الفصل 24 | من 42 فصل

رواية حياة المعلم الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم خلود احمد

المشاهدات
22
كلمة
1,659
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 57%
حجم الخط: 18

دخل يحيى القسم بعد انتهاء زواج حياة، وهو غاضب بشدة، لم يستطع فعل شيء، لم يؤدِ دوره عندما احتاجته أخته، لكن ماذا يفعل؟ أيقف أمام والده؟ رغم أنه فعل ذلك لكن والده لم يهتم لكل ذلك، حتى أنه طُرد. حاول بشدة معرفة السبب وراء ما يفعله والده، لكن لم يعرف. هو يشك بشيء لكن لم يتأكد بعد، فوالده بالطبع له سبب لما يفعل، لكن المشكلة أن أسلوبه خاطئ وبشدة، كيف يؤذي حياة وأمه؟ ألم يعلمه أنهم قوارير سهلة الكسر؟ إذن كيف يفعل ذلك؟

أين كان سببه؟

فما حدث خطأ كبير يحتاج لإصلاحه، يزوج أخته بشخص مجهول وبالغصب، وفوق ذلك يحزن والدته، لا يعلم ماذا يفعل الآن. والدته غاضبة وحزينة، ووالده يمنع خروجها من غرفتهم، لم يرها منذ أسبوع. ذلك الأسبوع كان الأسوأ بحياته، فهو لم ير والده بهذه القسوة من قبل، التي ستهد منزلهم، بل هدتْه فعلًا، فعلاقة والديه تأثرت بشدة. وفوق هذا المصيبة الكبرى، حياة أخته تحتاجه بجانبها، وهو يعلم، حياة ستنهار قريبًا، أيًا كان ما خططت له، لكنها لم تفعل شيئًا حتى الآن. يعلم، بل متأكد أن رد فعلها سيكون مصيبة، سكوتها الآن هو هدوء ما قبل العاصفة، ترى ماذا ستفعل تلك المجنونة أخته؟

ويحفظها، حياة لن تسكت، وإن رُدت الآن أمام ما يحدث، لن تسكت. وهو لا يعلم كيف سيحل كل هذه المشاكل، ليقاطعه دخول مغاوري وهو يقدم له عصير، ليسأله يحيى باستغراب: "إيه دا يا مغاوري؟ أنا ما طلبتش عصير ولا حاجة." ليرد مغاوري بسعادة: "دي حلاوة نجاح بنتي يا باشا، عقبال عندك، نجحت في ستة ابتدائي، جاءت في كله أزرق." "ألف مبروك يا مغاوري، بس هو إيه الأزرق دا؟ مش كانت درجات؟ ليرد مغاوري: "يوه يا باشا، دا أنت قديم قوي!

بطلوا نظام الدرجات دي، ودلوقتي بقت ألوان." "قديم، أمم، طيب يا مغاوري، ألف مبروك، أخذت العصير أهو، اتفضل بقى بره." "مالك يا باشا زعلان؟ أنت لسه أمك رافضة جوازك برضه ولا إيه؟ أنا قلت وافقت والله. وبعدين أنت زعلان ليه؟ الستات أصلًا الواحد من غيرهم مرتاح، اسألني." "ودا من امتى بقى يا عم الحبيب أنت كمان؟

"من دلوقتي يا باشا، مغاوري بتاع زمان خلاص خلص، سعدية جابت آخره. عارف يا باشا الستات دول يجيبوا الفقر والنكد، اللي عايز يقصر عمره يتجوز، والنبي أنت مرتاح كده." ليضحك يحيى على حديثه، بينما يتابع مغاوري: "الولية أقولها مشرق تروح مغرب، عناد وخلاص، وحاجة آخر نكد، ولو اتكلمت تقلبها مناحة وتاخد العيال وتمشي، وأنا أفضل أدلع وأصالح لغاية ما خلاص جبت آخري بجد. أصل الواحد طاقة برضه يا باشا."

"معلش يا مغاوري، بتحبك وبتتدلع عليك، هي ليها مين غيرك؟ ليجيب مغاوري بنقر: "طبعًا يا باشا لازم تقول كده، ما أنت ما جربتش زنهم ولا نكدهم، عايش ملك زمانك، ولا واحدة تنكد عليك وتكرهك عيشتك." ليصيح يحيى بصدمة: "أنت بتنق عليا يا زفت أنت ولا إيه؟ وأنا أقول حالي ماله؟ أتاريها عينك بره، أنا غلطان أصلًا إني سألت، وتساهل اللي مراتك عاملاه فيك، ربك بيخلص حقي منك." ليغادر مغاوري وهو يتمتم:

"يا رب تاخد واحدة تطلع عينك أكتر من سعدية مراتي." "سامعك يا زفت سامعك، ومش هتجوز عناد فيك وفي أشكالك." وبمغادرة مغاوري، بقي يحيى بمفرده وهو يحاول إنهاء المهام المكلف بها، ويبيت ليلته في مكتبه كالعادة، لكن النوم لم يدخل عينه، فهو يحتاج إجابات لكل ما حدث، ويريد أن يتأكد من شكه، لكن كيف؟ الحل الوحيد أن يتحدث مع والده، لكن والده يرفض الكلام، إذن ماذا يفعل؟

لتخطر في باله فكرة ربما تنجح، ليغادر سريعًا ناحية مكتب والده، رغم علمه أن الوقت مبكر، لكن لا يهم، سينتظر، فوالده يأتي دائمًا مبكرًا حتى قبل العاملين بالمكتب، اقتدى بجملة "المال السايب يعلم السرقة". وبالفعل لم ينتظر كثيرًا، فها هو والده يترجل من سيارته ويدخل المكتب، ليلحق به يحيى بعد قليل وهو يدخل مكتب والده فاتحًا الباب بشدة، مدعيًا الغضب والصدمة: "أنت إزاي يا بابا تخبي عني حاجة زي كده؟ هي مش هي أختي برضه؟

ولازم أعرف، إزاي تتحمل دا كله لوحدك؟ قول لي بس، أنا مش هسكت." ليصدم محمد من كلامه لكن سرعان ما تمالك أعصابه: "أنت عرفت إزاي؟ "والله مش المشكلة عرفت إزاي، المشكلة في اللي بيحصل، أنا مش هسكت، ولو أنت سكت فأنا مش هسكت." صاح يحيى بانفعال شديد ليقنع والده بمعرفته لما يحدث، فهو تفوه بكلمات عامة ليجد رد فعل من والده أكد ظنه، فأكمل في خطته: "بس اللي مش قادر أفهمه ليه تخبي عني وتاخد قرار مصيري كده؟ إزاي؟

"اقعد كده واسكت شوية، أنا ما سكتش ولا حاجة، أنا بحمي أختك بس، ولو رجع بي الزمن هعمل كده تاني وتالت. عايزني أسيب أختك تدخل دوامة إحنا ما لناش دعوة بيها؟ ربك نجاها منهم، وأنا مستحيل أخليها ترجع تاني أبدًا." ليرد يحيى بمكر وهو يحاول معرفة معلومات أكثر ويدعي الغضب: "بس برضه يا بابا ما كانش ينفع تعمل كده." ليرد والده بما صدمه: "إيه؟

عايزني أعمل إيه لما أعرف إنه أبوه حمزة عايز يقتلها علشان يخلص من نقطة ضعف ابنه اللي هي بنتي وبناتها؟ يحيى بصدمة لم يستطع إخفائها: "إيه؟ يقتلها؟ هو البلد ما فيهاش قانون ولا إيه؟ وبعدين هما مش اطلقوا، عايز منها إيه؟ "أصله عايز يـ... " ليقطع كلامه وهو يهتف بغضب بعد أن انتبه لرد فعله: "بتضحك عليا يا زفت ومفهمني إنك عرفت كل حاجة؟ "أنا فين دا؟ أنا عارف بس بأفهم." "بتفهم برضه؟ والنبي الجاموسة بتفهم عنك! بتضحك عليا يا زفت!

"ما خلاص يا حاج، اديني عرفت، فهمّني بقى كل حاجة." ليجيب محمد بشرود: "هأفهمك من الأول علشان الحمل تقل عليا قوي." "الموضوع بدأ لما... ليخبره محمد بكل ما حدث ويحدث ويتوقع حدوثه، بينما يحيى صدم بشدة بكل ما أخبره به والده، ليردد بذهول: "هما إزاي كده؟ هو فيه حد يعمل كده؟ ليجيب محمد بتعقل: "وأكتر يا ابني، اللي ما يخافش ربنا يعمل أكتر من كده." "بس برضه حياة لازم تعرف كل دا."

"أختك هتفكر بقلبها ودا هيضيعها ويضيع ولادها، الحرب دي مش بتاعتها." ليرد يحيى بتردد: "أيوه يا بابا بس حياة ممكن تـ... تـ... "تكرهني؟

عمرها ما هتعمل كده، أنا ما ربيتكم على الكره، وحتى لو دا حصل مش هيغير قراري. أنا عندي تزعل مني، تقلب الدنيا، ولا إنه يحصلها حاجة أو أخسرها. بكرة تبقى أب وتفهم الأب ما يهمهوش حاجة في الدنيا قد مصلحة ولاده، حتى لو كان على حساب نفسه. أنتم كنزي اللي طلعت بيه من الدنيا، ومش هأسكت لو حاجة ممكن تأذيكم حتى لو كانت روحكم فيها."

"بس برضه يا بابا ما كانش ينفع تعمل كده، أكيد كان فيه حل غير كده، مش حل إنها تتجوز غصب وهي مش موافقة، وأنت عارف إنه كده الجوازة باطلة شرعًا ودينًا." "ما فيش حل غير كده علشان تطلع من الدايرة دي، أنا فكرت كتير لغاية ما لقيت الحل دا. ومين قالك إنه الجوازة باطلة؟ أختك آه أنا غصبتها، لكن هي وافقت لأنها عارفة ومتأكدة إني عندي سبب، ودا اللي ماسكها دلوقتي وخلاها تروح مع هاشم." "هاشم؟ اشمعنا هاشم بقى اللي تتجوزه وتوافق عليه؟

وإحنا أصلًا ما نعرفش حاجة عنه غير إنه بلطجي، ولو إني حياة منعت إني أدخل في الحارة، كنت لميتهم كلهم في القسم على اللي بيعملوه والتحكمات اللي عايشين فيها." "علشان بيحبها." "بيحبها؟ وأنت عرفت منين؟ "هو قال لي." "حتى لو، إيه يخليك تديلوه بنتك؟ هي تخرج من نار تروح جحيم، مش كفاية حمزة إنه كان اختيار غلط؟

"حمزة عمره ما كان اختيار غلط، أنا لغاية دلوقتي بأحترم حمزة، بس مش معنى كده إني أرجعه لبنتي. حرب حمزة هو اللي اختار إنه يكون فيها لوحده، وأنا مش هأسمح إن بنتي تكون خساير حربه طول ما أنا عايش." "أيوه بس برضه مش لدرجة إنك توافق على هاشم." "أنت عارف عمل إيه علشان أوافق؟ ولا طالبها مني كام مرة؟ " ليتذكر محمد مقابلاته مع هاشم. Flashback:

منذ ثلاثة أشهر، في اليوم التالي لعودة آمنة للمنزل مع محمد بعد أن كانت غاضبة منه، ذهب محمد لعمله متأخرًا لما حدث ليلتها، ليتفاجأ بسكرتيرته تخبره عن وجود من ينتظره منذ ساعتين تقريبًا وتخانق معهم أكثر من مرة، ليطلب منها إدخاله.

ليدخل عليه شاب يبدو في بداية الثلاثينات، ضخم منمق الهيئة والملبس، رغم ذلك لم يستطع أن يداري ملامح الإجرام والرجولة التي تظهر على وجهه، مزيج عجيب، لكن هذا ما لمحه به من أول نظرة، فهو بطبيعة عمله بات له نظرة في الناس لم تخب أبدًا. ليخاطبه محمد بهدوء وهو يشير له ليجلس: "اتفضل اقعد، معلش كان عندي ظروف واتأخرت وخليتك تستنى. تحب تشرب إيه؟ "ولا يهمك، وأشرب قهوة سادة."

ليطلب محمد من سكرتيرته أن تأتي باثنين قهوة سادة، ثم يلتفت ليسأل ذلك الماثل أمامه: "خير، ممكن أعرف مشكلتك إيه؟ ليرد عليه: "ولا مشكلة ولا حاجة يا حضرتك، إن شاء الله خير." "شوقتني أعرف." ليجيب هاشم باحترام: "في الحقيقة أنا جاي أتقدم لبنت حضرتك الدكتورة حياة." صدم محمد من حديثه لكن لم يظهر، ليجيب بهدوء: "بس أنا بنتي ليها وضع خاص." "أنا عارف كل حاجة وشاريها كمان، بس أنت وافق ونحدد كتب الكتاب." "هو أنت مالك مستعجل كده ليه؟

مش شايف إن كلامك بدري شوية؟ لما أشوف أنت مين، شغال إيه، وقبل دا كله عرفت بنتي إزاي واشمعنا هي؟ وبعدين نشوف هتوافق ولا لا." "أنا هاشم الزناتي، مهندس مدني، ساكن في الحارة اللي موجودة فيها الدكتورة حياة، وعرفتها أكيد من هناك، وعارف وضعها كويس ومتقبله خالص وشاريها واللي هي عايزاه هيحصل." "تمام يا مهندس، هأسأل عليك وأشوف رأي بنتي، رغم إني عارف إنها مش بتفكر في الجواز نهائيًا."

ليغادر هاشم على أمل أن يحادثه محمد قريبًا، رغم علمه هو الآخر برفض حياة نتيجة لما فعله معها طليقها، فهو شاهد ذلك بأم عينه، لكنه لن ييأس، إن لم توافق اليوم فلتوافق غدًا، وإن لم يكن غدًا يكون بعده، هي أصبحت له منذ وقع لها.

ليمر يومان لم يخبر بهم محمد أحد عن ما حدث، فهو فضل أن يسأل عنه أولًا قبل أن يخبر حياة، ليتفاجأ بما عرف عن هاشم، ليهاتفه ويخبره برفضه. وعندما سأل هاشم عن سبب رفض حياة له رغم توقعه، فاجأه محمد أنه لم يخبرها، وأخبره أنه غير مؤهل للزواج من ابنته. لكن هاشم لم يستسلم وآتى لمقابلته في اليوم التالي، لكن محمد رفض مقابلته، ليدخل المكتب بهمجية، وتحاول السكرتيرة منعه لكنه دخل وهو يصيح بغضب:

"ممكن أعرف أنا اترفضت ليه بقى إن شاء الله؟ مش مؤهل ليه؟ ناقص إيد ولا رجل؟ بينما السكرتيرة تهتف: "آسفة يا فندم، حاولت أمنعه بس ما قدرتش." ليطلب منها محمد المغادرة ويأمر هاشم بالجلوس ويهتف بغضب: "عايز تعرف مش مؤهل ليه؟ علشان أسلوبك دا؟ وبعدين أنت مش شغال بلطجي، قلت لي مهندس ليه؟ ليجيب هاشم ببرود: "أولًا أنا مش شغال بلطجي، وبعدين مش أنت سألت عن الشغل؟ ما سألتش عن الهواية؟ ليسأل محمد باستخفاف:

"والهواية إيه بقى إن شاء الله؟ "مصلح اجتماعي ومانع للمجاعة، بين قوسين معلم وجزار."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...