"شكلك مش فاهمه. قولتلك اتجوزتك علشان أنا هاشم الزناتي، اللي يخاف يغضب ربنا." "يعني إيه؟ "يعني أنا شفتك قلبي حس بشعور ما كانش ينفع أحس بيه غير وأنتي مراتي." قال آخر كلمة بطريقة مستفزة. "يعني أنت كل لما تشوف واحدة تتجوزها؟ ياعم الحساس عشان إحساسك وقلبك الكبير؟ سأل هاشم بمكر: "ومين قالك إني عمري حسيت كده مع حد تاني؟ لتسأل حياة ببلاهة: "يعني إيه؟ "امم، ساعات بتصيبك حالة من الغباء بتغيظني قوي، مش عارف ليه." "قصدك إيه؟
"مش قصدي. شوفي وراكي إيه. هم." يغادر، لكن أوقفته حياة وهي تقول: "على فكرة أنت مجاوبتش على سؤالي." "الله! مش جاوبتك وقولتلك اتجوزتك ليه؟ أعمل إيه للغباء؟ لترد حياة بغضب: "هاشم! ليجلس هاشم بجانبها وهو يضرب فوق رأسها بقوة لا تقتل صرصار، ويقول: "عارفة لو حد تاني كنت عملت إيه؟ ده لو استجرى أصلاً. بس معلش، كله عشان الحنان." حياة بتساؤل: "حنان إيه؟ ليجيب هاشم: "لا، دي حكاية طويلة أحكيهالك بعدين وأنا باكل الكوارع."
"اشمعنى الكوارع يعني؟ "ده موضوع أطول." ليكمل وهو يغير الموضوع: "قوليلي عايزه تسألي إيه واخلصي. هديكي فرصة سبيشال ليكي تكلمي هاشم الصريح الواضح." "صريح وواضح راحت منك بجد، بس ما علينا." لتسأل بفضول شديد يشبهنا: "أنت اتجوزت تلاتة قبلي ليه؟ ولا أقولك يا عم الحساس، أنت طلقتهم ليه؟ "أهو دي عاشر حاجة بتغيظني فيكي." "هي إيه؟ " لتكمل بعدها وكأنه أدركت معنى كلامه: "وانت متغاظ مني ليه بقا أوي كده يا أستاذ هاشم؟
هاشم باستفزاز: "قوليلي هاشم على طول. ولا أقولك؟ قوليلي يا حبي." همت حياة تغادر بغضب، لكن هاشم أوقفها سريعاً: "خلاص اقعدي. حمقيه قوي، أنت بجد دي تاسع حاجة بتغيظني فيكي." ليكمل بعدها سريعاً قبل اعتراضها: "رغم كده، هنسى كل ده وهجاوبك. عارفة ليه؟ عشان أنا دلوقتي هاشم الصريح." ليسألها بعدها: "تحبي أبدأ من أي جواز؟ حياة بغيظ لا تعلم سببه، رغم أنها هي من سألت، لكن هؤلاء هم النساء ي سادة: "اللي يعجبك."
هاشم باستفزاز كالعادة: "خلاص نبدأ بالجوازة الأقرب لقلبي." لتسأل حياة بغيظ أكبر: "الأقرب لقلبك؟ "آه." ليكمل: "ولا أقولك، خليني أمشي بالترتيب أحسن." ليوضح بعدها: "أول جوازة، دي أسرع جوازة ممكن تشوفيها. أمي الله يرحمها كان نفسها تشوفني عريس، فاتجوزت زميلتي و... لتقاطعه حياة: "ولما والدتك ماتت طلقتها؟
ليرد هاشم بغضب: "قولتلك أنا هاشم الزناتي وأنا بخاف ربنا. أكيد مش هعمل كده. ورغم إن الجواز كان بسرعة، لكن كان فيه استلطاف بينا قبلها." حياة بغيرة لم تلاحظها في نبرة صوتها: "استلطاف؟ أنت هتقولي يا عم الحساس؟ "إحنا بنغير ولا إيه؟ حياة بارتباك بعد أن وعَت لنفسها: "غيرة إيه؟ وأغير ليه؟ لتكمل وهي تغير الموضوع: "كمل بس وبطل تتلكك. طلقتها ليه طالما فيه استلطاف؟
ليجيب هاشم: "لأن مفيش بيت بيتبنى على الاستلطاف. أنا لما اتجوزتها عمري ما فكرت أطلقها. قولت هنتعرف بعد جوازنا وكده. وكويس إنها وقفت جنبي وقبلت تتجوزني بسرعة، بس زي ما قولتلك، الاستلطاف ميبنيش بيت. أو خلينا نقول الرومانسية مع الأشخاص الغلط. أو خلينا بطريقة ألطف، اللي مش مناسبين. متبنيش بيت، لأن الرومانسية دي مقدرتش تساعد إنها تحل مشاكلنا ولا تخلينا نفهم بعض ونتقبل رأي بعض. محدش فينا قدر يتنازل." ليكمل بشرود وهو يتذكر
ما حدث في تلك الزيجة: "هي كانت عايزة تعيش بره الحارة، مكانش عاجبها العيشة هنا. وأنا كنت طالع من صدمة وفاة أمي، لتعب أبويا، لتوهان كل واحد من أخواتي. مش هنكر وأقولك إنها ما وقفتش جنبي. لأ، كانت جدعة، بس مقدرتش تتحمل. فطلقتها، مرضتش أظلمها، لأني ما كنتش هقدر أسيب الحارة ولا أسيب أهلي. يمكن قبل موت أمي وتعب أبويا كان ممكن، لكن بعدها، ده كان مستحيل."
ليكمل بتحسر: "قبل موت أمي، كنت كاره الحارة، كنت عايز أبقى مهندس، ده كان حلمي، وأفتح شركة وتبقى من أكبر الشركات في مصر، مش في مصر بس، كنت عايز أوصلها للعالمية." ليكمل وهو يشير لجلبابه: "كنت كاره الجلابية دي والحارة وعايز أرتقي بقا. بس كرهي للحارة كان ليه سبب أكبر." ليصمت بعدها ثم يكمل: "عارفة؟ كنت مستغرب، طالما إحنا معانا فلوس، إيه اللي يخلينا نقعد في الحارة دي؟ ولا نقعد في البيت ده؟
ما نعيش في أغلى مكان في مصر ونغير الجلابية دي بقا. عارفة حكايتي وقتها كانت عاملة زي مسلسل 'لن أعيش في جلباب أبي'، بس تخيلي بقا لو فاطمة ماتت، كان إيه اللي هيحصل في المسلسل." ليكمل بوجع: "ولا تتخيلي ليه؟ أقولك أنا. ما هي ماتت. أمي ماتت. موتها ده أكبر وجع عشته وهعيشه. وجع فراق الأم ده ألم ما يتوصف. مهما يقولوا، محدش هيعرف يوصف حاجة كده. متعرفيش تفهميها، بتحصلك، بس اتأكدي إنها تكسر أجدع راجل."
ليصمت قليلاً، واحترمت ذلك حياة التي تأثرت كثير لحزنه على فقدان أمه.
ليكمل هاشم: "تعبها وموتها غيرني. أنا كرهت مسؤولية الحارة، رغم إنها كانت متوارثة في عيلتنا. عشان شفت إننا اتظلمنا بسببها، وإن أمي أكتر حد اتأذى منها. وده أكبر سبب يخليني أكره الحارة كلها. لكن زي ما كرهت المسؤولية عشان أمي، وافقت أشيلها وقبلتها عشان أمي برضوا، لأنها طلبت ده. مش هكدب عليكي وأقولك إني اتقبلت الطلب بسرعة، لأ، خدت وقت. بعد موتها اللي صدمني ونسانى حالي، لكن تعب زناتي فوقني. الظلم اللي كان في الحارة خلاني
أمسكها. ولما شلت المسؤولية دي، عرفت قد إيه الناس طيبة، غلبانة، كل همها إنها تجيب رزقها، مش حسابات بقا وشكليات تافهة. عرفت إن الرقي اللي كنت بدور عليه هنا في الحارة، في دفء البيوت وطيبة الناس هنا. بقا عندي البيت ده أحسن مكان في العالم، كفاية فيه روح أمي. والجلابية دي اللي كنت كارها بقت هيبتي وفخري. وقتها فهمت معنى 'من فات قديمه تاه'."
ليكمل بحزن: "ورجعت بقا لجلباب أبويا زي ابن عبد الغفور، بس مش عشان طلاق واكتئاب. لأ، عشان قلم لسه معلم في قلبي." ليتابع بعد أن صمت لفترة، وكأنه ليس هو من كان حزين الآن: "وبس يا ستي، فصاحبة الجوازة الأولى مقبلتش ده، فكان لازم نطلق. فطلقتها وأنا مسكت في قديمي وطورته، وبقيت هاشم الزناتي. سيبت الهندسة ومسكت في الجزارة. هتقوليلي إني ممكن أكمل في الهندسة وأمسك مسؤولية الحارة؟
هقولك إني لقيت نفسي وشغفي في الحارة والجزارة. مش كل واحد يقدر يوصل لشغفه، وبما إني وصلتله، فاتمسكت بيه. وده ما يمنعش إني ما استغلش شهادتي. لأ، استغلتها بس بطريقة هاشم الزناتي." لتسأل حياة بفضول: "عملت إيه؟
"أسئلتك كترت، بس هجاوبك. أنا قولتلك إني بشتغل في كل حاجة، وإن لينا أسهم في شركات. الشركات دي ليها علاقة بدراستي. يعني شركات مقاولات بقا، تصميم مدني، كله. وفادني في كده دراستي، اللي ساعدتني في إني أفهم الشغل وما يضحكش عليا، وأكبر اسم عيلتنا. أنا طورت اسم الزناتي بحيث يبقى داخل في كل حاجة، مش جزارة بس." ليكمل بغرور: "إحنا بالصلاة على النبي، لينا في كل مكان إيد."
ليتابع: "نرجع لموضوعنا بخصوص جوازاتي. ونيجي بقا للجوازة التالتة. فـ... قاطعته حياة للمرة المليون: "أنت مش قولت هتمشي بالترتيب؟ "هتقاطعيني تاني؟ مش هكمل." ليكمل باستفزاز: "وبعدين أنا مزاجي كده، بحب أحلي في الآخر." كادت حياة تعترض، لكن هاشم قال بتحذير: "والله أقوم." لتصمت حياة، رغم غيظها وغيرتها، والتي ترجمتها على أنها غيظ من استفزازه.
"أكمل. الجوازة التالتة، دي أسرع طلاق حصلي. رغم إني أخدت وقت طويل عشان أتجوزها، وكنت مفهمها سبب طلاقي للي قبلها وشارط عليها، وهي للحق نفذت. بس هي كان فيها عيب صغير." كادت حياة تسأل، لكن التزمت الصمت حتى لا يتحجج بمقاطعتها مرة أخرى. ليكمل هاشم، وقد أعجبه التزامها بكلامه: "كانت بتحب صوت الموسيقى قوي، خصوصاً الصوت الدهبي. ما كانتش تنام غير بيه." نظرت له حياة بعدم فهم لحديثه.
ليوضح هاشم: "أنتي شكلك متعرفيش الصوت الدهبي كويس. أهو كده ضمنت إنك مش هتتطلقي بسرعة. عمتاً يا ستي، الصوت الدهبي ده معروف جداً. إنتي مجبتيش عوايش دهب ولا إيه؟
طبعاً هتحسيها عادي، بس تخيلي تعيشي مع واحدة عاملة فيها كليوباترا السابعة، وقال إيه صباع رجلها الصغير لازم يتسيّغ دهب. عمتاً، الصوت الدهبي ده كان من الأسباب، بس السبب الأكبر إني مش أبويا ولا فرعون مصر القديم عشان أجيب حتى لصباع رجلها الصغير دهب. أنا هاشم الزناتي. هي بقا كانت طمعانة إني أبويا ولا إيه؟ معرفش. المهم إني طلقتها."
ليكمل بمزاح: "عارفة لو طلبت صباع رجلها الكبير كنت جبتلها، لكن الصغير ده لا، ده حتى أنا هاشم الزناتي." لتنظر له حياة بعدم فهم. هاشم بتوضيح: "دي نكتة. مفهمتيهاش؟ أنا قصدي إنه أنا كبير، لكن الصبع صغير وكده. أضحكي. هي دش بضحك ولا إيه؟ نظرت له حياة بقرف على دمه السائل، أو السم كما يقولون.
ليتابع هاشم: "ما تبصيليش كده. نيجي بقا للجوازة الأقرب لقلبي. جوازتي التانية دي كانت أطول جوازة في التلاتة. والحق يتقال، كانت نعم الزوجة. الغلط كان من عندي المرة دي." لتنظر له حياة بفضول وهي تسأل: "غلط إيه؟ أول مرة تعترف إنك غلطان. ده أنت طلعت في اللي فاتوا العبر." "تاني هتقاطعيني؟ وربنا أسكت." "خلاص سكت. آخر مرة. كمل."
"عشنا سنة في هدوء وسلام، وبعدها بدأ الزن والخناق. هي كانت عايزة تخلف وأنا كنت رافض. فهددتني إنها هتطلق، فطلقتها. أصلي متهددش، مش هاشم الزناتي اللي يتهدد." حياة ولم تعد تحتمل غروره: "تصدق إنك مستفز؟ بتطلقها عشان عايزة تكون أم، وأنت بقا مش عايز تكون أب ليه؟ كاد هاشم يرد، لكن رنين هاتفه أوقفه. ليرد ويجيب بعد أن سمع ما يقول الطرف الآخر، وهو يقول بغموض وهو ينظر لحياة: "خليهم عندك وأنا جايلك."
ليلتفت بعدها لحياة ويقول: "بيحبوا يطلعوا هاشم البلطجي من جوايا." ليتابع بغموض: "أتمنى ما يكونش اللي بفكر فيه صح."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!