الفصل الثلاثون "خير يا آنسة زمردة، قصدي يا محبة العمل، خير إيه اللي فكرك بينا طالما محدش كلمك؟ هتف بذلك عيسى وهو يتهكم على حديث زمردة التي ردت باستعباط: "حب العمل يا فندم، كله إلا الشغل، لما جريدتي تناديني لازم ألبي ندائها طبعًا." "ندائها؟ "أيوه يا فندم." ليسأل عيسى فهو يعلم أن حديثها ذلك له سبب، لكن ما هو متأكد منه أنه سيغضبه وبشدة:
"ممكن أعرف يا آنسة زمردة رجعتي ليه، وما تقوليش العمل وحب الجريدة والكلام ده، وأظن إني بعت لك كتير علشان ترجعي وأنتِ رفضتِ، وأنا احترمت دا." وأكمل داخله: 'واعتبرت إن قلبي هيتقفل بحبك وحكايتنا هتنتهي كده.' لتجيب زمردة بما صدمه وأعجزه عن الحديث: "أنا عرفت إن جريدتنا اللي حتة من قلبي قدرت تاخد تصريح وهتصور في غزة، وإن أنتم بتختاروا الفريق اللي طبعًا هأكون منه، ولا إيه يا فندم؟ لتكمل باسترسال:
"أنا جيت أعرف ميعاد السفر والإجراءات وكده علشان الشكليات بس." ليسأل عيسى بعدم فهم: "شكليات إيه؟ "شكليات يا فندم، شكلك ما درستش عربي، قصدي الحاجات اللي بتتعمل بس علشان المنظر العام، وإحنا أصلًا عارفين اللي فيها." "فيها إيه؟ لتهمس زمردة همس وصل له: "هو ماله مش عارف حاجة كده ليه، أمال عامل فيها مدير ليه؟ لتكمل بصوت عالي: "فيها يا فندم قصدي إنك اخترتني طبعًا وكده بقى." "اممم، آنسة زمردة." "أيوه يا فندم." "شايفة الباب دا؟
ليشير بعدها بيده لها تجاه الباب. "أيوه يا فندم، تحب أطلع أنادي الباقي علشان الشكليات وكده؟ "لا." "أمال إيه يا فندم؟ "عايزك بس تاخدي شكلياتك وتطلعي بره المكتب بسرعة." قال آخر كلمة بعصبية. "أنت متعصب ليه يا فندم؟ عيسى وهو يحاول الهدوء: "وأنا مش متعصب ولا حاجة، بكل هدوء أهو، خدي شكلياتك وبره. شوفتي أنا هادي إزاي؟ "ما واضح يا فندم." لتسأل بعدها بعدم فهم: "أفهم من كلامك دا إيه يا فندم؟ "تفهمي إيه؟ أنا هفهمك."
لينهض بعدها بغضب بينما زمردة فرت من مكانها ليصيح عيسى: "تفهمي إني مش موافق يا أختي! عايزة تسافري؟ هو أنتِ بتاعة شغل ولا قادر عليكي تشتغلي هنا علشان تشتغلي هناك؟ اللي هيسافر حد يستحق، ناس بتشتغل." لترد زمردة بانفعال: "أيوه قولي كده، أنت عايز حد غيري يسافر، ما هي كوسة بقى! مش تحط على شغلي اللي مفيش زيه دا، كل الجرايد بتحلف بشغلي وكلهم يتمنوا إني أشتغل معاهم، بس هي النفس اللي خلتني أوافق أشتغل هنا." ليرد عيسى بتهكم:
"وإديكي استقلتِ يا أختي، رجعتي ليه؟ "أنا كنت واخدة استراحة محارب، ولما حسيت إن الجريدة هتغرق من غيري قولت أرجع ألحقها." "سيبيها تغرق وترتاح منك يا ست الشمعة التي تحترق من أجل الآخرين." "يعني دا آخر كلام عندك؟ "آه." "طيب ماشي، بكرة تندم." "مش هنندم متخافيش، امشي بقى." لتهتف زمردة بغيظ: "ماشي، وهأروح على فكرة وهتشوف." وتغادر وهي تكاد تنفث نارًا من شدة غضبها الذي تبخر ما أن رأت أحدهم لتهتف بفرح:
"عم كسري قصدي أستاذ عشري، وحشتنا يا أحسن مدير عندنا." بينما عند عيسى الذي لا يعلم أيَفرح أم يغضب من تلك الغيبة، أيَفرح لرؤيتها بعد أن اشتاق لها اشتياق لم يعلم شدته إلا عندما رآها أمامه، لم يدرك مقدار حزنه لبعدها إلا عندما رقص قلبه فرحًا برؤيتها. لكن ما أغضبه هو ما تريد تلك المجنونة، أهي غبية أم ماذا؟ ألا تدرك خطورة الموقف الذي تريد أن تكون به؟
هو اختار الذهاب بعد حصوله على ذلك التصريح والذي ظن أنه مستحيل لكنه تحقق، لكنه لا زال يكمل الفريق الذي سيأخذه معه والذي يرفض أغلب الموجودين بالجريدة الذهاب لهناك، يريدون فقط رؤية ما يحدث من خلف شاشتهم بدون خطر، فنعم الوضع هناك لا يطمئن أبدًا والجميع خائف، لكن ماذا سيحدث لهؤلاء الأطفال إن خاف الجميع؟ لتأتي تلك المتهورة وتصمم على الذهاب، هي حالمة إذن إن ظنت أنه سيسمح بذلك، أينقصه وجع؟ ليهتف بحسم:
"طول ما أنا مدير الجريدة دي عمرك ما هتروحي مكان فيه خطر ولو واحد في المية عليكي." .......................... انتهت حياة من إعداد الطعام الذي برعت في إعداده لتخرج من المطبخ فتجد الأطفال يلعبون بينما زناتي يشاهدهم بحنان. لتقول حياة له: "أنا خلصت يا عمي، الأكل باقي بس يستوي وهتدوق أحلى أكلة محشي." "تسلم إيدك يا بنتي، ريحة الأكل جايبة آخر الشارع، اقعدي بقى استريحي شوية من الصبح واقفة على رجليكي." لتومئ حياة برأسها.
بينما عند الصغار دار الحديث الآتي: هتف مؤمن بغزل: "بقولك يا ديجا، هو أنتِ حلوة كده ولا بتاكلي عسل؟ لترد خديجة ببراءة: "أنا مش بحب العسل، طعمه وحش وبيوجع بطني." ليهتف مؤمن بلهفة لا تناسب سنه: "يا خبر! وأنا كمان مش بحب العسل طالما بيوجع الحلوين." لتهتف هذه المرة فاطمة: "على فكرة يا مؤمن أنت naughty وعيب تقول كده." "الله أنا قولت إيه يا أختي؟ أنا بقول الحقيقة مش كده يا ديجا؟ لتومئ خديجة برأسها. لترد فاطمة بغيظ من أختها:
"خديجة هاشم قال إنه لما حد يقول كده غيره يبقى naughty ونقوله علشان يضربه." لتردد خديجة بتأكيد: "أيوه صح، هاشم قال كده، أنت naughty يا مؤمن." ليجيب مؤمن وهو يحاول إقناعهم: "لا هاشم قصده حد غريب، لكن أنا صاحبه، وأنا وهو عادي." لتفكر خديجة في حديثه بينما فاطمة تصر على حديثها: "لا هاشم قال هو بس اللي يقول، ما قالش عليك يا مؤمن، أنا فاكرة كويس." "لا أنتِ شكلك نسيتي يا طمطم." ليكمل برجولة تتخطى سنه فهو تربية هاشم:
"وبعدين أي حد يقولكم كده تقولوا لي أنا كمان علشان أضربه، أنتِ أختي يا طمطم ومحدش يضايق أختي، يلا بقى نكمل لعب." لتضحك فاطمة على كلامه ويكملوا لعب، لكن خديجة لم ترد أن تلعب مع مؤمن ليسألها مؤمن بعدم فهم: "مش عايزة تلعبي ليه يا ديجا؟ لتنظر له خديجة بحزن طفولي وتهتف بدلال: "هو أنت مش هتضرب اللي بيبقى naughty معاي أنا كمان يا مؤمن؟ ليجيب مؤمن بحب طفولي: "دا أنا أكسره اللي يزعلك بس مش أضربه بس."
"أمال ليه مش قولت إني أختك زي طمطم؟ ليجيب مؤمن بتبرير: "علشان أنتِ مش أختي." لتحزن خديجة من حديثه. ليهتف مؤمن بسرعة: "أنتِ قلبي." لتنظر له خديجة ببراءة وعدم فهم: "بصي أنتِ قلبي وهي أختي، كل واحد حاجة، إيه رأيك؟ يلا نلعب بقى." ليسحبها ويكملوا لعب، بينما خديجة لا تفهم ما يقول فقط تلعب وتستمتع بطفولتها، لا تعلم أنها امتلكت قلب أعظم الرجال. ..............
وصل هاشم لمنزله لكنه لم يصعد لشقته أولًا، لكن مر على والده كما اعتاد ليتفاجأ برائحة شهية تخرج من شقة والده حتى قبل أن يدخل. ليدخل ويتفاجأ أكثر برؤية حياة تضحك مع والده، ليشرد هو بتلك الضحكة التي خطفت قلبه، وإن لم يكن خطف من قبل لكن الآن سلمه قلبه بيده، تُرى ماذا سيحدث معه إن ضحكت له كما تضحك لوالده الآن؟ يقسم أنه سيعطيها حياته إن أرادت، ليفيق على صوت والده وهو يقول: "أهو هاشم جه أهو، حماتك بتحبك بقى."
ليهتف هاشم وهو يقترب من والده ليقبل يده بعد أن استفاق من شروده: "عقبال ما ننول رضا بنتها وحبها." ليضربه زناتي بعكازه: "يا واد اتلم شوية." ليهتف هاشم بتبرير: "الله وأنا عملت حاجة؟ أنا نفسي والله أعمل حاجات كتير بس نقول إيه." ليغير زناتي الموضوع بعد أن يأس من إصلاح ذلك الفاسد الماثل أمامه: "مراتك اللي عملت الأكل مش تقولها تسلم إيديكي؟ ليقترب هاشم من حياة بعد أن صدم من حديث والده:
"دا أنا أقولها تسلم إيدك وأبوس إيديها كمان." ويقبل يديها رغم اعتراض حياة لكنه لم يهتم واستغل وجود والده الذي أدرك تأثره على حياة في ثوان، فإن فعل ذلك وهم بمفردهم كانت أقامت الدنيا عليه. ليتابع: "وأبوس راسها كمان." ليقبل رأسها. وما هم ليكمل حتى نهضت حياة سريعًا تفر إلى المطبخ وهي تبعده عنها وتقول: "هأطفي على الأكل وأحطه علشان ناكل." لينظر لأثرها هاشم بوله ويقول: "إمتى تحن يا عنب؟ ليجيبه والده:
"لما تعقل وتخف همجية شوية، بالعقل يا ابني والحنية كله بيجي." ليجيب هاشم بغيظ: "أفضل أنت قولي عقل وحنية ودلع لغاية ما هأطلق ونبقى في وش بعض زي البؤساء." ليكمل بعدها بضحك بعد أن أدرك شيئًا: "بس برافو عليك صراحة، خليتها تعمل أكل إزاي يا نمس أنت؟ دا أنا بطني باظت من أكل المطاعم." ليرد والده بغرور: "كله باللين يا غشيم، بيكون بس أقول إيه! طور هايج مخلف طور بينطح في الناس."
لينهض من مكانه وينادي الصغار ليأكلوا بعد أن وضعت حياة الطعام. جلس هاشم بجانب حياة وهو ينظر للطاولة الملأى بأصناف مختلفة من الطعام حتى وقعت عينه على طبق ورق العنب لينظر له بمكر شديد، ثم تطلع للطاولة فلم يجد الملح فأخبر حياة: "فين الملح يا مراتي؟ ينفع تنسي الملح؟
لتقوم حياة لتأتي بالملح وهي تنظر لهاشم بغيظ، لينقل هاشم مكان طبق ورق العنب بخفة ويضعه بجانب والده الذي نظر له بتعجب، بينما لم يهتم الأطفال بما يحدث، وطبعًا وضعه بالقرب من مكان حياة التي أتت بالملح. ليبدأ الجميع بتناول طعامهم حتى صاح هاشم فجأة وهو ينظر لطبق العنب بجانب حياة: "ناوليني صباع ورق عنب يا حياة، معلش هتعبك." لتنظر له حياة بغيظ. ليهتف وهو يدعي عدم الفهم: "الله ما هو جنبك يعني، هأقول للحج دا حتى عيب." ليهتف
بعدها ليتأكد من حدوث غرضه: "بس صُباع واحد بلاش الطبق علشان الحج بيحب ورق العنب قريب منه، ولا إيه يا حج؟ ليومئ زناتي وهو لا يفهم ماذا يريد ذلك المجنون. لتحمل حياة صباع ورق العنب بغيظ وما كادت تضعه أمامه حتى تفاجأت بذلك الذي يميل عليها ويتناول صباع ورق العنب من يديها بل كاد يتناول إصبعها. ليهتف هاشم بمكر وهو يطالع تلك التي تحمر لا يعلم خجلًا أم غيظًا، لكنه في الحالتين أعجبه: "أحلى صباع ورق عنب دا ولا إيه؟
عقبال الكوارع." توقعوا هاشم هيأكل الكوارع امتى؟ زمردة هتسافر ولا رأي عيسى هيمشي؟ وأخيرًا العصافير الصغيرين. نزل أهو فصل. الفصل الثاني هيبقى على خمسة أو خمسة ونص، أو قبلها على حسب النور بقى هيجي امتى. استغفروا وادعوا لي الهداية. بقلمي خلود أحمد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!