"هو دا كبير المنطقه؟ هتفت بذلك حياة وهي تشير على هاشم الجالس على كرسي وأمامه الشيشة باستنكار. هتف هاشم الذي استشاط غيظًا منها ومن حديثها: "بقا المعلم هاشم الزناتي يتقالوا دا؟ بقولك إيه، أنا ساكتلك بس علشان الست زينب، لكن كده أزعل وأنا زعلي وحش وإسألي عني فاهمه؟ قال آخر كلامه بصياح أسكت حياة. حاولت السيدة زينب أن تهدأ الأمور وهي تقول:
"صلي على النبي يا معلم، حياة متقصدش. وأنتي يا حياة مش قولتي أنك هتشكري المعلم على وقفته معانا وتعتذريله على اللي حصل آخر مرة؟ كادت حياة أن تعترض لكن السيدة زينب غمزتها. فقالت حياة بمضض: "شكرًا علشان ساعدتني وساعدت فاطمة، وآسفة على اللي حصل مني." هدأ هاشم رغم أنه رأى ما يحدث وعدم رغبتها الاعتذار لكن داهمه شعور غريب أعجبه، رغم علمه أنها لا تريد الاعتذار، لكن اختفى ذلك الشعور عندما تابعت حياة:
"لكن دا ما يمنعش أنك مستفز ورجعي." رد هاشم باستهزاء: "بقا أنا رجعي ومستفز؟ أرادت حياة الرد لكن السيدة زينب قاطعتها وهي تجد الأجواء كادت أن تشتعل مرة أخرى فقالت: "اهدوا بس، هي ما تقصدش، مش كده يا بنتي؟ ولكمت حياة في ذراعها. فقالت حياة من الألم: "آه! لم ترد السيدة زينب أن تتفاقم الأمور مرة أخرى فأوضحت سبب مجيئهم هنا وهي تقول:
"حياة قريبتي ودكتورة وهتقعد عندي فترة وكانت عايزة إذنك يعني علشان تفتح عيادة هنا. ها، قولت إيه؟ "دكتورة؟ دي دكتورة؟ سأل هاشم باستغراب. فردت حياة بغضب: "مالها دي؟ ماينفعش يعني ولا إيه؟ حك هاشم رأسه وهو يقول: "مش القصد بس شكلك ما يوحيش أنك ينفع تتعاملي مع الناس هنا، لا، وكمان وهما عيانين." تابع بمعاكسة خفية: "وبعدين هما الدكاترة بقوا حلوين كده من إمتى؟ ولا هو الدكتور محمد سوأ سيرة الدكاترة؟ غضبت حياة منه وهي تقول:
"احترم نفسك، إيه حلوين دي؟ رد هاشم باستفزاز: "أنا على الدكاترة الحلوين." سكت قليلًا ثم أكمل: "انتي دكتورة لكن مش حلوين، ولا هو جر شكل وخلاص؟ كادت ترد لكن قاطعهم صوت أحد صبيان هاشم الملقب ببليه وهو يقول: "الحق يا معلم، المعلم زكريا ورجالته جايين وحالفين لتكون دم النهارده علشان آخر مرة ضربت فيها ابنه." رد هاشم بغضب: "دم طيب؟ يبقا يتحمل زكريا. هات الرجال."
وأخذ الساطور وسكين من درج مكتبه بعد أن وضع مسدسه في جيبه وهم بالخروج، لكن نظر لحياة والسيدة زينب وهو يقول بنبرة مرعبة ملوحًا بالسكين موجهًا كلامه لحياة بالأخص: "هقفل المحل من بره، هسمع صوت هخلص عليكوا فاهمه؟ وعندما رأى اعتراضًا من حياة أكمل بتهديد: "لو مش خايفة على نفسك خافي على القمرات الصغيرين دول." قال ذلك مشيرًا إلى فاطمة وخديجة التي تنظران له بانبهار غير مدركات لما يحدث. وغادر صائحًا في بليه:
"محدش ينزل من بيته في الحارة، واقفل المحل دا وهات خمس رجالة يقفوا قدامه يلا! تاركًا حياة مصدومة مما يحدث وسؤال يتكرر في بالها: أين حياتها الهادئة؟ .......... جمع هاشم رجاله وانتظر المعلم زكريا عند مدخل الحارة، وطلب من بليه ذلك الصبي أن يأتي له بالشيشة والشاي الخاص به. أتى المعلم زكريا ورجالته وتفاجأ بهاشم الذي قال ما أن رآه: "أهلًا المعلم زكريا ورجالته عندنا. هات يلا أحلى بيبسي علشان الصفر دول." ثم أكمل:
"أهو بيبسي مقاطعينه بدل ما يترمى للكلاب اللي عندنا، حرام الكلاب مننا برضوا لكن هما... وأشار على المعلم زكريا وأتباعه: "نرميه ليهم عادي، دول زيهم زي الأوساخ اللي عملينه، ما طمرش فيهم أننا بننفعهم فيضربوا في أهلينا فتشرب سمهم بقا يا معلم زكريا، أصلكم صنف واحد أشكال عايزة الحرق." قال آخر كلامه بضحك هو ومن حوله. استشاط المعلم زكريا منه وقال: "هو دا كرم الضيف عندك يا معلم هاشم؟
رد هاشم وهو يأخذ كوب الشاي ويشرب منه بصوت عالٍ: "والله احنا الضيف عندنا يتشال على رأسنا، لكن أنت واطي وزي الكلب تعض الإيد اللي تتمدلك." أكمل كلامه بصوت عالٍ وهو يحمل سكينه: "سمعت أنك جاي عايزها دم علشان خاطر ابنك قليل الأدب اللي ما عرفتش تربيه وسايبه يطيح في الخلق." تابع هاشم باستفزاز: "فيها إيه يعني لما أكسر إيده ورجله لما تتمد على غيره؟
ما كانش ارتجاج في المخ ولا كسر ضلعين اللي يخليك تعمل كده، دي قرصة ودن لما أموته أبقى أتكلم." هتف المعلم زكريا وهو يرفع سلاحه: "دا أنا اللي هموتك! وهجم على هاشم وتشابك الطرفان. .......... عند حياة كانت تسمع ما يحدث وتراه من خلال الكاميرات الموجودة خارج المحل تعرض ذلك على الشاشة الموجودة في المحل. كانت غير مصدقة لما يحدث وكيف هم بعيدون عن القانون، ألا يوجد قانون هنا؟
حاولت أن تشغل بناتها عن ذلك فهي لا تريدهم أن يروا ذلك أو يسمعوا تلك الألفاظ النابية الموجودة في الخارج. فقالت للصغيرتين: "هنحط إيدينا على ودننا وأنا هقول كلمة وأنتوا تحاولوا تعرفوها ماشي؟ "ماشي يا مامي." صاحت الصغيرتان بذلك. فأخذت حياة تلعب معهم وتلهيهم عما يحدث حتى نامتا. وخفت الأصوات بالخارج لكن ذلك المتوحش الرجعي الضخم لم يفتح لهم. نادت حياة على من بالخارج: "أنتوا ياللي بره، حد يفتحلنا؟ لكن لم يرد أحد.
أخذت تدور حول نفسها والسيدة زينب تنظر لها. "حتة قالت إهدى يا بنتي، تعبت منك، الدنيا تهدأ والمعلم هيفتحلنا، معلش شكلك أول مرة تحضري خناقة." أزاحت حياة عيناها من الشاشة التي تعرض ما يحدث بالخارج: "دي خناقة؟ دا اسمه بلطجة، شايفه الدم؟ هو ما فيش قانون؟ إزاي يعملوا كده؟
"يا بنتي هو دا القانون هنا كده، المعلم زكريا مفتري وابنه دا ما يعرفش يعني إيه أدب، ودول ناس واصلة لولا المعلم هاشم بيتصدرله كان زمانه داس على الخلق، أنتي ما تعرفيش حاجة، بكرة تفهمي اللي بيحصل هنا." لم تجادلها حياة فالسيدة زينب مقتنعة مما يحدث وجدالها معها لن يغير معتقداتها عن تلك المهزلة التي تحدث فسكتت حياة. عم الصمت لفترة طويلة لكن كان يقطعه الأصوات من الخارج. .......
أنهى هاشم الخناقة كما اعتاد، وطلب من الدكتور محمد أن يعالج من أصيب، وعاد لمحل الجزارة المفضل له بين محلاته، لكن عندما رآه مغلق وأمامه خمس من رجاله. تذكر تلك الغاضبة التي أغلق عليها، حسنًا هو ليس لديه قدرة على الجدال الآن. طلب من أحد رجاله أن يفتح لهم ويتأكد من إعادتهم للمنزل بخير ويخبرهم أنه سوف يأتي لهم ليناقشوا موضوع العيادة ذلك، وعاد لمنزله تاركًا حياة التي كانت ستقلب الدنيا عليه أن رأته كما توقع. .....
في قسم الشرطة الذي يعمل به يحيى أخو حياة.
كان يجلس يحيى سارحًا في أخته وما حدث معها وكيف أن ذلك النذل قد طلقها وخطب بنت شريك والده صاحب أحد المشاريع الضخمة. أراد أن ينتقم من ذلك النذل الحقير حمزة، لكن أخته أخذت منه وعد ألا يتدخل، هي لا تريد المواجهة الآن، تريد الابتعاد عن كل ذلك. وعدته أنها عندما تتخطى ما يحدث ستتركه يفعل ما يريد. أراد أن يرفض لكن والده عندما تحدث مع أخته دعم قرارها. حسنًا هو لم يخبر أحد عن مكان حياة غير والده الذي يعرف كل ما حدث معها وتحدث
مع حياة بمكالمة طويلة لم يعرف محتواها. كل ما يعرفه أن والده اقتنع وأخبره أنها ستفتح عيادة في المكان الذي تسكن به وأنها ستبدأ من جديد بعيدًا عنهم ستعتمد على نفسها وأن لا يقع بلسانه أمام أحد أخواته أو أمه التي تعرف فقط أن حياة بخير وأنها تحتاج لبعض الوقت بمفردها وأنها ستترك حمزة، رغم أنه يعرف أن أمه لن تقتنع بذلك فهو هنا الآن بسبب عدم اقتناعها. فهي عندما فشلت في أخذ أي معلومة من أبيه الذي باعه بلحظة وأخبرها أنه من
يعرف، استخدمت أمه كل وسائل الضغط عليه حتى تعرف مكان حياة وما حدث. وعندما فشلت بدأت تضغط عليه في أكثر المواضيع كرهًا لها، موضوع زواجه وكيف أن من بسنه تزوجوا ولديهم أطفال، وبدأت تذكر له فتيات لا يعرفهم وتمدحهم كلما رأته في الأسبوعين الماضيين الذي لا يعلم حتى الآن كيف تحملهم حتى ضاق فأتى إلى هنا عله يرتاح.
قاطع أفكاره دخول العسكري مغاوري وهو يقول: "مالك يا باشا يعني بايت هنا من امبارح؟ رد يحيى: "مالكش دعوة يا مغاوري، شوف وراك إيه." لكن مغاوري تابع وكأن يحيى لم يتكلم: "لتكونش أمك يا باشا مش راضية عن خطوبتك وأنت غضبان علشان كده ومصمم على رأيك." وأكمل بهمس: "حاكم أني عارف دماغك كيف الصارمة القديمة." هتف يحيى بغضب: "بتقول إيه يا زفت أنت؟ بصوت واطي سمعني! وبعدين خطوبة إيه اللي بتقول عليها؟
أنا مش هخطب ولا زفت، فاسكت بقا واطلع بره! رد مغاوري بفرح: "بجد يا باشا؟ حاكم أني كنت زعلان أنك ما أخدتش رأيي في العروسة وقولت في نفسي أنك أكيد ما تعملش كده." وتابع وهو يسترسل في الحديث: "بس يا باشا لازم تتجوز، اللي زيك بقا عنده عيل واتنين، وأنا بقا عندي ليك عروسة إنما إيه جمال إيه وأخلاق إيه بنت... قاطعه صياح يحيى وهو يقول: "مغاوري! بره، مش أنت وهما عليا! بررررررررره! غادر مغاوري وهو يبرطم:
"كل شوية بره بره، أنت مش بتقدر غير على أني! تاركًا يحيى يتمتم بغيظ: "كده كتير، كله منك يا حياة! أنتي اللي خليتي أمي تعمل في كده، واديني جيت لمغاوري، طيب والله لأروح أنكد عليكي." ...........
غادر يحيى القسم غير منتبه لتلك التي تتابعه وتتخفى. لاحظت تلك المتنكرة أنه يأخذ طريق غريب غير منزلهم، فكادت أن ترقص في سيارة الأجرة التي يظنها السائق مجنونة عندما رأته ينزل من سيارته في حي شعبي ويدخل منزل، فنزلت سريعًا وهي تحاسب السائق وتدخل المنزل حيث دخل. دقت الجرس ففتحت لها سيدة يظهر عليها الطيبة تشبه أمها. "خير يا بنتي عايزة مين؟
ردت تلك المتنكرة في زي المحقق كرومبو بتلك النظارة الغريبة والملابس الواسعة والحقيبة التي لا تعرف كيف تحملها وهي تدخل وتضع يدها على كتف السيدة زينب بحميمية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!