"المعلم هاشم دا ابن ناس ومحترم، ومايرضاش الظلم. جدع وعمره ما حد استنجد بيه وسابه. بيحبه الكبير قبل الصغير، رغم شدته و... قاطعتها زمردة بلاماضة وهي تقول: "إحنا مش عايزين صفاته دلوقتي." أكملت بمزاح لا تعلم أنه سيتحول لحقيقة: "مش هيتجوز حياة هو، قولنا هو إيه حكايته وبقى معلم الحارة إزاي. عايزين أكشن كده زي ما بنشوف في التلفزيون، زي فيلم إيه يا زمردة؟ إيه؟ آه افتكرت الحرافيش وغيره. قولي بقى." ردت عليها السيدة زينب بضحك:
"الله يجازيكِ يا زمردة يا بنتي، ده في المسلسلات والأفلام. بصي يا ستي، عيلة المعلم هاشم ماسكين الحارة دي أباً عن جد، هما أصلاً أول ناس سكنوا، دول من أيام الاحتلال الإنجليزي." ردت سهيلة بذهول: "الاحتلال مرة واحدة؟ دول تاريخ بقى." أكملت السيدة زينب: "أمال إنتي فاكرة إيه. المهم يا ستي، هما حطوا القوانين." وأكملت وهي تحدث حياة الشاردة: "اللي قالك عليها المعلم هاشم يا حياة يا بنتي، يعني مش بعاند فيكي ولا حاجة."
سألت حياة بفضول: "طيب وهما حطوا القوانين دي ليه؟
"علشان الأمان يا بنتي. وقت الاحتلال كان صعب، والإنجليز كانوا طايحين في الناس وكان فيه ظلم كتير. فجد المعلم هاشم الكبير خالص كان قوي وحط القوانين دي ونظم الدنيا وبقى يقف للظلمة. والناس مشيت على الكلام ده، واللي مش بيلتزم كان بيتعاقب، وبقت القوانين تتنقل من جيل لجيل، وبقت حكايتهم تتحاكِ بيها الناس. لحد ما بقى المعلم زناتي هو اللي ماسك الحارة. الحق يتقال، كانت كلمته زي السيف." قاطعتها سهيلة: "كانت؟ هو مات ولا إيه؟
نهرتها السيدة زينب وهي تقول: "بعد الشر، ربنا يطول في عمره. هو موت مراته أثر فيه، كان بيحبها قوي." قاطعتها زمردة هذه المرة بمرح: "أوعى الحب ولع في الدرة." أكملت السيدة زينب وهي تقول بملل: "أكمل ولا هتقاطعوني تاني؟ رددن عليها: "لا، كملي خلاص. هنسكت، عايزين نسمع قصة حبهم." أكملت السيدة زينب:
"المعلم زناتي، أبو المعلم هاشم، كان يمشي كده، نص بنات الحارة تبقى واقفة تبص عليه. كان طول بعرض كده، بس هو كان عينه من مراته حسنة. والحق يتقال، هي كانت تقول للقمر قوم وأنا أقعد مكانك. كانت مجنونة المعلم، كان يتخانق مع أي حد يبصلها بس. رغم إنه كان لسه متجوزهاش علشان أمه كانت ست قوية مش قابلة بأي حد، لكن هو أصر واتجوز. وشاء ربنا إنهم يتأخروا في الخلفه، وطبعاً أمه ما سكتتش وكانت عايزاه إنه يتجوز وكانت تزعل حسنة. وقتها أنا كنت لسه متجوزة هنا جديد، واتقابلنا كذا مرة أنا وحسنة، وبقينا أصحاب قوي، كأنها أختي اللي مش من أمي. كانت تحكي لي عن عمايل حماتها وإنها إزاي عايزة تطلقها وعلى ذلها ليها.
كانت تقول: اللي مصبرني هو زناتي، طَلّته عليّ بالدنيا. كانت بتحبه قوي، كانت نفسها في حتة عيل منه. وربنا شاء وجابت بعدها بسنتين من الخناق هاشم، وبعده عيسى، وبعده خالد وداود توأم. رغم كده، حماتها ما كانش عاجبها وهي من الخلفه، رغم إنه الدكتور مانعها بعد عيسى من الحمل، لكن من زن حماتها حملت في التوائم والحمل أثر عليها وصحتها بقت في النازل. وحماتها مكانتش رحماها، وكانت هتموت لولا ستر ربنا. وقتها المعلم زناتي ما كانش عارف
باللي بيحصل. كان مشغول بالحارة ومشغالها، بس الحق يتقال، لما عرف هد الدنيا على أمه وخدها وساب البيت. بس وقتها هاشم وعيسى كانوا فاهمين، بس مكانوش قادرين يعملوا حاجة علشان صغيرين. المهم، حسنة ولدت وقامت بالسلامة، رغم كده كانت تعبانة، بس مكانتش بتبين. يا قلبي، وكبروا العيال وهاشم صمم يكمل تعليمه ورفض يمسك الحارة زي ما المفروض يحصل. وعاند هو والمعلم زناتي، كانوا بيتخانقوا خناقات لرب السما. هاشم رفض علشان كان محمل أبوه
اللي مشغول في الحارة باللي ستُه عملته في أمه، فرفض. كانت حسنة تحكي لي وتعيط، خصوصًا إنه هاشم ساب البيت. المهم، هي أقنعت المعلم زناتي إنه يخليه يكمل تعليمه ولما يخلص هي هتقنعه. وفعلاً، بعد محاولات وافق المعلم زناتي وكمل هاشم تعليمه ودخل هندسة. والأمور هدت. وبعدين بشوية ظهر موضوع مرض حسنة، صحتها خلاص ما بقتش مستحملة وما بقتش قادرة تخبي. ولما كشفت عرفوا إنها عندها المرض الوحش، ربنا يعافينا. واتعذبت يا قلبي من الكيماوي
والقرف. كنت كل ما أروح لها ما أتحملش أشوفها كده. كتر خير جوزها وولادها والله.
كانت تقول لي: نفسي أشوف هاشم عريس. ومرة واحدة سمعنا إنه المعلم هاشم هيتجوز. كل حاجة كانت بسرعة، كان بيسابق الوقت علشان يلحق يفرح أمه. اللي ماتت بعد فرحه بأسبوع. وقتها المعلم زناتي كأنه اتكسر والحزن بان عليه، وكل واحد من ولادها كأنه كبر عمر فوق عمره. طبعاً الحارة محدش كان منتبه لها. المعلم زناتي كان مشغول مع حسنة، ولما ماتت محدش كان بيشوفه. المعلم زكريا فاكره ي حياة؟
وجهت السيدة زينب كلامها لحياة التي أومأت برأسها وهي تسمع باهتمام. تابعت السيدة زينب:
"ده بقا استغل الوضع وبقا يذل ويستعبد الناس، وابنه كان بيدايق بنات الناس، ما كانش حد بيطلع بناته. وقبل ما تقاطعوني وتقولي فين القانون، هقولكم إنه المعلم زكريا ليه ناس واصلة، كان بيهدد بيها الناس. أي حد كان بيشتكي كان بيداس عليه. لكن مرة واحدة المعلم هاشم اتصدر له وبقى المعلم هاشم زناتي اللي بتتهزله شنبات. واللي عرفته من أم الدكتور محمد، أصله صاحب هاشم الروح بالروح، رغم خناقتهم، إنه نفذ وصية أمه إنه يسمع كلام أبوه ويمسك مكانه. طبعاً فاكرة دكتور محمد ي سهيلة؟
وجهت كلامها لسهيلة التي ما إن ذكر اسم محمد حتى تذكرت لقاءها بذلك المجنون منذ أسبوع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!