هيلين؟! نبس اسمها بخفوت بعدما أخرجه من صفحات الماضي، عقله لا يستوعب أن تلك هي! هل خدعه مجددًا؟! كان يناظرها وعقله ما زال يفكر، اقترب جاك منها لتبادله بسمة بشوشة وهي تحتضنه بحب. أخدعت ابن عمته أيضًا؟! ودون تفكير منه اقترب منها بخطوات مسرعة لينتشلها من حضن الآخر بقسوة. سأله چاك بتعجب: في إيه يا أيدن؟! شد بقبضته على معصمها ليردف من بين أسنانه: هتكلم معاها في حاجة بخصوص روبين، خليك مع الحضور.
كاد أن يتحدث لكن بنظرة من "أيدن" قد أسكتته. سحبها من مرفقها خلفه بعنف. كانت تحاول تثبيت قدمها في الأرضية وهي تدفع يده تتحدث بهلع: سيب إيدي، عايز إيه؟! قلبها كاد أن يتوقف من خوفها، هل علم هويتها؟! نفض بدنها على أرضية الغرفة بقسوة ليغلق الباب خلفه بعنف. تراجعت للخلف وهي تراه يقترب منها، انحنى لطولها قليلًا، سحب قدمها بسرعة ليضع وجهها مقابل له. عيونها هرعت من ظلمة حدقتيه، هو تذكرها! أردف بصوته الغليظ
وهو يعتصر ساقها بين قبضته: إيلي؟ اسمك كان إيلي صح؟ ارتفع طرف ثغره بشر ويضغط بأنامله على قدمها أكثر: عبيط أنا عشان تضحكي عليا مش كده؟! كنت بتضحكي وأنت عارفة إني مش فاكرك. حركت رأسها بنفي وهي تشعر بثقل الكلمات على لسانها ليتابع بحقد: وخليتي چاك يخطبك إزاي، وورطيه في إيه؟! لا وكمان لسه بتحومي حوالين عيلتي وبقيتي مربية روبين!
عيناه كانت تحتد كراهية والحقد يستوطنه أكثر، الهلع قد سيطر عليها أكثر، تأوهت بخفة أثر قبضته الحادة. حاولت الابتعاد عنه، هي خائفة منه، لم يعد صديق طفولتها، هو يكرهها! رطب شفتيه ليردف بخبث: ويا ترى بقى چاك عارف أصلك؟ إنك من عشيرة أندريا! اتسعت عيناها بصدمة، إذا علم چاك بالأمر سيكرهها لكونها كذبت عليه، سيكرهها مثله! سيبعدونها عن روبين أيضًا بل سيقتلونها! دموعها انْسابت على وجنتها لتتحدث باختناق: كنت طفلة وقتها.
وهنا قد فتحت جرحًا لم يلتئم له، حدث قد دمر حياته وكانت هي سببه. اقترب منها أكثر حتى ضربت أنفاسه وجهها بهياج: كنت طفلة! ومعرفتش تدافعي وتقولي الحقيقة؟! ولا عجبك الفيلم ده! كنت فاكرة إنك كده لما تكبري هتتجوزيني وتسيطري على القصر؟! شرزها بتقزز ليتابع: طمعتي فينا، عضيتي الإيد اللي اتمدتلك. طبعًا كنا مستنيين إيه من حفيدة أندريا؟! الخيانة بتجري في دمكم.
سحبت قدمها منه بعنف لشدة ألمها، هو يضغط على مكان التوائها أثر سقوطها القاسي. استقامت ببطء تحاول الدفاع عن ذاتها، هي ليست خائنة كانت صغيرة وحسب: مكنتش فاهمة معنى كلامهم، حاولت أدافع عنك لكن محدش سمعني، محدش سمح لي بالكلام. أرجعت خلاصتها بعنف لتتابع: أنا كمان اتأذيت زيك مش أنت لوحدك. شد على قبضته وهو يقترب منها لينهي حديثه بسخرية: راقبي نبرتك معايا، متنسيش أنت بتكلمي مين؟ أنت اتأذيتي في إيه؟ حرموكي من الحلويات؟!
تراجعت للخلف بخوف منه، الشر بعينيه هي تعلمه سيؤذيها، هذا ما كانت تخشاه. ودون تفكير منها سحبت سكينًا كان بوعاء الفاكهة لترفعه أمام وجهه، لم ترَ أي خوف يظهر عليه بل نظراته ساخرة ممزوجة بالكراهية. لوحت بالسكين لتقول: أنا مش مضطرة أحكيلك مريت بإيه، أنا عشت بذنبك طول عمري كان نفسي أشوفك عشان أعتذر لك رغم إني مكنتش السبب. رطبت شفتيها ودموعها تنهمر بغزارة
ورجفت يديها سيطرت عليها: أنا ممتنة لكل حاجة عملتها لي في الطفولة وآسفة ليك. لامس السكين عرْي صدره الظاهر من قميصه، حاول الثبات رغم تأثره لاعتذارها، غضبه كان المسيطر حينها. اقترب أكثر حتى غرز طرف السكين في بشرته. عيناه همت تحديًا، مخبرًا إياه كم هو لا يهتم. رفع يده ليقبض على كفها بعنف مقربًا السكين له أكثر: وكمان بترفعي السكينة في وشي! أنت عارفة ده عقابه إيه؟! بتدافعي عن نفسك كده؟!
ابتسم بسخرية على ارتجافها وهو يقرب السكين أكثر حتى سبب جرحًا طفيفًا لذاته: فاكرة إن السكينة دي اللي هتمنعني عنك! زودتي حسابك معايا أكثر. نفت ليه بحدة لا تريد أن تتسبب له بالأذى أكثر فهي اكتفت من تأنيب الضمير. رفعت كفها الآخر لتمسك طرف السكين الحاد تبعده عن صدره غير مكترثة بألمها. هي جرحت نفسها من أجله!
سحبه من كفها بعنف بعدما رأى الدماء تنساب من كفها، وهنا قد تذكر طفولتهما، كيف كان يخاف عليها عندما تجرح. فما بها الحياة أضحت قاسية! حاوطت كفها بملامح متألمة لكنها حاولت تمثيل القوة أمامه. ابتسم داخله على حالها، لم تتغير كما هي بطفولتها لا تظهر ضعفها. ابتعد عنها ناهيًا تلك المناقشة بطريقة غير مباشرة، يحاول كبح غضبه، ليسألها: إيه علاقتك بچاك؟ ابتعدت عنه وهي تضم كفها تحاول إيقاف جرحها لتجيبه بفتور: روما علاقتي بيه روما.
إجابتها لم تكن مرضية بالنسبة له لكنه ليس وقت النقاش الآن، ابتعد عنها ليسحب قميصًا من خزانة، اقترب منها ليضعه بين كفها وهو يضغط عليه ليوقف الدماء: ساعدتيني وأنا رديتها ليكي. سحبت كفها دون مبالاة له متجهة للباب في نية المغادرة ليوقفها قائلًا: مش عايز أشوفك تاني، مكان ما أكون موجود مش عايز ألمحك. _استيقظ بأرق بعدها شعر بهزة في جسده لتلتقط أذنها صوت طفولي غاضب: أنت جيت ليه؟ رجعت ليه؟
اعتدل في جلسته وهو يفرك عينيه، كان روبين يحادثه ببكاء! ليتابع الصغير: إيلينا مشت بسببك هي مستريحتش لما جيت خليتها تمشي، أنت عايز منها إيه؟ لم يبالِ لمغادرتها فهكذا لم يلتقِ بها ويخمد غضبه لكنه اعتدل في جلسته عندما قال روبين: أنت متعرفش هي شافت إيه عشان تفضل معايا هنا ومتسبنيش، بابا طردها وچاك خطبها بسببي أنا! يتبع...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!