"اسمك إيه يا قردة؟ يمكن نعرف اللي جابوكي." هتف بها هاشم وعيونه على تلك الصغيرة التي تلعب مع الخراف غير آبهٍ لما يحدث. ردت "فاطمة" وهي تحاول أن تركب ذلك الخروف المسكين: "فاطنة." كرر هاشم: "فاطنة؟ أنا قولت اسمك بعد مامي دي مش هعرف أنطقه، ما أنتي من الحارة أومال عاملة ليه إنك من الزمالك؟
لم تفقه تلك الصغيرة شيئًا سوى اسمها المنطوق غلط، فتركت الخروف الذي فر هاربًا، وشعر هاشم وكأنه رآه كاد يبكي من الفرحة. فاق على ضرب تلك الصغيرة وهي تهتف بغضب مدلل راقه: "اسمي فاطمة مش فاطفة، لو قولت فاطمة تاني هخلي مامي تقعدك في Naughty chair." صاح هاشم بها بغضب: "بقا المعلم هاشم الزناتي على سن ورمح يقعد في البتاع ده يا قردة أنتي؟ طيب بالعند فيكي فاطمة." هتف غير منتبه أنه يحادث طفلة مدللة عمرها لا يتجاوز الأربع سنوات.
صاحت تلك المدللة بعند أكبر: "فاطمة! "فاطنة! "فاطمة! "فاطنة! "فاطمة! "فاطنة! "فاطمة! أوقف عنادهم صوت دوشة بالخارج وصراخ، فنادى هاشم على صبيه فتذكر أنه طلب منه أن يبحث أهل تلك المصيبة. كاد يخرج لكن تعلقت بقدمه تلك المدللة تطلب حمله لها، كاد يرفض لكن تلك العيون الصغيرة البريئة لم يستطع رفضها. هتف وهو يحمله: "تعالي يا مصيبة صغيرة نشوف في إيه." غادر وهو يحملها ليصدم بتلك التي تصرخ. ....................
رن الجرس وقلبه يدعو أن تفتح له إحدى صغيراته، لكن خاب أمله حين قابلته والدة حياته السيدة آمنة بالترحاب. "حمزة حمد الله على السلامة يا ابني، حياة ما قالتش إنك رجعت. تعالى عمك محمد زمانه على وصل. تعالى وحياة والبنات عاملين؟ ما كلمتنيش النهاردة أنا قولت في إيه؟ أتاريك رجعت، من لقى أحبابه بقا. ادخل يا ابني مالك مبلم كده؟ صدمة وقعت عليه، هي ليست هنا! إذن أين هي حياته؟ يا الله، أين حياتي وأين صغيراتي؟
فاق على صوت السيدة آمنة: "مالك يا ابني بس؟ رد وهو غير مدرك لما يقول، عقله لا يستوعب ما يحدث: "حياة خدت هدومها والبنات ومش في البيت، حياة فين؟ صاح في آخر كلامه وهو يدخل المنزل ينادي على دواء قلبه عليها، تفاجئه كما اعتادت، يقسم أنه لن يغضب لكن تظهر فقط أمامه، لكن هيهات أن ترد. "يا ابني فهمني في إيه وبنتي فين؟ إيه اللي حصل؟ أنتوا اتخانقتوا؟ بنتي مالها؟ انطق! صاحت به السيدة آمنة بخوف على غاليتها. "يعني حياة مش هنا؟
أومال فين؟ أكيد عند صاحبتها، أكيد ده مقلب." هتف لنفسه بصوت عالٍ وهو يركض تاركًا تلك التي لا تعلم ماذا حدث، كل ما تدركه أن غاليتها مفقودة. أمسكت هاتفها وهي تبلغ زوجها: "أيوة يا محمد الحقني، حمزة بيقول إنه حياة سابت البيت وما يعرفش هي فين، أنا خايفة قوي بنتي فين يا محمد؟ وأخذت تقص عليه ما حدث. رد عليها: "اهدي بس، خير ما تقلقيش، أنا هكلمه أكيد في حاجة أنتي عارفاهم دول روحهم في بعض."
حاول إقناعها وإقناع نفسه رغم عدم تصديقه، فابنته لن تفعل ذلك وتترك منزلها. أين ابنته؟ أقفل معها وهو يهاتف حمزة. لكن كيف يهدئ قلب تلك الأم؟ أبلغت كل أبنائها من ابنها الأكبر يحيى وبنتيها تقى وزمردة، علهم يعلمون شيئًا، وأختها وأخيها وكل من تعرفه، لكن لا أخبار. طمأنها ابنها يحيى: "أنا هشوف حد من أصحابي يا ماما في القسم وهندور ما تخافيش، اهدي بس." "خير يا ابني خير، استر يا رب." رددتها. ..................
خرجت تلك المسكينة لا تعلم أين تذهب، كل ما تريده هو صغيرتها ولتفعل الدنيا ما تريد بها، لكن كيف تترك في حالها؟ ظلت تردد: "يا رب بنتي يا رب، يا رب دي روحي يا رب." حاولت سهيلة تهدئتها لكن كيف وصغيرتها ليست معها؟ أين أنتي يا قلب أمك؟ أين أنتي؟
ظلت تسأل وهي تبكي وتصرخ علها تجدها. خرج الكثير على صوتها أو على طرقها بابهم وهي تسأل عن صغيرتها، تعاطف معها أغلبهم وبحثوا عنها معها. شعرت أن روحها تسحب منها، تريد صغيرتها، تريد ضمها، أين هي؟ إنها نعمة الله لها، أين هي؟؟ وقفت على آخر الشارع كالتائهة لا تعلم ماذا تفعل، أتعود وتخبر زوجها الخائن أم طليقها أن صغيرتهم فقدت؟ يا الله أعني! صاحت بصوت عالٍ وكأن لا أحد حولها: "فاطمة بنتي أنتي فين؟
ظلت تصرخ وسهيلة تحاول تهدئتها حتى قاطع بكائها صوت تحفظه وتهواه. "مامي! التفت لتجد صغيرتها، لكن ما هذا؟ الدم! دققت لتجد ذلك الضخم يحمل ابنتها ومعه سكين. "فاطمة! صاحت بها وهي تفقد وعيها. ..............
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!