"بقول عاملة إيه يا قمر؟ قال ذلك هاشم بغمزة، فردت حياة بغضب: "احترم نفسك يا بنادم أنت بتقول إيه؟ "أنتِ كل ما تشوفيني تقولي احترم نفسك؟ أكمل هاشم بغمزة: "عايزاني محترم ليه يا سوسة؟ ردت حياة بعدم استيعاب: "هو أنت إزاي كده؟ "زي السكر في الشاي." هتف بذلك هاشم وهو يضحك، لكن حياة كان بها رأي آخر: "أنت ليك عين أصلاً تيجي هنا بعد اللي عملته، بقى بتحبسني، تقفل عليا المحل! أكملت وهي ترفع إصبعها بغضب: "لا وكمان بتهددني بولادي!
تابعت: "وبعدين إيه الخناقات والأسلحة وكل اللي حصل؟ هو مفيش قانون؟ أنت إزاي كده؟ رد هاشم باستفزاز: "خلصتي؟ لو خلصتي هنادي الست زينب علشان أدخل وأشوف موضوع العيادة بتاعتك، لو مخلصتيش عادي أنا واخد حباية الضغط ومزاجي رايق قوي قوي، مش بتأثر بأعداء النجاح اللي زيك." "أعداء النجاح؟ "آه، أنتِ إيش فهمك أنتِ في اللي بعمله؟ خليكي في مامي بتاعتك دي." "أنت بنادم مستفز! " ردت حياة بغضب. "عارف، أنتِ لسه عارفة؟
أزيدك من الشعر بيت، وكمان قليل الأدب وما اتربتش، فابعدي عني يا بنت الناس، أنا لغاية دلوقتي بهزر، لو قلبت هتزعلي." هتف بذلك هاشم بصوت مهدد لحياة التي أرادت الاعتراض، لكن هاشم تجاهل ذلك وهو يقول مشوحًا بيده لها باستفزاز أغضبها: "بس اسكتي شوية، الكلمة بعشرة عندك، حباية الضغط مفعولها خلص ومزاجي اتعكنن، أنتِ إيه بوتجاز خمسة شعلة؟ ثم نادى بصوت عالٍ على السيدة زينب: "يا ست زينب، يا ست زينب! خرجت السيدة زينب
على صوته وقالت ما أن رأته: "أهلاً بالمعلم هاشم، نورت يا معلم، اتفضل." دخل هاشم وهو يغمز لحياة موجهًا كلامه للسيدة زينب: "يزيد فضلك يا ست زينب، أما ست بتفهمي في الأصول صحيح." وأكمل بمكر: "مش زي ناس." قال آخر كلامه وعينه على حياة، وكأنه يقول لها أنتِ الناس اللي مش بتفهم، وطبعًا فهمت حياة مغزى كلامه، فردت بمكر يراه هاشم لأول مرة، فهو دائمًا يراها الجميلة الغاضبة. حياة بمكر مستفز:
"في ناس يا ست زينب عايزة الحرق والشنق كده، فدول مش بنعاملهم زي البنادمين." رد هاشم بغضب خفي: "أمال بنعاملهم إزاي يا ست زينب يا متعلمة! ردت حياة باستفزاز أكبر، وقد وجدت أن هذا أفضل أسلوب للتعامل مع هذا البلطجي الهمجي الذي لم تستطع أن تأخذ منه حتى الآن حق ولا باطل، فاتبعت أسلوبه المستفز: "والله أنتِ مالك يا ست زينب؟ هو أنتِ الناس اللي عايزة الحرق والشنق؟ إيه غايظك؟ هتف هاشم باستفزاز:
"أنا مش متغاظ يا ست زينب، أنا بسأل بس علشان أتعلم منك، أصل الناس دي ملت البلد كده." ردت حياة باستفزاز أكبر: "آه والله فعلًا، ملوا البلد والبيت، أف مش عارفة واقفين ليه معانا." كادت تلك الخناقة المبهمة باسم السيدة زينب أن تستمر، لكن السيدة زينب التي لم تفهم ما يجري، كل ما تفهمه أنهم يتشاجرون باسمها، قاطعتهم وهي: "تقول: خير يا معلم، حصل حاجة؟ رد هاشم: "خير يا ست زينب، أنا جيت علشان طلبك في موضوع فتح عيادة الدكتورة."
قال آخر كلمة وهو يتكئ على حروفها. وتابع وهو يوجه حديثه لحياة بتحدي: "بس قبل ده كله لازم ست الدكتورة تعرف قوانين حارتنا وتوافق عليها." ردت حياة وهي تعلم أن كلامه لن يعجبها: "وإيه هي قوانين الحارة بقى يا معلم؟ ... في منزل حمزة يجلس بحزن وندم، عيناه حمراوان من قلة النوم، فقد وزنه حيث أنه لا يأكل، فكل لقمة تنزل في جوفه لا يتحملها بدون صغيراته وحياته، يشعر أنها نار في بطنه. فقط أمه من تغصب عليه الأكل.
أخذ ينظر إلى المنزل المظلم الهادئ ويتذكر كيف كان مليئًا بذكرياته مع صغيراته وحياته، كيف كانت ضحكاتهم تملأ البيت، وحياة تجري لتطعمهم، أو كيف كانوا يتشاجرون فيأتون له ليحكم بينهم. كل جزء من البيت يذكره بهم يكوي قلبه، حسنًا يذكره بخطئه هو. نادم أشد الندم، ولكن هل يمكن أن تكون له فرصة مع حياته؟ هو يعلم بل تأكد أن حياة عرفت ما فعل، كان يكذب نفسه حتى أكد له أخوها. تذكر لقائه مع يحيى منذ فترة. Flashback:
رن الجرس بشكل متواصل، لم يرد حمزة أن يفتح، أراد أن يعتزل العالم، لكنه يعلم أن أمه ستقلق إن لم يفتح، فهو يعلم أنها من تأتي الآن. فقام ليفتح فتفاجأ بلكمة على وجه تسقطه أرضًا وصوت يحيى الغاضب يقول: "بقى تعمل في حياة كده يا حيوان! عندما سمع حمزة اسم حياته لم يهتم بأي شيء آخر وقام من الأرض وهو يقول بلهفة: "حياة مالها؟ أنت عرفت هي فين؟ رد عليه يحيى بلكمة أخرى وهو يقول بينما يضربه: "وأنت مالك أنت؟
مش طلقتها وارتحت وكمان خطبت، أنت مالك بقى؟ لقيناها ولا لا ها؟ وأكمل وهو يكمل ضربه: "عملتلك إيه ها؟ كانت بتحبك وكان عندكم أحلى ولاد، تعمل فيها كده ليه؟ رد، توجع قلبها ليه؟ هي دي الأمانة؟ قال هذا وهو يكمل ضرب حمزة الذي لم يرد عليه حتى قاطعتهم أم حمزة وهي تبعده عن ابنها وهي تقول: "ابعد عنه حرام عليك كفاية هيموت في إيدك." رد يحيى بعد أن ابتعد عنه وهو يقول بغضب: "وهو اللي عمله مش حرام؟ بس أنا بكلم مين؟
أكمل وهو يتجه للباب مغادرًا وهو يقول بوعيد: "تبعد عن أختي، لو شوفتك حواليها هندمك، واحمد ربنا أنها جت على قد الضرب لولا إني وعدتها بس." غادر تاركًا أم حمزة تبكي على وحيدها وحمزة الذي يردد: "عرفت عرفت عرفت." فاق حمزة من تلك الذكرى على صوت هاتفه وهو يرن، فوجده والده، فرد فهو يعلم ما قد يفعله والده لو لم يرد. وما أن أجاب حتى وصله صوت والده: "أيوة يا حمزة باشا أنت فين؟ مش ورانا مصالح وشغل؟
مش خلصنا حوار حياة دي وخلاص ولا إيه؟ رد حمزة بدون ملامح: "أيوة يا بابا." "يبقى نركز في شغلنا ولا إيه؟ وخطيبتك بتسأل عليكي، مش عايز أي شكوى منها تاني ولا أنت عارف؟ "حاضر يا بابا." "ساعة وتكون عندي فاهم؟ "فاهم." أقفل معه حمزة وما أن أقفل حتى رمى المزهرية التي بجانبه بغضب وقام ليذهب له، لكنه تفاجأ بما حدث لسيارته. ...
كان عيسى يزور أحد أصدقائه بالعمل لمرضه، فكان يسأل عليه مع باقي رفاقه بالعمل، ولكن لفت نظره تلك التي تعرف عليها من الوهلة الأولى، شعر أنها تدبر لشيء، فهي كانت تنظر بترقب لشخص ما، ولاحظ أنها ترتدي عباءة وتقريبًا نقاب، لكن لم تدارِ وجهها لذلك تعرف عليها. استأذن من أصدقائه وذهب ليقف خلفها، فشيء بداخله دفعه لذلك، لا يعلم ما هو، لكنه تبع ذلك الشعور.
عند زمردة التي لم تنتبه لعيسى، كانت تتابع بواب عمارة حمزة، فهي تريد أن تنتقم حتى وإن كان شيء بسيط، لكنه يشفي غليلها من ذلك الحمزة لما فعله بأختها حتى تفكر في شيء آخر. أخيرًا ذهب ذلك البواب ليأتي بطلبات لأحد سكان العمارة. فوضعت النقاب وأخذت تلك الحقيبة التي لم ينتبه لها عيسى غير الآن. وذهبت لسيارة حمزة وبدأت تدمرها. تفاجأ عيسى بما تفعل فذهب لكي يوقفها وهو يقول: "إيه اللي بتعمليه ده؟
لم تتعرف عليه زمردة من آخر مرة فهي كانت ملهية مع الصغيرات، فردت وهي تكمل ما تفعل: "وأنت مالك؟ امشي من هنا يا شاطر." كاد عيسى أن يرد لكنه تفاجأ بها تكتب على السيارة: خائن، حقير. فسأل باستغراب: "هو خانك ولا إيه؟ أجابته بتلقائية: "لا أختي." وأكملت بحزن وكأنها وجدت من تفرغ لها حزنها: "خانها وطلقها ووجع قلبها، وهي مش عايزاني أفضحه، أعمل إيه؟ وأنا هتشل لو ما وجعتوش على حاجة حتى لو كانت العربية."
تفاجأت زمردة عندما وجدته يساعدها، حسنًا للحق تفاجأ عيسى من نفسه فهو معروف عنه العقل والهدوء، ولكن نبرة الحزن بصوتها أحزنته لا يعلم لماذا، فساعدها في تخريب تلك السيارة، وعندما انتهوا ضحكت زمردة وهي تقفز وتقول له: "ده أنت طلعت سوسة قوي، أنا ما كنتش هعمل كل ده." ضحك عيسى على كلامها وعلى فعلها لكنه استغرب نفسه فهو في كل مرة يراها يضحك من قلبه. قاطعهم صوت البواب وهو يقول: "أنتوا بتعملوا إيه؟
إيه اللي عملتوه في عربية حمزة باشا ده؟ كاد عيسى أن يلتف للبواب لكن زمردة أمسكت يده وهي تقول: "اجري بسرعة." فجرى معها والبواب ورائهم حتى لم يستطع البواب لحاقهم واختفى فتوقفوا وتركت زمردة يده وهي تأخذ نفسها ثم شكرته وغادرت وتركت عيسى المصدوم من تصرفاته معها ومع جنونها فإن أخبره أحد أنه سيفعل ذلك لن يصدق أبدًا. عند ذلك البواب الذي لم يستطع لحاقهم فعاد للعمارة فتفاجأ بحمزة وهو واقف أمام السيارة فقال سريعًا خوفًا من
أن ينهره حمزة على ما حدث: "والله يا باشا أنا روحت أجيب طلبات للعمارة وجيت لقيت واحد ووحدة بيعملوا كده في العربية، جريت وراهم لكن ولاد الأبالسة هربوا مني، لكن ما تخافش يا باشا إحنا نبلغ البوليس وأكيد الكاميرات جابت شكلهم." رد حمزة: "خلاص أنا عارف مين عمل كده، ودي العربية الميكانيكي يصلحها." قال كلامه وهو يعطيه مفاتيح السيارة ويأخذ سيارة أجرة ويغادر، فهو علم منذ رأى كلمة خائن على السيارة أن تلك أفعال أخوات حياته. ...
في الليل تجلس حياة والصغيرات وزمردة وسهيلة والسيدة زينب في محاولة لإسعاد حياة التي تفكر في كلام هاشم، فتذكرت ما قال: Flashback: "والله إحنا قوانين الحارة هنا بسيطة، هتنفذيها تمام افتحي عيادتك وليكي عليا أشوفلك مكان كمان، مش عايزة يبقى خلاص هتفضلي ضيفة في حارتنا لغاية ما تمشي." وتابع: "أنتِ ليكي الحماية والأمن عندي، وفي نفس الوقت أنا ليا السمع والطاعة." كادت حياة أن تعترض على ما يقول، ففي أي عصر هم؟ ماذا يقول ذلك؟
أين القانون؟ لكنه قاطعها وكأنه. يعلم ما تفكر به. "قبل ما تقطعيني، أنا عارف إنك هتستغربي من اللي بأقوله، بس إحنا عايشين كده. إن كان عجبك، أقول لك بقى قوانيننا." وتابع بجدية: "لو فيه أي خناقة هنا، أيًا كانت، البوليس مش بيعرف عنها حاجة، وكمان محدش بيطلع من بيته. أي حد بيدخل الحارة لازم أعرف مين هو، سواء كان ضيف ولا كان إيه. هتلاقي صبي من اللي شغالين عندي واقف عند بيتك. لما حد بيدخل مش من حارتنا بيسأل: دا تبعك؟
بتقولي: دا مين؟ قبل كده كان فيه واحد جه مرتين، واحدة قاعدة معاكوا حاليًا، وقبلهم أنتي. الست زينب قالت لي إنهم أخواتك وبلغتي قبل ما تيجي هنا، وكمان أنا عارف إنك مش قريبتها. مش عايز أعرف أنتي هنا ليه، بس طالما عايزة تعيشي هنا هتعيشي بقوانيننا." وتابع هاشم باقي القوانين الخاصة بالحارة عن كيفية التعامل مع الجيران وغيرها من تحكمات غريبة لم تسمعها من قبل. حتى قال لحياة المصدومة من كلامه:
"طبعًا أنتي حرة تختاري، بس طالما وافقتي هتسمعي الكلام." ثم وقف وهو يقول: "هستنى ردك يا ست الدكتورة بكرة. سلام عليكم." غادر تاركًا حياة مصدومة. فاقت حياة على صوت أختها وهي تسأل السيدة زينب التي كانت تحكي لهم ما حدث خلال لقائهم مع هاشم وهي تقول بفضول: "هو إيه حكاية المعلم هاشم دا، وليه تسمعوا كلامه كده؟ ردت السيدة زينب: "المعلم هاشم دا......
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!