"مامى" "حياة" صاحت سهيلة وهي تسند تلك التي فقدت الوعي، بينما قفزت الصغيرة وهي تجري لأمها بعد أن تركت هاشم الذي طالع تلك الفاقدة للوعي وهو يحادث نفسه: "لا دي فعلاً مامى". حاولت سهيلة والسيدة زينب إفاقة حياة أو إسنادها للمنزل، لكن كان بلا فائدة حتى تدخل هاشم وحملها وهو يصيح بأحد أتباعه الذي كان واقفًا: "أنت يا ولا اجري هات الدكتور محمد من بيته بسرعة، لو اتأخرت هنفخك". أكمل هامسًا
وهو يطالع تلك الجميلة: "لما نشوف مامى دي". ............... "أنا هكتبلها على شوية مقويات وتهتم شوية بالأكل لأن عندها هبوط حاد، وابعدوها عن أي ضغط، هي شوية وهتفوق متخافوش عليها". هتف الدكتور محمد الذي كانت تطالعه سهيلة باستغراب واندهاش تسأل نفسها كيف لهذا الكائن أن يكون طبيب، كيف أصلاً يعيش هذا الكائن. تطلعت له من أعلى لأسفل ثم من أسفل لأعلى، أعادت ذلك عشرات المرات رغم وسامته لكن...
أعادت النظر له علها تجد به شيء يخطيء ظنها، لكن كيف وهو يرتدي ذلك القميص من بيجامة انقرضت من آلاف السنين مع بنطلون بيجامة أخرى لونه لم تكن تعرف أنه موجود وشراب يغطي نصف ذلك البنطال أصفر اللون، وأخيرًا ما أدهشها ذلك الشبشب الغريب هل يوجد مثله، وأخيرًا أسلوبه في الكشف على المريض. كادت أن تنفجر به لكن هدأت نفسها أن الإنسان ليس بملابسه، هي ما هي إلا ماديات. استغفرت ربها على فكرها وشعرت أنه طبيب جيد عندما سمعته يصف حالة حياة بدقة.
كانت تفكر في كل هذا وعيناها على شبشبه حتى تفاجأت بمن ظنت أنها ظلمته يصيح وهو يغمز: "لو عاجبك يا قمر ميغلاش عليكي، عندي واحد غيره. أما بقى لو عاجبك الأوت فيت بتاعي فممكن أقولك على المحل اللي بجيب منه وأوصيه عليكي، أحسن ده مش بيبيع لأي حد لكن أنتي غير، كله إلا أنتي". "هااا" هتفت سهيلة بغير تصديق من هذا البلطجي.
"دي لسه هتهاهي، بقولكوا إيه أنا همشي لو فيه حاجة تاني يا معلم اعتبرني سافرت هاجرت اللي يريحك، المهم تسيبوني مش هتكون أنت والمستشفى وأمي عليا". صاح محمد بطريقة مضحكة وهو يغادر لكنه عاد مرة أخرى وهو يغمز لسهيلة: "إلا أنتي طبعًا يا قمر، قولتيلي أنتي زيرو كام أصلي بنسى بسرعة". اندهشت سهيلة ولم تستوعب ما يقول، فهي لم تتعامل مع أحد مثله من قبل.
"طيب سلام بقى قبل ما تفهم". قالها محمد وهو يغادر الغرفة وتابعه هاشم صائحًا: "استنى يا محمد عايزك في كام حاجة كده". ناداه هاشم وهو يغادر خلفه تاركين سهيلة المصدومة تستوعب ما حدث، فسألت بغضب: "خالتى مين الكائن أبو شبشب ده؟ هدأتها
السيدة زينب وهي تضحك: "معلش هو محمد كده، بكرة تتعودي ده دمه أخف من الشربات. هو بس تلاقيهم صحوه من نومه وهو لما بيكون نايم بيعمل أكتر من كده ده أمه حكتلي عنه بلاوي. المهم خدي بالك من صاحبتك أنا قعدت البنات بره وطمنتهم دول أطفال ملهمش ذنب في كل ده، هطلع أشكر المعلم هاشم على وقفته معانا". غادرت تاركة سهيلة مغتاظة
من ذلك الكائن أبو شبشب: "قال دمه أخف من الشربات قال ده شرابات مش شربات بس قمر أبو شبشب". واقتربت من حياة تطمئن عليها. ........ "بقولك عنتر ده عسل هتحبيه يا خديجة ومامي هتحبه، تخيلي ده عنده شعر أكتر من مامي". هتفت فاطمة تصف لخديجة مدى جمال ذلك الحيوان. صفقت خديجة وهي تقفز بفرحة طفولية قائلة: "بجد أنا عايزة أشوفه يلا نروح دلوقتي". "أنا معرفش أروح بس ممكن نقول لعمو ده هيودينا ده وراني ولاد عنتر ومامته".
"بجد طيب يلا نقوله". واقتربتا مصيبتين صغيرتين من هاشم. ............. "كام حاجة أنت طلباتك كترت، هو أنت لاقيتني في كيس شيبسي هدية". هتف محمد بتفاهة ثم تابع بصوت مخفض وهو يغمز لهاشم: "بقولك مين القمر اللي كانت طمعانة في شبشبي؟ "اضبط يا ولا في إيه، نفسي تحترم نفسك شوية ده منظر ده أسلوب بني آدم محترم ده شبشب". صاح به هاشم. لكن محمد أجابه بنبرة
روتينية لاعتياده على ذلك: "بقولك إيه أنت السبب، أنت اللي قومتني من نومي على ملأ وشي وأنت عارف إني مش بعرف أنام غير كده برتاح يا أخي بالشبشب. الشبشب ده ميعرفش قيمته غير مختص، ثم أنت مالك بيه شاغلك بإيه رد ساكت ليه". استغفر هاشم وهو يحاول عدم تحطيم رأس ذلك الأحمق، فقال بغضب: "اتلم بقى وركز عايزك................ " وهو يخبره بما يريد وما سنعرفه بعدين.
غادر محمد وترك هاشم ينظر في نقطة فارغة وعقله يدور في مئات الاتجاهات حتى قاطع فكره صوت تلك السيدة البشوش وهي تقول: "شكرًا يا ابني على وقفتك معانا، تعبتك خالص معانا لولاك مكناش هنعرف نتصرف". رد بأدب حاول اصطناعه فهو لم يرَ أي أدب بحياته: "على إيه بس يا خالتي هو أنا مش زي ابنك ولا إيه". لكن سرعان ما عاد لطبعه وهو يسأل: "بس مين الست اللي وقعت دي أول ما شافت الكتكوته الصغيرة في إيدي؟ "دي ح.... قاطع كلامهما
تلك الصغيرة وهي تقول: "عمو". لكن لم تعرف اسمه فعاودت السؤال هو: "أنت اسمك إيه؟ أجابها بمكر: "اسمي هاشم يا فاطنة". وقبل أن تعترض: "والحلوة دي اسمها إيه؟ أجابته الصغيرة بعند فهي تحب اسمها: "اسمي فاطمة، فاطمة ودي خديجة أختي". نظرت له الصغيرة الأخرى بدلال وهي تقول: "عمو هاشم أنا عايزة أشوف عنتر". لم يفهم هاشم كلامها لكن فهم أنها تريد رؤية عنتر ذلك الخروف المسكين.
كاد أن يعترض لكن نظرة الرجاء بعيونهما حركت شيء به لن يعلمه الآن، فأجاب بهدوء وحنان استغربه: "حاضر من عيون عمو هاشم، أنتي تطلبي بس ده بعد إذنك طبعًا يا خالتي". هزت السيدة زينب رأسها بالموافقة بعد ثانية من التفكير فهي لا تريد أن تتأثر الصغيرتان بما يحدث.
فحمل كل واحد بيد وكاد يغادر لكن أوقفهم صوت تلك التي استيقظت من غيبوبتها ولا شيء غير أن ذلك الضخم كان يخطف ابنتها هكذا تصور عقلها. غادرت الغرفة وسهيلة وراءها لكن ما رأته صدمها فهذا الضخم يخطف صغيراتها فصاحت بغضب وهي تجري عليه بغضب: "أنت يا حرامي واخد بناتي على فين؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!