"مالكم مصدومين كده؟ طيب، أمال لو تعرفوا إنه كان معيشهم مع بعض هتقولوا إيه؟ ردت زمردة بذهول: "ده ولا مسلسل جعفر العمدة." أجابت السيدة زينب بفخر: "جعفر مين ده اللي زي المعلم هاشم؟ سألتها سهيلة بفضول: "طيب وهو ما اتجوزش ليه تاني طالما بيتجوز كتير؟ ردت السيدة زينب: "والله يا بنتي ما أعرف، كل اللي أعرفه إنه أبوه بيتخانق معاه ومع إخواته عشان يتجوزوا." سألت زمردة بفضول: "وإخواته بقى برضه كده ولا إيه؟ كادت تجيبها لكن
حياة نهضت وهي تقول لها: "وإنت مالك؟ روح الصحفية الفاشلة، هتطلعي ولا إيه؟ ردت زمردة بغيظ: "ما تقوليش فاشلة." "ي فاشلة! " هتفت حياة بكيد فيها. "بت، هضربك. فاكراني هاخاف عشان الكبيرة وكده؟ ولا هقول نفسيتها؟ لأ ي حبيبتي، كله إلا شغلي." هتفت بذلك زمردة وهي تقترب منها، لكن أوقفتها سهيلة وهي تقول: "خلاص، استهدوا بالله يا جماعة." ثم وجهت كلامها لزمردة
وهي تعطي حياة ظهرها: "أختك الكبيرة معلش. هناخدها على قد عقلها، مجروحة وزعلانة." ثم وجهت كلامها لحياة وهي تعطي زمردة ظهرها: "معلش، إنتي الكبيرة العاقلة." ثم اقتربت منها وهي تقول بهمس: "هي فاشلة فعلاً، بس هنعلم إيه بنتنا نرميها." هتفت حياة وهي تغادر: "عشان خاطرك بس ي سهيلة." ثم أكملت بغناء مستفز وهي تعطيهم ظهرها: "ي فاشل ي فاشل، تاتا ي فاشل ي فاشل، بحبك ي ستموني." "شايفة المجروحة الزعلانة؟ شايفة؟
ماشي ماشي ي حياة ي بنت الحج محمد، أما أوريك. مبقاش أنا زمردة." هتفت بذلك زمردة المغتاظة وهي تتركهم أيضاً. نظرت السيدة زينب وسهيلة إلى بعضهما البعض، ثم انفجرتا ضاحكتين عليهن، وسهيلة تقول: "مجانين." دخلت حياة غرفتها فوجدت الصغيرتين نائمتين، فقبلت كل واحدة ورقدت بجانبهن وهي تفكر فيما يحدث وما حدث وما سيحدث، وأخذت تحادث نفسها: "يا ترى اللي بعمله ده صح ولا غلط؟ أرجع عند أهلي وحضن أمي ولا أبدأ حياة جديدة؟
أكملت بحزن وقلب موجع: "أداوي قلبي الموجوع ولا أشوف ولادي؟ ولا أعمل إيه؟ أنا كده بفيدهم باللي عملته؟ أنا إزاي مفكرتش فيهم؟ كان لازم أسمع من حمزة، يمكن ليه سبب وأنا اتسرعت؟ أنا إيه اللي عملته ده؟ لكنها عادت ترد على نفسها: "أسمع منه إيه؟ ده طلقني. كان بيكلمني وعيني في عينه وبيكدب عليا. هيديني مبرر إيه إنه طلقني؟ ده هان عليه كل حاجة." عادت تجلد نفسها: "ليه روحت وسمعت كلام تمارا وصدقت أصلاً واتصدمت؟ ليه صدقتها؟
يمكن لو ما صدقتهاش كنت هفضل على عماي ده، وهو أصلاً مطلقني. هو طلقني ليه؟ أنا عملت إيه؟ أكملت: "بس أحسن إني عرفت بدل ما كنت معمية عن حقيقته، بس هو عمره ما جرحني، لكن ده طلقني ويحيى أكدلي وخطب وكمان شهور العدة خلصت، ده مطلقني رسمي. أنا تعبت بجد." سكتت قليلاً تفكر، ثم عادت تفكر في كلام ذلك البلطجي الجاهل، فهي لا تصدق أنه متعلم أي تعلم هذا من يخرج شخصاً مثله. "أوافق على كلامه وأبدأ تحدي جديد ولا لا؟
أنا عايزة اللي يشغلني ينسيني الوجع اللي حاسة عشان أفوق، عايزة أنسى." ثم أكملت بتفكير وحيرة: "بس برضه إزاي أعيش كده ويتحكم فيا أصلاً؟ هما الناس دي عايشة كده إزاي يا ترى؟ هتحمل ده ولا هعمل إيه؟ بس برضه أنا محتاجة مكان جديد، عايزة ألم اللي فاضل من قلبي، مش هقدر أرجع لأهلي، كل حاجة بتفكرني باللي حصل." وهي لا تريد لقاء حمزة. وهنا جاء سؤال ملح في بالها: إن جاء حمزة معتذراً ومبرراً ما فعل، هل ستقبل وتغفر؟ تعبت من التفكير،
فنهضت وهي تقول: "أنا هصلي وأشكي أمري لربنا، وهو هيدبر حالي ويختار لي الصالح." أنهت صلاتها وشعرت بالراحة بعد أن أفرغت ما بها لربها، ودعته بالخير وأن يرشدها للصالح. نظرت على السرير فوجدت الصغيرتين مستيقظتين، فسألت بحب وحنان: "الحلوين صاحيين ليه؟ أجابت خديجة: "أنا خايفة يا مامي، وفاطمة كمان مش نايمة." أومأت فاطمة برأسها، فاقتربت حياة منهم وهي تأخذ كل واحدة في أحضانها وتقول: "حد يخاف وهو في حضن مامي؟
وبعدين إحنا مش اتفقنا لما نخاف نقرأ آية الكرسي؟ أومأت الصغيرتان، فتابعت حياة: "يلا نقراها وننام سوا." بعد قليل تردد صوت تلك الصغيرة وهي تسأل: "مامي، هو بابي فين؟ ردت حياة: "بابي مسافر وهيرجع قريب، هو بس مش بيكلمنا عشان مشغول." هتفت خديجة بطفولة: "مامي، حلام الكدب." هتفت حياة بتعجب: "كدب إيه بقى يا ست ديجا؟ هتفت فاطمة هذه المرة بحزن: "مامي، إحنا عارفين إنه بابي مش عايزنا." أكملت ببكاء طفولي: "هو إحنا عملنا إيه؟
سألت خديجة بحزن: "مامي، هو إحنا كده مش هنرجع بيتنا تاني وبابي مش عايز يشوفنا ليه؟ سألت فاطمة ببكاء: "مامي، هو بابي زعلان عشان إحنا مش بنسمع الكلام؟ هنسمع الكلام والله، صح يا خديجة؟ أومأت خديجة برأسها وهي تقول ببكاء: "مش هنزعله تاني والله." ثم سألتها ببراءة وعيناها تطالعها بنظرة قطعت قلبها: "مامي، هو إنتي كمان مش عايزانا إحنا وحسين؟ ضمتهما حياة المصدومة من كلامهما، هي صدمت وربط لسانها. "يا رب، ماذا أقول؟
" صغيراتها هي تعترف أنها حزينة وتائه وانشغلت عنهن، لكن لم تتخيل أن يحدث هذا أمام حياة صغيراتها. ردت حياة ودموعها تنهمر بشدة، لكنها حاولت تصنع القوة: "مش عايزكم؟ ده إنتوا نعمة ربنا ليا، اللي لو حياتي في كفة وإنتوا في كفة، اختاركم وأنا مغمضة." أبعدتهم عن أحضانها وهي تقول بقوة: "بابي عمره ما يقدر يزعل منكم، إنتوا نور عينو وعيني. إزاي تقولوا كده؟ سألت فاطمة بطفولة: "طيب هو إحنا ليه مشينا؟
أجابت حياة: "بصوا، أنا مش هكدب عليكم." وأكملت وهي تقرص خدود خديجة الممتلئة: "عشان الكدب حرام ي ديجا. أنا وبابي زعلانين شوية، لكن إنتوا حبايب قلبنا." وفتحت موضوعاً آخر حتى لا يسألن في شيء لا تستطيع الرد عليه، فهتفت وهي تمسح دموعهم: "بما إننا صاحيين، إيه رأيكم نروح نغيظ زمردة ونخليها تعملنا أكل؟ أومأت الصغيرتان، فتابعت حياة بتساؤل رغم أنها تعلم الإجابة: "عايزين تاكلوا إيه؟ هتفت خديجة وفاطمة بطفولة: "بيتزا."
"يلا نصحي زمردة! " هتفت حياة بذلك بحماس، وهي تذهب لغرفة زمردة وتوقظها، وبعد خناقات وضحكات من الصغيرتين وتذمرات من زمردة، كانوا يقفن بالمطبخ والضحكات تعلو المكان، وزمردة كالعادة تتخانق مع فاطمة وخديجة في المنتصف، وعندما تَيأس خديجة منهم تذهب لحياة التي تدعو ألا تُمحى البسمة من وجه الصغيرتين أبداً.
بعد يوم، قررت زمردة أن تعود للمنزل. حسناً، هي اشتاقت لأمها كثيراً. لم تعتد أن تفارقها كل تلك المدة، لولا حياة وما تمر به لكانت عادت منذ زمن. هي لم تكن ستعود اليوم، ولكن لا تعلم ماذا حدث لأختها، فجأة أصبحت قوية، صلبة، غير تلك القوة التي كانت تتصنعها من قبل وتظن أنهم يصدقونها. لكنها وجدتها قوية الآن وقررت ما ستفعل، والذي تدعمه زمردة بشدة. "كده هتمشي وتسيبنا؟
طيب، ده إنتي كنتي مالية علينا البيت والله. اقعدي شوية كمان." هتفت بذلك السيدة زينب وهي حزينة لمغادرة زمردة. احتضنتها زمردة وهي تقول بمرح ومشاغبة: "متزعليش ي زوزو، كل يومين هتلاقيني عندك. بس الست اللي متبنياني زمانها قلقانة عليا دلوقتي وزعلانة، وأنا قلبي رهيف." ضحكت السيدة زينب عليها وهي تقول: "هستناكي. عارفة لو كنتي بتضحكي عليا هعمل إيه؟
هتفت حياة: "لأ، متخافيش. دي مش هتكمل يوم وتتخانق مع ماما وتيجي تاني. دول زي القط والفار، بس روحهم في بعض. هي أول مرة أصلاً تقعد الفترة دي من غير ماما." وأكملت بحزن: "وأنا كمان أول مرة أبعد كده." ردت زمردة بمزاح لتخفيف الجو: "هو من جهة هاجي تاني، فهاجي، لكن مش لوحدي. هاجي أنا وحد شبهك ي زوزو." ونظرت لحياة وهي تقول: "إنتي عارفة إني مش هتحمل زي يحيى، من أول قلم هعترف." ردت حياة بغيظ: "واطية ي نصه."
"كويس إنك عارفة. يلا سهيلة عشان توصّليني." قالت ذلك زمردة وهي تحمل حقيبتها. هتفت سهيلة بملل: "يلا ي أختي، شكلي خلفتك ونسيتك ولا إيه؟ أنا مالي أوصلك وتصحيني من بدري؟ يلا قدامي يلا." نزلت الاثنتان، وما كاد يغادران حتى قاطعهم صوت تعرفه سهيلة جيداً: "إيه ده ي ولاد؟ هو القمر بيطلع بالنهار كده عادي؟ مش بيخافوا عليه؟ ولا أنا بحلم؟ " قال ذلك وهو يجاوره من صدمت زمردة برؤيته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!