الفصل 20 | من 42 فصل

رواية حياة المعلم الفصل العشرون 20 - بقلم خلود احمد

المشاهدات
21
كلمة
3,652
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 48%
حجم الخط: 18

أنهت حياة الكشف على ذلك الطفل الذي كان يعاني من حمى شديدة عندما جاءت أمه به أول مرة، واليوم تقوم بإعادة الكشف للتأكد من زوال مرض الطفل. فكتبت له حياة الدواء وشرحت كيفية أخذه، فأخذت تقول: "كتبتله مقويات وفيتامينات ياخدها قبل الأكل، بس طبعًا الأكل الصحي أهم من ده كله، بلاش شيبسيات وبيبسي." ردت أمه: "والله يا دكتورة بتحايل عليه علشان ياكل لكن مش بيسمع الكلام."

"لا إزاي هيسمع الكلام وهيبقى شاطر ومش هيتعب ماما علشان يكبر بسرعة ولا إيه يا بطل؟ حدثت حياة الطفل بحنان ليهز الصغير ويقول: "وأبقى بطل خارق وأحمي الناس زي سبايدر مان." حياة بضحك: "أحلى سبايدر مان ده ولا إيه؟

لينتهي الكشف وتخرج تلك الأم بطفلها وهي تدعو لحياة، ليدخل بعدها طفل مع أمه التي تذكرتها من آخر زيارة، حيث كان ذلك الطفل يعاني من مشاكل في المعدة لتناوله طعامًا لم تتحمله معدته. وعندما نصحت أمه بعدم تناول ذلك الطعام مرة أخرى اعترضت واحتدت المناقشة بينهم، لكن بالنهاية أقنعت الأم وها هي اليوم لتعيد حياة فحص الطفل، وتوعدت لها إن لم تكن نفذت ما أمرت به. وبعد أن تأكدت من سلامته قالت لها برضى:

"لا ده احنا بقينا عال خالص أهو، أهم حاجة نبعد عن الأكلات اللي قولت عليها ونمشي على الدواء." لتقاطعها والدة الطفل: "ما تغيري الدواء ده يا دكتورة، الواد تعب من كتر الرَّج فيه." "رَج إيه؟ " قالت حياة بعدم فهم. "الله، إنتي مش قولتي أبقى رُجِّيه قبل ما ياخد الدواء، والواد يا حبة عيني بيسهّم مني بعدها معرفش ليه." سألت حياة بذهول: "إنت بترجي الواد ومتعرفيش ليه بيسهّم؟ غلطان لازم يترج وهو ساكت." ثم تابعت بهدوء:

"هو أنا قولتلك إيه آخر مرة على الدواء خلاكي ترجي الولا؟ ضحكت السيدة: "الله، يعني مش فاكرة يا دكتورة؟ ينفع كده؟ "معلش يا ستي تعالي على نفسك، أنا عندي زهايمر، قوليلي قولت إيه؟ "قولتي كتبتلك الدواء ياخده صبح وليل وترجيه قبل ما ياخده." همست حياة لنفسها بسماع ذلك: "صبح وليل يا حبيبي يا ابني، وأنا أقول الواد ماله مسهّم كده." بينما تابعت والدة الطفل: "افتكرتي كده يا دكتورة؟ ثم أكملت باسترسال:

"أحمدي ربنا إنه أنا مش بنسى حاجة وبركز مع كل كلمة، عارفة أبو العيال لما يشيل حاجة لازم يقولي أصلي... قاطعتها حياة بحدة: "احنا في ابنك اللي بيترج دلوقتي مش في أبو العيال، ممكن أفهم يا ست يا اللي بتركزي في الكلام لما قولت ترجيه مجاش في بالك إني قصدي على الدواء؟ "دواء؟ هو ينفع يترج يا دكتورة؟ "لا ابنك اللي يترج، تخيلي إنه الدواء اللي بيترج." "عجايب والله."

"ركزي كده معايا يا ست عجايب، أولًا هكتب شوية أكلات يمشي عليها، ويمشي عليها يعني ياكلها، تعملي الأكل وياكله، فاهمني؟ "الله في إيه يا دكتورة، أنا فاهمة كويس قصدك إيه، متخافيش." "والله بعد اللي حصل للولد لازم أخاف، المهم هيكمل الدواء وقبل ما تعترضي، الدواء يترج، الدواء هو اللي يترج." وأكملت بتحذير: "لو جيتي جمب الواد هبلغ فيكي حقوق الطفل." وبعد الكثير من الاعتراضات انتهى الكشف لتغادر الأم وطفلها.

وتدخل امرأة مسنة يبدو عليها المرض لتبدأ حياة بالكشف، وهذا هو روتينها منذ فتحت العيادة. تعاني مع المرضى، بعضهم لطيف وينفذ التعليمات وغيرهم لا ينفذ، لكن مع ذلك هي تحب المكان. رغم بساطة الناس هنا لكن يكفي الحب الذي تجده منهم، تشعر أنها وجدت نفسها التي كادت تفقدها بعد ما حدث من تلك المواقف اليومية التي تحدث ومن دعوات الناس هنا لها، لن تندم يومًا على قرارها بالبقاء هنا.

انتهت حياة من الكشف على آخر مريضة لتخبرها أم علي بعدم وجود أحد آخر، لتتنهد حياة بتعب وتشكر أم علي تلك السيدة البشوشة التي أحضرها هاشم لتساعدها بتنظيم دخول المرضى واستقبالهم، وقد أحبتها حياة كثيرًا فهي امرأة لطيفة. أمسكت هاتفها لتحادث سهيلة صديقتها فلا يعجبها ما وصل إليه حالها، لتجيب سهيلة وتبدأ حياة بالسلام ثم تسألها عن حالها، لترد سهيلة باكتئاب: "الحمد لله يا حياة، عايشة النهارده زي بكرة زي إمبارح."

حياة بغيظ مما تفعل بنفسها: "ست المكتئبة إنتي، فوقي كده، إنتي اللي متعبة نفسك ومتعبة الواد معاكي." سهيلة بيأس: "يعني هو بإيدي يا حياة؟ لترد حياة بغضب: "أيوه بإيدك يا مفترية، حرام عليكي الواد باين عليه بيحبك وباين عليكي بتحبيه." "أنا مش بحب حد." "خلاص متتعصبيش، ما بتحبيش حد، أنا اللي بحب." سهيلة بتيه: "مش متعصبة يا حياة بس مش عارفة أنا عايزة إيه، بس اللي متأكدة منه إنه ما ينفعش." "هو إيه اللي ما ينفعش؟ ليه تقرري مكانه؟

قولي له وخليه يختار، لكن كده حرام بجد." وأكملت بضحك عندما شعرت بحزن صديقتها: "وبصراحة بقى أنا تعبت منه، زنان بشكل ده، كل ما يشوفني يقولي أقنعي صاحبتك ببقى خلاص شوية وهقوله." لترد سهيلة سريعًا: "أوعي يا حياة، هندم إني حكتلك." "هو أنا اتكلمت؟ أديني ساكتة بس برضه لازم تقوليله." "ما ينفعش ما ينفعش." "هتشل من ما ينفعش بتاعتك دي." ثم همست لنفسها: "تستاهلي بقى إني أسلمك تسليم أهالي يا بتاعة ما ينفعش." ثم أكملت:

"بقولك إيه، البت زمردة عايزة تعمل girls party النهارده، متيجي؟ أهو بالمرة تشوفي خالتك بتسأل عليكي وأهو تفكي كده بدل جو المطلقين ده." لتوافق سهيلة على ذلك فهي حقًا تحتاج ذلك بشدة. وتنتهي المكالمة وتغادر حياة العيادة لتعود لصغيرتيها، لكن أوقفها ما يحدث أمام العيادة.

خرجت زمردة من الجريدة وهي تكاد تطير من الفرحة، فأخيرًا تحررت من العمل وذلك الهم. لا تعلم كيف استمرت حتى الآن، لكن حقًا هذا المدير صبور بشدة معها، غيره كان طردها منذ زمن لكنه لم يفعل. تذكرت ما حدث منذ قليل. Flashback تذهب للعمل متأخرة بسبب أمها التي لم توقظها مبكرًا، كان ينقصها ذلك الآن. ألا يكفي أنها لم تنهِ المقال الذي طلبه منها المدير السمج؟

وعلى ذكر المدير الوسيم، كم تكرهه، حسنًا هي لا تكرهه كثيرًا، هي فقط لا تجد أي مشكلة لتترك بها العمل، أي حجة. هو ملتزم ويعاملها باحترام، والجميع يعاملها باحترام هناك، بالإضافة لذلك مكان العمل قريب من المنزل. لا تعلم كيف استمرت لمدة ثلاثة أشهر. للحق المكان مناسب للعمل تتوافر به كل الوسائل وهي تحبه، لكن المشكلة أنها كسولة جدًا، لذلك لولا تهديد أمها أنها إن تركت عمل لن تتحدث معها لكانت استقالت. لذلك هي تحتاج لسبب من العمل

لتتركه. تذكرت المدير الوسيم مرة أخرى، هو يعاملها باحترام لكن يثقل عليها بالمهام، تكاد لا تنام، لكن للحق هي مهام تتناسب مع قدرتها وهو يكافئها. بالإضافة لذلك اكتسبت خبرة جيدة بالعمل، لكن يكفي ذلك، هي تحتاج لراحة من العمل سنة سنتين ثم تعود للعمل مرة أخرى. لكن كيف كانت تفكر في ذلك حتى وصلت الجريدة متأخرة لتجد الجميع مشغولًا بعمله، فتحمد الله أنه لم يلاحظ غيابها أحد. لكن بمجرد أن جلست حتى وجدت تلك السلعوة التي تعمل

سكرتيرة للمدير.

"المدير عايزك." قالت جملتها بشماتة وهي تغادر. لتكرر زمردة جملتها بهمس: "المدير عايزك، نانانانا، بومة شبه اللي مشغلك. لا بس اللي مشغلها بومة قَمَرَة، مش عارفة أنا إيه اللي مصبرني عليكي إنتي وهو، يلا أهو كله في ميزان حسناتي، أما ألحقها بدل ما أتنفخ." وبالفعل لحقت بها لتدق الباب وهي تحاول رسم ابتسامة مصطنعة على وجهها قبل أن يأذن لها المدير بالدخول. لتدخل وتقول: "خير يا فندم؟ ليرد بهدوء مريب لكن زمردة لم تنتبه لذلك:

"ساعتك كام يا أستاذة زمردة؟ " واتكأ على اسمها. ردت زمردة ببلاهة وهي تشير لساعتها: "بايظة والله يا فندم حتى شوف." عيسى بغضب: "ولما هي بايظة لابسها ليه؟ "علشان لايقة على الطقم." "لايقة على الطقم! اممم، طيب الساعة في موبايلك كام يا آنسة؟ "موبايلي في الشنطة يا فندم والله." عيسى بهدوء ما قبل العاصفة وهو ينهض من مكتبه: "في الشنطة؟ امم، طيب أقولك أنا بقى الساعة كام، الساعة 11." زمردة بتعجب:

"طالما عارف لازمته إيه السؤال طيب؟ يعني حضرتك منادي عليا من مكتبي لهنا علشان كده؟ هو علشان حضرتك المدير بقى وكده ولا إيه؟ "لازمتها إيه حضرتك بقى، معلش حقك على حضرتك، سؤال بس أخير اتحمليني معلش." "يا خبر، اتفضل يا فندم بس بسرعة علشان الشغل." "علشان الشغل؟ "طبعًا يا فندم أنا بأقدّس العمل." "بتقدسي العمل قولتيلي؟ اللي قوليلي هو مواعيد الحضور كام يا أستاذة زمردة؟ "الساعة تمانية يا فندم."

"ممتاز، كويس إنك عارفة إنها تمانية، طيب لو حد اتأخر معاه لغاية الساعة كام؟ "والله يا فندم على حسب." قالت زمردة بتفكير. "على حسب إزاي؟ معلش فهّميني تعبك أنا عارف." "لا ولا تعب يا فندم ولا حاجة والله، يعني هو على حسب مثلًا احنا آخرنا تمانية ونص ده يوم ما نتأخر قوي، أما حضرتك كمدير بقى وكده ومحدش يقدر يتكلم فطبعًا الوقت بيزيد." عيسى وهو يجاريها: "يعني لغاية كام كده؟ قولي قولي ما تتكسفيش."

"يعني ممكن ٩ ممكن ٩ ونص كده يعني ما إنت المدير بقى." "المدير! هو إنت خليتي فيها مدير يا آنسة؟ جاية الساعة 11 وتقولي مدير، ده إنتي المديرة." هتف عيسى بغضب، فهي إن كانت قادرة على أن تجعله مبسوطًا فهي أكثر من قادرة أن تفقده أعصابه بسهولة. تابع بغضب: "استهتار وعدم اهتمام بالمواعيد، عديت مرة واتنين وتلاتة بس كده كتير، إنتي فاكرة نفسك شغالة فين يا أستاذة؟ هي وكالة من غير بواب ولا إيه؟

لو مش قد الشغل يبقى تسيبيه للي يستحقه." لم ترد عليه زمردة وبلا كلمة أثناء غضبه، ولم يظهر على وجهها أي شيء، فقط تطلعت له بانتهاء كلامه وهي تقول: "تمام يا فندم اعتبرني مستقيلة." وغادرت. End flashback لتتنهد زمردة بسعادة وحزن لا تعلم سببه، لكنها نفضت كل ذلك وأخذت تهاتف تقى أختها.

"بت يا تقى، اجهزي إنتي وأمك هعدي أخدكم علشان نروح لحياة علشان البارتي يا بت، بلا مذاكرة بلا زفت، بقولك إيه خدي رست يا أختي وهبقى أشرحلك لو فايتك حاجة متخافيش. باين على صوتي إني مبسوطة؟ لا مش مبسوطة ولا حاجة، أنا كده دايمًا سعيدة وبحب الحياة. طيب اقفلي يا بت اقفلي وإنتي بومة كده، قال من إمتى." بينما عند عيسى الذي راقب مغادرتها وهي تدعي الحزن.

الذي أوجعه، يعلم أنها تتدعي الحزن بل يكاد يجزم أنها تتراقص فرحًا داخلها لتركها العمل، لكن فكرة حزنها تؤلمه. يعلم أنه غضب بشدة ولكن ماذا يفعل؟

تلك المشاغبة قلبت حياته، أصبح ينتظر كل صباح لرؤيتها. غيرت كل موازينه، هو من كان رافضًا للحب سقط لشقاوتها وجنونها. منذ بداية عملها معه وهو مبهور بها، كل شيء بها مبهر، رغم الضرب الذي أخذه في البداية بسببها. لكنه أحمق مغرم ببلهاء مدللة كسولة لا تحب العمل، هو من يضغط عليها لتعمل، يخاف أن تختفي من أمامه وتترك العمل لذلك يحاول مسايستها. لكن للحق هي ذكية وتستحق العمل هنا.

تذكر عودتها للعمل مرغمة بعد أن أحرجها أمام أختها، فما اتضح له وقتها أنها لم تخبر أحد عن هروبها الكارثي بعد رؤيته وعلمها أنه مديرها، فتذكر ما حدث يوم عودتها للعمل. Flashback "طبعًا يا آنسة علشان احنا جيران أنا هسامح في اللي حصل وهعتبر إنه ما حصلش، لكن أهم حاجة الالتزام بالمواعيد والشغل واحترام زملائك، وطبعًا اللي بيشتغل بيتكافئ والعكس صحيح."

هتف بذلك عيسى الذي يحادث زمردة التي أتت على مضض للعمل بعد أن أحرجها أمام أختها، فهي لم تخبرهم أنها تركت العمل. وأكمل بتأنٍ ورزانة: "أنا عجبني خالص المقال اللي كتبتيه لما جيتي مكتبي آخر مرة، وأتمنى تستمرّي على كده. طبعًا تقدري تبدأي شغل من دلوقتي، وأتمنى إنه غيابك اللي حصل ده ما يتكررش تاني." "تمام يا فندم." لتغادر زمردة وهي تتوعد بترك العمل بعد انقضاء الشهر كما خططت، لم تعلم أن عيسى لن يتركها بسهولة وحقًا هذا ما حدث.

End flashback هو يعلم أنها تحب مهنتها لكنها كسولة وعنيدة، وهو يحب منوشاتها معه على كل قراراته واعتراضها على أتفه الأسباب فقط لإغضابه، لكنه يمتلك الصبر للتعامل معها لذلك هي مستمرة بالعمل حتى الآن. للحق له الجنة من أفعالها، لكنه اليوم فلت منه الأمر. هو خاف بشدة أن يكون أصابها مكروه فهي مصيبة متحركة على الأرض. تذكر كم المشاكل التي تسببت بها منذ بداية عملها معه. Flashback for problem 1

دخل عيسى مكتبه وهو متفائل للحياة، يشعر بطاقة داخله للعمل، وما كاد يبدأ عمله حتى قاطعه رنين هاتفه ليجد صديق له، وما كاد يجيب حتى هتف الآخر سريعًا: "إيه يا عيسى اللي نزل الجريدة عندك ده؟ إنت من إمتى بتهاجم الناس كده مباشر؟ "بهاجم مين؟ اهدى كده وفهمني حصل إيه؟ "العدد اللي نزل النهارده بيتهاجم فيه......... و......... ذكر أسماء مهمة بالبلد وتابع: "أنت مشفتهوش ولا إيه؟ شوفوه! "لا لسه، أقفل لما أشوف وأشوف أتصرف إزاي، سلام."

بمجرد أن أغلق معه حتى اطلع على الصحيفة التي على مكتبه، فهو يراها قبل المغادرة يوميًا للموافقة على نشرها. وبمجرد طبعها تترك له نسخة، وجد ما صدمه، فذلك المقال يهاجم أشخاصًا مهمين بالبلد معروف عنهم الفساد. اطلع على اسم من كتبه ليجد تلك المصيبة: قنبلة المشاكل زمردة محمد. ليطلب حضورها فورًا، فذلك المقال مختلف عما رآه أمس. وما كادت تدخل حتى هتف بغضب: "ممكن أفهم يا آنسة إيه اللي كاتباه دا؟ سألت زمردة بعدم فهم:

"كاتبة إيه يا فندم؟ "كاتبة دا! نظرت زمردة للمكتوب في الجريدة وهي تقول بمرح: "خضتني يا فندم، أنا قلت إيه؟ هو مش حضرتك وافقت عليه إمبارح؟ "والله بس أنا فاكر إنه حضرتك وافقت على مقال عن تاريخ بداية اللبس والفاشون." "لبس إيه يا فندم بس؟ هي الناس يعني هيتعرفوا على اللبس وتاريخه؟ حضرتك أكيد ناسي، افتكر كويس." "فاكر كويس يا آنسة." كادت تعترض لكن دخول العامل المسؤول عن الطباعة الأستاذ مسعد أوقفها لتبتلع ريقها.

وتهمس بخفوت وصل له: "هي مالها بردت كده ليه؟ وأكملت بصوت عالٍ: "طيب يا فندم هستأذن أنا وأسيب حضرتك للمشاغل دي، ربنا يعينك يا رب، وأكيد عايز الأستاذ مسعد في حاجة مهمة، سلام عليكم." كادت تغادر لكن أوقفها: "استني يا أستاذة زمردة،" وأكمل بسماجة: "وبعدين مش لازم تساعدي المدير بتاعك في حل مصايبك، قصدي مشاغله ولا إيه؟ "طبعًا طبعًا يا فندم،" قالت ذلك بتوتر. لم يلتفت لها عيسى ليحادث مسعد بغضب:

"ممكن أعرف إزاي تطبع حاجة زي كده وأنا مش موافق عليها؟ استغرب مسعد من حديثه ونظر لزمردة التي أخذت تنظر حولها وكأنها لا تعرفه. ليرد مسعد: "والله يا فندم الآنسة زمردة هي اللي جابت المقال وطلبت تغيير المقال الأول وأنا اعترضت عليها لكن هي أصرت وأكدت إنه حضرتك وافقت عليه." "وأنت إزاي ما تكلمنيش يا أستاذ؟ "حاولت يا فندم بس حضرتك مردتش." ليتذكر عيسى رنين هاتفه بالأمس باسم مسعد لكنه كان مشغولًا مع تعب والده. ليومئ له عيسى:

"تمام، اتفضل يا مسعد على شغلك ولما حاجة زي كده تستنى لما أرد عليك." ليغادر مسعد وينظر عيسى لزمردة التي تدعي البلاهة: "بأنسى كتير أنا فعلًا." "عادي يا فندم بتحصل، خد أوميجا 3 وكله هيبقى تمام." "بتحصل؟ أنت مدركة حجم الكارثة اللي عملتيها ولا لأ؟ زمردة ببساطة: "كارثة إيه بس يا فندم؟ متكبرش الموضوع، هو حد بيشوف الجريدة بس؟

خلينا ساكتين، دا اللي بيشتريها اللي شغالين هنا وقرايبهم وبيقنعوهم يشتروها، وبعدين أنا كتبت إيه غير الحقيقة؟ "حقيقة إيه يا أم حقيقة؟ أهو الحقيقة دي هتقفل الجريدة اللي مش عجباكي." كادت ترد لكنه أشار لها وهو يهتف: "اتفضلي يا آنسة على مكتبك وخليني أشوف هاعمل إيه في المصيبة دي، وحذاري اللي حصل دا يتكرر تاني." لتغادر زمردة وهي تبرطم لم يفهم منه شيئًا. ليبدأ بمحاولة إيجاد حل لتلك المشكلة التي ظن أنها الأولى.

دخل عيسى الجريدة وهو متفائل للحياة يشعر بطاقة داخله للعمل، وما كاد يفتح مكتبه حتى أوقفته سكرتيرته بسرعة وهي تقول: "الحق يا فندم، زمردة ماسكة في أستاذ محمد العشري وبتتخانق معاه! "محمد العشري مين؟ الممول بتاعنا؟ "آه يا فندم." "محمد محمد متأكدة؟ "محمد محمد متأكدة." ليذهب سريعًا لهناك وهو يهتف: "طيب استنى شوية ألحق أتنفس من المصيبة اللي فاتت."

بينما عند زمردة التي يحاول الموظفون إبعادها من أمام الأستاذ محمد العشري، كانت تهتف بغضب لذلك الماثل أمامها: "أنا ساكتالك من الصبح يا عم أنت، بتدخل في الكبيرة والصغيرة، أنت مالك أنت ها؟ وكل أما أسألك تقولي محمد العشري فأقول عيب يا بنت دا ضيف عندكم في الجريدة، دا قد أبوكي، بس لغاية شغلي ونوي يا أستاذ كسري." رد محمد العشري بغضب: "مين دي وإزاي تشتغل هنا؟ حد يفهمني." "وأنت مالك يا أستاذ؟ أنت ضيف هنا تدخل ليه؟

وبعدين إيه اللي مين دي؟ مالك بتتكلم بقرف كده معاي؟ ثم خاطبت من جنبها: "ابعدي بس هافهمه غلطه." "البنت دي لازم تترفد من هنا." "أترفد؟ مين يا عم كسري؟ دا أنا زمردة محمد اللي عمر ما جريدة رفدتني وبيجروا ورايي كده، وبعدين أنت مالك يا حج كسري بتتكلم بثقة كده وكأنك المدير؟ إذا كان المدير عمره ما كلمني كده أنت مين بقى؟ رد عيسى الذي وصل تزامنًا مع حديثها:

"الأستاذ محمد العشري الممول الرئيسي للجريدة اللي أنتِ شغالة فيها، قصدي كنتي." وحاتث الأستاذ محمد العشري وهو يحاول تلطيف الجو: "معلش يا أستاذ عشري سوء تفاهم، الآنسة متعرفش إنه حضرتك الممول الرئيسي للشركة، آسفين خالص على اللي حصل." بينما ردت زمردة بذهول: "ممول؟ ظن عيسى والآخرون أن هذا الذهول من الصدمة والخوف حتى الأستاذ محمد العشري اعتدل بوقفته وهو يرتب بدلته ويردد بفخر: "آه الممول محمد العشري." لتكمل زمردة بحسرة:

"وأنا أقول مالها الجريدة معفنة كده والمرتب قليل؟ طبعًا ما عم كسري، هاتتوقع إيه؟ عيسى وهو يجز على أسنانه ويهمس لها بتوعد: "ممكن تخرسي خالص وعلى مكتبك، إياك ألمحك لغاية ما يمشي." وأكمل بصوت عالٍ وهو يحادث الأستاذ محمد العشري: "حقك عليا يا أستاذ كسري قصدي عشري، اتفضل معاي ويلا كله على مكتبه يا أساتذة." وأكمل وهو يقترب من عشري ويهتف بصوت منخفض: "معلش أصل الآنسة عندها مشاكل." وأشار بيده بحركة تدل على الجنون.

ليتفهم محمد العشري ذلك ويتبعه لمكتبه بينما زمردة مغتاظة من حديثه عنها وأخذت تتوعد له. دخل عيسى الجريدة وهو متفائل للحياة يشعر بطاقة داخله للعمل، أصبح يتشائم من تلك الطاقة منذ عملت معه تلك المشكلة المتحركة، فما كاد يخطو خطوتين داخل الجريدة حتى اقترب منه الأستاذ مسعد المسؤول عن الطباعة وهو يهتف بقلق: "يا أستاذ عيسى المقال اللي حضرتك بعتلي عليه علشان ينزل بكره لازم يطبع النهارده علشان نسبق الحدث." "أيوه، فين المشكلة؟

ما المقال خالص وأنا شفته إمبارح والمفروض يكون عندك، مش الآنسة زمردة وصلته ليك؟ "لا يا فندم مفيش حاجة وصلت إمبارح." عيسى بهدوء فتلك مشكلة بسيطة مقارنة بما تفعل: "خلاص حصل خير، ممكن تكون نسيت، ابعتلها وخده منها." كاد يكمل طريقه لكن أوقفه حديث الآخر: "يا فندم الآنسة زمردة مش هنا." "أومال فين؟ الساعة 9 ونص." سأل عيسى وهو ينظر لساعته. ليجيب مسعد: "بتجيب فطار." عيسى وهو يحاول الهدوء:

"مفيش مشكلة، خلي أي حد من اللي شغال معاها يديك المقال أكيد على مكتبها." كاد يكمل طريقه لكن أوقفه حديث الآخر من جديد: "الآنسة زمردة أخدت المقال معاها." "أخدته معاها ليه؟ عايز يفطر هو كمان ولا إيه؟ طيب حـ... قاطعهم دلوف زمردة وهي تحمل قرطاسًا من الطعمية الساخنة لتقترب منهم وتلقي السلام وتهم بالمغادرة لكن أوقفها صوت عيسى:

"لو سمحتي يا آنسة زمردة المقال اللي طلبت منك تبعتيه للأستاذ مسعد إمبارح ممكن يعني لو هانعطل الفطار بتاعك بس إنك تديهوله." "مقال إيه؟ سألت زمردة بجهل. ليبتسم عيسى ابتسامة صفراء ويجيبها: "اللي أخدتيه إمبارح مني لما كنتي بتوريني المقال بتاعك." أومأت زمردة بتفهم: "آه المقال؟ قصدك الورقة دي؟ وأشارت لقرطاس الطعمية. ليهتف عيسى بذهول وصدمة وهو على وشك الشلل منها: "المقال اللي هينقل الجريدة في حتة تانية يتعمل منه قرطاس طعمية؟

طعمية؟ ليغادر وهو يقول: "أنا كنت حاسس إنه يوم مش باين من أوله، منه لله اللي كان السبب." لتنظر زمردة لطيفه المغادر باستغراب وتسأل مسعد: "هو مش بيحب الطعمية ولا إيه؟ دي حتى سخنة وبسمسم، تفتكر لو كان فول كان هيسكت؟

فاق عيسى من أفكاره ليضحك بعدها على جنون تلك المصيبة، فمنذ عملت هنا وهي تسبب مشاكل أسوأ من بعض وهو يحاول إصلاح كل ذلك، لكن اليوم لم يستطع فمشكلة التأخير صغيرة جدًا مقارنة بما تفعل، لكنه يمر بضغط شديد في المنزل والعمل بسبب المشاكل التي تسببها وحال الجريدة ليخرج غضبه بها وهي كمن كانت تنتظر ذلك، لكنه لن يكون عيسى إن لم تعد ليقول بتوعد: "يظهر إنه لازم أتصرف، ماشي يا زمردتي، يا أنا يا أنتي." *****

خرجت حياة من العيادة لتجد أحد صبية هاشم الذي تعرفت عليه، هو يرسله دائمًا لها عندما يرسل لصغيراتها تسالي أو هدايا، رغم رفضها لذلك لكن ماذا تفعل فالصغيرات يحبونه وهو كذلك، حتى وإن حاولت تكذيبه فهو أصبح هاشم صديقهم العزيز، لم يعودوا يدعونه بالعم هاشم بل والأسوأ أنه يأخذهم ليلعبوا معه ومع الخراف في محل الجزازة الخاص به أو محلات فهو يملك الكثير من المحلات، والأسوأ من ذلك أن بينهم الآن أسرار لا تعرف عنها شيئًا فهو صار صديقهم العزيز وهي المامي الصارمة.

استوقفها ما حديث ذلك الصبي مع هذا الرجل الذي يبدو في الخمسينات. الصبي الذي يدعى بليه: "يا عم محسن مش هينفع تطلع، المعلم منبه إنه الدكتورة بتكشف على ستات بس وأطفال بس لغاية عشر سنين." ليرد الرجل بغضب: "أيوه يعني العيان دلوقتي يعمل إيه؟ ليرد بليه بهدوء: "يا عم محسن ما قدامك الدكتور محمد أسأله." رد محسن بعند: "لا محمد مش بيفهم، وبعدين هو بيصحى علشان أسأله؟ "مليش دعوة يا عم محسن، روح قول للمعلم." أوقفتهم حياة بغضب:

"ممكن أفهم إيه اللي بيحصل دا؟ ويعني إيه الكلام اللي بتقوله يا بليه؟ كاد بليه أن يرد ويبرر فهو لا يريد مشكلة مع المعلم هاشم لكن عم محسن رد: "أهو الدكتورة هنا وتحكم، ينفع كده يا دكتورة؟ مش عايز يخليني أكشف عندك وأنا سمعت إنك شاطرة قوي، يرضيكي الظلم دا؟ ولا حتى الكشف بقى فيه فيمينست؟ "في إيه؟ سألت حياة بعدم فهم. "فيمينست، شكلك مش متابعة رضوى الشربيني ولا إيه؟ أنتي من أنصار الفرعون الصغير ولا إيه؟

"لا والله مش متابعة، اتفضل استناني فوق وأنا دقايق وهكشفلك." "ماشي بس بسرعة علشان المسلسل قرب يجي." "مسلسل؟ أمم، اتفضل يا حج اطلع." لتغادر حياة سريعًا نحو وجهة محددة بينما بليه ينظر لعم محسن الذي صعد بقلة حيلة وخوف من غضب المعلم من صعوده ومن علم حياة بذلك. دخلت حياة محل الجزارة لتجده هاشم يلمع سكاكين وهو يدندن أغنية لا تلائم ما يفعل. هاشم بصوت بشع وإحساس مفقود: "حبيته بيني وبين نفسي ما سألتوش على في نفسي."

ليقاطعه صوت حياة الغاضب: "أنت إزاي تعمل كده؟ هاشم بعدم فهم: "عملت إيه؟ هو أنا لسه عملت؟ دا لسه بيني وبين نفسي والله! "أنت بتقول إيه يا بني آدم أنت؟ أنت هتغنلي؟ بطل استهبال، بأقولك أهو مش كل مرة كده." هاشم باستفزاز وهو يراقص حاجبيه لها: "كل مرة بأشوفك فيها بأبقى نفسي آه." حياة بغضب: "أنت بارد ومستفز." هاشم بملل: "ومتربتش وجاهل، ناقص حاجة تاني؟ خير بقى ممكن أعرف سبب الزيارة إيه؟ أكمل بغزل: "أكيد وحشتك صح؟

قولي ما تتكسفيش." "بطل برود بقى، وحش لما يلهفك! أنت إزاي تمنع الناس إنها تكشف عندي؟ أنت مالك بتدخل في شغلي ليه ها؟ تبقى مين علشان تدخل أصلًا؟ يعني إيه تختار أكشف على ستات بس؟ هو أنت بتنقي طماطم ولا إيه؟ هاشم بغزل وهو يحاول التهرب من الأمر بعد أن فهم ما حدث: "أحلى طماطم والله واقفة قدامي." كادت تنهره لكنه أكمل بجدية كانت ستصدقها لو لم تكن رأت ذلك:

"والله يا دكتورة أنا قاعد في محلي ماسك سكاكيني بأقزقز لبي لا بيه ولا عليا ولا بأتدخل في حياة حد، كل واحد في حياته طبعًا كما يقول الكتاب، أعيش كائن مسالم لا أتدخل في حياة أحد." وأكمل بغموض: "أما بقى أبقى مين دا هتعرفيه بعدين." حياة بابتسامة صفراء: "والله طيب يا أستاذ كائن يا ريت تخليك في حالك أحسنلك." وكادت تغادر لكن عادت وهي تقول: "وآه صحيح أنا هكشف على عم محسن دلوقتي يا عم الكائن المسالم."

لتغادر سريعًا عندما رأت علامات الغضب تظهر على وجهه بينما أمسك هاشم هاتفه وأخذ يحادث مجهول: "إزيك يا عم محمد يا راجل يا طيب، بأقولك أنا عايز أكتب الكتاب الأسبوع الجاي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...