الفصل 6 | من 10 فصل

رواية هيلين الفصل السادس 6 - بقلم هنا محمود

المشاهدات
20
كلمة
1,748
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

كيف طردها شقيقها ولماذا خطبها جاك بسبب روبين؟! هو لم يعد يفهم شيئًا! بكاء الصغير قد أخرجه من شروده، سأله بهدوء: "وليان طردها ليه؟ وايه علاقة خطوبتها بيك؟ نفى الصغير له وهو ما زال يبكي بصخب، أبعد رأسه بنفور حينما لاحظ يد عمه تمتد للتربيت على رأسه. ضرب كفه بخنق: "ابعد عني! أنت رجعت ليه؟ عشان تخليها تمشي وتسيبني؟! إحنا مش محتاجين وجودك." آلمه قلبه لرؤية الصغير يتألم هكذا ويكره وجوده. لم يفهم مدى قربه هو ومربيته ليقول:

"من بكرا هجيب لك مربية تانية أش... بتر روبين حديث الآخر بصراخ: "أنا عايزها هي! هي صحبتي الوحيدة." مد يده ليلتقط جسد روبين بين ذراعيه ببعض القوة بسبب مقاومته. مسح على ظهره بضيق، لرؤية دموع الصغير هو لا يفهم سبب تعلقه بإيلينا هكذا لكن ما يعلمه أنه لن يتركه حزين: "بس خلاص اهدأ، روح مدرستك ولما ترجع هتلاقيها موجودة عشان تتغدى معاك." سكنت حركة الصغير قليلًا، ليرفع عيونه البريئة يسأله بتشكيك: "أنت كداب هي مش هترجع."

ضرب رأس الصغير بخفة لوصفه له بالكاذب: "بتقول لعمك كداب عشانها! طالما قلت كلمة مش هرجع فيها، يلا روح غير هدومك عشان المدرسة قبل ما أغير رأيي." ركض الصغير بسرعة لغرفته يستعد للذهاب حتى يلتقي بها في نهاية اليوم. بدل إيدين ملابسه ليذهب لحراسته بحثًا عنها، لن تستطيع الخروج من حدود المدينة من دون علمه. سار في الحديقة الخلفية ليرى جيسكا خادمة قصرهم القديمة ووالدة هيلين المستعارة.

وهنا قد نذكر شيئًا قد دُفن بين ذاكرته كيف كانت تتعامل جيسكا معها بقسوة وكره! حاول تجاهل شعوره بتأنيب ليغادر أسوار قصره، فلديه شيء يتأكد منه. تجلس على المقعد الخشبي تحتضن بدنها بسترته الرقيقة وبحوزتها حقيبة بها بعض من متعلقاتها الشخصية، تنتظر وصول قطارها لتغادر تلك المدينة. لم تودع أحدًا ولا حتى جاك! تريد المغادرة بأي ثمن. تكره ذلك الشعور الذي يقتحمها: الوحدة! لا أحد لديها ولا ملجأ تذهب له، هي بمفردها.

أرجعت خصلاتها للخلف وهي تتفقد تذكرتها، لفتها رجلان يرتديان ملابس سوداء تشبه لحراس القصر يناظرانها بتفحص. انزوت على ذاتها أكثر لعلها تختفي عن أعينهم، لكنها تشعر بالخوف وهم يراقبونها! لحظات حتى بدأوا في التحرك في الأنحاء وكأنهم كانوا ينتظرون أمرًا من أحد! احتضنت حقيبتها وهي تنهض تريد الابتعاد عنهم، هي غير مرتاحة. أسرعت في خطواتها لتشعر بهم يتحركون خلفها! اتسعت عيناها بهلع وهي تركض برهبة.

التفتت للخلف لتراهم لكنهم اختفوا بين الازدحام. زفرت أنفاسها براحة وهي تعيد غرتها للخلف لكنها اصطدمت بشيء صلب! ارتدت للخلف أثر الاصطدام لتتسع حدقتيها بصدمة، كان هو إيدين. انفرج ثغره ببسمة ساخرة على حالها: "كده تسافري من غير ما تسلمي عليّ! تراجعت خطوة للخلف وهي تسأله بخوف: "أنت عايز إيه؟ تقدم خطوة وهو يمسح هيئتها بعينيه المتفحصة: "عايزك." بخل عليها في الإجابة مما زاد ارتباكها منه، احتضنت حقيبتها أكثر وكأنها

تحتمي بها نافية له برأسها: "أنا عايزة أمشي من هنا." لم تترك له فرصة الحديث لتسرع بخطواتها في الاتجاه المقابل له تركض بطيش دون تفكير تريد الفرار منه، هي تخشاه. لا تعلم ماذا يريد منها. تابعها هو بخطواته ليسرع بعدما زادت حركتها، تشعر بأنفاسها مختنقة وكأنها محبوسة داخل صدرها. كانت تصطدم بالركاب لسرعتها لكنها لم تهتم حتى التوت قدمها مجددًا! حينما دفعها الليلة الماضية قد أصيبت قدمها، لم تهتم لكن الآن الألم أضحى لا يطاق.

ورغم ذلك أكملت سيرها بخطوات متعرجة، دون شعور منها قد انسكبت دموعها لكثرة خوفها. لا تعلم حتى لم تخشاه هكذا، لكنها باتت تختنق لوجودها داخل ذلك القصر. شهقت بفزع وهي تتخبط محاولة للفرار بعدما شعرت بيد تحاوط خصرها ترفعها عن الأرض! الأنظار أصبحت عليهم بعدما حملها بين ذراعيه وسط ازدحام المسافرين دون اهتمام لمكانته بالدولة. "أنت عايز مني إيه؟ مش قولت لي مش عايز أشوفك؟ طوق يده بقوة حول خصرها بسبب صراعها العنيف

مع ذراعه ليجيبها ببرود: "غيرت رأيي، مش عايزك تمشي." مسحت دموعها بقسوة بعدما استمعت لقوله، هو يريد التلاعب بها ليرى مدى ضعفها. _تجلس بحديقة الأزهار وهو أمامها بعدما أمر حراسه بتحضير المكان لهما، ينتظرون عودة روبين من المدرسة. أعصابها قد تلفت بسببه، هي تبغض وجوده حولها الآن، كان يتابع هزت قدمها وقضمها لشفاتها ونظراتها الساخطه له بين الحين والآخر. ليباغتها بسؤال مفاجئ: "هي روما راحت فين؟

يعرف الإجابة لكنه يريد التأكد، أبعدت عيونها عنه بحزن دفين: "اتوفيت بعد ولادتها لروبين في حادثة." همهم لها بخفة ليقول: "وبما أن روبين ابن أختك وحفيد عشيرة والتون، ما حبيتيش تكوني جزء من القصر؟ رفرفت بأهدابها لثوانٍ لتحاول فهم مراده، هو يقصد أنها تطمع للمناصب، يسألها بطريقة غير مباشرة لماذا لم تتزوج شقيقه. كادت أن تجيبه بغضب لكنه قاطعها بسؤال آخر: "إزاي وافقتي إن ويليام يتجوز روما؟ رطبت شفتاها بهدوء وهي تضم سترتها لها:

"ما اعتقدتش إن المفروض إني أجاوبك عن السؤال ده، دي أموركم العائلية زي ما أنت عارف أنا من عشيرة أندريا يعني ماليش دخل بيكم، وعلى سؤالك اللي قبل ده فمش كل الناس بتبص للمناصب بس زيكم." ناظرها بهدوء ليردف بفضول: "اتخطبتي لـ جاك ليه؟ قاطع حديثهم ركض "روبين" بحماس لها ليحتضنها بقوة مما جعل توازنها يختل. بادلت العناق بحب وهي تضمه لها بقوة، لا تعرف كيف كانت ستتركه، والسؤال الأهم لمن كانت ستتركه؟!

كان سيضح وحيدًا مثلها بتلك الحياة؟ وهنا قد اغرورقت عيناها بالدموع وهي تقبل وجنتيه بحب. ابتعد عنها روبين ليسألها بحزن: "سبتيني ليه؟ مش قولتي إنك مش هتمشي؟ أنت زهقتي مني زي ماما؟ نفت له وهي تدفن رأسه داخل صدرها تتشبث به بقوة، هو الحسنة الوحيدة بحياتها: "أنا عمري ما أزهق منك، أنا بس كنت هاروح في حتة وهرجع تاني." رأت تشبثه بها وحركة رأسه الدالة على عدم تصديقه لها، مسحت على خصلاته وهي تطبع قبلة دافئة على مقدمة رأسه:

"طب يلا عشان تتغدى ونلعب سوا بالكرة زي ما بتحب." رفع عيونه لها يناظرها بشك، هي لا تحب لعب الكرة لخسارتها فيها دائمًا، ابتسمت على نظراته المتعجبة لتمسح على وجنته بحب: "اعتبره اعتذار مني." همهم لها برضا وهو يجلس جوارها ملتصقًا بها. كل ذلك كان يحدث أسفل أنظاره المراقبة لقرب ابن شقيقه منها، وهنا قد تأكد أنه قد مر بالكثير ليتعلق بها هكذا.

تناولوا الطعام في صمت، كانت هادئة أكثر من المعتاد، لم تتناول سوى القليل، تشعر بالبرد وقدمها تؤلمها. أفكارها متداخلة، ما هي نهايتها؟! لم تخطط لحياتها هكذا، أرادت إنهاء آخر سنة بالجامعة لتتحرر من تلك القيود وتغادر عشها الشائك. تنهدت بثقل وهي تمسح على خصلات روبين، كيف فكرت بأنانية هكذا؟! كانت ستتركه بين أولئك الوحوش في قبضة والده الطاغي! خرجت من شرودها على حديث "روبين": "يلا نلعب."

همهمت له بخفة وهي تضم سترتها الصوفية لها لتنهض ببطء وهي تستند على الشجرة القريبة منها. أخفت ألمها أسفل بسمتها: "في كورة الحراس جابوها، هاتها." أسرع "روبين" في إحضارها بحماس لم تره عليه منذ وقت طويل، اتجهت خلفه بخطوات حريصة. ركل الكرة لها بخفة لتعيد الكرة له ببعض البطء ليردف "روبين" بضيق: "احدفيها أقوى من كده عشان تكسبيني." همهمت له لتعيد دفعها لها بذات الخفة فقدمها تؤلمها! زفر "روبين" بسخط وهو يحاول تعليمها:

"اضربيها كده جامد، هي اللعبة دي مش للبنات." ضمت يدها أمام صدرها تضيق عينيها بسخط من حديثه، كادت أن تتحدث لكن قاطعها صوته من الخلف: "عندك حق، دي مش للبنات." التفتت له لتجده قد نزع سترته وبدأ في ثني أكمامه، وقف أمامها وهو يناظرها بثقة. التفت لـ"روبين" يستأذنه بهدوء فقد فهم القليل من شخصيته: "ممكن ألعب معاكم؟ تهجم محياه الصغير برفض لوجوده قربهم: "لأ مش ممكن، قولتلك مالكش دعوة بينا."

رأته نظرة بعينيه قد عرفتها فمهما مر من الزمن سيظل صديق طفولتها، عيونه كانت حزينة! تدخلت هي محاولة تلطيف الأجواء ترى محاولاته في التقرب من ابن شقيقه: "خليه يلعب معانا يا روبين، كده كده إحنا اللي هنكسبه." اقترب الصغير منها ليسألها بخفوت: "وجوده مش هيضايقك؟ انحنت لطوله وهي تقبل وجنته بحنان، فكيف لطفل صغير مثله أن يفكر براحتها هكذا؟! "لأ طبعًا، وجوده مش هيضايقني." همهم له وهو يرمق عمه بعيون ضيقة:

"ماشي، مع إني مش بحب وجوده بس عشانك هلعب معاه." قهقهت بخفوت على حال الصغير ليقف أمام عمه الذي كان يناظرهم بفضول فهو لم يستمع لحديثهم: "هنلعب واللي هيخسر هيحقق أمنية للتاني." عيناه متحدية وبها بريق التمرد كما كان هو بصغره! تبادلا الأماكن لتقف قرب "روبين" بخطوات حذرة لتكبح ألمها أسفل ابتسامتها الخافتة. كانت تحاول مشاركتهم لكنها اكتفت بمراقبتهم بصمت، رأت حماس روبين وبسمة آيدن التي قد ذكرتها بماضيهم.

تلألأت عيناها بالدموع حينما رأت آيدن يحتضن روبين وهو يرفعه رغمًا عنه بعد فوزه عليه. مظهرهما كان لطيفًا فيبدو أن الرب قد عوضه بعم حنون، ابتسمت لهما بحب لتقول بإرهاق: "ممكن نروح عشان تعبت؟ همهم لها "روبين" ليشرع في جمع أغراضه. تحركت هي ببطء بعدما رأت الحراس يوضبون المكان من خلفهم لكن ألم قدمها لم يعد يطاق. وقفت لتستريح لكنها شهقت بصدمة حينما شعرت بجسدها يرتفع عن الأرض! حاوطت عنقه بسرعة خشية السقوط: "أنت بتعمل إيه؟

نزلني." أجاب وهو يخطو بها للأمام: "أنا السبب." قطبت حاجبها وهي تحاول الابتعاد عنه: "السبب في إيه؟! ... نزلني لو سمحت." اقترب منها لينبس قرب أذنها: "رجلك اتلوت بسببي، وباين أوي إنك مش قادرة تمشي فمتعنديش." قاطعهم صوت "روبين" وهو يسألها: "أنت شايلها ليه؟ هو مضايقك؟ نفت له بسرعة لمنع شجاره صحبة عمه لتجيبه ببعض الخجل وهي تحاول الابتعاد عن "آيدن": "عشان تعبانة شوية، هو ساعدني." همهم لها بشك ليسير أمامهم.

_حملها مجددًا أسفل تذمرها ليضعها على المقعد بمكتبه برفق. اتجه لأحد الأدراج يخرج علبة الإسعافات لتعقيم جرح يدها وقدمها التي أصيبت بسببه! كانت تتابع حركاته بهدوء، هو يحدث صخبًا بداخلها يوقظ أحاسيس قد دفنت داخلها منذ زمن! أبعدت كفها عنه بعدما حاول لمسه: "أنا هاغير جرحي بنفسي." نفي لها وهو يمسك كفها بإصرار: "طالما أنا السبب يبقى أنا اللي هاغيره." نفت له وهي تتحدث بألم دفين: "مش أول مرة أداوي جروحي لوحدي، مش جديدة عليا."

كاد أن يتحدث لكنها قاطعته بعدما رأت صورتهما موضوعة على الجريدة المتوضعة أمامها! سحبتها بعنف لتتسع حدقتيها بعدما رأت صورًا لها تجمعها به بالحفل وهو يمسك مرفقها واليوم في محطة القطار وهو يحملها! "إيه ده مين صورنا كده؟ "عودة حفيد عشيرة والتون جنرال الأعمال لأرض الوطن، لكن يبدو أنه يعيش قصة حب مع مربية القصر، فمتى الزفاف؟ أم أنه يخون كابر ابنة الوزير توماس معها؟ من هي حبيبة الجنرال؟ مدت الجريدة لها بعدما قرأت الكلمات

وهي لا تصدق ما رأت: "إزاي يكتبوا عني كده؟ إيه علاقتي بيك أصلًا؟ هنبرر ده إزاي للناس؟ هيقولوا عليا إيه؟ تتحدث باندفاع وعقلها يرفض تصديق أنها بالجريدة صاحبة! تناول من بين يدها الجريدة وهو يناظرها ببرود ليجيبها بعد ثوانٍ: "هأنعمل إيه؟ لازم نعلن خبر جوازنا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...