الفصل 19 | من 42 فصل

رواية حياة المعلم الفصل التاسع عشر 19 - بقلم خلود احمد

المشاهدات
23
كلمة
1,982
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 45%
حجم الخط: 18

"يعني لازم بالليل؟ ما نيجي الصبح وخلاص، ولا هو لازم الفرهدة دي؟ حتى أغيّر، ده أنا بقالي يومين بنفس اللبس." هتف بذلك يحيى وهو يحادث والده الذي يصر على المجيء الآن لمصالحة أمه، غير مهتم أنه لم ينم ليومين، حيث كان بإحدى المهام الخاصة بعمله، وبمجرد عودته لم ينتظر والده واصطحبه لمصالحته على أمه، وها هو يقود السيارة لهناك. "أنت عايزني أنام وأمك بعيدة عني؟ مش كفاية الأيام اللي فاتت؟

وبعدين لبسك كده حلو، علشان تعرف قد إيه إحنا بنعاني من غيرها." ثم أكمل وهو يخرج مشطًا صغيرًا من جيبه وينظر في مرآة السيارة: "إيه رأيك فيا كده؟ رأيك أجيب شعري الناحية دي ولا دي؟ سأل يحيى بتعجب: "هو فين الشعر يا بابا؟ بابا أنت أقرع على فكرة." رد والده باستحقار: "حد يكلم أبوه كده يا قليل الأدب؟ وبعدين أقرع فين يا حيوان أنت؟ مش شايف شعري ولا إيه؟ وأكمل بولهان:

"دي أمك بتموت في شعري، ودي نقطة ضعفها اللي بصالحها منها، إيش فهمك؟ لا وبتسألني ليه بعاملك كده؟ حيوان بصحيح." نظر يحيى لوالده وكأنه ينظر لكائن فضائي يحاول إيجاد الشعر الذي يتحدث عنه، لكنه لم يرد المتابعة في هذا، فهو يريد أن ينتهي اليوم على خير وينام بسلام، لذلك ركز في القيادة بصمت، لكن لن يكون والده إن لم يتسبب في جلطة قلبية له. "يا ريت تخلي عندك نظر ودم وتحس على دمك كده ومتبقاش عزول." "عزول إزاي لمؤاخذة؟

"عزول يعني هيكون إيه؟ يعني تروح عند حد من صحابك كده وتسيبلي البيت." "إحنا مش اتفقنا يا حج ولا إيه؟ إحنا لسه ما وصلناش ألف تاني، ده بعيدًا عن إني مش قادر أفتح عيني مثلًا." "يا حمار افهم، إحنا اتفقنا لكن ده يوم واحد، خلي عندك دم." أجابه يحيى ببرود وهو ينزل من السيارة فقد وصلوا: "ديل إز ديل يا حجوج." ثم أكمل بهمس: "أنا مالي أنا بروميو وجوليت العواجيز ده؟ صبرني يا رب، فاكر نفسه عريس ولا إيه؟ "سمعتك يا حيوان."

لم يرد يحيى وصعدوا لأعلى، ودقوا الجرس حتى فتحت لهم زمردة التي تفاجأت بوجودهم الآن. "أنتو؟ أجابها يحيى وهو يزيحها ليدخل، بينما ترك والده الذي يضبط من بدلته وبوكيه الورد الذي يمسكه، لا يعلم أيظن أنه عريس يتقدم من جديد. "كويس، حد عاقل وحاسس إنه الوقت متأخر والناس نامت."

دخل ليجد أمه تطعم الصغيرات اللاتي استقبلنه بحماس، لكنه لم يدُم حيث تركنه وجرين على والده الذي استقبلهم بحب وحنان يعطيه لكل من ينتهي بتاء مربوطة، ترى إن كان اسمه كان سيرحمه قليلًا؟ بدأ يفكر جديًا في إجراءات تغيير اسمه، لكنه غير رأيه فوالده لن يتغير بتغيير اسمه فهو يدلل تقى كثيرًا رغم ذلك، إذن فليبقَ يحيى فهو يحب اسمه.

وبعد السلام الذي لم تتدخل به أمه التي تدعي الزعل، جلس والده بجانبه بينما جلست أمه في الناحية الأخرى بجانبها زمردة وتقى والصغيرات من ناحية، غمز له والده ليتحدث فنظر له ليجده يدعي الخجل بينما ينظر لأمه التي تتصرف بدلال وخجل كأنه يتقدم لها. فتحدث بجدية وهو يطالع أمه رغم علمه بالمهزلة التي ستحدث الآن: "الحقيقة إحنا جايين النهاردة علشان نرجع بنتنا آمنة لابننا محمد، ونوعدكم إنه مش هيزعل كريمتكم ثاني."

نظرت أمه لزمردة بخجل لتتولى زمردة مهمة الرد. "وإحنا إيه يضمن لينا إنه مش هيزعل كريمتنا ثاني؟ سألت فاطمة تقى بهمس: "هو مين كريمتكم دي؟ ردت تقى بجهل: "معرفش، واسكتي خلينا نفهم بس، غالبًا دي حد زعلان من كريمتنا، نبقى نسأل لما يخلصوا." أومأت لها فاطمة وهي تتابع ما يحدث بعدم فهم. بينما أجاب يحيى: "والله ابننا عمره ما زعلها، ودي أول مرة ولا إيه يا آمنة يا بنتي؟ ردت آمنة بخجل: "صراحة لا." أجاب هذه المرة والده بحب:

"ولا عمري أقدر يا أمونة، ده أنتِ عمري." ثم أكمل بعتاب: "هونت عليكي يا آمنة قلبي تبعدي عني؟ قدرتي تاكلي وتنامي من غيري؟ قدرتي تعيشي من غيري؟ لو قدرتي فأنا لا." ثم صمت قليلًا وتابع: "طيب بلاش أنا، ابنك ده شايفه بقى حاله إزاي؟

معفن وريحته وحشة، وكل ما أقوله استحمي يا يحيى يقولي لا يا بابا عمري ما أنضف وماما مش هنا، علشان تعرف قد إيه تعبانين من غيرها وترجع، عارفة سيبني بين أربع حيطان لوحدي، لدرجة إني روحتله الشغل علشان يرجع معاي بدل ما أنا لوحدي كده، برضه يا منمن يهون عليكي وتسبيني للي يسوى وما يسواش؟ رد يحيى: "طيب يا سيدي شكرًا، طبعًا لو حلفت إنه ده ما حصلش ولا هتصدقي." لكن لم ينتبه له أحد، حيث غمزت زمردة والدتها وشجعتها لتقف وهي

تقترب من محمد وتقول بحنان: "عمرك ما هونت يا محمد، أنا كان صعبان عليا من اللي حصل." وقف محمد وأعطاها الورد وهو يقول بأسف حقيقي: "حقك عليا يا آمنة قلبي، مسمحاني؟

لتؤمئ له آمنة وهي تأخذ منه الورد، ليأخذها محمد بأحضانه ويبتسم الباقي على ذلك، ويحيى يحمد ربه لانتهاء الأمر على خير، لكن تأتي الريح بما لا تشتهي السفن، حيث سأل والده عن حياة، فتذكرت زمردة ما حدث قبل أن يأتوا، لتدخل هي وتقى والصغيرات ويبحثن عنها بالمنزل لكن لم يجدنها لتقلق آمنة ويحاولون محادثتها لكن لا رد، وما كادوا يخرجون ليبحثوا عنها حتى دق جرس الباب ليفتح يحيى الذي صدمت حياة من رؤيته الآن لتقول: "أنت؟

وما كاد يرد حتى أمه والباقين يبعدونه عن الباب ويلتفون حول حياة لمعرفة ما حدث لتخرج الآن ولما يبدو عليها البكاء، فأخبرتهم حياة ما حدث لكن لم تذكر هاشم، لكنها أخبرت زمردة بعد ذلك، ورغم غضب كل من والدها ويحيى لتصرفها، لكنهم لم يضغطوا عليها فهي تبدو منهكة ويكفي ما يحدث معها، وانتهى الأمر بمغادرة يحيى ووالده ومعهم والدته التي أصر محمد أن تبيت الليلة في منزلها وفي أحضانه، فيكفيهم بعدًا، وطبعًا لحقت بها تقى وبقيت زمردة مع حياة، وانتهى اليوم بكل أحداثه وقفل معه صفحة لتبدأ صفحة جديدة.

بعد يومين مما حدث، نزلت حياة مع زمردة لتتابع معها اللمسات الأخيرة لتفتتح عيادة، حيث تحججت زمردة بذلك للهروب من سؤال أمها عن العمل، فهي لم تخبرها إلى الآن.

أوقفهم ذلك المعلم الضخم الذي يرتدي جلبابًا أبيض مليئًا بالدم، وهو يحادث أختها ويسألها عن العيادة ومتى ستبدأ العمل وإن كانت تحتاج إلى مساعدة. وأختها تجيب بردود مقتضبة مدعية عدم الاهتمام. نعم، تدعي، فهي تعلم ماذا ستفعل حقًا. إن لم تكن مهتمة بالفعل، لكانت غادرت ولن تقف لتستمع له الآن، رغم أنها تعلم أن جزءًا من ذلك يرجع لشعورها بالامتنان له لما فعل معها، فهي أخبرتها عما فعل معها.

لكن السؤال المهم هنا: تلك النظرة التي تلمع في عيون ذلك الهاشم الماثل أمامها وهو ينظر لأختها، تُرى أتلك إشارة لبداية جديدة لحياة؟ تتمنى ذلك حقًا. ابتسمت على تلك الفكرة، لكن قطع أفكارها صوت بدأت تتشائم من سماعه. "هاشم، أنا هروح الشغل فخلي بالك من بابا علشان شكله مش مريحني حاسه تعبان." هتف بذلك عيسى غير منتبه لوجود حياة وزمردة، وما إن انتبه حتى تحمحم وهتف باحترام: "سلام عليك." بينما وضح هاشم: "عيسى أخويا الصغير."

رددن السلام، وهمّت زمردة تسحب حياة سريعًا، فهي لا تود البقاء. كلما رأته تذكرت إحراجها. تتمنى أن يكون نسيها، طبعًا نساها فهو لم يرهَا غير مرتين ثلاث، وكل مرة أسوأ من التي قبلها، لكن عادي تحدث، رغم استحالة ذلك لكنها تحدث. لكن عيسى يبدو أنه قرأ أفكارها، فهتف بمكر استعجبه هاشم، فهو وعيسى كالماء والنار، إن كان هو بلطجي فعيسى محترم. "هو مش حضرتك يا أستاذة عندك شغل في الجريدة؟

لم تلتفت له زمردة وهي تحاول سحب حياة والمغادرة سريعًا فهو تذكرها، لكن حياة نظرت له بتعجب وردت: "هو حضرتك تعرفها؟ رد عيسى بوقار واحترام: "أيوه حضرتك أنا مديرها في الجريدة، والآنسة متغيبة من يومين لعل المانع خير." أجابته حياة بتساؤل: "هي مش واخدة إجازة ولا إيه؟ كاد يرد لكن زمردة منعته سريعًا وهي تهتف: "لا طبعًا واخدة بس دا المدير يا حياة ربنا يعينه أشغال بقى وكده."

قالت ذلك وهي تنظر لعيسى بشدة لتخيفه حتى لا يتحدث بشيء آخر، وكأنه بذلك يخاف، لكنه لم يرد إحراجها. فأكد كلامها ولكنه أكد ضرورة حضورها اليوم للعمل. فردت زمردة سريعًا خوفًا من أن يتحدث أكثر، فهي لا تضمن ذلك المتذاكي: "طيب يا حياة يا أختي كده هضطر أروح الشغل بقى، كنت عايزة أساعد بس مش قادرين يشتغلوا من غيري، العمل بقى هنقوله لا؟ وغادرت سريعًا دون انتظار رد حياة، ولحق بها عيسى الذي توعد لها لغيابها وما فعلته ذلك اليوم.

بينما بقي هاشم وحياة التي غادرت أيضًا تاركة هاشم لوحده ينظر لطيفها المغادر ويتمتم: "حتة بتلو عايزة تتاكل أكل." .......... بعد ثلاثة شهور من تلك الأحداث، كانت آمنة تقف بالبلكونة وبجوارها محمد الذي يحتضنها بحنان وهما ينظران للقمر والنجوم. هتفت آمنة بحزن: "ولادك حالهم مش عاجبني يا محمد." أجابها محمد بمشاكسة وهو يغمز لها: "ولا عاجبني ولا عاجب باباه ولا عاجب حد! ضحكت آمنة رغماً عنها وهتفت بدلال: "محمد!

"عيون محمد، ما تسيبك من ولادك وتعالى أقولك كلمة سر جوه." "يا راجل اتلم بقى واتكلم جد." "هو أنا بعرف أتكلم جد وأنتِ موجودة يا جميل؟ تعالي بس أقولك وأنتِ حلوة كده." "محمد! "خلاص ما تبصيليش كده بضعف." ثم أكمل بجدية لمدة ثانية: "ومالهم ولادي؟ ما حلوين أهو." وغمز في الثانية الأخرى: "زيك يا قمر أنتِ." "يا محمد بقى أنت مش شايف زمردة عاملة إزاي، ولا يحيى، والأكبر بقى حياة." "مالها زمردة؟

ما الحمد لله لأول مرة ثابتة في شغلانة لمدة ثلاث شهور، دا أنا بفكر نحتفل والله." "يعني أنت مش شايف إنها بقت ملتزمة كده والشغل أخد كل وقتها؟ دي يا قلبي بتنام تحلم بالمدير إنه بيطلب منها شغل، ما بقتش بشوفها خالص." "قولي كده بقى أنتِ عايزاها جنبك." "الله وفيها إيه يعني؟ أنا ما قولتش حاجة على الشغل، دا أنا ما صدقت إنها كملت في وظيفة، أنا على الإرهاق اللي هي فيه أول مرة تهتم كده."

"بصي، اللي فهمته منها إن مديرها جد وعارف إزاي يسيطر على جنانها ويستغل موهبتها. بيستفزها فبتعند، وأنتِ عارفة بنتك عنادية، ودا بيخليها تطلع كل طاقتها وفي نفس الوقت بحدود. علشان كده أنا سايبهَا تاخد خبرة، لكن فيه حاجة كده أنا لسه ما تأكدتش منها." سألته بفضول: "حاجة إيه؟ "تعالي جوه وأنا أقولك." "محمد! "خلاص سكت، أتأكد وأقولك." وتابع: "أما بقى يحيى فبيستعبط." "بيستعبط؟ "اعملي عبيطة يعني؟

مش عارفة دا أنتِ تربيتي، يعني لو اشتغلتي محامية كان زمانك مقعداني في البيت." ردت بضحك: "طيب أحمد ربنا بقى عليا." "حامد وشاكر، بس واضح إنك مش متأكدة، وأنا لازم أكد. تعالي جوه بقى." "محمد! رد بولهان: "يا دي محمد دي اللي بتدوب دي." ثم أكمل بحدية: "ابنك دا كان زمانه معاه أحفادي، بس هو اللي بيستهبل ويستاهل اللي هيحصل له." ردت بدفاع: "الله وهو ذنبه إيه؟ دا هو غاوي وجع قلب يعني، مش علشانها وعلشان مصلحتها؟

"ذنبه إنه ما تمسكش بحبه. أوقات لازم ناخد قرار أناني علشان دا الصح. الحب تضحية وكمان أنانية، ميكس غريب كده، الذكي اللي يوزنه صح، وابنك غبي من يومه." "يعني كانوا يعيشوا في عذاب؟ "بذمتك مقتنعة؟ يعني هو دلوقتِ هما عايشين في إيه؟ ما في عذاب عند بس وبيضيعوا أجمل سنين عمرهم، بس عارفة إنه اللي جاي صراحة هبقى مبسوط قوي من اللي هيحصل لهم، والاتنين يستاهلوا اللي هيحصل ليهم." "أنت عارف حاجة ومخبي عني؟ أجابها بغموض:

"إن الوقت إن الغايب يرجع." "قصدك إيه؟ "بكره تعرفي." "محمد، هو أنت كل واحد فيهم هتعمل كده؟ ما تقولي وتريحني." "خلاص بقى سيبك من ابنك." وأكمل وهو يشغلها عن ذلك: "وخلينا في حياة." وبمجرد أن سمعت ذلك حتى قالت:

"فرحانة بشغلها، مبسوطة بيها، أنت مش متخيل الناس في الحارة حبوها إزاي، لما بروح هناك بفرح قوي بدعاهم ليها، رغم إني زعلانة إنها بعيد عني بس حاسة إنه قرار صح. خليها تنسى، عارف أنا فخورة إنها قدرت تتخطى اللي حصل ليها وتبدأ من تاني، وقلبي وجعني أكتر إنها اتوجعت يا محمد، مهما كان برضه لسه صغيرة إنها تعيش كل دا، وردتي الحلوة دبلت ما بقتش زي الأول، حياة اللي بتضحك وضحكتها مالية البيت."

"بنتك مش صغيرة، بنتك كبيرة كفاية وأثبتت دا باللي عاملة، وأنا زيك فخور بيها. ما كدبش عليكي كنت خايف عليها صراحة، الضربة كانت جامدة، لكن كنت واثق من تربيتي ليها وإنها هتقدر تعدي من المحنة دي. لما قالت هروح الحارة ولما قررت تفتح عيادة كنت معترض، بس حسيتها محتاجة دعمي، محتاجة إني أقف معاها، لو اعترض ما كانتش هتتحمل فقولت خليها تجرب وأنا في ضهرها، ونجحت الحمد لله وأثبتت إني تربيتي ليها صح، وفي وقت قليل عارفة، وقت قليل أو طويل المهم إنها وقفت على رجليها واتخطت اللي حصل، والقرار اللي هاخده هيرجعها حياة بتاعة زمان."

سألت بفضول: "قرار إيه؟ "هتعرفي بعدين." "محمد! "خلاص هقولك ما تزعليش." وأكمل وهو يفجر قنبلته: "حياة متقدملها عريس وأنا موافق."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...