أنا نور وهربت من الصعيد علشان عندي أمنية وعاوزة أحققها قبل ما أموت. في الصعيد وبعدين هنعرفها. هربت من بلدي وركبت القطر المتوجه للقاهرة أو الجيزة، المهم بلد من بحري وخلاص. ركبت القطر وقطعت التذكرة، وطبعًا معايا شنطة فيها هدوم ليا. رحلتي دي قولت هتكون عبارة عن شهر هناك، وبعد كده هرجع بلدي تاني بعد ما أحقق أمنيتي اللي أنا عاوزاها. فضلت في القطر أربع ساعات لحد ما كنت حموت من الجوع، أصلي بحب الأكل أوي بصراحة.
سمعت حد بينادي وبيقول: "وصلنا يا جماعة القاهرة دلوقتي". قمت ونزلت لأني خلاص فصلت من الجوع. نزلت وأنا مش عارفة أنا فين، بلد أول مرة أروحها ومش أعرف فيها مكان ولا حد خالص. هو كان تهور مني كبير إني أعمل كده، بس أنا توكلت على الله، هو يحميني. هناك بقى نزلت وفضلت أدور على كشك علشان أشتري منه أي حاجة آكلها، لإنّي حموت من الجوع حرفيًا. وبعد فترة من التدوير لقيت واحد كده بعد المحطة بمسافة. جريت لهناك بسرعة وقولت:
"يا عم، ممكن تديني بسكوت من ده وشيبسي من ده وببسي كولا، وإيه تاني؟ وميه معدنية لو عندك يا عمي؟ صاحب الكشك: "حاضر يا بتي، حاجة تاني؟ "لأ، شكرًا." أخدت منه الحاجات وقعدت على كرسي كده قريب منه وبدأت آكل وعقلي مقسوم نصين. نص بيفكر هعمل إيه هنا وهلاقي مكان فين أقعد فيه شهر لحد ما أرجع بلدي. ونص تاني بيفكر: ياترى أهلي عاملين إيه دلوقتي بعد ما عرفوا إني مش قاعدة. *** نروح بقى نشوف أهلي عاملين إيه من غيري. محمد
(والدي بخوف عليا، ما أنا بنته الوحيدة برضو) : "يعني إيه يا حميدة، نور مش موجودة؟ بتي راحت فين؟ حميدة (طبعًا أمي) : "والله يا خويا، كانت في أوضتها في الصبح وفي الظهر، رحت أنادي عليها للغداء ملقتهاش، ودورت عليها كتير في الدار برضو مش لقياها." محمد: "طب روحي نادي على محمود ولد عمها وعمها علشان نروح ندور عليها بسرعة." راحت أمي وندهت عليهم، خمس دقايق وجم كلهم. عمي أحمد (اللي كارهنا بس بيمثل إنه بيحبنا)
: "إيه يا خوي، نور بنتك مالها؟ محمد بقلق: "مش عارف راحت فين يا خوي، دي عمرها ما خرجت بره الدار من غير ما تقولي." محمود (ولد عمي الغلس) : "متقلقش يا عمي، أنا هاخد الرجالة وهندور عليها في كل مكان. يلا يا رجالة." وخرج هو والرجالة يدوروا عليا. *** نرجع بقى عندي وأنا بفكر هعمل إيه والوقت بيعدي والساعة بقت 4 العصر. آه، وبعدين أنا معملتش حسابي هعمل إيه بعد ما أوصل هنا. أنا همشي بقى، يمكن ألاقي حتة أوضة أقعد فيها الشهر ده.
ومشيت ومشيت ساعة، في اتنين، وأنا مش عارفة بمشي فين ولا بروح فين، لحد ما وصلت مكان كده شبه حارة اللي بتبقى في التلفزيون. دخلت هناك ومشيت لحد ما وصلت محل كده بيبيع أدوات كهربائية، كان تحت عمارة كده مش كبيرة أوي. دخلت المحل وأنا خايفة، بس حاولت أداري الخوف ده علشان محدش يعرف إني مش من هنا. الدنيا مبقاش ليها أمان بصراحة. دخلت لقيت صاحب المحل واحد كده صغير في العشرين من عمره. "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
صاحب المحل: "وعليكم السلام، أمري حضرتك." "الأمر لله حضرتك، بس أنا بصراحة بدور على حد عاوز يأجر بيت أو حتى أوضة على السطح لمدة كده بس." صاحب المحل ده بص لي بعدها من فوق لتحت كده، وبعدين قال: "آه طبعًا أعرف، تعالى معايا وأنا هوديك عند عم حسن، عنده ده أوضة كده على السطح." أنا بصراحة مكنتش مطمنة وخايفة أوي، بس لقيت الوقت اتأخر، فقولت في نفسي: "أهو يمكن يساعدني فعلًا وأنا معديش حل تاني." "ماشي حضرتك، اتفضل." نادى على واحد
قعد مكانه في المحل وقال: "اتفضلي ورايا يا آنسة." ومشى ومشيت وراه مسافة كده، كنت خايفة أوي علشان أنا لوحدي ومعرفش حد هنا كمان. بعد كده خرجنا من الحارة وأنا القلق بدأ يتمكن مني. وأنا ماشية وراه بقول في نفسي: "إيه ده، إحنا لينا فترة بنمشي وخرجنا من الحارة كمان، إيه ده؟ باين إنه بيضحك عليا وأنا مش مطمناله خالص." "يا حضرة، ممكن أعرف إحنا رايحين على فين كده؟ أصل لينا بدري وإحنا بنمشي."
صاحب المحل: "إحنا خلاص نوصل يا آنسة، متقلقيش." وصلنا مكان كده مكانش فيه بيوت كتير وكأنه شبه مهجور. وصلنا عند ورشة كده بتاعت عربيات. صاحب المحل: "إنتي اقفي هنا يا آنسة وأنا هشوف صاحبي علشان موضوعك وراجعلك." هزيت راسي بمعنى ماشي. دخل لصاحبه ده وفضلوا يتكلموا فترة كده وأنا بره والخوف بياكلني ومش عارفة أفضل مستنية ولا أمشي، لحد ما لقيته هو وصاحبه طلعوا.
صاحبه ده فضل باصص لي كده بصة تخوف، وبعدين قرب وكان عاوز ياخد شنطتي اللي معايا وطلع مطوة كمان من جيبه. وأنا في اللحظة دي، ما لقيتش نفسي غير وأنا زقته عني بقوة وأخدت أجري أجري وهما بيجروا ورايا. صاحب المحل: "يابت هاتي الشنطة اللي معاكي واحنا مش هنعملك حاجة." صاحبه: "بس يا عم، إنت مش شايفها ولا إيه؟ دي مزة، أكيد هنعمل حاجة." وأنا أجري وأعيط لحد ما نفسي اتقطع.
وبعدين فكرت قولت: "لازم أروح على شارع رئيسي، بين الناس مش هيقدروا يعملولي حاجة هناك." وصلت لشارع كده كبير وعربيات رايحة وعربيات جاية. وقفت بعدها وأنا خايفة قولت: "هعمل إيه دلوقتي؟ هما ورايا والعربيات قدامي." وسمعت صوتهم جاي من ورايا، جريت وقولت: "أموت أحسن من اللي هيحصلي." جريت بين العربيات وهما برضو ورايا لحد ما وقفت قدام عربية كده كبيرة، كنت خلاص عاملة نفسي حموت، لحد ما وقفت العربية بينها وبيني خمسة سنتي بس.
بصيت لقيت نفسي لسه سليمة الحمد لله، وبصيت ورايا لقيتهم قربوا يوصلولي. فقولت: "صحيح اللي هعمله ده تهور، بس دول بلطجية ومعاهم مطوة، لأ أنا مش مستغنية عن حياتي." جريت بسرعة وركبت في العربية من قدام قبل ما صاحبها يطلع منها وقولت بصوت عالي: "اطلع بسرعة أرجوك." هو بصراحة ارتبك ومفهمش فيه إيه، بس طلع بسرعة بعدها. وبعد فترة كده بعدنا عنهم لحد ما وصلنا قدام كافيه. قولتله: "اقف هنا لو سمحت." وشكرته ونزلت بعدها. دخلت الكافيه.
بس هو كان متلخبط ومش فاهم حاجة، فطلع ورايا ودخل الكافيه. أنا دخلت وقعدت على كرسي كده بين الناس، وهو شافني قاعدة جه وقعد قدامي. ما أنا كنت عارفة إنه هيجي ورايا بعد اللي حصل علشان يفهم، بس أنا مكنتش عاوزة أكلمه في العربية، كنت عاوزة أكلمه في مكان فيه ناس كتير، لزوم الأمان. مش كفاية اللي حصل من شوية ده. أخد يبص لي باستغراب وأنا باصة في الأرض علشان مبينش إني خايفة ولا حاجة. وبعدين قال هو:
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!