الفصل 37 | من 42 فصل

رواية حياة المعلم الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم خلود احمد

المشاهدات
21
كلمة
1,999
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

الكلب دا كان مخطط مع وحدة زبالة زيه إنهم يجيبوا الآنسة تقى، وانت فاهم كان هيحصل إيه. ودا طبعاً بعد ما يخدروها. بس الزبالة اللي معاه كانت عايزة مخدر مفعوله مش طويل، بحيث تفوق وتحس وتقاوم. كمان علشان تفضل فاكرة كل حاجة. لكن الحمد لله محصلش حاجة وربنا حماها. لينظر له محمد نظرة مطولة وهو يحاول استيعاب ما واجهته طفلته وما كان سيحدث معها. ليسأل محمد وهو يشعر ببركان داخله: "وهي عايزة تعمل كده ليه؟ ليجيب بما زاد بكاء تقى:

"عزة دي صاحبة تقى، أو عاملة صحبتها. وطبعاً حضرتك عارف الغيرة والكره بين البنات ممكن يوصل لإيه." نظر له محمد بنظرة لم يفهمها ذلك الشاب وهو يقول: "وانت عرفت كل ده منين؟ ليجيب الشاب وهو يقول: "أنا اسمي نجم الدين المهدي." كاد يكمل، لكن قاطعه محمد: "ابن حسن المهدي رجل الأعمال؟ "آه بالظبط." ليكمل بعدها بخجل: "الحقيقة إني كنت موجود معاهم وقتها، لأني جزء من شلتهم بس مش زيهم. عشان كده موافقتش إن ده يحصل مع الآنسة تقى."

ليؤمئ محمد برأسه وهو بداخله بركان لو انفجر سيدمر الجميع، لكن تلك المتشبثة بأحضانه تمنعه. ليخرجا أولاً، وكلاً بأوانه. ليأخذ تقى بعدها ويغادر المكان. أما ما سيفعل بذلك المرمي على الأرض والذي يريد قتله، أو تلك المسماة عزة، أو حتى شكره لنجم، فكلا له وقته. المهم الآن أن يأخذ تلك التي تبكي بأحضانها ويطمئن عليها. لا يريد أن تحدث لها صدمة، وإن لم تكن حدثت، ليطمئن على أولاده. ولكل مقام مقال.

لياخذ محمد تقى لمنزلهم، لكن في طريقه رن على حياة وطلب منها القدوم، لكن دون أن تلاحظ والدتها آمنة. والتي أخبرته حياة أنها رفضت ترك يحيى ونور تجاورها أمام غرفة العناية. وبعد فترة وصل محمد للمنزل وتقى لا تزال بأحضانة وتبكي، ليصعد شقتهم. ليجلس بعدها وتقى لا تتركه، حتى عم الصمت المكان لا يقطعه إلا صوت بكاء تقى التي يرتجف جسدها. ليقول محمد: "أنا هنا، متخافيش بابا هنا."

ليمر بعض الوقت حتى أتت حياة، والتي دخلت بسهولة لأن محمد لم يغلق الباب. نظرت حياة لمنظر تقى بصدمة، فمنظرها لا يوحي إلا بالسوء. فملابسها ممزقة، لكن يغطيها جاكت رجالي، ربما لم ينتبه له محمد حتى الآن. ووجهها يبدو عليه آثار الصفع. كادت حياة تسأل وهي تخشى ما قد تسمع، لكن محمد نظر لها بمعنى أنه ليس وقته. وهو يقول لتقى التي تتشبت بأحضانة بحنان: "ادخلي غيري، واختك معاكي، وأنا هنا جنبك دايماً."

لكن تقى لم ترد وهي تزيد من تمسكها به، فهي لا تريد ترك الأمان الذي تشعر به الآن. ليقول محمد بهدوء وهو يحاول إقناعها: "ادخلي، وأنا هنا مش هتحرك، متخافيش. هو أنا عمري خلفت بوعدي معاكي؟ لتهز تقى رأسها. فيتابع محمد إقناعه: "يبقى تغيري، وهتلاقيني هنا جنبك." لتوافق تقى بعد محاولة محمد إقناعها، وتساعدها حياة والتي لا تفهم ما يحدث.

وبعد قليل خرجت تقى واختبأت سريعاً بأحضان محمد، والذي لاحظ الآن تلك السترة الرجالية والتي تضعها ابنته حتى فوق ملابسها بعد أن غيرت، لكنه لم يسألها، فهو يعلم أن تلك السترة تمثل لها الآن مصدر أمان يماثل حضنه. ليصمت بعدها وحياة تتابع ما يحدث، ويكاد عقلها يجن لتعرف ما حدث وكيف وصلت تقى لتلك الحالة، والتي تحاول أن تكذب عقلها حتى لا تصدق أن ما تفكر به قد حدث لأختها تلك الصغيرة. ليقطع ذلك الصمت صوت محمد وهو يقول:

"عارفة يا تقى، من يوم ما اتولدتي وأنتي ليكي معزة في قلبي. كل واحد فيكم واخد حتة من قلبي، بس انتي واخده الحتة الأكبر، يمكن علشان صغيرة، ويمكن علشان شبه آمنة. بس اللي متأكد منه، علشان تعلقك بيا من يومك. لما تخافي تجري على حضني، وكأنك بتتحامي بحضني. عايزة أقولك إن حضني هيفضل ملجأك وأمانك مهما حصلك ومهما كان. وأنا معاكي مش عايزك تخافي ولا تضعفي. بنات محمد ميضعفوش. بناتي أقوى من أي حد عشان هما بنات محمد، ومحمد دايماً في ضهرهم. وإن اختفى محمد، فا أخوكي يحيى في ضهركم."

وبذكر يحيى، تحشر صوت محمد ليكمل: "والأهم مني ومن أخوكي، ربنا اللي مستودعكم ليه. أنا من أول ما بتختفوا من قدام عيني وأنا بستودعكم لربنا. هو اداكم ليا وهو قادر يحفظكم ليا. وربنا عمره ما خذلني، عشان كده حماكي يا بنتي ونجاكي من شر كان هيصيبك." ليكمل بتشجيع: "عايزك قوية. عارف إنك مرتِ بتجربة صعبة وأنتي لسه صغيرة، بس احمدي ربنا إنه حفظك ليا ونجاكي. بنتي تقى قوية، ولا إيه؟

لتهز تقى رأسها، والتي كانت تبكي مع كل كلمة يقولها محمد. بينما حياة انهمرت دموعها وهي تستمع لحديث والدها، والذي أدركت منه خطورة ما مرت به أختها، لكن الله حفظها وسيحفظ أطفالها. هي تعلم سيردهم لها سالمين. هي متأكدة أنهم سيعودون لأحضانها بأمان كما وعدها هاشم بثقة تبقيها بعقلها حتى الآن. فهي لا تعلم ماذا كانت ستفعل الآن أمام تلك المصائب، فمن جهة عائلتها وما يحدث الآن، ومن جهة صغيرتيها، والتي أمامهم تلغي كل مشاعرها. فعاطفة الأمومة تهزم كل شيء. لكن ثقتها بهاشم، والذي تستغرب أن تلك الثقة تستطيع أن تتغلب على خوفها وتبقيها قوية لتواجه تلك المصائب. تلك الثقة التي لم تظن يوماً أنها قد تمنحها لهاشم، لكنه استطاع.

لتتذكر أفعال هاشم معها وما حدث معهم خلال الفترة الماضية. flash back خرجت حياة من غرفتها بعد أن ظلت تتجنب هاشم بعد لقائها بمحمد صديقه، لتجد هاشم يجلس وأمامه العديد من الأوراق ويحمل اللاب توب الخاص به، ويبدو أنه ينقل شيئاً من تلك الأوراق، والذي أدركت بعد جلوسها بالقرب منه أنه حسابات. لتسأل بتوتر وهي تحاول فتح موضوع: "تحب أساعدك؟ ليجيب هاشم الذي لاحظها منذ خروجها من غرفتها ولاحظ محاولتها لفتح حديث معه وارتباكها الواضح:

"لا شكراً، خليكي في أوضتك، حتى هواها أحسن من هنا. وبعدين انتي مش زعلانة ومقموصة، عايزة تساعديني ليه؟ ليكمل باستهزاء، فهو مغتاظ مما حدث: "وأنا كمان أخاف عليكي صراحة، أحسن رقم كده ولا كده يزعلك بعدين تتقمصي عليا. لو رقم اتنين مثلاً ولا خمسة زعلواكي وأشيل أنا الليلة والبوز الشبرين يطلعلي." لتغتاظ حياة من حديثه بعد أن اختفى توترها: "تصدق أنا غلطانة إني جيت وعبرتك أصلاً." لتهم بالمغادرة. لكن هاشم أوقفها وهو يقول بتنهيدة:

"خلاص متزعليش، تعالي ساعديني." ويكمل بعدها بداخله: "مش عارف مين المفروض يصالح مين. يلا كله بثوابه. إمتى يا رب ندوق الكوارع؟ أما نشوف الحنان واللين بتاع عم زناتي الرومانسى ده هيمشي ولا لأ." لتجلس حياة بجانبه وتبدأ بمساعدته، رغم صعوبة الأمر في البداية، لكنها فهمته. فهاشم ينقل الحسابات الموجودة بتلك الأوراق ليسجلها إلكترونياً ليسهل الوصول إليها. لتستعجب حياة من المبالغ المسجلة. ليلاحظ هاشم تعجبها ويقول بضحك:

"مشكلتكم إنكم مستهونين بالجزار، يا بنتي دي بتكسب أكتر من الهندسة. بس نقول إيه. وبعدين دي مش إيرادات محلات الجزازة. عايلة الزناتي عندها في كل حاجة بصمة." لتنظر له حياة بتساؤل لحديثه. ليجيب: "يعني إحنا لينا أسهم ومشاريع ومحلات في كل حاجة ممكن تتخيليها. بس دماغك متروحش. بعدين كله طبعاً بما يرضي ربنا." لينتهوا من تلك الحسابات. لتهُم حياة بالمغادرة، لكن هاشم طلب منها أن تنتظر قليلاً.

ليأتي بعدها وهو يحمل مبلغاً من المال ويضعه بين يديها. لتنظر له حياة باستغراب. ليقول: "ده عشان العيانين في العيادة بتاعتك. لو أي حد مش هيقدر يدفع أو حسيتي إن ظروفه صعبة، بلاش تاخدي منه واعتبري إني دفعت مكانه." ليكمل بعدها وهو يلاحظ نظرتها المستغربة لحديثه:

"وده مش عشان أعمل قدامك حلو. أنا حلو في كل وقت، بس الناس بيروحوا عندك أكتر ما بيروحوا عند محمد. عشان كده بدهم لك. إلا بقا لو مش ناوية ترجعي شغلك، وقتها محمد الناس هتروح تكشف عنده حتى لو مش عايزين." لتسأل حياة: "هو أنا ينفع أرجع شغلي عادي؟ "وانا كنت منعتك؟ أنتي اللي شكلك مش وش شغل. مش عارف الناس في الحارة بيسألوا عليكي كل ما يشوفوني ليه. والدكتورة هترجع إمتى؟ هترجع إمتى؟ لتسأل حياة بفرحة: "بجد بيسألوا عليا؟ "آه."

لتصمت حياة قليلاً وهاشم يتابعها. ثم سألت: "هو بجد عادي أرجع أشتغل؟ "آه، إيه اللي يمنع؟ "يعني انت مش هترفض وتمنعني إني أطلع من البيت؟ "ليه؟ حد قالك عني إني جاهل ولا رجعي؟ لا طبعاً، طالما هتفيدني الناس يبقى ليه لأ." ويكمل بمكر: "أما بقا لو خايفة إني أغير بقا وكده، فإنتي هتكشفي على ستات بس. إحنا هنخيب ولا إيه؟ لتنظر له حياة بذهول وهي تقول: "انت إزاي كده؟ "كده إزاي؟ "يعني غريب، مش عارفة انت إيه. طيب ولا شرير؟

متعلم وواعي ولا شخص إيده بتتحرك قبل عقله؟ ملخبطني كده." ليجيب هاشم بغرور: "ولا تتلخبطي ولا حاجة. كل الحكاية إني هاشم الزناتي، وهاشم الزناتي غير أي حد." ويتابع بغرور أكبر: "كل اللي لازم تعرفيه وتتأكدي منه ويبقى حقيقة واضحة قدامك، إنك متجوزة هاشم الزناتي، وهاشم الزناتي واحد بس." لتسأل حياة سؤال يدور في بالها منذ زواجهم: "انت اتجوزتني ليه؟ أنا مش شبهك ولا انت كمان. واصلاً ليه تتجوز أربع مرات؟ ليجيب هاشم: ".........

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...