الفصل 3 | من 26 فصل

رواية حياة الجسار الفصل الثالث 3 - بقلم مريم وليد

المشاهدات
44
كلمة
2,714
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 12%
حجم الخط: 18

أثناء سيره توقف فجأة، وظهر على وجهه قسمات الغضب الشديد عندما استمع إلى حديث والدته مع التي تدعي مدام ثريا وابنتها المصونة، منال. "هو أنا هلاقِي أحسن من نادين يعني عشان تبقى حبيبة ابني جسار وتبقى شريكة حياته بجمالها ونسبها." "أنا كمان مش هلاقِي أحسن من جسار بيه يكون جوز بنتي نادين." نادين بضيقة من معاملة جسار معها أمس والتي تدل على أنه يشمئز منها. "بس إزاي يا طنط منال ده مش طايقني ولا معبرني حتى."

منال بخبث: "الكرة في ملعبك وأنتي وشطارتك يا تصيبي الهدف صح يا هتجيلك واحدة غيرك وتاخده وأنا مستحيل أقبل بأي واحدة تانية غيرك تشيل اسم جسار الجارحي." نادين بفرحة وخبث: "وأنا هبقى عند حسن ظنك يا طنط وهخليه يحبني ومستحيل أخليه يبص لواحدة تانية غيري طبعاً." ليقاطعهم صوت جسار الغاضب بشدة: "وإيه كمان ناويين عليه." ليكمل بصوت عالٍ أفزعهم: "كملوا اللي كنتوا بتعملوه ويُاترى بقى هتبقوا تعزموني على الفرح ولا إيه؟!

منال بخضة: "إيه اللي بتقوله ده يا جسار ميصحش كده." جسار بغضب كبير: "واللي انتوا بتعملوه ده هو اللي يصح مش كده." ويكمل باحتقار وهو ينظر إلى نادين التي ترتعد من غضبه وصوته العالي: "وأحب أقولك أنا مستحيل أبصلك حتى." نادين بخوف من غضبه: "ع فكرة أنت فاهم غلط." ليقول جسار بانفعال: "وكل اللي أنا سمعته ده وفاهم غلط، ما علينا اللي بتخططوا ليه واللي بتحاولوا فيه مش هيحصل أبداً." ثم غادر بدون أن يسمح له بأي كلمة أخرى.

ثريا بغضب: "جرى إيه يا منال هانم حضرتك جايبانا هنا عشان نتهزق ولا إيه." لتكمل بصوت عالٍ لابنتها: "يلا من هنا إحنا مينفعش نفضل لحد دلوقتي بعد الإهانة اللي حصلتلنا دي." لتحاول منال أن توضح موقفها هي وأمها، ولكن تقاطعها ثريا بغضب شديد: "من فضلك مش عايزة أسمع أي حاجة تانية كفاية أوي اللي قاله ابنك وعمله فينا." ثم غادرت وتركت منال تفكر في حل ما فعله ابنها جسار.

أما عند جسار، غادر وهو غاضب بشدة وتوجه إلى المستشفى وخلفه حراسته. وعندما وصل إلى المستشفى، ترجل من سيارته ثم توجه بغضب إلى مكتبه وكان يصب غضبه على كل من يقابله، حتى أنه لم يستمع إلى يمنى وهي تتحدث معه. ليقوم بخلع سترته وفك رباطة عنقه وجلس على مقعده ووضع وجهه بين كفوف وجهه، لدرجة أنه لم يشعر بدخول مازن إلى مكتبه. ليسرح بذاكرته إلى ماضيه المؤلم. فلاش باك.

في أحد الأيام، كان يجلس جسار في مكتبه وهو مشغول في عمله، ليصدح هاتفه بصوت إشعار، ليمسك هاتفه ووجد رقم غير معروف بعث له رسالة ما ومحتواها: "حبيبتك بتخونك ولو مش مصدقني تقدر تيجي العنوان ده وانت هتلاقيها في حضن أعز حد ليك دلوقتي." ليأخذ جسار متعلقاته وينطلق سريعاً نحو هذا المكان. ليفيق من شروده على صوت مازن الذي أخذ ينادي عليه وهو لم يستمع إليه، فكان شارد في ماضيه. مازن باستغراب: "مالك يا عم سرحان كده ليه على الصبح؟

جسار بحزن لأول مرة: "مفيش حاجة يا مازن عادي يعني." مازن بجدية فهو يعرف صديقه جيداً: "مفيش حاجة إزاي يعني وعادي إيه اللي أنت بتتكلم فيه ده، أنت من ساعة ما جيت وأنت طايح في الكل." ليقص جسار على صديقه جميع ما حدث معه. مازن بجدية: "معلش يا جسار منال هانم عايزة تفرح بيك."

جسار بجدية وبعض الغضب: "يوم ما تفرح بيا يبقى مع نادين اللي دايرة مع كل واحد شوية وهي ما بتصدق لليدفع أكتر واللي معاه فلوس كتير يعرف يصرف عليها زي ما هي عايزة." مازن بتهدئة: "أهدي بس يابني كده ومتشغلش بالك وكل حاجة هتبقى فل إن شاء الله." جسار: "هو ده اللي أنا ناوي أعمله. المهم قولي كنت جاي عايز إيه." مازن: "ولا حاجة جيت أشوفك بعد ما شفت الكل بيتكلم على غضبك اللي أول مرة يحصل النهارده وتطلعه على الكل كده."

جسار بابتسامة: "ماشي يا صاحبي." مازن: "تمام هقوم أنا بقى عشان عندي عملية كمان نص ساعة يادوب الحق أجهز." عند حياة. لم يكن في المنزل غير داليا وأيهم يخططون لسلب براءة تلك الجميلة. أيهم بطريقة قذرة: "خلاص ياماما أنا مبقتش قادر بقى عايز أتجوزها بأي طريقة، البت جامدة أوي عايزها قبل ما حد يجي ياخدها مني ومعرفش أوصلها." داليا بخبث: "طب وتتعب نفسك ليه ونكلف نفسنا ونتجوزها، اللي أنت عايزه منها تقدر تاخده من غير جواز."

لتنظر له بخبث: "هااا موافق؟! أيهم بلهفة وقذارة: "موافق طبعاً أنا أعمل أي حاجة بس آخد منها اللي أنا عايزه. بس المهم أبوها ده هنعمل معاه إيه؟ داليا بخبث: "سيب انت أبوها عليا أنا. ولك عليا هفضيلك الشقة مخصوص عشان تبقى براحتك وتعمل اللي انت عايزه." ثم أكملت بشر: "أنا مستنية الوقت اللي أشوفها فيه مكسورة ومش قادرة تبص في عين أي حد ولا حتى هتعرف تتجوز طول عمرها."

أيهم: "أنا كده اطمنت. هدخل أوضتي أنام شوية وأسيبك تفكري هتعملي إيه." داليا بمكر: "ماشي يا حبيبي." في الكلية عند حياة. ليلى: "ياااه وأخيراً خلينا اليوم الكئيب ده." حياة: "معاكي حق والله. يلا صح نشوف تالين عشان نمشي." ولكن قبل أن يتحركوا قاطعهم صوت يقول: "أنا جييييت." اتفزعت حياة وليلى والتفتوا ليروا من الفاعل، ليجدوها تالين. ليلى بغيظ: "والله يا تالين أنتِ طفلة أوي، في حد يعمل كده؟ ده أنا قطعت الخلف بسببك."

حياة براحة: "حرام عليكي يا شيخة والله أنا اتخضيت بجد، شكراً على الخضة دي." تالين بضحك: "ههههههه مش قادرة والله شكلكم يموت من الضحك ههههههه." ليلى بابتسامة: "اضحكي اضحكي يختي ما إحنا اللي قطعنا الخلف مش أنتي." حياة بضحكة خفيفة: "بالله عليكي يا شيخة ماتعملي كده تاني." تالين: "حاضر ياقلبي."

ثم تحركوا الثلاث فتيات نحو بوابة الجامعة وهم يستمعون إلى همسات البنات حولهم عن شيء ما، ليلتفتوا وينظروا ما ينظرون إليه، حتى رأوا شاب شديد الوسامة يستند بظهره على سيارته الفارهة، ولم هذا الشخص إلا كان جسار وهو ينتظر تالين شقيقته. تالين بتذكر: "ياربي صح ده أنا نسيت جسار." حياة باستغراب: "نسيتي إيه؟ تالين بحرج: "نسيت أقولكم إن أخويا اتصل بيا وقال إنه جاي ياخدني."

ليلى: "متقوليش إنه هو ده اللي واقف هناك والبنات كلها بتتكلم عليه." تالين بابتسامة: "أيوه هو." تالين وهي تسحب حياة وليلى من أيديهم: "لأ تروحوا فين ده أنا لازم أعرفكم على أخويا." حياة بنفي وكادت أن تتكلم إلا أن قاطعتها تالين عندما وصلوا إليه. تالين بابتسامة: "أهلاً يا أبيه أعرفك بحياة وليلى وهي تشير إليهم. صحابي اللي حكيت لك عنهم."

خلع جسار نظارته حتى بانت عيونه السوداء الجميلة، ثم مد يده وصافح ليلى، ثم جاء ليصافح حياة، وما إن لمست أيديهم حتى سرت رعشة في جسده وهو ينظر في عينها التي تاهت بهما بشدة، لأول مرة يدق قلبه بكل هذا العنف. صافحته حياة بتوتر من نظراته التي أدت إلى احمرار وجنتيها من كثرة خجلها، ولكن عندما وضعت يدها بين يديه سرت رعشة هي الأخرى في جسدها. ليفيق جسار من سرحانه على صوت تالين وهي تنادي عليه: "أبيه." جسار

بانتباه هذه المرة لها: "هااا نعم." تالين بهمس: "نعم إيه بس، سيب إيد البنت يا أبيه في إيه؟! جسار بحرج وهو يترك يد حياة وقد لعن نفسه: "آسف مكنتش أقصد." ظهرت الدهشة على وجه تالين، فأخوها أول مرة يعتذر لأحد. حياة بأحراج: "لأ عادي ولا يهمك." ثم أكملت كلامها إلى ليلى: "يلا بينا يا ليلى عشان منتأخرش." لتوافقها ليلى، ولكن قاطعهم صوت جسار وهو يقول بلهفة وسرعة غريبة لم يعرف سببهم: "لو مفيش مانع أوصلكم بطريقنا."

ولثاني مرة تظهر الدهشة على وجه تالين. ليلى بشكر واحراج: "لأ شكراً مفيش داعي نتعب حضرتك، إحنا هناخد تاكسي." جسار بابتسامة جميلة وهو ينظر إلى حياة: "لأ مفيش تعب ولا حاجة اتفضلوا." ثم تحرك هو نحو مقعد القيادة وركبت تالين بجانبه، وركبت حياة وليلى من الخلف. ليتحرك جسار بالسيارة وهو كل فترة والأخرى يختلس النظر إلى حياة من المرأة الأمامية تحت خجل حياة. أوصل جسار ليلى أمام منزلها وترجلت من السيارة بعدما ودعت حياة وتالين.

ليتوجه جسار إلى منزل حياة. لينظر جسار إلى حياة بابتسامة جميلة: "هو ده بيتك." حياة بابتسامة فاتنة: "أيوه شكراً بجد تعبنا حضرتك معانا." جسار بابتسامة ساحرة: "لأ مفيش تعب ولا حاجة." لتترجل حياة من السيارة، وودعت تالين وتوجهت سريعاً نحو شقتها. في أحد المقاهي التي تقبع في الحارة، كان يجلس أيهم على القهوة ولكنه جفل عينه سريعاً عندما رأى حياة تترجل من سيارة فارهة.

ليتحدث في نفسه: "بقي عاملة عليا أنا الخضرة الشريفة وهي مدوراها، والله ما أنا سايبك يا حياة وهتبقي ليا مهما حصل." عند حياة، فتحت باب شقتها لكنها جفلت عندما شعرت بشخص يدفعها وصوت إغلاق الباب بصوت عالٍ، وما كان هو إلا أيهم. حياة بخوف وهي تراه ينظر لها برغبة: "في إيه يا أيهم بتبصلي كده ليه؟ أيهم بخبث: "بقي عاملة فيها الخضرة الشريفة واتاريِك ماشية على حل شعرك وبتروحي بس مع اللي معاه فلوس."

ليقطع كلام أيهم صفعة قوية على وجهه من حياة. حياة بدموع تملأ وجهها: "اخرس يا زبا،لة، أنا أشرف منك ومن عيلتك كلها." كان أيهم غاضب منها بشدة وكاد أن يرد لها هذه الصفعة بكثرة، ولكن فجأة تحدث بمسكنة مصطنعة وهو ينظر خلف حياة: "بقي كده يا حياة عشان خايف عليكي زي أختي وبعاملك على أساس أخوكي وبنصحك وبقولك الصح من الغلط، عشان شوفتك نازلة من عربية واحد غريب تضريني وتهزقيني بعيلتي كده."

لتنظر له حياة باستغراب، لتنظر خلفها وهي تدعو الله أن يكون ما في بالها صحيح، ولكن لسوء حظها. ليرتعد جسدها عندما رأت من يقف في خلفها. لتشعر حياة أنها قاربت على حافة الموت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...