انتهت تلك الوجبة الكارثية بالنسبة لحياة والممتعة لهاشم، لتصعد بعدها حياة بالصغيرتين. يلحقها هاشم سريعًا، وما أن رأته حياة حتى اقتربت منه بغضب بعد أن أدخلت الصغيرتين ليلعبن حتى لا يرين ما يحدث، لتقول بغضب: "أنت إزاي تعمل كده تحت ها؟ فهمني! ليطالعها هاشم ببرود. لتعتاظ منه حياة وترفع إصبعها أمام هاشم وتقول بتحذير: "آخر مرة أحذرك، تحترم نفسك فاهم ولا لأ؟
ليفاجئها هاشم وهو يقبل إصبعها، وصدمها أكثر وهو يضمها إليه رغم اعتراضها، لكنه لم يهتم وردد بهدوء شديد وهو يقترب من أذنيها: "هو أنا عملت إيه تحت؟ ليكمل وهو يمسك يديها يضع قبلة عليها: "علشان بوست إيدك ولا علشان بوست راسك؟ ويقبل رأسها: "ولا علشان أكلتيني صباع ورق عنب؟ أمال لو أكلتيني كوارع هتعملي إيه؟ ليكمل وهو ينظر بعينيها:
"أنتِ مراتي حلالي، سكني ودنيتي، يعني أقرب منك براحتي ومفيهاش حاجة لو قليت أدبي، ده أنا لو بقيت محترم هتكون عيبة في حقي." ليسألها بمكر ويستغل حالة التوهان التي بها: "يرضيكي يقولوا عليا محترم؟ لتهز حياة رأسها وهي سارحة بعينيه. ليتابع هاشم: "يعني أقل أدبي عادي؟ لتهز حياة رأسها بالإيجاب. "أنتِ اللي قلتي."
ليقترب هاشم منها بشدة، لتستفيق حياة من تلك الحالة التي كانت بها وتبعده عنها تهرب لغرفتها تحتمي بها كالعادة. يلحقها هاشم لكن يجد الباب مغلقًا. ليغضب هاشم ويقول بغيظ وصوت عالٍ: "ماشي يا حياة ماشي، وربنا لأشيل كل الأقفال في البيت ده، استني عليا." ليكمل بهمس: "ما إحنا كنا خلاص هنحن بس نقول إيه قليل الحظ."
ليتجه حيث الصغيرتين يلعبن ويتابعهما حتى تذكر موضوع محمد، ليجدها فرصة فيقترب من باب حياة ويعاود الطرق لكن حياة لم ترد، ليقول بصوت عالٍ: "أنا مستنيكي بره لو يهمك فرحة صحبتك." ليبتعد وهو يعلم أنها ستخرج. بينما عند حياة تلك التي تحمر خجلًا مما حدث، لا تعلم كيف سمحت له أن يقترب منها هكذا والأدهى من ذلك قلبها. لتضع يدها عليه وتجده ينبض بشدة، ماذا يحدث لها؟ هل هي...
لتمنع نفسها من التفكير فيما لا تريد تأكيده وتتذكر حديثه عن صديقتها فتخرج سريعًا وتجد هاشم جالسًا بكل غرور وينظر لها وعينه تقول: "كنت أعلم أنك ستخرجين." لكن حياة لم تهتم لذلك وجلست في أبعد مكان عنده لتنظر حتى يخبرها ماذا بها صديقتها، لكن هاشم ادعى عدم الفهم وظل يتابعها. لتمل حياة من ذلك وتسأله بغيظ: "ممكن أعرف مالها صحبتي وقصدك إيه بكلامك؟ ليجيبها هاشم وهو يقترب بهدوء ومكر لم تنتبه له وهي تستمع لحديثه معها عن صديقتها:
"والله هو الموضوع يخص صاحبي محمد أكتر. طبعًا أنتِ عارفة إنه عايز يتجوزها بس هي رافضة، فهو فتو عايز يعرف ليه أصله حاسس إنه فيه حاجة منعها." لتشرد حياة في حديثه، فهو معه حق وهناك ما يمنع سهيلة من الموافقة على محمد رغم إعجابها به، لكن السؤال هنا هل تخبره أم لا؟ هي كانت تنوي فعل ذلك قبل تبلي بهاشم، يا إلهي هاشم مرة أخرى!
أصبحت كل أفكارها تدور حوله، لتطرد هاشم من أفكارها وتعاود التفكير في سهيلة، هل ستكرهها إن أخبرت محمد بما يحدث معها؟
لكن هي لا تستطيع رؤيتها تعيسة، سهيلة هي أختها التي لم تلدها أمها. لتقرر قرار تعلم أنها قد تخسر سهيلة بسببه، لكن لا يهم المهم سعادتها، لكن قبلًا يجب أن تتأكد أن محمد يحبها وسيعوضها عما حدث معها. لتنظر لهاشم الذي كان يتابع انفعال وجهها مع أفكارها ليسرح في صورتها، ليقطعه صوت حياة المنفعلة التي انتبهت لمكانه حيث كان قريبًا منها بشدة: "ممكن أعرف أنت قريب كده ليه؟ أنت مش كنت قاعد هناك؟ ليرد هاشم باستفزاز ومكر:
"أصل هنا الحياة حلوة مريح للأعصاب والقلب، حتى شوفي قلبي بيرقص إزاي." لتحمر حياة خجلًا وتقف وهي تقول بانفعال: "احترم نفسك بقى." ليرد هاشم باستفزاز ومعاكسة: "الله دي الحياة اللي حلوة، أنتِ حياة بس أو حياتي بس." لتغتاظ منه حياة وكادت ترد لكنها تعلم أنها لن تغلبه في الرد فهو ماكر، لتغيير الموضوع وتحاول الابتعاد عنه وهي تقول: "ممكن تكلم صاحبك علشان عايزة أكلمه في حاجة مهمة." "قصدك نكلمه؟ "نكلمه إزاي؟
"ليه هو أنا ما قلتلكيش ولا إيه؟ "لأ." "يقطعني، بس أنتِ هتكلميه قدامي." "أيوه بس ده موضوع مهم ومينفعش حد يعرفه." "أنا مش حد، أنتِ مراتي ومفيش بين المتجوزين أسرار ولا إيه؟ حياة بانفعال: "يا أخي أنا كرهت كلمة مراتي منك، كل شوية مراتي مراتي، وبعدين بقولك حاجة سر متعرفش حاجة اسمها خصوصية، كفاية أصلًا إني هقول لصاحبك وهخسر صاحبتي، حرام عليك بقى."
لتغادر لغرفتها بانفعال شديد فهي مضغوطة من كل الجهات، من حديث والدها، لغضبها من والدها وحزنها لبعدها عنه، لتصرفات هاشم، وأخيرًا موضوع سهيلة. ليمضي بعض الوقت لم تسمع فيهم صوت هاشم، وأخيرًا تركها قليلًا فهو يربكها بشدة. لكن ذلك لم يدوم فطرق الباب وصدح صوته وهو يقول: "محمد بره مستنيكي." لتفتح حياة الباب وتنظر له لتتفاجأ بنظرة الحنان الموجودة في عينه وهو يقول بمزاح:
"ظبطي طرحتك، مش عايز حد يشوف شعراية من شعرك، إذا كنت أنا مشوفتهاش." ليكمل بهدوء ووقار تشبه والده الحاج زناتي: "أنا هقعد على جنب مش هسمع هتقولي إيه بس هكون جانبك." ويغادر تاركًا إياها تنظر له ببلاهة وصدمة، فمن الذي يتحدث الآن؟ من ذلك المحترم؟ أين البلطجي؟ لتمر دقائق وتلحق به حياة فتجد هاشم يجلس مع محمد، وما أن رآها حتى قال لمحمد بتهديد: "الدكتورة حياة أو المدام ها، واخد بالك، هتكلمك في موضوع مهم وأنا هقعد هناك."
ليشير لأريكة قريبة منه لكنها بعيدة نسبيًا. ويغادر بعدها لتجلس حياة التي احترمت تصرفه بشدة، فهو معروف بغيرته الشرقية على أهل بيته والتي تظهر من أي حركة يقوم بها، لكنه الآن يحترم خصوصيتها وأمام صديقه، لتقول بجدية وهي تشرح موقف هاشم وتعظم من شأنه أمام صديقه: "أنا طلبت من هاشم إنه ميسمعش اللي هقوله، لإنه موضوع يخص سهيلة وحدها ومش من حق حد يعرف، وهو احترم ده. أنا لولا حاسة إنك بتحبها وتسعدها مكونتش اتكلمت."
ليجيب محمد سريعًا: "أنا مش بحبها بس أنا بعشقها بس هي تديني فرصة." لتومئ حياة برأسها وتكمل بجدية: "أنا هقولك علشان حاسة إنك هتداوي قلبها، لكن لو هتجرحها بلاش، لو حسيت بعد ما تعرف إنك مش هتقدر تكمل أتمنى إنك تبعد عنها بهدوء لإنه بدأت تتعلق بيك." لتكمل بجدية أكبر: "سهيلة كانت مخطوبة قبل كده." ليقاطعها محمد: "أيوه عارف." لتجيب حياة:
"طيب كويس كده قصرت عليا الموضوع، يبقى أكيد كنت عارف إنها كانت قربت تتجوز وبدأت التجهيزات علشان الفرح وكتب الكتاب." ليومئ محمد برأسه فتكمل حياة: "لكن اللي حصل وقف كل حاجة." لتسكت بعدها وهي تستجمع أعصابها لتلك كانت فترة من أسوأ الفترات التي مرت عليهم، من تعب سهيلة لتصرفات خطيبها الحقير، بينما محمد ينظر لها وهو على أعصابه:
"وقتها سهيلة تعبت جامد من ضغط الفرح وكده، فاقترحت إنها تكشف علشان ما يزدش التعب ده لإني شكيت في حاجة، وفعلا كشفت وعملنا التحاليل والأشعة، وقتها طلع شكي في محله." ليسأل محمد بخوف على سهيلة: "كنتِ شاكة في إيه؟ لتجيب حياة بغصة وهي تتذكر صدمتهم وقتها، فسهيلة لم يسبق لها الشكوى من شيء غير تلك المرة: "كنت شاكة إنه عندها مشكلة في القلب وطلع عندها ASD."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!