دخلت حياة ذلك المكان وهي تبحث عن حمزة بعينها، لكنها لم تجده. كادت ترحل، فيبدو أن المواجهة ليست مكتوبة الآن، لكن استوقفتها تمارا ابنة عمه، والتي هي متأكدة أنها صاحبة الرسالة، وبحديثها الآن أكدت ذلك. "حياة! مش ممكن، أنتي جيتي، متخيلتش أنك هتيجي صراحة." وأكملت باستهزاء: "بتعجبني قوتك بجد، يمكن علشان كده حمزة طلقك." نظرت حياة حولها ببرود ثم ردت عليها باستفزاز: "كنتي بتقولي إيه معلش؟ مش واخدة بالي." ردت تمارا بغيظ:
"طبعًا يا حرام قلبي عندك بجد في اللي حصل معاكي. واحدة غيرك كانت اتجنـ... قاطعتها حياة ببرود: "حمزة فين؟ "حمزة أكيد بيعمل حاجة، هشوفهولك. تعالي بس لما أعرفك على العروسة قمر بنت الإيه، ليه حق حمزة يتجوزها عليكي. يوه يقطعني قصدي يطلقك علشان يتجوزها، معلش متزعليش مني بنسى بسرعة والله. تعالي معي." كانت تقول ذلك وهي تسحب حياة ناحية العروس رغم اعتراضها. وما أن وصلت حتى صاحت بصوت عالٍ توقفت على أثره الموسيقى وعم الصمت:
"دي هايدي عروسة حمزة." وأكملت لهايدي: "هايدي أعرفك دي حياة مرات حمزة وأم بناته." قالت ذلك ليعم الصمت فأكملت بتصحيح وكأنها تجهل الخطأ: "يوه يقطعني قصدي طلقته اللي بيموت فيها." وأكملت بحسرة مصطنعة:
"أنتي عارفة يا عمري لسه بيدور عليها، ده هد الدنيا لما عرف أنها سابت البيت. يوه يقطعني وهو أنا مقولتلكيش أصله مكونش قيلها إنه طلقها لما خطبك، كان ناوي يرجعها ثاني باين معرفش. عمومًا يا قلبي ألف مبروك وعقبال تجيب توأم كده لحمزة، أصله ده وراثة عندنا، ده حتى حمزة عنده توأم بنتين قمر كده. مجبتهمش معاكي ليه يا حياة؟ حتى كانوا فرحوا بأبوهم ولا إيه يا هايدي؟
كانت تمارا توجه حديثها لهايدي وحياة لا يهمها من تحرج الآن. كل ما يهمها أن تصل لمبتغاها. "أنتي بتقولي إيه؟ صاح بذلك والد هايدي وهو يقترب من ابنته المصدومة من كل هذا، فهي لم تعرف أن حمزة كان متزوجًا. أما حياة كانت تتابع ما يحدث بهدوء وثبات تحسد عليه، وكأنها ليست المعنية بحديثها ذلك. صاحت هايدي بذهول: "بابا هي تقول إيه؟ هو حمزة متجوز؟ أنت كنت عارف؟ وعندما لم يرد عليها، تأكدت من ذلك وأكملت ببكاء:
"كنت عارف يا بابا وساكت ليه يا بابا؟ مقولتليش ليه؟ "اهدي بس يا حبيبتي هو طلقها فمكونش ليه لازمة تعرفي." "مكنش ليه لازمة! مكنش ليه لازمة! ظلت تلك المسكينة تردد ذلك حتى اختارت أن تهرب من ذلك الواقع فأغمي عليها، لتعم الفوضى التي خرج على أثرها والد حمزة وحمزة الذي وقعت عيناه على حياة واختفى الباقي. اقترب منها كالمغيب غير منتبه لصياح والده أو لصوت حماه الذي يحاول إفاقة عروسه أو أي شيء. كل ما يراه الآن حياته. "حياة."
همس بذلك وهو يقترب منها بعد أن أخذها لزاوية بعيدًا عن من حوله. كاد يضمها لصدره ليطمئن قلبه النازف لفراقها، لكنها ابتعدت عنه وهي تنظر في عينه بقوة وثبات أشعرته أنه خسرها، وما أكد حديثها: "مش من حقك يا حمزة، مش من حقك." حمزة بجنون وهو يقترب منها: "يعني إيه مش من حقي؟ أنتي بتقولي إيه؟ أنتي مراتي وأم بناتي. بيتنا عمره ما يتهد، فاهمة؟ قال ذلك وهو يضغط على ذراعها. "كنت مراتك وأنت طلقتني! كنت فاهم يعني إيه؟
يعني خلاص انتهينا. أنا هنا النهاردة علشان أسألك عملت كده ليه؟ رد! عملت كده؟ طيب أنا وعادي هيطلع سبب ملوش لازمة، لكن بناتك ذنبهم إيه؟ قولي! وبيت إيه اللي مش هيتهد؟ مش طلعنا عايشين في حلم فوقتني منه على كابوس." صاح بغضب غير مهتم لمن حوله يتابع ما يحدث بفضول ويريد ضربه على إيلامه لتلك الصغيرة: "حياة اسمعيني واديني فرصة. أنا حمزة حبيبك، غصب عني والله." أزاحت حياة يده التي تضغط على ذراعها بقوة آلمتها، وابتعدت
للخلف وهي تقول بثبات: "كنت يا حمزة، كنت قبل ما تخوني وترميني وتضحك عليا، وغصب عنك إيه؟ أنت هتصدق ولا إيه؟ اللي الشركة أخبارها إيه بقى؟ بتبيعني أنا وبناتك علشان شركة؟ شركة يا عريس؟ كان حمزة مبهوتًا من كلامها، كيف عرفت؟ "أنتي عرفتي إزاي؟ "ده اللي هامك أنت! لكن اللي يهمني دلوقت أني أنهي صفحتك من حياتي، وأنت عارفه مش حياة اللي تهرب. أنا جيت النهاردة علشان أشوفك بعيني، ولو قلبي حن ليوم حلو زمان أفكره باللي عملته."
"حياة أنتي مش فاهمة حاجة. علشان خاطر بناتنا افهميني، بلاش نفرقهم." "أفهم إيه؟ ما كل حاجة باينة يا عريس. عمومًا مبروك، وبناتي كده كده معي والقانون معي يا عريس، بس عايزة أقولك حاجة." واقتربت وهي تهمس له باشمئزاز: "ذوقك بقى مش قد كده صراحة. وحاجة كمان." وأكملت بقوة وهي تضربه بالقلم الذي صدم حمزة وهاشم الذي يتابع ما يحدث: "ده علشان طلقتني، وأنا بتعامل معاك عادي وأنت محرم عليا، مش حرام ده؟
ولا نسيت ربنا علشان الفلوس يا عريس؟ ثم ضربته كف أكبر: "وده علشان بناتي واللي مستنيهم وحرمانهم من الأب." ثم همت تغادر وهي تقول: "منك لله، ربنا يسامحك بس أنا مش مسامحة، وحقي ربنا يجبهولي في اللي عملته فيا." أمسك حمزة يدها وعيناه حمراوان من الغضب ويملأه الحزن. هو الآن بحاجة لأن تحتويه وتأخذه بأحضانها، وهي تعلم لكن هذا كان زمان. هو من باع فليحتمل إذن. "مش هتمشي وكده إحنا خالصين." "خالصين! أنت مصدق نفسك؟ سيبني يا حمزة."
"لا مش هسيبك، هتسمعيني." "أسمع إيه؟ أنت خاين يا حمزة، غدار وأناني وكذاب. فاهم يعني إيه؟ هسمع إيه منك؟ مهما قولت أكيد كذب." "هتسمعي الحقيقة وهتصدقي، فاهمة؟ أنت عارفة لما بكذب. هتسمعيني، مش هتمشي قبل ما تسمعيني." هتف بقوة وهو يضغط على أسنانه يحاول تمالك أعصابه، فهي بضربها له أخرجت الوحش الكامن داخله، لكنه يحاول السيطرة على نفسه، فهي مجروحة منه فقط. تعود لأحضانه وسيعاقبها على ما فعلت. أجابته حياة بحسرة وعتاب:
"أعرفك أنا عمري ما عرفتك يا حمزة. وبعدين وحقيقة إيه دي بقى يا عريس؟ "حقيقة إني عمري ما خونتك ولا كذبت عليكي. أنا حبيتك بس وأنتي عارفة كده كويس." "كذاب." "مش كذاب وأنتي عارفة كويس. غصب عني كان لازم أعمل كده علشان... قاطعه صوت والده الذي كان مشغولًا بالعروس ووالدها ومحاولة إنهاء تلك المهزلة: "حمزة أنت بتعمل إيه مع الجربوعة دي؟ شوف مراتك وحماك بيسأل عليك." ثم أكمل وهو يشير للأمن على حياة: "ارموا الزبالة دي بره."
"بابا أنت بتقول إيه؟ وأنت وهو اللي هيقرب هيترفد." قال ذلك للأمن. "حمزة أنت عارف هعمل إيه لو ما مشيتش دلوقت؟ يلا شوف عروستك وارموا دي بره." وأكمل وهو يشير لحمزة بتهديد: "لو اتحركت أنت عارف." وعندما كاد الأمن يقترب من حياة المبهوتة من صمت حمزة أمام والده، وقف أمامها هاشم الذي لا تعلم من أين ظهر لها. لا تعلم لما شعرت بالأمان برؤيته أمامها، لأول مرة لا تخاف من ضخامته، تشعر أنها تحميها من الدنيا.
"اقف عندك يا يلا بدل ما أعمل معاك الصح." هتف بذلك هاشم. "أنت مين وإزاي تدخل هنا؟ هي بقت سايبة؟ اطلع بره أنتي واللي معاك دي." صاح سيد بغضب وأكمل وهو يشير للأمن: "وأنتوا حسابكم معي بعدين." أشار هاشم لحياة بعينه ليخرجوا بينما يرد على سيد: "هنطلع يعني هنطلع من الجنة. ونصيحة بس اللي يتشاطر على ست يبقى لمؤاخذة." وتابع باستفزاز:
"بس واضح إنه عندك عادي فحقك علي يا لمؤاخذة، والله ما أعرف أنك كده. هو مش الحاجات دي بقت بتتعالج يا باشا ولا إيه؟ مش تكشف المرض مفهوش عيب ولا إيه يا ست الدكتورة؟ لكن حياة نظرت له باستغراب أضحكه لكنه لم يظهر، فهي لا تفهم معنى كلامه. لكن سيد وحمزة فهماه جيدًا. كادوا يغادروا لكن حياة عادت وهي تنظر في عين حمزة وتقول: "حمزة حقيقة إيه اللي هتقولها؟ كاد حمزة يرد لكن نظرة والده أسكتته بينما تابعت حياة بقوة لإنهاء ذلك للأبد:
"حمزة آخر مرة هسألك." لكنه لم يرد فتابعت: "أنا ريحت ضميري وكده أنت خدت فرصتك، وأنا مظلمتكش، علشان بعدين ما ترجعش تقول إيه سبب كان. فأنت اللي اخترت." يرد حمزة لكن رد سيد بغضب: "ما خلاص بقى ما فضيناها سيرة وطلقك عايزة إيه. أنا ساكت بس علشان حمزة بعد ما بوظتي الفرح، لكن أنتي عايزة اللي يلمك."
واقترب ليصفعها لكن هاشم كان له بالمرصاد وأزاحه للخلف فكاد يسقط على أثر ذلك، لكن حمزة أسنده ثم اقترب من هاشم ناويًا ضربه، لكنه كان يحلم. فهاشم أعطاه لكمة وهتف وهو يعطيه الأخرى: "قالك العيل قليل الأدب يجيب لأهله الإهانة، لكن هنا الأب والابن أزبل من بعض فاتحمل يا روح أبوك بقى." كاد يتابع لكن حياة أوقفته ليتركه ويغادرون بينما حمزة يتابعهم بحسرة وألم فهو أدرك أن قصتهم انتهت. end flash back
فاقت على صوت هاشم وهو يأمرها بالنزول فنزلت وكادت تدخل المنزل لكنه أوقفها وهو يقول بحنان: "أنا فخور بيكي، خليكي قوية دايمًا." ولثاني مرة اليوم تشعر بشعور جميل بسبب ذلك الضخم، فهي حقًا احتاجت للدعم الآن وبقوة. كادت تجيبه لكنه غادر قبل أن ترد عليه.
وبمغادرته فاقت لما حدث وما شعرت به، وأنبت نفسها لركوبها معه والسماح له بتجاوز حدوده معها، ما كانت هذه تربيتها. لكنها حقًا مجهدة وهي تريد النوم، فمواجهة اليوم كانت صعبة عليها لذلك صعدت إلى المنزل لكنها تفاجأت ممن فتح لها الباب: "أنت؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!