موافقة. موافقة على إيه لمؤاخذة بس علشان أفهم بس؟ موافقة على القوانين اللي قلت عليها. قالت حياة ذلك بصوت منخفض. فهتف هاشم وهو يدعي البراءة: موافقة على إيه؟ وأكمل بابتسامة صفراء: معلش يا بتاعة المدارس يا متعلمة، أصلي لمؤاخذة جاهل بقى ومش بسمع. أجابت حياة وهي تجز على أسنانها وترسم ابتسامة صفراء تشبه خاصته: بقولك على القوانين، ولا هو جهل وطرش كمان؟ أجابها باستفزاز: طرش إيه الكلام البيئة ده بقى؟
بعد مامي بقى يتقال طرش، لا لا حالك مش عاجبني يا ست الدكتورة.
حسنًا، إلى هنا وكفى، يكفي أنها تحملته في الخمس دقائق الماضية، فهي هيأت نفسها لأسلوبه المستفز قبل أن تأتي، فقد نصحتها السيدة زينب بالتحلي بالهدوء. لكن هذا الكائن لا تعلم كيف له أن يجمع هذا الكم من السماجة والاستفزاز الذي يجعلها تفقد أعصابها بسهولة. كادت ترد عليه بعصبية لكنها توقفت لأنها تعلم أنها لن تربح أمام لسانه المستفز الذي يتركها عاجزة دومًا. تكاد تجن من كلامه ذلك الهمجي، تذكرت كل لقاء لهم وكيف تشتاط غيظًا في كل مرة يتحدث وتريد أن تنهال عليه بالضرب الذي لا ينفع معه.
كانت حياة تفكر في كل ذلك وتعبير وجهها توضح ما تفكر فيه، وهاشم يتابعها باستمتاع استغربه، فهو يعترف داخله أنه يعجبه إغضابها، حيث تبدو كالقطة الغاضبة التي تحتاج إلى مروّض، وهو مرحّب بذلك الدور بشدة، يستعجب منها. قاطع فكره ردها بهدوء حيث غيرت الموضوع وكأنه لم يستفزها: هينفع أفتح العيادة امتى؟ وكمان أنت قلت لي إنك هتشوف لي المكان، وأنا عايزة أعمل ديكور معين صراحة، فهل هينفع ولا؟
براحة بس، كل دي أسئلة، عمومًا يا ستي، العيادة جاهزة من دلوقتي، المكان فضيته ليكي من أول ما جيت عندكم. أكمل بغمزة: أصلي كنت متأكد إنك هتوافقي، إحساسي بقى. وتابع عندما وجدها تكشر وجهها: وينفع تعملي فيها اللي أنت عايزاه، أنتِ تؤامري. احترم نفسك شوية، أنا بقولك أهو، وإلا ما تلومش إلا نفسك. قالت ذلك وهي تهدده بتوعد. اقترب هاشم منها قليلًا: أعتبر ده بقى تهديد كده يعني؟ مش خايفة؟ آه. أجابت بتحدٍ أعجبه:
طيب وأنا بحب التهديد يا قطة قوي، استحملي بقى. قال كلامه وهو يقترب منها خطوتين، فرت حياة على أثرهم حتى باب المحل وهي تقول له بغضب: رجعي وجاهل ومتخلف وغلطانة إني احترمتك أصلًا، استنى عليا! وغادرت سريعًا وكأن أشباح تطاردها، تاركة هاشم يضحك وهو يحادث نفسه: أمال عاملة فيها عبدو موته ليه بس؟ برضه غلط اللي عملته، مالك يا هاشم، إحنا هنخيب ولا إيه؟ ..................... عادت حياة المنزل وهي تسب وتلعن في ذلك الهمجي،
فوجدت الآتي: أمها تمسك بشبشب بيديها تحاول إصابة زمردة وتقى والسيدة زينب يحِلن بين ذلك: سيبوني عليها، الفاشلة دي سيبوني. هتفت السيدة زينب وهي تحاول تهدئتها: اهدِي بس واسمعيها، يمكن عندها سبب. سبب؟ سبب إيه؟ أنتِ عارفة دي المرة الكام اللي تسيب شغلها؟ وكل مرة حجة شكل، مرة المكان بعيد، ومرة الأكل هناك وحش، وغيره وغيره، أنا تعبت منها. ردت زمردة باقتناع بأسبابها:
ما كانتش حجج، أنتِ بس اللي مش مقتنعة، المكان كان بعيد عايزاني أتعذب في المواصلات، وبعدين أنتِ عارفة إني بحب الأكل، إزاي آكل أكل مش بحبه قولي لي؟ هقولك بس تعالى هنا. قالت السيدة آمنة ذلك وهي تقترب من زمردة لضربها، لكن تقى التي تتخذها زمردة واقِيًا من الضرب والسيدة زينب حِلن بين ذلك. هتفت تقى بغضب: ما تسكتي بقى، أنتِ كل شوية بتعصبيها وهي تضرب وتصدريني أنا! ما بقاش فاضل غيرك يا بتاعة الأحياء تتكلم، خليني سا...
قاطعتها تقى بهمس غاضب: اسكتي، اسكتي، أنتِ مش بتستري حد. يبقى تتعدلي وتتضربي بهدوء. حاضر، ربنا على الظالم. إن كان عاجبك. بتقولوا إيه؟ سمعوني، ومالها الأحياء أنتِ كمان؟ ردت تقى بسرعة قبل أن تفضح زمردة درجة آخر اختبار لها في الأحياء، فهي لم تكن مستعدة لذلك الامتحان نظرًا للظروف التي كانوا يمرون بها، لم تخبر أحدًا بتلك الدرجة لكن لحظها السيئ رأت زمردة ورقة الاختبار وتساومها عليها من وقتها. ملوش يا ماما ده.. ده.
ده أنا كنت بأسألها أسئلة تبع الأحياء علشان مقال بكتبه وهي جاوبت نص نص بس. ردت زمردة بدلًا منها لتنقذها: نص نص؟ وأنتِ مالك أنتِ يا فاشلة؟ هتعقديني البنت؟ قال يعني البنت بتعرف تكتب صح، بقولك إيه، هتقولي لي سيبتي ليه الشغل ولا أنتِ عارفة؟ فاشلة؟ طيب والله ما هتكلم بقى. كده طيب؟ تعالى بقى. وتعالت الأصوات مرة أخرى حتى قاطعتهم حياة: بس كفاية، اهدوا شوية. واقتربت من أمهم وهي تأخذ يدها لتجلسها على الأريكة وتقول بهدوء:
اهدِي كده بدل ما سكرك يعلى. ثم وجهت كلامها لزمردة: أنتِ يا زفتة اقعدي هنا. وأشارت لكرسي: وتقولي سيبتي الشغل ليه؟ أكملت بتوعد: وحسابنا بعدين إنك ما قلتليش. تأففت زمردة وهي تجلس حيث أشارت، وجلست كل من تقى والسيدة زينب، وبدأن كلهن ينظرن إلى زمردة التي شعرت أنها تجلس على كرسي الاعتراف. أف بقى، ما تبصوش كده هتكلم. ثم تابعت: تخيلوا كانوا طالبين مني إني أعمل لقاء مع Influencer وأكتب عنه! سألتها أمها بعدم فهم: وده إيه ده؟
دواء فلونزا ولا إيه؟ ما تتكلمي عربي يا بت محمد الله يرحم أبوكي. أجابت زمردة بغيظ: شايفين؟ شايفين بتقول إيه؟ معلش يا مرات محمد أبويا من أصل أجنبي، الدور والباقي على أمي. مالها أمك يا جزّمة أنتِ؟ مش ليكي غير الشبشب هو اللي بيعدل لسانك. وقامت لتضربها لكن حياة حالت بين ذلك وهي توضح لأمها: اهدِي بس يا ماما، هي ما تقصدش وInfluencer دي يعني حد بيعمل محتوى يفيد بيه الناس على السوشيال ميديا. جلست السيدة آمنة وهي تقول بفهم:
آه، مش تقولي يا بت، طيب وفيها إيه يعني يا هانم؟ مش شغلك ده؟ أجابت زمردة بعند: لا طبعًا، شغلي إني أكتب عن الأحداث المهمة اللي تستحق الكتابة، يعني إيه أكتب عن شخص تافه وتافه أكتر اللي بيسمع له؟ أنا مش بعمم لأني في ناس فعلًا تستحق بجد الاحترام، وأنا لما بأحتاج أتعلم حاجة بأتفرج عليهم، لكن التفاهة الموجودة دي إزاي أكتب عنها يا ماما؟ أنا قلمي يكتب عن حاجة تفيد الناس، إزاي أكتب عن واحد زي ده أصلًا؟ وأكملت بنبرة
حزينة وهي على وشك البكاء: وأهلي وإخواتي في فلسطين بيموتوا، مين الأهم أصلًا إني أكتب عنه؟ أطفال بتموت وأم قلبها بيتوجع على ابنها، إخوات بتتفرق، أب بيصرخ من عجزه في إنه يساعد ولاده، رجال بتعيط يا أمي ودول رجالة بجد مش زي اللي عايزني أكتب عنهم، أنتِ عارفة يعني إيه بكاء الرجال؟ أنتِ متخيلة كمية الصبر الرهيب اللي عمري ما شفته، كنت بأسمع عنه في قصص الصحابة، هما ربنا مقوّيهم بيه. أكملت ببكاء:
كل ده ومطلوب مني أسكت وأمشي مع التيار أصله ده الترند والناس بتنسى بسرعة، ناس مين اللي بتنسى إخواتهم وولادهم؟ أم مين اللي ما تحس بوجع أم زيها؟ وأب ولا أخ ولا حتى راجل اللي ما يحس بأخوه ووجعه وكسرته وفي النهاية يتقال ترند قال. ثم نظرت لأمها بدموع: تفتكري يا ماما ينفع أكمل في المكان ده؟ كل واحد في إيده حاجة يعملها علشان يساعدهم يعملها حتى لو كنت هأكتب بس، طبعًا ده غير دعائي ليهم، ده اللي أعرفه. أكملت بعند وعزيمة:
أنا هأفضل متمسكة بالقضية مهما قالوا وهأفضل أكتب عنها حتى لو حصل إيه. اقتربت منها آمنة وهي تأخذها بأحضانها وتقول بفخر: جدعة يا بت تربيتي، ربنا يبارك فيكِ وفي اللي زيك ويفرح قلبنا بنصره ويصبر إخواتنا في فلسطين. ثم أكملت بمزاح: وبعدين مش تقولي من الأول ولا لازم تتضربي؟ أجابت زمردة بضحك وسط دموعها: أصلك إدّتيني فرصة، ده أنتِ أول ما سمعتي كلمة سيبت الشغل، روح الأم الخارقة حضرت. الله، أمال هتقعدي لي كده من غير شغل؟
هو مش الكلام ده للأولاد؟ على فكرة أنا بنت. أجابت آمنة: أنا مش بفرّق بين بنت وولد، كلكم واحد. تدخلت حياة الكلام وهي تمسح دموع زمردة: أنا فخورة بيكي ومعاكي في أي قرار. أكملت تقى معها: وأنا معاكي كمان، ويا ستي لو عايزة تقعدي من الشغل خالص هنكون معاكي. ردت آمنة بصدمة: تقعد إيه؟ ثم رفعت إصبعها لزمردة: هتدوري على شغل، أنا مش أتعب وأعلم علشان تقعدي في البيت، شهادتك هتشتغلي بيها وتحققي حلمك كده وتفتحي جريدة أخبار الآمنة.
همست زمردة لحياة: أمك أحلامها كبيرة قوي، محتاجة تتغطيها. سألت آمنة بغضب: أغطي إيه يا قليلة الأدب؟ ردت زمردة بسرعة: راسي يا أمي. وأكملت بتوضيح: أصلي هنزل بكرة بدري، هو أنا ما قلتلكيش إني لقيت شغل وهنزل أقدم عليه بكرة؟ سألت آمنة بفرح: بجد؟ احلفي. والله، إحنا في عصر السرعة، أنتِ بس لو تسمعيني للآخر. احتضنتها آمنة وهي تقول: المرة الجاية هاسمع، مبارك يا قلبي، إن شاء الله تتقبلي.
وأخذت تدعو لها في سرها والباقيين ينظرن لهن بحب. ......... "اصحي يا زفت، قوم، هاشم بره عايزك، ما تقوم بقى! قالت ذلك تلك السيدة المسنة وهي تحاول إيقاظ ذلك النائم، عفوًا ذلك القتيل. "قوم بقى! أزاحت عنه الغطاء لتصيح بغضب: "تاني يا محمد؟ أنت مش بتحرم خالص، نايم بالشبشب على السرير؟ طبعًا ما أنا اللي بنضّف، أنا اللي دلعتك، بس من دلوقتي خلاص، أنت يا زفت قوم!
لكن لا رد، فقط صوت صفير أغاظ سعاد والدته، فأمسكت كوب ماء ورشته عليه، لكن أيضًا لم ينفع مع ذلك النائم. "حيوان نايم أصحيه إزاي دا بس يا ربي؟ أنت مش هتصحى غير معاه." ثم نادت على هاشم: "تعالى يا هاشم يا ابني، صحي البلوة اللي ربنا بلاني بيها." دخل هاشم الغرفة، نظر لها بقرف رغم محاولاته الاعتياد على إهمال صديقه، لكن لا يعلم حقًا كيف يعيش في مكب الزبالة هذا، حقًا ألا يعلم شيئًا اسمه نظافة وترتيب؟
غادرت سعاد بينما اقترب هاشم منه وهو يهزه بشدة، وعندما لم ينفع ضربه بالشبشب الذي نزعه من قدم محمد وهو يصرخ بصوت عالي: "يا محمد أنت، يلا قوم يا محمد يا محمد! فاق محمد على وجع بكتفه وصوت يزعج أذنه، فسأل ببراءة: "في إيه؟ ثم نظر لهاشم باستغراب: "هاشم؟ بتعمل إيه هنا في أوضتي؟ ثم أكمل بإدراك وهو ينظر لما يحمله هاشم بيده: "آه، أنت كنت طمعان في شبشبي؟ كده يا هاشم تعمل كده؟ عايز تاخد شباشيبوا كده؟
ما كانش العشم يا صاحبي، صاحب إيه بقى؟ ما خلاص الصحاب عليهم السلام." نظر له هاشم باستحقار وهو يغادر تاركًا إياه بعد أن رمى بوجهه شباشيبوا الذي التقطه محمد باهتمام وهو يرتديه. وهو يقول: "كله طمعان فيك ليه بس دا... قاطعه صوت هاشم العالي قبل أن يغادر: "أنت يا اللي قالوا إنك دكتور، عايزك خمس دقايق وتحصلني، خمسة ودقيقة أنت عارف هستناك تحت! قام محمد سريعًا وهو يبرطم: "خمس دقايق ودول هعمل فيهم إيه؟
حسبي الله ونعم الوكيل فيك، أقول إيه؟ ربنا على الظالم." وأكمل لبسه، لكن لفت انتباهه وجود مياه على السرير بتاعه فنظر لها بشك ثم إلى نفسه. "أكيد مش اللي في بالي طبعًا." كاد يتحقق، لكن رنين هاتفه أوقفه فأخذه وأخذ المفتاح ليغلق غرفته، فنظرت أمه له باستغراب فقال: "تحسبًا بس للفضايح، الدنيا ما بقاش فيها أمان." وغادر سريعًا لتنظر أمه لأثره وهي تقول: "عليه العوض." "مبسوطين يا حلوين؟
سألت سهيلة الصغيرتين اللتان أخذتهما معها ليغيرن جو. ردت خديجة بسعادة طفولية: "قوي قوي، ممكن نطلع تاني؟ أجابت سهيلة بحب: "طبعًا يا قلبي أنتي تؤمري، وأنتِ يا ست طمطم مبسوطة؟ أومأت فاطمة برأسها وعيناها تلمع من الفرحة، حسنًا الأطفال هكذا تفرحهم أبسط الأشياء، ليتنا بقينا أطفال. كانت سهيلة تمسك كل صغيرة بيد وهي تمزح معهم حتى قاطعهم ذلك الذي يخرج من منزله وهو يوقفهم ويتحدث بذهول: "دا حلم ولا علم ولا أنا لسه نايم؟
القلب واقف قدامي يا ناس." رفعت سهيلة حاجبها وهي تنظر له بغضب. فهمس محمد بصوت منخفض: "هي مالها بقيت بتستوعب بسرعة كده ليه؟ وقبل أن تسأل سهيلة أو تنهره على شيء سأل هو: "يا ترى القلب طالع ولا راجع؟ تركت سهيلة الصغيرتين اللتان أخذتا ينظرن لهم باستغراب وقالت لمحمد وهي ترفع إصبعها لتهديده: "أنت مالك يا بنادم أنت؟ وبعدين إيه قلب دي؟ وموقفني ليه؟ أنا مش حظرتك قبل كده؟ أنت مش بتحرم؟ أجاب محمد بولهان:
"لا، كله فداء القلب أنا راضي بعذابه." "عذابه مين يا مجنون وقلب إيه؟ بقولك إيه أنا سكتلك كتير، هتتلم ولا لأ؟ استمرت سهيلة في حديثها غير منتبهة للصغيرتين اللتان ركضتا تجاه ما لفت انتباههما. عند هاشم كان يقف أمام سوبر ماركت أمام منزل محمد، لكنه يبعد قليلًا حيث بذلك لم يرى محمد الذي يقف مع سهيلة، فكان يحاول الاتصال به لكن محمد لم يرد عليه، فأخذ يسب لكن قاطعه صوت طفولي: "عمو ممكن أسوف عنتل؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!