الفصل 28 | من 42 فصل

رواية حياة المعلم الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم خلود احمد

المشاهدات
22
كلمة
1,324
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

كانت حياة تجلس مع طفلتيها في منزل هاشم، فهي لم تعتبره منزلها، حيث أنها فترة مؤقتة في حياتها حتى تنتهي تلك المهزلة التي تحدث معها. إلى الآن لا تعلم إلى أين سترسو سفينتها، تتخبط في أمواج الحياة ولا تعلم ماذا ينتظرها، كلما ظنت أنها نجت تصدم بما هو قادم، لكنها تحمد الله، يكفي أن طفلتيها بخير. وبذكر طفلتيها تطلعت إليهن وهن يلعبن بتلك الألعاب التي أحضرها لهم هاشم، رغم رفضها لكنه لم يهتم لرفضها. وهذا ما لاحظته في ذلك

الهاشم، هو عنيد بشدة وينفذ ما يريد رغم اعتراضها، لكنه يعرف كيف يسكتها فهو يعلم نقطة ضعفها، ففرحة طفلتيها تعني لها الدنيا وما فيها. تابعت تأملهن وهي تتنهد، فما زلن صغيرات على كل ما يحدث من طلاقها هي ووالدهن، لتغيير المنزل، لزواجها، حتى وإن لم تعترف لكنها متزوجة الآن ولا تعلم كم سيستمر هذا الزواج. هن ما زلن صغار وكل ما يفرق معهن اللعب، لكن مع ذلك هن يشعرن بالتغيير الذي لا تستطيع منعه عنهن، إن كانت هي لا تعرف كيف تواجه

فماذا عنهن؟

ورغم سؤالهن المتكرر عن غياب والدهن أو تركهن المنزل، فهي تبرر بأسباب واهية لكي تقنعهن، لكنها تعلم أنها تحتاج لإخبارهن الحقيقة، حقيقة لا تتحملها هي فكيف هن؟ أتخبرهم أن والدهم طلقها؟ ورماهم من أجل حفنة من المال؟ أم تخبرهم أن والدتهم ضعيفة هربت عندما لم تستطع المواجهة؟ أم تخبرهم أن جدهم أجبرها على الزواج؟

ماذا تخبرهم فكل مصيبة أصعب من الأخرى ولا يحتملها عقلهن الصغير. لكن ما هي متأكدة منه أنهم يحبون هاشم، فبرغم كل ما يحدث لكنها تستعجب حقًا من علاقتهم مع هاشم، هم متعلقون به بشدة حتى وإن أنكرت، وهو أيضًا يتعامل معهم بحب وحنان تستغربه حيث لا يليق به عندما ترى كيف يحاول مجاراتهم واللعب معهم رغم محاولتها منع ذلك وإنهاء لعبهم، ليطلق عليها وعلى الصغيرتين وهاشم "قاتلة اللعبة". لا يعلمون أنها تكاد تفلت منها الضحكة على منظره الأبله، هو جزار بلطجي ما يفهمه هو لعب الفتيات، تخيل المنظر، هو بضخامته يقيم مع طفلتيها حفلة شاي مدعو بها عرائس لعبة، لكن هذا لا يمنع ما تفعله به وما ستفعل، هو واهم إن ظن أنها ستقبله أو تقبل تلك الحياة.

لتفيق من شرودها على خبط على باب الشقة، والذي استغربته فهاشم لا يطرق الباب بل يقتحم المنزل. لتفتح الباب لكن لم تجد أحدًا، كادت تغلق الباب عندما لم تجد أحدًا، لكن أوقفتها يد صغيرة صاحبها صبي صغير لم يتعد السادسة من عمره وهو يقول: "ينفع كده تقفلي في وشي ولا هو علشان الواحد صغير تيجوا عليه؟ نظرت له حياة باستغراب وضحك لحديثه: "لا يا عم الصغير مش هنيجي عليك، قولي بقى بتعمل إيه هنا بقى يا أستاذ."

"طيب مش نتعرف الأول يا قمر أنتِ؟ صدمت حياة من حديثه: "أنت بتقول إيه؟ "مش بقول حاجة يا قمر، نتعرف بقى، أنا مؤمن صاحب هاشم، وأنتِ طبعًا حياة مرات صاحبي مش كده؟ "صاحبه؟ "أه صاحبه، يعني لو زعلك بس قولي لي وشوفي هأعملك إيه يا قمر أنتِ." حياة بتهكم: "هو بعد قمر دي فأنت فعلًا صاحب." لتهتف بعدها بحنان: "طيب يا صاحبوه طالع هنا ليه؟ هو مش موجود دلوقتِ." ليرد مؤمن بمشاغبة: "ما أنا عارف بس أنا طالع علشان... علشان...

إيه يا واد يا مؤمن علشان إيه يا مأميئوه؟ أه افتكرت، جدي تحت عايزك." رددت حياة بعدم فهم: "مأميئوه وجدك؟ "أه جدي الحاج زناتي عايزك تحت، قالي يا معلم مؤمن اطلع نادي مرات صاحبك." لترد حياة وهي تضحك على ذلك المشاغب: "حاضر يا معلم مؤمن، هأجيب البنات وننزل لحظة بس." لتنادي الصغيرتين التي تطلع لهما مؤمن بفضول، بينما طالعته خديجة ببراءة شديدة، مؤمن لتكون بداية لقصة جديدة بأبطال كبروا أمام أعيننا وإحنا لسه سنجل.

أما فاطمة فأمسكت بيد أمها ولم تهتم بما يحدث. لتهبط بهم حياة فتجد المعلم زناتي ذلك الرجل الوقور الذي لا تعلم كيف هو والد هاشم، لا تدري أن هاشم نسخة مصغرة من زناتي. ليهتف زناتي بترحاب ما إن رأى حياة: "يا أهلًا يا أهلًا بمرات الغالي. تعالي اقعدي، إزيكم يا كتاكيت عاملين إيه؟ ثم أخرج حلوى لا تعلم حياة من أين أخرجها ليعطي الأطفال كل واحد واحدة ويجلسهم بجانبه، ثم تطلع لحياة وهو يقول بعتاب:

"كده يا بنتي من يوم ما اتجوزتي ما شوفتكيش لولا بس أبعتلك." لتهتف حياة اعتذار: "معلش يا عمي حقك عليا، حضرتك عارف الظروف." "ولا يهمك يا بنتي، المهم أنك تنزلي تقعدي معايا أنا والواد مؤمن بدل ما أنتِ قاعدة لوحدك كده، أديكي شايفة قاعدين لوحدنا ولا كأني مخلف شحوطة ولا حد فيهم بيسأل فيا." ثم يلتفت للصغيرتين التي بجانبه: "وأنتوا مش تسألوا عليا ولا خلاص نسيتوني؟ ده حتى لعبنا مع بعض يوم كامل أول ما جيتوا هنا ولا خلاص نسيتوني؟

ده أنا حتى كسبتكم." لتهتف فاطمة بلماضة: "لا خسرت أنا فاكرة." "لا فزت أنا فاكر، أنتِ اللي ذاكرتك ضعيفة شوية." "لا أنا فاكرة." "أه أنتوا اللي فوزتوا يا لمضة، بس المرة دي هأفوز، إيه رأيك نلعب تاني ونشوف مين اللي هيفوز؟ بس المرة دي مؤمن هيلعب مكاني وأنا الحكم، حظكم المرة اللي فاتت أنه ما كانش هنا وإلا كان غالبكم، بس قبل ما نلعب عايزكم تشوفوا اللعب اللي جبتها ليكم جوه." ثم وجه كلامه لمؤمن:

"يلا يا مؤمن خد أخواتك وريهم اللعب." ليرد مؤمن بتلقائية: "مش أخواتي." "خلاص يا لمض خدهم وريهم اللعب ونشوف الموضوع ده بعدين، قال مش أخواتي." ليتجه مؤمن بتلقائية وبراءة لخديجة ويمسك يدها ليريها الألعاب بينما لحقت بهم فاطمة. لتتطلع حياة لما حدث باستغراب قاطعه زناتي وهو يحادثها بوقار: "أنا مشيت العيال علشان عايزك في موضوع مهم." "خير يا عمي؟

"أنا يا بنتي ربنا يعلم من أول ما دخلتِ من الباب ده وأنا اعتبرتك بنتي وعلشان كده بكلمك." "خير يا عمي قلقتني." "بصي يا بنتي حالك أنتِ وهاشم مش عاجبني، أنا عارف أنك مش موافقة وعارف ظروف جوازكم، بس ده ما يمنعش أنك تدي لنفسك فرصة، شوفي الحكاية من جنب تاني يمكن تختلف، مش بقولك ابني مش غلطان ولا غبي، لا بقولك جربي يمكن تطلع حاجة حلوة منه." كادت حياة ترد لكنه قاطعها وأكمل:

"أنا عارف أنك تايهة بس هي الحياة كده، الشاطر اللي يقوم فيها بسرعة ويعرف طريقه، وما تضيعيش فرصة الحياة إديتها له، يمكن أنتِ شايفاه دلوقتِ أن أُفرض عليكي كل ده وأنتِ كنتِ عايزة حاجة تانية، بس بعدين هتعرفي أن اختيار ربنا لينا بيكون أحسن ما إحنا عايزين، أنا مش عايز أسمع رأيك في كلامي أنا عايزك تفكري فيه الأول." لتؤمي حياة برأسها: "حاضر يا عمي هأفكر."

"وحاجة كمان، الأهل يا بنتي عمرهم ما يؤذوا ولادهم، وحتى لو عملوا كده فهما في النهاية أهلنا، ربنا بيقول ولا تقل لهما أف، شوفتي كلمة أف مش نقولها ونسمع كلامهم طالما ما فيهوش معصية لله، فأوصيكي يا بنتي أهلك ثم أهلك، صلة الرحم يا بنتي." "حاضر يا عمي." ليبتسم زناتي لها بحنان: "ربنا يكتبلك الخير يا بنتي ويوفقك ويصلح حالك." ثم يكمل بمزاح: "يلا بقى روحي اعملي لنا أكلة محشي حلوة من إيدك الحلوين دول ولا مش بتعرفي؟

"لا طبعًا ده أنا هأعملك أحلى محشي بأنواعه وهأعملك ورق عنب كمان." "طيب هنشوف، المطبخ قدامك وأي حاجة عايزاها قولي لي وأنا هأبعت حد يجيبها." لتغادر حياة للمطبخ بينما يطالعها زناتي بتنهيدة: "هأفضل أصلح وراكم لغاية إمتى يا ولاد زناتي، كل واحد فيكم بمشاكل شكل." ليقوم بعدها وهو يستند على عكازه ليتابع الصغار كما وعدهم. ...........

كانت زمردة تجلس في غرفتها وهي تتصفح هاتفها تعيش الآن حياة الملوك، فبعد أن أخبرتهم بخبر استقالتها وهي تعيش في فترة نقاهة تتعافى من العمل الذي استنفذها، طبعًا ثارت والدتها لكن كل ذلك انتهى بموضوع يحيى، فمن يهتم بعملها أمام مصيبة يحيى والتي يستحقها بجدارة هو من فعل ذلك بنفسه، أهناك عاقل يترك نور البسكوتة؟

طبعًا غير أخيها الأحمق، هي شامتة لما يحدث معه الآن وبشدة، فجميعهم اعترضوا على قراره وقتها لكنه لم يهتم لأحد، والآن يطلب المساعدة منهم والتي للأسف ستفعلها فهم معها على الحلوة والمرة.

ليلفت نظرها تلك الرسالة الموجودة على جروب الجريدة التي كانت تعمل بها لتفحص المحادثة لتجد ما أطار عقلها، لتهب من مكانها وترتدي ملابسها سريعًا وتتجه إلى الجريدة وخصوصًا إلى مكتب مديرها الذي أرسل لها الكثير من الرسائل والتي تطلب منها العودة للعمل، لكنها لم تهتم فهي استقالت، لكنها الآن تعود برجلها للجريدة. لتفتح باب مكتب عيسى الذي صدم برؤيتها وصدم أكثر من حديثها:

"مديري العزيز وحشتنا والله يا فندم، كده مش تقولي ارجعي يا زمردة الشغل، أنا لو شوفت بس رقمك كنت لقيتني من ثاني يوم موجودة، كله إلا الشغل."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...