اصرت والدة سهيلة على أن تذهب سهيلة معها لزيارة ابنة عمها المدللة في المستشفى، رغم رفض واعتراض سهيلة التي لا تعلم حتى ما بها ابنة عمها. لكن طبعاً كلام الأم يُنفذ، وفعلاً ذهبت لتلك الزيارة غير المرغوب بها.
وبعد سلامات وتحيات وكلام كثير، استاذنت سهيلة وهي تترك والدتها معهم، حيث طرأ لديها أمر مهم بالشغل. غادرت وهي تكاد تفر من المستشفى، لكن قاطع طريقها شاب مهندم يظهر عليه الوقار والاحترام. شعرت أنها رأته من قبل، ولكن قبل أن تتذكر، تحدث الدكتور محمد وهو يحطم صورة الوقار التي تكونت عنه لوهلة. فقال محمد بمشاغبة: "القمر هنا وأنا أقول مالى كده حاسس بفرحة وقلبي طاير."
صُدمت سهيلة وهي تتذكر آخر مرة رأته بها، وعقلها يقارن بينه وبين هذا الذي أمامها، لا يتشاركون إلا في أسلوب الحديث والصوت. فردت بدون وعي: "أبو شبشب." رد محمد بضحك وهو يغمز لها: "الله الله، انتي لسه فاكرة الشبشب؟ عينك منه ولا إيه يا سوسة." وأكمل بمكر: "عموماً يستي، الشبشب وصاحب الشبشب تحت أمرك، عايزاه؟ خديهم على بعض. عرض القمر بس يطلب." "ها؟ قصدك إيه؟ " سألته سهيلة بعدم فهم. رد عليها:
"أحسن حاجة فيكِ إنك بتفهمي ببطء، فـ أعاكس براحتي." ردت سهيلة بزهول: "إنت بتعاكسني؟ رد ببراءة: "أنا يابنتي؟ هو أنا جيت جمبك؟ إيه يارب الأشكال القمر دي اللي بتتدحدف عليا دي." ثم تابع بجدية: "بس إنتي هنا ليه؟ في حاجة ولا إيه؟ أجابته دون وعي: "كنت بزور بنت عمي البومة." أومأ برأسه وهو يقول: "بنت عمك ع... قاطعته سهيلة بغضب بعد أن استوعبت ما يحدث: "إنت مالك أصلاً؟ وبعدين إنت موقفني ليه ها؟
"أهدى بس ياقمر، أنا كنت بسأل بس. وبعدين تعالي هنا، إنتي مش بتيجي عند خالتك ليه بقالك فترة؟ أجابت دون وعي مرة أخرى: "كان عندي شغل." ثم أدركت ما تقول، فقالت بغضب تداري احراجها: "إنت بتدخل ليه يابن آدم؟ ثم تعالي هنا، وإنت تعرف منين أصلاً إنّي مش بروح عند خالتي؟ محمد رأسه وهو يقول بتهرب: "عرفت إزاي؟ عرفت إزاي يامحميحو؟ ثم أكمل بهمس: "كان لازم تفهمي. دلوقتي ما إنتي بتاخدي وقت، جت على دلوقتي." قاطعته
سهيلة بعدم فهم وهي تقول: "إنت بتقول إيه؟ بصوت واطي، علّي صوتك. عرفت إزاي؟ أجاب بارتباك: "عرفت... عرفت... آه، خالتك بتشكي لأمي كل شوية، سهيلة مش بتيجي." أكمل بهيام: "سهيلة وحشتني، يومي وحش لما مش بشوفها." سألته بمكر: "خالتي برضوا اللي بكلمها كل يوم؟ قالت كده؟ أجاب بإحراج ووجه أحمر: "آه، قالت اسأليها وأنا مالي." سألته مرة أخرى وقد أعجبها احراجه: "واسمي برضوا خالتي اللي قالته؟ أجاب بتهرب وهو يشير
إلى شخص غير موجود خلفها: "أيوه أيوه، يادكتور وائل، جاي دقيقة." ثم غادر سريعاً قبل أن تسأله مرة أخرى، تاركاً إياها تستوعب ما حدث وأسئلة كثيرة تدور في بالها: "هو مرقبني؟ وكان بيعاكسني؟ وبعدين أصلاً عرف اسمي منين؟ فاقت سهيلة على زمردة وهي تلُكُز ذراعها وهي تقول بغمزة: "ومين بقا دكتور محمد ده اللي أول ما سمعتي اسمه سرحتي؟ الصنارة غمزت ولا إيه؟ أجابت سهيلة بارتباك: "غمزة إيه وصنارة إيه؟ إنتي بتقولي إيه؟ اتلمي."
ردت زمردة بمكر: "الله مالك بس زعلتي كده؟ أهدى، أنا بس بسأل. هو في حاجة ولا إيه؟ أجابت سهيلة سريعاً: "لا مفيش." ثم وجهت كلامها للسيدة زينب سريعاً وهي تقول: "وبعدين ي خالتي، حصل إيه؟ *** عند تقى، اخت حياة الصغيرة، آخر العنقود، كانت معها صديقاتها أمام السنتر، وإذا بإحداهن الملقبة بعزة تقول: "بقولك ياتقى، ماتيجي معانا وفكك من الدرس، عادي اسمعيه أونلاين." أكملت بحقد لم تدركه تقى:
"أو خلي حد من أهلك يشرحه ليكي، كلهم هيساعدوكي. إنتي كده كده أصلاً هتعرفيه لوحدك زي العادة." أجابت تقى: "لا مش هينفع، هنتأخر وماما هتقلق." ودعمتها صديقتها المقربة سندس وهي تقول: "بلاش ياعزة، المستر هيلاحظ. وبعدين إحنا قربنا نمتحن، نشد شوية دول." لم تهتم تلك عزة بكلامها، لكن وجهت كلامها لتقى وهي تقول بإلحاح: "تقى مش هنتأخر زي المرة اللي فاتت، فاكرة؟ هنخلص بسرعة على معاد الدرس كده، وأنا لقيت مكان حلو قوي هيعجبك."
أجابت تقى بتردد: "لا مش هينفع، مقولتش لماما وهي هتدايق." أجابت عزة: "مش لازم، هو كل مرة تقوليلها؟ يابنتي إنتي كبرتي." وأكملت باستهزاء: "مش لازم كل حاجة تعرفها، هو إنتي صغيرة؟ خليكي كول." كادت تقى أن تهتز لكلامها، لكن أوقفهم رنين هاتفها، فابتعدت لتجد والدتها. "أيوه ياماما، وصلت السنتر، لسه الدرس ما بدأش، هخلص على ستة كده، عمتا هخلص وأرن عليكي. لا مش متأخر، متخافيش ي ست الكل، وبعدين مين هيرضى يخطفني؟
دا أنا أجننه. حاضر هخلي بالي من نفسي وأركز، ادعيلي." أغلقت مع والدتها وشعرت أنها إشارة، فوجهت كلامها لعزة وهي تقول بحزم: "مش هينفع ياعزة، الامتحانات قربت وماما مش هتوافق. وبعدين أنا بقولها علشان هي صحبتي مش أمي، ودا هو الكول بالنسبالي." وغادرت وهي تقول لسندس: "يلا ي سندس، المستر بدأ." وغادرن تاركين عزة تغلي وتقول في داخلها: "صاحبتك... معلش مرة تانية يا أنا يا إنتي." فنظرت لها صديقتها وهي تقول:
"اشمعنى تقى يعني اللي عايزها تيجي معانا دي، حتى دمها سم وكل شوية تقول كده. لا ودا غلط واتاخرنا وعملنا شيخة." نهرتها عزة وهي تقول: "وإنت مالك؟ أنا همشي." ولم تستمع إلى باقي كلامها. *** عند السيدة آمنة، أغلقت المكالمة مع تقى وهي تدعو لها: "يارب يكرمك ياتقى يابنتي، ويفتح بصيرتك ويرضيكِ، ويبعد عنك ولاد الحرام، ويحفظك ليا إنتي وأخواتك، ويكتبلكم الخير وما يضرنيش فيكم أبداً." قاطعها دخول يحيى وهو يحمل ملابس
متسخة بيده وهو يقول بتوسل: "ياما بالله عليكي اغسلي الهدوم." أجابت السيدة آمنة وهي تصطنع الانشغال والبرود: "لا." "طيب خليني أشغل الغسالة وأنا هغسل." "برضه لا." سأل يحيى بتوسل: "طيب اعمليلي أكل، هعمله أنا حتى، بس خليني أشغل البوتاجاز أو أطلب دليفري، أي حاجة، جعان ما أكلتش من امبارح." "برضه لا، مش هتيجي عند حاجة ولا دليفري هيدخل بيتي. دا اللي عندي مش عاجبك؟ قوللي بناتى فين." أجابها بغضب مكتوم:
"ياما بناتك اللي عاوزين كده، أنا ذنبي إيه؟ "ماليش دعوة، إنت اللي قدامي دلوقتي." قاطعهم دخول والد محمد وهو يتجه إلى والدته ليقبل رأسها كما اعتاد عندما يأتي من الخارج وهو يقول لها بحب: "مين مزعل حبيبتي وأنا أموته؟ أجابته بحزن: "مش عايز يقولي بناتي فين وزعلان إني مش باكله." هتف محمد بحزن مصطنع ومكر: "ليه يابني كده بس؟ حرام عليكي أمك، قولها." واكمل باستفزاز: "إنت ظاهر كده عايز يتشد عليك قوي أكتر من كده." وجه كلامه
لزوجته آمنة وهو يقول: "أنا رأيي ياحبيبتي إنك تطرديه بره البيت علشان يعرف قيمتك وما يخبيش عنك حاجة." رد يحيى بصدمة وزهول: "بقى كده؟ عايز تفضي البيت وتعيش حياتك معاها؟ وأنا ألبس؟ أنا فاهمك." أجابه والده بحزن مصطنع: "أنا يابني؟ شايفة يآمنة تربيتك؟ شايفة." أجابت آمنة: "متزعلش يامحمد، حقك عليا. وإنت يازفت مفيش أكل غير لما تقول أخواتك فين." رد يحيى: "بقى كده." أجابه والده هذه المرة وهو يجلس ويأخذ زوجته بأحضان: "آه كده."
واكمل باستفزاز: "عاملة أكل إيه يامونة؟ هتف يحيى: "طيب بصي بقى ياماما، بابا عارف مكان أخواتي فين وراحلهم كمان وقالي مقولكيش." واكمل وهو ينظر لوالده باستفزاز: "مش عارف ليه مش عايزك تعرفي بقا، أكيد مش بيثق فيكي... قاطع كلامه ضحكات والده وهو ينظر له بمكر وصوت أمه وهي تقول بغضب: "بتكدب عليا يايحيى علشان تداري عملتك؟ بتلبسها لابوك؟ لولا إنه كان قايل لي إنك هتعمل كده كنت صدقتك. بتشككني في أبوك؟
تصدق أنت تستاهل اللي بعمله فيك." ردد يحيى بصدمة: "قالك؟ هتف والده بمكر: "أمال انت فاكر إيه؟ ثم وجه كلامه إلى زوجته وهو يقول بحزن مصطنع: "فاكر إنه ممكن يخليكي تزعلي منه أو يوقع ما بينا؟ هو أنا عمري خبيت عنك حاجة يآمنة؟ "لا ياقلب آمنة." سأل محمد برومانسية: "قلبك زعلان؟ أجابت بهيام: "لا عاش ولا كان اللي يزعل قلبي وعمري وحياتي." نظر يحيى لروميو وجولييت، لكن النسخة المصرية، وهو يشعر ببواذير الشلل، فقال وهو يغادر:
"كده كتير بجد، فوضت أمري ليك يارب، أنا تعبت، الصبر يارب، الصبر. لو جالي حاجة هيكون منهم والله." نظرت له أمه ثم وجهت كلامها لزوجها: "تفتكر زودتها معاه؟ "ولا زودتيها ولا حاجة. سيبك منه، تعالي أقولك كلمة سر جوه." أجابت بدلال: "يارجال، اتلم. إحنا في إيه ولا إيه." "الله، أنا عملت إيه؟ تعالي بس والبيت فاضي كده." "لا، الواد زعلان قوي، هقوم أشوفه." وتركته بمفرده يقول: "الواد ده فقر من يوم ما اتولد." ***
بس يستي، ومن يوم ما المعلم هاشم مسك مكان أبوه، وهو عمره ما ظلم حد. سألت زمردة بفضول: "طيب هي مراته حلوة؟ نهرتها حياة: "وإنت مالك يازفتة إنتي؟ فضول بس." ردت عليها هذه المرة السيدة زينب بتوضيح: "بصي، هي كانت قمر، لكن ما اتعاملتش معاها." سألت حياة هذه المرة بفضول يشبه أختها: "كانت... أجابت السيدة زينب: "أصله طلقها." فسألت زمردة: "طلقها؟ يعني كده هو مش متجوز؟ واكملت بمزاح: "وحياة كمان وبتتخانقوا كتير؟ آه زي الروايات."
حدفتها حياة بمخدة بجانبها: "شكلك كده عايزة تتضربي؟ تجنبتها زمردة وهي تقول: "بهزر، الله يفكك بدل الوز ده." كادت حياة أن ترد، لكن سهيلة قاطعتهم وهي تهتف: "اهدوا بس، كل شوية نقار كده." ثم سألت خالتها: "هو طلق ليه ي خالتي؟ أجابتها: "والله يابنتي معرفش، ولا حد يعرف هو طلقها ليه، هي أو الاتنين التانيين." سألن بصدمة: "اتنين تانيين؟ أجابت السيدة زينب بضحك: "هو أنا ما قولتيش إنه اتجوز وطلق تلات مرات؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!