دخل حمزة مكتب والده فوجده في وضع لا يعجب. نظر له باشمئزاز أخفاه عندما انتبه والده لدخوله. "انت يازفت مش تخبط؟ لم يرد عليه حمزة. وضع أوراقاً أمامه، نظر لها والده بعدم اهتمام وهو يقول له بنفاذ صبر: "شوية وهأمضيها، امشي." لم يتحرك حمزة، فقط ينظر له بلا تعبير. أشار والده لـ سكرتيرته وهو يقول: "اطلعي بره ياحبيبتي شوية وهنادي عليكي." أجابته بدلع: "بس ماتتأخرش عليا يابيبى." وغادرت. والده ينظر لها، وما أن خرجت
حتى صاح والده به باستخفاف: "مالك ياحمزة باشا مش بتكلمني ولا إيه؟ لم يرد عليه حمزة، فقط نظر إلى الأوراق التي أمام والده. اغتاظ والده منه: "مش هترد يعني، براحتك. عايزني أمضي الورق ده؟ أخذ الورق بعدم اهتمام وهو يمضي عليه وهو يحادثه: "أهو ماضيته، لمّه بقى." ثم رمى الورق على الأرض. لم يتحدث حمزة، فقط لم الأوراق وكاد يغادر، لكن والده ناداه: "استنى عندك." ثم اقترب منه وهو يكمل:
"كل ده عشان عرفت إني بعت تمارا تقول لـ ستي الغندورة اللي كنت متجوزها." لم يجب حمزة، ولم يظهر على وجهه أي شيء، فقط اشتدت قبضته. "زعلان قوي حضرتك، فاكر إنه أنا اللي يضحك عليا، كان غيرك أشطر." اقترب منه أكثر وهو يقول: "أنا خيرتك وإنت اخترت، عايز ترجع في رأيك يبقى تتحمل." ثم ضغط على وجهه بيده وهو يكمل بتوعد وقسوة: "انتوا كلكم لعب بحركة بالخيط اللي بيطلع بره الخيط بأفصصه." ابتعد عنه وهو يدور حول حمزة:
"بس أنت بقى حاولت تقطع الخيط ده، فاكرني مش واخد بالي؟ أنا سايبك براحتك من الأول عشان ما ترجعش تزعل." أكمل بضحك مستفز: "زعلان ليه دلوقتي بس، عارف أنت مشكلتك إيه؟ إنك بتنسى بسرعة وبتحتاج إني أفكرك، عادي أفكرك." أكمل وهو يستند على سطح مكتبه وهو يطالع حمزة ببرود: "فاكر لما جيت وقولتلي إنك عايز تتجوز؟ فاكر قولتلك إيه؟ "ما ترد." لم يرد حمزة.
"امم، ما تردش. أرد أنا. قولتلك العب براحتك، لكن يوم ما تتجوز أنا اللي أختار حياتك، أنا اللي أتحكم فيها. أنت بقى عملت إيه؟ أقولك أنا. روحت واخد أمك الفقرية معاك، طبعاً ما هي عاجبها إنك تتجوز واحد من مستواها العرة. هو أنا طلقتها من قليل؟ ست تجيب الفقر، من يوم ما طلقتها وأنا ارتحت. المهم بلاش السيرة النحسة دي." أكمل باحتقار: "أخدتها واتفقت، لأ وكما اتجوزت ست الحسن والجمال، عملت أنا حاجة وقتها؟
ها، ما ترد. ما عملتش حاجة، سبتك تعمل اللي عايزه، قولت معلش خليه يجرب شوية وهيتهزق منها، ما أنا برضه كنت زيك كده لما اتجوزت أمك، بس هي ولية بنت... قال إيه كانت عايزة تخليني معاها، فجابتكم، بس على مين؟ مش أنا اللي يتلوى دراعي. المهم أنت بقى عملت إيه؟ اتجوزت وعشت حياتك عادي، لأ وكمان كنت بتيجي تشتغل هنا عندي وأنا ما اتكلمتش. ولما لقيتك طولت وقولتلك طلق الجربوعة اللي اتجوزتها، فاكر قولتلي إيه؟
ها، أفكرك، طالما مش هترد، قولتلي حامل في توأم. وقتها أنا سكت، قولت معلش يابن، أهو يمكن تجيب أولاد وناخدهم منها لما يشدوا حيلهم وتطلقها زي ما عملت في أمك، لكن نقول إيه؟ جابت بنتين، مش كفاية أختك اللي الحمد لله ماتت وارتحنا منها، بس بعد إيه؟ بعد ما فضحتنا المدمنة." اشتدت قبضة حمزة، لكن مع ذلك ظل بلا ملامح. أكمل والده: "بعدها فضلت أكلمك بالأدب وأتحايل عليك إنك تطلقها، لكن أنت كنت مصمم، ها، فاكر." صمت قليلاً
ثم أكمل بقسوة: "لما لقيت إنك مش هتسمع الكلام، عملت إيه؟ طردتك من الشغل، قولت هيرجع. لكن باين عليها كانت ساحرالك وكنت متمسك فيها، على إيه مش عارف. منعت أي حد يشغلك، قولت هتسيبك لما تلاقيك شحات زي أمك، بس ما حصلش حاجة. حاولت كتير بس ما قدرتش، فسيبتك في حالك وقولت بكرة هيزهق ويرجع." وأكمل وكأنه أب صالح:
"ويعرف إنه ملوش غير أبوه اللي عارف مصلحته. ورجعتك الشغل تاني، وفعلاً سيبتك في حالك. لحد المشروع اللي كنت هشارك فيه أبو خطيبتك وجبتك هنا، فاكر وقتها أنا قولتلك إيه؟
أفكرك، قولتلك تتجوز بنت شريكي وتطلق مراتك، هتكتبلك شركة إسكندرية باسمك. وقتها أنت وافقت، فاكر، وطلقتها. وقولتلي هتروح تتطلقها رسمي وحسستني إنك سمعت الكلام وعملت خطيبتك حلو وسافرت معاها كمان تتعرفوا على بعض. أنا قولت الواد حاله اتعدل وهيبعد عن اللي ماتتسماش. لكن اتفاجأت إنك ما طلقتهاش رسمي، وقتها شكيت وعرفت إنك ما قولتلهاش ولسه عايش حياتك عادي ولا كأنك اتفقت معايا. واللي عرفته إنك هترجعها من غير ما تعرف بعد أما أكتبلك الشركة، كده أنت طماع، وأنا بكره الطماعين، كله إلا الطمع."
واقترب منه وهو ينظر في عينيه: "بقى عايز تاخد الشركة وترجع الجربوعة اللي اتجوزتها وتاخد كل حاجة؟ لا، انسى. وفوق وافتكر أنا مين، أنت من غير فلوسي ولا تسوى، ولا ناسى أنت وأمك كنتوا عايشين إزاي لولا إني خدتك وشغلتك معايا وخلبتك تكمل تعليمك." ربت على خده بتوعد:
"تتعدل أحسنلك، واحمد ربنا إنها جت على قد إني بعتلها تمارا مش حد تاني. وقتها كنت هتترحم عليها، مش هتزعل. بس كلم خطيبتك كويس، وإلا مش هتشوف مني مليم. وأه صحيح، معاد فرحك الأسبوع الجاي، ماشي." لم يرد حمزة. فضرب والده صدره وهو يقول بغضب وقسوة: "ما تنطق، بكلمة، موافق؟ "موافق." "جدع كده، أنت ابني. يلا بقى شوف شغلك." غادر حمزة، لكن أوقفه صوت والده: "أوعى أمك تيجي الفرح، مش ناقصه عرة."
لم ينطق حمزة وخرج وهو يحمل الأوراق في يده. ... "ماما إن... لم تكمل حياة كلامها، حيث أخذتها أمها في حضنها الذي كانت تحتاجه حياة أكثر من أي شيء. "كده يا حياة توجعي قلبي عليكي، هونتِ عليكي بنتي." لم ترد حياة، فقط زادت من بكائها الذي شاركته به أمها. نظرت لهم زمردة بحزن، فقالت وهي تحاول تلطيف الجو: "عرفتي ليه ما كناش عايزينك تعرفي؟ حنفية عياط ما هتصدقي تتفتح."
ثم فرقت بينهم وهي تأخذ كل واحد في ذراعها وتقول لـ تقى التي لا تعلم حتى الآن ماذا تفعل هنا ولماذا تركوا المنزل. كل ما تعرفه أن أمها طلبت منها ما إن عادت من الدرس أن تختار إن كانت تريد أن تأتي معها، وهي فقط حركت رأسها بغير فهم، ويا ليتها ما فعلت. "هاتي الشنط يازفتة أنتِ، ولا هتعملي فيها ثانوية عامة بقا." ثم وجهت كلامها لأمها:
"تعالوا جوه كملوا وصلة البكاء دي، أحسن الواحد رجله وجعته، وأهو ناكل حاجة أحسن من ساعة ما مشيت من الصبح وأنا ما أكلتش حاجة. منه لله اللي كان السبب." قالت ذلك وهي تغادر معهم، تاركة تقى تهتف: "كل شوية زفتة وشيلي وهاتي، مش عارفة كانوا كسبوني في كيس جاجور ولا إيه." أكملت وهي تحمل الحقائب للداخل: "كان مالي بس ومالهم، لازم يعني أحرك راسي، أهو كل شوية شيلي ياتقى، حطي ياتقى، يا ريتني قلت لأ لما سألتني." ثم أكملت بحسد:
"ي بخته يحيى، زمانه قاعد بدلع عشان لوحده، هو وبابا، ي بخته." ... عند يحيى، الذي طرده والده من المنزل بعد مغادرة أمه. فهو يحمله ذنب ما حدث. حسناً، ما ذنبه هو يا عالم؟ إن أمه وخالته عرفا مكان حياة من زمردة، وعرفا أن والده كان يعلم مكان حياة. ما ذنبه أن أمه قد تركت المنزل غاضبة من والده؟ أهو من خبأ عليها؟ لكن ما يكاد يصيبه بسكتة قلبية هو أن أمه خيرت كل أخواته إن كن يريدن أن يذهبن معها، إلا هو. نظرت له بغضب وقالت:
"عشان تداري على أبوك تاني، خليك معاه." يداري؟ ألم يخبّرها بالحقيقة؟ وكذبته. وزاد الأمر بوالده الذي نظر له بغضب وهو يخرجه خارج المنزل بعد مغادرة أمه، بعد أن حاول والده بكل الطرق إقناعها، لكن كيف؟ وخالته موجودة. للحق، هو شماتان بأبيه الذي قال وهو يطرده: "ما أشوفش وشك تاني، اللي مصبراني عليكِ مشيت عيل وش فقر، كله منك، مش عارف تتصرف." وعندما رد عليه وسأله لماذا لم يتصرف هو، أغلق الباب بوجهه وهو ينظر له باستحقار.
وها هو الآن يذهب للقسم، فوجد مغاوري ينظر له باستغراب: "مالك ياباشا مش بترد ليه؟ كل ده برن عليك وقافلة تليفونك؟ خير؟ هو في حاجة؟ وأكمل بتساؤل: "وبعدين أنت ياباشا نزلتنا ليه؟ والنهاردة إجازة." أكمل بفخر: "ده البت سعدية كل شوية ترن عليا عشان تعرف هرجع إمتى، متقدرش تقعد من غيري د... "روح روح يامغاوري، ولما احتاجك هرن عليك." "بجد ياباشا؟ أجابه بهدوء: "آه بجد، روح، معلش نزلتك." أجابه مغاوري بطيبة: "ولا يهمك ياباشا."
ثم اقترب من يحيى وهو يقول: "مالك ياباشا؟ شكلك زعلان." "مفيش يامغاوري، روح أنت." "على الطلاق من سعدية ما أمشي وأسيبك كده." وأكمل وهو يحاول إخراجه من حزنه: "إيه رأيك نجيب أكل من الواد سيد تلوث اللي آخر الشارع ده؟ بيعمل أكل إنما إيه، عايز بقك، ها، إيه رأيك؟ أجابه يحيى بضحك: "تلوث تلوث، روح بس خليه يكتر الشطة." "من عيوني ياباشا." وغادر، تاركاً يحيى يردد: "أنت الأصيل الوحيد يامغاوري، والله فيهم." ثم أكمل بوعيد:
"طيب والله لأسيب البيت وأسيب رسالة لأمي إنك عذبتني، وأخليها تطلع فيك القديم والجديد يابابا عشان تطردني تاني." ... "وبس ياستي، وبعدين قامت حالفة يمين تلاتة ماهي قاعدة في البيت وقامت واخدتني أنا والبت تقى وسابت البيت للحج. خالتو قالت تعالوا عندي. وخالو رن، لكن أنا وقفت كده وقفة، إنما إيه، وقلت أبدا، إحنا نروح عند زوزو." أجابته زينب بحب: "ده انتوا تنوروا، ده أنا لسه بقول البيت ضلم من غيركم."
"الله يسترِك ي زوزو، ي بت أم زوزو." ثم وجهت كلامها لأمها التي تحتضن أختها حياة وهي تحمد الله على سلامتها: "سامعة؟ الناس اللي بتقدر عشان تعرفي بس إن عندك مواهب، بس نقول إيه، ناس مش بتقدر النعمة." هتفت أمها: "اسكتي يانعمة، حسابك معايا بعدين، زيك زييهم، استنوا عليا، قال نعمة قال، قولي نقمة." وجهت كلامها للسيدة زينب: "معلش، هنقعد عندك الكام يوم دول لو ما كانش يضايقك." أجابتها السيدة زينب بود:
"ده انتوا تنوروا، إن ما كانتش الأرض تشلكم، أشيلكم فوق راسي، ده كلام طيب. والله من يوم ما حياة جت وزمردة والبيت بقى له طعم." ردت آمنة بابتسامة: "تعيشي ياحبيبتي إن... قاطعتهم: "زمردة، كفاية كلام، عايزين ناكل ونام، وخصوصاً البت بتاعة ثانوية عامة دي، لما نشوف حل لدروسها بكرة." قالت ذلك وهي تشير لـ تقى التي تنام على نفسها. فقامت السيدة زينب وهي تقول بود:
"قومي يابنتي، خدي أختك جوه تنام، أنتِ عارفة المكان، وأنا هعملكم لقمة كده تصبروا نفسكم، وانتي ي ست آمنة، البيت بيتك، أي أوضة تختاريها براحتك." أجابت آمنة: "أنا هنام مع بنتي دي، وحشاني." قالت ذلك وهي تضم حياة لها. أجابت السيدة زينب: "براحتك، البيت بيتك." قالت ذلك وتركتهم ودخلت المطبخ، وزمردة تسحب تقى النائمة لتنام بالغرفة. "قومي ي أختي، قومي، مش عارفة جاموسة نايمة." ردت تقى بنعاس: "أخت البقرة بقا."
"طيب، امشي ي أم لسانين، قدامي." نظرت السيدة آمنة لهم بابتسامة، ثم نظرت لحياة وهي تقول: "بكرة لينا قعدة." ... وفي مشهد يتكرر للمرة الثانية، لكن هذه المرة بمفردها، تدخل ذلك المحل بقرار تعلم أنه خطأ، ولكنه أفضل الحلول. "أهلاً بالدكتورة، نورتي، ي ترى بقا قررتي؟ أماءت برأسها وهي تقول قراراً لا تعلم ما سيترتب عليه. "... "ي ترى حياة هتقرر إيه؟ "وحمزة ليه باقي حكاية ولا كده بس؟ "استنوا بقى الأحداث."
"رأيكم في الشخصيات عاملين إيه يا جماعة؟ وحشتوني والله، ملتزمة أهو بالمواعيد وبنزل بانتظام." "الحق يقال، أنتم ملتزمون وتفاعلتوا زي ما طلبت، بس أنا كنت قافلة بقا، فاول ما شفت كان معاد الرواية، سبحان الله 😂." "عارفين كان الحساب بتاعي مش راضي يفتح، كنت هنزل بدري عن كده، بس الحمد لله فتح." "اللي بيسأل بنزل فين؟ بنزل هنا وعلى صفحتي وعلى الوتباد وعلى كذا جروب، الرواية في كل مكان، بس انتوا اهتموا وتفاعلوا وشجعوني."
"رمضان كريم عليكم، علقتوا الزينة ولا لسه ☺️." "استغفروا وادعولي بالهداية." "بقلمي خلود أحمد." "حياة المعلم." "الفصل الرابع عشر."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!