"أهلاً بولاد مامي، عاملين إيه يا كتاكيت؟ هتف هاشم بذلك وهو يطالع الصغيرتين اللتين تنظران له ببراءة تحرك به مشاعر كان يجهل وجودها داخله. كررت فاطمة حديث أختها لتؤكد ما يردْن. "عايزين نشوف عنتر." رد هاشم بضحك: "عنتر؟ طيب سلموا عليا، اسألوا فيا، كله عنتر كده! ثم أخذ ينظر حوله وهو يسألهما بفضول: "أومال فين ماما؟ قصدي مامي، معلش بقى تعليم مجاني." أجابت خديجة بتلقائية: "في البيت." "يعني أنتم لوحدكم دلوقتي؟
نظرت الصغيرة له ثم لأختها ثم هزت رأسها وهي تجيبه بتلقائية أكثر: "لا ما أنت معانا أهو." "يعني أنتم تايهين مش عارفين تروحوا دلوقتي ولا إيه عشان أفهم؟ "لا ما أنت هتلوحنا عادي." ثم سألته ببراءة: "أنت مش هتودينا عند عنتر؟ "عنتر ده خروف فقري من يومه مش عارف إيه اللي عرفكم بيه، اصبري بس وفهميني وركزي معي، أمكم عارفة أنكم هنا؟ سألت الصغيرة بعدم فهم: "أمكم مين؟ هتف هاشم بسوقية: "يوه قصدي مامي، فكيها شوية كده وفتحي معي."
سألته فاطمة هذه المرة بفضول يشبه فضول خالتها زمردة: "هتفك إيه وتفتح إيه؟ "هو إيه اللي إيه؟ يعني تفك معي في الكلام وتفتح دماغها، ركزوا معي كده هو سؤال وتجاوبوا عليه بصوا ما تجاوبوش خلاص حركوا دماغكم تمام." أومأت الصغيرتان. "مامي عارفة أنكم هنا؟ نفت الصغيرتان ذلك. "حلو، نستمر على نفس الطريقة، وأكمل كده أنتم تايهين؟ نفت الصغيرتان ذلك. "أومال إيه هتجننوني؟ ثم تمتم هاشم لنفسه: "آه نسيت دول بيفهموا بالعكس."
وأكمل وهو يعاتب نفسه: "ما أنت غلطان برضه يا هاشم، يعني بذمتك دول يتاخد منهم معلومة ولا يفهموا حاجة، دول لو اتخطفوا ولا هيفهموا حاجة، دول مش زي العيال اللي هنا." ثم نظر لهم: "العيال دي نظيفة قوي كده ليه مش عارف، هم وأمهم طالعين من علبة آيس كريم نوتيلا، حاجة كده أف استغفر الله العظيم." هاشم بمسايسة: "هنروح عند عنتر بس الأول تقولوا كنتوا فين كده؟ "كنا بره." أجاب هاشم بغيظ: "بجد؟ افتكرتكم جوه. قصدي بره فين؟
"آه كنا في الملاهي." "ملاهي! الله يرحم أبوكي يا أختي." "مين يلحم؟ " سألت خديجة ببراءة. هاشم وهو يشعر بأعراض الأزمة القلبية: "يرحم ده واحد صاحبي، ارحموني، أبوس أيديكم ركزوا معي، كنتوا لوحدكم؟ قصدي مين كان معاكم؟ أكيد كبير، مش قصدي أنكم مع بعض، أنا فهمت دماغكم." "سهيلة." "سهيلة، أخيراً وصلنالها، نركز ونجاوب صح، فين سهيلة؟ أشارت الصغيرة لمكان لكن لم يكن به سهيلة. "هناك." ثم أكملت باستغراب: "بس هي فين؟ "بتسايني أنا؟
هتشل منك أنتِ وهي، أنتم مين رماكوا عليا؟ صبرني يا رب." ثم أكمل: "تعالوا لما نشوف سهيلة دي فين، أكيد بتدور عليكم." "وعنتر؟ "هنشوفه، مستعجلة على إيه؟ هوديكم ليه ولا تزعلوا، أنتم تأمروا، ده أنا حبيت عنتر بسببكم والله، لدرجة أني هدبحه علشان تنسوه وتنسوني." ثم حمل كل واحد منهم على يد. "تعالوا كده بدل ما تتوهوا مني أنا كمان، أنتم يربطكم في حبل أحسن والله." وغادر يبحث عن سهيلة. ....................
عند سهيلة كانت ملتهية بالخناق مع ذلك الذي أمامها. "بصي يا سوسو، اعتبريني عجينة كده وأنتِ بتشكليها، عايزة تلميني لميني، عايزة تبعثريني براحتك تحت أمرك." وأكمل بمزاح: "حتى لو هتعمليني قطايف بالمكسرات رغم أني مش بحبها بس كله منك حلو." "أنت بتستظرف يا بني آدم، احترم نفسك بقولك، إيه سوسو دي أنت تعرفني أصلاً؟ "وماله نتعرف، أنتِ بس ارضي عني كده واديني فرصة." هتفت سهيلة بغضب جم: "فرصة إيه؟
بقولك إيه لآخر مرة أحذرك ابعد عني أحسنلك ولا خلاص مبقاش فيه أخلاق على... "اهدي كده بس أنا غرضي شريف." "شريف مات وواخدوه عزاه." "بجد مكونتش أعرف." "أنت بتستهبل؟ أنا اللي غلطانة أصلاً أني واقفة معاك يل... كادت تنظر للصغيرتين التي تركاها منذ زمن وتأخذهما وترحل لكنه صدمها بقوله الجاد: "أنا بحبك على فكرة واستنيني هاجي أنا والحاجة للحاج نشرب شربات." "ها؟ " سألت سهيلة بعدم فهم.
"أم، دخلنا في الهيهيه، بقولك عندكم شربات ولا لا؟ "لا." أجابت سهيلة بعدم استيعاب حتى الآن. "خلاص هبقى أجيب معي." وأخذ يسترسل في حديثه: "رأيك ألبس إيه؟ استوعبت سهيلة ما يحدث أخيراً وما يقول، فقالت بخجل وارتباك وهي تلتفت لتأخذ الصغيرتين على أساس أنهم موجودون، تحول لزعر وخوف وصدمة لاختفاء الصغيرتين. "ابعد لو سمحت كده، حب إيه أنت ب... العيال فين؟ يا لهوي البنات فين؟ التفتت حولها وهي تنظر علها تجدهم لكن لم ترَ شيئاً.
سهيلة ببكاء: "البنات فين؟ استر يا رب." فقال محمد برزانة وهو يحاول تهدئتها: "اهدي بس وهنلاقيهم أكيد ما تخافيش." لكن سهيلة لم تنتبه لكلامه وهي تردد: "هقول لحياة إيه؟ كل مرة كده، هيكونوا راحوا فين؟ "اهدي." "دول ما يعرفوش حد هنا." "اهدي." "معقول اتخطفوا؟ هتف محمد بغضب وكأنه
تحول لشخص لم تره من قبل: "بقولك اهدي وما تخافيش، طالما دخلوا الحارة يبقى هما كويسين، اهدي كده، اديني عشر دقايق بالكثير لو ما كانوا قدامك مبقاش محمد، اهدي." صمتت سهيلة وهي تطالعه بذهول فهو أوقفها أمام منزله وأمسك هاتفه وأخذ يرن على أحدهم ويتحدث برجولة، وهي تتأمل به فاقت على صوته وهو يقول بعد أن أغلق الهاتف: "بخير ومع هاشم يا ستي ولا تخافي، دقيقة وتلاقيهم قدامك." وأكمل بمزاح: "أجيب الحاجة أمتى؟
لم ترد عليه سهيلة فقط تطلعت خلفه على هاشم الذي يحمل الصغيرتين، فتركته واقتربت منهم وهي تهتف بلهفة للصغيرتين: "أنتم كويسين؟ أومأت الصغيرتان. فتابعت سهيلة بعتاب: "ينفع كده؟ كنت هموت من القلق عليكم، افرض حصلكم حاجة؟ رد هاشم هذه المرة: "حصل خير آنسة، وهما معي، هستأذنك تبلغي أمهم أني هاخدهم لأنهم عايزين يشوفوا الخرفان عندي في المحل ده لو ينفع."
حسناً هو كان يتحدث بأمر وقوة لا يأخذ رأيها كما يبدو كلامه، إذن كيف ترفض تلك المسكينة التي تعلم أن حياة ستقلب الدنيا على رأسها. "أ... لم تكمل حتى كلمتها وأخذ هاشم الصغيرتين وغادر دون كلام وترك سهيلة تنظر لهم بحسرة. "طيب سيبني أعترض حتى أبرر لحياة أني حاولت." "أنت بتكلمي نفسك؟ "وأنت مالك؟ ابعد عني يا عم، إيه الأشكال دي بس يا رب." وغادرت وهي تهتف بذلك تاركة محمد ينظر لها. "أمتى تحسي بيا؟ بس معلش هانت هانت." ............
كانت تقى تجلس في تلك الغرفة التي تشاركها مع زمردة في منزل السيدة زينب وهي تمسك بهاتفها الذي أخذته من أمها لمدة ساعة حتى تفصل قليلاً من ضغط المذاكرة. فتحت الواتساب لتجد رسالة من رقم غريب. "ازيك يا تقى عاملة إيه؟ طمنيني عليكي وحشتيني قوي." ردت تقى وهي تظن أنها أحد أصدقائها لكن رقمها غير مسجل عندها: "الحمد لله بخير بس أنتِ مين؟
ثم انشغلت بالتحقق من باقي الرسائل المرسلة حتى انتهت الساعة، كادت تخرج لتعطي أمها الهاتف لكن استوقفها أن الرسالة التي أرسلتها للرقم قرئت وأيضاً يكتب، انتظرت حتى استلمت الرسالة. "خمني مين؟ فكتبت رحاب: "لا." ذكرت أسماء الكثير من أصدقائها لكن لم تكن أي منهم حتى كتبت: "أنا مش عارفة أنتِ مين." فجاءها الرد: "كده ما تعرفينيش؟ هديكي تلميح درس الفيزياء." "لا برضه مش عارفة." كتبت ذلك وانتظرت الطرف الآخر ليرد
لكن أمها دخلت وهي تقول: "ها يا ست تقى بقالك ساعة ونصف وإحنا اتفقنا ساعة." نظرت تقى للوقت فوجدت أنه مرت نصف ساعة. "معلش يا ماما حقك عليا ما أخدتش بالي، اتفضلي أهو." أخذته السيدة آمنة منها وهي تقول بحنان: "جدعة، ذاكري بقى وأنا شوية وهجبلك سندويتشات جبنة إنما إيه تستاهل بقك." وأكملت بتحذير: "لو دخلت فجأة ولقيتك كده ولا كده ومش بتذاكري محدش هيحوشك من تحت أيدي، سامعة؟
أكملت: "اللي بيذاكر بينفع نفسه على فكرة، لما نشوف هتعملي إيه." ردت تقى بمشاغبة: "ربي عيالك يا آمنة، اتفضلي علشان أذاكر، قال ألعب قال، ده أنا باكل الكتاب أكل، حتى اسألي عمو محمد علي رغم برضه أنا علمي بكرة لما أجيب درجات حلوة كده وأغيظ الأعداء اللي اسمهم آمنة هتشوفي." غادرت السيدة آمنة وهي تنظر لها بغيظ وتغلق الباب بشدة وهي تهتف بصوت عالٍ: "لما نشوف يا بت محمد، كله هيبان ويوم الامتحان يكرم المرء أو يهان." ثم أكملت
بصوت منخفض وهي تدعو لها: "ربنا يكرمك ويوفقك ويديكي قد تعبك وأكثر كمان ويفرح قلبك يا تقى أنتِ وأخواتك." وأكملت: "أما أروح أعملها تاكل، البنت باين عليها الإرهاق." رنت سهيلة الجرس وهي تدعو ألا تفتح حياة أي شخص آخر غير حياة لكن هناك مقولة تقول الحياة تعطينا عكس ما نتمنى فمن فتحت لها بالطبع كانت حياة التي قابلتها بترحيب ثم نظرت حولها وهي تسأل: "أومال فين البنات؟ لكنها أدركت شيئاً فقالت بضحك: "هما مستخبيين ولا إيه؟
هتعملي حركات زمردة يا سهيلة؟ أنتِ مش عاقلة ولا زمردة عدتك ولا إيه؟ لم تجب سهيلة فقط طالعتها بتوتر استغربته حياة. "مالك متوترة ليه؟ هو حصل حاجة ولا إيه؟ البنات فين ما تردي؟ "عند المعلم هاشم." ردت حياة بتلقائية فهي لم تستوعب كلامها: "آه مش تقولي أنهم عند... ثم أدركت ما قالت سهيلة: "فين؟ أنتِ قولتي فين؟ "عند المعلم هاشم." "هاشم وبعملوا إيه بقى؟ "هقولك بس ما تتعصبيش." "مش هتعصب أنا هادية خالص أهو." واقتربت منها وهي
تغلق الباب وتقول بغضب خفي: "قولي بقى." "هقولك." عند هاشم كان ينظر للصغيرتين اللتين تلعبان مع ذلك الخروف المسكين الذي يشعر أنه يطالعه بعتاب، أو هكذا شعر، لكن ماذا يفعل هو لحظ ذلك الخروف الذي أوقعه أمام تلك الصغيرتين التي تشد إحداهما قرونه والأخرى تحاول تسلقه؟ يا الله أتظن أنه حصان أم ماذا؟
فكر في طريقة لشغل انتباههن عما يفعلن فضميره يؤنبه حقًا على ما يفعلن بذلك الخروف المسكين، وأيضًا ليحصل على معلومة عن تلك الغاضبة. فوجد أسهل طريقة وهو استفزاز إحداهن فينتبه الأخرى، فهو لاحظ تعلقهما ببعضهما. حسنًا، للحق أحسنت تلك الحياة تربيتهم فهذا يظهر من سلوكهم وأيضًا حافظت على طفولتهم. هتف هاشم بمكر: "بقولك يا فاطنة." لم تنظر له فاطمة حتى وهي تقول: "فاطمة." ثم تابعت اللعب مع أختها ولم ينتبه له أحد.
حسنًا لم ينفع هذا، إذن ليجرب مرة أخرى. "وقولت لي يا فاطنة أختك اسمها إيه؟ التفتت له هذه المرة الاثنتان لتقول خديجة بينما تطالعه فاطمة بغضب: "اسمي خديجة وهي فاطمة مش فاطنة يا عمو." "أم، خديجة وفاطمة ومين بقى اللي سماكم كده أمكم؟ يوه قصدي مامي." أومأت الصغيرتان. فسأل هاشم: "طيب وأبوكم قصدي بابي بقى بالمرة عجباه أسماءكم؟ أومأت الصغيرتان. وقالت فاطمة بفخر: "بابي بيسمع كلام مامي في كل حاجة." هز هاشم رأسه وهو يقول:
"بيسمع كلام مامي قولتي لي ومالك فخورة كده ما علينا." ثم سأل سؤالًا يريد معرفة إجابته بشدة: "وبابي بقى فين؟ أجابت خديجة بحزن أوجع قلب هاشم: "بابي زعلان مننا." اقترب هاشم منها وهو يحملها عندما وجدها على وشك البكاء: "حد يزعل من القمر ده؟ هتفت فاطمة وهي تحاول أن تبدو أكبر سنًا وأكثر تفهمًا من أختها مما أحزن هاشم، حسنًا يبدو أن لهم حكاية يجهلها: "ديجا مامي قالت إيه؟ بابي مش زعلان مننا، هو زعلان هو ومامي." وأكملت بتأمل:
"وإن شاء الله هيتصالحوا." ثم نظرت لهاشم بنظرة لم ينساها هاشم أبدًا: "مش كده يا عمو؟ هاشم بحنان وهو يحملها: "طبعًا يا طمطم." ثم أكمل ليغير ذلك الموضوع الذي ندم على فتحه فيبدو أن أمهم تحمل هموم تحاول أن تداريها عن هؤلاء الصغار لكنها فشلت، لكن ما دخله هو بكل هذا؟ لا يعلم لماذا لديه فضول لمعرفة حكايتها: "يلا بقى أروحكم بدل ما نلاقي أمكم قصدي مامي هنا وتاكلنا هم هم."
ضحكت الصغيرتان على أسلوبه وهو يقلد والدتهم بطريقة مضحكة. *** "أهلًا أهلًا يا بيه، طيب والله القسم نور، ده يحيى باشا هيفرح قوي لما يعرف إنك هنا، حكم ده شكله زعلان قوي، بالله عليك يا بيه تجوزه اللي عايزه وأقنع الست الوالدة." وأكمل وهو يفتح الباب لمحمد الذي أتى ليحيى الذي طرده منذ مغادرة زوجته البيت ولم يعد، فآتى هو لذلك الابن العاق: "حكم باين عليها مش راضية تجوزه يا بيه بس ليه كده؟
واسترسل في حديثه بينما يحيى الذي تفاجأ بدخول والده مع مغاوري الذي لم يستأذن حتى قبل أن يدخل، وتفاجأ أكثر بما يقوله مغاوري: "رغم إني زعلان من يحيى باشا إنه ما أخدش رأيي وخبي عني الموضوع، حكم ده مش بيخبي عني حاجة أصل، بس هو تلاقيه اتكسف." وأكمل بضحكة سمجة تستفز يحيى: "شباب بقى أول مرة يحب نقول إيه؟ أنت عارف يا بيه أنا لما حبيت البت سعدية كن... قاطعه يحيى بغضب: "اسكت يا زفت أنت بتقول إيه؟ حب إيه وزفت إيه؟
أنا مش قلت لك إنه ما فيش حاجة من كده." هتف مغاوري بعند: "ما تكدبش عليا يا باشا، أمال أنت غضبان ليه وسايب البيت؟ "أنت مالك يا بني آدم؟ وإيه غضبان دي؟ شايفني واحدة سايبة بيت جوزها؟ ما تتلم بدل ما أنت عارف، امشي بره وحسابك معاي بعدين على كلامك ده، وفتح الباب كده من غير ما تستأذن بره." خرج مغاوري وهو يبرطم: "كل شوية بره بره، أنا غلطان إني بساعدك، عامل زي القطط." "سامعك يا زفت، زود في حسابك زود."
هتف بذلك يحيى الذي استمع لما يقول مغاوري وهو يغادر. ثم التفت إلى والده الذي كان يضحك وهو يقول بغيظ: "نعم هتطردني من هنا كمان؟ أزاحه والده وهو يجلس على الكرسي ويقول: "اقعد بس، هتعمل لي فيها مقموص بقى؟ كلكم كده سيبتوا البيت، أقعد لوحدي يرضيك؟ "سيبت إيه؟ أنت مش طردتني من البيت وهزقتني؟ والده بإنكار يجلط يحيى: "أنا يا بني عملت كده؟
ما كانش العشم، دي آخرة تربيتي فيك، ده أنا عمري ما زعلتك ولا هزقتك، هو فيه حد بيحترمك زي كده؟ وأكمل بتمثيل: "لو مش متحملني يا بني وخلاص بقيت تقيل عليك، وديني دار مسنين، هما هيتحملوني هناك طالما ابني يا ناس مش عايزني." "بابا من الآخر عايز إيه؟ بلاش الشويتين دول، دول بيأكلوا مع بناتك لكن أنا تربيتك زي ما بتقول." اعتدل محمد بجلسته وهو يعود لطبيعته: "تربية زبالة، هو أنا ربيتك أصلًا؟
هما بناتى بس اللي عرفت أربيهم، ما علينا." أكمل بجدية: "أمك طولت في بعدها وأنا عايز أصالحها وأنت هتساعدني." كاد يحيى أن يعترض لكن محمد تابع: "قبل ما تعترض اسمعني للآخر، شهر كامل أمك مش هتفتح معاك موضوع جوازك." "ثلاث شهور." "هو شهر." "طيب شهرين." "شهر." "شهرين إلا عشر أيام وأسيب البيت يومين." "شهر." "طيب شهر ونص وأسيب البيت أسبوع." "موافق." "بسرعة كده؟ يظهر إنك مجهز أوراقك كلها يا متر."
"عيب عليك يا حضرة الضابط لما تستخف بالمحامي ولا إيه؟ "ولا إيه المهم هساعدك إزاي؟ "هقولك." *** كانت حياة تدور حول نفسها في المنزل وهي محتارة أتذهب لذلك الهمجي مرة أخرى أم لا، لكن صغيراتها معه، هل تتركهم معه؟ وكل من زمردة وسهيلة تتابعانها بينما أمها والسيدة زينب بالمطبخ وصوت ضحكاتهما فهن صرن رفقة وكأنهم يعرفون بعضهم منذ زمن. أخيرًا قررت أن تذهب لتأخذهم، فمن هو هذا البلطجي لتترك معه بناتها؟
كيف تأمنه عليهم بعد ما فعل من قبل؟ فقالت بتأكيد: "أيوة هروح." ثم عاودت المشي ذهابًا وإيابًا. همست زمردة لسهيلة: "هي مستنية إيه؟ مش خامس مرة تقول هتروح وترجع تلف تاني." أكملت عندما أعطتهم حياة ظهرها: "شكل هاشم ده مخليها خايفة، ده أول حد يعمل كده صراحة، متشوقة أشوفه." همست لها سهيلة: "تشوفي إيه؟ ده فعلًا يخوف، ده ما ادانيش فرصة حتى أوافق."
"أول مرة قابلته ما كنتش مركزة علشان حياة وكده، لكن المرة دي ركزت ويا ريتني ما ركزت، وبعدين أختك مين اللي خايفة دي؟ كل ما تشوفه تتخانق معاه وتقولي خايفة، بقولك ما عرفتش أقول حرف قدامه ودي بتتخانق يبقى مين اللي بيخاف؟ اسكتي بدل ما تسمعنا." همست لها زمردة بعند: "لا خايفة أختي وأنا عارفها، مستحيل تسيب بناتها كل ده لوحدهم."
"اسكتي بقى، هي أصلًا مش طايقاني كويس إنها ما هزقتنيش على اللي حصل، ومن وقت ما قلتيلها اللي حصل وهي على الحال ده." زمردة بهمس: "وده أكبر دليل على كلامي، مش عارفة ليه شامّة ريحة كده مش ولا بد، الموضوع ده فيه إن بكره تقولي زمردة قالت." "هيكون إيه يعني؟ "مش عارفة بس حسي الصحفي بيقولي كده."
"حسك الصحفي يا أختي اتوكسي بس لما نشوف هتعملي إيه بكره، خلي بالك أمك متحلفة ليكي لو ما كملتيش في الشغل ده هتوريكي الويل، أوعي تكوني فاكرة إنك علشان اتقبلتي في الشغل فهي سكتت، أنا سمعتها بتقولها إنها مستنية غلطة، فخلي بالك هي مش وراها غيرك حاليًا." "آه يا أمنة كده بتنيمني بس عادي ولا يهمني، بكره تتصالح مع بابا وتنسى الدنيا." "أنت بتضحكي على نفسك يا زمردة صح؟
أمك يا أختي مش بتنسى، شكلك أنت اللي نسيتي أديها على قفاكي ومحتاجة تفتكري." "قومي يا بت من جنبي مش عارفة حياة مصاحباكي إزاي." "كل ده علشان بقول الحقيقة." "حقيقة في عينك قومي." قاطعتهم حياة بنرفزة: "اسكتوا بقى أنا نقصاكم." وغادرت لتفتح الباب وتذهب لهاشم، لكنها تفاجأت بمن كاد يدق الجرس: "أنت." "بنت حلال كويس إنك فتحتي كنت لسه هرن الجرس والله."
نظرت له حياة بغضب ولم ترد عليه، فقط أخذت منه الصغيرتين اللتين كان يحملهما وكادت تغلق الباب لكنه أوقفها وهو يعطي الصغيرتين كل واحدة كيس، أدركت محتواه من نظرة فهي معتادة أن تشتري للصغيرات من تلك التسالي. شكرته الصغيرتان وركضتا للداخل بفرح بينما حياة كادت تغلق الباب للمرة الثانية لكنه أوقفها وقال: "حقك عليا يا دكتورة على اللي حصل آخر مرة، أنا ما كانش قصدي، أنا راضي باللي تقولي عليه لأنه حقك." لم ترد عليه حياة فتابع:
"خلاص بقى ما يبقاش زعلك وحش، قلت لك آسف، وعلى فكرة مش بقولها لأي حد واسأل لو مش مصدقة." هتفت حياة بغيظ منه: "حتى وأنت بتعتذر مستفز." "خلاص من غير استفزاز حقك عليا." "خلاص حصل خير." "يعني مش زعلانة؟ "أيوة ما قلنا خلاص." "إذا كان كده يبقى تنزلي عيادتك وأنا كلمت دكتور محمد علشان يكون معاكي لو احتجتي أي حاجة وكده، وظبط مع الصنايعية علشان تختاري الألوان وكده على ذوقك." ردت حياة بأدب:
"شكرًا خالص تعبك معاي ما كانش ليه لزوم." "لا تعب ولا حاجة اعتبريه اعتذار، المهم إنك مش زعلانة." "لا والله مش زعلانة خلاص." "إذا كان كده يبقى تاخدي ده." أعطاها كيسًا يشبه خاصَّة الصغيرتين لم تنتبه له حياة غير الآن، غادر سريعًا دون أن يترك لها فرصة للاعتراض. أغلقت حياة الباب وهي تنظر لما بين يديها وعقلها سارح فيما حدث الآن ومن قبل. لكن فاقت على صوت زمردة وهي تقترب منها وتقول: "مالك واقفة كده وإيه ده؟
أزاحتها حياة وغادرت سريعًا لغرفتها وهي تقول: "وأنت مالك؟ غير مدركة لحالتها الآن التي استغربت منها زمردة: "الموضوع فيه إن وكان كما يلا كل واحد في حاله بكره كل حاجة تبان، أروح أنام عندي شغل بدري." أما هاشم فهو غادر سريعًا بعد أن أعطاها الكيس، لا يعلم لما، أخوف من أن ترفض أم إحراج أم ماذا؟
فهو لا يعلم لماذا اشترى لها مثل الصغيرتين حيث شعر أنها طفلة مثلهم، لكنها طفلة غاضبة وحزينة تحمل همومًا تتجاوز قدرتها وشعر أن ذلك قد يسعدها.
استيقظت زمردة مبكرًا واستعدت للذهاب لمكان عملها الجديد، لكن لفت انتباهها وهي تخرج من الحارة أن تقابل ذلك الشخص الذي ساعدها في جريمتها وأيضًا أنقذها أمام سهيلة، فألقت عليه التحية، فأومأ لها عيسى وغادرت سريعًا لتلحق المترو، حيث لذى استيقظت مبكرًا حتى تصل لعملها، فهي مفلسة حاليًا، فأمها لم تعطها أي أموال لتركب تاكسي، حيث تظن أن بذلك قد تتمسك بالوظيفة مثلًا يعني.
لكن لفت انتباهها مرة أخرى ذلك الشخص الذي تلقبه بالمنقذ، الآن يتبعها أيضًا المترو وجلس خلفها، وعندما نزلت لحق بها، لكنها لم تظن به السوء، فهو ساعدها من قبل. حسنًا، للحق هي الآن تظن به السوء، فهو دخل نفس الشارع الذي دخلت به. إن كانت تظن به من قبل، فهي متأكدة الآن أنه يلاحقها، فقد دخل نفس الشوارع التي تدخل بها، وما أكد لها أنه تبعها لنفس الشارع الذي من المفترض أنه يوجد به المكان الذي ستعمل به.
فالتفتت له بعد أن تابعها لنفس الشارع وهي تقول بخناق: "أنت يا أستاذ ماشي ورايا من الصبح ليه؟ كل ما أركب تركب، أنزل تنزل ورايا، أدخل شارع تدخل ورايا، هو فيه إيه؟ أنا عارفاكم أنتوا من اللي بيخطفوا البنات ويبيعوهم، شكلك منهم." تفاجأ عيسى مما تقول تلك الغبية، يلاحق من؟ هو لم ينتبه لها إلا الآن حيث يشغله أمر مهم. "ماشي وراكي إيه يا آنسة؟ وخطف إيه؟ أنا جيت جنبك، دا طريق شغلي أنا شغال هناك."
وأشار إلى مكان لم تركز زمردة لما يشير، حيث تابعت بصياح: "اعملي فيها محترم بقى واضحكي عليا، أنا عارفاكم يا خطافة الأطفال يا حرامية." عيسى باستهزاء فليس وقتها حقًا: "أطفال مين بس؟ كل دا وطفلة؟ هو رمي بلاء وخلاص، بعد إذنك علشان ورايا شغل." زمردة بصوت عالي: "شغل آه، هتشوف حد تخطفه طالما أنا ما نفعتش صح؟ وأكملت بصياح التم عليه الناس: "الحقوني يا ناس الراجل دا هيخطفني." اقترب أحدهم وهو يقول: "أنتِ بخير يا آنسة؟ فردت زمردة:
"آه كويسة، الحمد لله إني لحقت نفسي منه الحرامي." رد عيسى: "حرامي مين يا بت؟ لكنه لاحظ اقتراب الناس منه بنية تحمل الغدر وزمردة تنسحب من أمامه فقال: "يا جماعة أنتوا فاهمين غلط، اهدوا بس وصلوا على النبي." لكن لم يهتم أحد بكلامه وانهالوا عليه الضرب.
بينما غادرت زمردة لمكان عملها الجديد وبدأت بأول المهام الموكلة إليها، وتعرفت على زملاء العمل الذين ارتاحت لهم كثيرًا، حتى انتهت مما كلفت به، فسألت أحد زملائها عما يجب فعله، فأخبرها أنها تحتاج إلى إمضاء المدير، لكنه حذرها أنه غاضب جدًا اليوم، لذلك فلا ترتكب أي أخطاء فذلك يغضبه في العادة، واليوم هو غاضب فحذرها مما قد يحدث، فراجعت زمردة ما قامت به مرة أخرى ثم هيأت نفسها وطرقت باب المدير، وما أن أذن لها بالدخول حتى تفاجأت بما رأته.
.................. عند سهيلة، كانت تجلس في منزلها بعد أن غادرت من عند خالتها أمس، وتتذكر ما حدث أمس مع محمد وما قاله لها وعقلها سارح في أفكاره، فكيف يحبها ومتى أصلًا أحبها؟ هم لم يلتقوا إلا مرات تعد على الأصبع، فكيف وقع بحبها؟ هو لم يعرفها، إذن كيف أحبها؟ أيعقل أنه مجنون؟
حسنًا، هو يبدو مجنون فعلًا، فتلك تصرفات مجنون، لكنه أخبرها أنه يريد أن يتقدم لها، وأيضًا يبدو أن له شخصية مختلفة عن تلك التي تراه دائمًا بها، فذلك ظهر عندما اختفت الصغيرات، فلقد شعرت أنه سند يمكن الاعتماد عليه، وهذا شعور نادر ما تشعر به مع أحد غريب غير والدها و... قاطع أفكارها التي احتلها محمد بجداره، الذي إن علم ذلك سيرقص فرحًا أنه وأخيرًا لفت انتباهها. دخلت والدة سهيلة الغرفة وهي تقول لسهيلة بفرحة:
"عندي ليكي خبر حلو، خمني." ردت سهيلة: "هتعملي مكرونة بالبشاميل؟ أمها باستنكار من كلامها: "بقولك خبر حلو تقولي لي مكرونة؟ ركزي معاي كده." ثم اقتربت منها وهي تجلس جنبها على السرير: "أنا لسه عارفة من أبوكي، هو قالي ما أتكلمش معاكي بس أنتِ عارفة مش هقدر أسكت." سهيلة بفضول: "خير يا ماما، شوقتيني أعرف، هو خبر عسكري ولا إيه؟ "جايلك عريس." "عريس! " هتفت سهيلة بشرود وعقل يتذكر جملة محمد عندما أخبرها أنه سيتقدم لها. لكنها
انتبهت لكلام أمها فسألت: "أنتِ قولتي شغال إيه؟ "مالك سرحانة؟ بقولك مهندس، والده متوفى وعايش مع أمه ومؤدب وابن ناس وأبوكي بيشكر فيه." "مهندس." "آه مهندس، مالك يا بت سرحانة كده في إيه مالك؟ "ما فيش." "عمتًا هو هيجي النهاردة هو وأمه فجهزي نفسك واعملي متفاجأة لما أبوكي يقولك سامعة؟
أومأت سهيلة بشرود غير منتبهة لخروج أمها، فعقلها شارد أن ذلك العريس ليس محمد، فمحمد طبيب وذلك العريس مهندس، هي لا تعلم لماذا هي حزينة لذلك، لكنها حزينة. في المساء، تجهزت سهيلة لمقابلة ذلك العريس رغم أنها متأكدة أنها سترفض، لكن لأجل أمها وأبيها ستحاول مجاراة تلك الأحداث. دخلت بالعصير كما هي العادة في تلك المناسبات لتتفاجأ بذلك العريس وتسقط العصير وهي تقول بصدمة: "أنت! ..................
عادت حياة إلى المنزل بعد يوم متعب حقًا، كان يوم صعب لكنها أنجزت الكثير، وبقي القليل لتنهي التجهيزات وتفتح العيادة التي حلمت بها كثيرًا، للحق ساعدها المعلم هاشم كثيرًا، فبدونه لم تكن لتنجز كل هذا، تحتاج لشكره حقًا. كادت تنام لكن قاطعها صوت وصول رسالة، في العادة هي لا تهتم لكن لا تعلم ما الذي دفعها للنظر في الهاتف، ويا ليتها لم تفعل، حيث صدمت بمحتوى الرسالة المرسلة من رقم غريب، وأخذت دموعها تجري على خدها دون شعور منها،
حيث كان محتواها: "جوزك قصدي طليقك بيتجوز دلوقتي أو زمانه اتجوز واحدة غيرك علشان شركة، تخيلي أنتِ أرخص عنده من تمن شركة، هسيبلك العنوان لو حابة تروحي تتأكدي." للمرة الثانية تفعلها، تتحرك دون تفكير، تقف أمام الحارة وهي تبكي تحاول إيقاف تاكسي، لا تعلم كيف خرجت، لم تخبر أحد، غادرت بصمت لتذهب لتراه للـتأكد، قلبها يصرخ ويكذب كل هذا وعقلها متأكد أن ذلك صحيح. "بتعيطي ليه ونازلة ليه دلوقتي في حاجة؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!