الفصل 40 | من 42 فصل

رواية حياة المعلم الفصل الأربعون 40 - بقلم خلود احمد

المشاهدات
22
كلمة
1,388
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

دخلت آمنة عند يحيى بعد إلحاح طويل منها هي ونور على الطبيب ليسمح لواحدة فقط برؤيته لمدة خمس دقائق، لذلك دخلت آمنة بينما نور تنتظرها بالخارج. تطلعت آمنة له بوجع ودموعها تنهمر دون توقف وهي تنظر لوحيدها الساكن أمامها على الفراش. ليمر أمام عينيها لحظة ولادته، لأول كلمة قالها، وأول خطوة خطاها، أول يوم بالمدرسة، يوم دخوله كليته وفراقه لها، لفرحته بكتب كتابه، لمشاغبته مع إخوته ومعها ومع والده.

لتدرك أن العمر مر وأن من حملته لأول مرة بيدها بات الآن زينة الشباب، رجل يعتمد عليه، لكنه في هذه اللحظة يرقد أمامها على الفراش بين الحياة والموت، صغيرها الذي لا يزال في بداية شبابه يرقد أمامها. لتقول ببكاء وحزن: "يا ريتني كنت أنا يا ابني، يا ريتني كنت أنا. ليه يا ابني توجع قلبي كده عليك؟ ده أنت لسه مفرحتش. ليه توجع قلبي كده عليك يا حبيبي؟

طيب أنا وست كبيرة عشت في الدنيا الحلو والمر، أنت يا حبيبي لسه طالع للدنيا تروح ليه؟ ليه؟ قوم يا حبيبي قوم." ليزداد بكاؤها وتقول: "كده يا يحيى يرضيك ماما قلبها يتحرق عليك؟ قوم يا ابني قوم، ما توجعش قلبي عليك. قوم أبوك عايزك في ضهره بلاش تكسره، وأنا عايزة ابني وإخواتك يحيى عايزينك." لتكمل وهي تشكي له همومها كما تفعل دائماً

لكنه الآن لا يرد: "شفت تقى مش عارفة فيها إيه. أبوك بيقول لي إنها كويسة وفي البيت وبعت لحياة تريحها وفاكرني مش عارفة أختك فيها حاجة؟ قلبي بيقول لي إنها مش كويسة، ولا زمردة التانية رايحة تموت. ما تخيلتش جنونها يوصلها كده، وحياة يا قلبي مش متكلمة أكيد قلبها محروق على ولادها زي كده. وأنت كمان بتزود همي، عايز تشوف غلاوتك يعني فتوجعوا قلبي عليكم مرة واحدة. قول لي أعمل إيه أنا دلوقت؟ أشوف مين فيكم؟

قوم وقول لي يا يحيى أقول لك، قوم وأجوزك نور غصب عن أبوك. قوم أنت بس." لتكمل ببكاء: "قوم يا يحيى." لتخرجها بعدها الممرضة فتضمها نور ويبكيان سوياً. بعد فترة، سمح الطبيب لنور بالدخول فقد أحزنه حالتهم ولا أحد يعلم بالمكتوب، لذلك سمح لها بالدخول. لتنظر نور ليحيى وتقول بحزن: "أنا بكرهك قوي يا يحيى علشان كل مرة بتوجع قلبي بأنانيتك. سبتني زمان وطلقتني واتخليت عني، ودلوقت برضه عايز تسيبني."

لتكمل بوجع قلب عاشقة: "مش هاسامحك يا يحيى لو سبتني للمرة التانية، عمري ما هاسامحك. بص قوم وأنا هاسامحك بس ما تسيبنيش يا يحيى. قوم وأنا هاسمعك وحتى لو ما كانش عندك سبب علشان تسيبني زمان بس ما تسيبنيش تاني. طول عمرك عنيد اشمعنا دلوقت لا. قوم علشان أهلك وأمك اللي محتاجينك، ما تبقاش أناني." لتكمل بوجع: "قوم علشاني، علشان نورك." ...................

في المكتب عند حمزة، الذي مرت عليه تلك الفترة بصعوبة بين محاولاته إسقاط والده ومحاولة إرضاء هايدي وإقناعها ببدء حياة جديدة، لكنها لا تقتنع ولا توافق مهما حاول معها. وكم يوجعه الحالة التي وصلت لها بسببه، ليتها ما دخلت ذلك العالم الذي يعيش به، لكن كله سيحل ليأخذ حق أخته وينتهي الانتقام الذي بدأه.

نعم هو يحاول الانتقام، بل أوشك انتقامه على الانتقام في أكثر ما يوجع سيد بيه وهي أمواله، هو بالفعل استطاع امتلاك كل أمواله الرسمية قبل زواجه حتى من هايدي. تذكر كيف فعل ذلك. فلاش باك: دخل حمزة مكتب والده فوجده في وضع استغفر الله. فنظر له باشمئزاز أخفاه عندما انتبه والده لدخوله. "أنت يا زفت مش تخبط؟ لم يرد عليه حمزة. ووضع أوراق أمامه التي نظر لها والده بعدم اهتمام وهو يقول له بنفاذ صبر: "شوية وهأمضيها امشي."

لم يتحرك حمزة فقط ينظر له بلا تعبير. فأشار والده لسكرتيرته وهو يقول: "اطلعي بره يا حبيبتي شوية وهأنادي عليكي." أجابته بدلع: "بس ما تتأخرش عليّ يا بيبي." وغادرت ووالده ينظر لها، وما إن خرجت حتى صاح والده باستهزاء: "مالك يا حمزة باشا مش بتكلمني ولا إيه؟ لم يرد عليه حمزة فقط نظر إلى الأوراق التي أمام والده. اغتاظ والده منه: "مش هترد يعني براحتك، عايزني أمضي الورق ده؟ أخذ الورق بعدم اهتمام

وهو يمضي عليه وهو يحادثه: "أهو ماضيته لما بقى." ثم رمى الورق على الأرض. لم يتحدث حمزة فقط لم الأوراق. نهاية الفلاش باك.

نعم تلك الأوراق كان بها تنازل عن كل ما يملك من أموال باسم سيد بيه، لكنه أدرك بعدها أن والده يملك أموال بالبنك بأسماء وهمية يستطيع الحصول عليها وبهذا لن يتحقق انتقامه بل صار احتمال تحقيقه صعب. وبالإضافة إلى شك والده به وقتها وتهديده بأطفاله وحياة، لذلك أوقف كل شيء يخطط له وتزوج بهايدي ليسترجع ثقة والده واستطاع معرفة كل حساباته ووصل إليها. تبقى فقط الخطوة ويكتمل انتقامه، لكن والده بدأ يشك به من فترة ويبحث عن نقاط ضعف له لذلك هو بدأ بتأمين نفسه ومن حوله، وعندما يتأكد شك والده يكون انتقامه اكتمل.

ليقاطعه رنين هاتفه باسم والده وهو يطلب منه القدوم لمكان غريب أثار الشك بداخل حمزة. ليغادر حمزة المكتب وينزل ليركب سيارته وهو يفكر في ما يريد والده وما يخطط له، أيمكن أنه يريد ليصنع له؟ لكن مع ذلك يجب أن يذهب. وما كاد يفكر في أي إجراء خوفاً من غدر والده حتى اقترب منه أشخاص مجهولون قاموا بتقييده واختطافه وإفقاده الوعي.

فاق حمزة بعد فترة ليجد نفسه مقيداً، ليتطلع للأمام ويجد أمامه كابوسه الأكبر، نعم إنه والده يحمل مسدس ويتطلع له بضحكة. "مفاجأة مش كده؟ "بس المفاجأة الأكبر هي دي." ليشير بعدها لمكان ما حيث رأى ما هال حمزة، فطفلتيه خديجة وفاطمة مربوطتين ومعصوبتين وبجانبهما صبي صغير، وما صدمه هو وجد هايدي أيضاً مربوطة بجانبه.

ليكمل سيد: "أنا قولت يا واد يا سيد طالما ابنك بيحب يعملك مفاجأة ما تعمله أنت كمان مفاجأة، وأهو محدش أحسن من حد يا ابن الجربوعة." ليكمل بغضب وهو يضربه بشدة: "بقى أنا عايز تخليني على الحديدة وبتجمع كل حاجة عني وعايز تبلغ عني وترميني في السجن؟ ليه؟ حد قالك إني مختوم على قفايا ولا إيه؟ لا فوق ده أنا سيد بيه، شكلك نسيت زمان يا جربوع." ليكمل بتبرم وهو يضع يده على ذقن حمزة الذي

ينزل وجهه من ضرب سيد له: "بس ده غلطي إني حبيت أعملك إنسان. قالك الجربوع جربوع مهما نضف، فمعاك حقك صراحة تعمل فيا كده." "بس معلش احنا لسه فيها." ليحمل المسدس ويصوبه ناحية رأس حمزة: "استشهد يا حمزة يلا نعد لغاية عشرة ونقول سلام يا جربوع، واحد اتنين تلاتة." ليغمض حمزة عينه بينما يتابع سيد العد، لكنه قال بعد ذلك: "ولا أقولك يا جربوع، أنت غلطت لما فكرت تتآمر عليا فلازم تبقى عبرة لأي حد يفكر يأذيني وموتك كده راحة."

ليشير للحرس حوله وهو يقول: "فكوه." ليجلس بعدها سيد وهو يقول لحرسه بعد فك حمزة والذي اقترب من طفلتيه اللتان كانت عيونهما مغلقة: "اضربوه، عايز أسمع صوت تكسير عظمه من هنا."

وبالفعل بدأ الحرس بذلك ليتعالى صراخ هايدي والأطفال لا يفهمون ما يحدث، هم لا يرون شيئاً لكن يسمعون صوت صراخ حمزة الذي ضربه أحد الحرس في بطنه بشدة بينما الآخر كسر له يده وثالث ضربه بعصا كبيرة على ظهره سقط منها حمزة على الأرض وهذا لا يمنع وجود الكثير من اللكمات ومحاولة مقاومة من حمزة لكن لم تجدي نفعاً. اقترب سيد من حمزة المرمي على الأرض ويأخذ أنفاسه بصعوبة ويقول وهو يدعي الحزن: "ليه يا ابني تعمل كده؟

عايز توجع قلبي عليك؟ مش كفاية أختك." ليكمل بتبرم: "بس أنت علشان متعرفش وجع فراق الابن علشان كده بتعمل فيا كده، وأنا كأب صالح لازم أعلمك دروس الحياة ده وتجيبها." ليكمل بضحك: "قول لي بقى تختار أبدأ بمين من الحلوين دول؟ ليشير لخديجة وفاطمة ليصرخ حمزة رغم إصابته: "لا ولادي لا حرام لا." "ولا أقولك تجرب تبقى أرمل وأهو ما كانتش عاجباك من الأول." "لا سيبها هي ملهاش ذنب."

ليهبط سيد لمستواه: "تصدق صعبتوا عليا، أقولك هعمل عرض معاك ترجع كل الفلوس اللي أخدتها مني وتديني أي دليل ضدي معاك وأسيبهم علشان تعرف قلبي كبير قد إيه." ليقول حمزة بوجع: "هتسيبهم بجد؟ "آه أنا عمري خلفت وعدي، المهم أنك تمضي. هو صراحة أنا بخلف بس أوعدك المرة دي علشان أنت ابني هاسامحهم بس امضي." ليقول حمزة بوجع أكبر: "حاضر بس طلعهم بره اللعبة دي." ليشير سيد لأحد الحرس ليأتي بالأوراق المطلوبة وهو يقول لحمزة: "يلا امضي."

ورغم عدم تصديق حمزة له لكن ماذا يفعل، بداخله أمل أنه قد يصدق بقوله ويرحم أطفاله وهايدي فمعركته معه، ليس لهم دخل بما يحدث. وبعد أن مضى حمزة وقف سيد واقترب من فاطمة وهو يقول: "أنا سامحتك كأب على خيانتك ليا وخلاص مش هاعلمك قد إيه وجع خسارة الابن صعب." ليكمل وهو يدعي الحزن ويقول: "بس سيد بيه لسه زعلان فعلشان كده لازم الحلوة تموت." قال آخر كلمة تزامناً مع رفعه لمسدسه. ليصرخ حمزة بشدة حتى كادت تخرج أنفاسه: "لااااااااااا."

بينما تعالى صوت ضحكات سيد. ليقطع كل هذا الضجيج دخول أحدهم وهو يمشي ببطء شديد وخلفه صبي يلقب بيليه يحمل كرسي وشيشة ويضعهم على الأرض فيجلس الأحدهم وهو يشير لسيد الذي يصوب مسدسه لفاطمة وحمزة الذي يكاد يفقد الوعي لكنه مازال يقاوم لإنقاذ أطفاله. ليقول أحدهم باستفزاز معروف به: "كملوا كملوا ولا كأني قطعت حاجة، هات يا ابني الشيشة." ................

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...