غادر هاشم سريعا تاركا حياة تنظر له بمشاعر مختلفة لا تستطيع تحديد أي منها، لكنها مشاعر جميلة. لتنهَر نفسها على تلك المشاعر ويدور داخلها صراع: "إيه يا حياة، صعب عليكي ولا إيه؟ انتي نسيتي اتغصبتي على الجوازة دي إزاي؟ نسيتي همجيته؟ شكلك نسيتي هدفك إنك تعرفي أبوكي عمل معاكي كده ليه؟ هتحني ولا إيه؟ نسيتي وجعك ده؟ انتي لسه ملحقتيش تفوقي من اللي حصلك. هنخيب ونثق في رجالة تاني ولا إيه؟ لترد حياة على نفسها بتوتر:
"أيوه بس هو شكله مختلف عن فكرتي اللي أخدتها عنه. متفهم وحنين، وهو آه مكار وقليل الأدب، بس طيب وبيتحمل غضبي." وبذكر غضبها تذكرت آخر مرة تعصبت بها بعد مغادرة محمد صديق هاشم، وكيف تجنبت هاشم الأيام الماضية. لكن مكالمة سهيلة لها اليوم أسعدتها، لتتذكر تلك مكالمتها مع سهيلة. ***
كانت حياة تجلس بغرفتها التي لم تخرج منها منذ غادر محمد، رغم محاولات هاشم. لكنها حزينة لأجل صديقته، فكلما رأت هاشم تذكرت رد فعل محمد، ذلك الحقير، من ظنته عوض صديقتها، لكنه لم يكن كذلك. هي نادمة الآن لأنها فضحت سر صديقتها دون أن تتأكد من مشاعره. لكن ألم تؤكد لها سهيلة عن حبه لها؟ وحتى هاشم أكد ذلك، وهي رأت ذلك بعينها. لذلك قررت مساعدتهم، لكن يبدو أنها كانت مخطئة.
لتنتبه لرنين هاتفها باسم سهيلة، التي يبدو أنها أرادت أن تزيد شعورها بالذنب لخيانة سرها، لذلك تتصل الآن. لم تكن تريد أن تجيب، لكن استمرار رنين الهاتف أجبرها أن تجيب. وما كادت تتحدث حتى وصلها صوت سهيلة الفرح: "اتقدم، اتقدم! لتسأل حياة بعدم فهم: "هو في إيه ومين اتقدم؟ لتجيب سهيلة بما صدم حياة: "محمد اتقدم." لتردد حياة بذهول: "محمد؟ سهيلة بفرحة ولم تنتبه لذهول حياة وصدمتها:
"آه، قابلني في المستشفى وقالي توافقي ولا توافقي." حياة بخضة: "مستشفى ليه؟ حصل إيه؟ انتي كويسة؟ "يا بنتي متخافيش، دول شوية تعب. خلينا في المهم." لتكمل بعدها بغناء: "إنهاردة هكلم أبوكي، قالها وروحي راحت يا." لتسأل حياة بترقب، وهي تخاف من الإجابة التي قد تحصل عليها، فكيف توافق سهيلة بتلك السهولة بعد رفضها؟ أيمكن أن يكون محمد أخبرها أنها من حكت له حالتها؟ لكن إن فعل، كيف تحدثها سهيلة الآن بتلك السهولة؟
"انتي قولتي له حالتك؟ لتجيب سهيلة بتلقائية أرهبت حياة: "لا، هو عرف." لتسأل حياة بتوتر وخوف من أن تكون خسرت صديقتها: "عرف؟ عرف إزاي؟ لتجيب سهيلة بسعادة، حيث لم تنتبه لنبرة التوتر في صوت حياة: "هحكيلك." *** كانت سهيلة تجلس بغرفتها تتابع أحد المسلسلات الكورية حتى تخرج من حالة الاكتئاب التي بها، ولتشغل نفسها عن ذلك الألم. فهي تشعر ببعض الوجع في صدرها والذي يزداد هذه الأيام. لتدخل عليها أمها والتي لاحظت
شحوب وجهها لتقول بتنهيدة: "برضوا مش عايزة تاخدي الدواء يا بنتي؟ ارحميني، متوجعيش قلبي عليكي." لتقول سهيلة، رغم الألم الذي تشعر به: "لما أتعب هاخده، متخافيش يا ستي." لتكمل وهي تغير الموضوع، فهي ليس لديها طاقة لتجادل مع أمها الآن: "اعملي لينا بقى شوية فشار وتعالي اسمعي المسلسل ده حلو قوي. يلا بس بلا تعب ودواء بلا هم، محدش هياخد أكتر من المكتوب." كادت والدتها تعترض، لكن سهيلة أكملت: "يلا بقى بسرعة ومتنسيش تكثري المرقة."
لتغادر والدتها وهي تتنهد بحزن، فالنقاش مع سهيلة لا يجدي نفعاً، وحالتها تسوء. هي تشعر بذلك. لتدخل بعد قليل وهي تحمل طبق الفشار، والذي تساقط على الأرض من يديها عندما رأت سهيلة مغمى عليها ويظهر عليها الشحوب. لتجرى عليها وتحاول إفاقتها، لكن لم ينفع. لتتصل بالإسعاف سريعاً لتنقذ ابنتها.
بعد فترة، فاقت سهيلة لتجد نفسها بالمستشفى. فيبدو أن والدتها قَلِقت عندما أغمي عليها. كادت تنادي على أحد لتتفاجأ بمحمد يدخل غرفتها وخلفه ممرضة، يقول لها بجدية دون أن ينظر لسهيلة: "أديها vit....... و........... وعشر دقايق ونادي على أهل المريضة." لتنفذ الممرضة الأمر وتغادر، بينما محمد بقى الغرفة وهو لا يتطلع لسهيلة التي تحاول استيعاب وجوده هنا والآن. ليَعم الصمت الذي قاطعه محمد بجدية:
"لو شوفتك في المستشفى تاني، بالحالة اللي جيتي بيها دي، هزعلك لدرجة إني أطلعلك في كوابيسك." لتنظر له سهيلة كالعادة ببلاهة وعدم استيعاب للحديث، تصيبها عندما تكون مع محمد. ليقول محمد بداخلها: 'ولو حلفت مليون يمين إني بحبك وهتجوزك عشان الفهم المتأخر اللي عندك ده، محدش هيصدق. بس يلا، أهو أضحك عليها بسهولة وتستوعب مصايبي بعد ما تخلص. ذكي أنا برضه.' ليكمل بعدها بصوت عالٍ أخاف سهيلة:
"لو ما التزمتيش في علاجك، هتزعلي مني جامد يا سهيلة." ليكمل بعدها بجدية مضحكة بعد أن لاحظ خوفها، فهي لا تتحمل أي انفعال: "كده عنتر وشلبي هيزعلوا ويقولوا إني مش بهتم بتعبك ومهمل، رغم إنك انتي اللي مهملة في علاجك. نهتم شوية بحياتك لو سمحتي." لتسأل سهيلة: "مين عنتر وشلبي دول أصلاً؟ "دول ولادنا يا حبيبتي." لتردد سهيلة ببلاهة: "ولادنا؟ "آه، باعتبار ما سيكون يعني. ولا إنتي عندك مشكلة؟ ليقترب من سريرها وهو يقول
بتهديد وملامح إجرامية: "عارفة لو اتقدمت ورفضتيني تاني هعمل إيه؟ لتنظر له سهيلة بخوف من تهديده وهي تنتظر أن يقول ماذا سيفعل. ليتابع محمد بعد أن صمت قليلاً ليزيد خوفها: "اللي هعمله هتشوفيه لما ترفضي. إنتي هترفض؟ " قال آخر كلمة بصراخ. لترد سهيلة بخوف: "لا، لا." ليقول محمد برضا: "شطورة." ليكمل بتهديد مرة أخرى: "بس تكملي شطارتك دي وتاخدي علاجك. تعبك مفهوش هزار ولا دلع." ليتابع بجدية:
"وتحمدي ربنا إن حالتك كده، غيرك يتمنى يكون عنده اللي نصك بس. بيحمد ربنا مش يهمل نفسه ويعذب اللي حواليه. ذنبهم إيه أهلك يبقوا خايفين وموجوع قلبهم إن بنتهم ممكن تروح منهم عشان العند بتاع جنابك؟ إيه مفيش ثقة في ربنا خالص ولا إيه؟ صمت قليلاً ليتركها تستوعب حديثه، ليكمل بعدها برومانسية:
"هتهتمي بعلاجك ومتهمليش في صحتك تاني، لغاية ما تيجي بيتي وأنا بعدها اللي هخلي بالي منك ومن ولادنا. وإنتي خلي بالك من قلبي بس. ولو مش عايزة ولادنا مش مهم، أهو توفير ونبقى خفاف خفاف." قال آخر كلمة تزامناً مع دخول والدة سهيلة، والتي ضمتها بشدة وهي تقول بعتاب: "كده يا قلب أمك تقلقيني عليكي؟ قلبي كان هيوقف لما لقيتك مش قاطعة النفس." لم ترد سهيلة، لكن عيناها كانت على ذلك الذي ينظر له وكأنه يقول: "أرأيتي نتيجة تهورك؟
" ليغادر محمد بعدها ويتركهم بمفردهم. لتقول أمها بمجرد مغادرته: "مش ده اللي اتقدم لك كذا مرة ورفضتيه؟ بقا ده يترفض طول بعرض بحلاوة؟ بس نقول إيه، يلا الحمد لله إنك كويسة." بعد فترة طويلة، انتهت المحاليل والإجراءات وغادرت بعدها سهيلة مع والدتها ووالدها الذي جاء بعد أن فاقت بفترة.
في الليل، كانت سهيلة تجلس بغرفتها بعد أن تركتها أمها قليلاً لأن والدها يريدها بشيء، لذلك غادرت لتعلم ماذا يريد. بينما سهيلة لا تنتبه لكل ذلك، فهي لا تستطيع أن تستوعب أن محمد عرف بمرضها، والادهى أنه لم يظهر أي نفور منها بل قلق. فبرغم تهديده لها وقتها، لكن عينه فضحت قلقه. ترا، أيمكن أن يكون عوضها؟ قاطع تلك الأفكار دخول والدتها، والتي يظهر من ملامح وجهها الفرحة، والتي بانت من نبرة صوتها:
"بقا توافقي على الدكتور محمد ومتقوليش يا جزمة؟ مفيش أي كسوف كده؟ جيل قليل الحياء." لتكمل بفرحة أم تعرف ما عانته ابنتها: "يلا مش مهم، المهم إني هشوفك عروسة. مبروك يا قلبي." لتضمها، بينما سهيلة تتساءل متى وافقت. أتعتبر موافقتها بالتهديد موافقة؟ لكن سرعان ما ابتسمت، فهي بدون تهديد موافقة. ليس مهم ما قال، المهم أنها سعيدة. *** لتكمل سهيلة لحياة بفرحة:
"أنا مبسوطة يا حياة إنه محمد عرف. ده كان هم فوق قلبي شايلاه وخايفة منه، لأني مكونتش عايزة أضحك عليه ولا عايزاه يعايرني بمرضي. بس متخيلتوش هيكون رد فعله كده. اتعامل عادي معايا، كل خوفه كان إني أهمل في صحتي." لتكمل بفضفضة:
"يمكن تعتبروها أڤورة مني، بس محدش حس اللي حسيته لما تعبت. كسرتي وقتها كانت صعبة، كرهت كل حاجة. لكن دلوقتي حاسة إن فيه حاجة اتغيرت. يمكن كلام محمد ليا حسسني قد إيه أنا بعترض على أمر ربنا، وأنا عمري ما كنت كده. فخلاص، هتشوفوا سهيلة جديدة." وبعد الكثير من رغي البنات، أغلقت مع سهيلة مع وعد بأن تبلغها بكل جديد. لتبتسم حياة بعد تلك المكالمة بسعادة وفرح وهي تقول: "وطلعت جدع ي محمد زي ما هاشم قال."
وبذكر هاشم، أنبها ضميرها على أفعالها معه، لتخرج للتحدث مع هاشم. فهي تدرك كيف كانت قليلة ذوق مع هاشم. لتكمل حياة وهي تقول لنفسها: "بس انتي عندك حق، حتى لو هو كويس معايا، مستحيل أثق في راجل تاني. هو فترة في حياتي وهتعدي." لتتوالى بعدها الأحداث بين مناقرات ومناوشات بين هاشم وحياة، والتي بدأت تميل ناحية هاشم دون أن تشعر. *** فاقت حياة من شرودها على صوت والدها الذي يضم تقى لصدره وهو يقول بحنان بعد أن لاحظ بكائها الشديد:
"تعالي." لتكن تلك إشارة لحياة لتقترب من والدها بعد خصام دام فترة طويلة، لتشعر بأمان افتقدته طيلة تلك الفترة. لتبكي بحزن وعتاب، وكأنها تشكوه قسوته عليها وقسوة الحياة عليها. ليربت محمد على ظهرها وهو يقول بحنان: "متخافيش، هاشم وحمزة هيرجعوا بناتك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!