الفصل 6 | من 42 فصل

رواية حياة المعلم الفصل السادس 6 - بقلم خلود احمد

المشاهدات
19
كلمة
1,601
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

"ماما تمارا، أنتوا! قالها حمزة بصدمة بعدما فتح الباب سريعًا وهو يتخيل أنها حياة لتلك الطرقة الخاصة بها. نظرت له أمه بعتاب وهي تقول: "كده يا بني ما تردش على تليفونك، أنت عارف أنا جيت البيت هنا كام مرة وأرن وأخبط وأنت مش بترد." وأكملت باكية لحال وحيدها: "يا بني ما توجعش قلبي عليك، طمني عنك ورد، أنا لولا تمارا قالت أنك مش هتفتح غير كده كان زماني هموت من القلق عليك." هتفت تمارا باستهزاء:

"لازم يفتح طبعًا، مش دي خبطة حياته! مراته حبيبته." توقفت قليلًا وهي تضع يدها على رأسها مصطنعة التفكير والتذكر: "يوه نسيت، قصدي طلقته." نظر لها حمزة بغضب عارم وهو يخبط على الباب بيديه: "ما تقوليش طلقته! ردت تمارا باستفزاز: "ليه هو أنت مش طلقتها؟ بلاش تعمل دور الضحية وتصدق نفسك." صاح حمزة بجنون: "اسكتي ما تقوليش كده، ما لكيش دعوة، امشي من هنا، بره بره! حاولت أمه تهدئته وهي تقول:

"اهدأ يا ابني، وأنتِ يا تمارا امشي يا بنتي حقك عليا." ردت تمارا: "همشي، قال يعني بطرد من الجنة! هو اللي يقول الحق تزعلوا." همت تغادر لكنها عادت لحمزة مرة أخرى وهي تقول باستهزاء: "وعلى فكرة، أنت ما تستاهلش حياة لا دلوقتي ولا قبل كده، وتستاهل اللي بيحصل ده، أحسن أنها سابتك." أنهت كلامها وهي تفر من حمزة الذي احمر وجهه غضبًا وكاد أن يخرج غضبه بها من نفسه ومنها، فجزء منه حتى وإن أنكر يعلم صحة كلامها. أمسكته أمه وهي تقول:

"معلش يا بني كله هيتحل اصبر." ثم أخذت تربت على كتفه وهي تحاول أن تدخله ونجح ذلك: "تعالى بس علشان تاكل، وقبل ما تعترض، علشان تقدر تنصب طولك وتقدر تدور على حياة وتقف لأبوك، تعالى بس." ودخلت معه وهي تدعو له. ...................... في بيت حياة، داخل غرفتها مع أخواتها قبل زواجها، كانت تنام السيدة آمنة على سريرها وملامحها تدل على رؤيتها شيء يزعجها حتى قامت مفزوعة: "حياة بنتي، حياة، فيكِ إيه؟ دخلت بنتها الصغرى أو كما تقول

آخر العنقود تقى على صوتها: "ماما اهدأي بس، فوقي ده كابوس." "لا مش كابوس يا بنتي، فيها حاجة، جَيالِي بتعيط وماسكة قلب في يدها بينزف وتقول لي قلبي." قالت السيدة آمنة بوجه مرجوف ويد مرتعشة. حاولت تقى تهدئتها: "اهدأي يا ماما، خير إن شاء الله." صاحت السيدة آمنة وقد فاض بها الأمر: "اهدأ إزاي بس يا عالم؟ حسوا بيها، بنتي خمس أيام ما أعرفش عنها حاجة، وجوزها مش مدينا معلومة مفيدة، تايه كده وكل شوية تقولوا لي اهدأي."

وأكملت ببكاء يقطع القلب: "ما حدش حاسس بيه، أنتوا اللي طلعت بيكوا من الدنيا، تعبت أنا وأبوكوا عليكوا علشان تكبروا وتبقوا زي الورد حواليا، كل واحد فيكوا واخد حتة من قلبي، بطمن لما أشوفكوا كويسين ومرتاحين، لو حد فيكوا فيه حاجة كان أنا اللي بكون تعبانة وأقول يا رب تيجي فيّ وأنتوا لا، أنتِ عارفة أختك بتكلمني كل يوم، ده لو ما جتش عندي، دلوقتِ باقي خمس أيام ما أعرفش عنها حاجة وتقولي اهدأي." أكملت آخر

كلامها بصياح ثم نظرت لتقى: "عارفة حياة دي أول فرحتي، كنت لسه صغيرة لما اتولدت، لما مسكتها كانت صغنونة خالص، أبوكِ قال نسميها حياة علشان تحبها الحياة، اتعلمت معها إزاي أكون أم، كانت شقية ولمضة وهي صغيرة زي بناتها كده وأحلى، لما كبرت كنت أجري أحكيلها زيكوا كده لما تحكولها مصايبكوا، طول عمرها صاحبتي وبنتي وأختي." أكملت بضحك حزين:

"وهي يا قلبي تسمع وتشيل هم ده وتفرح لفرحه، ولا يوم نتيجتها وهي فرحانة وتقولي ربنا كرمني بدعاكِ، وعلشان بنتك تقولي ربنا وفقني علشان يفرحك، قالت لي أنا هدخل طب علشان أخلي بالي من سكرك علشان تاكلي اللي نفسك فيه." أكملت وهي تشير إلى الدولاب: "كانت تجيب لي حلويات وتحطها هنا وتقولي كلي ده مش هيتعبك ما تخافيش أنا هنا، السكر لو عِلي هنضبطه بس أوعي تقولي للمفاجيع اللي عندك، حتى بعد ما اتجوزت عمرها ما بطلت تجيب لي حاجة حلوة."

بكت تقى وهي تسمع ما تقوله أمهم، فأختها حياة كانت حياة فعلًا ولم تستطع تهدئة أمها. رفعت رأسها لتجد أخيها يحي فاستنجدت به عله يقنع أمها أن تهدأ. لف يحي وجهه ليمسح عينه من كلام أمه ودخل وهو يحاول اصطناع ابتسامة: "يعني أنتِ بتعيطي كل ده علشان عايزة حلويات؟ طيب مش تقولي." ثم اقترب وهو يحضنها قائلًا بهمس: "نمشي البت الطفصة دي وأحلى حلويات تكون عندك يا ست الكل." ثم التف إلى تقى وهو يقول بجدية مصطنعة:

"وأنتِ روحي ذاكري، أنتِ ثانوية عامة علشان ما يكونش ليكي حجة ولا هو حجة البليد صح يا ماما؟ نظرت تقى لأمها وهي تقول: "بقى كده! ضحكت السيدة آمنة على كلامهم رغم ما بها وهي تقول: "آه كده، روحي ذاكري." نظرت لهم تقى بغيظ أكبر وهي تغادر: "بقى كده! ده جزاتي إني كنت بواسيكي؟ خلي ابنك ينفعك، ماشي ماشي يا آمنة يا مرات الحاج محمد، هكشف راسي وأدعي عليكِ وأنا بذاكر التاريخ، قال يعني أنا مش علمي."

ضحكت السيدة آمنة عليها والتفتت لابنها علها تجد منه أي خبر يريح قلبها لكن خاب آمالها عندما قال: "هنلاقيها يا أمي خير." فردت بحزن: "خير يا ابني خير، هعملك أكل أكيد جعان." غادرت السيدة آمنة وتركت يحي سارحًا في أفكاره التي قاطعها رنين هاتفه برقم مكتوب باسم العسكري مغاوري بوز الأخص. رد يحي بملل: "أيوة يا مغاوري خير؟ رد الملقب بمغاوري بفخر:

"إيواه يا باشا الواد شريحة بتاع التليفونات بيقول إنه عايزك ضروري بس إني قولتله إنك مشيت." كاد يحي أن يتحدث لكن قاطعه مغاوري بسماجة وهو يتابع: "بس إني ما سكتش، فضلت أجَرجر فيه لحد ما عرفت إنه جاب الج... الج... اسمه إيه يا مغاوري؟ آه افتكرت، الجتس." صحح له يحي بملل: "GPS." رد مغاوري وهو يهز رأسه: "أيوة الله ينور عليك، عرفت إزاي يا باشا؟ صحيح، العلام نور حكم إنه دايمًا أقول لسعدية مرتي إنه... قاطعه يحي بغضب:

"مغاوري، اخلص كان عايز إيه شريحة؟ رد مغاوري سريعًا فهو يعلم غضب الضابط يحي: "جاب مكان الست حياة بالرقم اللي أخده أصله اتفتح." وتابع مغاوري وقد نسي يحي المصدوم واسترسل مكملًا: "إلا صحيح يا باشا، مين حياة دي؟ أنت ناوي تخطب ولا إيه؟ وأكمل بحزن: "كده يا باشا يهون عليك العشرة؟ هتخطب من غير ما تقولي؟ ده أنا كنت نادِر إني... قاطعه يحي بعدم تصديق وهو يقول: "لقي مكان مين بتقول؟ رد مغاوري:

"مكان الست حياة، متركز معاي يا باشا، لا واضح إنها شاغلة بالك، أتاريك متغير وتزعق كتير اليومين دول، أنا قولت برضه إنك... هتف يحي وهو يقاطعه للمرة المائة بغضب: "أنت يا زفت ركز معاي، شريحة عندك؟ "أيوة يا باشا، هو كان عايز يكلمك لكن أنا قولتله إنك مش بترد على حد غيري وهو مصمم يشوفك، قال إيه أنت مهتصدق تعرف اللي عنده وإنك اللي قولتله، أنا كنت لسه هحبسه لو ما مشيش." قال ذلك بفخر ووعيد وهو يطالع ذلك الملقب بشريحة.

"طيب امسك وإياك يتحرك، سامع يا مغاوري؟ لو مشي هحبسك أنت." هتف يحي وهو يأخذ مفاتيح ويغادر صافعًا الباب. خرجت تقى والسيدة آمنة على صوته فقالت تقى للسيدة آمنة: "أهو مشي، شوفي بقى مين هيواسيكي غيري، علشان تعرفي إنك مالكيش غيري، بس نقول إيه ما حدش بيقدرني." لم ترد عليها السيدة آمنة فقط رفعت سلاح كل أم الشبشب الطائر وقالت: "روحي ذاكري يا فاشلة." تجنبت تقى الشبشب وهي تقول: "وما جاش."

وأخرجت لسانها ثم دخلت الغرفة وهي تقول بصوت عالٍ: "لما يجي جوزك هقوله ليكي جوز يا تردي عليه يا آمنة يا مرات الحاج محمد، استني عليا بس." ثم همست: "يا رب ترجعي يا حياة." .............. أنهت حياة صلاتها ونظرت إلى صغيراتها النائمات بالنهار على غير العادة: "يا رب احميني وقويني علشان ولادي، واحفظهم ليا وبارك لي فيهم، أنا ما أعرفش اللي عملته صح ولا غلط، أنا حاسة إني تايهة، ساعدني، ابعتلي إشارة."

دق جرس الباب فقامت لتفتح فالسيدة زينب في السوق، فتفاجأت بالطارق وهي تهتف بصدمة: "يحي! لم تنتظر حياة أن يرد عليها أخيها يحي واحتضنته فهي كانت تحتاج سند، كانت تائهة وهو كما عهدته دائمًا سند. دخل يحي المنزل وهي بأحضانه تبكي، لم يتحدث، لم يقاطعها، انتظر أن تهدأ فهو شعر أنها تحتاج لذلك البكاء، لكن سؤال واحد يدور بباله، ماذا حدث لكي أختي لتبكي هكذا؟

تذكر كيف وصل إلى القسم وعرف مكانها من ذلك الشريحة، لا يعرف حتى كيف وصل إلى هنا، لم يخبر أحد حتى يطمئن على أخته ويعلم ما بها، قاطع أفكاره صوت حياة:

"طلقني وخطب، شفته بعيني ما صدقتش لما عرفت، قولت مستحيل، بس حاجة قالت لي روحي، روحت وشفته، حسيت إنه قلبي بيتكسر، وكأنك جبت سكينة تِلمة وبتدخلها جوه قلبي وعمال تدخلها وتطلعها وأنا مش قادرة أوقف ده، ما عرفتش أعمل إيه، كنت عايزة أبعد، أخدت كل حاجتي ومشيت، ما كنتش عايزة أشوف حد، تخيل كنت هركب قطر ما أعرفش هنزل فين، كل اللي كان في بالي إني أبعد، ما فكرتش في ماما اللي عارفة إنه قلبها أكيد موجوع عليا، ولا في الولاد ولا أي حاجة."

أكملت بوجع ظاهر: "الوجع كان صعب ولسه صعب عليا، متوهني، مخليني مش عارفة أفكر، حسيت إني لو جيت البيت هيحصلي حاجة، لولا سهيلة كلمتني وقتها كان زمان ما أعرفش هكون فين، ما أعرفش سمعت كلامها إزاي ولا جيت هنا ليه، بس أنا حاسة إني مرتاحة، أكيد ربنا ليه سبب، على فكرة أنا كنت هكلمك بس أفوق من الوجع، حاسة كأني في متاهة مش قادرة أطلع منها." أكملت ببكاء: "الضربة المرة دي كانت صعبة قوي." لم يتكلم يحي، تركها تفرغ

ما بها حتى سمعها تقول: "يحي ممكن تتأكد، يمكن أنا ظالماه، يمكن... لم تستطع أن تكمل تبريراتها فهي تعلم بداخلها أنه طلقها. رد يحي عليها بغضب مخفي وهو يمسد على ظهرها: "حاضر يا حبيبتي، هتأكد." وأكمل بداخله: "وهندمك يا حمزة على كل دمعة من عيونها."

غادر يحي بعد أن اطمئن على حياة ووعدها أنه لن يخبر أحد عن مكانها بعد إلحاح طويل منها لعدم قدرتها على المواجهة، لكن أخبرها أنه سوف يطمئن والديهم عنها وتركها وهو يشعر وكأن بركان نار يغلي في صدره. أمسك هاتفه وهو يحادث صديقه: "أيوة يا حسين، عايز منك خدمة." .............

مر أسبوعان بعد لقائها مع يحيى، وها هي تقف وفي يديها الصغيرتين مع السيدة آمنة أمام محل جزار. لم تدقق في اسمه، فقط تعلم من كلام السيدة زينب الذي لم تنتبه له أن هنا يوجد كبير المنطقة التي أتت لتستأذن منه السيدة زينب حتى يسمح لها بفتح عيادة، رغم عدم اقتناعها. لكن تلك هي قوانين تلك المنطقة كما تقول السيدة زينب، وهي لا تريد مشاكل، يكفيها ما بها. دخلت ذلك المحل، فإذا بها تتفاجأ بذلك الضخم. "أنت! "أهلًا الست مامي، خير؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...