نظر عيسى بغضب لتلك التي تمشي بجانبه ليقول وهو يضغط على أسنانه: "عارفه لو اتحركتي من جنبي هعمل فيكي إيه؟ ولا عملتي أي حركة من تصرفاتك المجنونة هعمل إيه؟ خلينا نشوف الأسبوع ده هيعدي إزاي." ثم أكمل بغيظ: "اللي غايظني إنك مش بتاعت شغل ده، إحنا بنحركك بالعافية عشان تشتغلي، ده إنتي كنتي عايزة إجازة سنة عشان شغل تلات شهور. خليني ساكت. ومرة واحدة كده حبيتي الشغل؟ لتجيب زمردة بغرور:
"طول عمري بحب الشغل، إحنا بس انفصلنا لفترة ورجعنا تاني." "رجعتوا جاية تحبي الشغل دلوقتي؟ ثم أموت وأعرف إزاي أهلك وافقوا إنك تيجي هنا، ولا أصلًا إزاي قدرتي تقنعي أستاذ عشري؟ "والله ياحضرة المدير دي حاجة تخصني، أتمنى تشتغل في صمت." "امم تخصك قولتلي." ليقول بعدها بغضب: "هتقولي وافقوا إزاي ولا لأ؟ لتنظر له زمردة وهي ترفض الحديث، وهي تتذكر كيف استطاعت القدوم إلى هنا. ***
خرجت زمردة من الجريدة وهي تلعن عيسى، لتتفاجأ برؤية الأستاذ عشري. لتقترب منه وهي تقول بترحاب: "أهلاً أهلاً عم كسري، قصدي عشري، نورت الشركة يامديرنا العظيم." نظر لها الأستاذ عشري بعنجهية، فهو لا يزال يتذكر ما حدث آخر مرة: "عايزة إيه؟ لتهامس زمردة لنفسها: "والله احتجتلك يكسري، يلا كله يهون لأجل حلم العمر، جايلك يغزة." لتكمل بصوت عالٍ: "كنت عايزة أعزم حضرتك على الغدا، والأهم أستشير حضرتك في شوية حاجات بخصوص الشغل."
لتكمل بتملق: "والله يافندم كفاية بس إنك تبص فيها والواحد هيتأكد إنها هتوصل للعالمية." ليبتسم الأستاذ عشري بغرور وهو يشير بيده: "ماشي، بس هي ساعة، أنا عندي شغل كتير." لتجيب زمردة بفرحة: "طبعاً طبعاً، مشاغل حضرتك كتير، الله يعينك." ليذهب معها. وبعد الكثير من التملق، أخبرته زمردة بغرضها من تلك العزومة. ليسألها الأستاذ عشري: "امم بس انتي مش شايفة إنه صعب عيسى يوافق لأنك بنت؟ وبعدين إنتي بتقوليلي ليه؟
عيسى هو المسؤول عن الموضوع ده؟ لتجيب زمردة بمكر: "عيسى مين بس يافندم؟ ده أنا قولت إنك الكل في الكل، ده إنت أكبر المساهمين في الجريدة، من غيرك الدنيا تخرب. تقوم تقول لي أستاذ عيسى؟ ليجيب عشري بغرور: "هو أنا فعلاً الكل في الكل، بس عيسى هو المسؤول عن الموضوع ده." "مفيش حد مسؤول غير حضرتك، ده إنت الكل في الكل، وإلا الكلام اللي بيتقال في الجريدة صح؟ ليسأل عشري بترقب: "كلام إيه؟ "خلاص بقا مش لازم." "لا لازم، قولي كلام إيه؟
لتجيب زمردة بمكر: "إن أستاذ عيسى هو الكل في الكل، وهو اللي كلمته بتمشي عليك. هما بيقولوا كده وأنا مصدقتيش، بس إنت بصراحة أكدت الموضوع." "بقا هما بيقولوا كده؟ لتؤمي زمردة برأسها. "طيب إيه رأيك بقا إنك هتروحي معاهم؟ لتتحمس زمردة: "بجد؟ "اه طبعاً، ده أنا الكل في الكل." "طبعاً، ده إنت الكل والجميع والأنفس وكل حاجة." لتسأل بعدها بترقب: "طيب افرض أستاذ عيسى اعترض؟
"ولا يقدر يعترض، لازم أمضي على أي قرار قبل ما يتنفذ، إنتي نسيتي إن إني أكبر المساهمين؟ "طبعاً طبعاً، ودي حاجة تتنسي؟ بس بقولك إيه؟ ما تخليها مفاجأة ونصدم الكل ونوريهم قد إيه إنت كلمتك بتمشي على أي حد." ليفكر عشري بالموضوع: "تفتكري؟ لتهز زمردة رأسها بحماس. ليقول عشري باقتناع: "خلاص، نعملها مفاجأة لعيسى." لينتهي ذلك الغداء المليء بالتملق، والذي ليس من عادة زمردة، لكن ماذا تفعل؟ كله يهون لأجل حلم العمر.
وهكذا استطاعت زمردة بسهولة السفر رغماً عن أنف عيسى، والذي صدم بشدة وقت رؤيتها أمامه وهي تخبره بكل شماتة أنها قادمة معه. *** لتفيق على صوت ذلك الرجل الذي يستقبلهم وهو يقول: "أهليين بالغاليين، نورتوا أراضينا." ليبدا بعدها تعريف نفسه: "أنا عمكم مليح، فيكم تقوليلي أبو يوسف، بدي كون معكم برحلتكم." ليقدم عيسى فريقه، لكن لم يشير لزمردة. ليسأل أبو يوسف: "وهادي الصبية ويش بتسوي معكم؟ مانوا خطير إنها تكون معكم هون."
كاد عيسى يرد، لكن زمردة قاطعته وهي تقول: "ومالهم ياعم أبو يوسف البنات؟ بس، أمال لو ما كانوش بيضربوا المثل ببنات فلسطين في قوتهم، وإحنا وفلسطين إيه؟ مش ولاد عم؟ ولا إنت بقا مش شايف كده؟ ليجيب أبو يوسف: "لا يابنتي، الله يعلم معزة مصر بقلبي، ربنا يديم الود بيناتنا." لتكمل زمردة بغرور وتقول ما يشيل عيسى:
"وبعدين أنا زمردة، يعني مش أي حد، أنا عايزة أقولك إنهم اختاروني أول حد للمهمة دي، بس عشان الشكليات، وإني مينفعش لوحدي، قالوا نجيب الباقي." ليسأل عيسى بغضب مكتوم: "شكليات؟ لتؤمي زمردة بغرور: "اممم." "طيب اسكتي يام شكليات، أنا مش قولت مش عايزة أسمع نفسك؟ "الله، إنت مالك كده؟ متغاظ من نجاحي؟ كل ما أتكلم عنه تستكني، أعداء النجاح بصحيح." كاد عيسى يرد، لكن أوقفهم صوت أبو يوسف:
"والله إنكم كتير، لايقين على بعض، ربنا يخليكم لبعض." كادت زمردة تعترض، لكن أبو يوسف تحرك وتحرك معه الجميع. وبالطبع نظر لها عيسى بغضب وهو يقول: "خليكي جنبي أحسن لك." *** خرج الطبيب من غرفة العمليات وهو يقول بحزن: "إحنا عملنا اللي علينا وطلعنا الرصاصة، كانت قريبة من قلبه، وغير اللي كانت في دراعه. لكن هو فقد دم كتير وقلبه وقف أثناء العمليات، فادعوا. الحالة خطيرة، ادعوا يعدي الـ 24 ساعة دي." ليغادر بعدها،
بينما تنهار آمنة: "ابني ابني يايحيي، قوم ياقلب أمك." بينما محمد لم يجب على من يهاتفه، فهو يحاول التماسك أمام ما يسمع. بينما يستمر المتصل في السؤال: "ألو ألو ألو، حضرتك معايا؟ ألو ألو ألو." حتى كاد يغلق، لكن محمد أجابه بصوت متحشرج وهو يحاول التماسك: "أيوه معاك، مالها بنتي؟ "مش هقدر أتكلم في التليفون، ياريت حضرتك تيجي بنفسك." لينقبض قلب محمد ويسأل بلهفة: "هي تقى فيها حاجة؟ مالها بنتي؟ لتسمع آمنة ما يقول،
لتقترب سريعا وتسال بلهفة: "تقى مالها يامحمد؟ رد عليا، مالها البنت فيها إيه؟ لكن محمد لم يرد، وهو يسمع المتحدث يقول: "ما تخافش حضرتك، بنتك كويسة، بس لو سمحت تيجي بسرعة على العنوان اللي هبعته لك." ليغلق بعدها، بينما آمنة مستمرة في سؤاله: "بنتي مالها يامحمد؟ رد عليا، قلبي وجعني، مش هتحمل حاجة تانية، البت كويسة صح؟ تقى كويسة صح؟ ليطمئنها محمد رغم قلقه: "مفيهاش حاجة، متخافيش، هروح أجيبها."
ليغادر بعدها سريعا، وهو يتمنى أن يطير ليصل لطفلته، فقلبه منقبض رغم أن المتصل طمأنه. ليصل للمكان المرسل، فيجد ما صدمه، حيث كانت تقى تبكي وتجلس منكمشة في ركن، وملابسها يبدو عليها التمزق. اقترب منها محمد بخطوات متألمة، وكأنه فهم ما يحدث، ليضم تقى، والتي كادت أن تصرخ لشعورها اقتراب أحدهم منها، لكن برؤية محمد اندفعت لحضنه، وكأنها وجدت ملجأ، وارتفع بكاؤها وهي تردد كلمة واحدة، كأن تلك الكلمة تسكن ألمها، لكنها
تقتل محمد وتفهمه ما يحدث: "بابا بابا بابا." احمرت عينا محمد، لتسقط بعدها دموعه رغما عنه. ليقاطعهم صوت أحدهم، والذي لم ينتبه له محمد، فهو عند دخوله، بل لم ينتبه لأحد، فقط ابنته وكسرتها ما رأى: "متخافش يابن الأستاذ محمد، الآنسة تقى بخير، محصلهاش حاجة." لينظر له محمد بعدم فهم، فهيئة ابنته لا توحي بذلك. ليؤكد له ذلك الشاب وهو ينظر له نظرة مطمئنة: "الآنسة تقى بخير." ليشير بعدها لشخص ملقى على الأرض:
"الكلب ده ملحقش يعملها حاجة." ليكمل وهو يضغط على كل كلمة: "بنتك الآنسة تقى بخير." ليشرح بعدها ما حدث.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!