الفصل 34 | من 42 فصل

رواية حياة المعلم الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم خلود احمد

المشاهدات
20
كلمة
2,619
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

وقف حمزة خارج تلك الغرفة التي شهدت مدى حقارته، وهو لا يقوى على الدخول، لكن قلقه يدفعه للدخول، فتلك التي تدعى زوجته لم تخرج منذ أمس. لا يعلم ماذا تفعل، هي لم تأكل لتزيد شعوره بالذنب، فما كان يكفيه من ذنوب ليأتي ذنبها ويكمل حمله، هموم على كتفه ولا يعلم بها إلا الله. لماذا يحدث معه ذلك؟ لماذا؟ ما ذنبه هو لكل تلك القسوة؟

ليقطع تلك الأحاسيس التي إن ترك نفسه لها لن يعيش، ليحاول الاستماع إلى أي صوت داخل الغرفة يدل على أنها بخير، لكن لم يسمع شيئًا ليزيد شعوره بالقلق، وأتت فكرة بخاطره أنها قد تفعل شيئًا بنفسها، وبمجرد أن فكر بذلك لم يتردد بفتح الباب ويتفاجأ بما تفعل، حيث كانت تصلي وهي تبكي بشدة، بكاء قطع قلبه وذكره بماضٍ يحاول نسيانه، ماضٍ دمره ودمر طفولته.

لتسجد بعدها هايدي ويزداد اهتزاز جسدها دليل على شدة بكائها لكن بلا صوت، لذلك هو لم يسمع صوتها من الخارج، لتذكره تلك الصورة بماضٍ أليم عندما كان طفلًا في السادسة من عمره. Flashback:

دخل ذلك الصغير، والذي كان يشبه خديجة كثيرًا لكن بملامح حزينة، ليجد أمه تصلي لكن لاحظ اهتزاز جسدها، ليظن أن مكروهًا أصابها، لكن وجدها تبكي بشدة وخصوصًا عند سجودها، ووجها مليء بالكدمات والتي تشبه تلك الموجودة على جسد ذلك الصغير، لكنه لم يرها لأمه لتتجمع الدموع في عينه لكنها لم تنزل خشية أن يراه والده ويضربه مرة أخرى.

لتنهي تلك السيدة الملقبة بـ "رحمات" صلاتها وتنظر لصغيرها بحزن، فإن كان ذلك الذل يصيبها فقط كانت ستتحمل، لكنه يصيب أطفالها، لكن ماذا تفعل أمام ذلك الوحش في هيئة إنسان؟ لتأخذ ذلك الصغير، والذي ما أن ضمته أمه حتى انهمرت دموعه. "فوالده لن يراه الآن، أليس كذلك؟ بينما أمه تبكي وتردد له بحنان: "ادعي يا حبيبي، ربنا أقوى من أي حد وعمره ما هيسيبنا وهيستجيب لينا."

كاد الصغير يرد عليها، لكن قاطعهم دلوف والده سيد وهو ينظر لهم بقسوة، والتي سرعان ما ترجمت لأفعال، فقام بسحب حمزة الصغير بقسوة وطرده خارج الغرفة وهو يقول: "حسابك على دموعك دي هيبقى قوي، استنى عليا." ليغلق بعدها الباب، لكن سرعان ما فتحه وهو يرمي له أخته الصغيرة والتي لم يتعد عمرها السنتين. وبعدها تعالى صوت بكاء أمه وصراخها: "ابعد عني، بكرهك، ابعد، حرام عليك، كفاية بقى، تعبت منك، ربنا ينتقم منك." ليرد سيد وهو يضربها:

"بقى بتدعي عليا يا جربوعة؟ طيب شوفي مين هينجدك مني." ليكمل ضربها والاعتداء عليها. بينما في الخارج، يحاول حمزة أن يفتح الباب لكن لم يقدر، ليطرق الباب بشدة، لكن كل محاولاته لم تجدِ، فلم يفتح الباب ولم ينتهِ صراخ أمه. ليجلس مكانه وهو يبكي ويضم أخته له وهو يدعو الله كما قالت أمه أن ينقذهم، لكن لم يحدث شيء.

ليخرج سيد بعد وقت لا يعلم حمزة كم مضى، لكن يدرك أن صراخ أمه توقف. ليقف سيد أمامه ويسحب حمزة ليقف أمامه وهو يقول بضحك أخاف حمزة، حيث كان يشبه ذلك الوحش الذي يراه في الكرتون، لكن الفرق أن ذلك واقع: "دلوقتي بقى جه وقت الحساب يا عيوطة." ليسحب حمزة في تلك الغرفة المظلمة والتي يقضي بها أغلب وقته، وينهال عليه بضرب لم يتحمله أعتى الرجال، ثم يغادر تاركًا إياه في تلك الغرفة وهو يغلق الباب عليه ويقول وهو يغادر:

"كل ما تعيط ده اللي هيحصلك." لتتوالى الأيام ويتكرر نفس المشهد أمام حمزة، لكن الفرق أن أخته أصبح يطولها الضرب، وأيضًا حمزة لم يعد يبكي ولم يعد يدعو ربه، فلم يتحقق كلام أمه ولم ينتهِ ذلك الألم. end flash back فاق حمزة من ذلك الماضي المؤلم لتقع عيناه على تلك التي رأى بها أمه، لكن من قسوة الحياة أن الجاني كان هو، نعم ذلك الطفل الذي كان يصرخ من تلك القسوة بات يتسبب بها، يا لها من حياة.

ليتابع حمزة نظرته لهايدي وهو يفكر أنها لم تفعل له شيئًا، نعم هي لم تخطئ بحقه بل هو من ظلمها. منذ خطبتهم وهي تذكره بحاله وقت كان تائهًا في ذلك العالم الذي يعاني من قسوته، لكن كانت معه أمه وأخته وزادت عليهم حياة لتعلمه أن هناك جانب آخر غير القسوة في هذا العالم وتعيده إلى خالقه، فتحسن حاله وأنارت الفرحة قلبه.

لكن القسوة كُتبت عليه أن يعاني منها، فينتهي عالمه الصغير قبل أن يكمله، لكن يكفي أنه ذاقه. لكن تلك التي أمامه لم ترَ من ذلك العالم غير قسوته، هو يدرك ذلك من أول يوم رآها، وهو يعلم ويدرك أنها تراه منقذها من تلك القسوة، لكن هو لن يستطيع، فاقد الشيء لا يعطيه، لذلك كان يعاملها ببرود وقسوة. لكن تلك الغبية لا تدرك ولا تفهم، لا يزال يرى في عينيها نظرة تذكره بحمزة الصغير وهو يدعو أن ينتهي ذلك الألم، تلك النظرة التي تستفزه بشدة، ليحاول تدميرها، ليتذكر إهانته لها في كل مرة يراها، لكن مع ذلك هي لم تخطئ بحقه ولم تشتكِ حتى لوالدها والذي يشبه والده، كلاهما لا يستحقان أن يكونا آباء.

ليتذكر معاملتها معه. flash back بعد أسبوعين من زواج حمزة وهايدي، عاد حمزة للمنزل بعد زواجه من تلك التي يدرك أنه ظلمت بزواجها منه، فما ذنبها أن تدخل تلك الحرب.

ليجد الأكل على الطاولة، ليتذكر قسوته معها يوم زفافها، فهو لم يكن بوعيه، فرؤيته لحياة دمرت آخر ذرة تعقل لديه وأخرجت الوحش من داخله ليخرجه بتلك المسكينة. ليتذكر أنه وقتها أمرها بأن لا تخرج أمامه، وأمرها أيضًا بتنظيف المنزل وإعداد الطعام والذي يبدو مما تعده أنها لا تعرف شيئًا عن المطبخ. ليجلس حمزة ويأكل ذلك الطعام والذي لا يعلم حتى ما هو، فهو لا يظهر عليه ملامح، فجزء منه محروق وجزء به ملح زائد وجزء محروق وبلا ملح.

لينتهي من ذلك العذاب وهو يعلم أنها تتابعه، فهو يرى طيفها لكنه لم يظهر، ليقوم من مكانه ويبدأ صلاته والتي انتظم بها بفضل حياة وتعهد بعدم تركها أبدًا. ليلاحظ بعد انتهائه أنها اقتربت منه أكثر، ليقول دون النظر لها لعله يساعدها كما ساعدته حياة:

"الصلاة بتريح الروح اللي بانشغالنا في الدنيا بننسى أنها لازم ترتاح، ومهما جربتي ترتاحي مش هيكون في راحة غير على سجادتك وأنتِ ساجدة، فصلاتك ثم صلاتك. عارفة لو عايزة حاجة اطلبيها في صلاتك، ربنا قادر على كل شيء، قادر يحققها وقادر يحفظك، مفيش مخلوق يقدر يأذي حد واثق بالله خير." ليكمل بشرود:

"يمكن تدعي بس دعوتك ما تستجبش، بس ده مش معناه إنه ربنا مش عايزك لا، ده معناه إنه ربنا شايلك أحسن من اللي عايزاه، وعايزك تلحي في طلبك، مستني يشوفك هتفضلي واثقة فيه لغاية إمتى، أوعي في يوم تبطلي تدعي." ليفيق وينتبه لكلامه، فينظر لتلك التي تجمعت الدموع في عينيها ويقول بعدها بغضب وقسوة وكأنه ليس من يحادثها بلين منذ قليل: "أنتِ واقفة بتعملي إيه هنا؟ مش قولت مش عايز أشوف وشك!

غوري يلا على جوه، يا بنادمَة معندهاش دم ولا إحساس! لتنظر له هايدي وكأنه مختل عقلي، لكن حمزة تابع نهره لها: "شكلك ما بتفهميش وعايزاني أفهمك." ليدعي أنه سيقوم لتهرب هايدي لغرفتها وكأنها تحتمي من وحش.

لتتوالى الأيام وهو يهينها بالكلام ويسمعها ما يسم البدن، لكن ما كان يميز تلك الأيام حديثه معها عن الصلاة ونصحها باقترابها من ربها، بعد كل صلاة كانت تتابعه فيها، حيث أنه أراد أن يوجهها لطريق النجاة، لكنه في الوقت نفسه لا يريد أن يتعلق بأحد ولا أن يتعلق به أحد، يكفي ما فقده ليعاملها بتلك القسوة. end flash back

نعم هو يعاملها بقسوة، لكن ما فعله أمس لم يظن يومًا أنه سيفعله، هو يفعلها، بات صورة من أبيه. يعلم الله أنه كان يحاول تجنبها، لم يريد أن يربطهم شيء، لذلك كان يقسو عليها. لكن رغم كل محاولاته أدرك شيئًا الآن وهو ينظر لها، هو أحب حياة لأنها أعطته حياة، لكن دون أن يدرك تعلق قلبه بتلك التي تشبه حمزة الصغير، أراد دون وعي إنقاذها من ذلك المستنقع قبل أن يفقد حمزة آخر ما أراد أن يعطيها ما فقد حمزة لكن بقسوة.

كان سيطلقها بعد أن تنتهي كل تلك الحكاية لتبدأ حياة بعالم غير عالمهم، عالم مثل ذلك الذي أعطته له حياة، لكن ما فعل دمرها ودمره، بدل أن تشبه حمزة الصغير أصبحت تشبه أمه. ليقترب منها بعد أن لاحظ انتهائها من الصلاة وزيادة اهتزازها ورجفتها، فيبدو أنها شعرت بوجوده. تلك الرجفة تشبه عندما كان يشعر بوجود والده حوله. ليضمها لصدره رغم اعتراضها وهو يقول بحزن استشعرته هايدي لكن لم يعد يفرق معها:

"أنا عارف إنه أي كلام هقوله مش هيفيد، وعارف كمان الإحساس اللي أنتِ حاسة بيه دلوقتي، الضعف وقلة الحيلة، بس الفرق إنك عرفتي تروحي لربنا لكن أنا معملتش كده. مش هتصدقي لو قولتلك إني مدبوح أكتر منك، فكرة إني أنا بقيت زيه أصعب حاجة ممكن تحصل لي." ليكمل بشرود وهو يخرج ما بداخله: "إني أبقى وحش زيه يقطع في كل اللي حواليه. عارفة من يوم ما شوفتك وأنا شوفت فيكِ نفسي زمان، طفل كان نفسه يعيش." ليكمل بتحسر:

"كنت طفل صغير كل أمله إنه يعيش في سلام من غير ضرب ولا هو ولا أمه. طفل كان نفسه يكبر علشان يحميها هي وأخته، ويا ريته ما كبر." ليحكي لأول مرة معاناته:

"أمي دي أحسن ست في الكون، غلطها الوحيد أنها اتجوزت شيطان في صورة بنادم، شيطان مقدرش يوصلها فقال يتجوزها أحسن. بنت غلبانة وحيدة اضحك عليها شوية وأطلقها طالما سكتها حلال، بس حسب لعبته غلط وأنا جيت فاتحمل إنه يفضل متجوزها، بس ده ما يمنعش إنه يضربها لغاية ما تكون هتموت فيسيبها." وأكمل باستهزاء يغلفه الوجع:

"ولما أنا كبرت شوية بقى عندي ما شاء الله ثلاث سنين، حد فاهم يعني إيه، قال إشمعنى أمه تتضرب لوحدها، ما يتضرب معاها، وأهو يبقى راجل يشيل المسئولية أو يشيل جواه خوف مني علشان يفضل في إيدي. كانت أيام سودا بس رغم كده كنت طفل مستني أبوه يقوله كلمة حلوة، رغم كل الذل ده بس ده ما حصلش." ليكمل وقد ارتسمت بوجهه ابتسامة حنونة:

"وسط كل الوجع ده جت أختي فرح، كانت هي فرحتي أنا وأمي، مسكن لكل العذاب ده، وطبعًا أبويا ما كانش عاجبه إنها بنت! إزاي سيد بيه يجيب بنت! واللي مستغرب أصلاً إزاي عاشت وسط كل الضرب والذل اللي أمي كانت فيه وهي حامل فيها، لكن ربنا قادر على كل شيء، وجت فرح. حاولت أنا وأمي إنها ما يصيبهاش من غضبه، رغم إني وقتها كنت طفل برضه، بس اللي عشته يكبر أي حد، لكن مهما حاولنا محدش كان بيقدر يقف في وشه.

وفضلنا في العذاب ده، واللي أكتر حد عاشه هي أمي من ضربه وإهانته ليها لخيانته ليها قدام عينيها لضربه لينا وحبسته لينا في الضلمة. لغاية ما الباشا زهق أو حب يتجوز واحدة تانية بنت عز على رأيه، بس كان شرطها إنه يطلق أمي، وهو طبعًا كان راسم عليها دور الحنية فوافق ومقدرش يضحك عليها لأنها كانت من عيلة واصلة وهو كان محتاج سلطة وقتها، فكان الموضوع رحمة بينا.

والحمد لله أخيرًا اتعتقنا منه وأمي أخدتنا وسافرت بعيد عنه، كنت وقتها ثمانِ سنين وأختي أربع، عشنا عشر سنين وهو بعيد عننا، كانت أمي بتحفر في الصخر علشان ناكل، كانت أيام صعبة بس مش زي عيشتنا معاه، وأنا وقتها رفضت إني أكمل تعليم ونزلت اشتغل في الشارع اللي كان أحن عليا منه. لغاية ما في يوم رجعت لقيته قاعد في البيت وأمي بتعيط وأختي كمان، منكرش خوفت، أنا عشت ثمانِ سنين في ذل معاه، اتفاجئت بكلامه، طبعًا لسه

فاكره وهو بيقول بكل تجبر: "بقى ابني أنا يشتغل صبي ميكانيكا! أنا سيد بيه ابنه ما يتعلمش! وقتها قرب مني وقال: "بس ملحوقة، مكالمة تليفون ويبقى معاك شهادة وأسفرك بره، ما هو مش معقول الوريث يبقى جربوع زي أمه." وقتها أمي اعترضت وقالت: "ابعد عنه، ملكش دعوة بيه، إحنا كده حلوين، مش عايزين حاجة منك، ابعد بشرك، حرام عليك." لينظر لها والدي وهو يمط شفتيه ثم يصفعها: "ايه ده؟ القطة طلع لها لسان؟ ما بقيتيش تخافي خلاص ولا إيه؟

لا فوقي ده أنا سيد بيه يا جربوعة." وقتها كمل ضرب فيها نفس ما كنت صغير بس كانت معاها المرة دي أختي. ليكمل حمزة بصوت منكسر: "كنت عايز وقتها أوقفه وأمنعه والله حاولت، بس خلى حرسه يكتفوني وينزلوا فيا كمان ضرب لغاية لما تعب من ضربهم فسابهم وخلاهم يسيبوني كمان وقالي بكل تجبر: "ده آخره اللي يقف قدامي." وأكمل بتهديد: "هتسافر تتعلم وتكون حمزة بيه يا إما قول عليهم يا رحمن يا رحيم، وأنت عارف إني أقدر أعملها."

وفعلًا سافرت، كانت تحت عينه طول الوقت، بس ده ما يمنعش إني كنت بهرب كتير وبتعاقب على ده، بس اللي كان مصبرني إن أمي وأختي بخير، كنت بكلمهم كل شهر لغاية ما عدى سنتين وبطلت فرح تكلمني، بقيت أمي بس اللي كل ما أسألها كانت تقول إنها بره نايمة، لغاية ما عدى سنتين كمان وأنا حاسس إن أختي فيها حاجة بس محدش قايل فيها إيه. وأخيرًا انتهى سجن سيد بيه ورجعت مصر، رجعت وكل اللي نفسي فيه إني أشوف أمي وأختي، لكن اتفاجئت لما ما لقيتهاش

ولما سألت أمي قالت وهي بتعيط إنه بعد ما أنا سافرت سيد بيه سابهم في حالهم بس كان بيبعت حد كل شهر علشان أكلمهم، لكن بعد سنتين جه للمرة التانية وعمل زي أول مرة بس المرة دي كان عايز أختي تتجوز واحد قدوه مرتين، أمي اتخانقت فضربها لغاية ما راحت المستشفى وهدد أختي اللي كانت لسه طفلة أنها لو ما اتجوزتش وسمعت كلامه هيموتنا، وكالعادة سيد بيه يفوز واتجوزت فرح الطفلة اللي ما كملتش ستاشر سنة واحد قد أبوها وهو زور في الأوراق وقال

عمرها أكبر من كده، وقتها أمي معرفتش أخدها فين ولا عرفت توصل لحاجة، كانت بتقعد كل يوم قدام شركته علشان بس تعرف تتطمن عليها وهو يخلى الحرس يرموها بره وهددها إني لو عرفت هتقول علينا يا رحمن يا رحيم، وهي عملت كده، كان عندها أمل إنه هيحط في قلبه إننا ولاده، متعرفش إنه وحش، وده اللي أكده ليها لما زارها للمرة التانية بعد سنة ونص من ما أخد أختي وهو جايبها معاه بس جابها جثة."

ليكمل بقهره: "المفترِي رجّع طفلة ما كملتش تمنتاشر سنة جثة وبيقول إنها ماتت من جرعة زيادة وإنها بقت مدمنة، وطبعًا هدد أمي بيا أنها لو قالت لي هيموتني، وفي نفس الوقت مهددني بيها هي وأختي. ولما رجعت وعرفت وقفت في وشي، ثورت، اتخانقت، كسرت الدنيا، لكن هو عمل إيه؟ قالي: "لو ما سمعتش كلامي أمك هتلحق أختك المدمنة، أنا ما عملتهاش حاجة، هي اللي غبية ومدمنة، أنا كنت عايزها تبقى إنسانة مش زي أمها جربوعة، لكن هي عملت إيه؟

أدمنت وجابت لي العار، أنت عارف كنت مجوزها مين؟ بس أنا برضه رفضت أسمع منه، موت فرح دمرني وكنت مش عايز أعيش خلاص، فقدت كل حاجة وسيد بيه حس بده علشان كده بعد عني ودخل في دور مسكنة وإنه كمان زعلان على فرح ووعدني إنه مش هيأذينا تاني بس شرط إني اشتغل معاه علشان إمبراطوريته الكبيرة وإني أنا الوريث الوحيد، وخصوصًا إنه بطل يخلف علشان عمل حادثة بعد ولادة فرح فكده أنا نسله الوحيد وهو خايف إني أعمل حاجة في نفسي فبعد عني.

وطبعًا أمي أقنعتني اللي عرفت إنه هددها أنها تقنعني وإلا هروح زي فرح، وفعلًا حياتنا مشيت واشتغلت معاه بس عمري ما نسيت فرح، أول فرحتي كنت حاسس إنه حصلها حاجة، مش معقول تكون مدمنة دي طفلة إزاي تعمل كده، بس مكنتش عارف أوصل لحاجة ولا عارف أصلاً هي اتجوزت مين، كنت عايش ميت." ليكمل بعدها بحب:

"لغاية ما ظهرت في حياتي حياة وخطفت قلبي، علمتني إزاي أعيش، قربتني من ربنا، اديتني حياة زي اسمها. طبعًا سيد بيه اعترض على جوازي بس أنا مكنتش باقي على حاجة، لو رفض كان متأكد إني هعمل حاجة في نفسي وكده بدأت اللعبة اللي هو بيحركها تطلع من إيده فهو حس بكده فسابني أرجع أعيش تاني، قال وماله خلي نقطة ضعف جديدة تظهرله. وده اللي ما فهمتوش وقتها، افتكرت إنه فعلًا اتهد بعد موت فرح واتقدمت لحياة اللي أبوها سألني والدك فين؟

ولما حكيتله حكايتي، أينعم شلت منها حاجات، قالي حاجة وللأسف نفذها قالي: "أنا هديك بنتي وأنا عارف إنك راجل وبتحبها وهتحافظ عليها، بس لو حسيت إنك سبب في أذيتها هبعدك عنها." وطلب إن حياة متعرفش حاجة عن ده، وفعلًا ما قولتش وحياة احترمت ده رغم أنها شاركتني كل حياتها لكن أنا لا.

المهم فعلًا اتجوزنا، عشت معاها أجمل سنين مروا في حياتي كلها، عرفت الفرح والسعادة، جابت لي أجمل بنتين في الكون، عملت لي بيت كان نفسي أعيش فيه، لغاية ما عرفت باللي دمرني، عرفت سبب موت أختي." ليكمل بتحسر:

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...