حياة المعلم الفصل الثاني والثلاثون "أنت عارف يعني إيه ASD؟ ليصمت محمد قليلًا ثم يجيب: "Atrial septal defect (ASD) لتومئ حياة:
"بالضبط، عندها مشكلة في الحاجز بين الأذين الأيمن والأيسر في القلب، ودا عيب خلقي أعراضه بتظهر فترة البلوغ خصوصًا في العشرينات، علشان كده ما كانتش بتشكي من حاجة، بس لما اتحطت في ضغط الفرح والتجهيزات بدأت تتعب. وقتها لما عرفنا اتصدمنا وزعلنا جدًا؛ لأنه مهما كان اللي قلبه سليم مش زي اللي قلبه تعبان." ليسأل محمد باهتمام: "هي حالتها إيه بالضبط؟
"بص، الثقب اللي في الحاجز عندها مش صغير لدرجة إنه يلم لوحده، ولا كبير إنه يحتاج عملية، يعني هتتابع بالأدوية بس. في النهاية دا القلب، وأنت عارف إنه مع الوقت هيأثر على أعضاء جسمها، وهيأثر على حياتها العملية وخصوصًا مع إهمالها للأدوية." "إهمالها للأدوية ليه؟ "سهيلة لما عرفت بمرضها اتصدمت. محدش بيحب إنه يكون تعبان، بس اللي زاد الصدمة والوجع هو رد فعل خطيبها وأهله." لتكمل بوجع:
"تخيل لما يبقى شخص خلاص هتكمل معاه حياتك، ويكون شريك حياتك ويسيبك، مش بس كده يهينك علشان مرضك. دي تعب فوق التعب. أنا فاكرة لغاية دلوقتي شكله لما عرف، وشه اتغير وحتى مقالهاش ألف سلامة، وتاني يوم بعت أمه تقولنا بكل بجاحة إنه ابنها خطبها وهي سليمة مش قلبها وجعها، وإن إحنا ضحكنا عليه، وهو مش ذنبه يتحمل قرفها ولا قرف المستشفيات ولا يعيش محروم من العيال، وإنه مش ذنبه ياخد واحدة معيوبة. فطبعًا كلام حماتها وفرحها اللي كانت بتحضر له وانتهى بكسرة قلبها، وطبعًا غير كلام الناس دا كله أثر عليها وزود تعبها وخصوصًا مع رفضها إنها تاخد الدواء."
لتصمت قليلًا وتكمل: "بعد اللي حصل دا كله سهيلة اتغيرت، ما اهتمتش بدوائها ولا بقى يهمها حياتها هتمشي إزاي، رغم خناق أهلها وخناقي معاها، بس ما كانتش بتسمع لحد، وقفلت قلبها وبقت ترفض كل عريس بيتقدملها من غير تفكير، مش عايزة تتذل بمرضها تاني. بس لما أنت ظهرت في حياتها حسيتها إنها بتحبك وإنها ممكن تفتح قلبها ليك." ليرد محمد بحزن: "علشان كده رفضتني." "كانت خايفة." "خايفة؟
"آه خايفة تجرحها بمرضها، أو إنها تحرمك من الأطفال، رغم إن حالتها مش كده، وأكدتلها مليون مرة هي مقتنعة بكده." لتسأله بعدها: "دلوقتي أنت عرفت هي رافضة ليه، وليك حق الاختيار، وزي ما قلتلك لو هتجرحها ابعد أحسن؛ لأنها مش متحملة وجع، لكن لو لسه عايزها يبقى لازم تعرف إنك هتواجه تعبها وإهمالها لتعبها، والأهم من كده نفسيتها اللي متكسرة. دلوقتي ردك إيه يا دكتور؟ لينهض محمد من مكانه ويغادر دون أن يجيبها.
فتنظر حياة في أثره بتعجب وغيظ. ليأتي هاشم الذي لحق بمحمد ويقول: "هو محمد ماشي ساكت ليه؟ مش عادته ولا بيرد عليا." لتنظر له حياة بغيظ وترد: "علشان عديم الدم ومستفز زي صاحبه." وتغادر بعدها. وتترك هاشم ينظر في أثرها باستغراب: "هي مالها دي بقى؟ دا بدل ما تقولي شكرًا." ليتابع بتهكم: "ويقولي كله بالحنية يلين، حنية مين يا حج بس، دا أنا قربت أبقى دبدوب بقلوب." .......... بعد أسبوع
كانت السيدة آمنة تجلس مع والدة نور سهير، بعد أن انتهوا من تنظيم الشقة بعد تعب دام أسبوع، وهي تقول بتعب: "أخيرًا خلصنا، الحمد لله كده البيت رجع زي زمان." لترد سهير: "آه والله تعبنا ومحدش من العيال عايز يساعدنا." لترد آمنة بغيظ من أفعال أبنائها: "تقولش يا أختي بيختفوا لما نعوزهم يساعدوا، غير كده يبقوا قاعدين قدامنا زي العمل الأسود." ليقطعهم دخول تقى وهي تحمل أحد كتبها بيد واليد الأخرى تحمل خيارة. لتشير لها آمنة:
"أهو عملي الأسود جه أول ما خلصنا، مخلفة عاهات والله." لكن تقى لم تنظر لها وارتفع صوتها: "واختفت الأم في ظروف غامضة بعد أن قالت ذلك لبنتها الرقيقة." وأكملت: "خلي بالك يا اللي في بالي." "ولما أجي أصبح عليكي بشبشبي تزعلي وتقولي كبرت وتعمليلي واحدة." تقى بسماجة: "خلاص نخليها اتنين." "طيب والله لأقوملك." كادت تنهض لكن أوقفتها سهير وهي تقول:
"اقعدي خلاص، عايزاكي في موضوع مهم، وأنتِ يا تقى ذاكري واتلمي شوية، مش امتحاناتك قربت ولا إيه؟ لتهدأ تقى بينما سألت آمنة باهتمام: "خير يا سهير، في حاجة ولا إيه؟ لتجيب بهمس حتى لا يصل لتقى: "وهيجي منين الخير يا آمنة؟ "قلقتيني يا أختي، في إيه؟ "البت نور." "مالها؟ "حالها مش عاجبني من ساعة ما رجعنا من السفر، وهي متغيرة معاي، مش عارفة ليه؟ "ما أنتِ عارفة إنه موضوعها هي ويحيى مأثر فيها يا حبة عيني." "لا قلبي مش مرتاح."
لتكمل بدون قصد: "حاساها عرفت حاجة من اللي مخبياه." "وأنتِ مخبية إيه يا سهير عليها؟ "مخبية إيه؟ هكون مخبية إيه يعني؟ لتسأل بعدها: "طيب هو محمد مقالش قدامك حاجة كده ولا كده، أصلها طول عمرها سرها مع عمها." "لا مقالش حاجة، ما أنتِ عارفة محمد مش بيقولي حاجة، كتوم بشكل." غير منتبهين لتلك التي تستمع إلى حديثهم. ........... رن هاتف يحيى ليجد جاسوسه الفاشلة، وبمجرد أن رد وصله صوت تقى: "ألو عميل نمرة خمسة معاي."
"أيوه يا تقى، خير؟ "تقى تقى مين يا حضرة؟ معاك عميل زيرو." يحيى بملل: "خير يا عميل زيرو، حلو كده؟ "آه." "عايزة إيه؟ ورايا شغل." "خلاص طالما وراك شغل مش لازم تعرف مرات عمي قالت إيه." "لا خلاص استني استني، أنا فاضي خالص موريش حاجة." "حيث كده بقى، يبقى تيجي تاخدني أغير جو بره؛ لأني نفسيتي مكتئبة من المذاكرة، وبالمرة أحكيلك." "أيوه وأنا مالي بنفسيتك؟ ما تحكي وتخلصي." "يوه هو أنا مقولتلكش؟ "لا والله."
"لا أخص عليا أخص، لا بجد أخص." "متخلصي يا ست أخص فعلًا." "أصل طول ما نفسيتي بتبقى مكتئبة بنسى مرات عمي قالت إيه." "بقى كده؟ "آه." "طيب البسي يا قلبي، ونص ساعة وهاجي نشوف نفسيتك وأفسحها، أنا عندي كام تقى قصدي عميل زيرو؟ ليغلق الخط وهو يسب: "كله منك يا نور، مخلية أشكال زي دي تستغلني، نتجوز بس وأنا هطلعه عليكي كله، وماشي يا تقى الكلب، وربنا لأطلعه على عينك أنتِ ونفسيتك." ليقطع أفكاره دلوف زمردة والتي يحاول مغاوري منعها:
"يا ست بقولك ممنوع تدخلي." لكن زمردة دخلت وجلست أيضًا وقالت: "ملكش دعوة." ليسأل يحيى بغضب: "أنتِ إزاي تدخلي كده وبتعملي إيه هنا؟ لينظر مغاوري ليحيى الذي يطالع زمردة بغضب ويقول بشماتة في زمردة: "أدخلها الحجز يا باشا تتعلم الأدب." "لا يا مغاوري اطلع بره." لكن مغاوري لم يستوعب وأكمل وهو يحادث زمردة: "علشان لما أقولك ممنوع تدخلي مش تقولي ملكش دعوة، كلمتي هنا زي كلمة الباشا، وأهو سمعتِ بودانك قالك أ... ليقاطعه يحيى:
"بره يا مغاوري." لينظر له مغاوري بصدمة: "بقى بتطردني علشان دي؟ لتجيب زمردة بغيظ: "ومالها دي؟ بقولك إيه، أوعى تكون فاكرني علشان ساكتة إني مش ممكن أزعلك، دا أنا أكتب عنك خبر يوديك ورا الشمس، أنت مش عارف أنا مين؟ "هيكون مين؟ "الصحافية زمردة محمد." مغاوري باستهزاء: "ورقة يعني؟ "ورقة مين؟ دا أنا أحبسك بمقال مني." "دا أنا اللي هحبسك." "لا أنا اللي هحبسك." "دا أنا اللي هحبسك." "بس اسكتوا شوية." صاح بذلك يحيى.
ليرد مغاوري بتبرير: "أنت مش شايف يا باشا الورقة دي بتقول إيه؟ "برضه هيقولك ورقة، وربنا ما هسيبك، تعالي بقى." مغاوري وهو يغيظها: "ولا هتقدري تعملي حاجة يا ورقة." كادت زمردة تقترب منه لكن أوقفها يحيى وأمر مغاوري بغضب: "اطلع بره وحسابنا بعدين، وأنتِ اقعدي شوية واتلمي." ليغادر مغاوري وكالعادة يبرطم. لينظر يحيى لزمردة بغضب: "ممكن أعرف بتعملي إيه هنا؟ ومن أمتى بتيجي شغلي؟ لترد زمردة بتملق:
"الله أخويا يا أخي وحشني، قلت أسأل عليه." "والله دلوقتي أخوكي؟ مش كنت غدار وجارح بنت عمك ووحش ومش عايزة تساعديني؟ "مين اللي قال كده؟ طيب والله وما ليك عليا حلفان إني في نيتي أساعدك، بس قلت تتعلم الأدب شوية." "آه غلبانة، ويا ترى شايفة دلوقتي إني اتعلمت الأدب؟ "لا صراحة." "أومال جاية ليه؟ "الله ما قلتلك جاية أشوف أخويا سندي." وأكملت بغناء: "أنت الغالي يا أخويا من بعد أمي وأبوي." "بره يا زمردة." لترد زمردة بتمثيل:
"كده يا أخويا؟ في أخ يطرد أخته؟ أومال بعد لما تورث محمد هتعمل إيه فينا؟ خلاص مبقاش فيه أخوات، هي الدنيا جرى فيها إيه؟ يحيى بملل من حديثها: "خلصتِ؟ بره." "أف بقى، محدش يعرف يهزر معاك." "قولي جاية ليه؟ "بص من الآخر عايزة منك خدمة." "والمقابل؟ "كده على طول من غير تفكير؟ اعتبرني أختك." "معلش بتعلم منك." "عمومًا أنا عارفة إنك استغلالي، فـ عاملة حسابي أنقلك كل أخبار نور." "لا شكرًا عارفها كلها."
"آه يظهر إنه في حد بيساعد غيري." "آه حد بيساعدني." ليكمل داخله: "بيساعدني؟ قصدك بيبتزني، ليه يا رب يكونوا دول إخواتي؟ "خلاص قولي أنتِ عايزة إيه؟ "عايز إيه؟ أمم عايزك تساعدني أشوف مرات عمي." "مرات عمي؟ غريبة." "ليه؟ "أصلي افتكرتك هتقول نور." "لا ملكيش دعوة، هتقدري؟ "يا باشا عيب عليك، أنت لو عايز نور تحت أمرك." "لا خلي نور لخدمة تانية." "قوليلي عايزة خدمة إيه؟ اتخانقتِ مع مين؟ "لا مش خناقة، هو أنا وش كده؟ "لا وشي؟
يبقى عايزة أشوفك شغل كده وكده." "هو فيه شغل كده وكده؟ وبعدين أنا بقدس العمل." "طيب يا ست الحسن عايزة إيه؟ تعبتيني." "أبدًا، عايزة أسافر وعايزاك تقنع بابا." "تسافري لوحدك؟ أكيد لا." "لوحدي إيه؟ لا تبع الشغل." يحيى باستغراب: "الشغل؟ أنتِ مش استقلتي؟ "لا ما أنا رجعت تاني، مقدروش يشتغلوا من غيري فرجعت." "والله؟ طيب ما علينا من دا كله، ما عادي طالما تبع الشغل طالما عارفين فين." "ماهو المشكلة فين؟ "فين!
ليه هو أنتِ مسافرة فين؟ "غزة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!