تفاجأت حياة برؤيتها لهاشم الآن والأغرب في منزلها، لكن لم تهتم لوجود قدر اهتمامها بمعرفة زوجها المفروض عليها من يكون، فآخر ما يهمها في حالتها الآن هو هاشم، لتتطلع للموجودين تحاول معرفة من زوجها، فهي حتى لم تنظر لاسمه، طبعًا بعد أن استبعدت هاشم نهائيًا من كونه زوجها المجهول. لم تشك أصلًا للحظة أنه يمكن أن يكون هاشم هو زوجها المفروض عليها، لتجد محمد من الموجودين. حسنًا، هو أكيد مستبعد فهو في حكم خطيب صديقتها رغم رفض تلك الغبية، لتقع عينها على مدير أختها لكنها استبعدته فعينه لم تترك أختها التي تقف على الجانب غاضبة مما يحدث، وليس هي فقط فيحيى غاضب أكثر منها فهو أتى اليوم رغم طرد والده له لكنه لم يستطع إيقاف ذلك الزواج.
أكملت حياة النظر للباقين لتجد شابين متشابهين لكن مع ذلك يمكنها التفرقة بينهم، لكن يبدو عليهم صغر السن لتستبعدهم حياة بالطبع. المشكلة الآن أين هذا الزوج البغيض؟ فلا يوجد أحد آخر، فعلى ما يبدو أنهم لم يدعوا أحد، ليقاطع كل تلك التخبطات والتأملات التي استمرت دقيقة كان هاشم ينتظر فيها أن يرى صدمتها على معرفة أنه أصبح زوجها، لكن لم يجد نتيجة ليصيح بتلاعب: "مفاجأة مش كده يا مراتى العزيزة؟ حياة بصدمة: "نعم مرات مين؟ هاشم
ببراءة وهو يشير لنفسه: "مراتى أنا." ثم أكمل وهو يحادث والدها: "أنت ما قلتلهاش ولا إيه يا عم محمد؟ ينفع كده؟ حياة باستهزاء: "تخيل ما قالش تخيل! وأكملت بغضب: "ما قالش إني هتجوزك أنت! هاشم بغيظ: "ومالي بقى معجبش ولا إيه؟ "تعجب ولا ما تعجبش، أنا مالي بيك أصلًا! "مالك ونص الله مش مراتى! وأكمل باستعلاء: "عمومًا أنا مش هتكلم معاكي، أنا هسيب والدك يرد عليكي." "ولا إيه يا عم محمد؟
ليرد محمد هذه المرة وهو ينهر حياة التي تتابع ما يحدث بذهول وصدمة وكأن كل ذلك لا يعنيها: "اتكلمي مع جوزك كويس يا حياة أحسلك ويلا علشان تروحي مع جوزك." حياة بجنون: "برضه بتقولي جوزك؟ وبعدين أروح فين معاه؟ إيه اللي بتقوله دا؟ "اللي سمعتيه ولا على بيت جوزك." "مش رايحة حتة، مش اتجوزت زي ما أنت عايز، يبقى سيبوني في حالي بقى! محمد بغضب وهو يقترب منها ليعنفها: "أنا قولت هتروحي معاه، شكلك لسه ما اتعلمتيش الأدب." لكن أوقفه
هاشم وهو يحاول حل المشكلة: "اهدى يا عم محمد." وطلب من زمردة أن تأخذ حياة للداخل، فيكفي شجار مع والدها لا يريد أن تكبر المشكلة. لتدخل حياة بغضب وزمردة وتقى يسحبانها للداخل، بينما تتطالع هاشم بنظرات إن كانت تقتل لسقط صريعًا. بينما خاطب هاشم محمد بهدوء: "اهدى بس يا عمي، كله بالهدوء حقها برضه."
في حين يتابع محمد صديقه وإخوة هاشم ما يحدث بتعجب فهو لم يستوعبوا حتى الآن أنه تزوج، والأسوأ أن العروسة تبدو رافضة الزواج، حسنًا هي بالفعل رافضة. *** دخلت حياة مع زمردة والغيظ يأكلها مما يحدث بالخارج، بل مما يحدث أصلًا، أيظنوها تحت أمرهم؟ تزوجي بهذا فتتزوج، اذهبي معه فتذهب معه بالأمر؟ كلا لن تذهب، ولتقام الدنيا لا يهم، لم يعد يعنيها شيء، وكيف أصلًا تصبح زوجة ذلك الهمجي المغرور؟ ألا يكفي أنه كان يتدخل في حياتها من قبل؟
إذن ماذا سيفعل الآن؟ وكيف ولماذا أصلًا تزوجها؟ فهل وافق على أن يتزوج من ترفض الزواج منه؟ لم تتوقع منه ذلك، لكن هي من تستحق بعد أن بدأت تتغير نظرتها له لما وجدت به من شهامة ورجولة، لكن ها هي حقيقته تعود لتظهر ذلك الهمجي البربري، ليزداد غضبها كلما تذكرت أنها باتت زوجته، ليقطع أفكارها زمردة وهي تقول بتعقل غريب عليها: "أنتِ لازم تروحي معاه يا حياة." حياة بصدمة: "نعم أروح مع مين؟ أنتِ بتقولي إيه؟ زمردة بجدية:
"زي ما بقولك كده، وقبل ما تقاطعيني اسمعي هقولك إيه، أنتِ عارفة بل متأكدة إن بابا عامل كده علشان سبب، وفي النهاية هتروحي، يبقى ليه التعب والخناق؟ حياة بتنهيدة حزينة: "المشكلة إني عارفة، أنا مستغربة بابا إزاي أصلًا يعمل كده، بابا اللي عمره ما كان قاسي على حد فينا يعمل كده، مش متخيلة أصلًا إني أتجوز تاني، أنتِ عارفة إني اتعقدت خلاص من اللي حصلي، لا وكمان أتجوز كده ومن هاشم، إزاي يوافق يعمل كده؟
بجد أنا مصدومة فيه، أنتِ متخيلة إني بقيت مرات هاشم؟ متخيلة إنه بقى جوزي؟ "والله هاشم أو غيره، أنتِ مشكلتك مع اللي حصل ولا إنه هاشم؟ وأكملت زمردة وهي تغمز لها: "بس أنا حاساكي كده هديتي شوية لما عرفتي إنه العريس هاشم." حياة بصدمة وارتباك: "أنتِ بتقولي إيه؟ لا طبعًا أنا مش موافقة أصلًا والجواز باطل." زمردة وهي تغمز لها:
"كدابة يا حياتي، أنتِ موافقة من قبل حتى ما تعرفي إنه هاشم، ولما عرفتي إنه هاشم وشك نور رغم إنك متضايقة من اللي عمله هو وبابا." حياة بإنكار: "لا طبعًا أنتِ بتقولي إيه؟ وأكملت بتعقل: "أنا فعلًا وافقت قبل ما أعرف إنه هاشم حتى لو معترضة، لأني عارفة إنه بابا مش هيأذيني، اعتراضي على الأسلوب." وأكملت بحزن شديد:
"تخيلي بابا ضربني وهو عمره ما مد إيده على حد فينا، ومش متخيلة إنه هو وماما زعلانين وماما مش بتطلع من أوضتهم بسببي، بقى بابا يعمل كده! "بس ما تفكرينيش، دا كان أسبوع يلهوي، عارفة لولا إني بنت أبوكي كان طردني زي يحيى كده، بس اللي صدمني قوي موقفه مع ماما، فعلًا عمري ما اتخيلت إنه أمنة قلبه تهون عليه كده." "وتقوليلي فرحانة والنبي اسكتي." "أديني سكت أهو، بكرة كله يبان، المهم دلوقتي هتسمعي كلام بابا؟ "بس."
"ما بسش، أكيد ليه سبب وهيبان، فبلاش العند." "المشكلة إني عارفة كل الكلام دا، بس إزاي أقبل اللي حصل ولا أقبل واحد وافق يتجوز واحدة مش موافقة عليه أصلًا؟ إزاي هقبل بدا؟ لازم أفهم، حاسة إني كده مش هبقى أنا فهماني؟ "يبقى إيه بقى؟ حياة بحيرة: "إيه؟ زمردة بمكر: "مش محتاجة حيرة، هتعملي زي ما بابا دايمًا بيقول لما التيار يبقى عالي نعمل إيه؟ ردت حياة وعيناها تلمع:
"نهدي اللعب ولما يفتكروا إننا هدينا نوريهم ولاد محمد هيعملوا إيه." لتكمل زمردة بمكر يشبه محمد والدها: "وآخد الحق صنعة، واللي ييجي علينا يتحمل نارنا." لتتابع بضحكة شريرة: "تحبي أحضر الشنطة ولا لسه؟ لترد حياة وهي تشاركها الضحكة: "يلا نحضرها ويتحملوا بقى."
وبعد قليل خرجت زمردة لتخبرهم باستعداد حياة للمغادرة مع هاشم الذي استغرب بشدة ذلك، فهو ظن أنها ستحتاج فترة حتى تقبل بوجوده، لكنها صدمته بموافقتها، ويا لها من صدمة جميلة، ليغادر هاشم وتلحقه حياة ومع صغيراتها بالطبع، فهي لن تتركهم رغم اقتراح والدها ذلك، لكنها أصرت ووافقها هاشم الرأي، ليغادروا بينما محمد ينظر لأثر حياة بنظرة غامضة.
بالنسبة ليحيى فهو غاضب الآن وبشدة لكل ما يحدث معهم، ليغادر هو الآخر ويترك المنزل، فإن بقي أكثر لا يضمن ما قد يفعل. ليتبقى محمد وابنتيه زمردة وتقى، ليقول محمد لتقى بشدة: "درجاتك اللي زي الزفت دي، والله لو ما اتحسنت لتشوفي وشي التاني، يلا شوفي مذاكرتك، المولد خلص." لتغادر تقى سريعًا وكادت زمردة تلحقها، لكن محمد لن يترك أحد اليوم بحاله، ليكمل بحدة:
"وأنتِ يا زفتة لو ما اتلمتيش هتشوفي وشي التاني، مش بتروحي شغلك ليه بقى إن شاء الله؟ زمردة بارتباك: "أص... أصل حضرتك يا با با." "بلا حضرتك بلا زفت، يظهر إني دلعتكم بزيادة، بس خلاص الكلام دا انتهى، من بكرة تنزلي شغلك فاهمة؟ ردي عليا فاهمة؟ أومأت زمردة برأسها بشدة. ليغادر محمد الآخر المنزل بغضب وهو يترك زمردة تبرطم: "الله مش هو اللي منع طلوعي من البيت؟ وبعدين أصلًا أنا استقلت أروح إزاي؟
ولا هو مش لاقي حد يتخانق معاه فيتخانق معايا، عيشة تتعب." ثم أكملت بتفكير: "أقوله استقلت ولا أستنى لما يصالح أمنة الغضبانة دي، خلاص أنا أستنى أحسن لما الدنيا تهدى كده، يلا مش مهم أما أروح أشوف الغضبانة دي." وأكملت وهي تنظر حولها بتحسر: "مش عارفة جوازة إيه دي اللي ما كملتش ساعة وكله مشي، أمال لازمته إيه اللي حصل والنكد دا كله؟ ناس تقصر العمر والله، يحبوا النكد كده." ***
نزلت من السيارة برفقة صغيرتيها بشعور يذكرها بأول مرة أتت إلى هنا، نفس الحيرة والتيه والخوف من المجهول، رغم أنها تشعر هذه المرة ببعض الطمأنينة التي لا تعرف سببها، ليحدثها هاشم وهو ينزل الحقائب: "نورتي بيتك يا عروسة، ادخلي ما تتكسفيش، دا بيتك خلاص." لم ترد عليه حياة ودخلت منزله وجملة واحدة تتردد في بالها: ما هذا العته والجنون الذي يحدث الآن؟ بينما لحق بها هاشم سريعًا ليجدها تقف في مدخل المنزل هي والصغيرتين
اللتان تسألانها عن: "مامي هو إحنا ليه هنا؟ لتسأل الأخرى بحماس: "هو إحنا هنعيش مع هاشم؟ كادت ترد لكن هاشم تدخل وهو يحمل الصغيرتين: "آه يا حلوين هنعيش مع بعض، مش أنا قايلكم ولا إيه؟ ثم همس لهم بصوت منخفض وصل لحياة: "ونلعب كتير بس مش هنلعب أمكم قصدي مامي معانا أوعوا تقولها." لتضحك الصغيرتان بشدة، ليقول هاشم بمزاح: "اسكتوا دا سر." ثم يوجه كلامه لحياة ويقول باستفزاز وهو يضغط على كل كلمة:
"اتفضلي يا مدامتي، البيت بيتك تعالي أعرفك على والدي قصدي حماكي." ليصعد تاركًا حياة مغتاظة منفعلة، مشاعر كثيرة لكن أهمها أنها الآن تعيش في عبث شديد. "مدامتي في عينك، إيه بس اللي جابني هنا ربنا يسامحك يا بابا." دخل هاشم شقة والده بعد أن ترك حياة التي يعلم أنها ستلحقه، ليجد والده جالس في مكانه المعتاد، ليقترب منه وهو يحمل الصغيرتين بعد أن ترك الباب مفتوحًا لحياة: "سلام عليكم يا حج."
ليرد والده السلام ويطلع للصغيرتين بتساؤل، أجابه هاشم: "أعرفك طمطم وديجا أصحابي." ثم أشار لحياة التي دخلت الشقة عابسة بشدة: "ودي حياة مراتى حبيبتي." ليوجه كلامه لحياة المغتاظة من حديثه: "تعالي يا حياة يا مراتى يا حبيبتي سلمي على حماكي." نظرت له حياة بغيظ لكنها مع ذلك اقتربت من ذلك الرجل الوقور الذي سمعت عنه الكثير وعن مدى قوته، ولكن ما أعجبت به حقًا حبه لزوجته ووفائه لها، لذلك تركت كل خلافاتها مع هاشم
وضيقها منه لتقول باحترام: "إزي حضرتك يا عمي؟ مد ذناتي يده ليدعوها للجلوس بجانبه ويقول: "الحمد لله يا بنتي اقعدي." ثم وجه كلامه لهاشم: "عرفت تختار يا ابني." "علشان تعرف بس يا حج إن... قاطع كلامه صوت دوشة بالخارج وصعود أحد صبيانه يخبره بوجود خناقة تحتاج وجوده: "الحق يا معلم الواد مسعد ماسك أخوه بالسكينة وحالف ما يسيبه." ليغادر هاشم معه تاركًا حياة مع والده وهو يقول:
"أنا قولت ماله اليوم ماشي من غير مشاكل، نورتي يا مراتى." ليغادر تاركًا حياة مذهولة، أهكذا ستكون حياتها؟ هل هذه الحياة التي تنتظرها خناق وصراع؟ لتفيق على صوت زناتي الوقور: "بيحبك على فكرة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!