تحميل رواية «حياة الجسار» PDF
بقلم مريم وليد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحد أحياء القاهرة، في قصر عائلة الجارحي، في الطابق الثاني، حيث جناح بطلنا الذي يغطيه اللون الأسود. يستيقظ بطلنا على صوت يقول: "جسار بيه، حضرتك هتتأخر على المستشفى." جسار: "حاضر يا داده، أنا صحيت خلاص. وبعدين أنا قلت لك قبل كده متقوليش بيه دي تاني، أنا زي ابنك." دادة فاطمة: "حاضر يا ابني." جسار: "دادة، هو بابا وماما صحوا ولا لسه؟" فاطمة: "صحوا من بدري ومستنينك تحت." جسار: "تمام، روحي أنتِ وأنا هآجي وراكِ." قام جسار بعمل روتينه ثم خرج وذهب إلى غرفة ملابسه، وارتدى بدلة من اللون الأسود وقميص أسود...
رواية حياة الجسار الفصل الأول 1 - بقلم مريم وليد
في أحد أحياء القاهرة، في قصر عائلة الجارحي، في الطابق الثاني، حيث جناح بطلنا الذي يغطيه اللون الأسود.
يستيقظ بطلنا على صوت يقول:
"جسار بيه، حضرتك هتتأخر على المستشفى."
جسار:
"حاضر يا داده، أنا صحيت خلاص. وبعدين أنا قلت لك قبل كده متقوليش بيه دي تاني، أنا زي ابنك."
دادة فاطمة:
"حاضر يا ابني."
جسار:
"دادة، هو بابا وماما صحوا ولا لسه؟"
فاطمة:
"صحوا من بدري ومستنينك تحت."
جسار:
"تمام، روحي أنتِ وأنا هآجي وراكِ."
قام جسار بعمل روتينه ثم خرج وذهب إلى غرفة ملابسه، وارتدى بدلة من اللون الأسود وقميص أسود، وترك أول زرارين مفتوحين، وارتدى ساعة غالية مع حذاء أسود.
ثم اتجه إلى الأسفل.
في الأسفل، كان يتشاجر أدهم والد جسار مع زوجته منال في أمر ما.
أدهم بنفاذ صبر:
"سيبي ابنك براحته، مش عايزينه نضغط عليه."
منال:
"يعني إيه أسيبه؟ ده ابني وأنا أكيد عايزة مصلحته."
أدهم بسخرية:
"مصلحته في إنك تجوزيه على مزاجك."
قاطعهم دخول جسار بجمود غرفة الطعام.
جسار ببرود:
"صباح الخير."
أدهم بحب لابنه الروحي:
"صباح الخير يا حبيبي."
جسار:
"هي تالين راحت كليتها ولا لسه؟"
أدهم:
"أيوه يا ابني، أنت عارف إن النهاردة أول يوم ليها."
أومأ له جسار بهدوء، لتقول منال في حديثها الذي كرهه:
"جسار، إمتى هتتجوز بقي؟"
جسار ببرود:
"مش وقته الكلام ده يا منال هانم."
ثم قام من على مقعده بعد أن مسح فمه بمنديل، وقال لوالده:
"سلام يا بابا عشان متأخرش على المستشفى."
أدهم بدعاء وحب:
"ربنا يوفقك يا حبيبي."
وغادر جسار قبل أن تنطق والدته.
ننتقل إلى مكان آخر، في أحد المنازل المتهالكة في إحدى الحارات الشعبية، حيث تعيش بطلتنا.
تستيقظ بطلتنا على صوت زوجة والدها.
داليا:
"فزي قومي يا مقصوفة الرقبة، كل ده نوم مش وراكي حاجة غير النوم."
حياة بخوف:
"حاضر يا طنط، أنا قمت أهو."
داليا بأمر:
"قومي يا أختي حضري الفطار لب أبوكي عشان يروح الشغل."
حياة بخوف أكبر من والدها:
"حاضر."
غادرت داليا الغرفة، فقامت حياة لتدخل إلى المرحاض، ثم بعد عدة دقائق خرجت وابتدلت ملابسها، وأدت فرضها وقرأت وردها اليومي، ثم خرجت إلى المطبخ لتحضر الإفطار سريعًا لوالدها.
في صالة المنزل تحديدًا، حيث كان يجلس عز الدين وزوجته داليا وابنها أيهم على سفرة الطعام منتظرين الإفطار الذي تعده حياة.
داخل المطبخ، حيث كانت حياة تعد الإفطار مسرعة من أجل ألا تتأخر على جامعتها.
ثم قامت بوضع الطعام على السفرة وقالت على عجلة:
حياة ببعض الخوف:
"بابا، أنا خارجة دلوقتي عشان متأخرش على الكلية."
أومأ لها بهدوء دون أن ينظر لها حتى.
ليقاطعه حديث أيهم بخبث، موجهًا كلامه لحياة:
"ما تقعدي معانا نفطري، وأنا هوصلك."
ردت حياة برعب وسرعة:
"لا لا شكرًا، متتعبش نفسك، أنا هروح مع صحبتي عشان مستنياني."
وغادرت سريعًا حتى لا يطيل الحديث معه أكثر من ذلك، فهي تخشاه بشدة.
خارج المنزل، قابلت حياة صديقتها ليلى، ثم ركبا سيارة أجرة متجهين إلى جامعتهما.
في الجامعة.
لاحظت ليلى نظرات بعض الشباب نحو جهة معينة، فنظرت إلى ما ينظرون، فوجدت شاب يقوم بمضايقة فتاة وهي غير قادرة على الدفاع عن نفسها.
فتركت حياة واتجهت لهم مسرعًا لكي تخلصها من هؤلاء الأوغاد.
عند تالين، كان أول يوم لها بالكلية. كانت ترتدي بنطال جينز وتيشرت أبيض وحقيبة سوداء وكوتشي أبيض، وكانت طالقة شعرها للعنان.
كانت في غاية الجمال والبراءة.
عندما دخلت من باب الكلية، لم تكن تعلم أين ستذهب، إلى أن أتى إليها شاب يدعى إيهاب.
لا يهمه شيء سوى اللهو واللعب مع الفتيات.
إيهاب موجهًا حديثه إلى تالين بسماجة:
"إيه يا قمر، أنتِ شكلك جديدة هنا ولا إيه؟"
تالين ببعض الخوف من هذا الشخص الذي ظهر أمامها فجأة:
"لو سمحت ملكش دعوة، عيب كده."
إيهاب وهو يقوم بلمس يدها:
"مالك يا قمر، إحنا هنقضي يومين حلوين مع بعض."
تالين بعيون بريئة دامعة:
"أنت قليل الأدب ومش محترم، سيب إيدي وابعد عني."
كاد أن يسحبها معه بعنف، ولكنه تفاجأ بأحد يصفعه بشدة على وجهه.
وكان هذا الشخص ليلى، التي قالت له بغضب:
"أنت فاكر نفسك كده راجل يعني لما تستقوي على بنت؟"
إيهاب ببعض الألم في وجهه:
"وأنتِ مال أمك، بتتدخلي ليه؟"
حياة التي لحقت بليلى ورأت ما حدث مع تالين، فقالت بغضب هي الأخرى من وقاحة هذا الشخص:
"أنت قليل الأدب، ولو ممشيتش دلوقتي هنادي لك الأمن."
ففر إيهاب مسرعًا وهو يقول بصوت عالٍ:
"والله ما أنا سايبكم وهخليكم تندموا على القلم ده."
وعندما ذهب، التفتت تالين إلى ليلى وحياة تشكرهما على ما فعلتاه من أجلها.
تالين:
"بجد أنا مش عارفة أشكركم إزاي، لولاكم ما كنتش عارفة أعمل إيه مع الهمجي ده."
حياة بطيبة:
"ولا يهمك يا قمر، أنتِ جديدة هنا؟"
تالين بابتسامة جميلة:
"أيوه، أول يوم ليا."
حياة:
"خلاص، إيه رأيك نكون أصحاب؟"
تالين بفرحة أنها اكتسبت أصدقاء من أول يوم لها:
"طبعًا، ده شرف ليا إنكم تكوني أصحابي. أنا تالين في أولى طب، وأنتم؟"
قالت ليلى هذه المرة:
"أنا يا ستي ليلى، ودي حياة، وإحنا الاتنين في تانية طب بس أقسام مختلفة."
لتقاطعهم حياة بطفولية:
"طب ما تيجوا ناكل وبعدين نرغي، عشان أنا كلااب بطني بتهوهو."
ليضحكوا عليها من طفوليتها الجميلة.
تالين بضحك:
"يلا بينا."
في مكان آخر، حيث الفرع الرئيسي لمستشفيات الجارحي.
كان يترجل جسار من سيارته، وخلفه العديد من سيارات الحرس الخاصة به.
اتجه نحو المصعد، يسير ببرود تحت همسات الموظفات عن وسامته الشديدة، وهذا ما زاده إلا غرورًا وثقة في نفسه.
فتح المصعد وترجل، ضاغطًا عليه حتى على الزر الأخير المخصص له.
وكانت سكرتيرته يمنى تجلس على مكتبها تقوم بعملها، ثم هبت واقفة عندما رأت رب عملها جسار.
لتهتف برقة مصطنعة وهي تجري وراءه لتلحق به إلى مكتبه:
"صباح الخير يا جسار بيه."
جسار ببرود وقد تجاهل حديثها:
"هاتي لي آخر كشوفات والقهوة بتاعتي."
يمنى بتغنج:
"تأمرني بحاجة تانية يا فندم؟"
جسار دون أن ينظر لها:
"لا، شوفي شغلك."
ثم غادرت وهي تتمايل في مشيتها محاولة لفت انتباهه، ولكنه لم يهتم بها ولا ينظر لها حتى.
ثم بدأ بعمله محاولًا منع تفكيره في ماضيه المؤلم.
بعد فترة قصيرة.
كان جسار منكباً في عمله، قاطعه دخول صديقه مازن بمرحه المعتاد.
مازن:
"صباح الخير يا برنس."
جسار بغضب من دخوله المفاجئ:
"مش قلت لك ميت مرة قبل كده يا حيوان تخبط قبل ما تدخل زي البهيمة كده. وبعدين إيه برنس دي؟ هو فيه دكتور محترم يقول برنس؟ أنا مش عارف أنت طلعت دكتور إزاي، ده اللي خلاك دكتور ظلمك."
مازن بمرح:
"مش أنا قلت كده."
جسار:
"أيوه."
مازن بضحك:
"يبقى فيه."
جسار وهو يبحث عن أي شيء ليقذفه به ليقول مازن باستغراب:
"أنت بتدور على إيه؟"
جسار بعصبية:
"على حاجة أضربك بيها."
مازن لخوف مصطنع:
"خلاص وعلي إيه، الطيب أحسن."
ثم تابع ببعض الجدية:
"هقوم أنا أجهز عشان عندي عملية."
جسار بهدوء:
"تمام."
في مكان آخر في الكلية، حيث كانت حياة وليلى قد انتهوا من محاضراتهم وتقابلوا عند بوابة الجامعة.
لتقول ليلى بضجر:
"وأخيرًااااااااا خلصنا اليوم الممل اللي مش راضي يخلص ده."
لترد حياة بتأكيد على كلامها:
"والله معاكي حق، وخصوصًا محاضرة الدكتور مكرم، كان حاجة زفتتت."
لتقول ليلى ببعض الضحك:
"ليه يا حياة، بس ده بيعزك أوي."
حياة بضيق وسخرية:
"آه فعلاً بيعزني جدًا، ده واحد مش محترم وعينه زايغة."
ليلى:
"طب يلا يا أختي نروح عشان منتأخرش."
حياة:
"يلااااا."
ودعت حياة ليلى ثم اتجهت إلى منزلها.
عندما وصلت حياة إلى منزلها، تفاجأت بوجود أيهم.
فقالت بتوتر:
"أيهم، أمال بابا وطنط منال فين؟"
أيهم بخبث:
"بابا على القهوة وماما راحت مشوار قريب وراجعة."
ثم أضاف بخبث وهو يقترب منها:
"يعني مفيش غيري أنا وأنتِ في البيت والشيطان تالتنا."
حياة بخوف من اقترابه وهي تبتعد عنه:
"قصدك إيه؟"
أيهم بوقاحة:
"قصدي حاجات كتيرة أوي يا روحي."
ثم اقترب منها وكاد أن يلمسها، فتفاجأ بـ.
رواية حياة الجسار الفصل الثاني 2 - بقلم مريم وليد
اقترب منها أكثر، وكاد أن يلمسها، فجاء صوت طرق الباب.
انتفض أيهم من مكانه وقال مهددًا: "ايه يا حياة..."
"عارفة لو نطقتي بحرف واحد هعمل فيكي إيه."
ليكمل بخبث ومكر ونظرات قذرة: "هخليكي تتمني الموت ومش هتطوليه... وبرضو هاخد اللي أنا عايزه."
ثم تحرك مسرعًا نحو الباب حينما ازداد طرق الباب، وفتح الباب وجد عز الدين والد حياة أمامه بملامح مقتضبة وهو ينظر له بضيقة.
"إيه يا أيهم كل ده عشان تفتح؟ ده أنا كنت قربت أنام وأنا واقف."
ليرد أيهم بابتسامة متوترة ومهزوزة: "معلش يا بابا، أصل كنت في أوضتي نايم على بال ما طلعت أفتح لك يعني وكده."
عز الدين: "خلاص خلاص محصلش حاجة."
ثم أكمل متسائلًا: "أما البت حياة فين؟ مجتش من برة ولا إيه؟"
ليقول أيهم بارتباك محاولًا إخفاءه: "أيوه جت من شوية ودخلت أوضتها."
أومأ له عز الدين ثم نادى بصوت عالٍ عليها.
أما عند حياة، بمجرد أن تركها أيهم حتى تنهدت بارتياح.
ثم اتجهت مسرعًا إلى غرفتها وهي تحمد ربها الذي أنقذها من براثن هذا الأيهم.
ثم أبدلت ملابسها وشردت في حياتها مع زوجة والدها داليا، التي لا تضيع فرصة إلا وانتهزتها في إهانتها.
وسرعان ما فاقت من شرودها على صوت والدها يناديها بصوت عالٍ، فخرجت مسرعة مجيبة إياه.
"نعم يا بابا، حضرتك عايز حاجة؟"
فأجابها باستعجال: "حضري الأكل بسرعة عشان ورايا مشوار مهم."
فأومأت له مسرعة وهي تنظر لأيهم، الذي شعرت بعينيه التي تكاد أن تلتهما.
ثم ذهبت مسرعة لإعداد الطعام.
في مستشفى الجارحي، حيث يوجد جسار في مكتبه يتابع باهتمام شديد عمله.
وأمامه صديقه مازن، الذي تنهد بتعب موجهًا حديثه لجسار: "ما خلاص بقى يا عم جسار، كفاية شغل النهارده. أنت مبتزهقش؟ إيه ده؟ أنا هموت وأنام. أنت متعبتش؟"
فأجابه جسار ببعض الإرهاق: "خلاص أنا خلصت أهو، يلا بينا."
فقام جسار بلملمة أشياءه من على مكتبه، ثم خرج هو ومازن من مكتب جسار.
فقابلتهما يمنى السكرتيرة، التي كانت تجهز نفسها للمغادرة.
ولكن عندما رأتهم تحدثت برقة مصطنعة: "جسار بي..."
فقاطعها مغادرة جسار دون أن يعيرها أدنى اهتمام.
تحت أنظار مازن الفرحة والشامته من تجاهل جسار لها.
ثم غادر هو الآخر.
أودع جسار مازن بعضهم، وغادر كل منهما إلى منزله الخاص.
أمام قصر الجارحي.
ترجل جسار من سيارته، ثم صار إلى بهو القصر.
فوجد والدته منال هانم تجلس ومعها صديقتها ثريا، التي تكون من شخصيات المجتمع الراقي.
ومعها ابنتها نادين، التي كانت ترتدي ملابس تكشف أكثر مما تستر.
فتجاهلهم وتابع خطواته نحو جناحه، ولكن لم يحالفه الحظ.
عندما رأته منال هانم والدته وأسرعت إليه تناديه طالبة منه أن يأتي إليهم.
"تعالى يا حبيبي سلم على مدام ثريا وبنتها نادين."
ليرد عليها باقتضاب: "معلش يا منال هانم، أنا جاي تعبان من الشغل ومش فاضي للكلام ده."
لتقول منال بنبرة متوسلة: "يا ابني، أنت هتسلم عليهم بس وبعد كده وتخرج. وأنا متأكدة إن نادين بنتها هتعجبك أوي، دي زي القمر."
فوجه جسار أنظاره نحوهم بضيق: "أهلًا مدام ثريا، نورتوا."
ثم نظر باحتقار إلى نادين، التي كانت تحاول لفت نظره إليها.
وغادر الغرفة على الفور وهو يقول: "عن إذنكم عشان جاي تعبان من الشغل."
وزاد من سرعة خطواته متجهًا نحو جناحه قبل أن تلحق به والدته.
وأثناء ذهابه نحو جناحه قابل أخته تالين.
فسألها بابتسامة هادئة عندما لاحظ سعادتها: "ها؟ قوليلي ياحبيبتي عملتي إيه أول يوم كلية ليكي؟ وإيه سر الابتسامة القمر دي؟"
أجابته تاليا بابتسامة واسعة: "أصل اتعرفت على بنتين لطفين أوي يا أبيه وحبيبتهم أوي."
رد عليها ببعض الجدية: "أهم حاجة يكونوا كويسين."
فقالت بابتسامة صغيرة فاتنة مثلها: "متخافش يا أبيه، دول محترمين جدًا."
ثم أضافت: "شكلك جاي تعبان يا أبيه، روح ارتاح شوية."
جسار ببعض الإرهاق: "ماشي ياقلبي، هروح أنا أنام شوية."
ثم دخل إلى جناحه، وأبدل ملابسه ببنطال رمادي وترك جزءه العلوي عارٍ الصدر.
ثم ألقى بجسده على فراشه وخلد في سبات عميق.
في منزل حياة.
كانت داليا قد عادت بعد مغادرة زوجها وابنها.
فانتهزت الفرصة وقامت بمناداتها وأمرتها بتنظيف كل الملابس في ربع ساعة حتى لا تعاقبها مثل كل يوم.
داليا: "قومي يا مقصوفة الرقبة، اغسلي الهدوم دي وعايزة نص ساعة وتخلصي وتبقي نضيفة قدامي."
حياة محاولة استعطافها: "بس ربع ساعة قليل أوي، مش هلحق أخلص كل دول. وكمان أنا عايزة أنام شوية عشان هصحى بكرة بدري عندي جامعة."
فقالت داليا بغضب: "جرا إيه يابت، أنتِ كمان هتردي عليا؟"
وكان مصير حياة الضرب من زوجة أبيها القاسية، والتي لا تستمع إلى بكائها.
وعن حياة، لم يكن بيدها سوى البكاء والصرخ وهي تقول بدموع كادت أن تغرق وجهها من كثرتها: "خلاص والله خلاص، هقوم أعملهم كلهم."
وبالفعل قامت حياة بكل ما طلبته منها وسط دموعها والألم في جسدها.
وما انتهت من عملها حتى ذهبت إلى فراشها المتهالك وألقت بجسدها عليه لتبكي بمرارة حتى خلدت في نوم أشبه بالغيبوبة، لتحاول من خلاله الهروب من واقعها الأليم.
في قصر الجارحي، في جناح تالين بعد أن انتهت من واجباتها.
أمسكت الهاتف الخاص بها وأخذت تتصفح صور مازن من على موقع الانستجرام.
ثم قالت في نفسها: "إمتى بقى هتحس بيا يا مازن؟ آه لو تعرف أنا بحبك وبعشقك قد إيه."
لتفر دمعة من عينها هاربة على خدها، لكنها مسحتها سريعًا وخلدت إلى النوم.
في صباح يوم جديد على أبطالنا.
تستيقظ بطلتنا الساعة السابعة بألم في جسدها من ضرب داليا لها أمس.
ثم قامت بعمل روتينها اليومي وأدت صلاتها وقرأت وردها اليومي.
وأبدلت ملابسها إلى دريس من اللون الأسود يتوسطه حزام باللون الأبيض وطرحة بيضاء وكوتش أبيض.
ووضعت ملمع شفاه، فكانت في قمة الجمال ولا تحتاج إلى شيء.
واتجهت نحو المطبخ لإعداد الفطور وتغادر إلى كليتها قبل أن تستيقظ زوجة أبيها وتهينها وتجعل والدها يبرحها ضربًا كما يفعل.
قامت حياة بإعداد الفطور ووضعته على السفرة.
وقالت بصوت هامس لنفسها: "حلو أوي كده، الحق أمشي بقى قبل ما حد يصحى وخصوصًا أم أربع وأربعين دي هي وابنها."
واتجهت مسرعة نحو جامعتها.
في الكلية قابلت حياة ليلى، التي كانت ترتدي دريس لونه نبيتي مع طرحة من اللون البيج.
ليلى وهي تقول لحياة: "إيه الجمال ده يابت يا حياة؟ مكنتش أعرف إنك جميلة أوي كده."
ثم أكملت بغمزة: "إيه بتحبي من ورايا ولا إيه؟ يلا قولي اعترفي بسرعة."
حياة بحزن واضح في نبرة صوتها: "بجد يا ليلى، أنتِ شايفاني حلوة يعني؟ أنا مش وحشة عشان يحصلي كل اللي بيحصل ده."
ليلى بقلق من حزن صديقة طفولتها: "مالك يا حياة؟ إيه اللي حصل عشان تقولي كده؟ تعالي نقعد في الكافتيريا وتحكيلي كل حاجة."
جلست حياة وليلى في الكافتيريا، ثم قصت عليها جميع ما حدث معها أمس.
ليلى بعصبية: "لأ بقى، دي كده زودتها أوي."
ثم وجهت حديثها لحياة: "وإنتي إزاي سكتي لها على اللي هي بتعمله ده؟ أنتِ المفروض كنتِ خدتي حقك."
حياة بدموع: "أعمل إيه يعني يا ليلى؟ ما أنتِ عارفة لو اتكلمت هي هتعمل إيه؟ هتكدب على بابا وتخليه يضربني. وأنا ما عدتش بستحمل ضرب وبيغمى عليا من الخوف والضرب."
قاطعهم صوت شخص يقول بمرح: "صباح القمر على قمامير الجامعة."
وما كان هذا الشخص إلا تالين، ولكن تغيرت نبرة صوتها عندما رأت دموع حياة وعصبية ليلى.
تالين بقل: "إيه ده يا حياة؟ بتعيطي ليه؟ وإنتي يا ليلى إيه معصبك كده؟"
لتقص ليلى على تالين كل ما حدث مع حياة تحت غضبها الشديد.
تالين بحزن: "أنا مش مستوعبة إن في حد كده بجد."
ثم وجهت كلامها لحياة: "إزاي باباكي يضربك ده بدل ما يدافع عنك؟"
حياة وهي تمسح دموعها: "خلاص يا جماعة، اقفلوا على الموضوع وخلينا نركز في محاضرتنا النهارده."
ليلى برفق وهدوء: "ماشي ياروحي، اللي أنتِ عايزاه. يلا بقى عشان نلحق محاضرتنا ومنتأخرش."
ثم وجهت كلامها لتالين: "تالين إيه رأيك نتقابل عند البوابة ونروح كلنا مع بعض؟"
تالين ببسمة صغيرة: "موافقة أكيد. هخلص محاضراتي وهستناكوا. يلا باي."
حياة وليلى: "باي."
في قصر الجارحي.
في جناح جسار يستيقظ بطلنا على صوت المنبه.
ثم ترجل من فراشه وتوجه إلى المرحاض ليقوم بعمل روتينه.
ثم ذهب إلى غرفة ملابسه وانتقى بدلة من اللون الرمادي وقميص أبيض يبرز عضلات صدره وساعة غالية.
ثم توجه للأسفل، ولكن أثناء سيره توقف فجأة.
وظهر على وجهه قسمات الغضب الشديد عندما استمع إلى حديث والدته مع التي تدعي مدام ثريا هي وابنتها المصون.
يتبع.
في رأيكم جسار سمع إيه خلاه اتعصب أوي كده؟
رواية حياة الجسار الفصل الثالث 3 - بقلم مريم وليد
أثناء سيره توقف فجأة، وظهر على وجهه قسمات الغضب الشديد عندما استمع إلى حديث والدته مع التي تدعي مدام ثريا وابنتها المصونة، منال.
"هو أنا هلاقِي أحسن من نادين يعني عشان تبقى حبيبة ابني جسار وتبقى شريكة حياته بجمالها ونسبها."
"أنا كمان مش هلاقِي أحسن من جسار بيه يكون جوز بنتي نادين."
نادين بضيقة من معاملة جسار معها أمس والتي تدل على أنه يشمئز منها. "بس إزاي يا طنط منال ده مش طايقني ولا معبرني حتى."
منال بخبث: "الكرة في ملعبك وأنتي وشطارتك يا تصيبي الهدف صح يا هتجيلك واحدة غيرك وتاخده وأنا مستحيل أقبل بأي واحدة تانية غيرك تشيل اسم جسار الجارحي."
نادين بفرحة وخبث: "وأنا هبقى عند حسن ظنك يا طنط وهخليه يحبني ومستحيل أخليه يبص لواحدة تانية غيري طبعاً."
ليقاطعهم صوت جسار الغاضب بشدة: "وإيه كمان ناويين عليه." ليكمل بصوت عالٍ أفزعهم: "كملوا اللي كنتوا بتعملوه ويُاترى بقى هتبقوا تعزموني على الفرح ولا إيه؟!"
منال بخضة: "إيه اللي بتقوله ده يا جسار ميصحش كده."
جسار بغضب كبير: "واللي انتوا بتعملوه ده هو اللي يصح مش كده." ويكمل باحتقار وهو ينظر إلى نادين التي ترتعد من غضبه وصوته العالي: "وأحب أقولك أنا مستحيل أبصلك حتى."
نادين بخوف من غضبه: "ع فكرة أنت فاهم غلط."
ليقول جسار بانفعال: "وكل اللي أنا سمعته ده وفاهم غلط، ما علينا اللي بتخططوا ليه واللي بتحاولوا فيه مش هيحصل أبداً." ثم غادر بدون أن يسمح له بأي كلمة أخرى.
ثريا بغضب: "جرى إيه يا منال هانم حضرتك جايبانا هنا عشان نتهزق ولا إيه." لتكمل بصوت عالٍ لابنتها: "يلا من هنا إحنا مينفعش نفضل لحد دلوقتي بعد الإهانة اللي حصلتلنا دي."
لتحاول منال أن توضح موقفها هي وأمها، ولكن تقاطعها ثريا بغضب شديد: "من فضلك مش عايزة أسمع أي حاجة تانية كفاية أوي اللي قاله ابنك وعمله فينا."
ثم غادرت وتركت منال تفكر في حل ما فعله ابنها جسار.
أما عند جسار، غادر وهو غاضب بشدة وتوجه إلى المستشفى وخلفه حراسته.
وعندما وصل إلى المستشفى، ترجل من سيارته ثم توجه بغضب إلى مكتبه وكان يصب غضبه على كل من يقابله، حتى أنه لم يستمع إلى يمنى وهي تتحدث معه.
ليقوم بخلع سترته وفك رباطة عنقه وجلس على مقعده ووضع وجهه بين كفوف وجهه، لدرجة أنه لم يشعر بدخول مازن إلى مكتبه.
ليسرح بذاكرته إلى ماضيه المؤلم.
فلاش باك.
في أحد الأيام، كان يجلس جسار في مكتبه وهو مشغول في عمله، ليصدح هاتفه بصوت إشعار، ليمسك هاتفه ووجد رقم غير معروف بعث له رسالة ما ومحتواها: "حبيبتك بتخونك ولو مش مصدقني تقدر تيجي العنوان ده وانت هتلاقيها في حضن أعز حد ليك دلوقتي."
ليأخذ جسار متعلقاته وينطلق سريعاً نحو هذا المكان.
ليفيق من شروده على صوت مازن الذي أخذ ينادي عليه وهو لم يستمع إليه، فكان شارد في ماضيه.
مازن باستغراب: "مالك يا عم سرحان كده ليه على الصبح؟"
جسار بحزن لأول مرة: "مفيش حاجة يا مازن عادي يعني."
مازن بجدية فهو يعرف صديقه جيداً: "مفيش حاجة إزاي يعني وعادي إيه اللي أنت بتتكلم فيه ده، أنت من ساعة ما جيت وأنت طايح في الكل."
ليقص جسار على صديقه جميع ما حدث معه.
مازن بجدية: "معلش يا جسار منال هانم عايزة تفرح بيك."
جسار بجدية وبعض الغضب: "يوم ما تفرح بيا يبقى مع نادين اللي دايرة مع كل واحد شوية وهي ما بتصدق لليدفع أكتر واللي معاه فلوس كتير يعرف يصرف عليها زي ما هي عايزة."
مازن بتهدئة: "أهدي بس يابني كده ومتشغلش بالك وكل حاجة هتبقى فل إن شاء الله."
جسار: "هو ده اللي أنا ناوي أعمله. المهم قولي كنت جاي عايز إيه."
مازن: "ولا حاجة جيت أشوفك بعد ما شفت الكل بيتكلم على غضبك اللي أول مرة يحصل النهارده وتطلعه على الكل كده."
جسار بابتسامة: "ماشي يا صاحبي."
مازن: "تمام هقوم أنا بقى عشان عندي عملية كمان نص ساعة يادوب الحق أجهز."
عند حياة.
لم يكن في المنزل غير داليا وأيهم يخططون لسلب براءة تلك الجميلة.
أيهم بطريقة قذرة: "خلاص ياماما أنا مبقتش قادر بقى عايز أتجوزها بأي طريقة، البت جامدة أوي عايزها قبل ما حد يجي ياخدها مني ومعرفش أوصلها."
داليا بخبث: "طب وتتعب نفسك ليه ونكلف نفسنا ونتجوزها، اللي أنت عايزه منها تقدر تاخده من غير جواز." لتنظر له بخبث: "هااا موافق؟!"
أيهم بلهفة وقذارة: "موافق طبعاً أنا أعمل أي حاجة بس آخد منها اللي أنا عايزه. بس المهم أبوها ده هنعمل معاه إيه؟"
داليا بخبث: "سيب انت أبوها عليا أنا. ولك عليا هفضيلك الشقة مخصوص عشان تبقى براحتك وتعمل اللي انت عايزه."
ثم أكملت بشر: "أنا مستنية الوقت اللي أشوفها فيه مكسورة ومش قادرة تبص في عين أي حد ولا حتى هتعرف تتجوز طول عمرها."
أيهم: "أنا كده اطمنت. هدخل أوضتي أنام شوية وأسيبك تفكري هتعملي إيه."
داليا بمكر: "ماشي يا حبيبي."
في الكلية عند حياة.
ليلى: "ياااه وأخيراً خلينا اليوم الكئيب ده."
حياة: "معاكي حق والله. يلا صح نشوف تالين عشان نمشي."
ولكن قبل أن يتحركوا قاطعهم صوت يقول: "أنا جييييت."
اتفزعت حياة وليلى والتفتوا ليروا من الفاعل، ليجدوها تالين.
ليلى بغيظ: "والله يا تالين أنتِ طفلة أوي، في حد يعمل كده؟ ده أنا قطعت الخلف بسببك."
حياة براحة: "حرام عليكي يا شيخة والله أنا اتخضيت بجد، شكراً على الخضة دي."
تالين بضحك: "ههههههه مش قادرة والله شكلكم يموت من الضحك ههههههه."
ليلى بابتسامة: "اضحكي اضحكي يختي ما إحنا اللي قطعنا الخلف مش أنتي."
حياة بضحكة خفيفة: "بالله عليكي يا شيخة ماتعملي كده تاني."
تالين: "حاضر ياقلبي."
ثم تحركوا الثلاث فتيات نحو بوابة الجامعة وهم يستمعون إلى همسات البنات حولهم عن شيء ما، ليلتفتوا وينظروا ما ينظرون إليه، حتى رأوا شاب شديد الوسامة يستند بظهره على سيارته الفارهة، ولم هذا الشخص إلا كان جسار وهو ينتظر تالين شقيقته.
تالين بتذكر: "ياربي صح ده أنا نسيت جسار."
حياة باستغراب: "نسيتي إيه؟"
تالين بحرج: "نسيت أقولكم إن أخويا اتصل بيا وقال إنه جاي ياخدني."
ليلى: "متقوليش إنه هو ده اللي واقف هناك والبنات كلها بتتكلم عليه."
تالين بابتسامة: "أيوه هو."
تالين وهي تسحب حياة وليلى من أيديهم: "لأ تروحوا فين ده أنا لازم أعرفكم على أخويا."
حياة بنفي وكادت أن تتكلم إلا أن قاطعتها تالين عندما وصلوا إليه.
تالين بابتسامة: "أهلاً يا أبيه أعرفك بحياة وليلى وهي تشير إليهم. صحابي اللي حكيت لك عنهم."
خلع جسار نظارته حتى بانت عيونه السوداء الجميلة، ثم مد يده وصافح ليلى، ثم جاء ليصافح حياة، وما إن لمست أيديهم حتى سرت رعشة في جسده وهو ينظر في عينها التي تاهت بهما بشدة، لأول مرة يدق قلبه بكل هذا العنف.
صافحته حياة بتوتر من نظراته التي أدت إلى احمرار وجنتيها من كثرة خجلها، ولكن عندما وضعت يدها بين يديه سرت رعشة هي الأخرى في جسدها.
ليفيق جسار من سرحانه على صوت تالين وهي تنادي عليه: "أبيه."
جسار بانتباه هذه المرة لها: "هااا نعم."
تالين بهمس: "نعم إيه بس، سيب إيد البنت يا أبيه في إيه؟!"
جسار بحرج وهو يترك يد حياة وقد لعن نفسه: "آسف مكنتش أقصد."
ظهرت الدهشة على وجه تالين، فأخوها أول مرة يعتذر لأحد.
حياة بأحراج: "لأ عادي ولا يهمك."
ثم أكملت كلامها إلى ليلى: "يلا بينا يا ليلى عشان منتأخرش."
لتوافقها ليلى، ولكن قاطعهم صوت جسار وهو يقول بلهفة وسرعة غريبة لم يعرف سببهم: "لو مفيش مانع أوصلكم بطريقنا."
ولثاني مرة تظهر الدهشة على وجه تالين.
ليلى بشكر واحراج: "لأ شكراً مفيش داعي نتعب حضرتك، إحنا هناخد تاكسي."
جسار بابتسامة جميلة وهو ينظر إلى حياة: "لأ مفيش تعب ولا حاجة اتفضلوا."
ثم تحرك هو نحو مقعد القيادة وركبت تالين بجانبه، وركبت حياة وليلى من الخلف.
ليتحرك جسار بالسيارة وهو كل فترة والأخرى يختلس النظر إلى حياة من المرأة الأمامية تحت خجل حياة.
أوصل جسار ليلى أمام منزلها وترجلت من السيارة بعدما ودعت حياة وتالين.
ليتوجه جسار إلى منزل حياة.
لينظر جسار إلى حياة بابتسامة جميلة: "هو ده بيتك."
حياة بابتسامة فاتنة: "أيوه شكراً بجد تعبنا حضرتك معانا."
جسار بابتسامة ساحرة: "لأ مفيش تعب ولا حاجة."
لتترجل حياة من السيارة، وودعت تالين وتوجهت سريعاً نحو شقتها.
في أحد المقاهي التي تقبع في الحارة، كان يجلس أيهم على القهوة ولكنه جفل عينه سريعاً عندما رأى حياة تترجل من سيارة فارهة.
ليتحدث في نفسه: "بقي عاملة عليا أنا الخضرة الشريفة وهي مدوراها، والله ما أنا سايبك يا حياة وهتبقي ليا مهما حصل."
عند حياة، فتحت باب شقتها لكنها جفلت عندما شعرت بشخص يدفعها وصوت إغلاق الباب بصوت عالٍ، وما كان هو إلا أيهم.
حياة بخوف وهي تراه ينظر لها برغبة: "في إيه يا أيهم بتبصلي كده ليه؟"
أيهم بخبث: "بقي عاملة فيها الخضرة الشريفة واتاريِك ماشية على حل شعرك وبتروحي بس مع اللي معاه فلوس."
ليقطع كلام أيهم صفعة قوية على وجهه من حياة.
حياة بدموع تملأ وجهها: "اخرس يا زبا،لة، أنا أشرف منك ومن عيلتك كلها."
كان أيهم غاضب منها بشدة وكاد أن يرد لها هذه الصفعة بكثرة، ولكن فجأة تحدث بمسكنة مصطنعة وهو ينظر خلف حياة: "بقي كده يا حياة عشان خايف عليكي زي أختي وبعاملك على أساس أخوكي وبنصحك وبقولك الصح من الغلط، عشان شوفتك نازلة من عربية واحد غريب تضريني وتهزقيني بعيلتي كده."
لتنظر له حياة باستغراب، لتنظر خلفها وهي تدعو الله أن يكون ما في بالها صحيح، ولكن لسوء حظها. ليرتعد جسدها عندما رأت من يقف في خلفها. لتشعر حياة أنها قاربت على حافة الموت.
رواية حياة الجسار الفصل الرابع 4 - بقلم مريم وليد
بابا.....
حياة بخوف شديد،، بابا والله ده بيكدب أنا معملتش كده،،،....
قاطعها أيهم سريعاً،،، بقي بتقولي عليا كداب عشان خايف عليكي ومش عايزك تتهوري وتضيعي سمعة أبوكي...،، الناس تقول عليه إيه وهما شايفينك نازلة من عربية واحد غريبـ،،،،.
لتُهز حياة رأسها يمين ويسار بهستيرية،،، لتنفي ما قاله هذا الحقير،،، وكادت أن تتحدث لكي تصحح لوالدها ما حدث لكنه لم يعطي لها فرصة وأخذ يبرحها ضرباً حتى كادت عظامها أن تنكسر....
عز الدين بعصبية وضرب،،،، بقي عايزة تضيعي شرفي يابنت الـ... عاوزه تحطي راسي في الطين يا... انتي شكلك عايزة تتربي تاني ومحدش هيعلمك الأدب غيري،،،...
حياة ببكاء وألم شديد في جسدها وكادت روحها أن تزْهَق،،،، والله ي بابا انت فاهم غلط....
عز الدين وهو يزيد من ضربه لها،،، فاهم غلط كل ده وفاهم غلط بعد ما عرفت إنك نزلتي من عربية راجل غريب،،،، وزاد من ضربه لها أكثر،،، وكثير من الشتائم.
وبالطبع كانت تقف زوجة أبيها وهي تنظر لها بشماتة وتراها تتعذب بهذه الطريقة القاسية،،، ولكن حياة لم تتحمل أكثر من ذلك وفقدت وعيها من كثرة الضرب التي تلقتها ليتركها والدها وهي بهذه الحالة التي لا يرثى لها ولم يعيرها أدنى اهتمام ثم غادر المنزل سريعاً وهو يتمتم ببعض الكلمات الغاضبة...
ومع ذلك لم تشفق عليها هذه المرأة المتجبرة،،، بل أخذت تسكب عليها جردل مياه بارد للغاية،،، لتستفيق حياة من إغمائها بفزع شديد،،، لتتذكر ما حدث لها منذ قليل من والدها وأنه لم يعطيها الفرصة حتى تدافع عن نفسها،،،، بل أخذ يبرحها ضرباً..،،، لتقاطع شرودها هذه الحرباء المزعجة،،،...
: فزي قومي يلا حضري الغدا وانتي مش فيكي نفع خالص،،...
لتقوم حياة بصعوبة بسبب الألم جسدها لتقوم بأحضار الغداء قبل أن يأتي والدها مرة أخرى ويقوم هذه المرة بالقضاء عليها،،،،
عند جسار عندما وصلوا هو وتالين أمام القصر،،، وتوجهوا إلى الداخل فتحدثت تالين،،، شكراً يا أبيه على توصيلك لأصحابي....
جسار بابتسامة،،، بطلي هبل يا بت اطلبي انتي بس وأنا هنفذلك اللي انتي عايزاه،،،...
تالين بحب له،،، ربنا يخليك ليا يا أحلى أبيه في الدنيا...
جسار وهو يقوم باحتضانها،،، ويخليكي ليا ياقلب أبويا..
ليقاطعهم صوت منال هانم بغضب،،، وهي توجه حديثها لتالين،،، اطلعي فوق وسيبيني مع أخوكي عشان عاوزاه...
لتومئ لها تالين على الفور وصعدت إلى غرفتها...،،
جسار ببرود،،، أظن أن كلامنا خلص الصبح ومفيش حاجة نتكلم فيها...
منال بغضب،،، لأ فيه انت إزاي تعمل كده وتحرجني قدامهم كده الناس يقولوا إيه جايبينهم عشان يتخانقوا....
جسار بغضب شديد،،، وإنكم تخططوا لجوازي من بنت كل يوم في حضن واحد شكل دي تبقى مش إهانة ليا،،،،....
منال وهي تحاول أن تهدأ نفسها فهي تعلم مدى غضب ابنها الشديد،،، بس أنا عايزة مصلحتك وأكيد مش هضرك...
جاسر ببرود،،، أظن أنا كبير كفاية عشان أعرف مصلحتي فين وهتكون مع مين أنا مش عيل صغير عشان ترسموا حياتي على مزاجكم ومفيش واحدة هتعرف تشيل اسم جسار الجارحي،،،،
قال كلمته الأخيرة بغضب وتركها وغادر دون أن يهتم بما تقوله...
صعد جسار إلى جناحه الخاص وهو غاضب بشدة..
دلف إلى الحمام ليأخذ حمام دافئ لعله يهدئ من نيرانه المشتعلة...
بعد عدة دقائق خرج من المرحاض وهو يلف منشفة حول خصره وتوجه إلى غرفة ملابسه وارتدي بنطلون ميلتون أسود وترك جزئه العلوي عاري الصدر،،، وألقى بجسده على الفراش وأغمض عينيه،،، فجاءت في مخيلته صورة حياة ولكن لا يعلم لماذا قلبه تألم عندما رأى في عينها بريق من الحزن الشديد وكان لديه الفضول أن يعلم ما سبب في عذاب تلك الجنية كما أطلق عليها،،، فلم يجد أمامه سوى تالين هي التي تعلم ما بها فهي صديقتها ليذهب إلى غرفتها،،،
أما عند تالين عندما صعدت إلى غرفتها أبدلت ملابسها وجلست على الفراش وهي تتصفح هاتفها على صور حبيبها كالعادة ولكنها أخفت الهاتف سريعاً عندما استمعت إلى طرق باب غرفتها من شقيقها،،،
تالين،،، ادخل
ليدخل جسار،،، فاضية يا حبيبتي اتكلم معاكي
تالين،، أيوه يا أبيه طبعاً اتفضل
جسار بتوتر حاول إخفائه،،، هي ليه صاحبتك كانت زعلانة النهاردة؟!
تالين بإنتباه،،، قصدك على حياة
جسار،،، أيوه هي لاحظت علامات الحزن عليها،،،
تالين بخبث،،، وحضرتك يا أبيه كنت مركز معاها لدرجة إنك عرفت هي حزينة أو لا....
جسار بتوتر،،، لا طبعاً أنا مكنتش مركز معاها بس الحزن كان باين عليها....
وهو في داخله يحاول أن يقنع نفسه بذلك أيضاً،،،
تالين بفرحة فهي تشعر بداخلها أن شقيقها معجب بحياة،،، وأنت مهتم ليه يا أبيه تعرف موضوعها...
جسار،،، ولا مهتم ولا حاجة فضول يعني،،، وبعدين خلاص غيرت رأيي ومش عايز أعرف حاجة....
تالين سريعاً،،، لا استني يا أبيه هقولك،،،
وقصت عليه كل ما حدث مع حياة،،،
تألم جسار لما يحدث لها ولكنه لا يبين ذلك،،، ماشي يا حبيبتي قومي عشان نتغدى يلا،،،
تالين،،، حاضر يا أبيه
ثم ذهب كل من تالين وجسار....
وعندما صعد كل منهم إلى جناحه الخاص لكي يرتاحوا قليلاً
مع طبعاً تفكير جسار الزائد في حياة حتى غط في نوم عميق،،،
عند حياة قامت بتحضير الغداء كما أمرتها تلك المتجبرة وابنها الحقير ثم أسرعت إلى غرفتها لتأخذ حمام دافئ لعله يخفف قليلاً من ألم جسدها الذي لا يحتمل
ثم بعد قليل خرجت وأبدلت ملابسها إلى منامة مريحة وألقت بنفسها على فراشها المتهالك وجاء في مخيلتها جسار بابتسامته الساحرة لتقول في نفسها،،، يااااه لو يخلصني من اللي أنا فيه ده....
قالت هذا وغطت في نوم عمييييق،،،
في صباح يوم جديد على أبطالنا وما نعرف ما يخبئه القدر لهم،،،
جسار بصوت متردد من أثر النوم،،، إيه يا مازن متصل على الصبح ليه؟
مازن،،، إيه يا عم جسار أنت لسه نايم ونسيت إن عندنا عمليات كتير انهارده ولا إيه...
جسار،،، لا منستش بس لسه شوية يعني على العموم أنا هاخد شاور وأحصلك.... سلام
أغلق جسار مع مازن وقام بعمل روتينه المعتاد وارتدي بدلة من اللون البيج كلاسيك وساعته الغالية ورش من عطره التي يعمل على وقع الفتيات تحت أقدامه وصفف شعره بطريقة جعلته أوسم ثم توجه إلى عمله بدون أن يعير والدته أي اهتمام....
عند حياة قامت بعمل روتينها هي الأخرى وأدت فرضها وقراءة وردها اليومي وارتدت دريس من اللون البترولي مع طرحة بيضاء اللون وكوتشي أبيض وغادرت المنزل سريعاً قبل أن تتقابل مع هؤلاء العقارب،،
قابلت حياة ليلي ثم ذهبوا إلى جامعتهم ليقابلوا تالين قبل محاضراتهم،،،
في الجامعة كانت تالين تنتظر حياة وليلي في الكافتريا وعندما أتوا لاحظت تالين علامات الضرب على وجه حياة التي عملت على إخفائهم ببعض الكريمات والمستحضرات التجميل،،،
لتقول تالين بخوف،،، إيه اللي في وشك ده يا حياة
لتقوم حياة بقص عليها ما حدث لها أمس وهي تبكي وتشهق مثل الأطفال...،،
تالين بدموع على بكائها،،، معلش يا حبيبتي ربنا هيجيبلك حقك منهم.... ربنا ينتقم منهم على اللي بيعملوه فيكي ده،،
لتقوم ليلي باحتضانها وهي تربت على ظهرها بحنان حتى لا تتألم،،، معلش ياقلبي استحملي فرج ربنا قريب صدقيني وهتخلصي من ده كله قريب أوي...
حياة وهي تمسح دموعها مثل الأطفال،، إن شاء الله المهم عايزة أسألكم حد يعرف دكتور عيون يكون كويس عشان بدأت أحس إن عيوني بتوجعني وبيحصلي تشويش فيها...
لتقول تالين مسرعة،،، أنا أعرف دكتور كويس أوي في مستشفى......
حياة،،، تمام هروح النهارده بعد الكلية....
ليلي،،، تحبي أروح معاكي...
حياة برفض،،، لا ياقلبي مفيش داعي يلا بقى نلحق المحاضرات....
ليلي وتالين،،، يلا بينا...
في المستشفى كان جسار يمشي بغرور تحت همسات الموظفات في وسامته القاتلة ولكنه بالطبع لم يعير منهم أي اهتمام وعندما وصل إلى مكتبه وجد يمنى هبت من مقعدها ليقول لها ببرود،،، هاتي آخر كشوفات والقهوة بتاعتي بسرعة،،،
لتومئ له سريعاً وذهبت لكي تحضر له قهوته وما أن جلس جسار حتى جاءه اتصال من شقيقته ليجيب سريعاً خوفاً من أن يكون قد أصابها مكروه،،،
في إيه يا حبيبتي حصل حاجة...
تالين،،، اهدي يا أبيه مفيش حاجة
ليزفر جسار براحة،،، أمال في إيه...
تالين،،، كنت عايزة أقولك إن حياة هتجيلك بعد الكلية النهارده...
جسار بفرح واستغراب،،، هتيجي ليه...
تالين،،، أصل حست إن نظرها بدأ يضعف وكانت عايزة دكتور كويس وأنا قولتها عليك بس هي متعرفش إنه أنت...
جسار بابتسامة،،، خلاص ماشي يا حبيبتي أنا هستناها
تالين،،، ماشي يا أبيه سلام...
وقبل أن ينطق بكلمة تفاجأ بدخول مازن كعادته دون أن يطرق الباب وهو يقول بمرح،،، جسوري حبيبي وحشتني والله...
ليشاور له جسار أن يجلس...
جسار،،، سلام دلوقتي يا تالين
ثم أغلق معها ووجه كلامه إلى مازن،،، هو أنت مش هتبطل اللي بتعمله ده وتخبط قبل ما تدخل...
مازن بمرح،،، لا مش ناوي
ثم أكمل بجدية،،، يلا بينا نشوف العمليات اللي ورانا دي عشان كمان نلحق نخلص بدري ونروح بدري النهارده..
ليتذكر جسار بأن حياة سوف تأتي ليبتسم بتلقائية...
ولكنه يفيق على صوت مازن وهو ينادي عليه..،،،،
في إيه يابني روحت فين أنا بكلمك
جسار،، معلش سرحت شوية. كنت بتقول إيه
مازن بمرح،،، بقول يلا بينا أحسن تسرح تاني
جسار بضحكة،،، يلا يا خفيف..
وذهبوا إلى غرفة العمليات...
عند تالين دق قلبها عندما استمعت إلى صوت معشوقها وهو يتحدث بمرح مع شقيقها ثم اتجهت إلى محاضرتها وهي تفكر فيما ستفعله معه حتى ينتبه لها ويقع في حبها مثل ما وقعت هي في حبه.........
رواية حياة الجسار الفصل الخامس 5 - بقلم مريم وليد
في الجامعة، عندما انتهت حياة وليلي وتالين من محاضراتهم، ودعت حياة كل منهما وتوجهت نحو المستشفى لترى الطبيب الذي دلتها عليه تالين عنه.
في المستشفى، عندما وصلت حياة، ذهبت نحو المصعد وترجلت منه عندما وقف في الدور المطلوب، ثم ذهبت لتسأل السكرتيرة عنه.
حياة: لو سمحت، كنت عايزة أحجز كشف لعيوني.
يمني بتكبر وهي تنظر لها من رأسها إلى أخمص قدميها: آه، استني شوية وهنادم عليكي.
جلست حياة لتنتظرها، وبعد قليل استمعت إلى بعض حديث الفتيات عن الدكتور بجانبها.
الفتاة الأولى: بيقولوا إن الدكتور ده قمر أوي وأنا هموت وأشوفه.
الفتاة الثانية: والله يا بنات أنا جاية مخصوص عشان أشوفه، أنا أصلًا مش تعبانة ولا حاجة.
الفتاة الثالثة: بجد، يابخت اللي شغالين معاه هنا، بيشوفوه دايماً وبيتعاملوا معاه.
قاطع استماع حياة لحديثهم صوت يمني وهي تنادي على حياة.
يمني: حياة عز الدين.
حياة بتوتر ولا تعلم لماذا، ثم توجهت ببطء نحو الباب وأخذت نفسًا عميقًا لعله يهدأ من توترها، وطَرقت على الباب لتسمع صوته يأذن لها. ففتحت الباب ودخلت.
حياة بصدمة: إنت...
عند ليلي، كانت تقف في السوبر ماركت وتتشاجر مع طفل صغير من أجل قطعة شوكولاتة.
الطفل: أنا اللي أخدتها الأول.
ليلي: لأ، إنت صغير سنانك توجعك عشان كده أنا اللي هاخدها.
الطفل بتذمر: طب ما إنتي كمان سنانك هتوجعك.
ليلي بتذمر أيضًا: لأ، أنا كبيرة أقدر أستحمل الوجع عادي، لكن إنت صغير لسه مش هتقدر.
ثم انتشلت قطعة الشوكولاتة من الطفل سريعًا.
ليلي: يلا يا بابا، روح العب مع أصحابك.
ليغادر الطفل وهو يتمتم بكلمات غير مفهومة من هذه الفتاة الغريبة التي وقع بها. لتبتسم ليلي بفرحة وكأنها انتصرت في معركة وليس على قطعة شوكولاتة. ولكن لم تكتمل ابتسامتها عندما استمعت إلى شاب يضحك عليها وينعتها بالطفلة، فوجهت أنظارها له.
ليلي: على فكرة أنا سمعتك. وبعدين أنا كنت بنصحه عشان سنانه مش توجعه.
صدم الشاب من هجومها عليه، ولكنه بخبث: طب بدل ما تنصحيه هو، انصحي نفسك الأول.
ليلي بذهول: قصدك إيه يعني إني طفلة، مش كده؟
الشاب بتأكيد: أيوه بالظبط كده، إنتي طفلة وطفلة أوي كمان.
كادت ليلي أن تتكلم، لكن قاطعها عندما غادر الشاب وهو يضحك عليها بعدما قام بشراء ما يريده، وتركها تتأكل نفسها من الغضب بسببه. وغادرت هي الأخرى.
جسار بابتسامة جميلة: تالين كلمتني وقالت لي إنك جاية.
ليشير إلى كرسي الكشف: اتفضلي اقعدي.
لعنت حياة تالين في سرها بسبب هذا الموقف المحرج، لتقوم بالجلوس على كرسي الكشف. وقام جسار بالجلوس أيضاً أمام حياة، ثم أمسك جهاز الكشف ووضح لحياة كيف تفعل. ولكن بسبب توتر حياة وخجلها، كانت ترمش بعينها كثيراً، مما جعل جسار يبعد الجهاز ويتحدث بهدوء.
جسار: مفيش داعي لتوترك ده يا حياة.
ثم أكمل بابتسامة جميلة: أنا مش باكل، متخافيش.
لتومئ له حياة بحرج وقد تحول وجهها إلى اللون الأحمر من شدة خجلها، وقد زادها جمالاً فوق جمالها. وعاد جسار لإكمال ما يفعله، وبعد دقائق وقف.
جسار: كده تمام، خلصنا.
وقبل أن يتحرك من مكانه، لاحظ بعض العلامات على وجه حياة، ليقترب منها فوجد هذه العلامات لم تكن إلا علامات ضرب. فبدأ بإنزال جسده عليها، وحياة التي كانت تتمنى أن تنشق الأرض وتبلعها من كثرة خجلها وتوترها بسبب قربه منها بهذا الشكل. ولكنها توترت أكثر عندما أحست بيده الدافئة على خدها وهو يقول بحنان.
جسار: مين اللي عمل فيكي كده؟
حياة بتوتر: عـ عمل إيه؟
جسار بغضب وصوت عالٍ: مين اللي اتجرأ ومد إيده عليكي؟
حياة بتوتر: مـ مش حـ حد، ااانا وقعت ومـ مكنتش واخده بالي.
جسار بعصبية جعلت حياة تنكمش على نفسها من الخوف: حيااااة، أنا مش عيل صغير عشان تضحكي عليا بكلمتين.
أما عند حياة، فقد انهمرت الدموع من عينيها الجميلتين عندما رأت عصبية جسار، ليقوم بتهدئة نفسه عندما رأى دموعها التي جعلت قلبه يتمزق من أجلها. ليتحدث بهدوء.
جسار: ششش، أهدي، خلاص أنا آسف، مكنش قصدي أتعصب عليكي.
حياة بشهقات مثل الأطفال: ااانا مـ مش عـملت حـاجة عـ عشان تزعقلي كده.
جسار بألم لدموعها: أنا آسف، مش هكررها.
ليكمل في نفسه: بس برضو هعرف مين اللي اتجرأ ومد إيده عليكي.
حياة بابتسامة سلبت قلب الذي أمامها وهي تمسح دموعها بكفيها مثل الأطفال: خلاص، مفيش حاجة.
جسار: يعني مش زعلانة مني؟
حياة: لا، خلاص.
جسار: على فكرة عينك كويسة، مفيهاش حاجة، هو بس مجرد إجهاد مش أكتر.
حياة: ماشي، شكراً.
جسار بابتسامة: على إيه، ده شغلي.
حياة: طب عن إذنك، أنا لازم أمشي عشان اتأخرت.
جسار: طب تمام، يلا بينا عشان أوصلك.
حياة بخوف وسرعة: لا لا، مفيش داعي، أنا هروح لوحدي.
جسار باستغراب: ليه مش عايزاني أوصلك؟
حياة بتوتر: عـ عشان شغلك.
جسار: لا متقلقيش، أنا أصلاً كنت مروح، فبالمرة هوصلك بطريقي.
ثم أكمل بصرامة لا تليق إلا به: ومش عايز اعتراض.
ثم ذهبوا إلى خارج المستشفى ووصلوا عند سيارته الفارهة، ليقوم بفتح الباب لحياة وجلست، واتجه نحو مقعد القيادة وقام بالتوجه إلى منزلها.
في الطريق، كان جسار يختلس بعض النظرات إليها دون أن تنتبه له، ثم استفاق من تأملها على صوتها.
حياة: بس ممكن تنزلني هنا.
جسار باستغراب: ليه، بيتك مش هنا؟
حياة بأحراج وخجل: الصراحة، لما وصلتني امبارح، حد من أهلي شافك وحصلت لي مشكلة و...
ليقاطعها جسار: تمام، مفيش مشكلة، فهمتك.
حياة بابتسامة: شكراً جداً ليك، تعبتك معايا.
جسار بدون وعي: ياريت كل التعب يكون بالشكل ده.
ليتدارك نفسه سريعاً وقال بحرج: قصدي مفيش تعب ولا حاجة، أنا معملتش حاجة.
أودعته حياة بخجل ثم ترجلت من سيارته وذهبت إلى منزلها.
عند تالين، عندما انتهت من محاضرتها، توجهت نحو البوابة وكانت ستوقف سيارة أجرة، لكن سبقتها. توقفت سيارة أمامها، هي تعرف أنها سيارة معشوقها مازن.
ليقاطع شرودها: اركبي يا تالين، يلا.
صعدت تالين إلى سيارته سريعاً، ثم انطلق مازن بطريقه نحو قصر عائلة الجارحي.
بعد قليل من الوقت، لتقطع تالين هذا السكون.
تالين: هو إنت كنت بتعمل إيه قدام الجامعة يا مازن؟
مازن: مفيش، كنت جاي أشوف واحد صاحبي مشفتهوش بقالي فترة، وقولت آخدك في طريقي بالمرة. وبعدين أنا أصلاً كنت جاي عايز جسار في موضوع.
تالين: أمال فين السواق بتاعك؟
مازن: جه استأذن مني عشان مراته اتصلت بيه وبنته تعبانة جداً.
ليومئ لها دون أن يتحدث.
تالين وهي سعيدة من داخلها لأنه تحدث معها حتى لو كان قليل. ولم يطل الوقت حتى توقفت سيارة مازن أمام القصر بعدما فتح الحراس له، فهم على معرفة به. ليترجلوا من السيارة ويتوجهوا إلى الداخل، فوجدوا جسار يجلس في البهو، ليتحدث مازن بمرحه المعتاد.
مازن: أبو الجوارحي، واحشني من الصبح لدلوقتي والله.
جسار وهو يتطلع إلى مازن تارة وإلى شقيقته تارة، ليقول: إنتوا كنتوا مع بعض؟
مازن: ده موضوع هبقى أقولك عليه.
ثم أكمل بجدية: بس المهم أنا عايزك دلوقتي في موضوع مهم.
جسار بهدوء: تمام، تعالي نتكلم في المكتب.
ثم أكمل كلامه إلى تالين: واطلعي إنتي على أوضتك.
ثم توجه هو ومازن إلى غرفة المكتب.
داخل المكتب، كان جسار يسحب مازن ورائه.
مازن باستغراب: مالك ياعم، ساحبني وراك زي الجاموسة كده ليه؟
جسار بهدوء مصطنع وغيرة على شقيقته: بص يا مازن، إنت أخويا وأنا بثق فيك أكتر من نفسي، بس عايز أعرف إنت كنت بتعمل إيه مع تالين.
مازن بدهشة من جسار: قصدك إيه يا جسار؟ إن أنا ممكن أخون ثقتك فيا وأبص لأختك؟
ليكمل بغضب: إنت مجنون يا جسار ولا إيه؟ تالين دي أختي مش أكتر، وعمري ما أبص لأختي طبعاً.
جسار بهدوء: مازن، أظن أنا قايلك إنت أخويا وبثق فيك أكتر من نفسي، بس إنت عارف أنا بخاف على تالين قد إيه، ومليش غيرها هي وبابا، وإنت عارف ده كويس، وعارف إن منال هانم مش بتهتم بيها خالص.
مازن: عارف يا صاحبي وعاذرك، بس أنا اتصدمت لما قولت كده.
لينتهوا من موضوعهم، ولم ينتبهوا إلى قلب تمزق إلى أشلاء بعدما استمع إلى حديثهم.
جسار: خلاص بقى، متزعلش مني.
مازن: خلاص ياعم، مش زعلان. صح، نستنى الموضوع اللي جايلك عشانه.
جسار: أيوه صح، موضوع إيه بقى؟
مازن: الكلام عندك مش عندي.
جسار وهو يضيق مابين حاجبيه: عندي إزاي يعني، مش فاهم تقصد إيه.
مازن: لا، إنت فاهم قصدي كويس أوي. إنت اللي بقالك كذا يوم مش على بعضك وبقيت بتسرح كتير.
ليقوم جسار بالابتسامة تلقائي عندما تذكر حياة.
مازن بمرح: أهو شوفت بقى، هتقدر تبتسم وتسرح في عالم المريخ تاني.
جسار بتنهيدة حارة: طب اقعد وأنا أحكيلك.
مازن: اديني قعدت أهو، احكي بقى.
ليقوم جسار بالقص على مازن كل شيء، وعندما انتهى كان على وجهه ابتسامة.
مازن بجدية: شكلك وقعت يا صاحبي وحبيتها.
جسار بجدية أكبر: لا طبعاً، أنا محبتهاش ومستحيل أحبها. وبعدين يعني هحبها من مرتين بس؟ وبعدين أنا عاهدت نفسي إني مش هفتح قلبي لأي حد تاني، كلهم زي بعض، بيجروا ورا الفلوس والشهره وبس. ولا نسيت سارة؟ اللي خانتني.
مازن بحزن على صديقه: صوابعك مش زي بعضها، ممكن تكون دي البنت الطيبة اللي مش بيهمها الفلوس ولا أي حاجة من دي.
جسار بتنهيدة: مش عارف يا صاحبي، خايف أفتح قلبي ليها وأتوجع في صراع كبير جوايا. عقلي بيقولي بلاش، دي لو حبيتها هتخونك، وقلبي بيقولي هي غيرهم. ولما شوفت العلامات اللي على وشها النهاردة حسيت بنار بتولع من جوايا وكنت عايز أقتل اللي عمل فيها كده، بس مش عارف أعمل إيه، أنا تايه.
مازن بمرح لكي يخفف عنه: يا سيدي يا سيدي، حاسس كأني قاعد مع عمرو دياب وشوية وتغنيلي "تملي معاك".
جسار وهو يقذفه بشيء من على مكتبه: يابني ارحمني بقى واعقل شوية.
ليقول: عارف، لا خلاص.
مازن: لا قول بس.
جسار: لا مش هقول، ويلا على بيتك يالاااا.
مازن بعند: طب والله ما أنا ماشي غير لما أعرف كنت هتقول إيه.
جسار: عايز أشوفها تاني.
مازن: هي مين دي؟
جسار: إيه، هي اللي مين؟
مازن بغباء: اللي عايز تشوفها.
جسار بنفاذ صبر: يعني هيكون مين غيرها يا أذكى خلق الله.
مازن: خلاص ياعم، كنت بهزر.
ثم أكمل بجدية: واللي يخليك تشوفها.
جسار بسرعة ولهفة: هعملك اللي انت عايزه بس قول بسرعة.
مازن: هاخد أسبوعين إجازة من الشغل.
جسار ببرود: هو يوم واحد بس.
مازن بترجي: طب خليهم اتنين بس.
جسار: ولا نص ساعة زيادة، هتقول ولا لأ.
مازن بتذمر طفولي: خلاص، هقول، ربنا على الظالم والمفترى. بص يا عم.
وبدأ بسرد لجسار الخطة التي يجب تنفيذها لكي يراها بها.
رواية حياة الجسار الفصل السادس 6 - بقلم مريم وليد
بدأ مازن يتحدث لجسار عن الخطة التي يجب تنفيذها لكي يرى حياة.
مازن بهمس: بص يا معلم.
جسار باستغراب مضحك: انت موطي صوتك ليه كده؟
مازن بهبل: عشان الحيطان ليها ودان وممكن تسمعنا.
جسار بضحك: قوم يا أهبل، أنا غلطان إني قاعد أسمعك أصلاً.
مازن: يا عم اقعد بس أنت، محدش يهزر معاك.
جسار: اتنيل قول وخلصنا.
مازن: أنت دلوقتي تروح لتالين وتقولها إننا خارجين ونخليها تخرج معانا، وقولها أي حجة بقى من عندك.
جسار بغيرة على شقيقته: إيه علاقة تالين بأني عايز أشوف حياة؟
مازن: يابني ما تسبني أكمل كلامي وأنت هتعرف دلوقتي.
جسار بضيق: طب اتنيل انجز وخلص عشان صبري بدأ ينفذ.
مازن: أنت تقولها تيجي معانا، وقولها إنها لو عايزة تجيب صحابها الجداد عشان متبقاش قاعدة لوحدها وتزهق، ومنها أنت هتشوف حياة.
جسار باقتناع: فكرة مش بطالة، طلعت بتعرف تفكر أهو.
مازن بغرور مصطنع: أومال يابني، أنا خسارة في البلد دي.
جسار: طب يا خويا، لما أشوفها ما هي هتبقى قاعدة مع تالين وصاحبتها التانية، أنا هكلمها إزاي بقى؟
مازن: إيه يا عم، ما أنا اللي مش هقولك هتعمل إيه يعني.
جسار: طب ماشي، خليك مرزوع هنا لحد ما أطلع أشوفها وأجهز وأنزل.
مازن: لا يا عم، أنا كمان عايز آخد شاور وأغير، فهروح ونبقى نتقابل.
جسار: تمام، مفيش مشكلة.
غادر جسار المكتب وصعد إلى غرفة تالين وطرق باب غرفتها، ولكنه لم يستمع إلى صوتها.
عند تالين، كانت تبكي وتشهق بشدة، ويتردد بداخلها الحديث الذي دار بين مازن وجسار، فهي كانت تعتقد أن مازن يحبها مثل ما هي تعشقه، أو ربما يبادلها نفس الشعور، لكن خاب ظنها.
فلاش باك
مازن بغضب من كلام صديقه: أنت قصدك يا جسار إني ممكن أخون ثقتك وأبص لأختك؟ أنت مجنون ولا إيه؟ تالين دي زي أختي الصغيرة بالظبط، وأنا عمري ما هبص لأختي.
باك
استفاقت من شرودها على صوت طرق الباب، لتسرع بمسح دموعها سريعاً وأجابت بصوت خافت، محاولة أن تداري حزنها: اتفضل.
ليدخل جسار الغرفة ليلاحظ دموع شقيقته التي كانت تحاول أن تخفيها.
جسار بقلق: مالك ياروحي، مين مزعلك؟
تالين: أبداً، مفيش حاجة، ومكنتش بعيط أصلاً.
جسار: على أساس إني مش شايف دموعك اللي مغرقة وشك دي.
تالين محاولة رسم ابتسامة على شفتيها: صدقني يا أبيه، مفيش حاجة.
جسار: هعديها بمزاجي وهسيبك براحتك لحد ما تيجي أنتِ بنفسك وتحكيلي مين اللي مزعل القمر ده.
ثم قال بتوتر: بقولك إيه يا تولي.
تالين: في إيه يا أبيه؟ قول.
جسار: أنا هخرج أنا ومازن، وقولت أقولك تيجي معانا بدل قعدتك لوحدك، وممكن كمان لو حابة تتصلي بصحابك الجداد دول وتقوللهم يجوا معانا عشان متزهقيش من القعدة لوحدك يعني.
تالين ببعض الخبث: صحابي الجداد برضه، ولا حد معين؟
جسار ببعض التوتر: لا أبداً، أنا كان قصدي إنك هتزهقي من القعدة لوحدك، قولت تجيبيهم يسلوكي، ده مجرد اقتراح، لو مش عايزة براحتك.
تالين بمرح: ماشي، هعديها، وبعدين روح يلا عشان تلحق تجهز على بال ما أكلمهم.
جسار بسعادة وسرعة: طب يلا، كلميها، قصدي كلميها بسرعة.
ثم غادر الغرفة سريعاً متجهاً نحو جناحه الخاص، تحت نظرات شقيقته الفرحة من أجله، وذهبت لتهاتف ليلي.
لتجيب عليها ليلي.
ليلي بمرح: لولو، وحشاني من الصبح لدلوقتي، عارفة أنا كمان وحشتك، قولي قولي متتكسفيش.
تالين بضحك: ابلعي ريقك وخليني أتكلم طيب.
ليلي: اتكلمي يا قلبي، أنا كلي آذان صاغية.
تالين: بصي ياستي، أنا خارجة أنا وأخويا وصاحبه، فقولت أكلمك أنتِ وحياة وأشوفكم تيجوا نخرج سوا، إيه رأيك؟
ليلي: طب افرضي أخوكي وصاحبه اتدايقوا، يبقى إحنا شكلنا وحش، لا مش هينفع.
تالين: ياستي متخافيش، أخويا عارف، وهو اللي قالي أكلمكم أصلاً.
ليلي: طب وهو طلب منك كده ليه يعني؟
تالين: أنا عارفة السبب، هبقى أقولك بعدين، بس دلوقتي روحي كلمي حياة وقوللها.
ليلي: خلاص موافقة، بس حياة ممكن مترضاش عشان أنتي عارفة أبوها ومراته وابنها العقارب دول.
تالين بسرعة: لا لا، ده لازم حياة تيجي، حاولي تقنعيها، وأنا هبقى أقولك بعدين عشان شكل في قصة حب جاية في السكة.
ليلي: لا، إذا كان كده، أنا هقنعها بقى.
تالين: أشطا ياقلبي، هروح أجهز وأنتي كمان، وكلمي حياة وظبطوا الدنيا.
ليلي: تمام، بقي سلام عشان ألحق أكلمها ونجهز.
تالين: ماشي، سلام يا حبيبي.
انتهت تالين من المكالمة، ثم اتجهت سريعاً إلى خزانتها لتنتقي طقماً جميلاً، لكي تبين أنها ليست طفلة، كما يعتقد، وأن هذه الطريقة ستغير وجهة نظره.
عند حياة، كانت جالسة بغرفتها تفكر في حياتها مع زوجة والدها وابنها، وكم تضايق بشدة من أفعاله، وخوف شديد من أن يسلب منها أعز ما تملك وتخسر حياتها، لتستيقظ من شرودها على صوت هاتفها، وكانت ليلي.
ليلي بمرح: حبيبتي يا حياتي، ياقلبي، ياعيوني، ياكبدتي، يافشتني.
حياة بضحك: بس بس، إيه كل ده، وبعدين قولي ورا كلامك ده، فيه إيه، أكيد مصيبة.
ليلي: اسمعيني ياستي، بقي عايزك في إيه.
حياة: أشجيني ياختي.
ليلي: تالين كلمتني وعرفت عليا نخرج، وقالتلي أكلمك أنا، وأنا بصراحة كده زهقانة وعايزة أشم هوا، إيه رأيك.
حياة: مش هينفع يا ليلي، أنتي عارفة بابا والحرباية مراته.
ليلي بمحايلة: عشان خاطري يا حياة، إحنا مش بنخرج خالص، بصي، قوللهم إنك خارجة تجيبي حاجات للجامعة، ووعد مني مش هنتاخر.
حياة: تمام، هروح أعرفهم، وربنا يستر بقي.
ليلي: أشطا، وأنا هروح ألبس.
حياة: أشطا، باي.
ثم أغلقت مع ليلي، وأخذت نفساً عميقاً، واتجهت إلى الخارج لكي تخبره بخروجها.
جاءت حياة لتتحدث مع والدها وجدتها أمام التلفاز، يجلس مع بما تسمي زوجته، وحمدت ربها أن أيهم لم يكن موجوداً.
حياة: احم، بابا، أنا كنت عايزة أقابل صحابي عشان هنجيب حاجات ناقصاني في الكلية، ومش هتأخر.
كاد والدها أن يتحدث، لاكن قاطعته تلك الحرباء داليا: حاجات إيه اللي ناقصاكي؟ أنا مش عارفة لازمتها إيه الكليات، ما أنتي مسيرك في الآخر بيت جوزك، هتعملي بيها إيه الشهادة دي يعني.
حياة بعصبية طفيفة لأول مرة: أولاً، أنا مش باخد فلوس من حد، أنا اللي بصرف على نجيب من فلوس ماما الله يرحمها، وبعدين مين قال إن الشهادة مش هتنفعني؟ أنا ناوية بعد ما أخلص جامعة إن شاء الله، ولما هتجوز، يبقى هتجوز واحد بحبه.
ثم أضافت إلى والدها باحترام، رغم ما يفعله بها: بعد إذن حضرتك، أنا رايحة أجهز.
لتذهب إلى غرفتها، وبدلت ملابسها، وذهبت إلى الخارج لتقابل ليلي.
عند جسار، كان يقف بجوار سيارته، ينتظر تالين، ليجدها تأتي وهي تلهث.
جسار: اتأخرتي كده ليه.
تالين: معلش يا أبيه، كنت بدور على موبايلي.
جسار: طب يلا يا أختي، اتأخرنا.
تالين: يلا.
وركبوا السيارة وتوجهوا إلى المطعم.
أمام المطعم، كانت وصلت كلا من ليلي وحياة في نفس الوقت، توقفت سيارة جسار هو وتالين، وعندما رأى حياة، طالعها بانبهار، على الرغم أنها ترتدي دريس بسيط من اللون الكافيه، ولا تضع أي مستحضرات تجميل، لاكن كانت آية في الجمال.
أما عن حياة، فتفاجأت بوجوده، وخجلت من نظراته نحوها، وأخذت تسلم على تالين، وعندما جاءت أن تسلم عليه وتلامست أيديهم، احمرت وجنتيها، وهذا ما زادها إلا جمالاً فوق جمالها.
ثم توجهوا سريعاً إلى الداخل، وجلسوا تحت نظرات ليلي وحياة من جمال هذا المكان، ليستأذن جسار وقال إنه لديه مكالمة مهمة.
جسار: أيوه، يا زفت، أنت فين.
مازن: يا عم، براحة، أنا جاي اهو.
جسار: طب يلا، اخلص.
في الداخل، كانوا البنات يضحكون بشدة، فتوقفوا فجأة عندما جاء جسار ومازن.
فتحدث كلا من مازن وليلي: أنت / أنتي.
تالين باستغراب: أنتوا تعرفوا بعض.
مازن بضحك: لا، أنا مش بعرف أطفال.
ليلي بغضب: اهو، أنت اللي طفل.
مازن بجدية مصطنعة: ماشي، شكراً.
ثم انفجر بالضحك تحت نظراتهم المتعجبة من أمره.
كانت ستعنفه، إلا قاطعتها حياة عندما قالت لها بهمس: خلاص يا ليلي، أهدي، متتعصبيش.
ليلي: أنتي مش شايفة بيضحك إزاي.
فاقوا من همسهم على صوت مازن وهو يقول: احم، متعرفناش. أنا مازن، صديق جسار المقرب.
قال هذا وهو يمد يده إلى حياة.
لتسلم عليه تحت نظرات جسار الغيورة، وود لو يكسر يد مازن التي أمسكت يدها.
جاء ليسلم على ليلي، لاكن لم تعره أدنى اهتمام.
لتقول حياة بخجل: معلش، أصل ليلي بتحب تهزر.
ليلي بضيق: أهلاً، تشرفنا.
مازن بضحك: أنا أكتر.
فنفخت ليلي خديها بضيق، وما زاده مازن إلا ضحكاته على شكلها وهي غاضبة.
لتقول حياة بحمحمة: احم، عن إذنكم، هروح التويلت.
وغادرت تحت نظرات هذا العاشق.
بعد قليل، لم تأت حياة، وقلق جسار، فتحجج بأنه وراه مكالمة مهمة، واتجه إلى حياة، وأسرع من خطواته عندما خطر في باله أن يكون حدث شيء لها، وما وصل لمكانها حتى صدم مما رآه، وبرزت عروق رقبته بشدة، وكأنه يوحي بأنه يكاد على وشك قتل أحدهم.
رواية حياة الجسار الفصل السابع 7 - بقلم مريم وليد
لم تأتِ حياة، فقلق جسار. تحجج بأن لديه مكالمة مهمة واتجه نحو حياة، مسرعًا خطواته عندما خطر في باله أن يكون قد حدث شيء لها. ما إن وصل إلى مكانها حتى صدَّه ما رآه. برز توتر في عروقه بشدة، وكأنه يوحي بأنه على وشك قتل أحدهم.
عند حياة، استأذنت منهم واتجهت إلى الحمام لتهندم ملابسها. عندما خرجت، وجدت شخصًا يبدو على ملامحه الخبث والرضا ينظر إليها نظرة جعلتها ترتجف بشدة. وما إن أرادت أن تذهب من أمامه سريعًا، إلا ووجدته يقترب منها بشدة. بدأت هي تتراجع إلى الخلف ببطء حتى اصطدم رأسها بالحائط خلفها. فاقترب منها بشدة وحاول أن يقبلها.
لكنها حاولت إبعاده عنها بشتى الطرق، واستخدمت أظافرها وخدشته في وجهه. كانت ستهرب منه، ولكن هيهات، فكان حجمها بالنسبة إليه ضئيلًا جدًا. فقامت بضربه بيدها الصغيرة في صدره، ولكن بالطبع لم يؤثر بها.
ثم قام بصفعها عدة صفعات على وجهها، وأمسكها من فكها بعنف وهو يقول:
"آه يابنت ال... بقي بتحاولي تهربي مني؟ ده أنا هعلمك الأدب دلوقتي ياحلوة، وشوفي مين هينجدك من إيدي."
أما حياة، فقد يأست من المحاولة وبدأت في البكاء بضعف، تتمنى أن ينتهي هذا كله وهي تفكر داخلها: "أيعقل أن هذه هي البداية؟"
ولكن اقترب منها هذا الحقير وهو يحاول تقبيلها مرة أخرى، وهي صامتة وتبكي بعجز، وتدعو بداخلها أن يأتي أحد وينقذها من بين يديه. وسرعان ما شعرت به يبتعد عنها، وسمعت صوتًا تعرفه جيدًا.
عند جسار، كانت الدماء تغلي في عروقه مما يراه. فقد رأى شخصًا يحاول تقبيل حياة والاعتداء عليها. فاسرع نحوهم وانتشله سريعًا، وأخذ يضربه بقوة، ويزداد من قوة ضربه له عندما تأتي في مخيلته وهو يحاول تقبيل حياته. نعم يا سادة، فقد اعترف هذا العاشق أنه يحبها، بل يعشقها بجنون.
جسار بغضب:
"انت بتعمل إيه يا ابن ال... ده أنا اللي هربيك يا... انت متعرفش اللي يقرب من حاجة تخص جسار الجارحي بيحصل فيه إيه يا..."
رد عليه هذا الحقير، وكان يدعى معتز، بخوف شديد بعد سماع اسمه. فهو أشهر وأمهر وأغنى دكتور في العالم والشرق الأوسط، وأصغرهم أيضًا. فمن لا يعرفه؟
معتز بخوف وصوت متقطع من الألم:
"أنا... أنا أسف يا باشا. صدقني مكنتش أعرف إنها تخص سعادتك، والله مش هتتكرر تاني أبدًا."
جسار بغضب أكبر:
"انت كمان كنت ناوي تكررها تاني يا... وديني لخليك تتمنى الموت ومش هتطوله برضو."
معتز ببكاء كالفتيات وهو على وشك السقوط من كثرة ضرب جسار له:
"أبوس إيدك يا باشا سبني أمشي، وهعملك كل اللي انت عايزه."
تركه جسار وهو يسبه بأفظع الشتائم، وقام بإخراج هاتفه واتصل بشخص ما، وأمره بالمجيء إلى مكانه.
في دقائق قليلة، جاء الحارس الخاص بجسار، المخلصون له ويثق به بشدة.
محمود باحترام:
"نعم يا جسار بيه. حضرتك تأمرني بإيه؟"
جسار:
"تاخد الكلب ده على المخزن، وعايزه يتربى من أول وجديد، وتمنع عنه الأكل والشرب. وعايزك تسلملي عليه كل ساعة كده لحد ما أفضي له."
محمود بطاعة:
"حاضر يا جسار باشا."
ثم حمل معتز بين يديه وغادر المكان، تاركًا جسار يبحث عن حياة. وعندما لم يجدها، شعر بالخوف لأول مرة في حياته، فقد كان خائفًا من فقدانها.
فاستمع إلى صوت شهقات خافتة من أحد الأركان. فاتجه نحو الصوت حتى وجدها تجلس على الأرض وتضم ركبتيها إليها، وتدفن وجهها بينهما، وكان جسدها يرتجف بعنف بسبب بكائها.
ليقترب جسار منها بهدوء، ثم جلس على ركبتيه أمامها، وأمسك وجهها ورفعه إليه وهو يهمس بصوت حانٍ، ليتقطع قلبه من منظرها الباكي. فقد كانت عيناها متورمتين وشفتيها منتفختين بشكل مغرٍ. فأخذ يدها سريعًا وأسرع في خطواته لمغادرة المكان. فقابل شقيقته في طريقه، ولكن تجاهلها وهو يسحب وراءه حياة وهي تبكي وخائفة بشدة.
أما عن الطاولة التي يجلس عليها كل من مازن وليلى وتالين، عندما غادر جسار، بدأت تالين الحديث:
"فهموني بقي انتوا تعرفوا بعض إزاي."
ليلى ببعض الخجل من نظرات مازن، ولكنها قالت:
"معلش قصدك على مين؟ النخلة اللي قدامنا دي؟ أنا معرفهاش."
تالين باستغراب:
"يابت مش كنتوا لسه بتقولوا إنكم تعرفوا بعض."
ليلى بخبث:
"هو اللي قال، إنما أنا معرفش نخل."
مازن بغيظ:
"بقي أنا نخلة يا قزمة؟ ده انتي قد علبة الكانز."
ليلى بغيظ:
"أنا شبه علبة الكانز يا برج إيفل؟ ده انت أطول من عمود النور."
مازن:
"أيوه، ده أنا ظلمت علبة الكانز كمان."
لتقاطعهما تالين:
"باااااااااس خلااااااااص. أنا صدعت منكم. أنا هقوم أشوف حياة عشان اتأخرت أوي، وأبيه كمان."
وما إن غادرت، حتى قال مازن باستهزاء وهو يستغل عدم وجود أحد:
"يا طفلة انتي."
ليلى:
"بس يا عجوز يا أبو طويلة انت."
مازن:
"يابت اتهدي، ده أنا أقصر صباع عندي أطول منك."
كادت ليلى أن تجيب عليه، لكن قاطعها صوت هاتفها، لتجيب على المتصل وتقول:
"الوو."
**المتصل:**
"......"
ليلى:
"حبيب قلبي."
**المتصل:**
"......."
ليلى:
"وحشتني، هتيجي إمتى؟"
**المتصل:**
"......."
ليلى:
"بجد بكرة ولا أي كلام."
**المتصل:**
"......."
ليلى:
"أحلى خبر سمعته من أحلى واحد في الدنيا."
**المتصل:**
"......."
ليلى:
"حاضر ياحبيبي، سلام."
أما مازن، فقد استمع إلى حديثها وظن أنها تتحدث مع حبيبها، فقرر عدم الاحتكاك بها، رغم الألم في قلبه الذي لا يعلم سببه.
أما عند تالين، قابلت جسار وهو يسحب وراءه حياة وهي تبكي وخائفة، وهو غاضب.
جسار لعمر عندما مر من جانبه:
"ابقى وصل تالين وليلى في طريقك."
وغادر دون أن ينطق أحد منهم بشيء.
مازن باستغراب:
"مالهم دول؟"
تالين:
"مش عارفة والله، أنا لقيته ساحبها وراه كده ومتكلمش خالص، وشكله متعصب أوي."
مازن:
"طب يلا عشان أوصلكم."
ليلى:
"لا شكراً، أنا هاخد تاكسي ولا أي حاجة."
تالين وهي سعيدة أن مازن سيوصلها:
"لا يا ليلى، خليه يوصلك، مش هيحصل حاجة يعني."
ليلى باعتراض:
"بسـ...."
تالين بمقاطعة:
"مفيش بس، يلا يا مازن."
عند جسار في السيارة، كانت حياة تبكي مما جرى معها منذ قليل.
جسار بعصبية وصوت عالٍ:
"بطلي عياط، مش عايز أسمع صوت."
وأخذ يضرب على مقود السيارة بقوة، وظل يقبض عليه بقوة، حتى ابيضت مفاصله.
أخذت حياة تبكي بصمت وهي تضع يدها على فمها لتمنع خروج شهقاتها.
توقف جسار في مكان خالٍ من الناس، وترجل من سيارته ووقف أمامها، وأخذ يتنفس بعنف وهو يتذكر هذا الحقير وهو يريد تقبيلها، وأقسم بداخله أن يجعله يندم. ثم أخذ يصرخ بشدة وهو يفكر أن لم يلحق بها ليهدأ قليلاً، وصعد إلى السيارة مرة أخرى.
فتفاجأ بحياة تنتفض مكانها من كثرة بكائها، ليقترب منها بهدوء، ومسح على رأسها، وأخذ يهدئها وهو يقول لها:
"خلاص يا حياة، اهدي وبطلي عياط، أنا آسف إني اتعصبت عليكي."
حياة بصوت متقطع:
"و الـ والله أنا هـ هو..." وانفجرت في البكاء مرة أخرى.
ليقترب منها سريعًا وضمها إلى صدره وهو يربت على ظهرها برفق:
"ششش، اهدي، أنا جنبك، مفيش حد هيقدر يقربلك."
حياة ومازالت في حضن جسار:
"والله أنا معرفهوش، ده كان عايز يـ..." ثم توقفت بحرج عندما لاحظت أنها في حضنه، لتبتعد عنه سريعًا وهي تقول بخجل:
"أنا آسفة، والله مكنتش أقصد."
جسار بضحكة خفيفة على خجلها الذي أصبح محببًا لقلبه:
"عادي، حصل خير."
حياة وهي تمسح دموعها مثل الأطفال:
"شكراً بجد ليك إنك أنقذتني منه، لو مكنتش انت جيت كان زمانوا..." وتوقفت عن الكلام وأغرقت الدموع عينيها.
جسار بحنان:
"خلاص اهدي، مفيش أي حاجة حصلت الحمد لله، ومش هتشوفه تاني، وأنا هربيه لحد ما يقول حقي برقبتي."
حياة:
"هتعملوا إيه؟"
جسار:
"هعملوا إيه دي سيبها عليا."
حياة:
"أرجوك بلاش تعملوا حاجة، سيبوا، أكيد مش هشوفه تاني."
جسار بغيرة:
"انتي خايفة عليه ليه؟ ده كان..." ثم لعن هذا الحقير.
حياة:
"أنا مش خايفة عليه، أنا خايفة عليك انت، بلاش تعمل حاجة تأذي بيها نفسك."
جسار وهو ينظر إلى عينيها:
"انتي خايفة عليا."
خجلت حياة:
"ممكن نمشي بقي عشان قولت لهم في البيت إني مش هتأخر."
جسار بابتسامة جميلة:
"ماشي ياستي، نمشي."
وغادر جسار بسيارته ليوصل حياة إلى منزلها.
وبعد قليل، أوصلها جسار إلى منزلها، ودخلت إلى شقتها ولم تهتم إلى أحد، وذهبت إلى غرفتها مباشرةً، وألقت نفسها على السرير براحة شديدة وأمل كبير.
عند جسار، فقد وصل إلى قصره وصعد إلى جناحه وهو يتمتم بكلمات إحدى الأغاني، ويبدو على وجهه السعادة، وذهب لينام على سريره براحة وهو عازم على أمر ما.
في سيارة مازن، لاحظت تالين توتر الجو بين مازن وليلى، فحاولت تلطيف الجو:
"وحدوا الله."
الاثنين:
"لا إله إلا الله."
تالين:
"مالكم في إيه انتوا الاتنين؟ ولا كأنكم واكلين ورث بعض."
مازن:
"وأنا أتكلم معاها ليه أصلاً."
ليلى ببرود:
"ده على أساس أنا اللي مقطعة نفسي وهموت وأكلمك يعني."
كان سيتحدث، ولكن قاطعته تالين:
"خلاص يا جماعة، متتكلموش، بلاش أحسن تتخانقوا، لو سمحتوا، لما أنزل تمام."
ليلى:
"تمام."
ثم ترجلت تالين من السيارة.
مازن:
"لا، ما أنا مش سواق الهانم، انزلي اقعدي قدام."
ليلى:
"أولاً اتكلم معايا باحترام، ثانياً بقي محدش قلك توصلني أصلاً."
مازن بهدوء:
"طب اتفضلي يا آنسة ليلى، اقعدي قدام."
فتترجلت ليلى بكبرياء، وجلست في المقعد من الأمام.
بعد دقائق، تحدثت ليلى بعصبية مما أفزع مازن:
"لا بقي ما أنا مش مستحملة ومش هعرف أسكت غير لما أعرف."
مازن بخضة:
"إيه؟ في إيه يخربيتك؟ إيه هو اللي عايزة تعرفيه؟"
ليلى:
"عايزة أعرف صاحبك أخد صاحبتي ووداها فين، وإيه اللي حصل."
مازن:
"متقلقيش، جسار عمره ما هيأذيها، وأكيد هنعرف السبب."
وفي الطريق، ليلى:
"احم، مازن."
مازن:
"نعم."
ليلى بخجل:
"ممكن أسألك سؤال."
مازن وهو ينظر لها:
"براحتك، قولي اللي انتي عايزاه."
بتوتر وهي تفرك يديها:
"هو انت يعني زعلان مني؟"
مازن بابتسامة على شكلها اللطيف، فهي تبدو مثل الأطفال:
"لا، أزعل منك ليه."
ليلى بفرح وهي تزفر براحة:
"بجد؟ طب كويس، كنت فاكراك زعلان مني."
مازن:
"لا، مش زعلان، ويلا انزلي عشان وصلنا يا أوزعة."
ليلى بغيظ:
"ماشي يا نخلة، بس ابقى خليك فاكرها."
مازن بضحك:
"سلام يا أوزعة."
وانتظر حتى دخلت إلى منزلها، ثم غادر هو سريعًا، فهو يشعر بالتعب الشديد.
في منزل حياة، في غرفة عز الدين.
كانت تلك الحرباء تزرع السموم بداخل قلب عز الدين من حياة.
داليا بخبث وبكاء مصطنع:
"يا عز، حياة زي بنتي، وهي بقالها كام يوم مش مظبوطة، وبترجع متأخر، ولما أسألها تقولي ببجاحة ملكيش دعوة، وتزقني وتمشي، وأنا خايفة عليها."
عز الدين وهو يحتضنها:
"معلش ياحبيبتي، سيبيهالي، وأنا بكرة هربيها وأعلمها إزاي ترد عليكي."
لتُلهيها تلك الحرباء المتلونة.
أما في غرفة إيهام، كان يجلس وهو يتخيل حياة بين يديه ويفعل بها ما يشاء:
"هانت يا حبيبتي، كلها شوية وهتبقي ليا غصب عنك أو برضاكي، أنا لازم أكلم ماما بكرة عشان ننفذ الخطة."
ثم توجه نحو فراشه وهو يرسم أحلامًا ويتخيلها تتحقق.
رواية حياة الجسار الفصل الثامن 8 - بقلم مريم وليد
في صباح يوم جديد يحمل معه ذكريات سعيدة للبعض وحزينة للبعض الآخر.
في قصر الجارحي، في جناح جسار، كان نائمًا بعمق شديد وابتسامة ظاهرة على وجهه. كان يحلم حلمًا جميلًا، يرى نفسه جالسًا في حديقة واسعة ممتلئة بالورود والأشجار، مستمتعًا على أحد المقاعد. ثم وجد يدًا صغيرة، تبدو أنها لطفلة، تمتد له. أمسكها جسار وحملها بحب ووضعها داخل أحضانه، فشعر بالسعادة تغمره. لكنه تململ في نومه عندما سقطت أشعة الشمس على عينيه، معلنة عن بداية جديدة.
استيقظ جسار وعلى وجهه السعادة من هذا الحلم الجميل. قام بروتينه اليومي وتوجه إلى أسفل نحو غرفة الطعام.
في غرفة الطعام، كان كالعادة يجلس أدهم ومنال على طاولة الطعام في صمت تام. قاطعه دخول جسار إلى الغرفة، قائلًا بابتسامة لم تظهر عليه منذ زمن، كانت هذه الابتسامة نابعة من قلبه:
"صباح الخير."
أدهم، وهو يردد:
"ليه الابتسامة؟"
"صباح النور يا حبيبي."
منال، وهي تتجاهل أدهم:
"إيه الابتسامة الحلوة دي؟ أكيد وافقت تتجوز نادين، عشان كده بتبتسم، مش كده؟"
تغيرت ملامح وجه جسار بمجرد ذكر اسم تلك الفتاة التي لا يراها إلا... لا يهمها سوى المال فقط.
أدهم، ببعض الغضب:
"اديكِ قريتي عليه، اهو رجع يصدر لنا الوش تاني. وبعدين، هو انتي مش بتحبي تشوفيه فرحان أبدًا؟"
جسار، وهو يربت على يد والده ليهدئه:
"خلاص يا بابا، اهدي. انت أنا أصلاً ماشي."
ثم وجه نظره لوالدته ببرود، ليختصرها في موضوع تلك الفتاة:
"أولًا يا منال هانم، مش أنا اللي يتمشي كلمتك عليه. ثانيًا بقى، أنا حتى لو قررت اتجوز، فأكيد مش هتجوز واحدة زي نادين دي اللي انتي طالعهالي بيها السما أوي."
منال، بغضب:
"ومالها نادين؟ يعنـ..."
قاطعها خروج جسار من الغرفة ببرود، متجاهلًا إياها تمامًا وكأنها لم تكن تتحدث في موضوع مهم بالنسبة لها.
أما أدهم، فكان ينظر لها باشمئزاز. هو نادم بشدة أنه استمع لكلام أبيه وتزوج من تلك المرأة التي لا يهمها سوى المال والنفوذ والمظاهر. لا تعلم أن كل تلك النعم سيأتي وقت وعليها أن تزول، ولا تدري أيضًا أن جميع البشر عند الله سواء، لا فرق بينهم. قائلًا بكره وندم من زواجه منها:
"هو انتي إيه يا شيخة؟ معندكيش حاجة غير إنك تنكدي على ابنك كل يوم؟ أنا مش عارف إيه اللي خلاني أوافق اتجوزك. غلطت عمري وبدفع تمنها دلوقتي."
أما منال، فكانت تلعب في أظافرها ببرود:
"خلصت كلامك؟ بص، ده ابني زي ما هو ابنك، وأنا من حقي أختار له البنت اللي تناسبه وتشرفه بين مجتمعنا."
أدهم، بتوعد وكره:
"ده بعينه إنه يتجوز البنت دي. أنا أول واحد هقف لك يا منال، وأنا يا انتي..."
ثم غادر هو الآخر، متجهًا نحو شركته، فهو لديه العديد من الشركات الخاصة به، من أكبر الشركات في العالم.
أما جسار، عندما غادر وخرج من القصر، وقد تعكر مزاجه الجيد في لمح البصر، ركب سيارته وقادها مسرعًا، وخلفه الحراسة الخاصة به، متجهًا نحو المستشفى الخاصة به، لعله ينشغل بعمله قليلًا، لعله يهدأ من ثورة غضبه. وفجأة، جاءت أمامه صورة الحلم، وتذكر الطفلة الصغيرة التي مدت يدها له واحتضنها. فابتسم بحب، وقد هدأ غضبه مرة أخرى، وذهب إلى المستشفى ليباشر عمله.
في غرفة حياة، كانت تنام بعمق شديد وهي سعيدة للغاية، فهي تشعر بالأمان والأمل. تململت في نومها، ثم فتحت عينيها بكسل وهي تفركهما مثل الأطفال. وقامت بنشاط كبير وبداخلها أمل وحلم تمنت أن يتحقق. وذهبت إلى الحمام وقامت بعمل روتينها، ثم أدت فرضها وقرأت وردها اليومي، وخرجت من غرفتها متجهة نحو جامعتها.
في الجامعة، تحديدًا في الكافتيريا، كانت حياة وصلت مبكرًا ولم تجد أيًا من تالين أو ليلي. فقررت أن تجلس وتنتظرهم، فكان الوقت ما زال مبكرًا على أول محاضرة لها.
بعد قليل، ما زالت حياة جالسة مكانها، وجدت أحدًا يجلس أمامها دون أن يستأذن منها. فرفعت رأسها لأعلى لتجد شخصًا يدعى هشام. لتردف حياة بشجاعة ظاهرة رغم خوفها من نظراته:
"انت إيه اللي مقعدك هنا من غير استئذان؟"
هشام، بجرأة ووقاحة ونظراته كادت أن تفترسها:
"بصي من الآخر كده، أنا عايزك..."
حياة، بخوف وارتجاف:
"بـ بس أنا..."
هشام:
"أيوه عارف، عارف إنك مليكيش في الارتباط ولا في حاجة حرام وتغضب ربنا، بس أعمل إيه؟ عايزك بقى. أنا عايزك. اممم، عندي حل حلو، إيه رأيك نتجوز؟"
أما حياة، فكانت صامتة تتطلع له فقط، وتتساءل بداخلها: لماذا الجميع يأتي عليها؟ لماذا لا يساندني أحد؟ يا ترى متى نهايتي في هذه الحياة البائسة، أو متى نهاية هذا الحزن؟
قاطع حديث هشام وشرود حياة صوت تالين وليلي، وهي تقول بغضب:
"انت إيه اللي بتعمله هنا؟ مش قولنالك قبل كده مش عايزين نشوف خلقتك تاني، ولا انت غبي ومش بتفهم، ولا إيه بالظبط؟"
هشام، ببرود وهو ينظر إلى حياة بابتسامة خبيثة، دبّت الرعب في قلبها على أنه ينتوي على شيء ما، فهي لا تشعر بالراحة له:
"متقلقيش، بس كنت بتفق مع حياة على حاجة كده. سلام يا حلوين."
أما ليلي، فجلست بجانب حياة:
"مالك يا حياة؟ وبعدين الحيوان ده كان عايز منك إيه؟"
لتتنهد حياة بحزن وتخبرها بما قاله لها هذا الهشام.
ليلي، بحزن على حال صديقتها التي دائمًا ما يملأها الحزن:
"معلش يا حياة، أكيد هو بيقول أي كلام عشان يخوفك."
حياة، منهية الحديث:
"طب يلا بينا عشان منتاخرش على المحاضرة."
اتجها نحو مدرجهم.
عند جسار، في المستشفى، أنهى جميع أعماله وتنهد بتعب. ووقعت عيناه على الساعة ووجدها قاربت على الثانية بعد الظهر، فقرر الاتصال بتالين.
جسار، بعدما وجد تالين أجابت عليه:
"الو."
تالين، بمرح:
"الو يا بيييه، خييير."
جسار، وهو يبتسم على صغيرته، فهو يعتبرها ابنته وليست أخته الصغيرة فقط:
"أيوه يا قلب أبيه، انتي فين؟"
تالين، باستغراب، فليس من العادة أن يسألها عن مكانها:
"أنا في الكلية أهو، كلها نص ساعة وهمشي."
جسار:
"طب خلاص، أنا هعدي عليكِ ونروح سوا."
تالين، بخبث، وقت فهمت محاولات جسار لرؤية حياة:
"اشمعنى يعني؟ وبعدين ما عمو مصطفى هيروحني."
جسار، بغضب مصطنع، عندما أحس أنه محاصر:
"جرى إيه يا تالين؟ انتي هتفضلي تسألي كتير؟"
تالين، بخوف مصطنع:
"خـ خلاص يا ابيه، ده انت تنور الكلية كلها يا باشا."
جسار، بتنهيدة وهو يركب سيارته ويبدأ بتشغيلها:
"يلا سلام بقى، أنا عشر دقايق وهبقى عندك."
بعد ما تالين أنهت كلامها مع أخيها، اتجهت إلى ليلي وحياة. لتقول بمرح:
"هالو يا بنات، وراكوا محاضرات ولا لسه؟"
ليلي، وهي ترد عليها بمزاح:
"لا يا ستي، الحمد لله خلصنا من القرف بتاع النهاردة."
تالين، وهي تلاحظ حزن حياة وشرودها:
"مالك يا حياة؟ انتي تعبانة ولا في إيه؟"
حياة، بتوهان:
"هاااه؟ كنتي بتقولي حاجة يا تالين؟"
تالين، بقلق من حالتها:
"لااااا، ده شكله في كتير بقى حصل إيه وأنا معرفش."
لتبادر ليلي وتقوم بقص كل ما حدث على تالين:
"بس ياستي، هو ده اللي حصل."
تالين، باستغراب:
"مين هشام ده؟ أنا أول مرة أسمع عنه."
ليلي، بمرح:
"يا بت ده اللي عاكسك أول يوم، وهو كده واحد حيوان عينه زايغة دايما وبتاع بنات."
تالين، بمرح، عندما لاحظت انتباه حياة لحديثهم:
"أيوه طبعًا افتكرته، ده كان شخلة مسخرة أوي."
حياة، وهي تشاركهم الضحك:
"بجد، فعلًا كان شبه الكتكوت المبلول، بس مش عارفة أنا بخاف منه ليه."
ليلي، وهي تقول بصوت غليظ:
"مين ده اللي يقرب من حياتي وأنا موجود؟"
تالين، وهي تفعل مثل ليلي:
"شكلها نستنا يا سطا، وفاكرة إننا مش هنقدر نقف للمعزة دي."
حياة، بضحك على مرحهم:
"خلاص يا جماعة، والله هموت من كتر الضحك، شكلكم مسخرة أوي بجد." لتضيف لهم بحبهم:
"ربنا يديمكوا ليا."
تالين، بصوت عالٍ بعض الشيء:
"خش في حضن أخوك يا فوااااز."
ليقوموا إلى حياة باحتضانها بحب شديد.
عند جسار، وصل إلى الجامعة واتجه نحو تالين، فوجدها تحتضن حياة. فشعر بقلبه يتضخم بداخله، وهو يرى أحب اثنين على قلبه بهذا القرب.
اتجه نحوهم، وهو يردف بمرح وهو ينظر إلى حياة:
"وأنا ماليش في الحضن ده ولا إيه؟"
تالين، بخبث، وهي تقترب منه وتحتضنه ببراءة مصطنعة:
"انت تأمر يا ابيه، اهو. عايز حاجة تانية؟"
جسار، بغيظ:
"لا يا أختي، مش عايز."
ليقول بجدية:
"يلا يا ليلي انتي وحياة عشان أوصلكم بطريقي."
ليلي، بنفي:
"لا شكرًا، مش عايزين نتعب حضرتك."
جسار، بسرعة:
"لا مفيش تعب ولا حاجة، ده انتي زي تالين. يلا بينا."
ركبت تالين بجانب أخيها، وليلي وحياة في الخلف. وظل جسار ينظر لحياة من حين لآخر من مرآة السيارة، وهو مستمتع بخجلها المحبب لقلبه، تحت نظرات تالين الفرحة من أجل أخيها، وقررت فعل شيء لتقربهم من بعض.
أوصلهم جسار إلى منزلهم، ثم توجه نحو القصر الخاص به، ثم صعد إلى جناحه.
أما عند حياة، فصعدت إلى منزلها وابتسامة بلهاء على وجهها، وهي تتذمر من نظرات جسار لها. قاطع أحلامها داليا، وهي تقول:
"خير يابنت، ضحكتك من هنا لهنا زي الهبل ليه؟"
كادت حياة أن تتحدث، لكن قاطعتها عندما قالت:
"انتي لسه هتردي؟ اجري حضري الغدا، وانتي عاملة زي قلتك كده."
أما حياة، فذهبت وبدلت ملابسها وذهبت لتعد الطعام.
بعد تعب اليوم، قامت حياة بأخذ حمام دافئ، لعله يهدئ أعصابها، ونامت بسلام.
في غرفة المعيشة، كان يجلس أيهم وتلك الحرباء يتحدثون في الخفاء خوفًا من أن يسمعهم عز الدين.
أيهم:
"إيه يا ماما، عملتي إيه في اللي اتفقنا عليه؟"
داليا، وهي تتخيل ما سوف يحدث مع حياة:
"متقلقش، بص يا ابن بطني، أنا هاخد أبوها ونروح فرح البت تفيدة جارتنا، وكده كده المخفية دي هتكون هنا لوحدها، والباقي عليك طبعًا."
أيهم، بتفكير وهو يمرر يده تحت ذقنه:
"طب افرضي رجعتوا بدري؟"
داليا، سريعًا:
"مهو أنا هقنع السنيور أبوها إننا نخرج شوية، وأتمنطق عليه، وهو أساسًا مش هيرفض."
أيهم، بضحكة خبيثة:
"كده اتفقنا."
ليظلوا يضحكون وهم لا يدرون نتيجة أفعالهم السيئة التي ستعود عليهم بالهلاك فيما بعد.
في صباح يوم جديد، في غرفة حياة، قامت من نومها متأخرة من كثرة الأعمال التي أجبرتها إياها تلك المتجبرة أمس.
أدت فرضها واتجهت إلى الخارج، وجدت أباها يخرج من المرحاض.
"فين الفطار؟"
حياة، بخوف منه:
"ااهو يا بابا، هحطه حالًا."
أما عز الدين، فتركها وغادر.
"ماشي، شهلي شوية عشان عايزك في موضوع مهم."
حياة:
"حاضر يا بابا."
في مكان لاول مرة نزوره، في فيلا ضخمة، في غرفة الصالون، كانت تجلس منال وبجانبها ثرية. كانت منال تحاول إصلاح ما أفسده ابنها في ذلك اليوم.
"أنا بعتذر لك عن اللي حصل من جسار، ابني شاب طايش. هو بعتني أعتذرلكم بنفسي عشان هو عنده شغل ومشغول أوي."
ثرية، بعجرفة:
"ده طردنا وعايزانا نرجعله؟ لا طبعًا."
منال، برجاء:
"يا سوسو، افهميني. لو انتي سبتيه وبعدتي نادين عنـ... مس هتوصلي الشهره ولا المكانة اللي انتي عايزاها."
ثرية:
"أنا موافقة. كمان نادين بقالها فترة متغيرة، ومبقاش فارق معاها الموضوع ولا فلوس ولا أي حاجة. حتى لبسها بقى كله واسع وشكله بلدي، وعرفت إنها ماشية مع واحد بيخليها تعمل كده. وأنا بصراحة عايزها تبعد عنه."
منال، بمكر:
"كده اتفقنا. انتي عايزة تعدلي حال نادين وتبعديها عن الولد ده، وفي نفس الوقت أنا أضمن جسار يبقى تحت إيدي ويطاوعني."
ثرية، بفرحة:
"اتفقنا يا موني. يلا بينا نروح نحتفل بالمناسبة السعيدة دي."
ليذهبوا ليحتفلوا وهم غافلون عن تلك التي استمعت إلى حديثهم، وكانت دموعها تنزل بصمت.
"بعد كل ده يا ماما، كل اللي يهمك شكلك ومكانتك وبس، ومش فارق معاكي بنتك وسعادتها."
ثم أكملت وهي تمسح دموعها بقوة:
"بس أنا هعرف أتصرف كويس، ومش هخليكم تعملوا أي حاجة من اللي في دماغكم دي، على لو على حساب راحتي وسعادتي أنا."
ثم صعدت إلى غرفتها وهي تنوي على فعل شيء ما في داخلها.
رواية حياة الجسار الفصل التاسع 9 - بقلم مريم وليد
في فيلا ليست بعيدة عن قصر الجارحي، عند باب الفيلا توجد لافتة متوسطة مكتوب عليها بخط واضح اسم فيلا الألفي.
داخل الفيلا كان يوجد فراغ كبير تبدو كأنها بلا حياة، فلا يوجد بها أحد سواه هو مازن صديق جسار.
كان يقبع بغرفته جالساً على فراشه، فهو لم يستطع النوم لأول مرة في حياته. ولأول مرة يظهر عليه مشاعره الحقيقية، فكان يبدو عليه الحزن والوحدة وهو يفكر: "لما لم تنصفني الحياة أبداً؟ هل سأبقى وحيداً دائماً؟ سأموت ولم يتذكرني أحد."
ومن جائته رغبة في البكاء كالطفل الصغير، فقد والديه وهو في السابعة من عمره وعاش حياته كلها مع جده، ذلك الرجل الذي فني عمره كي يربيه. ثم تذكر أيضاً فقده منذ عام، تاركاً له حياته فارغة، وكيف لا ولم يكن يملأ حياته سواه.
أخذ نفساً عميقاً ودعا لهم بالرحمة وأغمض عينيه، لعله يستطيع تهدئة نفسه. ولكن فجأة ظهرت له صورة ليلي، ففتح عينيه بصدمة من تفكيره بها. فهو رغم مزاحه مع جسار بأمر أنه يحب النساء، إلا أنه لم يفكر بواحدة منهن على الإطلاق. فكيف لـ ليلي التي لم يقابلها سوى مرتين أن تقتحم تفكيره وحياته؟
فكر في داخله: "هل أحببتها؟"
وكانت الإجابة بنعم، وإلا ما يفسر شعوره نحوها. فهو اشتاقها بشدة، يرغب برؤيتها، يريد مشاغبتها وغضبها التي بات يعشقه. ثم تذكر تلك المكالمة التي وردتها عندما كانوا بالمطعم، ياترى من؟
"هل يكون خطيبها أم حبيبها؟!"
بدأ يشعر بالغيرة ولكنه سيطر على حاله، ثم قام بمهاتفة جسار.
في قصر الجارحي عند جسار، كان يقبع بغرفته ليستيقظ على رنة هاتفه، فوجد صديقه مازن فرد عليه.
"آه يا زفت عايز إيه مني على الصبح."
مازن بمرح: "زفت؟ بقي هي دي صباح الخير يا بيبي."
جسار بعصبية: "بقولك إيه هتقولي أنت متصل ليه بسرعة بدل ما أقفل في خلقتك على الصبح."
مازن بجدية بعض الشيء: "خلاص بص..."
جسار بملل: "هاااا اخلص."
جسار بارتباك: "هو أنت يعني احم هتشوف حياة انهارده."
جسار بغيرة: "نعاااااام وانت مالك بحياة؟ انت بتنطق اسمها ليه أصلاً."
مازن بخوف: "كان قصدي يعني لو إنك هتشوفها هاجي معاك عشان... ااااا..."
جسار: "اخلص عشان إيه."
مازن بسرعة: "عشان لو صحبتها معاها أجي أبعدها عنك وتعرف تتكلم مع حياة براحتك."
جسار بخبث وهو سعيد بأن صديقه بدأ يشعر بالحب، فهو يعرف بمدى حزنه ووحدته: "آها صحبتها قصدك."
ليقاطعه مازن: "أيوه ليلي صحبتها حلوة صح."
جسار بمكر: "اممم حلوة وقمر كمان."
مازن بارتباك وغيره: "جسار أنت بتتكلم كده ليه؟ أنت مش بتحب حياة مالك بقي أنت بـ ليلي."
جسار وهو ينهي الموضوع عندما أحس بارتباك وغيره صديقه: "يا عم أنا مليش دعوة بحد، بس أي حد صاحب حياة لازم يكون حلو."
مازن: "قول بقي إنك واقع لشوشتك."
جسار: "بس يااض ملكش دعوة أنت. أقفل كده كده أنا كنت هعدي على تالين بعد الشغل أوصلها بطريقي."
مازن بسرعة ولهفة: "طب ما تاخدني معاك انشالله تتستر يارب."
جسار بضحك: "إيه يابني أنت هتشحت ولا إيه؟ هشوف حس مزاجي وأقرر."
ثم أغلق في وجهه.
مازن: "يارب نفسي في مرة أقفل في وشه مرة واحدة بس."
ثم قام كل منهما للاستحمام والذهاب إلى العمل.
عند تالين، ذهبت إلى الكلية فوجدت ليلي تجلس بقلق.
"مالك يا ليلي مش على بعضك ليه وفين حياة أساساً."
ليلي بقلق: "ما المشكلة في حياة، برن عليها موبايلها مقفول ودي أول مرة تعملها وكمان مجتش الكلية. أنا خايفة من إن يكون أبوها ولا مراته العقربة دي عملوا فيها حاجة."
شعرت تالين بالقلق يتسرب إليها، ولكنها هدأت نفسها عند رؤيتها لقلق ليلي.
"اهدي بس كده وإن شاء الله خير."
ليلي بشرود: "تالين بصي أنا عندي محاضرة دلوقتي هحضرها وأشوفك."
تالين: "ماشي ياحبيبتي ربنا معاكي. لو عرفتي حاجة عن حياة قوليلي."
ليلي: "حاضر."
وذهبت كلا منهما إلى محاضرتها.
في نهاية اليوم، تقابلوا، فكانت تالين تنتظر جسار فوجدت ليلي.
"ها عرفتي حاجة عن حياة."
ليلي بقلق: "لا حتى موبايلها لسه مقفول."
قاطعهم مجيء جسار ومازن سوياً، ليقول مازن بمرح: "هااي يا بشر."
جسار وهو ينكزه في ذراعه: "بس يلااا احترم نفسك."
ثم نظر لتالين بفضول وهو يسألها عن حياة.
"أومال فين حياة."
تالين بقلق: "مش عارفة يا أبيه ده موبايلها مقفول من الصبح ومجتش انهارده."
جسار وهو يقول كلاماً لكي يطمئن نفسه أولاً ثم تالين: "متقلقيش يا حبيبتي، ممكن يكون راحت عليها نومة بكرة تشوفيها."
تالين: "يارب يا أبيه."
جسار لمازن: "يلا يا مازن أنت روح وأنا هوصل ليلي."
مازن بسرعة: "لا أنا هوصل ليلي عشان عندي مشوار قريب من بيتها."
جسار وهو يرفع حاجبه: "لا والله؟ وانت تعرف بيتها منين بقي."
مازن بتوضيح: "لما قابلتها في السوبر ماركت قبل كده شوفتها بالصدفة وهي داخلة بيتها بعد كده."
أومأ له جسار دون أن يعقب عليه، فهو فاهم صديقه جيداً.
ليلي بخجل: "خلاص يا جماعة أنا هركب تاكسي وخلاص."
مازن بتصميم وهو يمسك يدها مما سبب لها صدمة: "تعالي انتي لسه هتعترضي."
كل ذلك تحت نظرات تالين التي لاحظت نظرات مازن لـ ليلي واهتمامه بها، ولكنها حاولت نفض الأفكار من رأسها، ثم ركبت بمقعدها بجانب أخيها وتوجهوا نحو القصر.
عند مازن وليلي، سحبت يدها من يده عندما وصلوا إلى سيارته لتقول بعصبية: "انت إزاي تسمح لنفسك إنك تمسك إيدي كده."
مازن بمرح ليهديها: "خلاص أنا آسف يا باشا، ممكن تركبي عشان أوصلك."
ثم فتح لها الباب الأمامي لتجلس بجانبه، ثم صعد بجوارها.
بعد صمت قاطعه مازن: "مالك ساكتة ليه."
ليلي بعصبية خفيفة: "ما هو أنا لو اتكلمت هتقولي طفلة فهسكت أحسن."
مازن بضحك: "خلاص مش هقول عليكي طفلة تاني." ثم قال بجدية: "إيه رأيك نعمل هدنة، يعني نبقى أصحاب ونبطل خناق سوا، إيه رأيك."
ليلي بخجل: "موافقة."
مازن بمرح: "الأه ما أنت بتتكسفي عادي زي البنات أهو."
ليلي بغيظ: "امال أنا مش بنت ولا إيه يعني."
مازن بسرعة: "لا مش قصدي والله، بس أنت شكلك حلو وإنتي مكسوفة."
ليلي بخجل: "بس بقي يا مازن، الأاه."
أما هو فضحك عليها، ثم أوصلها إلى منزلها، وهو انتظرها حتى صعدت، ثم ذهب هو الآخر، وكل واحد جواه شعور مختلف.
وصل جسار وتالين إلى القصر في صمت، وذهب كل منهما إلى جناحه الخاص.
عند جسار، كان يشعر بالقلق على حياة، فقام بالاتصال على رقمها ليجده مغلقاً كما قالت أخته، فهو أخذ رقمها من سجل الكشف عندما أتت إليه.
في أحد المطاعم، كان يقبع شخص ما وأمامه فتاة.
كان شاباً طويلاً ووسيم ولديه عضلات قوية، يشبه أحد الممثلين. رغم أن مستواه المادي كبير، إلا أنه بدأ عمله من الصفر وافتتح شركة صغيرة جداً ليبدأ عمله، وهو يدعو الله أن ينجح لكي لا يحرم نادين من شيء. فهو علمها أمور دينها، وكم كان فرحاً عندما وجدها ارتدت الحجاب وملابس فضفاضة. وذهب إلى والدتها مدام ثرية وأخبرها برغبته بها في الزواج، ولكنه لا يدري كيف عرفت بارتباطها به وأرسلت إليه مجموعة من الرجال وقاموا بضربه وتهديده بعدم الاقتراب منها، ولكنه لم يهتم بها.
هذا الشخص يدعى كريم.
كانت نادين تحكي له ما استمعته من والدتها وهي خائفة أن يصيبه مكروه. وبعد أن انتهت من سرد ما استمعته، أخبرته أن لديها حلاً لهذا الأمر.
رواية حياة الجسار الفصل العاشر 10 - بقلم مريم وليد
الفصل العاشر
في احد الايام كانت حياة متغيبه عن جمعتها منذ يومين فقررت ليلي وتالين ان يزروها ويطمنو عليها....
في منزل حياة كانت تجلس مع ليلي وتالين في غرفتها
ليلي،، اوووف بجد ايه العقربه دي....
تالين بحزن علي حالها،،، الله يكون في عونك حقيقي يا حياة مش عارفه انتي قادرة تستحملي العيشه دي ازاي معاهم بس...
حياة بحزن،، وااله غصب عني مستحمله غصب انا ساعات بفكر اسيب البيت وامشي احسن...
ليلي بقلق،،، المهم انتي مش بتيجي الجامعه ليه...
وكأن حياة كانت تنتظر هذا السؤال لكي تنف، جر في البكاء الشد، يد...
لتسرع كلا من ليلي وتالين في احتضانها،،، بعد قليل قد هدأت قليلاً ولكنها مازالت تبكي...
تالين،، مالك بس ياحبيبتي ايه اللي حصل معاكي..
ليلي باندفاع،،، اكيد مرات ابوكي العقربه هي السبب قوليلي بس هي عملت ايه وانا هطلع اجبهالك من شعرها...
حياة ببتسامه خفيفه،،، لا المره دي مش لوحدها..
ليلي بندفاع اكبر،،، يبقي اكيد الكلب ابنها ده مهو لاطلع للحيزبونه امه...
حياة بضحك،،، لا برضو مش هو...
تالين بملل،، امال مين يابنتي...
حياة،،، بابا عايز يجوزني واحد اكبر منه عشان فلوسه
تالين بخضه،،، اااايه وانتي ليه مرفضتيش..
حياة،،، ما هو عشان رفضت ضر، بني وخد مني الموبايل ومنعني من الجامعه ومن الخروج نهائي كل ده بسبب الحربايه مراته لا وكمان مشغلاني عندها زي الخدامين.... ثم بدات في البكاء مره اخري،،، انا تعبت والله معدتش مستحمله اكتر من كده يارب اموت عشان ارتاح واخلص من كل اللي انا فيه ده....
ليلي،،، بعد الشر عليكي ياقلبي انشالله هما وانت لا...
تالين بتفكير وهي تخرج هاتفها وتقوم بتسجيل كل ما تقوله حياة بدون ان يلاحظها احد....
تالين،، طب قوليلي ايه اللي حصل من الاول...
حياة بحزن،،، هقولكم
فلاااااااش بااااااك
عز الدين،،، بت ياحياة انتي يازفته...
حياة،، نعم يا بابا..
عز الدين،، حضري نفسك يلا عشان في عريس متقدملك وانا وافقت...
حياة باعتراض،، بس انا مش موافقه طبعا انا عايزة اكمل تعليمي...
عز الدين بغض، ب،، انا مش باخد رأيك انا بعرفك مش اكتر والكليه اللي انتي فرحانه بيها دي مش هتشوفيها تاني وهتتجوزي المعلم رجب ورجلك فوق رقبتك كمان...
حياة بصدمه،،، المعلم رجب مين الجزار اللي قد جدي
عز الدين...،،، ايوة هو وزي ماقولتلك انتي ملكيش راي انا وافقت وخلاص وهيدف فلوس كتيرة...
حياة ببكاء،،، لا يا بابا بلاش عشان خاطري بالله عليك متبعنيش ليه ده اكبر منك ومتجوز اتنين وعندو عيال اكبر مني ومتجوزين ومخلفين كمان...
عز الدين بجبروت،،، ميهمنيش انا اديتو كلمه وخلاص...
حياة،،، بس يا بـ....
ليقاطعها عز الدين بز، عيق،،، مفيش بس انتي هتعارضيني...
لينهال عليها بالضر، ب المبرح ولم يتركها الا عندما شعر با، لتعب تحت نظرات داليا الشامته،،، خلاص بقي سيبها يا حبيبي وانتي انجري اعملي الغدا بدل ما انتي ملكيش لازمه كده...
لتقوم حياة بتعب متوجهه نحو المطبخ لتعد الغداء...
ااااااند بااااااك....
حياة،،، وكله كوم ومحاولات ايهم دايما انه يغت، صبني انا بقين انام وانا مفتحه عيني عشان خايفه يدخل عليا بليل وانا نايمه...
ليقاطعها دخول والدها المفاجئ،، حضري نفسك قدامك ساعه وتكوني جاهزة عشان المعلم رجب جاي ويكتب عليكي وياخدك معاه ونخلص منك...
ثم غادر تاركا حياة في صدمتها من كلامه....
لتسرع تالين بإرسال المقطع الصوتي الي جسار...
اما حياة ظلت مكانها تبكي بصمت تحت محاولات ليلي وتالين لتهدئتها ولكنها لم ايا منهما وكان يتردد في اذنها فقط كلامات والدها البارحه...،،،حضري نفسك قدامك ساعه وتكوني جاهزة عشان المعلم رجب جاي ويكتب عليكي وياخدك معاه ونخلص منك...
بعد مرور ساعه مازالت حياة علي حالتها لم تفق الا علي صوت والدها وهو يخليها بحضور المأذون والمعلم رجب ينادوها لبدا مراسم كتب الكتاب...
لتذهب اليهم وهي تبكي وشرع المأذون في كتب الكتاب وحان وقت توقيع حياة وكادت ان توقع بيد مر، تعشه وعيون باكيه فتفاجئ الجميع بك، سر الباب ودخول......
في المستشفى عند جسار كان يجلس بإرهاق في مكتبه بعد انتهائه من عمليه صعبه توقف فيها قلب المريض عده مرات ولكنه لحقه في اخر دقيقه...
سمع صوت رساله من هاتفه فوجدها تالين شقيقته توقف عقله عندما عرف محتواها وخصوصاً عندما استمع الي جمله والد حياة«حضري نفسك قدامك نص ساعه عشان المعلم رجب علي وصول جاي وهيكتب عليكي»
فأخذ معلقات وغادر سريعاً نحو منزلها وفي خلال لحظات وكان امام منزلها لينزل بسرعه البرق وصعد امام شقتها فقام بك، سر الباب وصدم عندما رأي حياة كادت ان توقع علي عقد زواجها بل عقد جحيمها....
تفاجأ الجميع بوجود جسار ما عدا تالين فهي تعرف شقيقها ان لن يسمح لاحد ان يقترب من حياته وياخدها منه....
عز الدين بغض، ب،،،، انت مين وازاي تدخل علينا بالطريقه الهمجيه دي...
جسار ببرود،،، انا قدركم الاسود محدش هيتجوز حياة غيري هي ملكي وبتاعتي انا وبس ثم وجهه حديثه للمعلم رجب،،، وانت انا هخليك تندم مليون مره عشان بس فكرت انك تبص لحاجه جسار الجارحي...وشاو لحراسته خدوووه....
ايهم بجنون،،، انت مجنون ياجدع انت جاي تهددنا في بيتنا وتطلع مين انت بقي ان شاءالله اكيد انت اللي كانت راكبه معاه الهانم....
عز الدين بغض، ب لـ حياة،،، بقي جيباه يهددني في بيتي ياقليله الربايه انا هعلمك الادب من اول وجديد ورفع ايده كي يصف، عها بها ولكنه قبل ان تنزل علي خدها كانت توجد قبضه من حديد كادت ان تنك، سر وما كان هذا الشخص الا بطلنا العاشق جسار....
جسار بغض، ب،، لولا انك ابوها انا كنت دفنتك مكانك دلوقتي ولا حد هيقدر يقولي حاجه....
عز الدين بغض، ب،،، وانا معنديش بنات للجواز ده المعلم رجب هيدفع فيها كتيير وانا لازم استفاد منها ومن جمالها....ما انا مش هقعدها معايا واصرف عليها وانا مش مستفاد حاجه من خلقتها.....
حياة بدموع،،،بس متقولش بتصرف عليا انا اللي بصرف علي نفسي وتعليمي من فلوس ماما الله يرحمها اللي سبتهالي لولا كده كنت هبقي مدفونه بالحيا اكتر ما انا مدفونه اصلااااا....
كاد عز الدين ان يتحدث لاكن قاطعه جسار،،، هديك اتنين مليون جنيه مهر حياة وده حاجه بسيطه عشان هي اغلي حد في حياتي....
عزالدين بـ طمع،،،، وانا موافق طبعااا...
حياة بصدمه وبكاء،،، انت ليه بتعمل معايا كده انا اذيتك في ايه عشان تعمل فيا كده حرام عليك ده انا بنتك الوحيده.....
عز الدين ببرود،، معملتيش حاجه بس انا عايز اخلص منك ومن همك وقرفك مش طايق اشوفك قدامي ثم وجهه حديثه لـ المأذون يلا اكتب يا شيخنا.....
وكل هذا تحت نظرات تلك الحرباء التي تنظر لها بشماته...
بعد دقائق كان يصدح صوت المأذون بكلمته الشهيره...« بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير»...
واخد اشيائه وغادر.....
بينما كان جسار كاد ان يطير من شدة سعادته فـ و أخيراً اصبحت علي اسمه وملك له وحده......
كان جسار جالسا ويظهر بعينه نظره حالمه وهو ينظر الي حياة التي كانت تشعر بخجل شديد منه بل لنقل انها شعرت بـ لهيب من الحرارة في خديها من فرط خجلها بسبب نظراته المصوبه نحوها....وهي تشعر رغماً عنها بـ سعادة بداخلها انه كتب لها وكتبت له فهي رغم خجلها الا تعترف له انها تشعر بمشاعر نحوه....
وقعت عينها لتنظر له فـ تلاقت العينان في لقاء طويل لا صوت فيه سوي السكون ولغه العيون فقط التي كانت تتحدث عن الكثير والكثير....
فجأة تذكر جسار ماحدث كأنه كان مغيب عن الواقع تماما تذكر تهديد والد حياة وكيف كان سيبيعها لرجل مقابل المال لاكن افاق علي صوت شهقات حياة التي كانت تحاول ان تخفيها بيدها الصغيره حتي لا تصل له فـ هي فسرت نظراته الغاضبه بـ أنه غاضب منها لانه اجبر علي الزواج منها و ظنت انه يحب فتاة اخري لذلك هو غاضب منها......
اما هو فتذكر كيف كانت تعاني من ابيها واثار الضر، ب علي وجهها ويدها ولام نفسه بشده فـ لم يشعر بنفسه سوي وهو يلتق، ط يدها الصغيرة بين يديه الخشنه وسح، بها ورائه حتي وصل الي سيارته فتح لها الباب وادخلها لتجلس وهي علي نفس الحال تبكي لا حول لها ولا قوة....
كان يقود سيارته بسرعه كبيرة حتي وصل الي مكان واسع ملئ بـ الاشجار والورد ويوسف هذا المكان مرتفع للغايه من يشاهده يظنه احد القصور الملكيه بل هي مجرد فيلا كبيرة باللون الابيض ورخامه كبيرة منحوت عليها اسم «فيلا جسار الجارحي».......
كانت حياة تتأمل المكان بفم مفتوح من شدة جماله ولكنها وجدت جسار ينهض من مقعده ويدور حول السيارة ليصل الي بابها ويفتحه وينزلها ببطئ وقد هدأت احدي نوبات غضبه....
قامت معه بصمت وهي تشعر انها مسيرة في حياتها فلا شيء تفعله بارادتها ظلت تسير معه حتي وصل الي داخل الفيلا فـ شهقت بإنبهار وهي تري تلك الفيلا من الداخل فـ كان من يراها يظن انها قصر لاحد الفنانيين من كثرة اللوحات المعلقه كما كان يوجد الكثير من التحفه والانتيكات وغيرها.....
قاطع وصلة تاملها صوت جسار الذي تنحنح،،،ايه رأيك عجبتك....
حياة بـ انبهار،،، حلوة اوي مشاءالله يابخت اللي هيعيش فيها....
جسار بضحك عليها،،، فعلا يابختك.....
حياة بصدمه،،،قصدك ايه....
جسار ببتسامه حب،،، قصدي ان الفيلا دي بتاعتي واحنا هنعيش فيها ثم اكمل بمكر وهنفضل هنا لحد ما يبقي معانا دستة عيال......
خجلت حياة منه كثيراً ونظرت الي الارض وهي تفرك في يدها وهي مازالت خائقه فـ هي كانت وحيده منذ دقائق لتصبح امراءة متزوجه الان.....
فهم جسار ما يدور في داخلها رغم انها لم تتحدث لاكنه فهمها من نظرة عينها.....
فاقترب منها وهو يمسك كفها بين يديه ثم رفعها ليقبل يد ثم امسك وجهها بين يديه وهو يطبع قبله عميقه علي جبينها وهمس لها لكي يطمئنها،،، انا عارف ان كل حاجهجت بسرعه وانك اكيد متلغبطه ومش عارفه تعملي ايه بس احب اقولك اني معاكي وعمري ما افكر أبداً اني ابعد عنك هفضل جمبك لحد ما تتقبلي الموضوع واللي انتي عايزاه انا هعملهولك....
حياة وعينها تفيض من الدموع فهي لاول مره تشعر ان احدهما يحبها ويخاف عليها وعلي وجعها... فـ احتضنت جسار سريعا رفم تفاجئه الا انه لم يتردد للحظه وبادلها الاحتضان لتهمس له بصوت يكاد مسموع،،،شكرا اوووي علي كل حاجه عملتها معايا مش عارفه اقولك ايه لولاك انت كنت هبقي فين دلوقتي....
جسار وهو يربت علي ضهرها بحنان وهو يشعر بـ الآ،،لام بسب بكائها،،، الي حصل خلاص المهم انك بخير ومعايا ثم ابعدها عنه قليلاً...تعالي اوريكي اوضتك ولا انتي حضني عجبك قولي متنكريش بس....
ابتعدت عنه حياة سريعاً كمن لد، غتها عقربه،،،لا لا وريني اوضتي...
اما عنه فكان يضحك عليها بشده بسبب خجلها التي بات يعشقه....
ثم ذهب معها ليريها غرفتها التي لم تكن سوي الغرفه المجاورة لغرفته وتركها لتاخذ راحتها وتحصل علي بعض الهدوء بعد هذا اليوم المتعب.....
علي الناحيه الاخري تحديداً امام منزل حياة كان يقف وامامه ليلي فهو كان شاهد علي عقد زواج حياةوجساراراد مازن يشغاب ليلي ويجعلها تشعر بالغض، ب فهي تبدو كتله من اللطافه عندما يحمر وجهها فـ تصبح قابله للالتهام....
مازن،،،بما ان بقينا صحاب فـ لازم اقولك حاجه مهمه....
ليلي بقلق بسبب جديته في الحدث،،،
مازن بجديه،،، احم انا بكتب شعر....
ليلي بعدم فهم،،، هااا....
مازن،،،هاا ايه يابنتي بقولك انا بكتب شعر....
ليلي،،، حرام عليك بجد انت خضتني انا فكرتها حاجه مهمه....
مازن،،، تحبي تسمعي...
ليلي،،سمعني....
مازن بجديه،،، سرحت بالغنم لكي انساكي ولكن في كل وجهه معزه اراكي....
ليلي بغض، ب،،، بقي انا معزه يا مازن طب ملكش دعوة بيا تاني....
كادت ان تتركه ولكنه سحبها لتسقط في حضنه فانتفضت بخجل تحول وجهها الي اللون الاحمر القاني،،عيب اللي انت عملته ده بجد....
مازن ببعض الخجل وهو يمرر يده علي رقبته،،،اسف بجد مكنتش اقصد بس بصراحه بحب شكلك وانتي متعصبه شكلك بيبقي حلو اوي....
ليلي بخجل،،، يووه بقي يا مازن بطل كلامك ده بقي اه صح انا لازم امشي دلوقتي عشان اتأخرت....
مازن بجديه،،، طب يلا عشان اوصلك ومن غير كلام كتير اتفضلي اركبي....
قال كلامه وهويدفعها برفق داخل السيارة واوصلها الي منزلها الذي لا يبعد كثيراً عن منزل حياة ولكنه اراد ان يقضي معها بعض الوقت وهو يشعر بالحب يتسلل داخله تجاه الذي تجلس بجواره........
يتبع.........