ما أفضي له." محمود بطاعة:
"حاضر يا جسار باشا." ثم حمل معتز بين يديه وغادر المكان، تاركًا جسار يبحث عن حياة. وعندما لم يجدها، شعر بالخوف لأول مرة في حياته، فقد كان خائفًا من فقدانها. فاستمع إلى صوت شهقات خافتة من أحد الأركان. فاتجه نحو الصوت حتى وجدها تجلس على الأرض وتضم ركبتيها إليها، وتدفن وجهها بينهما، وكان جسدها يرتجف بعنف بسبب بكائها.
ليقترب جسار منها بهدوء، ثم جلس على ركبتيه أمامها، وأمسك وجهها ورفعه إليه وهو يهمس بصوت حانٍ، ليتقطع قلبه من منظرها الباكي. فقد كانت عيناها متورمتين وشفتيها منتفختين بشكل مغرٍ. فأخذ يدها سريعًا وأسرع في خطواته لمغادرة المكان. فقابل شقيقته في طريقه، ولكن تجاهلها وهو يسحب وراءه حياة وهي تبكي وخائفة بشدة. أما عن الطاولة التي يجلس عليها كل من مازن وليلى وتالين، عندما غادر جسار، بدأت تالين الحديث:
"فهموني بقي انتوا تعرفوا بعض إزاي." ليلى ببعض الخجل من نظرات مازن، ولكنها قالت: "معلش قصدك على مين؟ النخلة اللي قدامنا دي؟ أنا معرفهاش." تالين باستغراب: "يابت مش كنتوا لسه بتقولوا إنكم تعرفوا بعض." ليلى بخبث: "هو اللي قال، إنما أنا معرفش نخل." مازن بغيظ: "بقي أنا نخلة يا قزمة؟ ده انتي قد علبة الكانز." ليلى بغيظ: "أنا شبه علبة الكانز يا برج إيفل؟ ده انت أطول من عمود النور." مازن: "أيوه، ده أنا ظلمت علبة الكانز كمان."
لتقاطعهما تالين: "باااااااااس خلااااااااص. أنا صدعت منكم. أنا هقوم أشوف حياة عشان اتأخرت أوي، وأبيه كمان." وما إن غادرت، حتى قال مازن باستهزاء وهو يستغل عدم وجود أحد: "يا طفلة انتي." ليلى: "بس يا عجوز يا أبو طويلة انت." مازن: "يابت اتهدي، ده أنا أقصر صباع عندي أطول منك." كادت ليلى أن تجيب عليه، لكن قاطعها صوت هاتفها، لتجيب على المتصل وتقول: "الوو." **المتصل:** "...... ليلى: "حبيب قلبي." **المتصل:** "....... ليلى:
"وحشتني، هتيجي إمتى؟ **المتصل:** "....... ليلى: "بجد بكرة ولا أي كلام." **المتصل:** "....... ليلى: "أحلى خبر سمعته من أحلى واحد في الدنيا." **المتصل:** "....... ليلى: "حاضر ياحبيبي، سلام." أما مازن، فقد استمع إلى حديثها وظن أنها تتحدث مع حبيبها، فقرر عدم الاحتكاك بها، رغم الألم في قلبه الذي لا يعلم سببه. أما عند تالين، قابلت جسار وهو يسحب وراءه حياة وهي تبكي وخائفة، وهو غاضب. جسار لعمر عندما مر من جانبه:
"ابقى وصل تالين وليلى في طريقك." وغادر دون أن ينطق أحد منهم بشيء. مازن باستغراب: "مالهم دول؟ تالين: "مش عارفة والله، أنا لقيته ساحبها وراه كده ومتكلمش خالص، وشكله متعصب أوي." مازن: "طب يلا عشان أوصلكم." ليلى: "لا شكراً، أنا هاخد تاكسي ولا أي حاجة." تالين وهي سعيدة أن مازن سيوصلها: "لا يا ليلى، خليه يوصلك، مش هيحصل حاجة يعني." ليلى باعتراض: "بسـ.... تالين بمقاطعة: "مفيش بس، يلا يا مازن."
عند جسار في السيارة، كانت حياة تبكي مما جرى معها منذ قليل. جسار بعصبية وصوت عالٍ: "بطلي عياط، مش عايز أسمع صوت." وأخذ يضرب على مقود السيارة بقوة، وظل يقبض عليه بقوة، حتى ابيضت مفاصله. أخذت حياة تبكي بصمت وهي تضع يدها على فمها لتمنع خروج شهقاتها.
توقف جسار في مكان خالٍ من الناس، وترجل من سيارته ووقف أمامها، وأخذ يتنفس بعنف وهو يتذكر هذا الحقير وهو يريد تقبيلها، وأقسم بداخله أن يجعله يندم. ثم أخذ يصرخ بشدة وهو يفكر أن لم يلحق بها ليهدأ قليلاً، وصعد إلى السيارة مرة أخرى. فتفاجأ بحياة تنتفض مكانها من كثرة بكائها، ليقترب منها بهدوء، ومسح على رأسها، وأخذ يهدئها وهو يقول لها: "خلاص يا حياة، اهدي وبطلي عياط، أنا آسف إني اتعصبت عليكي." حياة بصوت متقطع:
"و الـ والله أنا هـ هو... " وانفجرت في البكاء مرة أخرى. ليقترب منها سريعًا وضمها إلى صدره وهو يربت على ظهرها برفق: "ششش، اهدي، أنا جنبك، مفيش حد هيقدر يقربلك." حياة ومازالت في حضن جسار: "والله أنا معرفهوش، ده كان عايز يـ... " ثم توقفت بحرج عندما لاحظت أنها في حضنه، لتبتعد عنه سريعًا وهي تقول بخجل: "أنا آسفة، والله مكنتش أقصد." جسار بضحكة خفيفة على خجلها الذي أصبح محببًا لقلبه: "عادي، حصل خير." حياة وهي
تمسح دموعها مثل الأطفال: "شكراً بجد ليك إنك أنقذتني منه، لو مكنتش انت جيت كان زمانوا... " وتوقفت عن الكلام وأغرقت الدموع عينيها. جسار بحنان: "خلاص اهدي، مفيش أي حاجة حصلت الحمد لله، ومش هتشوفه تاني، وأنا هربيه لحد ما يقول حقي برقبتي." حياة: "هتعملوا إيه؟ جسار: "هعملوا إيه دي سيبها عليا." حياة: "أرجوك بلاش تعملوا حاجة، سيبوا، أكيد مش هشوفه تاني." جسار بغيرة: "انتي خايفة عليه ليه؟ ده كان... " ثم لعن هذا الحقير. حياة:
"أنا مش خايفة عليه، أنا خايفة عليك انت، بلاش تعمل حاجة تأذي بيها نفسك." جسار وهو ينظر إلى عينيها: "انتي خايفة عليا." خجلت حياة: "ممكن نمشي بقي عشان قولت لهم في البيت إني مش هتأخر." جسار بابتسامة جميلة: "ماشي ياستي، نمشي." وغادر جسار بسيارته ليوصل حياة إلى منزلها. وبعد قليل، أوصلها جسار إلى منزلها، ودخلت إلى شقتها ولم تهتم إلى أحد، وذهبت إلى غرفتها مباشرةً، وألقت نفسها على السرير براحة شديدة وأمل كبير.
عند جسار، فقد وصل إلى قصره وصعد إلى جناحه وهو يتمتم بكلمات إحدى الأغاني، ويبدو على وجهه السعادة، وذهب لينام على سريره براحة وهو عازم على أمر ما. في سيارة مازن، لاحظت تالين توتر الجو بين مازن وليلى، فحاولت تلطيف الجو: "وحدوا الله." الاثنين: "لا إله إلا الله." تالين: "مالكم في إيه انتوا الاتنين؟ ولا كأنكم واكلين ورث بعض." مازن: "وأنا أتكلم معاها ليه أصلاً." ليلى ببرود:
"ده على أساس أنا اللي مقطعة نفسي وهموت وأكلمك يعني." كان سيتحدث، ولكن قاطعته تالين: "خلاص يا جماعة، متتكلموش، بلاش أحسن تتخانقوا، لو سمحتوا، لما أنزل تمام." ليلى: "تمام." ثم ترجلت تالين من السيارة. مازن: "لا، ما أنا مش سواق الهانم، انزلي اقعدي قدام." ليلى: "أولاً اتكلم معايا باحترام، ثانياً بقي محدش قلك توصلني أصلاً." مازن بهدوء: "طب اتفضلي يا آنسة ليلى، اقعدي قدام." فتترجلت ليلى بكبرياء، وجلست في المقعد من الأمام.
بعد دقائق، تحدثت ليلى بعصبية مما أفزع مازن: "لا بقي ما أنا مش مستحملة ومش هعرف أسكت غير لما أعرف." مازن بخضة: "إيه؟ في إيه يخربيتك؟ إيه هو اللي عايزة تعرفيه؟ ليلى: "عايزة أعرف صاحبك أخد صاحبتي ووداها فين، وإيه اللي حصل." مازن: "متقلقيش، جسار عمره ما هيأذيها، وأكيد هنعرف السبب." وفي الطريق، ليلى: "احم، مازن." مازن: "نعم." ليلى بخجل: "ممكن أسألك سؤال." مازن وهو ينظر لها: "براحتك، قولي اللي انتي عايزاه."
بتوتر وهي تفرك يديها: "هو انت يعني زعلان مني؟ مازن بابتسامة على شكلها اللطيف، فهي تبدو مثل الأطفال: "لا، أزعل منك ليه." ليلى بفرح وهي تزفر براحة: "بجد؟ طب كويس، كنت فاكراك زعلان مني." مازن: "لا، مش زعلان، ويلا انزلي عشان وصلنا يا أوزعة." ليلى بغيظ: "ماشي يا نخلة، بس ابقى خليك فاكرها." مازن بضحك: "سلام يا أوزعة." وانتظر حتى دخلت إلى منزلها، ثم غادر هو سريعًا، فهو يشعر بالتعب الشديد. في منزل حياة، في غرفة عز الدين.
كانت تلك الحرباء تزرع السموم بداخل قلب عز الدين من حياة. داليا بخبث وبكاء مصطنع: "يا عز، حياة زي بنتي، وهي بقالها كام يوم مش مظبوطة، وبترجع متأخر، ولما أسألها تقولي ببجاحة ملكيش دعوة، وتزقني وتمشي، وأنا خايفة عليها." عز الدين وهو يحتضنها: "معلش ياحبيبتي، سيبيهالي، وأنا بكرة هربيها وأعلمها إزاي ترد عليكي." لتُلهيها تلك الحرباء المتلونة. أما في غرفة إيهام، كان يجلس وهو يتخيل حياة بين يديه ويفعل بها ما يشاء:
"هانت يا حبيبتي، كلها شوية وهتبقي ليا غصب عنك أو برضاكي، أنا لازم أكلم ماما بكرة عشان ننفذ الخطة." ثم توجه نحو فراشه وهو يرسم أحلامًا ويتخيلها تتحقق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!